المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المشكلات الأكاديمية في برنامج الانتساب لدى عينة من طالبات جامعة طيبة ودور تطبيقات التعلم الالكتروني


Eng.Jordan
11-15-2012, 08:52 PM
حمل المرجع من المرفقات






د . خديجة محمد عمر حاجي د . نبيلة طاهر علي التونسي
جــامـعـة طـيـبــة
Email: nabila_altunisi@hotmail.com (nabila_altunisi@hotmail.com) Email: d.k-h@hotmail.com (d.k-h@hotmail.com)

الملخص:
أعدت الباحثتان هذه الدراسة الوصفية المسحية بهدف تحديد المشكلات الأكاديمية التي تواجه برامج الانتساب بجامعة طيبة من وجهة نظر الطالبات وأعضاء هيئة التدريس ودرجة حدوث هذه المشكلات، ورصد فروق الآراء العائدة لمتغير التخصص ( الدراسات الإسلامية – اللغة العربية – التاريخ – الجغرافيا – الدعوة – إدارة الأعمال)، وتعرف إمكانات التعلم الالكتروني التي يمكن الإفادة منها في تطوير نظام الدراسة بالانتساب في جامعة طيبة. وقد افترضت الدراسة عدة فروض حول عدم وجود فروق دالة إحصائياً عند مستوى 0,05 بين آراء الطالبات وأعضاء هيئة التدريس حول المشكلات الأكاديمية عامة. وللتحقق من الفروض أعدت الباحثتان استبانه للمشكلات الأكاديمية مصنفة في ستة محاور: مشكلات ترتبط بالتنظيم الإداري، والمقررات الدراسية، والكتب والمراجع، والطالبة المنتسبة، وأستاذ المقرر، والاختبارات، ثم طٌبقت الاستبانة في الفصل الثاني من العام الجامعي 1429/1430هـ على عينة عشوائية طبقية تضم (843) طالبة و(41) عضواً من أعضاء هيئة التدريس.
وقد أسفرت الدراسة عن مجموعة من النتائج منها: أن طالبات الانتساب يواجهن 45 مشكلة تتراوح درجتها بين كبيرة ومتوسطة، كما اتفق أفراد العينتين على أن أكبر خمس مشكلات حدوثاً هي: كثافة محتوى المادة العلمية في المقرر الدراسي الواحد، واعتماد دراسة المقرر على الحفظ غالباً، وافتقار نظام الانتساب إلى فرص التفاعل بين الطالبة وأستاذ المقرر، والاعتماد على الاختبار فقط كمعيار لتقييم تحصيل الطالبات، وقلة عدد الدورات المخصصة لتأهيل الطالبة. كما أسفرت النتائج عن وجود فروق دالة إحصائياً في آراء الطالبات حول هذه المشكلات تعزى إلى اختلاف التخصص لصالح تخصص الدراسات الإسلامية عامة، بينما لم تظهر مثل هذه الفروق بين أعضاء هيئة التدريس باختلاف التخصص، وبناء على نتائج الدراسة طُرحت حلول عملية لتلك المشكلات تعتمد على استثمار خصائص وإمكانيات التعليم الإلكتروني بتطبيقاته المعاصرة، كما قُدمت توصيات ومقترحات تؤدي للإفادة المثلى من خدماته .
مقدمة:
مع تسارع التغيرات الاجتماعية، وتكثيف الدعوات لمساواة فرص التعليم وتوفير برامجه لكافة شرائح المجتمع، ومع التزايد المطرد في أعداد خريجي الثانوية العامة، وتنامي نسبة النمو السنوية لأعداد الطلاب، تزداد الضغوط على الجامعات لمقابلة هذه الأعداد، وتقف الطاقات الاستيعابية من ميزانيات وهيئة تدريس وتجهيزات مادية دون إمكانية تلبية الحاجة للتعليم الجامعي. وفي هذا الإطار، وفي ظل التوجه العام بتوسيع قاعدة التعليم العالي للبنات، ظهر التوجه نحو فتح باب الانتساب كأحد البدائل للتعليم العالي المنتظم، وقد أخذت الجامعات السعودية تباعاً في اعتماده بنوعيه: المجاني والمدفوع، وهو النوع الوحيد من التعليم عن بعد المتاح في المملكة العربية السعودية.[i] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn1)
ومع القبول الكبير الذي وجده هذا النظام، والتوسع الملحوظ فيه، وبالنظر للتحديات الجذرية التي ترتبط بمفهومه، وبنيته، وجملة الظروف المحيطة به خاصة مع سيطرة الأساليب التقليدية في التدريس والتقويم، وضعف البنى التحتية المعينة على الإفادة من إمكانات التقنية والاتصال في رفع كفاءة هذا النوع من التعليم وزيادة فاعليته - أشارت العديد من الدراسات إلى جملة من المشكلات تواجه طالبات الانتساب، كدراسة (Mcledon & Cranok 1999)، و (الرواف، 2007م)، و (المحيسن والشواط، 2008م). مما يؤكد الحاجة لتعرف تلك المشكلات بصورة علمية تضمن دقة تشخيصها، وتقديم تصورات محتملة لتطوير هذه البرامج التعليمية.
مشكلة الدراسة:
وفقاً لما تقدم؛ فإن الدراسة تحاول التوصل لحل مشكلتها بالإجابة عن الأسئلة التالية:
1- ما المشكلات الأكاديمية التي تواجه طالبات الانتساب بجامعة طيبة من وجهة نظر الطالبات وأعضاء هيئة التدريس المرتبطة بكل من( التنظيم الإداري- المقررات الدراسية- الكتب والمراجع- الطالبة المنتسبة- أستاذ المقرر- الاختبارات) ؟
2- ما الفروق بين آراء الطالبات وآراء أعضاء هيئة التدريس حول درجة حدوث المشكلات الأكاديمية التي تواجه طالبات الانتساب ؟
3- ما الفروق بين آراء الطالبات المنتسبات حول مشكلاتهن الأكاديمية العائدة لاختلاف تخصص الطالبة: الدراسات الإسلامية – اللغة العربية – التاريخ – الجغرافيا – الدعوة – إدارة الأعمال ؟
4- ما الفروق بين آراء أعضاء هيئة التدريس حول المشكلات الأكاديمية للطالبات المنتسبات، والعائدة لاختلاف تخصص الأستاذ: الدراسات الإسلامية – اللغة العربية – التاريخ – الجغرافيا – الدعوة – إدارة الأعمال ؟
5- ما التصور المقترح لاستخدام إمكانات التعلم الالكتروني في تطوير نظام الدراسة بالانتساب في جامعة طيبة ؟
فروض الدراسة:
في ضوء أسئلة الدراسة ومشكلتها، يتم التحقق من صحة الفروض الآتية:
- لا توجد فروق دالة إحصائياً عند مستوى 0,05 بين متوسطات درجات آراء الطالبات المنتسبات وأعضاء هيئة التدريس حول المشكلات الأكاديمية لطالبات الانتساب.
- لا توجد فروق دالة إحصائياً عند مستوى 0,05 بين متوسطات درجات آراء الطالبات المنتسبات حول المشكلات الأكاديمية باختلاف التخصص.
- لا توجد فروق دالة إحصائياً عند مستوى 0,05 بين متوسطات درجات آراء أعضاء هيئة التدريس حول المشكلات الأكاديمية باختلاف التخصص.
أهداف الدراسة:
تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
1- حصر المشكلات الأكاديمية التي تواجه طالبات الانتساب بجامعة طيبة.
2- تعرف الفروق بين آراء الطالبات وأعضاء هيئة التدريس حول درجة حدوث المشكلات الأكاديمية لبرامج الانتساب بجامعة طيبة.
3- تعرف الفروق بين آراء الطالبات العائدة لاختلاف التخصص.
4- تعرف الفروق بين آراء أعضاء هيئة التدريس العائدة لاختلاف التخصص.
5- طرح بعض المقترحات المعينة على الإفادة من إمكانات التعليم الإلكتروني في تجاوز مشكلات نظام الانتساب، وزيادة جودة مخرجاته.
أهمية الدراسة:
تتمثل أهمية الدراسة الحالية فيما يمكن أن تسهم به من تحديد للمشكلات الأكاديمية مما يمكن القائمين على برامج الانتساب من مواجهتها، إضافة لطرح بعض التصورات التي يمكن أن تسهم في تطوير العمل بالانتساب.
حدود الدراسة:
تتحدد الدراسة بما يلي:
- الحدود الموضوعية: وهي المشكلات الأكاديمية التي تواجه طالبات الانتساب بجامعة طيبة.
- الحدود المكانية: برامج الانتساب بكل من (كلية التربية والعلوم الإنسانية- كلية التربية للبنات- كلية التربية للبنات: الأقسام الأدبية- كلية العلوم المالية والإدارية).
- الحدود الزمانية: الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 1429-1430ﻫ.
مصطلحات الدراسة: تضم مصطلحات الدراسة كلا من:
المشكلات الأكاديمية: عرفت المشكلات الأكاديمية في هذا البحث بأنها "الصعوبات المتعلقة بتعلم الطالبة المنتسبة إلى جامعة طيبة، والتي يعتقد أنها تؤثر في تحصيلها الدراسي ومكتسباتها من المهارات، والاتجاهات، والقيم".
الانتساب: عرفت (العبد العالي، 2003م، 10) نظام الانتساب بأنه "نمط من أنماط التعليم عن بعد، وهو نظام يتيح للمتعلم فرصة الالتحاق بالجامعة دون الالتزام بالحضور المستمر" .
ثانياً: الدراسات السابقة:
هناك دراسات عدة تناولت مشكلات الطلبة الجامعيين عامة، وطلاب الانتساب بصفة خاصة، نعرض منها حسب تسلسلها التاريخي:
أولاً: أجرى(Mcledon & Cranok, 1999) دراسة للتعرف على بعض المشكلات التي يواجهها الطالب من التنظيمات الإدارية الأكاديمية التقليدية في تكنولوجيا التدريس الجديدة. وقد وجد الباحثان أن أهم المشاكل التي يواجهها الطالب من التنظيمات الإدارية أن التنظيم الإداري المطبق على الطالب المنتظم هو نفس المطبق على المتعلم عن طريق الشبكة، وأن 75% من أقسام التدريس عن بعد ما تزال تستخدم الطرق التقليدية في التقييم، وهو أن تقييم الطالب يعتمد على الامتحان، عن طريق قسم خاص بإعداد الامتحانات ووضع الجداول وتوزيعها. وقد أوصى الباحثان بتطوير تكنولوجيا التدريس عبر الشبكة، والعمل على الدراسة النقدية للسياسة المتبعة في الإدارة الأكاديمية وإدارة البرامج عبر الشبكة.
ثانياً: وقامت (العامري، 2003م) بدراسة للكشف عن طبيعة وماهية المشكلات لدى طلبة جامعة الإمارات العربية المتحدة والفروق بين الطلاب والطلاب وبين آراء الجنس الواحد وفق المستوى الدراسي (الأول- الثاني) ومحل إقامة الطالب (السكن الجامعي- مع الأسرة). وطبقت الدراسة في العام الجامعي (1999-2000م) على عينة تجاوزت الألفين وخمسمائة طالب وطالبة من مختلف كليات الجامعة، وطبقت عليهم قائمة تضم 48 مشكلة أكاديمية، وأشارت النتائج إلى التشابه الكبير في ترتيب المشكلات لمجموعتي الطلاب والطالبات، وإلى وجود فروق دالة إحصائياً في جميع المشكلات لصالح الطالبات، وكذلك اختلاف ترتيب المشكلات الأكاديمية والتعليمية باختلاف المستوى الدراسي ومكان الإقامة.
ثالثاً: وأجرت (العبد العالي، 1424هـ) دراسة عن استخدام التقنيات المعاصرة لزيادة فاعلية التعليم بالانتساب بجامعات المملكة من وجهة نظر أعضاء التدريس عرضت فيه النظام الحالي للانتساب بالمملكة، والطرق المستخدمة فيه، كما استعرضت تجارب بعض الدول في استخدام التقنيات المعاصرة لزيادة فاعلية التعليم بالانتساب، ورصدت آراء أعضاء هيئة التدريس بجامعتي الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة الملك عبد العزيز حول استخدام التقنيات المعاصرة لزيادة فاعلية الانتساب بالجامعتين. ثم قدمت عدداً من التوصيات والمقترحات في هذا السياق.
رابعاً: كما بحثت (الرواف، 2007م) العوامل المؤدية إلى رسوب الطالبات المنتسبات بكليات البنات التابعة لوزارة التربية والتعليم، والتي حددت في فئات ثلاث: أولها إداري، يتعلق بعدم تحقيق رغبة الطالبة في اختيار التخصص، وعشوائية التخطيط لتطبيق أنشطة الانتساب، وعدم وجود دورات للتعريف بالدراسة بالانتساب، وعدم توافر مراكز في المناطق البعيدة عن الكلية، والفئة الثانية علمية، من أهم عواملها المؤدية لرسوب الطالبات عدم معرفة الطالبة المنتسبة بطرق المذاكرة الجيدة، وعدم قدرتها على استيعاب المقرر بمفردها، واعتماد الدراسة بالانتساب على الحفظ فقط. فيما تتعلق الفئة الثالثة بالتقييم الذي تحددت صعوباته في الاعتماد على الاختبار فقط كمعيار لتقييم الطالبات المنتسبات، وعدم فهم الطالبات لآلية الإجابات التي يتم تصحيحها إلكترونياً. وأوصت الدراسة بإنشاء إدارة مستقلة للانتساب تتولى إعداد الحقائب التعليمية للمنتسبات وإعداد أسئلة الاختبارات، كما أوصت بافتتاح مكاتب فرعية لإدارة الانتساب لتسهيل التواصل، وبإعداد دورات في نظام الانتساب لأعضاء هيئة التدريس والإداريين.
خامساً: وفي دراسة عن نظام الانتساب في المملكة العربية السعودية، قدم (المحيسن والشواط، 2008م) وصفاً تحليلياً مقارناً لتجربة نظام الانتساب في الجامعات السعودية وما أظهرته التجربة من سلبيات خطيرة من أهمها: انعدام التواصل بين الطلاب والأساتذة، وضعف مستوى التحصيل العلمي، وارتفاع نسبة الرسوب، وعدم قبول خريجي الانتساب في الدراسات العليا، مع عدم وجود فرص توظيفية لهم. ثم عرضت الدراسة جهود جامعة طيبة في تطوير النظام عبر ثلاث مراحل: علاجية، ثم تطويرية، وصولاً إلى مرحلة التحول الإلكتروني نحو مفهوم التعليم عن بعد، وعبر خطوات إجرائية متتابعة للوصول به إلى مستوى عالٍ من الجودة التعليمية. وقد أوصت الدراسة بإنشاء مركز موحد للتعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني بدول الخليج، توحيداً للجهود وتعميقاً للخبرات، وبإنشاء مؤسسة خليجية للاعتماد الأكاديمي للبرامج والشهادات العلمية.
سادساً: كما قام (سليمان والصمادي، 2008م) بدراسة للكشف عن طبيعة المشكلات الأكاديمية لدى طلاب كليات المعلمين في المملكة العربية السعودية، والفروق في طبيعة المشكلات من حيث التخصص (علمي، أدبي) والمستوى الدراسي. وقد دلت النتائج على وجود (19) مشكلة هي الأكثر شيوعاً بين الطلاب، ومن أهمها: وجود مقررات في الإعداد العام ليس لها فائدة تطبيقية، وعدم استذكار الدروس أولاً بأول، ووجود تكرار بين مضمون بعض الفقرات. وقد قدمت الدراسة عدداً من التوصيات لمواجهة تلك المشكلات كدعم وحدات التوجيه والإرشاد الطلابي في الكليات، وتقديم خدمات نفسية إرشادية لتنمية الاتجاهات الإيجابية لدى الطلاب في المقررات الدراسية، وإكسابهم العادات السليمة للمذاكرة وتنظيم الوقت وحسن إدارة الذات.
سابعاً: وفي دراسة عن المشكلات الأكاديمية لدى طلاب الكليات الإنسانية بجامعة الملك سعود، صنف (العقيلي وأبو هاشم، 2007م) المشكلات إلى أربعة محاور تضم كلاً من المقررات الدراسية والاختبارات، والأساتذة، والطلاب، والكلية والإدارة. وأظهرت نتائج تطبيق استبيان المشكلات الأكاديمية على عينة من (1934) طالب ينتمون إلى خمس كليات فروقاً إحصائية حقيقية بين الكليات الإنسانية المختلفة والمستويات الدراسية المختلفة، وكذلك المستويات الاقتصادية في المشكلات المرتبطة بجميع المحاور باستثناء محور الطلاب، فيما ظهرت الفروق لجميع المشكلات بلا استثناء وفق متغير مكان إقامة الطالب. وفي ضوء نتائج الدراسة قدم الباحثان عدداً من التوصيات تركز على تنويع أساليب تقويم الطلاب، ووضع خطط شاملة لتوفير الأنشطة المختلفة النابعة من احتياجاتهم، وعقد لقاءات دورية تجمع الطلاب بالقيادات الإدارية ورؤساء الأقسام بالكليات المختلفة للتعرف على المشكلات التي تواجههم والعمل على وضع الحلول المناسبة لها.
ثامناً: أما دراسة (سليمان وأبو زريق، 1428هـ) فقد صنفت مشكلات طلاب كلية المعلمين بتبوك إلى ثلاثة مجالات: اجتماعية، ودراسية، واقتصادية، وضمنتها استبانه طبقت على (200) طالب بمختلف التخصصات والسنوات الدراسية، ودلت النتائج على ارتفاع متوسط مجال المشكلات الاجتماعية، يليه الدراسية، ثم الاقتصادية. وأوصت في ضوء ذلك بتكثيف التعاون بين وحدة الإرشاد الأكاديمي وإدارة الكلية، وتفعيل دور مكاتب التوجيه والإرشاد في حل مشكلات الطلاب وتنمية اتجاهاتهم الإيجابية نحو الذات ونحو المقررات الدراسية بما يعينهم على تنظيم الوقت وحسن إدارة الذات، كما أوصت بالعمل على إيجاد آلية مستمرة لتقديم خدمات الإرشاد الأكاديمي، وحث أعضاء هيئة التدريس على تنويع أساليبهم التدريسية وإكساب طلابهم مهارات التعليم الذاتي.
ومن استعراض الدراسات السابقة يلاحظ تعدد المشكلات التي تواجه الطلبة الجامعيين باختلاف تخصصاتهم وسنتهم الدراسية كما في دراسة (سليمان والصمادي، 2008م)، أشارت دراسة (Mcledon & Cranok 1999)، و (الرواف، 2007م)، و (المحيسن والشواط، 2008م) إلى ووجود مشكلات خاصة بنظام الانتساب، تتعلق معظمها بمحور: التنظيم الإداري كتطبيق نظام موحد على الطالبة المنتظمة والمنتسبة، وعدم تحقيق رغبة المنتسبة في اختيار التخصص، وعشوائية التخطيط لتطبيق أنشطة الانتساب، وعدم وجود دورات إرشادية، وضعف التواصل بين المنتسبة وأستاذ المادة، وعدم إنشاء مراكز في المناطق البعيدة عن الكلية ، وبالنسبة لمحور الطالبة المنتسبة برزت مشكلات جهل الطالبة بطرق المذاكرة الجيدة وعدم قدرتها على استيعاب المادة بمفردها، وجهلها بآلية تصحيح الإجابات إلكترونياً، أما أبرز مشكلات محور التقييم فكانت الاعتماد على الاختبار معياراً وحيداً له. ومما أسفرت عنه الدراسات السابقة أيضاً ظهور محاولات لزيادة فاعلية التعليم بالانتساب من خلال تفعيل التقنيات المعاصرة كما في دراسة (العبد العالي، 1424هـ) أو تطوير النظام بشكل عام كما في دراسة (المحيسن والشواط، 2008م).
وفي هذا السياق تأتي أهمية الدراسة الحالية من حيث اتجاهها إلى تحديد المشكلات الأكاديمية التي تواجه طالبات الانتساب بجامعة طيبة وسعيها إلى تقديم رؤية علمية مستندة للواقع الفعلي بما يعين على معالجة المشكلات واستلهام رؤى تطويرية مرتكزها التعليم الالكتروني بتطبيقاته المعاصرة لزيادة فاعلية برامج الانتساب. وصولاً إلى تفعيل مفهوم التعليم الالكتروني عن بعد.
ثالثا- الإطار النظري:
(1) مفهوم الانتساب وتطوره:
إن تتبع ظهور نظام الانتساب في التعليم العالي للفتاة السعودية يكشف عن قدم ظهور هذا الشكل التعليمي، إذ أتيحت فرصة الدراسة بالانتساب للطالبات في كليتي الآداب والتجارة بجامعة الملك سعود عام 1381ﻫ[ii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn2) ومنذ حوالي نصف القرن استمر الانتساب كأحد المسارات المعتمدة في تعليم الفتاة العالي بالجامعات وكليات البنات. وتفاوتت فرص تطبيقه، فأقر بشكله المعهود أحياناً، واستبدل بنظام الانتظام الجزئي أحياناً أخرى، وطُور إلى أن شارف الإفادة من إمكانات التعليم الإلكتروني في السنوات الأخيرة الماضية.
ولا يكاد المتتبع لأدبيات الانتساب يعثر على هذا المصطلح منفرداً، بل يجده في سياق ما يشير إليه المختصون من ابتداء التعليم عن بعد في القرن الماضي، حين قامت الكثير من المعاهد التربوية الخاصة والتجارية في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بإيصال المواد التعليمية إلى الدارسين بنظام عرف بالدراسة بالمراسلة، وبعد النجاح الذي صاحب هذه التجربة بدأت بعض الجامعات باستخدام التعليم عن بعد في التعليم الجامعي مثل جامعة كوينْزلاند (Queensland) في أستراليا، وجامعة إنجلترا الجديدة (The University of New England)[iii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn3)
وربما يكون مصطلح الدراسة بالمراسلة هو التعبير الأقرب للانتساب، خاصة حين نعرف أن الوسيط الرئيس للاتصال في هذا النوع الذي صنف على أنه الجيل الأول في مراحل تطور نشأة التعليم عن بعد- هو المواد المطبوعة التي تأخذ شكل أدلة دراسية بصفة عامة مع مقالات مكتوبة أو واجبات أخرى. ويؤيد هذا أن النسبة الكبرى من مقررات التعليم عن بعد الحالية ما تزال تتم عن طريق المراسلة، بل إن هذا الشكل يعتبر الشكل الأكثر شعبية للتعليم عن بعد.[iv] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn4)
وفي المدينة المنورة، بدأت الدراسة بالانتساب للطالبات في كلية الدعوة –فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1413هـ ، مع أنه كان متاحا منذ ما يجاوز الأربعين عاما في الجامعة الأم. (الرواف، 2007م) . وبانضمام كلية الدعوة لكلية التربية- فرع جامعة الملك عبد العزيز عام1425هـ وإنشاء جامعة طيبة، استمرت الدراسة بنظام الانتساب خاصة بطالبات تخصص الدعوة، ثم أضيفت تخصصات اللغة العربية والدراسات الإسلامية مع ضم كليات التربية التابعة لوزارة التعليم العالي إلى جامعة طيبة منتصف عام 1428هـ. وقد شملت برامج الانتساب بجامعة طيبة إلى نهاية العام الدراسي 1429/1430ﻫ كلاً من الآتي:
- البرامج التابعة لخطة كلية التربية للبنات وكلية التربية للبنات (الأقسام الأدبية): (تخصصات: لغة عربية- دراسات إسلامية).
- البرامج التابعة لخطة كلية التربية والعلوم الإنسانية: (تخصصات: تاريخ- جغرافيا- دعوة).
- البرامج التابعة لخطة كلية العلوم الإدارية والمالية: (تخصص إدارة أعمال).
أما في الجانب الإداري فهي تتوزع إلى:
- برامج انتساب مدفوع (تحت مظلة عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر)، وتضم قسمي البرامج الأخيرين.
- برامج انتساب غير مدفوع (وهي التابعة لكلية التربية للبنات وكلية التربية الأقسام الأدبية). وقد أوقف القبول بالقسم الثاني غير المدفوع مع بداية العام الدراسي 1430/1431ﻫ متزامناً مع ردة فعل غير إيجابية للرأي العام الذي رأى في قصر الانتساب على البرامج المدفوعة وسيلة للجامعات لزيادة دخلها المادي في الوقت الذي يتطلع فيه الطلاب وذووهم للتخفيف عنهم.[v] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn5)
وإذا كانت الحاجة لنظام الانتساب بشكله التقليدي قد ظهرت كنتيجة منطقية لعدم قدرة التعليم النظامي العالي على استيعاب كافة مخرجات التعليم العام، فإن الممارسة التطبيقية لهذا النمط التعليمي قد كشفت مع مرور الزمن سلبيات عدة، من أهمها انعدام التواصل بين الطلاب والأساتذة. وما يتلازم مع ذلك من غياب التوجيه العلمي الضروري وفقدان القدوة، كما ظهر جلياً ضعف التحصيل العلمي عامة وفي مهارات اللغة العربية كتابةً ونطقاً وفهماً بصفة خاصة. إضافة لكثرة الانسحاب والانقطاع عن الدراسة. وامتدت السلبيات لما بعد التخرج، حيث لا يقبل خريجو الانتساب في الدراسات العليا، كما لا تتوافر لديهم فرص للتوظيف.[vi] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn6)
ومن البدهي أن تفرز المعطيات السابقة مشكلات متعددة تغطي عدداً من المجالات المرتبطة بالطلاب الدارسين وفق هذا النظام. وهو ما يتناوله بإيجاز المحور التالي.
(2) المشكلات الأكاديمية ومظاهرها:
تبدأ مرحلة التعليم الجامعي في حدود سن الثامنة عشرة من العمر وتنتهي في حدود الثانية والعشرين، وهي تقابل مرحلة المراهقة المتأخرة أو الرشد المبكر والشباب (زهران، 1992م). وتتميز هاتان المرحلتان بخصائص نفسية وشخصية واجتماعية وعقلية تجعلهما من أكثر مراحل الحياة الإنسانية خطورة. ومن تلك الخصائص تبلور الذات ونضوجها، والمبادرة والحماس وسرعة رد الفعل للمثيرات المحيطة بالفرد، وتكوين الاتجاهات وسواها من متغيرات لا بد أن يصادف الفرد بسببها بعض المشكلات والصعوبات التي لا تمكنه من تحقيق أهدافه وحاجاته بالطريقة التي يريدها.[vii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn7) وإذا كانت الظروف الاجتماعية والأسرية قد فرضت نوعية خاصة من الطلاب المنتسبين في التسعينات الهجرية الذين هم بوجه عام أكبر سناً، وأقل تفرغاً[viii] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn8)، فإنها الآن تدفع بآلاف الطلبة في فئة الشباب للالتحاق بالانتساب حين لا تسعفهم معدلاتهم التحصيلية في تحقيق رغباتهم بالتعليم النظامي، وقد بلغت نسبة أولئك في العام الدراسي الحالي 1430-1431هـ حوالي 3% من إجمالي المقبولين بمسارات التعليم الجامعي الذين تجاوز عددهم 200 ألف طالب وطالبة[ix] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn9).
وتعرف المشكلة بصفة عامة بأنها حالة غير مرغوبة من قبل المجتمع أو نسبة كبيرة منه، لأنها تحول دون الإشباع السوي لحاجات الفرد أو المجتمعات، أو تفضي إلى الضرر المباشر بأحدهما أو كليهما، حالياً أو مستقبلاً، وتنتج هذه الحالة إما عن خلل وظيفي أو بنائي أو عن مشكلات أخرى. وتتسم هذه الحالة بالنسبية، لاختلافها وتباين مسبباتها من مجتمع لآخر ومن زمن لآخر، كما تتسم بالذاتية، إلا أن اتفاق أكثر من شخص في تقدير وجود مشكلة معينة يضفي قدراً من الموضوعية لهذا التقدير، ويدفع إلى محاولة الوقاية من المشكلة أو علاجها. وتتسم المشكلة بالتداخل، لترابطها مع بقية المشكلات. ويتطلب علاج هذه الحالة مواجهة جماعية من خلال إستراتيجية متكاملة تواجه مختلف المشكلات المترابطة في آن واحد[x] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn10).
ويبرز المحور الأكاديمي كأحد أهم المجالات التي يتوقع أن يكون للجامعات دور أساسي في مواجهة مشكلاتها والعمل على تذليل صعوباتها أمام الطلبة. وتعبر المشكلات الأكاديمية عن "عدم قدرة الطالب على التحصيل الدراسي إما لصعوبة المواد أو لطريقة التدريس السيئة أو لعدم استيعابه المقررات الدراسية وفهمها الفهم السليم مما يفقده الثقة بنفسه وقدراته"[xi] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn11).
وقد تصدى كثير من الباحثين لمشكلات الطلبة الجامعيين الأكاديمية، فتناولها بعضهم مع مجالات أخرى كالاجتماعية والاقتصادية (سليمان وأبو رزيق، 2008م)، وأفردها آخرون بالدراسة. كما تنوعت اتجاهاتهم في تصنيف أبعاد المشكلات الأكاديمية خاصة؛ إذ تعامل معها عدد منهم (سليمان والصمادي، 2008م) بصفة شمولية تنظر إليها من حيث درجة شيوعها لدى الطلاب بغض النظر عن انتمائها لأحد أبعاد العملية التعليمية، وقد تركزت المشكلات الأكثر شيوعاً وهي 19 مشكلة أكاديمية حول وجود مقررات ضعيفة الفائدة العلمية أو التطبيقية في الإعداد العام، وتكرار مضمون بعض مفردات المقررات، وصعوبة بعضها الآخر، واعتماد معظمها على الحفظ. كما ضمت قائمة المشكلات الأكثر شيوعاً عدداً من الجوانب المتعلقة بأستاذ المادة؛ مثل إتباع أسلوب ممل في التدريس، وعدم الاهتمام بالطلاب، والتشدد في منح الدرجات، وضعف استخدام التقنيات التعليمية. إضافة إلى مشكلات خاصة بالتقويم والاختبارات كوجود أكثر من اختبار في يوم واحد، وشمول الامتحانات لأسئلة خارج مفردات المقرر.
وصنف (البسيوني، 2005م) أسباب التعثر الأكاديمي للطالب الجامعي من خلال ثلاثة عناصر هي: الأستاذ: من حيث مدى قدرته على التعامل مع الطلاب، وتنويعه في أساليب التدريس، واستخدامه للأدوات التكنولوجية الحديثة، وقدرته على عرض الموضوعات بطريقة سهلة مشوقة، وأخيراً حرصه على الاهتمام بالجوانب الاجتماعية الخاصة بالطلاب. والعنصر الثاني يهتم بالمنهج الجامعي الذي ينظر إليه حالياً كمنظومة مكونة من مجموعة عناصر أساسية (الأهداف- المحتوى- طرق التدريس- التقويم) ولكل منها دوره في نجاح أو تعثر الطالب الجامعي. وأخيراً المختبرات التي تؤثر بكمها وتجهيزاتها وتفعيلها في سير العملية التعليمية.
أما (الرواف، 2008م) فقسمت العوامل المؤدية إلى رسوب الطالبات المنتسبات إلى عوامل إدارية وعلمية وتقويمية. وتتعلق الإدارية بعدم تحقيق رغبة الطالبة في اختيار الكلية والتخصص، واقتصار الانتساب على التخصصات الأدبية النظرية، وعدم وجود دورات للتعريف بدراسة الانتساب وأنظمته، وغياب الإرشاد الأكاديمي للطالبات، ومن ثم المتابعة من قبل الكلية. كما شملت العوامل العلمية كثافة محتوى المقررات، واعتمادها على الحفظ، وتغيرها المفاجئ، وقلة مراجعها في المكتبات، وغياب الاتصال بأستاذ المقرر، وضعف الدافع لدى الطالبات، إضافة لجهلهن بطرق المذاكرة الجيدة وعدم قدرتهن على استخدام وسائل الاتصال الحديثة مثل الإنترنت. وأخيراً تضم صعوبات التقويم عدم وجود أماكن مناسبة لعقد الاختبارات، وعدم تنويع الأسئلة، والاعتماد على الاختبار وحده –والموضوعي منه غالباً- في تقييم تحصيل الطالبة المنتسبة، وطول أسئلة الاختبار، مع عدم إلمام الطالبات أو المصححين لآلية مسح الإجابات وتعديلها أو تشغيل الجهاز مما يؤدي إلى رفض الإجابات أو إلغاء بعض الأسئلة وأجوبتها.
وقد لخصت دراسة (المحيسن والشواط، 2008م) بعضاً من السلبيات الخطيرة لهذه المشكلات، وهي تتمثل في ضعف مستوى التحصيل العلمي لطلاب الانتساب، وارتفاع نسبة الرسوب بينهم، وعدم قبولهم بعد التخرج في الدراسات العليا، مع عدم وجود فرص توظيفية لهم.
ومن العرض السابق يتضح أن المشكلات الأكاديمية تتمحور حول جانبين أساسيين هما الجانب الإداري والجانب العلمي، وأن مشكلات الجانب العلمي يمكن أن توزع على العناصر المعتمدة للمنهج وهي المقررات الدراسية، والكتب والمراجع، والمتعلم، والأستاذ والتقويم الذي يتحدد لدى طالبات الانتساب بالاختبار غالباً، وهذا التصنيف الأخير هو ما تبنى عليه الدراسة الحالية.
رابعاً - إجراءات الدراسة:
تعرض الدراسة فيما يلي وصفاً لإجراءات الدراسة الميدانية التي قامت بها الباحثتان لتحقيق أهداف الدراسة، وتلخصت هذه الإجراءات في تحديد المنهج المتبع في الدراسة، ومجتمع الدراسة وعينتها، وخطوات إعداد أداتها والتحقق من ثبات الأداة وصدقها، وكيفية تطبيقها:
1 - منهج الدراسة:
فرضت طبيعة الدراسة الحالية، وأهدافها، والبيانات المراد الحصول عليها، إتباع المنهج الوصفي المسحي، حيث ترى الباحثتان أنه الأنسب لذلك.
2 - مجتمع الدراسة وعينتها:
تكون المجتمع الأصلي للدراسة من جميع الطالبات اللاتي يدرسن وفق نظام الانتساب في جامعة طيبة بالمدينة المنورة، والمقيدات في الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 1429/1430هـ، حيث بلغ عددهن 4309 طالبات، موزعات على السنوات الدراسية الأربعة: الأولى والثانية والثالثة والرابعة، كما ضم المجتمع الأصلي جميع أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الذين درسوا طالبات الانتساب، وبلغ عددهم 178 عضواً وعضوة. ونظراً لصعوبة تطبيق الدراسة على جميع أفراد مجتمعها الأصلي، سواء من الطالبات أو أعضاء هيئة التدريس فقد اختيرت منه عينتان على النحو التالي:

[i] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref1) (العبد العالي، 2003م، 5)

[ii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref2) (الرواف،2007م).

[iii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref3) (نشوان، 2004م، 107)

[iv] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref4) (العبد العالي، 1424هـ، 16).

[v] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref5) (الرياض،1430هـ)

[vi] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref6) (المحيسن والشواط، 1428هـ)

[vii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref7) (سليمان وأبو زريق، 2008م)

[viii] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref8) (السيد وآخرون، 1980م) في (الرواف، 2007م)

[ix] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref9) (وزارة التعليم العالي، 1430هـ)

[x] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref10) (عبد الحميد، 2000م)

[xi] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref11) (العقيلي وأبو هاشم،2007م )