المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وفاة أمير المرابطين يوسف بن تاشفين في فاتح محرم سنة500 للهجرة.


عبدو خليفة
11-16-2012, 02:24 PM
1 محرم 500 هـ
واحد من أعظم أمراء الإسلام، وأحد كبار الفاتحين والمجاهدين في سبيل الله، منقذ الأندلس وقاهر الإسبان، ومدخل الإسلام في قلب القارة الإفريقية السوداء، الأمير العظيم والبطل الكبير والقائد المحنك القدير يوسف بن تاشفين اللمتوني مؤسس دولة المرابطين.

المرابطون في الأصل مجموعة من القبائل البربرية التي كانت تقطن في جنوب الجزائر إلى داخل الصحراء الكبرى بعيدًا عن الحياة الناعمة مستأنسة بالانفراد عن العمران، ولكن الجهل والخرافة كانت ضاربة في حياة هذه القبائل حتى نزل عليهم فقيه اسمه «عبد الله بن ياسين» استطاع أن يغير نمط حياتهم ويعيدهم للإسلام الحق، وأن يبذر في قلوبهم حب الجهاد في سبيل الله، وقد اعتزل هو ومجموعة من تلاميذه في رباط قد بناه في جزيرة بنهر النيجر في شبه معسكر مغلق للاستعداد للمهمة العظيمة ألا وهي إعادة قبائل البربر التي ارتدت عن الإسلام إلى الدين الحق ولذلك أطلق عليهم اسم «المرابطين».

ظل المرابطون مجرد حركة جهادية تناوب على قيادتها عبد الله بن ياسين كقيادة روحية ويحيى بن عمر كقيادة حركية، ثم تولى القيادة أبو بكر بن عمر، ثم تولى القيادة البطل العظيم يوسف بن تاشفين والذي تحولت الحركة المرابطية على يديه إلى دولة عظيمة مترامية الأطراف تحكم معظم بلاد المغرب العربي وأجزاء كبيرة من غرب إفريقيا.

وُلد يوسف بن تاشفين اللمتوني سنة 400هـ واشترك مع الحركة المرابطية منذ نشأتها وتخرَّج في رباط عبدالله بن ياسين وتولى قيادة عدة عمليات حربية ضد القبائل الوثنية، وقد أصبح القائد العام للمرابطين سنة 453هـ، فوسَّع دائرة الجهاد ضد القبائل البربرية الوثنية وظل في قتال مستمر لمدة عشرين سنة متصلة من أجل توحيد بلاد المغرب والقضاء على الخرافات والشركيات والبدع حتى أقام دولة عظيمة ضخمة وذلك سنة 474هـ.

كان يوسف بن تاشفين على الرغم من سعة الدولة التي يحكمها آية في الزهد والتقشف والورع، خشن الثياب، ولا يأكل سوى الشعير ولحوم الإبل وألبانها، وكان بطلاً شجاعًا حازمًا مهيبًا، دائم التفقد لبلاده وثغوره وأحوال رعيته، مجاهدًا لا يفتر عن متابعة الجهاد في سبيل الله، ميمون النقيبة، مظفرًا في معظم وقائعه، جوادًا كريمًا عادلاً رفيقًا، ينأى عن إرهاق رعيته بالمغارم والضرائب، لا يفرض عليهم إلا ما يجيزه الشرع، مقيمًا لأحكام الشريعة في أنحاء دولته التي استحالت على يديه لأعظم إمبراطورية إسلامية في الغرب الإسلامي من تونس إلى المحيط ومن البحر المتوسط لنهر النيجر، وكان بعض قادة المرابطين يريدون منه اتخاذ سمة الخلافة ولكنه رفض ذلك بشدة واكتفى بلقب أمير المسلمين وناصر الدين، ودخل تحت لواء الخلافة العباسية في عهد الخليفة العباسي «المستظهر بالله».

أما عن أعظم أعمال يوسف بن تاشفين غير توحيد المغرب وإقامة دولة المرابطين فهو قيادته للمسلمين في المغرب والأندلس لأعظم معارك الإسلام في أواخر القرن الخامس الهجري وهي معركة الزلاقة سنة 479هـ والنصر الرائع الذي حققه على الإسبان في هذه المعركة، والذي أجَّل سقوط الأندلس عدة قرون، ومن أعماله العظيمة أيضًا في الأندلس إسقاطه لدولة ملوك الطوائف الهزيلة الذليلة الخانعة والتي كانت لسبب كل البلايا التي تعرض أهل الأندلس وذلك سنة 483هـ.

وقد توفي أمير المرابطين في 1 محرم 500هـ، والجدير بالذكر أن صلاح الدين يوسف هو الذي أنقذ الشرق وناصر الدين يوسف هو الذي أنقذ الغرب، ولكن يوسف الشرق فاقت شهرته وسيرته يوسف الغرب، وكلاهما من أعظم أبطال الإسلام.

المصدر مفكرة الاسلام.

عبدو خليفة
03-14-2014, 12:52 AM
يسحق المرابطون أن يكونوا فخرا لكل مسلم لأنهم لم يفرطوا بشيء من دينهم ولا أخذوا عن اليهود والنصارى شيئا، ولولا دفاعهم عن الثغور المغاربية ووقوفهم مع مسلمي الأندلس وخصوصا في معركة الزلاقة المشهورة ضد الصليبيين لكانت بلاد المغرب اليوم تدين بالوثنية الصليبية، ولذلك يعتبر عصرهم عندي من تاريخ المغرب ألعصر الذهبي للإسلام في المنطقة المغاربية.