المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صورة من خلق الحسن بن علي عليهما السلام


عبدو خليفة
11-16-2012, 09:01 PM
بسم الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم وبعد
روى القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن عند قوله تعالى: (( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين )) الأعراف 199
قدم رجل من أهل الشام في زمان معاوية يقال له عصام بن المصطلق قال: دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي ‘‘ عليهما السلام ‘‘ فأعجبني سمته وحسن روأئه فأثار مني الحسد ما كان يجنه صدري لأبيه من البغض فقلت : أنت ابن أبي طالب قال: نعم فبلغت في شتمه وشتم أبيه فنظر إلي نظرة عاطف رؤف ثم قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم (( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين )) فقراءإلى قوله تعالى ((فإذا هم مبصرون )) ثم قال : خفض عليك أستغفر الله لي ولك، أنك لو استعنتنا لأستعناك ولو استرفدتنا ارفدناك ولو استرشدتنا ارشدناك فتوسم في الندم على ما فرط مني فقال (( لا تتريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين )) أمن أهل الشام أنت قلت: نعم فقال: شنشنة أعرفها من أخزم، ؛؛( 1 ) ولهذه الجملة قصة فانظر في الهامش ‘‘ قال الحسن حياك الله وعفاك وأداك أبسط إلينا حوائجك وما يعرض لك تجدنا عند أفضل ظنك إن شاء الله، قال عصام فضاقت علي الأرض بما رحبت ووددت لو أنها ساخت بي ثم تسللت منه لودا وما على وجه الأرض أحب إلي منه ومن أبيه.
قلت : كيف لا يكون سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب عليعما السلام على هذه الصفات الحميدة وجده صلى عليه وسلم قد بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق وقال فيه الله تعالى (( وانك لعلى خلق عظيم )) وقد جاء عن أنس رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله وسلم وعليه برد غليض الحاشية، فجذبه أعرابي بردائه جذبة شديدة، حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عناتقه ، ثم قال: يا محمحد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لاتحمل من مالك، ولا مال أبك، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال المال مال الله وأنا عبده، ثم قال: ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي؟ قال: لا، قال: لم؟ قال: لأنك لا تكافيء السيئة بالسيئة، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر أن يحمل له على بعير شعيرا وعلى الآخر تمرا.
الشنشنة بكسر السين العادة، وقال: الأصمعي وهذا بيت رجز تمثل به أبي أخزم الطائي وهو
ان بني زملوني بالدم """" فشنشنة أعرفها من أخزم.
قال: ابن بري وكان أخزم عاقا لأبيه فمات وترك بنين عقوا جدهم وأدموه فقال ذلك، أي أنهم أشبهوا أباهم العقوق.