المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : “جوجل” بين العرب والصين


Eng.Jordan
11-18-2012, 10:53 AM
علي الشريمي


من الأهمية بمكان أن نقر ونعترف نحن معشر السعوديين والعربان بأن استخدام الإنترنت من دون محرك البحث الإلكتروني الأميركي "جوجل"، ومن دون "يوتيوب" سيجعلنا نستوحش ونعيش حالة كبيرة من الملل؛ لأن محرك "جوجل" بات متغلغلا في حياتنا، فهو يختصر لنا المسافات والوقت في الحصول على المعلومات التي نريد، وكذلك "اليوتيوب" يعوضنا عن الأخبار التي لم نستطع مشاهدتها، وكما يقال: "بأنك لا تعرف قيمة الشيء إلا عندما تفقده".
نعم.. ستعيش هذا الشعور بالفقد بتمامه بمجرد سفرك إلى "الصين".. هل تعلم بأنه ما بين كل فترة وأخرى يُحظر محرك البحث "جوجل" عن العمل في الصين وتوابعه مثل "اليوتيوب" ولا يمكن استخدامه، إنه أمر يدعو للغرابة... (إرك سميث) المدير التنفيذي لـ"جوجل" قال قبل سنوات: (وراء الصين تاريخ يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، وأمام "جوجل" في الصين خمسة آلاف عام من المستقبل) لم تمض أعوام بسيطة على دخول "جوجل" إلى السوق الصيني حتى هدد بالانسحاب منه وكأن كل عام بألف مما يعُدون، السبب يعود في واقعه إلى نزاع بين شركة "جوجل" والحكومة الصينية على الرقابة وفكرتها التي ترفضها "جوجل" جملة وتفصيلاً, قامت حكومة الصين بطرد شركة جوجل وسيرفراتها خارج الصين. السوق الصيني تُعد من أكبر أسواق الإنترنت في العالم بعدد متصفحين يتجاوز 300 مليون متصفح، يستحوذ "جوجل" فيها على أقل من ثلثهم، بينما يستقطب منافسه الصيني Baidu على الثلثين الآخرين.
موقع CNZZ.com أصدر إحصائية تفيد بأن نسبة الدخول على صفحة "جوجل" في الصين لم تتعد 4.5% من إجمالي عمليات البحث, ومن أكثر محركات البحث شيوعاً في الصين Baidu"" الذي يجذب إليه أكثر من 73 من إجمالي عمليات البحث التي تتم, يليه Qihoo وSogou وكل منهما يسبق "جوجل" في نسبة البحث. وتراجعت أيضا نسبة استخدام خدمة خرائط "جوجل" فسقطت من المرتبة الثانية إلى السادسة ومن نسبة 17.5% إلى 9% انتشاراً, ويعد سبب هذا السقوط وجود شركة أميركية أخرى هي شركة "آبل" التي قامت بإلغاء خدمة خرائط "جوجل" من معالج هواتف iOS6 حتى لا تخسر حليفها القوي "الصين".
محرك بحث Baidu الصيني يطور الآن خدمة خرائط جديدة حتى تستطيع الصين الاستغناء تماماً عن محرك بحث "جوجل"، هذه التجربة تبين لنا مدى اعتمادنا الكبير على هذه التكنولوجيا الغربية، ومن ناحية أخرى تبين مدى الضعف العربي على صعيد توفر بدائل خاصة بنا يمكن أن نعتمد عليها كما يفعل الصينيون، الذين وجدوا حلولا خاصة بهم تغنيهم عن "جوجل" وغيرها، في هذه الأثناء تذكرت قصة الفيلم المسيء للرسول الكريم، وكيف أن العرب والمسلمين لم يستطيعوا منع "جوجل" من إيقاف عرض الفيلم، لأننا ببساطة لا نملك الوسائل التي تجعلنا مؤثرين على صعيد تكنولوجيا المعلومات ونستطيع من خلالها الوقوف في وجه "جوجل".
أخيراً أقول: هناك فرق شاسع بين من يعمل وبين من يكتفي بالهياط، انظروا خلال 25 سنة أين كان الصينيون وأين وصلوا الآن.

نقلًا عن الوطن أونلاين