المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدى استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل في الأجهزة الحكومية


Eng.Jordan
11-20-2012, 01:05 PM
دراسة استطلاعية على الأجهزة الإدارية المركزية بمدينة الرياض







إعداد
د.سالم بن سعيد القحطاني
أستاذ مشارك الإدارة العامة
كلية العلوم الإدارية- جامعة الملك سعود







الرياض 2004









مدى استعداد المديرين لاستخدام فرق العمل في الأجهزة الحكومية
دراسة استطلاعية على الأجهزة الإدارية المركزية بمدينة الرياض

ملخص الدراسة

لقد هدفت هذه الدراسة تحديداً إلى التعرف على مدى استعداد مديرو الأجهزة الإدارية الحكومية في الرياض لاستخدام فرق العمل في إداراتهم، كذلك تحديد أكثر وأقل مؤشرات الاستعداد لاستخدام فرق العمل توفراً لدى المديرون. كما هدفت إلى التعرف على مدى وجود علاقة ارتباطية بين بعض الخصائص الشخصية للمديرين(العمر، المرتبة، الوظيفة، المؤهل، التخصص، عدد المرؤوسين، عدد سنوات الخبرة، التدريب على فرق العمل) وبين مؤشرات استخدام فرق العمل في إدارته، وكذلك التعرف على أثر تلك العوامل (كمتغيرات مستقلة) على المؤشرات (كمتغيرات تابعة)، وتقديم بعض التوصيات. وقد تمت مراجعة أدبيات الموضوع لتحديد عدد من المؤشرات التي على ضوءها تمت دراسة استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل. وبشكل عام توصلت الدراسة إلى أنه يمكن القول بأن لدى مديرو الأجهزة الحكومية المركزية استعداداً غير عالياً (متوسط) لاستخدام فرق العمل في إداراتهم، إلا أنه عند النظر بالتفصيل إلى كل مؤشر على حده نجد أن هناك استعداد عالي لدى المديرون لاستخدام فرق العمل في إداراتهم حسب بعض المؤشرات، بينما يشير بعضها الآخر إلى استعداد متدن. كما ظهر بعض العلاقات الارتباطية الإيجابية والسلبية بين عدد من العوامل الشخصية وبين استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل، بينما لم يظهر أي ارتباط بين التخصص وتلك المؤشرات. وظهر من الدراسة أن التغير في العوامل الشخصية يمكن آن يحدث تغيراً في مؤشرات الاستعداد لاستخدام فرق العمل. وقد تم تقديم بعض التوصيات لمديري الأجهزة الحكومية المركزية حول استخدام فرق العمل.

مدى استعداد المديرين لاستخدام فرق العمل في الأجهزة الحكومية
دراسة استطلاعية على الأجهزة الإدارية المركزية بمدينة الرياض

مقدمة

لم يعد المديرون اليوم هم الوحيدين الذين يملكون أعلى المؤهلات والخبرات في المنظمات الإدارية، فقد أصبح هناك من العاملين في المنظمات من يملك مؤهلات وقدرات تساوي أو تفوق في بعض الأحيان ما يملكه المديرون. وقد أدى هذا التغير في مستوى التعليم والقدرات والمهارات التي يتمتع بها العاملين في المنظمات إلى تغير في بيئة العمل, حيث فرض هذا التغير بدورة تغييراً آخر في أسلوب تعامل المديرون مع مرؤ وسيهم، وهذا التغيير هو ضرورة التعامل بروح الفريق الواحد على مستوى القسم والإدارة، وكذلك المنظمة. وقد أثبت هذا الأسلوب نجاحه في تعامل المديرين مع مرؤ وسيهم مما جعله يحظى بأهمية على مستوى جميع الأساليب الإدارية الحديثة مثل أسلوب إدارة الجودة الكلية، وأسلوب إعادة اختراع نظم العمليات الإدارية (Schermerhorn,1996).
وقد أثبتت الدراسات بأنه ليس باستطاعة المدير أن ينجح في أداء العمل من خلال توجيه الآخرين فقط, وإنما يتطلب الأمر أن يعمل معهم عن قرب ومن خلال فرق العمل (Katzenbach and Smith, 1994). وعلى هذا الأساس فمن المؤكد أنه لا يمكن أن ينجح المدير في استخدام هذا الأسلوب ما لم يكن لديه الاستعداد اللازم لاستخدامه بفعالية.
تميزت الإدارة التقليدية في بداية العصر الحديث بالفصل بين الإدارة والعمل، واعتبار المديرين هم المسئولين عن نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها من خلال تنسيق وتقسيم الأعمال والتوجيه بتنفيذها و مراقبة الأداء، بينما ينحصر دور الموظفين في أداء ما هم مكلفين به فحسب. ومن هنا فأن التعريف التقليدي للإدارة على أنها إنجاز الأعمال بواسطة الآخرين يوحي بأن المدير شخص متفوق في الموهبة والمؤهل والقدرات مما يجعله في حاجة دائمة إلى عدد كبير من المنفذين ليتسنى له تحقيق أهداف إدارته. وقد ترتب على ذلك أن المدير التقليدي دائماً ما يدعي بأنه في حاجة إلى المزيد من الأيدي العاملة ليتمكن من إنجاز مهام إدارته، وهو يدرك بأنه كلما زاد عدد العاملين الذين يرأسهم كلما زادت أهميته بالنسبة للمنظمة، وبالتالي لم يعد مستغرب من المدير التقليدي أن يسعى إلى ضم اكبر عدد من العاملين تحت سيطرته، بل واحتكار المعارف والمعلومات التي تزيد من اعتماد المنظمة عليه بشكل كبير.
نجد أنه قد تغير مفهوم الإدارة والدور المطلوب من المدير في الثلاثة عقود الأخيرة، ولم يعد التعريف التقليدي مناسباً في عصر المعلوماتية والنمو والتطور العالي للعاملين، وقد ساعد من ذلك ظهور عدد من الأساليب الإدارية الحديثة وكذلك تغير البيئة التنظيمية والاقتصادية والتجارية التي اتسمت في نهاية القرن العشرين بالسرعة العالية التي تتحول بها المعرف والمعلومات وتطور وسائل الاتصال وتزايد التحول نحو الديموقراطية. لقد أدت هذه المؤشرات وغيرها إلى تغيرات جذرية في مستويات تأهيل العاملين وكذلك تغيرات في الكيفية التي تعالج بها المنظمات أمورها. واصبح من المستحيل على المنظمات أن تتجاهل أهمية العميل والحاجة الملحة للتحسن المستمر مما أنعكس تلقائياً على ضرورة إتباع أسلوب العمل كفريق باعتبار المنظمة بمثابة نظام كلي متكامل.
ونتيجة لذلك التغير أصبح من المهم للمنظمات أن يبذل كل موظف ما لديه من جهد من أجل المنظمة، الأمر الذي جعل المنظمة قائمة في إدارتها على جميع أفرادها وليس على المديرون فقط كما كان في الوضع التقليدي. وعلى هذا الأساس تغيرت البيئة التنظيمية واصبح نجاح المنظمة مسئولية الجميع، وبذلك لم تعد المسئولية شيئاً يمنحه المديرون للموظفين وإنما أصبحت حياة ووجود للمنظمة يشترك فيها الجميع، ما عمق ورسخ مفهوم العمل بروح الفريق الواحد، وجعل هذا الأسلوب في العمل الإداري حتمية لا خيار فيها. ويستدعي الأمر كما يؤكد Allcorn (1989) إيجاد وتطوير ثقافة إدارية تساند وتدعم الفريق وتنمي المسؤولية الجماعية.
وباعتبار الأجهزة الحكومية المركزية في المملكة العربية السعودية من المنظمات التي تأثرت بهذا التوجه، فأن هذه الدراسة تأتي لاستطلاع مدى استعداد مديرو الإدارات بالأجهزة الحكومية المركزية بمدينة الرياض لاستخدام فرق العمل. وسنقوم من أجل تحقيق هذا الهدف باستعراض مشكلة الدراسة، ثم التساؤلات والفرضيات التي تحاول الإجابة عليها، ثم نحدد أهدافها بدقة ونبين أهمية دراستها والمصطلحات المستخدمة فيها. وبعد ذلك يتم استعراض أدبيات الدراسة بما في ذلك الدراسات السابقة التي تطرقت للموضوع، ثم نبين المنهجية التي أتبعتها الدراسة، و نستعرض ونحلل البيانات التي تم جمعها من الميدان، ثم نقوم بتقديم iHilأهمأأهم النتائج والتوصيات بشأن التعامل مع فرق العمل في الأجهزة الحكومية المركزية.

مشكلة الدراسة
لقد أثبتت الدراسات بأنه ليس باستطاعة المدير أن ينجح في أداء العمل بفعالية من خلال توجيه الآخرين فقط, وإنما يجب عليه حتى يكون فعالاً أن يعمل معهم عن قرب ومن خلال فرق العمل (Katzenbach and Smith, 1994). وقد أكدت الكثير من الدراسات من بينها دراسةCohen& Ledford (1996) أن استخدام أسلوب فرق العمل يؤدي إلى تحقيق مستويات عالية من الإنتاجية ورضا العميل مع مستويات أقل من تكلفة إنتاج السلع والخدمات، بل لقد نتج عن ذلك في أحد المنشآت تقليل مدة الاستجابة لخدمة العميل من 7.5 دقيقة إلى 13 ثانية. وعلى هذا الأساس تدعو الدراسات المختلفة لأن يكون لدى المدير الاستعداد التام لاستخدام فرق العمل، حيث يتضح ذلك من خلال عدد من المؤشرات التي أكدت عليها الدراسات المختلفة.
والمديرون في المملكة العربية السعودية، وخاصة في الأجهزة الإدارية، ليسو بعيداً عن التغيرات التي حصلت في المنظمات العالمية ولكنهم بطيئو التأثر بما يحدث عالمياً حيث نجد أن التغيرات المنظمات العالمية سريعة التحول والعاملين فيها سريعي التطور والنمو بخلاف ما يحدث في إدارة الأجهزة الحكومية السعودية. إن الأنظمة الإدارية في الأجهزة الحكومية المركزية مثلها مثل أي نظام بيروقراطي في دول العالم الثالث تجد صعوبة في التغير والتطور السريع وتعتمد على اللجان في معظم أعمالها. وبالرغم من أن الموظفين السعوديين قد تحسنت مستوياتهم التعليمية كثيراً حيث أصبح حوالي 69% من موظفي الخدمة المدنية من حملة الشهادة الثانوية فأعلى (مؤشرات الخدمة المدنية، 1422هـ)، كما أن مهاراتهم وقدراتهم قد تطورت إلى الأفضل إلا أن ذلك لم ينعكس على منظماتهم بسبب اصطدامهم بمديرين يعملون في ظل نظام إداري بيروقراطي تقليدي لا يستجيب لمتطلبات العمل القائمة على استخدام فرق العمل باعتبارها من أحدث الأساليب التي تستفيد من تطور التعليم والمهارات والقدرات.
انطلاقا مما سبق أصبح من الأهمية بمكان دراسة مدى استعداد مديرو الأجهزة الحكومية المركزية بمدينة الرياض لاستخدام فرق العمل في ظل عدد من المؤشرات والمتغيرات التي تساعد في التعرف على ذلك.

أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة تحديداً إلى تحقيق ما يلي:
1- التعرف على مدى استعداد مديري الأجهزة الإدارية الحكومية لاستخدام فرق العمل في إداراتهم.
2- التعرف على أكثر وأقل مؤشرات الاستعداد لاستخدام فرق العمل توفراً لدى المديرون.
3- التعرف على مدى اختلاف استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل باختلاف خصائصهم (العمر، المرتبة، الوظيفة، المؤهل، التخصص، عدد المرؤوسين، سنوات الخبرة، التدريب على استخدام فرق العمل).
4- تحديد ما إذا كان هناك أي علاقة إيجابية بين استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل وبين خصائصهم (العمر، المرتبة، الوظيفة، المؤهل، التخصص، عدد المرؤوسين، سنوات الخبرة، التدريب على استخدام فرق العمل).
5- تقديم بعض التوصيات لمديري الأجهزة الحكومية المركزية حول استخدام فرق العمل.

تساؤلات وفرضيات الدراسة

تبحث هذه الدراسة في تساؤل رئيس هو: ما مدى استعداد مديرو الإدارات بالأجهزة الحكومية المركزية لاستخدام فرق العمل؟ ويمكن تفصيل هذا التساؤل في عدد من التساؤلات الفرعية، كما يلي:
1- ما مدى استعداد مديري الأجهزة الحكومية المركزية لاستخدام فرق العمل في إداراتهم؟
2- ما هي أكثر و أقل مؤشرات الاستعداد لاستخدام فرق العمل توفراً لدى المديرون؟
وتسعى الدراسة إلى اختبار عدد من الفرضيات عند مستوى معنوية (0.05) وهي ما يلي:

1- يختلف استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل باختلاف خصائصهم (العمر، المرتبة، الوظيفة، المؤهل، التخصص، عدد المرؤوسين، سنوات الخبرة، التدريب على استخدام فرق العمل).
2- توجد علاقة إيجابية بين مؤشرات استخدام المديرون لفرق العمل وبين خصائص المديرين (العمر، المرتبة، الوظيفة، المؤهل، التخصص، عدد المرؤوسين، سنوات الخبرة، التدريب على استخدام فرق العمل).
3- يزداد استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل مع ازدياد أعمارهم، ومراتبهم، ومستوياتهم الوظيفة، ومؤهلاتهم، وعدد مرؤ سيهم، وعدد سنوات خبرتهم، وعدد الدورات التدريبية التي حصلوا عليها في مجال استخدام فرق العمل.

أهمية الدراسة
دأب المدير في الإدارة التقليدية على توجيه المنظمة وتقسيم وتنسيق العمل ومتابعته. وبعد ظهور التغيرات العالمية التي أثرت على الإدارة في العقود القليلة الماضية، والتي أدت إلى تطور الأساليب الإدارية الحديثة، تغير نمط الإدارة وانتقلت المسئولية من كونها فردية، تقع على عاتق المدير، إلى أن أصبحت جماعية، تقع على الموظفين جميعهم. وقد أكدت الدراسات (ضرار، 1998) أن تبني التنظيم القائم على أساس فرق العمل يساعد في تسخير الإمكانات العقلية والمهارات السلوكية في حل المشكلات، كما يمكن الأفراد من المشاركة وتقاسم المعارف مع بعضهم وتبادل التجارب والخبرات ليكونوا أكثر قدرة على اتخاذ القرار الصائب وعلى الاستجابة لتحدي المنافسة. وحيث أنه لا يوجد دراسات جادة تبحث هذا الموضوع وخاصة ما يتعلق بالأجهزة الإدارية الحكومية التي غالباً ما يكون التغيير فيها بطيئاً، فأن هذه الدراسة ستوفر مرجعاً يحدد الباحث من خلاله العوامل المساهمة في دعم استخدام فرق العمل بالأجهزة الإدارية الحكومية بالمملكة العربية السعودية، كما ستسهم في تحديد أياً من تلك المؤشرات أكثر وأقل توفراً لدى مديرو الأجهزة الإدارية الحكومية، مما سيدعم أدبيات الموضوع ويوفر مرجعاً يمكن الاعتماد عليه في تقييم استخدامات فرق العمل.
وبما أن الأجهزة الحكومية المركزية في المملكة العربية السعودية دأبت على استخدام اللجان أكثر من فرق العمل وخاصة أن استخدام فرق العمل في الأجهزة الإدارية الحكومية يتطلب توفر عدد من المؤشرات التي تبين تحقق هذا التوجه لدى المديرون، فأن أهمية هذه الدراسة من الناحية العملية تصب في إطار التعرف على مدى استعداد المسئولين في الأجهزة الإدارية على تطويرها ومواكبة التغيرات العالمية بما يخدم منظماتهم من خلال تبني فرق العمل، كما ستوفر لهم المعرفة اللازمة حول مؤشرات نجاح استخدامها، وستقدم لهم التوصيات اللازمة في هذا الخصوص.



مصطلحات الدراسة
يستخدم الباحث عدد من المصطلحات الواجب تعريها كما وردت في هذه الدراسة، ومنها ما يلي:

فريق العمل: هو مجموعة من الأفراد ذوي مهام مترابطة ومهارات متعددة يعملون في بيئة محفزة ومناخ مناسب للعمل بروح واحدة، لديهم إحساس مشترك بالمسئولية تجاه المهام المطلوبة، والتزام تام بالأهداف والقيم السائدة، وإصرار على تحسين نوعية ومستوى القرارات، وتفعيل الاتصالات بين الأعضاء، وتوجه نحو الرفع من مستوى المهارات لديهم (Harrington-mackin, 1994).
مؤشرات الاستعداد لاستخدام فرق العمل: تمثل مؤشرات الاستعداد لاستخدام فرق العمل وصفاً للبيئة السائدة في علاقة وتعامل المدير مع أعضاء الفريق، وقد أكدت العديد من الدراسات على تلك المؤشرات في مواضع مختلفة، ومن بينها المشاركة في المعلومات، تركيز جهود الفريق على المهمة، توفير المواد والمستلزمات للفريق، بناء وتوفير الدعم الخارجي للفريق، مساعدة اعضاء الفريق على تطوير واستخدام مهاراتهم، حفز الأعضاء وتشجيعهم، بناء الالتزام لدى الأعضاء، تنسيق أنشطة الفريق، التعامل مع الخلافات والصراعات، الاهتمام الحقيقي بأعضاء الفريق، تخطيط عمل الفريق ومراجعة أداءه، إيجاد الجو المناسب والداعم للإبداع، الاهتمام بالتغذية العكسية، الاهتمام بمكافآت الفريق.
الأجهزة الحكومية المركزية: ويقصد بهذه الأجهزة "المنظمات الحكومية التي تتمركز في مدينة الرياض والتي لها شخصيات اعتبارية وذات ميزانية مستقلة. يشمل هذا التعريف الوزارات والمؤسسات العامة، والمصالح، والدواوين والرئاسات، والهيئات والمكتبات العامة، ولا يشمل هذا التعريف فروع هذه المنظمات في المناطق الأخرى بالمملكة، أو فروعها في منطقة الرياض الإدارية"(آل مذهب والقحطاني، 2000:122).

الدراسات السابقة
عند مراجعة أدبيات الإدارة العربية وجدنا أن مفهوم فرق العمل لم يحظ بالاهتمام اللازم سواءً في دراسات الإدارة الحكومية أو في دراسات إدارة الأعمال، خاصة أنه أثبت نجاحه وأهميته كأسلوب إداري فعال في كثير من الدول المتقدمة والشركات العالمية(Elmuti, 1995:4). كما أتضح أن الحال في المملكة العربية السعودية لم يكن بأفضل منه في الدول العربية حيث كانت الدراسات لهذا المفهوم - كمفهوم مستقل- محدودة بشكل واضح. وبما أن الباحث لم يحصل على الكثير من الأبحاث العلمية ذات الصلة المباشرة بموضوع البحث، فإنه سوف يستعرض عدد من الدراسات التي توفرت له، وإن لم تكن ذات علاقة وثيقة ومباشرة بمؤشرات استخدام المديرون لفرق العمل في القطاع الحكومي بالمملكة العربية السعودية. وسيتم عرض الدراسات المتوفرة عن موضوع هذا البحث حسب تسلسلها الزمني سواء الدراسات العربية منها أو الدراسات الأجنبية، الأحدث فالأحدث.
وفي دراسة للعصيمي (2003) عن اتجاهات المديرين حول مدى تطبيق مفهوم بناء فريق العمل الفعال في الأجهزة الحكومية المركزية، توصل العصيمي إلى أن صفات فريق العمل الفعال تتوفر بنسب متفاوتة لدى أفراد عينته، كما كشف عن وجود بعض معوقات تطبيق مفهوم فريق العمل الفعال كالغموض في أدوار الأفراد والقصور في تدريبهم حول فرق العمل، كما بين العصيمي أن هناك تقبل لتطبيق مفهوم فرق العمل الفعال. وأوصت الدراسة بضرورة توضيح دور الأفراد في فريق العمل، والتأكيد على توفر صفات فريق العمل الفعال لدى أعضاء الفريق وهي تحمل المخاطر، والمرونة، والالتزام، والحساسية. اقترحت الدراسة المزيد من الدراسات عن فريق العمل في الأجهزة الحكومية المركزية.
وفي دراسة عن علاقة أساليب الإبداع الفردية وعمليات فريق العمل و أداءه من جهة بمخرجات فريق العمل من جهة أخرى، توصل Kurtzbarg (2000) إلى أنه يوجد علاقة إيجابية بين صراع المهمة والإبداع الفردي، بينما كانت العلاقة سلبية بين الإبداع الفردي وبين الصراع الشخصي وصراع العمليات.
أما دراسة McCoy (2000) عن مواصفات بيئة العمل الإبداعية للفريق فقد توصل إلى انه يوجد علاقة إيجابية بين تفضيل الحل التعاوني للصراع وبين ارتفاع مستوى مهارات أفراد الفريق، وكذلك بين تدني مستوى مهارات الفريق وتفضيل تفادي الصراع.
وتوصل نصير وعبابنه (1998) في دراستهما عن آراء المديرين حول مدى توفر سمات العمل كفريق في الأجهزة الحكومية لمحافظات الشمال في الأردن إلى أن ضرورة التركيز على دور فرق العمل في تحقيق أهداف المنظمة والأفراد والتي يساهم فيها العمل بروح الفريق كما في إدارة الجودة الشاملة وحلقات الجودة. كما توصلا إلى أن سمات العمل كفريق المتوفرة في الأجهزة الحكومية الأردنية هي المشاركة، والتيسير، والانفتاح، والتعاون، ثم الحساسية والمرونة وتحمل المخاطر. وبينت الدراسة أن هناك فروق بين آراء المديرين حسب العمر والخدمة والمؤهل والمسمى الوظيفي. وقد أوصى نعيم وعبابنه بتفعيل دور مفهوم فرق العمل، والتركيز على توفر سمات نجاح فريق العمل، وضرورة دراسة العمل والأفراد البيئة قبل العمل على تطبيق مفهوم فرق العمل في المنظمات الحكومية.
ويرى Schermerhorn (1996) في دراسته عن دور المدير في فريق العمل أن عليه تبني المبادرة وتشجيعها، وتوضيح وبيان المهمة للفريق، ومشاركتهم في المعلومات، وطلب آرائهم، وتلخيص ما يتوصل إليه الفريق حول المهمة، والمحافظة على استمرارية الفريق وحمايته من المؤثرات الخارجية، والعمل على تحقيق التوافق والانسجام بين أعضائه وتقليل التوتر بينهم، وتنسيق أنشطتهم، وتشجيعهم على العمل مع بعضهم البعض، ومتابعة تطور الفريق بشكل مستمر.
ويؤكد هاشم (1996) في دراسته على أن الأفراد يشتركون في عدد من الاحتياجات المتعلقة بعملهم في فريق العمل من أهمها: حاجتهم إلى أعمال يؤدونها، وحاجتهم إلى العمل مع بعضهم كفريق، وحاجتهم للمواد والمستلزمات اللازمة للقيام بالعمل، وحاجتهم إلى التماسك والتلاحم الاجتماعي بالإضافة إلى الحاجات والمستلزمات الشخصية. وفي ضوء تلك الاحتياجات أكد هاشم في دراسته على دور المدير الذي يجب أن يبداء بشرح المهمة للفريق، ثم تخطيط كيفية تحقيق الفريق لهدفه، ووضع المعايير الموضوعية والعادلة، وتنسيق أنشطته، وتحفيز الفريق والإبقاء على علاقات طيبة مع أعضاء الفريق، ورفع معنوياتهم ومكافآتهم وتوفير مستلزماتهم.
وتوصل Dyer (1995) في دراسته عن مدى اعتقاد المديرين بأهمية بناء فرق العمل في منظماتهم إلى أن هناك اعتقاد عالي بأهمية فرق العمل، وأنه يحظى بأهمية عالية في أولويات المديرين. كما بينت الدراسة أن هناك عدد من المعوقات التي تواجه تطبيق فرق العمل منها عدم فهم واستيعاب الحوافز في ظل العمل ضمن الفريق، وعدم الشعور بوجود اهتمام بالمفهوم في المنظمة، وشعور بعض الأفراد بعدم الحاجة إلى فريق العمل، وعدم توفر الدعم من الإدارة العليا لتطبيق مفهوم فريق العمل. وقد حدد Dyer مؤشرات الحاجة لبناء فرق العمل في ضياع ناتج الوحدة، وزيادة الشكاوي والتذمرات، وعدم الاهتمام بالمشاركة، وتدني نوعية الخدمة، وظهور الصراعات، وزيادة تكاليف عمل الوحدة، والضعف العام في حل المشكلات والإبداع والمبادرة.
ويحدد Harrington-Mackin في دراسته التي تمت عام (1994) عوامل نجاح فريق العمل في إحلال عدد من المؤشرات أهمها: الثقة مكان الخوف، والاحترام والتعاون المتبادل، والمشاركة في القيادة، واتخاذ القرارات بالإجماع.
وفي دراسة أجراها Gordon (1992) على مدى تأثير فريق العمل على الأفراد والإدارة والمنظمة، توصل إلى أن هناك شعور من الجهات الثلاثة بتطورات وتحسينات في المعنويات والجودة والإنتاجية نتيجة لتطبيق فريق العمل في المنظمة.
وفي دراسة قام بها Evans (1992) وجد أن من مؤشرات الحاجة إلى استخدام فرق العمل معارضة التغيير والتركيز على الأهداف الفردية بدلاً من الجماعية، وغياب التغذية العكسية، ومعارضة تعليمات الإدارة، وظهور الصراعات بين العاملين بعضهم البعض وبينهم وبين الإدارة.
وقد حدد Liebowits وزميله De Meuse (1982) في دراستهما عن متطلبات نجاح فريق العمل - حددا- تلك المتطلبات فيما يلي: ضرورة أن يتطلب العمل استخدام الفريق، وتوفر تكامل وتفاعل بين الأعضاء، وتوفر المعلومات للفريق، ومشاركة الأفراد والجماعات في الفريق، وتوفر الولاء والالتزام، ودعم الإدارة العليا، وتوفر المستلزمات المادية والمكافآت، و وجود قائد كفء للفريق، وتطبيق المنهج العلمي لبناء فريق العمل.
ونخلص مما تقدم إلى أنه بتحليلنا لمعطيات الدراسات السابقة وأدبيات الموضوع المتوفرة لم يتضح أن دراسة واحدة أشارت إلى جميع مؤشرات استخدام المدير لفرق العمل، إلا أن بعضها ركز على بعض المؤشرات دون غيرها. وبمراجعة تلك الدراسات نجد أن نصير وعبابنه (1998)، و Schermerhorn (1996)، و Dyer (1995) و Harrington-Mackin (1994)، و Liebowits وزميله De Meuse (1982) قد أكدوا على مؤشر المشاركة في المعلومات كأحد مؤشرات استخدام المدير لفرق العمل; كما أكد كل من Kurtzbarg (2000) و Schermerhorn (1996) و هاشم (1996) على مؤشر تركيز جهود الفريق على المهمة; وجاء في دراسة كل من هاشم (1996) و دراسةLiebowits & De Meuse عام (1982) إشارة إلى مؤشر توفير المواد والمستلزمات للفريق; وأشارت دراسة Schermerhorn (1996) إلى مؤشر بناء وتوفير الدعم الخارجي للفريق; كما أكدت دراسة McCoy (2000) ودراسة Schermerhorn (1996) ودراسة Dyer (1995) و دراسةLiebowits & De Meuse (1982) على مؤشر مساعدة أعضاء الفريق على تطوير واستخدام مهاراتهم; وجاء في دراسة Schermerhorn (1996) و هاشم (1996) تأكيداً على مؤشر حفز الأعضاء وتشجيعهم; وأشارت دراسة العصيمي (2003) و هاشم (1996) وLiebowits & De Meuse (1982) إلى مؤشر بناء الالتزام لدى الأعضاء; وجاء في دراسة Schermerhorn (1996) و هاشم (1996) تأكيدً على مؤشر تنسيق أنشطة الفريق; كما أكدت دراسة Kurtzbarg (2000) و McCoy (2000) ودراسة Dyer (1995) وEvans (1992) على مؤشر التعامل مع الخلافات والصراعات; وأكد نصير وعبابنه (1998) و Schermerhorn (1996) و هاشم (1996) وHarrington-Mackin (1994) و دراسةLiebowits & De Meuse (1982) على ضرورة اهتمام المدير اهتماماً حقيقياً بأعضاء الفريق كأحد مؤشرات الاستعداد لاستخدام فريق العمل; وجاء في دراسةSchermerhorn (1996) و هاشم (1996) تأكيداً على مؤشر تخطيط عمل الفريق ومراجعة أداءه; كما أكدت دراسة Kurtzbarg (2000) ودراسة McCoy (2000) و Dyer (1995) على دور المدير في إيجاد الجو المناسب والداعم للإبداع; كما أكدت دراسة Schermerhorn (1996) و دراسة Evans (1992) على الاهتمام بالتغذية العكسية; وجاء في دراسة هاشم (1996) ودراسة دراسةLiebowits & De Meuse (1982) تأكيداً على مؤشر الاهتمام بمكافآت الفريق.
وفيما يتعلق بتأثير المتغيرات الشخصية على استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل لم يكن هناك معالجة مباشرة من الدراسات السابقة التي تم استعراضها لهذا الجانب، إلا أن دراسة McCoy (2000) توصلت إلى انه يوجد علاقة إيجابية بين تفضيل الحل التعاوني للصراع وبين ارتفاع مستوى مهارات أفراد الفريق، وكذلك بين تدني مستوى مهارات الفريق وتفضيل تفادي الصراع. وتوصل نصير وعبابنه (1998) إلى أن هناك فروق بين آراء المديرون في مدى توفر سمات العمل كفريق في الأجهزة الحكومية لمحافظات الشمال في الأردن حسب العمر والخدمة والمؤهل والمسمى الوظيفي.
وختاماً يجب التوضيح بأنه لم يظهر من بين الدراسات السابقة أي دراسة عملت على قياس استعداد المديرين لاستخدام فرق العمل في الأجهزة الإدارية المركزية في المملكة العربية السعودية على أساس المؤشرات المحددة أعلاه. وبالتالي فأن هذه الدراسة موجهة لذلك من خلال بحث استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل في ضوء المؤشرات التي تم استخلاصها، وكذلك بحث تأثير بعض خصائص المديرين على ذلك الاستعداد وتأثره بها. وهذه هي الإضافة التي تتميز بها هذه الدراسة، والتي نأمل أن تجعل منها لبنة هامة تسد هذه الفجوة في أدبيات الإدارة العربية.
منهجية الدراسة
يناقش البحث في هذا الجزء منهج الدراسة والمجتمع والعينة التي استخدمها الباحثون ثم أداة جمع البيانات وكيفية التأكد من صدقها وثباتها، وأخيراً حدود وإجراءات الدراسة.
1- منهج الدراسة
استخدمت هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الذي يعتبر اكثر المناهج تناسباً مع أهدافها، كما أنه أكثرها انسجاماً مع طبيعة المشكلة التي تتم دراستها. وقد ثبت أن هذا المنهج هم أكثر مناهج العلوم السلوكية ملائمة للدراسات التي تتطلب استقصاء آراء عينة كبيرة من مجتمع الدراسة، كما هو الحال في هذه الدراسة (القحطاني، 2000).
2- مجتمع وعينة الدراسة
يتشكل مجتمع الدراسة من جميع مديري الإدارات بالأجهزة الحكومية المركزية في المملكة العربية السعودية، أما مجتمع الدراسة المستهدف فيتكون من مديري الإدارات بالأجهزة الحكومية المركزية بمدينة الرياض. ونظراً لكبر حجم المجتمع المستهدف فقد قرر الباحث الاعتماد على العينة العشوائية العنقودية Cluster Random Sample وذلك لاختيار ثلث الأجهزة المركزية تقريباً كعينة ممثلة لهذه الأجهزة وقد بلغت تسعة عشر جهازاً حكومياً، ثم تم في خطوة ثانية سحب عينة عشوائية ملائمة من المديرين في هذه الأجهزة وذلك عن طريق الاستعانة بإدارات العلاقات العامة، وقد بلغ عددهم ( 400) مديراً. وقد تم استبعاد العسكريين من المديرين في بعض الأجهزة التي يوجد بها مدنيين وعسكريين في نفس الوقت وذلك توخياً لتماثل العينة خاصة فيما يتعلق بمصدر السلطة. وبعد توزيع الاستبيانات على هؤلاء المديرين عن طريق إدارات العلاقات العامة كان العائد منها (354) استبانه، وكان الصالح للتحليل ( 348) استبانه.
3- أداة جمع البيانات
انطلاقا من أدبيات الموضوع ومراجعة الدراسات السابقة، ومن خلال الاستعانة ببعض تلك الدراسات التي تطرقت لمؤشرات استخدام فرق العمل وخاصة بحث نعيم نصير (1998) ودراسات Glenn Hallam and David Campbell (1997) قام الباحث بإعداد قائمة بمؤشرات استخدام فرق العمل، بلغت 14مؤشراً. وعلى ضوء تلك المؤشرات تم صياغة وإعادة صياغة عدد من العبارات التي تقيس بعض جوانب ذلك المؤشر للتعرف على مدى استعداد المديرون في الأجهزة الحكومية المركزية لاستخدام فرق العمل حسب كل المؤشر. وقد كانت الاستبانه مؤلفة من قسمين رئيسين، يحتوى الأول على مجموعة من الأسئلة ذات العلاقة بالعوامل الشخصية (العمر، المرتبة، الوظيفة، المؤهل، التخصص، عدد المرؤوسين، عدد سنوات الخبرة، التدريب على فرق العمل), ويحتوي القسم الثاني على (85) عبارة موزعة بين المؤشرات المختلفة وموجهة نحو التعرف على مدى استعداد مديري الأجهزة الحكومية المركزية بمدينة الرياض لاستخدام فرق العمل (أنظر جدول رقم 1). وقد استخدم الباحث مقياس ليكرت المتدرج ذو الخمس نقاط لقياس استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل حسب هذه المؤشرات. ويتكون هذا المقياس من العبارات التالية: مستعد بدرجه كبيرة (5)، مستعد (4)، مستعد إلى حد ما (3)، غير مستعد (2)، غير مستعد إطلاقاً (1).
4- صدق وثبات الأداة
قام الباحث بعرض الاستبانة بعد إعدادها على عدد (7) من أساتذة الإدارة المتخصصين في مجال الدراسة وفي البحث العملي بكلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود وذلك بغرض قراءتها والتأكد من وضوحها ومن مدى ملائمة العبارة للمحور الذي تقيسه. كما تم عرض الاستبانة على عدد (13) من مستويات مختلفة من المديرين للتأكد من أن العبارات الواردة بالاستبانة تقيس المؤشرات المحددة، وللتأكد من سهولة فهمها ووضوحها. وقد أبدى الزملاء والمديرون عدد من الملاحظات التي أٌخذت بالاعتبار وتم على ضوءها تعديل الاستبانة وإخراجها بشكلها النهائي بعد تصحيحها.
وأما بالنسبة لثبات الاستبانة فقد تم قياس معامل الثبات الداخلي (Cronbach's Alpha) لكل محور من محاور الاستبانة وجاء عالياً بالقدر المطلوب، كما تم قياس معامل الثبات الداخلي لأسئلة الاستبانة كوحدة واحدة وجاء أيضاً عالياً بما يكفي للاطمئنان من ثبات الاستبانة، أنظر الجدول رقم (1).