المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الثقافة التنظيمية والإبداع الإداري


Eng.Jordan
11-20-2012, 01:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




حمل الدراسة من المرفقات





المملكة العربية السعودية
جـامعة الملك ســعــــود
كلية العلوم الإدارية
قسم الإدارة العامة








دراسة استطلاعية على العاملين في المؤسسات العامة في مدينة الرياض

قدمت هذه الدراسة استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في قسم الإدارة العامة


إعداد
بســـام بن مــــناور العـــــــنزي




إشراف الدكتور
مــــازن فــــارس رشــــيد



1425هـ




ملخص الدراسة
جاءت هذه الدراسة للتعرف على الثقافة التنظيمية والإبداع الإداري في المؤسسات العامة في المملكة العربية السعودية. وقد تم تحديد مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيسي التالي:
ما أثر الثقافة التنظيمية على الإبداع الإداري في المؤسسات العامة بالمملكة العربية السعودية؟
واندرج تحت هذا التساؤل التساؤلات الفرعية التالية:
1- ما القيم السائدة المكونة للثقافة التنظيمية في المؤسسات العامة؟
2- ما مدى توفر عناصر الإبداع الإداري في المؤسسات العامة؟
3- ما اثر القيم السائدة المكونة للثقافة التنظيمية على الإبداع الإداري في المؤسسات العامة؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات تم تصميم استبانة تتكون من ثلاثة أجزاء الجزء الأول يتعلق بالثقافة التنظيمية وقد تمت الاستعانة بالمقياس المصمم من قبل فرانسيس وودكوك والذي تمت ترجمته إلى اللغة العربية من قبل هيجان (1416هـ) وقد تم تعديله من قبل الباحث ليناسب متطلبات الدراسة.
أما الجزء الثاني فهو مخصص لقياس عناصر الإبداع الإداري وقد تم تصميمه من قبل الحقباني (1418هـ) وقد استعان به الباحث بعد إجراء بعض التعديلات عليه.
أما الجزء الثالث والأخير فهو مخصص للمعلومات الأولية المرتبطة بالعمر والمرتبة الوظيفية والمؤهل العلمي وعدد سنوات الخدمة.
وقد بلغت عينة الدراسة (454) مفردة وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:
1- توفر جميع القيم المكونة للثقافة التنظيمية في المؤسسات العامة بشكل متوسط ماعدا قيمة المكافأة.
2- توفر عناصر الإبداع الإداري بالمؤسسات العامة بشكل متوسط ماعدا عنصر الخروج عن المألوف.
3- هناك ارتباط إيجابي ذو دلالة إحصائية بين القيم المكونة للثقافة التنظيمية وعناصر الإبداع الإداري.
4- أن أهم القيم المكونة للثقافة التنظيمية التي تؤثر على الإبداع الإداري بشكل عام هي (الكفاءة، فرق العمل).


قائمة المحتويات
الموضـــــــــــــــــوع
الصفحة
الإهداء
أ
شكر وتقدير
ب
ملخص الرسالة
ج
قائمة المحتويات
د
قائمة الجداول
ز
الفصل الأول : الإطار العام للدراسة
1
مقدمة
1
مشكلة الدراسة
2
تساؤلات الدراسة
3
أهداف الدراسة
3
أهمية الدراسة
4
مصطلحات الدراسة
5
حدود الدراسة
6
محددات الدراسة
6
الفصل الثاني: أدبيات الدراسة
7
الجزء الأول: الإطاري النظري
7
أولاَ: الثقافة التنظيمية
7
مفهوم الثقافة التنظيمية
7
خصائص الثقافة التنظيمية
10
أهمية الثقافة التنظيمية
14
الثقافة التنظيمية وعلاقتها بالعمل
15
أنواع الثقافة التنظيمية
16
القيم المكونة للثقافة التنظيمية في المنظمات
18
وسائل تطوير وتكوين وتغيير الثقافة التنظيمية
21
ثانياً: الإبداع الإداري
22
مفهوم الإبداع الإداري
22
عناصر الإبداع الإداري
25
مراحل العملية الإبداعية
26
مستويات الإبداع
27
السمات الشخصية للمبتكر والمفكر المبدع
28
العوامل التي تساعد على تنمية الإبداع الإداري
29
معوقات الإبداع الإداري
33
ثالثاً: علاقة الثقافة التنظيمية بالإبداع الإداري
37
رابعاً: المؤسسات العامة في المملكة العربية السعودية
38
مفهوم المؤسسات العامة
38
خصائص المؤسسات العامة
39
أهداف المؤسسات العامة
41
أنواع المؤسسات العامة
42
تطور المؤسسات العامة بالمملكة العربية السعودية
42
الجزء الثاني: الدراسات السابقة
43
أولاً: الدراسات المتعلقة بالثقافة التنظيمية
43
ثانياً: الدراسات المتعلقة بالإبداع الإداري.
45
الفصل الثالث: منهجية الدراسة
49
منهج الدراسة
49
مجتمع وعينة الدراسة
49
أداة جمع البيانات
50
صدق أداة جمع البيانات وثباتها
51
الأساليب الإحصائية المستخدمة في الدراسة
52
الفصل الرابع: نتائج الدراسة
53
خصائص عينة الدراسة
53
التحليل الوصفي للقيم المكونة للثقافة التنظيمية
55
التحليل الوصفي لعناصر الإبداع الإداري
58
العلاقة بين القيم المكونة للثقافة التنظيمية وعناصر الإبداع الإداري
61
اثر الثقافة التنظيمية على الإبداع الإداري
62
الفصل الخامس: مناقشة النتائج والتوصيات
65
خلاصة الدراسة
65
مناقشة نتائج الدراسة
66
الآثار النظرية للدراسة
72
الآثار العلمية للدراسة
72
الآثار المستقبلية للدراسة
73
المراجع
75
المراجعة العربية
75
المراجع الأجنبية
79
الملحق
80













قائمة الجداول

رقم الجدول
عنوان الجدول
الصفحة
1
المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمتغيرات العمر وسنوات الخدمة.
53
2
التوزيع التكراري لمتغير المرتبة الوظيفية لأفراد العينة
54
3
التوزيع التكراري لمتغير المؤهل العلمي لأفراد العينة.
55
4
المتوسط الحسابي والانحراف المعياري ومعامل الالتواء لاستجابات أفراد العينة حول القيم المكونة للثقافة التنظيمية.
56
5
المتوسط الحسابي والانحراف المعياري ومعامل الالتواء لاستجابات أفراد العينة حول عناصر الإبداع الإداري
59
6
معاملات ارتباط بيرسون بين قيم الثقافة التنظيمية وعناصر الإبداع الإداري.
61
7
معاملات الارتباط بين القيم المكونة للثقافة التنظيمية والإبداع الإداري.
62
8
تحليل الانحدار المتدرج وتباين الانحدار
63
9
معاملات المتغيرات المستقلة الداخلة في معادلة الانحدار.
64






الفصل الأول
الإطــــــــار العــــــــــام

مقدمة:
لم تعد البيئة الخارجية للمنظمات -كما كانت- مستقرة وذات ثبات ملحوظ، بل أصبحت الحركية والديناميكية من سماتها الواضحة، الأمر الذي نتج عنه إفراز مشكلات معقدة ومتشابكة ألقت بظلالها على منظمات العمل، وبالتالي حتم على هذه المنظمات ابتكار حلول لمواجهة تلك المشكلات. غير أن ابتكار الحلول لا يأتي من قبيل الصدفة، بل يتطلب توفير البيئة المناسبة لخلق الإبداعات وفتح الآفاق للخيال المنتج. لذا أصبح الاهتمام بالإبداع ضرورة لنجاح منظمات العمل، وسبباً لقدرتها على البقاء ومواجهة تغيرات البيئة الخارجية المتلاحقة. وحتى تضمن منظمات العمل نمو القدرات الإبداعية في محيطها يتوجب عليها أن تشكل نسيج ثقافتها التنظيمية لتكون داعمة ومشجعة للإبداع والابتكار، لأن الثقافة التنظيمية وما تتضمنه من قيم ومعتقدات هي التي توجّه سلوك الأفراد إلى ما يجب وما لا يجب عمله في بيئة العمل.
من هنا يمكن ملاحظة أن للثقافة التنظيمية تأثيراً على أنشطة المنظمات ومنها الإبداع الإداري، لكونه أحد السبل المهمة التي تساعد على رفع وتحسين الكفاءة والفاعلية في المنظمات الخدمية والإنتاجية. وبما أن الأفراد يحملون أفكاراً ومعتقدات خاصة بهم فإن ذلك سيؤثر على التفاعل الاجتماعي والإبداعي والثقافي داخل المنظمات التي يعملون بها، وهذا ما حدا بالمنظمات إلى الاهتمام بالثقافة التنظيمية في الثمانينيات من القرن العشرين (الفالح، 1422: 2). ومن هذا المنطلق فإن هذه الدراسة سوف تحاول التعرف على أثر الثقافة التنظيمية على الإبداع الإداري لدى العاملين بالمؤسسات العامة في المملكة العربية السعودية.


مشكلة الدراسة:
تواجه منظمات العمل -على اختلاف مهامها وأنواعها وأحجامها- العديد من القضايا والمشكلات التي تتطلب من قياداتها والعاملين فيها ضرورة التفكير في التقليل من الاعتماد على المنهج التقليدي القائم على المحاولة والخطأ في حل المشكلات ومحاولة توظيف المنهج الإبداعي في هذا الشأن (هيجان، 1420: 1). وقد أجمع كتّاب الإدارة والمديرون اليوم على أن حاجة المنظمات إلى الإبداع الإداري حاجةً ملحة تفرضها التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها، في المجتمع بالإضافة إلى الظروف المتغيرة والمعقدة التي تعيشها المنظمات المعاصرة (الدهان، 1992: 87).
ويعتبر الإبداع الإداري أحد المقومات الأساسية في عملية التطوير التنظيمي. فالتطورات التي أفرزها عصر ثورة المعلومات والانفجار التكنولوجي أوجدت مشكلات عدة، منها ما هو نفسي ومنها ما هو تكنولوجي واقتصادي واجتماعي. لذلك كان من المحتم على المنظمات أن تستجيب لهذه التطورات بإحداث التعديلات التي تواكب هذه التطورات وتكون هذه الاستجابة عن طريق الأفكار الجديدة والأساليب الحديثة التي تمكن المنظمات من مواجهة التحديات والمشكلات (النمر، 1992: 62).
على أن تقدير أهمية الإبداع الإداري على المستوى النظري لا يضمن بالضرورة نجاح العمل الإبداعي بالمنظمات لأن هنالك العديد من العوامل التي تؤثر على إبداع العاملين في هذه المنظمات، ولعل من أهم العوامل الثقافة التنظيمية حيث تؤثر هذه الثقافة بشكل كبير على كافة أنشطة المنظمات ومنها الإبداع الإداري ويتمثل هذا التأثير في مدى تشجيع هذه الثقافة للإبداع والمبدعين.
ومن هنا وجب على المنظمات التي ترغب الوصول إلى مستويات مرتفعة من الإبداع الإداري أن تبذل جهوداً ملحوظة لتوفير الثقافة التنظيمية الملائمة والمشجعة للإبداع لكي تساعد على استغلال القدرات الإبداعية لدى العاملين لأن غياب مثل هذه الثقافة الداعمة للإبداع ينعكس سلباً على التفكير الإبداعي لدى هؤلاء العاملين (هيجان، 1420هـ: 10).
ومن هنا يتضح أن الثقافة التنظيمية تشكل تحدياً لأي تنظيم نظراً لما لها من أثر في تشكيل سلوك العاملين وعاداتهم وتوقعاتهم، ما ينعكس سلباً أو إيجاباً على كافة أنشطة المنظمة بشكل عام.
ولأهمية الثقافة التنظيمية في صياغة وتوجيه السلوك الإنساني فإن هذه الدراسة سوف تحاول التعرف على مدى تأثير هذه الثقافة على الإبداع لدى العاملين في المؤسسات العامة. وستكون مشكلة الدراسة ممثلة في السؤال التالي:
ما أثر الثقافة التنظيمية على الإبداع الإداري في المؤسسات العامة بالمملكة العربية السعودية؟.
تساؤلات الدراسة:
س1/ ما القيم السائدة المكونة للثقافة التنظيمية في المؤسسات العامة؟
س2/ ما مدى توفر عناصر الإبداع الإداري في المؤسسات العامة؟
س3/ ما أثر القيم السائدة المكونة للثقافة التنظيمية على الإبداع الإداري في المؤسسات العامة؟
أهداف الدراسة:
إن الهدف الرئيس من هذه الدراسة هو معرفة أثر الثقافة التنظيمية على الإبداع الإداري بالمؤسسات العامة في المملكة العربية السعودية، أما الأهداف الفرعية فهي كما يلي:
1- توضيح أهمية كلٍ من الثقافة التنظيمية والإبداع الإداري للعاملين بالمؤسسات العامة.
2- التعرف على واقع قيم الثقافة التنظيمية وعناصر الإبداع الإداري بالمؤسسات العامة.
3- التعرف على مدى تأثير القيم المكونة للثقافة التنظيمية على الإبداع الإداري بالمؤسسات العامة.
4- تقديم بعض التوصيات والمقترحات التي تساعد المسؤولين بالمؤسسات العامة على الاستفادة من نتائج الدراسة.

أهمية الدراسة:
تنبع أهمية الدراسة من أهمية كل من الثقافة التنظيمية والإبداع الإداري حيث إن دراسة هذين الجانبين ما زالت محدودة وقاصرة على مستوى الوطن العربي حيث يتوقع الباحث أن تكون هذه الدراسة إضافة جديدة لحقل الإدارة العامة لمناقشتها موضوعين فاعلين في مجال السلوك الإداري الذي هو محور التركيز لدى الباحثين في مجال الإدارة العامة ومجال التطوير التنظيمي بشكل خاص.
لذلك يأمل الباحث أن تكون هذه الدراسة مرجعاً لهؤلاء الباحثين لإضافتها الجديدة لهذا الحقل من خلال معرفة أثر الثقافة التنظيمية على الإبداع الإداري ومساعدتها في سد النقص في المكتبة العربية التي تفتقر إلى مثل هذه الدراسات والأبحاث المتعلقة بهذا الموضوع.
وتنبع أهمية الدراسة من الناحية العملية من أهمية المؤسسات العامة التي أنشأتها الدولة للقيام ببعض الأعمال ذات الطبيعة الخاصة والتجارية والتي يصعب تقديمها عن طريق الأجهزة الحكومية التقليدية والتي تحتاج في إدارتها إلى أسلوب خاص أو تجاري وأجهزة مستقلة مالياً وإدارياً في تصرفاتها. كما يحتاج أغلبها إلى بيئة إدارية تساعدها على التفكير والتخطيط الاستراتيجي وتحديد الرؤية الواضحة لتحسين خدماتها ومخرجاتها لأنها تتعامل مع منتجات وعملاء وأسواق منافسة فهي أشبه بالقطاع الخاص من القطاع الحكومي.
وهذا كله حتم عليها توفير البيئة المناسبة وغرس القيم التي تشجع على الإبداع لدى منسوبيها لكونه أحد السبل المهمة التي تساعدها على المنافسة والصمود أمام المتغيرات المتلاحقة. ومن هنا يأمل الباحث أن تكون لهذه الدراسة مساهمة فاعلة في الواقع العملي للمؤسسات العامة من خلال إيجاد البيئة المشجعة للإبداع الإداري من خلال تأثير عنصر بالغ الأهمية وهو الثقافة التنظيمية، عن طريق التعرف على القيم السائدة المكونة للثقافة التنظيمية الأمر الذي يعطي المسؤولين القدرة على محاولة غرس القيم المشجعة على الإبداع ونبذ القيم التي لا تشجعه، إضافة إلى التعرف على خصائص الإبداع الإداري المتوفرة لدى العاملين في هذه المؤسسات ما يساعد على تحديد الخصائص التي يلزم تطويرها لدى العاملين للوصول إلى الحد المأمول من إبداع الموظفين.
مصطلحات الدراسة:
الثقافة التنظيمية:
هي تعبير عن قيم الأفراد ذوي النفوذ في منظمة ما وهذه القيم تؤثر بدورها في الجوانب الملموسة من المنظمة وفي سلوك الأفراد، كما تحدد الأسلوب الذي ينتهجه هؤلاء الأفراد في قراراتهم وإدارتهم لمرؤوسيهم ومنظماتهم. (هيجان، 1412هـ: 11)
الإبداع الإداري:
يتضمن جميع العمليات التي يمارسها الفرد داخل المنظمة وتتسم بالأصالة والطلاقة والمرونة والمخاطرة والقدرة على التحليل والخروج عن المألوف سواء للفرد أو للمنظمة التي يعمل بها والحساسية للمشكلات التي تنتج عن التعامل مع البيئة (الحقباني، 1418: 9).
القيم:
مجموعة من المعتقدات التي تمثل المقومات الأساسية أو المحور الذي تبنى عليه مجموعة من الاتجاهات توجّه الأشخاص نحو غايات أو وسائل تحققها أو أنماط سلوكية يختارها ويفضلها هؤلاء الأشخاص لأنهم يؤمنون بصحتها. وقد تتكون القيم من حالات واقعية وإدراكية توجّه السلوك وقد تكون مكتسبة يتعلمها الفرد (سويري، 1421: 240).
المؤسسات العامة:
هي الأجهزة الإدارية المملوكة للدولة التي تمارس أنشطة ذات صفة اقتصادية وتجارية وصناعية، وتكون في العادة معفاة من أنظمة الدولة المالية والإدارية وذلك يرجع إلى توافر عناصر محددة في هذا النمط هي المرونة التي تقربها من المشروعات الخاصة والمساءلة من قبل الحكومة (الهندي، 1414هـ: 121).



حدود الدراسة:
تتمثل حدود الدراسة فيما يلي:
1- الحدود المكانية:
اقتصرت هذه الدراسة على العاملين من الرجال في المؤسسات العامة في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية.
2- الحدود الموضوعية:
ركزت هذه الدراسة في جانبها الموضوعي على دراسة أثر القيم السائدة المكونة للثقافة التنظيمية التي شملت (القوة، الصفوة، المكافأة، الفاعلية، الكفاءة، العدالة، فرق العمل، القانون والنظام) على الإبداع الإداري الذي يشمل (الطلاقة، المرونة، الأصالة، الحساسية للمشكلات، التحليل، المخاطرة، الخروج عن المألوف) بالمؤسسات العامة.
محددات الدراسة:
قصور الدراسة يتمثل فيما يلي:
1- صعوبة تعميم نتائج الدراسة، وهذا يرجع إلى استخدام العينة غير الاحتمالية في هذه الدراسة، وهذا بسبب صعوبة استخدام العينة العشوائية وذلك لعدم القدرة على حصر مجتمع الدراسة لعدم توفر الإحصائيات اللازمة لذلك.
2- الاعتماد على مقياس للثقافة التنظيمية ترجم من اللغة الإنجليزية إلى العربية من قبل هيجان (1416هـ: 2) وقد يؤدي هذا إلى فهم بعض المصطلحات خطأ من قبل بعض المبحوثين، أو قد يكون هناك التباس يحتاج إلى توضيح من قبل الباحث الذي لا يكون موجوداً أثناء تعبئة الاستبانة من قبل المبحوثين.




الفصل الثاني
أدبـــيات الدراســــــــــــة

مقدمة:
يشتمل هذا الفصل على جزءين. يتناول الجزء الأول الإطار النظري للدراسة في حين يتناول الجزء الثاني الدراسات ذات العلاقة بالقيم المكونة للثقافة التنظيمية وعناصر الإبداع الإداري.
الجزء الأول: الإطار النظري:
سيتم استعراض الكتابات النظرية حول موضوع الدراسة من خلال ثلاثة جوانب رئيسية حيث يتناول الجانب الأول الثقافة التنظيمية، ويتناول الجانب الثاني الإبداع الإداري، بينما يتناول الجانب الثالث والأخير المؤسسات العامة في المملكة العربية السعودية.
أولاً: الثقافة التنظيمية:
تعد الثقافة التنظيمية عنصراً أساسياً في المنظمات المعاصرة يفرض على القادة ومديريها أن يفهموا أبعادها وعناصرها الفرعية لكونها الوسط البيئي الذي تعيش فيه المنظمات، فالثقافة التنظيمية نتاج ما اكتسبه العاملون من أنماط سلوكية وطرق تفكير وقيم وعادات واتجاهات ومهارات تقنية قبل انضمامهم للمنظمة التي يعملون فيها، ثم تضفي المنظمة ذلك النسق الثقافي لمنسوبيها من خصائصها واهتماماتها وسياساتها وأهدافها وقيمها ما يحدد شخصية المنظمة ويميزها عن غيرها من المنظمات. ولاستيعاب دراسة مفهوم الثقافة التنظيمية وللاستفادة منه في حياة العاملين والمنظمات سيتطرق الباحث في هذا الجانب إلى مفهوم الثقافة التنظيمية وخصائصها وأهميتها وعلاقتها بالعمل وأنواعها ومكوناتها ووسائل تطويرها وتكوينها.
مفهوم الثقافة التنظيمية:
يعتبر مفهوم الثقافة من المفاهيم الشائعة في علم الأنثروبولوجيا حيث تعامل معه علماء الأنثروبولوجيا قبل مائة عام، ومع ذلك فقد اختلفوا في تحديد معناها. وفي عام 1952م جمع العالمان الأنثروبولوجيان كروبر وكلكهون ما يقارب من مائة وستة وأربعين تعريفاً لمفهوم الثقافة حيث شملت هذه التعاريف حقولاً متعددة مثل التاريخ، علم النفس، علم الوراثة وبعض الحقول الأخرى.
ولقد كان من بين هذه التعاريف تعريف تايلور الذي يرى من خلاله أن الثقافة كلُّ معقد يشتمل على مجموعة من المعلومات والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والعادات وأي قدرات أخرى اكتسبها الإنسان بحكم عضويته في المجتمع (هيجان، 1412هـ: 11). وعندما نتكلم عن الثقافة في الأنثروبولوجيا فإننا نشير إلى نماذج من السلوك والتطور الموجود في المجتمع والتي تعكس معلومات وأفكاراً وقيماً وطقوساً لهذا المجتمع.
ولمفهوم الثقافة في علم الأنثروبولوجيا عدة خصائص تمثل الأركان الأساسية لمفهوم الثقافة، وهذه الخصائص هي:
1- الثقافة عبارة عن نماذج.
2- الثقافة شيء يمكن تعلّمه.
3- الثقافة شيء قابل للانتقال بين المجتمعات.
4- الثقافة شيء يتحرك.
5- وأخيراً تكمن الثقافة في الرموز التي يوجدها الإنسان.
وقد انبثق مفهوم الثقافة التنظيمية في الأساس من أدبيات الإدارة والسلوك التنظيمي وهذا يرجع إلى ظهور المنظمات الحديثة وتزايد مشكلتها التنظيمية (النعمي، 1418هـ: 20). ولم يتوصل علماء التنظيم إلى تعريف محدد لمفهوم الثقافة التنظيمية وإنما طوروا كثيراً من التعاريف التي يغلب عليها التداخل وإن كان بعضها يكمل بعضاً، وقد استخدم مفهوم الثقافة التنظيمية كمظلة تؤوي الكثير من المفاهيم الإنسانية مثل القيم والنماذج الاجتماعية والقيم الأخلاقية والتكنولوجية وتأثيراتها (هيجان، 1412هـ: 11).
وفي بداية الثمانينيات الميلادية ظهر ما يسمى بنظرية الثقافة التنظيمية وفحوى هذه النظرية أن لكل منظمة ثقافتها الخاصة بها وهذه الثقافة تتكون من الجوانب الملموسة للمنظمة والقيم ثم الافتراضات الأساسية التي يكونها الأفراد حول منظماتهم وبيئتها الخارجية (سويري، 1421هـ: 32). فالجوانب الملموسة أو المرئية أو المشاهدة في المنظمة هي من صنع الإنسان وهي من أكثر المستويات رؤية ويستطيع الفرد مشاهدتها أو لمسها بنفسه وتعرضها المنظمة بوعي أو بدون وعي، وتوجد في البيئة المادية المحيطة مثل تصميم المبنى والمكاتب وهذا الجانب مرئي ولكنه لا يعبر بشكل دقيق عن ثقافة المنظمة. أما الافتراضات الأساسية التي يكونها الأفراد حول منظماتهم وبيئتها الخارجية حيث ينبع نمط الإدارة إلى حد بعيد من الافتراضات التي تفرضها عن الكيفية التي تؤدى بها الأعمال وهي التي توجه السلوك فعلياً وترشد أعضاء المنظمة إلى كيف يفهمون ويفكرون ويشعرون حيال الأشياء أو الموضوعات، وهي التي توفر الإطار أو المقدمة المنطقية التي تبنى عليها القيم، وعليه تفهم الافتراضات الأساسية على أنها داخلية أو ضمنية في الإنسان وهي أكثر مستويات الثقافة التنظيمية خفية وبالطبع ليس من السهل ملاحظتها وتتطلب دقة وعناية في البحث. وعليه أصبحت القيم هي الجوهر الأساسي للثقافة التنظيمية (هيجان، 1412هـ: 7).
ومن هذا المنطلق يرى هيجان (1412هـ: 12) أن الثقافة التنظيمية تعبر عن القيم التي يؤمن بها الأفراد في منظمة ما، وهذه القيم تؤثر بدورها في الجوانب الإنسانية الملموسة من المنظمة وفي سلوك الأفراد.
ويرى الكبيسي (1998م: 70) الثقافة التنظيمية بأنها مجموعة من المعاني المشتركة والتي تشمل القيم والاتجاهات والمشاعر التي تحكم سلوك أفرادها.
إلا أن القريوتي ( 2000م: 286) يرى أن الثقافة التنظيمية منظومة المعاني والرموز والمعتقدات والطقوس والممارسات التي طُورّت مع الزمن وأصبحت سمة خاصة للتنظيم والسلوك المتوقع من الأعضاء.
ومن هنا يرى الباحث أن الثقافة التنظيمية مجموعة من القيم التي يؤمن بها الأفراد داخل المنظمات والتي تحكم سلوكهم وتؤثر على أدائهم للأعمال المنوطة بهم. وهذه القيم تشمل: (القوة، الصفوة، المكافأة، الفاعلية، الكفاءة، العدالة، فرق العمل، النظام).

خصائص الثقافة التنظيمية:
تستمد الثقافة التنظيمية خصائصها من خصائص الثقافة العامة في المجتمع من ناحية، ومن خصائص المنظمات الإدارية من ناحية أخرى. ويمكن تحديد خصائص الثقافة التنظيمية فيما يلي:
الإنسانية:
رغم أن الدوافع الفطرية للمجتمع تجعل الإنسان لا ينفرد بتكوين المجتمعات، إلا أن الإنسان بقدراته العقلية على الابتكار، والتعامل مع الرموز واختراع الأفكار التي من شأنها إشباع حاجاته وتحقيق تكيفه مع بيئته، وانتقاء القيم والمعايير التي تحدد سلوكه أصبح الكائن الوحيد الذي يصنع الثقافة ويبدع عناصرها ويرسم محتواها عبر العصور، والثقافة بدورها تصنع الإنسان وتشكّل شخصيته (وصفي، 1981: 85). والثقافة التنظيمية لها سمة الإنسانية فهي تتشكل من المعارف والحقائق والمدارك والمعاني والقيم التي يأتي بها الأفراد إلى التنظيم، أو التي تتكون لديهم خلال تفاعلهم مع التنظيم (Ott, 1989, 46).
الاكتساب والتعليم:
الثقافة ليست غريزة فطرية ولكنها مكتسبة من المجتمع المحيط بالفرد، فلكل مجتمع إنساني ثقافة معينة محددة ببعد زماني وآخر مكاني، والفرد يكتسب ثقافته من المجتمع الذي يعيش فيه، والأوساط الاجتماعية التي يتنقل بينها سواء في الأسرة والمدرسة ومنظمة العمل. ويتم اكتساب الثقافة عن طريق التعليم المقصود أو غير المقصود، ومن خلال الخبرة و التجربة، ومن خلال صلاته وعلاقاته وتفاعله مع الآخرين (الساعاتي، 1998: 74).
والثقافة التنظيمية مكتسبة من خلال تفاعل الفرد في المنظمة بعامة أو في أي قسم أو إدارة منها بصفة خاصة، فيتعلم من رؤسائه ومن قادته أسلوب العمل، والمهارات اللازمة لعمله، والطريقة التي يتعاون بها مع زملائه، ومن خلال هذا التفاعل يكتسب الأفكار والقيم وأنماط السلوك المختلفة التي يشبع من خلالها طموحاته ويحقق من خلالها أهدافه وأهداف المنظمة (كيث، 1976: 33).


الاستمرارية:
تتسم الثقافة بخاصية الاستمرار، فالسمات الثقافية تحتفظ بكيانها لعدة أجيال رغم ما تتعرض له المجتمعات أو المنظمات الإدارية من تغيرات مفاجئة أو تدريجية (جلبي، 1996، 73). ورغم من فناء الأجيال المتعاقبة، إلا أن الثقافة تبقى من بعدهم لتتوارثها الأجيال، وتصبح جزءاً من ميراث الجماعة.
ويساعد على استمرار الثقافة قدرتها على الإشباع وتزويد الأفراد بالحد الأدنى من التوازن. وهذا الإشباع هو الذي يدعم استمرار العادات والتقاليد وطرق التفكير والأنماط السلوكية، ويؤدي الإشباع إلى تدعيم القيم والخبرات والمهارات.
والثقافة التنظيمية رغم تواجدها لدى الأفراد إلا أنها تستمر في تأثيرها على إدارة المنظمات الإدارية حتى بعد زوال جيل من العاملين، وذلك لانتقالها من جيل إلى آخر متى كانت قادرة على إشباع حاجات العاملين، وتحقيق أهداف المنظمة التي يعملون فيها. ويترتب على استمرار الثقافة تراكم السمات الثقافية وتشابكها وتعقدها (إسماعيل، 1982: 145).
التراكمية:
يترتب على استمرار الثقافة تراكم السمات الثقافية خلال عصور طويلة من الزمن، وتعقد وتشابك العناصر الثقافية المكونة لها، وانتقال الأنماط الثقافية بين الأوساط الاجتماعية المختلفة. وتختلف الطريقة التي تتراكم بها خاصية ثقافة معينة عن الطريقة التي تتراكم بها خاصية ثقافة أخرى. فاللغة تتراكم بطريقة مختلفة عن تراكم التقنية، والقيم التنظيمية تتراكم بطريقة مختلفة عن تراكم أدوات الإنتاج، بمعنى أن الطبيعة التراكمية للثقافة تلاحظ بوضوح العناصر المادية للثقافة أكثر منها في العناصر المعنوية لها (الساعاتي، 1998: 93).
الانتقائية:
أدى تراكم الخبرات الإنسانية إلى تزايد السمات الثقافية والعناصر المكونة لها بصورة كبيرة ومتنوعة وتعجز معها الأجيال البشرية عن الاحتفاظ بالثقافة في ذاكرتها كاملة. هذا فرض على كل جيل أن يقوم بعمليات انتقائية واسعة من العناصر الثقافية التي تجمعت لديه بقدر ما يحقق إشباع حاجاته وتكيفه مع البيئة الاجتماعية والطبيعية المحيطة بها. لذا يرى قمبر وزملاؤه أن المجتمع الإنساني "يتميز بقدرته على انتقاء الخبرة من رصيدها المتراكم عبر الأجيال مكوناً بها رأس المال الذي يتعامل به الإنسان في انتقاله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة الاجتماعية" (قمبر، 1989: 133).

كراميل
03-17-2013, 11:27 AM
شكرا لك جزاك الله خيرا على المجهود

أسماء محمد الحسيني
12-15-2014, 12:43 PM
شكرا لك ربنا يبارك فيك