المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرية السرد الحديثة


Eng.Jordan
11-20-2012, 01:25 PM
المؤلف : والاس مارتن – المترجم : حياة جاسم محمد
الناشر : المجلس الأعلي للثقافة – المشروع القومي للترجمة – عرض : عفاف عبدالمعطي
حفلت المكتبة العربية – لاسيما في أقطارالمغرب العربي – بعدد من المترجمات في حقل السرديات خاصة الفرنسية منها أما الدراسات الأمريكية فلا تزال نصب أعين المترجمين فضلاً عما ترجم منها ما هو إلا كتيبات – غير شمولية – معبرة عن مظهر من مظاهر السرد أو نظرية لناقد من نقاد السرد فقط .
لذا اختلفت الدراسة المترجمة في هذا الكتاب عن غيرها من المترجمات نظراً لشموليتها ونظرتها المؤسسة المتكاملة إضافة إلي حداثيتها ، حيث ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1986 ، كما أنها تقدم مجهوداًُ أمريكياً – ليس بالقليل – في حقل السرديات وتطلع القارئ العربي علي مدي التباين بين الطريقتين الفرنسية والأمريكية ليس في السرديات فحسب بل في الدراسات النقدية عامة .
تبدأ مقدمة الكتاب بتقرير عن نظريات الرواية التي سادت في الستينيات ثم نظرة عُجلي إلي سوابقها من النظريات التي عنيت بالامر نفسه في الجزء الأول من هذا القرن فضلاً عن حديث مستفيض اهتماماً بالقضيتين اللتين كانتا ولا تزالان أخطر القضايا في تطور نظريات السرد الحديثة ، تغيرات المنظور الناتجة عن دراسة السرد عموماً بدلاً من دراسة الرواية ، وعن النظر إلي الواقعية بوصفها تقليداً أدبياً دارجاً لا تمثيلاً للحياة يُعول عليه ، كما يتضمن الكتاب إشارة إلي ما قد يبرهن علي أنه أهم تطور في نظرية السرد خلال السنوات القليلة التالية ، وهو تطبيقها علي دراسة التاريخ واسليرة الذاتية والتحليل النفسي .
كما يناقش الكتاب – ايضاً محاولات – البنيويين وغيرهم تعيين التقاليد المتحكمة في المتتاليات السردية سواء كانت تخيلية أو واقعية وبشكل أكثر دعاة التحليل البنيوية تأثيراً : وهم ” رولان بارت – جيرار جينيت سيمور تشاتمان ” أولوية الحديث في الفصل الخامس .
وقد أظهر المؤلف أن بين القصة والقارئ يوجد السارد ، من يسيطر علي ما سيروي وعلي كيفية رؤيته – وقد حظيت وجهة النظر التي يعتبرها النقاد الأمريكيون والألمان صفة السرد المحددة بأهمية متجددة في السنوات القليلة الأخيرة .
ومن هنا سيطر منظور وجهة النظر point of view علي الدراسة في الفصل السادس بوصفه مكوناً من مكونات الدراسات الحديثة خلال النصف الثاني من العقد الحالي بل يشمل – أيضاً – الفصل السابع من الدراسة معالجة منظور وجهة النظربوصفها أحد مظاهر التواصل السردي بين مؤلف وقراء قد يشاركونه أولا يشاركونه الافتراضات والتقاليد نفسها في التفسير وبناء علي ذلك تعتبر الفصول من الرابع إلي السابع نسقاً من النماذج النحوية المجردة في التحليل السردي إضافة إلي نماذج مبنية علي المواضعات والتواصل بين نظرية وأخري وبنا عليه يقبض الفصل الثامن علي أزمة طرق خروج أشكال سردية متنوعة متباينة ، مثل المحاكاة الساخرة parody وما وراء التخييل ****fiction خارج الأطر المرجعية النظرية ثم يعود الفصل إلي درس القضايا الأساسية التي تكون حقل السرديات وهي الصفاات المميزة في التخييل fiction والسرد .
ولما فرضت الدراسات السردية نفسها في الآونة الاخيرة علي دراسة بنية النص الروائي والقصصي فقد احتاج النص إلي البحث الممنهج في تعاضد بني النص السردي بغرض الكشف عن العناصر المكونة لهذه البني فضلاً عن البحث في ما يسمي هيئة القص ، وهو بحث يجاوز موقفاً كان يري أن القصة التي كتبها الكاتب هي أتوبوغرافية أي تعبر عن شخصه وهو ما يعني أنها مجرد سيرة ذاتية لصاحبها فبدلاً من الدرس النقدي للنفس تدرس حياة صحبه وشخصيته ولكن مع تطور النظريات النقدية تم وضع الكاتب خارج نصه أو ما دعا إليه رولان بارت ” موت المؤؤلف ” وبالتالي عدم المسائلة أو الربط التطابقي بين الكاتب وشخصيته الروائية داخل الحكي وعليه فالكاتب لا يمثل أياً من شخوص قصته أو عمله الروائي لذا أصبح علي الراوي الاكتفاء برواية مشاهد شخصيات الرواية ، وهكذا برز مفهوم الراوي الشاهد الذي يعتبر ” آلن روب جريبه ” من أبرز الروائيين المحدثين الممارسين له فالراوي هو أداة تقنية يستخدمها الكاتب ليكشف عن عالمه الروائي .
إن طريقة التفاعل النفسي والفكري من قبل السارد إزاء الأحداث والشخصيات التي تشكل المادة السردية تشكل مصطلحاً مهماً ، ألا وهو مصطلح منظور السرد ذلك المصطلح الذي يجد كيانه الموضوعي في العمل السرد يمن خلال مساحات الوصف والتعليق داخل الفقرات المسرودة عبر أحكام القيمة علي الأشياء والتقييم الأخلاقي للشخصيات وتصرفاتها فبقراءة هذه الاحكام ، يمكننا التعرف علي إيديولوجية الكاتب ونظرته إلي العالم من خلال المادة المسرودة وطبيعة موقفه واتجاهاته في التعامل معها والحكم عليها ، ذلك الموقف الذي يؤثر في النهاية علي طبيعة خياراته لأساليب السرد الممكنة فالطريقة التي يحدد بها السارد طبيعة علاقته بالمادة المسرودة ترتبط بما يمكن تسميته به ” النسيج الفني للحظة السرد ككل ” والواقع أن هذه اللحظة لا يمكن أن يغفل فيها المعني بالسرد وهو الطرف الآخر الذي تتجه إليه المادة المسرودة ، والذي يبرز قيام فعل السرد بفاعليته ، إنه القارئ أو المتلقي ومدى الأثر الفكري والنفسي عليه من قبل تلك الماد المسرودة .
لقد أفاض الكتاب في الحديث عن نظريات السرد الحديثة ، وقد أظهر المؤلف أن مناقشة النظريات الأدبية دون إظهار كيفية تطبيقها أمر صعب إن لم يكن عديم الجدوي ، كذلك عرض كيفية تطبيقها علي مدي واسع في الأعمال التي قد لا تكون مألوفة للقراء عمل أحمق – حسب رأي المؤلف – لذلك جنح فيما بعد حلاً وسطاً غير مرض إلي تطبيق النظريات المناقشة علي قصص تدور حول الموثقية الشعبية التقليدية مثل ” هدية المحب تستعاد ” وعلي قص ” غبطة ” لكاثرين مانفسيلد والتي ذيل بها ملحق الكتاب وقصة ” حياة فرنسيس ماكو مبر السعيدة القصيرة ” لأرنست همنجواي .
كما ذيل الكتاب – أيضاً – بمسرد للمصطلحات والمصادر التي نتجت عن تكاثر المصطلحات التقنية في نظرية السرد .
ويعد فقد أظهرت الدراسة بين ثناياها جنوح المدرسة النقدية الفرنسية بنظرياتها إلي الغموض والإغراب في المصطلح ، وأسلوب التعبير وطريقة التناول ، كما تتصف الطريقة الأمريكية – كما تبدو في الدراسة – بالوضوح في المصطلحات وصياغة الجمل وأسلوب التعبير ، موضحة ذلك في أكثر وأقصر الطرق ، فالكتاب يمثل مسحاً شاملاً لنظريات السرد في عقدي الستينيات والسبعينيات ، فضلاً عن الإشارة إلي جهود ما قبل هذين العقدين في المدرستين الأوروبية والأمريكية حسب وجودها دياكرونيا وسينكرنيا دون أغفال للتحليل والمناقشة .

علي الزهراني
02-27-2015, 06:49 PM
شكرا على العرض