المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نجيب محفوظ


Eng.Jordan
11-26-2012, 08:40 PM
ولد في القاهرة عام 1911.

أمضى طفولته في حي الجمالية حيث ولد، ثم انتقل إلى العباسية والحسينوالغوريه، وهي أحياء القاهرة القديمة التي أثارت اهتمامه في أعماله الأدبية وفيحايته الخاصة.

حصل على إجازة في الفلسفة عام 1934 وأثناء إعداده لرسالة الماجستير " وقعفريسة لصراع حاد" بين متابعة دراسة الفلسفة وميله إلى الأدب الذي نمى في السنواتالأخيرة لتخصصه بعد قراءة العقاد وطه حسين.

بدأ كتابة القصة القصيرة عام 1936 . وانصرف إلى العمل الأدبي بصورة شبهدائمة بعد التحاقه في الوظيفة العامة.

عمل في عدد من الوظائف الرسمية، ونشر رواياته الأولى عن التاريخ الفرعوني. ولكن موهبته ستتجلى في ثلاثيته الشهيرة ( بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية) التيانتهى من كتابتها عام 1952 ولم يتسن له نشرها قبل العام 1956 نظرا لضخامة حجمها.

نقل نجيب محفوظ في أعماله حياة الطبقة المتوسطة في أحياء القاهرة، فعبر عنهمومها وأحلامها ، وعكس قلقها وتوجساتها حيال القضايا المصيرية. كما صور حياةالأسرة المصرية في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع.

ولكن هذه الأعمال التي اتسمت بالواقعية الحية لم تلبث أن اتخذت طابعا رمزياكما في رواياته " أولاد حارتنا" و "الحرافيش" و "رحلة ابن فطوطة".

بين عامي 1952 و 1959 كتب عددا من السيناريوهات للسينما. ولم تكن هذهالسيناريوهات تتصل بأعماله الروائية التي سيتحول عدد منها إلى الشاشة في فترةمتأخرة.

ومن هذه الأعمال " بداية ونهاية" و " الثلاثية" و " ثرثرة فوق النيل" و" اللص والكلاب" و " الطريق ".

صدر له ما يقارب الخمسين مؤلفا من الروايات والمجموعات القصصية.

ترجمت روايته " زقاق المدق" إلى الفرنسية عام 1970 ، ونقل عدد من أعمالهالبارزة إلى لغات متعددة، ولا سيما الفرنسية والإنكليزية، بعد حصوله على جائزة نوبلللآداب عام 1988 م .




مقارنة بين محفوظ وباجين

قدم الكاتب المصري "محمد القدوسي" مقارنة تحتوي أوجه التشابه والاختلاف بين أديبان ينتميان الى حضارتين مختلفتين، وهما الاديب المصري "نجيب محفوظ" والاديب الصيني "باجين" في العدد الاخير من مجلة "دبي الثقافية" بعنوان "باجين عميد الروائيين".
التشابه:
فأشار الكاتب الى أن الاديبان ولدا في مطلع القرن العشرين في شهرين متعاقبين بفارق سبع سنوات، والاستاذ نجيب محفوظ هو الاصغرحيث ولد في 11 ديسمير 1911، بينما باجين ولد في نوفمبر 1904، وأن كلاهما انتقل من قرن الى قرن محتفظاً بمكانته الرفيعة نفسها بسبب الموهبة الاصيلة والعمل الدؤوب، كما اشار الى التشابه بارتباطهما بالتحولات الفكرية في مجتمعيهما، التي تجسدت في ثورة القوميين والشيوعيين في الصين، والحركة الوطنية في الثلاثينات في مصر ثم ثورة يوليو 1952، فتعرض بياجين للحصار ولحظر اعماله وتجميد نشاطه لمدة طويلة، أما "ندوة نجيب" تعرضت للمراقبة البوليسية، ولكنه كان يتعامل بذكاء مع الذين كانوا يحاولون أن يندسوا بين رواد الندوة، بالاضافة الى أن محفوظ انضم الى مؤسسة الاهرام ليصبح واحدا من كتابها عام 71 مثلما أصبح "باجين" كاتباً لعمود صحفي بعد أن انتهت محنته في عام 77 وعودته الى بلده، وأن "باجين" تزوج وهو في سن الاربعين، وتزوج محفوظ وهو في الثالثة والاربعين ولكن بعد 10 سنوات من زواج باجين، والتشابه بين مكانة كل واحد منهم، "باجين" وضعه الصينيون في مكانة "تشارلز ديكينز" عند الانجليز، ونجيب محفوظ استرعت موهبته انتباه كبار الكتاب والنقاد من جيله، مثل طه حسين، والعقاد الذي كان يردد من الخمسينات أن محفوظ يستحق جائزة نوبل.
الاختلاف:
وضح الكاتب أوجه الاختلاف بينهما من حيث النظام والاستقرار في حياة كل منهما، فوضح انضباط والتزام نجيب محفوظ بالنظام الصارم الذي أخضع حياته له، بينما "باجين" تعرضت حياته الى الكثير من التقلبات والاخطار بسبب ظروف فرضتها الحياة، كالموت المبكر للام والاب والجد وانتحار الاخ الاكبر، واضطراره للتنقل من بلد الى آخر، بالاضافة الى وقوعه بين جيشين ثوريين، وحرب أهلية والغزو الاجنبي للصين، هذه العوامل مجتمعة لم يتعرض لها الاديب محفوظ، بل على العكس كما ذكر الكاتب فقد حافظ على استقراره في شقة بسيطة في حي العجوزة منذ سنوات طويلة حتى بعد حصوله على جائزة نوبل.
الثلاثية:
وقدم الكاتب مقارنة جميلة بين ثلاثية مصرية وأخرى صينية، محفوظ وروايته الشهيرة الثلاثية (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية) تناولت سقوط مجتمع ما قبل الثورة، وهي سيرة ثلاثة أجيال من عائلة واحدة، جيل ما قبل ثورة 1919 وجيل الثورة، والجيل التالي لها، وانتهى من كتابتها عام 52 ونشرت عام 56 بسبب ضخامة حجمها، وثلاثية باجين (عائلة، ربيع، خريف) التي كتب الجزء الاول منها عام 1931 ونشره في 1933 وانتهى من كتابة الجزء الاخير عام 1940، تناولت المجتمع الاقطاعي الصيني وطبقة النبلاء، التي كان باجين ينتمي اليها بحكم القرابة لا بحكم الافكار كما وضح الكاتب القدوسي، وهي سيرة عائلة صينية وضع باجين نفسه بين افرادها في شخصية شديدة الشبه بشخصية "كمال عبد الجواد" في ثلاثية محفوظ، واعتبر الكاتب أن هناك تشابه كبير بين سيرة كمال عبد الجواد النفسية والذهنية وبين محفوظ، الذي وجه سؤالا للاستاذ محفوظ "فيم تتشابه وكمال عبد الجواد؟ فقال له في الازمة الفكرية"، كما أشار الكاتب الى رأي النقاد بأن ثلاثية باجين تشبه كثيراً ثلاثية محفوظ، والذين يؤكدون "انه لو تم تغيير الاشخاص والاماكن في روايتي الكاتبين لما تمكن احد من معرفة أي من الاديبين كتب روايته قبل الاخر بالرغم من أنهما لم يلتقيا ولم يقرأ أي منهما رواية الاخر"، فربط الكاتب بين ما جاء على لسان هذه الشخصية وتأملاتها وبين كلمات باجين نفسه التي كتبها في رسائله اثناء سنوات الاضهاد، كما أشار الى وجه الشبه بين ما كتبه باجين في هذه الرسالة وبين محاولة اغتيال محفوظ عام 94 من حيث الافتراء عليهما، فذكر باجين.."لقد عانيت وتأثرت..بأولئك الذين لا يستطيعون ان يفهموا ما اكتب.. بل يختلقونني من خيالهم ويهاجموني علناً وسراً، لأن رواياتي تؤدي الى كثير من سوء التفاهم... لقد حكموا علي طبقاً لاحدى قصصي القصيرة، عامدين الى حزمة من الاستنتاجات الغريبة ومقررين الى أي مذهب انتمي.."، وكذلك الحال بالنسبة لمحفوظ فالذي حاول قتله لم يقرأ له حرفاً واحداً، "وان كثيراً من الذين يهاجمونه لذريعة او لاخرى لا يملكون قدرة المضي مع رواية له الى نهايتها"، كما اشار الكاتب الى اطروحة الماجستير التي اعدها الاعلامي "يوسف الخطايبة" وهي محاولة لتفسير اوجه التشابه بين الروائيين، على الرغم من البعد الجفرافي الكبير بين المبدعين والتباين الكبير في العادات والتقاليد بين المجتمع المصري والصيني.
file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image001.gifباجين:
يعتبر باجين أحد أهم ثلاثة أسماء ادبية لامعة على الساحة الادبية المعاصرة في الصين، ولد عام 1904 وتوفي 2005 عن 101 عاماً، اسمه الاصلي "لي ياو تانغ" وباجين هو اسمه الادبي الذي اشتهر به، التحق بمدرسة خاصة باللغات الاجنبية، ومن ثم توجه الى فرنسا عام 1927 وكتب اول رواياته الطويلة "انقراض" باسم باجين وظل الاسم ملازما له، وعاد الى شانغهاي التي درس فيها المرحلة الاعدادية والثانوية، وبدأ رحلته الادبية الروائية فكتب الروايات الطويلة والقصيرة كما ترجم بعض الكتب بالاضافة الى سلسلة من الاعمال النثرية التي عكست مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني عام 1937، وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية تولى عدة مناصب منها رئيس الاتحاد الوطني للادباء، رئيس الجمعية الصينية للكتاب، ورئيس تحرير مجلة "المحاصيل"، كما دعا الى اقامة متحف الاداب الصينية، وانشئ المتحف عام 85 تحقيقاً لامنيته، واصبح معلماً ثقافياً في مدينة "بكين" لجميع الزوار من مختلف انحاء العالم.
من اعمال الروائي "باجين" الاسرة، الضباب، القيام الجديد، حلم البحر، شادين، برعم، الثلج، الحياة الجديدة، ثلاثية الحب (الضباب، المطر، البرق)، وثلاثية التيار الشديد، ومن رواياته القصيرة الانتقام، الجنرال، الاله والشيطان والبشر، ومن أعماله التي عكست وكشفت الحقائق المظلمة في المناطق التي سيطر عليها حزب الكومينتانغ الرجعي، "الليلة الباردة"، و"الغرفة الرابعة للمرضى"، بالاضافة الى ترجمته لرواية "الربيع في فصل الخريف".


طــه حسين

وُلد في الرابع عشر من شهر نوفمبر سنة 1889، في "عزبة الكيلو" قرب مغاغة، بالصّعيد المصري الأوسط، ونشأ في الريف ضعيف البنية كأنّه "الثُّمامة"، لا يستطيع ما يستطيعه النّاس، ولا ينهض من الأمر لما ينهض له النّاس، ترأف به أمّه دائما وتهمله أحيانا، ويلين له أبوه تارة ويزور عنه طورا، ويشفق عليه إخوته إشفاقا يشوبه احتياط في معاملتهم إيّاه، وشيء من الازدراء.

توفّي في الثّامن والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1973 بالقاهرة، وقد استطاع ما لم يستطعه كثير من المبصرين، فتناقلت خبر وفاته العواصم وحزن لفقدانه الأدباء والباحثون والعلماء.

"أخذ العلم بأُذُنَيْه لا بأصابعه" فقهر عاهته قهرا، محروما يكره أن يشعر بالحرمان وأن يُرَى شاكيا متبرّما، جادّا متجلّدا مبتسما للحياة والدّرس والبحث، حتّى انتهى غلى حال العلماء المبَرَّزِينَ ومراتب الأدباء المفكّرين، فشغل النّاس ولن يزال.

فقد بصره طفلا : "اصابه الرّمد فأُهمل أيّاما، ثمّ دُعي الحلاّق فعالجه علاجا ذهب بعينيه". وحفظ القرآن في كُتّاب القرية وهو في التّاسعة، فأصبح "شيخا"، كذا كان أبوه يدعوه، وأمّه، "وسيّدنا" مؤدّب الصّبيان.

وقدم القاهرة سنة 1902 للتعلم في الأزهر، فدخله والقلبُ ممتلئ خشوعا والنّفس ممتلئة إجلالا. وأنفق فيه ثماني سنين لم يظفر في نهايتها بشهادة "العالميّة"، لأن "القوم كانوا مؤتمرين به ليسقطوه" ! نبأ عجيب حمله غليه شيخه سيّد المرصفي ليلة الامتحان، بعد أن صُلِّيَتِ العِشَاءُ... وفارق الأزهر وقد ارابه منه أمر، شديد الضّيق به وبأهله. وخاب أمل أبيه، فلن يرى ابنه من بين علماء الأزهر ولا "صاحب عمود في الأزهر ومن حوله حلقة واسعة بعيدة المدى" وأُتيحتْ للفتى حياة أخرى...

فما إن أُنشئت الجامعة المصريّة (الأهلية) سنة 1908 حتّى انتسب إليها الطّالب الأزهري، ولكنّه ظلّ مقيّدا في سجلاّت الأزهر : وقضى سنتين (1908-1910) يحيا حياة مشتركة، يختلف إلى دروس الازهر مصبحا وإلى دروس الجامعة مُمْسِيًا. وما لبث أن وجد في الجامعة روحا للعلم والبحث جديدة و"طعما للحياة جديدا" فشغف بالدّرس والتّحصيل حتّى نال درجة "العالميّة" (الدكتوراه) سنة 1914 برسالة موضوعها "ذكرى أبي العلاء"، فكانت "أوّل كتاب قُدّم إلى الجامعة، وأوّل كتاب امتُحِنَ بين يدي الجمهور، وأول كتاب نال صاحبه إجازة علميّة منها".

ثمّ سافر الفتى إلى فرنسا لمواصلة التّعلّم، فانتسب إلى جامعة مونبيليى حيث قضّى سنة دراسيّة (1914-1915) ذهب بعدها إلى باريس، وانتسب إلى جامعة السّوربون حيث قضى أربع سنوات (1915-1919). وما كاد يختلف إلى دروس التاريخ والأدب فيها "حتّى أحسّ أنّه لم يكن قد هيّئ لها... وأنّ درسه الطويل في الأزهر وفي الجامعة (المصريّة) لم يهيّئه للانتفاع بهذه الدّروس". فأقبل على قراءة الكتب المقرّرة في المدارس الثانويّة، ولم يجد بدّا من أن يكون "تلميذا ثانويا في بيته وطالبا في السّوربون".

أرسل ليدرس التّاريخ في السّوربون، فما لبث أن أيقن بأنّ الدرجات العلميّة لا تعني شيئا إن هي لم تقم على أساس متين من الثقافة. وليس غلى ذلك من سبيل سوى إعداد "الليسانس". وقد صرّح بذلك في الجزء الثالث من كتاب الأيّام، قال : "كان (الفتى" قد أزمع أن يظفر قبل كل شيء بدرجة "الليسانس" ثم يتقدّم لدرجة الدكتوراه بعد ذلك. ولم يكن الطلاّب المصريون - إلى ذلك الوقت - يحاولون الظفر بدرجة الليسانس هذه، لأنّها كانت تكلّف الذين يطلبونها عناء ثقيلا".

وأحرز طه حسين درجة "الليسانس في التّاريخ" سنة 1917، فكان أوّل طالب مصرين ظفر بهذه الشهادة من كليّة الآداب بالجامعة الفرنسيّة.

إنّ أمر هذا الفتى عَجَبٌ ! فهو قد كان يتهيّأ لامتحان الليسانس ويعدّ في المدّة نفسها رسالة "دكتورا جامعة" باللّغة الفرنسيّة موضوعها : "دراسة تحليليّة نقديّة لفلسفة ابن خلدون الاجتماعيّة" (Etude analytique et critique de la philosophie sociale d'Ibn Khaldoun).

إنّ أمر هذا الفتى عجب ! فهو لم يكد يفرغ من امتحان الدكتورا حتّى نشط لإعداد رسالة أخرى، فقد صحّ منه العزم على الظفر "بدبلوم الدّراسات العليا" (Diplôme d'Etudes Superieures) وهو شهادة يتهيّأ بها أصحابها للانتساب إلى دروس "التبريز في الآداب". وما هي إلاّ أن أشار عليه أُستاذه بموضوع عسير مُمْتع مرير، وهو : "القضايا التي أقيمت في روما على حكّام الأقاليم الذين أهانوا جلال الشّعب الرّوماني، في عهد تباريوس، كما صوّرها المؤرّخ تاسيت" (La loi de lèse-majesté, sous Tibère, d'après Tacite) فقبله الطالب "طائعا قلقا مستخذيا"، ومارسه بالصّبر على مشقّة البحث وبالمثابرة على الفهم حتّى ناقشه ونجح فيه نُجْحًا حسنا سنة 1919.

واضح أنّ هذا الطّالب لم يعمد إلى السّهولة في الفوز بالألقاب الجامعيّة، ولكنّه احرز درجاته العلميّة بالجدّ والمطاولة، والدّربة والمدارسة ! ولعلذ أخطر شهادة ظفر بها من الجامعة الباريسيّة هي - في نظرنا - شهادة "الليسانس" لأنّ فيها من متانة التّمرّس بالمنهجيّة ومن الدّربة على حسن التصرّف في المعلومات ما يعرفه الدّارسون والمدرّسون، وفيها من العناء والبلاء ما لا يغيب عن أؤلئك وهؤلاء وكان الفتى يودّ لو أذنت له الجامعة المصريّة بإعداد رسالة لنيل درجة "دكتورا الدّولة" في التّاريخ، فكرهت، فعاد إلى مصر في أكتوبر سنة 1919، ومعه "المرأة التي أبصر بعينيها"، وهو صاحب شهادات، وله في التّاريخ والأدب وعلم الاجتماع نظريات، وله فوق ذلك كلّه، ولع بالمنهجيّة الديكارتيه أيّ وَلَعٍ.

عاد طه حسين إلى وطنه، فلم تُمهله الجامعة المصريّة وعيّنته مباشرة أستاذا للتاريخ القديم (اليوناني والرّوماني)، فظلّ يُدرّسه طيلة ستّ سنوات كاملات (1919-1925).

وفي سنة 1925 أصبحت الجامعة المصريّة حكوميّة، فعيّن طه حسين أستاذا لتاريخ الأدب العربي في كليّة الآداب، وسيتقلب - منذ ذلك الوقت حتّى سنة 1952 - في مناصب علميّة وإداريّة وسياسيّة، وسَتُلِمُّ به في حياته مِحَنٌ وخطوب : يرضى عنه القومُ حينا ويسخطون عليه أحيانا. وإذا هو عميد لكليّة الآداب مرّة وأخرى وثالثة، وفي كلّ مرة يفارق هذه الخطّة مُسْتَقِيلاً منها لاسباب سياسيّة، فَيَلْزَمُ بيته متفرّغا للإنتاج الفكري والأدبي، ومتابعا النّضال في سبيل حريّة الفكر بحمْلة جريئة في الصحف والمجلات. وإذا هو مدير لجامعة الاسكندرية سنة 1942، ولكنّه يحال إلى التقاعد سنة 1944، وله من العمر 55 سنة ! وإذا هو وزير المعارف (التربية القوميّة) سنة 1950 - في الوزارة الوفديّة - واستمرّ في هذا المنصب حتّى أقيلت الوزارة في جانفي 1952، وقد شغل تلك الخطّة جادّا رائدا، حازما لا يخشى لوما، جازما بأنّ التّعلّم ضروري للنّاس ضرورة الماء والهواء. فبقيت أعماله - إلى اليوم - شواهد موسومة بآثاره.