المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتجاهات نقد رواية نجيب محفوظ


Eng.Jordan
11-26-2012, 09:03 PM
اتجاهات نقد رواية
نجيب محفوظ
(الانطباعي والنفسي والفني)


أطروحة تقدم بها

داود سلمان بطيخ حسن العنبكي

إلى مجلس كلية الآداب في جامعة بغداد

وهي جزء من متطلبات نيل درجة الدكتوراه

في اللغة العربية وآدابها



بإشراف

أ.د. عربية توفيق لازم



رمضان 1428هـ أيلول 2007م


الفصل الأول

الاتجاه الانطباعي


مدخل

إن ما يثيره الاتجاه الانطباعي من إشكالات وسوء فهم ومن تعدد النظر في تفسيره ومعرفة غاياته وما يلحق به من إساءة متعَّمدة أو غير متعمَّدة قد دعانا إلى الوقوف عند بعض المحاور الصغيرة التي يمكن أن تقدم إضاءات مهمة قبل الولوج إلى تطبيقاته على رواية نجيب محفوظ من خلال عدد من المقالات والدراسات التي تعطينا مفاتيح انتماءات أصحابها إليه.
وأول ما يصادفه الدارس هو ذلك الإصرار على جعل الاتجاه الانطباعي اتجاهاً يكتفي بنقل أثر النص الأدبي في نفس الناقد، وأن ما يكتبه الناقد لا يتعدى تحويل الانفعال النفسي في صفحة نفسه إلى كلمات. والنقد الانطباعي –على هذا- نقد معني بنفس الناقد ومزاجها وانفعالاتها عند تلقي النص الأدبي وليس معنياً بالنص نفسه.
ولذلك فإن ديفد ديتشس يغفل أسماء نقدية مشهورة مع اعترافه ((أن لكل منهم مكانته المرموقة في تاريخ النقد))([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1))، لأن ((أحداً منهم لا يمثل منهجاً خاصاً في تناول الأثر الأدبي يختلف اختلافاً أساسياً عن مناهج هؤلاء النقاد الذين درست آثارهم في الكتاب))([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)). وفي هذا تناقض واضح، لأن المؤلف يعترف صراحةً بمكانتهم المرموقة التي لم يكن من الممكن الوصول إليها لولا إنجازهم كتابات نقدية مؤثرة اقتربت بشكل أو بآخر من مكامن النصوص التي درسوها وحددوا مواطن الكشف والإضاءة فيها. ولما كانت كذلك فإنه لا يكون من الطبيعي إغفال هذه الكتابات، لأن المؤلف لا يبدو حينذاك مهتمّاً بجدارة من يحمل سمة (النقدية)، إنما هو معني بانضواء الناقد ضمن الاتجاهات التي حددها، وهو تحديد قسري، لأنه يمكننا القول: ((إن ثمة مناهج نقدية بقدر عدد النقاد ذوي الشخصيات المتميزة))([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)). ولا يجعل مصنف كتاب (خمسة مداخل إلى النقد الأدبي)([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4)) النقد الانطباعي ضمن المداخل التي تستحق أن يُفرَد لها مبحث خاص كحال الاتجاهات الأخرى التي عني بها، وهي: المدخل الأخلاقي والمدخل النفساني والمدخل الاجتماعي والمدخل الشكلي والمدخل النموذجي.
ويذهب د.جابر عصفور، في عبارة أكثر تصريحاً ووضوحاً، إلى إخراج هذا النوع من النقد من سمة (النقدية)، إذ يقول إن النقد الانطباعي يفتقد ((أي أساس موضوعي بل يفقد –في حقيقة الأمر- خاصيته الأساسية كنقد))([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5))، لأنه يرى أن الناقد وإن كان يتحدث عن نص أدبي إلا أنه ((لا يتحدث عنه باعتباره كياناً مستقلاً أو وجوداً موضوعياً وإنما يتحدث عنه باعتباره مؤثراً أو علة لما حدث في داخله. وهو لا يتحدث عن المؤثر أو العلة إلا من حيث هما مبرر أولي للحديث عن الآثار أو المعلولات النفسية التي بزغت داخله))([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)). فالناقد الانطباعي –وهو لا شك استخدام غير قصدي لديه لعدم اعترافه بنقدية الاتجاه الانطباعي- بعيد عن النص الأدبي، ((تحمله موجة تأثراته الذاتية بعيداً عن العمل لتلقي به في لجّة عواطفه الخاصة فيحدثنا آخر الأمر عن نفسه أكثر مما يحدثنا عن نص محدد))([7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7)).
وفي محاولته إثبات رأيه يعمد د.جابر عصفور إلى نقل ((ما قاله جول لومتر([8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8)) من أننا لا نحب المؤلفات الأدبية لأنها جيدة، بل تبدو جيدة لأننا نحبها))([9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9)).
ولا نشك في أن الاتهامات التي أصابت هذا الاتجاه قد جاءت من المعنى العام لكلمة (الانطباعية) الذي درجت عليه مؤلفات النظرية الأدبية والنقدية، واعتاد على تكراره الباحثون والدارسون، وهو معنى لا يخرج عن وصف (الانطباعية) بسمات المزاجية والانفعال والانحياز العاطفي وقصور الأداة النقدية وعدم التعمق بدراسة النص الأدبي والابتعاد عن تحليله والاكتفاء بالوصف الانفعالي. وهو معنى يسوِّغ للناقد العراقي عبد الجبار عباس أن يسمي اعترافه باتجاهه الانطباعي (جهراً)، ويكشف عن جرأته في الوقت نفسه بعد أن صارت ممارسة (النقد الانطباعي) سُبّة يُخجل منها.
إن المعنى العام للانطباعية قد قدّم صورة مشوّشة غير حقيقية أسهمت في عدم التمييز بين الكتابات التي تكتفي بوصف انفعالات الناقد بالنص ونقلها إلى القارئ، والكتابات التي تضيف إلى ذلك تقديم نقد قائم على التفسير والتحليل والكشف عن الأساليب الجمالية والقيم الفكرية للنص الأدبي. وهذا يعني أن هؤلاء الدارسين والباحثين قد ركزوا على النماذج الرديئة أو غير المكتملة في هذا النوع من النقد، ذلك أننا نفترض أن الناقد سينتقل بعد مرحلة نقل تأثره وانفعاله بالنص إلى ((مرحلة أخرى تفسِّر وتبرِّر التأثرات التي نتلقاها عن العمل الأدبي بأصول ومبادئ موضوعية عامة))([10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn10)) من أجل الوصول إلى إقناع القارئ.
ولا ينبغي الأخذ بقول لومتر الذي استعاره د.جابر عصفور إلا على أنه قول قصد به صاحبه طبيعة التلقي عامة وانجذاب القراء نحو ما تهفو إليه نفوسهم من كتابات تعبر عن دواخلهم فيجدونها جيدة. ومن الصعب جداً سحب هذا المعنى إلى طبيعة تلقي الناقد الانطباعي، لأنه يحوّل الاتجاه الانطباعي إلى اتجاه ذي نزعة سائبة تمليها أمزجة الناقد المختلفة وانفعالاته المتذبذبة وعواطفه غير الثابتة. وهذا كله لا يمكن الاقتناع به، ولاسيما إذا ما تذكرنا حقيقة ((أن هناك وسط تقلبات الذوق قوانين عامة معينة للمدح أو الذم))([11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn11)) كما يقول ديفد هيوم.
ولا يمكن أن ننكر أن سمتي الجودة والرداءة لم تكونا سمتين قائمتين على موقف شخصي وفردي، إنما هما قائمتان على موقف أدبي عام، إذ لم يحصل اختلاف يصل إلى درجة التقاطع في نصوص اتُّفِق على جودتها أو رداءتها إلاّ على نحو ضيق جداً قد لا يؤبه له، فنحن لا نلتفت –مثلاً- إلى من يقول: إن ثلاثية نجيب وأولاد حارته وثرثرته وحرافيشه رديئة في تقنياتها وأساليبها ولغتها ومضامينها، لأن الرأي الراسخ أنها من أهم الروايات التي رسَّخت مكانة نجيب محفوظ روائياً معمارياً كبيراً. أما صور الاختلاف فإنها تظهر في قدرة الناقد على الكشف والإدهاش والمعالجة الخاصة واستخراج ما في الرواية من قيم فكرية وأساليب جمالية ورموز وتأويلات وتفسيرات تختلف في نتائجها من ناقد إلى آخر، لتعدد القراءات بشكل عام وتعدد الرؤى النقدية من جانب، وتنوع المعطى الروائي لنجيب محفوظ من جانب آخر.
وقد يقود الاستشهاد بقول لومتر إلى استنتاج أن النقد الانطباعي قرين الإعجاب بالنص الجيد الذي يستميل الناقد، وهو ظن نابع من النظر إلى هذا الاتجاه بتلك النظرة الخاصة التي أشّرنا عيوبها، والتي ينظر النقاد من خلالها إلى الاتجاهات النقدية الأخرى المعروفة: التاريخي والاجتماعي والبنيوي والنفسي.
وعلى الرغم من إقرارنا بأن الناقد الانطباعي يجد نفسه متحمساً نحو النص الإبداعي الجيد ويرغب في الكشف عن مزاياه، فإن ذلك لا ينسينا أن هذه هي حال كل النقاد مهما تعددت اتجاهاتهم النقدية، وهي حال تؤكد أيضاً أن هؤلاء النقاد لا يمتنعون عن دراسة النص ضعيف المستوى أو الرديء إذا ما وجدوا أنهم قادرون على إنجاز قول نقدي مفيد.
وإذا ما حرّض تميز وجودة أعمال نجيب الرائعة (الثلاثية) و(ثرثرة فوق النيل) و(أولاد حارتنا) النقاد على دراستها وتحليلها، فإن رداءة أعمال أخرى وضحالة مستواها الفني من مثل (المرايا) و(حب تحت المطر) و(أمام العرش) أبقت الإغراء النقدي قائماً أيضاً من أجل استكمال الكشف عن عالم نجيب محفوظ الروائي والبحث في أعراض الفجوة الروائية لدى نجيب وأسبابها.
إن قول لومتر يجعل من عملية التلقي عملية بليدة وثابتة جامدة لا أثر فيها للموضوعية والحوار الفكري والجمالي مع العقل والنفس وتنفي عن الناقد قدرته على الاكتشاف والحكم الدقيق.
ولهذا كله فإننا لا يمكن أن نتفق مع د.جابر عصفور في ما يذهب إليه من أن العواطف الخاصة التي يعتمد عليها الناقد الانطباعي هي ((وليدة التعاطف مع العمل الأدبي والإذعان له إذعاناً يشعر معه الناقد وكأنه ثمل بما امتلأت به نفسه من العمل))([12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn12)).
ويبدو أن المشكلة الكبرى في تفاوت النظر إلى هذا الاتجاه تكمن في أن الباحثين لا يميزون بين أنموذجين من النقد الانطباعي، وهما الأنموذج النقدي الجيد والمكتمل والأنموذج غير المكتمل أو القاصر الذي نجد أمثلته منتشرة في تلك الكتابات القائمة على عرض أحداث الرواية ونشر بعض الملاحظات السريعة أو إصدار الأحكام المتلاحقة أو الوصف الانفعالي والعاطفي الذي لا يُشعرنا بوجود النص المنقود. وقد انسحب الموقف من هذه النماذج الرديئة الكثيرة على النقد الانطباعي برمته، ذلك أن المعنى العام للانطباعية قد شجّع دارسي هذه الكتابات على تصنيف أصحابها ضمن الاتجاه الانطباعي، لأن دلالاته تتسع لاستقبالهم واحتوائهم ضمنه في الوقت الذي لا تحتمل الدلالات المحددة للاتجاهات النقدية الأخرى أن يكونوا بين جوانبها.
إن الأنموذجين النقديين، الجيد والرديء أنموذجان لا يمكن أن يخلو منهما أي نوع من أنواع النقد، وهي حقيقة نابعة من تفاوت النقاد في مواهبهم وثقافاتهم وقدراتهم على الكشف والإضاءة. فالجودة والرداءة سمتا جميع الممارسات النقدية وليستا سمتين لاتجاهات نقدية بعينها، ذلك أن الاتجاهات النقدية هي بمثابة طرق معبدة وخرائط أدلّة إلى النص الأدبي. وهي كلها –على اختلافها وتعددها وتنوعها- تهدف إلى الوصول إلى النص الأدبي واحتوائه، وتعددها دليل على حرية الفضاء النقدي واتساع أفقه بما يتيح للناقد حرية اختيار الاتجاه النقدي القادر على احتواء ميوله وقدراته أو الاتجاه الذي يقود إليه النص الإبداعي نفسه. فرواية (السراب) تقود الناقد إلى المواجهة النفسية والإفادة من معطيات علم النفس والتحليل النفسي، لأنها قائمة أصلاً على عقدة نفسية شغلت عالم الرواية برمّته، وما كتبه د.عز الدين إسماعيل في كتابه (التفسير النفسي للأدب) وجورج طرابيشي في كتابه (الأدب من الداخل) لا يمكن إلا أن ينضوي تحت الاتجاه النفسي، إلا أن هذا لا يعني إمكانية انضواء كل ما كتب عن هذه الرواية تحت هذا الاتجاه، لأن الأمر مرتبط بجهد نقدي نفسي واضح يقوم على التمعن في دراسة الشخصية الروائية وتحليل عالمها الداخلي ومظاهرها السلوكية عن طريق متابعة معطيات عناصر الرواية ووسائلها الفنية في السرد والحوار والأحداث… بالإفادة من كشوفات علم النفس. ولا يعني هذا في الوقت نفسه عدم إمكانية استخدام المقترب النفسي مع روايات أخرى لا تقوم في جوهرها على مشكلة نفسية، إذ يستطيع الناقد تطبيق الاتجاه النفسي من خلال التركيز على شخصية محددة تمتلك فرادة نفسية خاصة في رسمها وتطور مظاهر سلوكها وثراء في عالمها الباطني أو من خلال تتبع علاقات أو دلالات أو رموز معينة كما فعل د.سامي سويدان في دراسته عن رواية (القاهرة الجديدة) التي تعد من الروايات الاجتماعية.
ونحسب أن هناك سمتين رئيستين يتسم بهما هذا النوع من النقد، أولاهما ((ظهور صوت الناقد داخل المقالة والدراسة النقديتين))([13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn13)) من خلال استخدام أساليب معينة يخاطب فيها الناقد القارئ أو المبدع أو يحاورهما فضلاً عن إظهار الموقف الذاتي من النص وفضح عاطفته الشخصية نحوه من خلال طرح التوصيفات وإطلاق الأحكام، وثانيتهما: اضمحلال تأثير الاتجاه النقدي الخاص من خلال امتلاك الناقد حرية ((التنقل بين أجواء الاتجاهات الأخرى والإفادة من نتائجها، فهو بعيد عنها في عدم التزامه بواحدة منها، وهو قريب منها في قدرته على الإفادة من بعضها أو كلها في آن واحد))([14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn14)) وكأن الناقد لا يعبِّر من خلال ذلك إلا عن ذائقته الشخصية.
إن الاتجاهات الأخرى قد تبدو أقرب إلى النص في تعاملها النقدي، حيث يرتبط الناقد مع النص برباط يفرضه الاتجاه النقدي الذي ينتمي إليه. فالناقد الاجتماعي يبحث عن أثر المجتمع في النص ومحاولة إيجاد مقاربات بين النص والواقع، والناقد البنيوي الشكلاني يسعى إلى اكتشاف أبنية النص اللغوية المختلفة. أما الناقد الانطباعي فإنه قد يبدو أقرب الاتجاهات إلى معنى الأسلوب أو الطريقة، كأنه يكتفي بإقامة صلة مع نفسه وينسى النص الأدبي فيخلو (النص النقدي) حينذاك من سمة (النقدية).
أقول: إن النقد الانطباعي ينطلق من داخل الناقد. ولكن ماذا نعني بـ(داخل الناقد)؟ أليست (نفس الناقد) هي المجموع الشامل لما يحمله صاحبها من ثقافات ومواقف ورؤى؟

الاتجاه الانطباعي والريادة النقدية

إن دارس نقد رواية نجيب محفوظ يجد نفسه مستجيباً إلى أهمية الابتداء بالنقاد الرياديين الذين اهتموا بالأديب اهتماماً مبكراً، لأن لهم فضل اكتشافه، وهو فضل يتطلب قدراً كبيراً من الجرأة والثقة بالنفس، فلولا وجود هذه الثقة العالية بأذواقهم وآرائهم وأحكامهم لما تجرؤوا على الترحيب بروائي لم يتحمس النقد له بعد ولم تكن صورته الإبداعية قد وضحت، فلقد استندوا في ما طرحوه من مواقف إلى نفوسهم، ولو كانوا ممن يركنون إلى الرأي السائد والحكم الجاهز لما غامروا في الكتابة عن أديب شاب لم يهتم النقد به. فنقدهم نقد من أراد أن يتحمل المسؤولية وليس نقد من ينتظر زوال الغشاوة ووضوح الصورة واستقرار الحكم عليها ليؤكد بعد ذلك ما ثَبَت واستقر.
ولقد قادنا الاستقصاء الواسع لما كُتب عن رواية نجيب محفوظ إلى حقيقة أن ناقداً مصريّاً مغموراً اسمه محمد جمال الدين درويش هو أول ناقد يكتب عنها، فقد كتب هذا الناقد المجهول مقالة انطباعية صغيرة عنها رواية (عبث الأقدار) ونشرها في مجلة الرسالة المصرية سنة 1939([15] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn15)).
وهذا الاستقصاء الشامل قد أوصلنا في الوقت نفسه إلى حقيقة نقدية أخرى، وهي أن الناقد المصري سيد قطب (1906-1966) هو أول ناقد مؤثِّر يكتب عن رواية نجيب محفوظ، وأن مقالته المنشورة في مجلة الرسالة عام 1944 عن رواية كفاح طيبة تعد أول مقالة نقدية مهمة لايمكن أن يغفل الدارس شأنها الخاص في تاريخ نقد الرواية المحفوظية.
إن سيد قطب والروائي اللبناني، سهيل إدريس([16] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn16)) والروائي المصري ثروت أباظة([17] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn17)) والناقد المصري احمد عباس صالح([18] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn18)) والروائي العراقي غائب طعمة فرمان([19] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn19)) والناقد المصري أنور المعدّاوي([20] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn20)) والناقد المصري د.محمد مندور([21] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn21)) هم من هذه الفئة النقدية الريادية التي ينبغي الوقوف ابتداء على ما كتبته. ويمكن أن نضيف إليهم الدكتور طه حسين الذي كانت لمقالته (بين القصرين) –التي نشرت بعد أكثر من عقد من نشر مقالة سيد قطب عن (كفاح طيبة)- أهميتها في التنبيه إلى نجيب محفوظ وتوجيه الاهتمام إليه لأنها صادرة عن أديب كبير يحترم القارئ المصري والعربي ما يقوله فكان لها أثرها الحسن في القارئ وفي نجيب محفوظ نفسه.
وأغلب هذه الكتابات الريادية هو مما ينضوي تحت الاتجاه الانطباعي، فسيد قطب وثروت أباظة وغائب طعمة فرمان وطه حسين نقاد انطباعيون، أما أنور المعدّاوي فإنه يبدو أقرب إلى الاتجاه الواقعي وإن تناثر في كتابته بعض الشذرات الانطباعية.
هل يقودنا هذا إلى استنتاج أن (النقد الانطباعي) ارتبط بـ(البدايات) و(الريادة النقدية)؟ أقول: لقد كان الأمر كذلك حقيقة، ولكنها حقيقة لا ينبغي أن تقود بعضهم إلى تجاهل أهمية كتابات أولئك الرياديين وعدّها من (النقد البدائي) المرتبط بمرحلة النقد المبكرة التي لم تنضج بعد، لأن من هؤلاء من أنجز مقالات نقدية ناضجة تزداد قيمتها كلما تذكرنا أنها قد كتبت قبل أكثر من نصف قرن. وكل ما في الأمر أن الدراسات الفنية والأسلوبية والمقتربات الواقعية والاجتماعية والنفسية وقضايا الشكل والمضمون والالتزام في الأدب لم تكن قد تعمّقت في الوجود الأدبي العربي في ذلك الوقت. وهي كلها مما يمكن أن يفيد منه الناقد الانطباعي الآن.
إن سيد قطب أول ناقد مهم كتب عن نجيب محفوظ، ولاشك في أن قد كان له تأثير كبير في نفسية نجيب محفوظ التي كانت غضّة في ذلك الوقت تتلهف إلى معرفة رأي الآخر بما تكتب وتحتاج إلى الرعاية والتشجيع.
ولم يُعرف سيد قطب ناقداً للأدب، إنما عرف مفكراً دينياً بارزاً بين جمهرة كبيرة من القراء، ولاسيما بعد أن ألف تفسيره الشهير (في ظلال القرآن)، ذلك أن العناية بالفقه الإسلامي قد أصبحت هي المنحى التأليفي الذي استقر عليه صاحبه بعد ما وجد في نفسه ميلاً أصيلاً إلى التخصص في الفكر الديني.
إن مراجعة لما كتبه الناقد من مقالات نقدية تثبت أنه كان مهيأً لأن يكون ناقداً أدبياً كبيراً، لكنه شاء أن ينقطع عن النقد والأدب ليتفرغ تماماً لدراسة شؤون الدين الإسلامي.
لقد حظيت ثلاث من روايات نجيب محفوظ هي (كفاح طيبة) و(خان الخليلي) و(القاهرة الجديدة) بثلاث مقالات نقديةلهذا الناقد. وهناك مقالة رابعة له اقتسمت مساحتها رواية (زقاق المدق) مع رواية (في قافلة الزمان) لعبد الحميد جودة السحار.
وانطباعية سيد قطب مشرقة تتنفس هواء الانطباعية الحر الذي مكّنه من الكتابة النقدية بأسلوب جميل يكشف عن الحضور الشخصي للناقد الذي يبرز محبة حقيقية للنقد وجدّية نادرة للدرس النقدي وحماساً للعمل الروائي لا تفسّر بغير الإخلاص الفريد الذي تتميز به نفس هذا الناقد. إن القارئ ليشعر أن الناقد يفتح له قلبه ليقرأ ما فيه من سعادة غامرة حينما اكتشف رواية (كفاح طيبة) فهو يقول: ((أحاول أن أتحفظ في الثناء على هذه القصة فتغلبني حماسة قاهرة لها وفرح جارف بها! هذا هو الحق أطالع به القارئ من أول سطر))([22] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn22)) بل يعلن أنه يصرح بهذا الحماس خوفاً من ذاته المعجبة التي قد تبعده عن الهدوء والاتزان، كأن التصريح بهذا الإعجاب سيسهم في تفريغ الانفعالية التي تسد منافذ الدراسة المتأنية الهادئة والعودة إلى قيادته لحماسه لا أن يكون مقوداً له، إلا أن ذاتيته لا تصبر على خنق نفسها تماماً فهي تظهر هادئة بين آونة وأخرى كما في قوله: ((لشدّة ما شعرت بالحقد الملتهب على الرعاة وحكامهم وقضاتهم وهم يجلدون المصريين ويحقرونهم.. لشدّ ما شعرت بالقلق واللهفة على مصير الجيش المصري في عدده القليل أمام أعدائه المتفوقين))([23] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn23))، أو قوله هاتفاً: ((قصة كفاح طيبة هي قصة الوطنية المصرية وقصة النفس المصرية))([24] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn24)). وتبرز نفسه واضحة في حماسها حين يعلو صوتها: ((ولقد قرأتها وأنا أقف بين الحين والحين لأقول: نعم هؤلاء هم المصريون. إنني أعرفهم هكذا بكل تأكيد!.. هؤلاء هم أبداً في انتظار الزعيم فإذا ما ظهر الزعيم ساروا وراءه إلى الموت راغبين))([25] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn25)). ويصل حماسه الشخصي للرواية إلى فورته وشدّته حين يدعو إلى توزيع الرواية على كل بيت فيقول: ((لو كان لي من الأمر شيء لجعلت هذه القصة في يد كل فتى وكل فتاة ولطبعتها ووزعتها على كل بيت بالمجان ولأقمت لصاحبها –الذي لا أعرفه- حفلة من حفلات التكريم التي لا عداد لها في مصر، للمستحقين وغير المستحقين))([26] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn26))، بعد أن ذكر أيضاً أنه دعا وزارة المعارف إلى إيصال هذه الرواية إلى جميع التلاميذ والطلبة. وإذا ما كان قد صرّح بخشيته من الابتعاد عن الهدوء والاتّزان بسبب إعجابه بالعمل فإنه يخاطب نجيب محفوظ في مقالة أخرى بمحبة نعهدها لدى بعض النقاد الانطباعيين ويقول: ((وكل رجائي أن لا تكون هذه الكلمات مثيرة لغرور المؤلف الشاب المرجو –في اعتقادي- لأن يكون قصاص مصر في القصة الطويلة))([27] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn27)).
لقد بدا واضحاً من بعض ما ذكرناه أن الناقد يركز على المعاني التي تحمل طابعاً وطنياً وقومياً متضمناً للمعنى الإنساني وبطريقة تشعر القارئ أن هذا التركيز نابع من رغبة الناقد في إشاعة المفاهيم الوطنية والقومية، وهي مما يؤكد ميله الشخصي إلى هذه الموضوعات، وهو ميل لا ينبغي أن يقود الدارس إلى وصفه ناقداً قومياً أو اجتماعياً، ذلك أن هذه الموضوعات تظل شذرات أو إضاءات صغيرة لم تستطع أن تتغلب على الجوهر الانطباعي الذي تنتسب إليه مقالته النقدية ويتغلغل في جميع مفاصلها. فالدم الذي يسير في شرايين مقالته النقدية دم انطباعي خالص يلوّن مقالته بالسمة الأصيلة في صاحبها: الانطباعية. وتظل هذه الشذرات مما يؤكد انتماءه إلى اتجاهه الانطباعي، لأنها شذرات معبرة عن نفس صاحبها وميلها إلى التركيز على ما يعبر عن المعاني والقيم والأفكار التي تحملها. فالحس الوطني والقومي شعور حملته نفس سيد قطب فتسرب هذا الإحساس إلى مقالاته ولكنه لم يجنح إلى التفصيل ولم يجعله همَّه الوحيد، فقد ظلت منطلقاته الرئيسة في الكتابة منطلقات انطباعية تستمد من الذات عوالمها الرحبة حيث الحضور الشخصي في طبيعة الأسلوب وفي التصريح بالمواقف والمعاني التي تعيش في النفس تعززها محبة للنص الروائي ورغبة مخلصة وجادة في تبيّن بعض عناصره ودلالاته الرئيسة وهدفه.
وفي مقالته عن رواية (كفاح طيبة) ما يغني عن كثير من الافتراضات والأقوال، ففي مقدمتها تصريح واضح بعواطفه الوطنية والقومية ودعوة إلى إحياء التاريخ المصري القديم عن طريق بعث ما فيه من قطع أدبية أو استيحاء أشخاصه وأحداثه ومعانيه في نصوص أدبية بعد أن وجد أن التاريخ الذي يُعَلَّم في المدارس والأناشيد التي تنشد فيها لم تنجح في خلق صلة حية تقيم تفاعلاً حقيقياً وتعاطفاً مؤثراً بين النفوس الحاضرة ومصر في تواصلها عبر التاريخ.
إن هذه المعاني هي من الغايات المهمة التي يبحث عنها في النص الروائي فضلاً عن غايات الفن الأخرى، ولذلك فإنه يقدم استدراكاً يوضح ميوله ويصحح ما يظنه بعضهم أنه لا يعنى بغير هذه المعاني فهو يقول: ((ولم يكن الشعور القومي وحده هو الذي يصل نبضاتي بنبضات أبطال القصة. بل كان الطابع الإنساني الذي يطبعها والتنسيق الفني الذي يشيع فيها هما كذلك من بواعث إحساس بصحة ما يجري في القصة وكأنه يجري في الواقع المشهود))([28] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn28)).
وقوله إنه نظر إلى رواية (كفاح طيبة) ((من ناحية تحقيق هدف قومي))([29] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn29)) لم يكن نابعاً من الجهل بقيمة عناصر النص الفنية، إنما كان وليد البواعث الأصيلة التي حملتها نفسه تجاه المعاني وأكدها موضوع الرواية نفسه. فهو يعرف تماماً أن نجاح الكاتب في إثارة العاطفة القومية ونسيانه العنصر الفني يحرم ((عمله الطابع الذي يُسْلِكُه في سجل الفنون))([30] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn30))، لأنه يرى ((أن السياق الفني لهو السياق الذي يلحظ الدقة الفنية بجانب الهدف القومي بلا مغالطة ولا ضجة ولا بريق))([31] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn31)). ولا نعجب بعد ذلك إذا ما وجدناه يكرّر الإعلان عن هدفه الشخصي هذا في تأكيد معاني الوطنية والقومية والإنسانية في كل ما كتبه من مقالات نقدية عن نجيب محفوظ، فرواية (خان الخليلي) متميزة ((لأنها تسجل خطوة حاسمة في طريقنا إلى أدب قومي واضح السمات متميز المعالم ذي روح مصرية خالصة))([32] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn32)). وأعمال نجيب محفوظ تقدم للمرة الأولى ((الطعم المحلي والعطر القومي في عمل فني له صفة إنسانية))([33] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn33)).
ومن أدلة الحضور الذاتي للناقد تركيزه على عنصر (القدر) في مقالته عن رواية (خان الخليلي) فصار هذا العنصر محوراً أساسياً واضحاً من محاور هذه المقالة، إذ لا يمكن للدارس أن يغفل أن الناقد قد عمد إلى انتقاء مواقف عديدة من الرواية يبرز فيها تأثير القدر في حيوات الأشخاص وأفعالهم ليقدم بعد ذلك تعليقات تكشف بوضوح عن موقفه من القدر كونه قوة إلهية حكيمة لا يقوى الإنسان على ردّها. فالقدر يظهر لـ(احمد عاكف) الكهل بوجه الفتاة الصغيرة (نوال) التي أحبها وهي لما تزل طالبة في المدرسة، لأن ((القدر الساخر لا يدع الناس يستريحون –ولو راحة اليأس المريرة-))([34] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn34)) و((يسخر القدر سخريته العابثة))([35] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn35)) حينما يظهر أخوه الصغير (رشدي عاكف) منافساً له في حبه بعد أن نُقِل من مكان وظيفته السابق أسوان وجاء للاستقرار مع أهله في القاهرة حيث استطاع في مدة قصيرة أن يفوز بـ(نوال) وهو ما عجز عنه أخوه الكبير (احمد عاكف) بسبب خجله وتردده. ويعيش أوقات الحب الجميلة ((ريثما يضرب القدر ضربته الأخيرة))([36] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn36))، حيث يمرض (رشدي عاكف) بالسل، وحينما يقرر الشروع بخطوة الحب العملية (تكون الأقدار قد ضربت ضربتها الأخيرة)([37] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn37)) بعد أن استشرى المرض في صدره. وتغادر هذه الأسرة الحي بعد أن تفقد (رشدي عاكف) ((وقد انطوى قلب عاكف على جرح جديد بل على جرحين في جرح، والأقدار تسخر سخريتها الدائبة ودورة الفلك تمضي إلى مداها كأن لم يكن قط جرح ولا جريح!!!))([38] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn38)). وهكذا يمضي الناقد في تعليقاته على هذا النحو في مواضع أخرى من مقالته فهو يقول: ((إنك لتقرأ القصة ثم تطويها لتفتح قصة الإنسانية الكبرى، قصة الإنسانية الضعيفة في قبضة القدر الجبار، قصة السخرية الدائبة التي تتناول بها الأقدار تلك الإنسانية المسكينة))([39] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn39)). ويقول: ((والقدر الساخر من وراء الجميع لا يبدو عليه حتى مظهر الجد في سخريته المريرة))([40] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn40)).
إن هذه التعليقات لم تكن سائبة أو مجانية لأنها تشفّ عن قناعات الناقد الذاتية بها. ولا نحسب التركيز على عنصر القدر في المقالة على هذه الصورة إلا دليلاً على ثقافة الناقد الدينية من دون إنكار أن الرواية نفسها تجبر الناقد على الإنصات إلى حضور العنصر القدري فيها، ذلك أن إنصات سيد قطب كان وليد ثقافة دينية راسخة وقناعات غيبية ثابتة، وقد جاءت الرواية لتكون مناسبة للإعلان عن هذه القناعات بما يشبه العظة والتبشير، إلا أن أصالة الناقد الواضحة لم تسمح للتقريرية والمباشرة أن تتسربا إلى مقالته، فظلت المقالة مشرقة محكمة تسير على نحو تلقائي هادئ لا يتأخر عن إيراد الالتقاطات الذكية والملاحظات النقدية الدقيقة بأسلوب جميل تلذّ القارئ قراءته، وكأنه قد سعى منذ ذلك الوقت إلى ما يدعو إليه بعض النقاد من الاهتمام بجمالية المقالة النقدية لأجل أن تكتسب خلودها الخاص وأن لا تظل أسيرة في بقائها وزوالها لبقاء النص المنقود أو نسيانه.
إننا نجد في هذه المقالة بذور التفكير الديني لدى سيد قطب وبداية الاهتمام بقضايا الدين الإسلامي التي استحوذت على عقله كله وجعلته علماً من أعلام الفكر الإسلامي الحديث.
إن أصالة سيد قطب النقدية قد مكنته من الوصول إلى آراء ذكية وملاحظات تفصح عن عقلية نقدية ناضجة. وأهم ما قاله هي تلك الآراء المبكرة التي نستطيع الزعم أنها آراء سبقت زمنها كثيراً. ولا يمكن أن يغفل الدارس المدقق حقيقة أن عدداً من النقاد قد أفادوا من هذه الآراء الريادية الناضجة في ما كتبوا من دراسات.
ومن آرائه هذه ما قاله الناقد عن شخصيات (القاهرة الجديدة)، حيث وجد أن نجيب محفوظ قد اختار ((من بين طلاب الجامعة أربعة ليمثّلوا الأفكار والاتجاهات التي تتصارع في المجتمع الحديث))([41] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn41)). وهو رأي نجده يتردد لدى النقاد الآن حين يتحدثون عن الشخصيات الفكرية التي تصوّر فكرة معينة أو اتجاهاً فكرياً أو فلسفياً محدداً ويكون الصراع فيها صراعاً بين الأفكار والاتجاهات التي تمثلها، حيث يتم التركيز على هذا الصراع الفكري من دون أن تمتلك الشخصيات حضوراً مجسّداً واقعياً واضحاً. وهو رأي يردده النقاد أيضاً عند الحديث عن الروايات التي يعمد فيها الروائيون إلى استخدام شخصياتهم وسيلة من وسائل التعبير عن أفكار واتجاهات ومواقف معينة والدفاع عنها.
ومنها قوله عن رواية (زقاق المدق) إن ((هناك شخصية واحدة في (زقاق المدق) تبرز وتتخذ طابع البطولة، هو (الزقاق) ذاته. فروح الزقاق وخصائصه بارزة أبداً في كل صفحة وطابعه بارز أبداً في كل شخصياته، وروحه أبداً مع الجميع تسيّر الجميع))([42] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn42))، وإن ((رواية خان الخليلي أضيق في محيطها الداخلي ولكنها أوسع في محيطها الخارجي، أضيق في المجال الذي تعالجه وتضطرب فيه حوادثها.. أما رواية (القاهرة الجديدة) فتعالج جيلاً وتصوّر مجتمعاً، ومجالها مع هذا أضيق من مجال خان الخليلي))([43] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn43)). وهي فكرة أفاد منها النقاد عند الحديث عن العلاقة بين اتساع المكان الروائي وضيقه واتساع الحياة وضيقها.
وقارئ ما كتبه د.طه حسين (1889-1973) عن رواية (بين القصرين) لا يمكن له إلاّ أن يقرر من دون إبطاء أن طه حسين ناقد انطباعي. ويؤكد هذا ما يقوله عن طريقة تعاطيه الأدب وتحديده سمات الكاتب المجيد: ((إنما أقرأ الأدب بقلبي وذوقي وبما أتيح لي من طبع يحب الجمال ويطمح إلى مُثله العليا، والكاتب المجيد عندي هو الذي لا أكاد أصحبه لحظات حتى ينسيني نفسي ويشغلني عن التفكير ويصرفني عن التعليل والتحايل والتأويل ويسيطر عليّ سيطرة تامة تمكنه من أن يقول لي ما يشاء))([44] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn44)). وهو يرى ((أن الذاتية هي المؤشر الأول في النقد وأن الذوق هو المسيطر على الناقد.. وأن الناقد فيما يكتب من الفصول لا يزيد عن أن يقول لقرائه: أنا أحس هذا وأشعر بهذا وأرى هذا وأجد لذةً أو ألماً أو إعجاباً أو نفوراً لهذا الذي أحسّ وأشعر وأرى))([45] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn45)).
ولا يشك القارئ في أن طه حسين قد أخلص تماماً لآرائه هذه كلها حينما كتب عن (بين القصرين)([46] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn46))، فقد ظهر فيها قلبه وذوقه اللذان يقرأ بهما، وبرزت ذاتيته التي يعدها المؤثر الأول في نقده. فها هو يقدم شخصيته منذ السطور الأولى بقوله: ((فلأقدم تهنئتي.. كأصدق وأعمق ما تكون التهنئة إلى كاتبنا الأديب البارع نجيب محفوظ ولأقدمها إليه بلا تحفظ ولا تحرّج فهو جدير بها حقاً))([47] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn47)). وبعد أن يتحدث عن استملاك الرواية له وعدم استطاعته الانصراف عنها أو التراخي في قراءتها يقول: ((بهذا كله شعرت أنا وبهذا كله شعر غيري من القلة الذين لقيتهم وتحدثت إليهم عنها فإذا هم قد قرأوها وتأثروا بها كما تأثرت وقدّروها كما قدّرتها وأحسوا من روعتها مثلما أحسست وألحّت على عقولهم وقلوبهم كما ألحّت على عقلي وقلبي))([48] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn48)).
وهو يحرص على أن يشرك القارئ معه ليضمن بقاءه واتفاقه مع ما يعبر عنه فيخاطبه بأسلوب مباشر: ((وما رأيك في قصة تتجاوز صفحاتها المئات الأربع وتقرأها منذ تبدأ إلى أن تنتهي فلا تحسّ بها ضعفاً ولا تشعر فيها بفتور في أي موقف من مواقفها. وأنت جدير أن تأخذ في قراءتها فلا تدعها حتى تتمها.. تقف بعقلك وقلبك عند هذا الموطن من مواطنها أو هذه الصورة من صورها فلا تكاد تتحول عنه إلا لتقف عند موطن آخر أو صورة أخرى))([49] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn49)).
والمقالة حافلة بالوصف من مثل قوله في بدايتها: ((أتيح له في هذه القصة الرائعة البارعة نجاح ما أرى أنه أتيح له([50] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn50)) مثله منذ أخذ المصريون ينشئون القصص في أول هذا القرن))([51] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn51)). ويثني على الكاتب لأنه صوّر الثورة المصرية (أروع تصوير وأبرعه وأكساه([52] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn52)) بالألفاظ الرائعة المنمّقة بل بالأحداث التي تفطر القلوب وتمزّق النفوس))([53] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn53)). ويقدم تهنئته له ((لأنه أتاح للقصة أن تبلغ من الإتقان والروعة ومن العمق والدقة ومن التأثير الذي يشبه ***** ما لم يتجه لها كاتب مصري قبله))([54] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn54)). وهي كلها آراء لا تخرج عن العموميات التي إذا ما تجاوزناها فإننا لا يمكن أن نتجاوز عموماً في مواضيع أخرى يحتاج إلى قدر من الإيضاح والتفسير، فقد ذكر: ((إن الكاتب يحقق في هذه القصة تحقيقاً رائعاً خصلتين يبلغ بهما الأثر الأدبي أقصى ما يقدر له من النجح وهما الوحدة التي لا تغيب عنك لحظة والتنوع الذي يذود عنك السأم ويخيّل إليك أنك تحيا حياة خصبة حافلة مختلفة المظاهر والمناظر والأحداث))([55] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn55)) لكنه ((لا يحدثنا عن ذلك التنوع أو تلك الوحدة))([56] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn56)) فقد استخدم مصطلحي (الوحدة) و(التنوع) من دون أن نشعر بجدية ومسؤولية وقصدية هذا الاستخدام.
ومما يتصل بالتعميم تلك الأحكام الخاصة التي أصدرها، كقوله: ((إن هذه القصة هي أروع ما قرأت من القصص المصري منذ أخذ المصريون يكتبون القصص))([57] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn57)). وهي أحكام يحتاج بعضها إلى قدر من التعمق كقوله: ((فلست أعرف قاصاً صوّر الثورة المصرية في أعقاب الحرب العالمية الأولى كما صوّرها الأستاذ نجيب محفوظ))([58] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn58))، لأن عدم إثرائها بالرأي النقدي والشاهد النصي الحي يفقدها مشروعية قولها ويقرّبها من سمة المجانية.
والمقالة –على قصرها- مليئة بالاستطرادات التي يمكن أن تتدفق من غير أن تحدها حدود لولا توقفه عند الحالة النفسية التي كانت تسيطر عليه في زمن الكتابة والمزاج الذي كان يدعوه إلى التوقف عند حدّ ما في موضع معين ومعاودة الاستطراد في موضع ثان أو المغالاة فيه في موضع ثالث. فما أهمية قوله: ((وأنت جدير أن تأخذ في قراءتها فلا تدعها حتى تتمها لولا أن ظروف الحياة تحول بينك وبين ما يجب من ذلك وتضطرك إلى الوقوف لتأتي عملاً لا تستطيع تأجيله أو تقرأ شيئاً لا سبيل إلى إرجاء قراءته. ثم أنت لا تكاد تفرغ من هذا العمل الذي صرفك عنها حتى تعود إليها مدفوعاً إلى هذه العودة دفعاً لا تستطيع مقاومته ولا الامتناع عليه))([59] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn59))؟.
وأكثر هذه الاستطرادات غرابةً هي تلك العبارة الطويلة التي ختم بها مقالته وتحدث فيها عن وفاء نجيب محفوظ لجامعته التي تخرج فيها لأنه أثبت بإصداره هذه الرواية أن الجامعة ((لم توجد عبثاً وأنها لم تخرّج العلماء فحسب وإنما أخرجت معهم الأدباء البارعين أيضاً وأخرجت معهم أبرع القصاص المصريين كذلك.. وحسبك بهذا كله نجحاً للجامعة ونجحاً لخريجها نجيب محفوظ))([60] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn60)). فليس لهذا كله صلة بالرواية بل أنه يؤكد أنه ليس من غاية طه حسين كتابة مقالة نقدية معمّقة عن الرواية ولا يفسر إلا بأن ما كتبه هو من باب حديث نفس قرأت وأعجبت بما قرأت، وأرادت أن تطري ما قرأته وتظهر إعجابها بالكاتب.
وعلى الرغم مما في هذه المقالة من استطرادات كثيرة فإن طه حسين يستدرك بأنه لا يريد أن يقف ((عند ما في القصة من هذه الصور الأخّاذة الخلاّبة التي لا تحصى لأن هذا يطيل الحديث أكثر مما تتحمل الجمهورية([61] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn61)) بل أكثر مما تتحمل صحفنا السيّارة في هذه الأيام))([62] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn62)). وهو استدراك لا يتفق مع هذه الاستطرادات ولا يسوّغ تلك العجالة التي أوجز فيها أحداث الرواية وأشار فيها إلى شيء يسير من دلالتها الاجتماعية، بل أنه لم يذكر اسم أية شخصية من شخصيات الرواية وهو يتحدث عنها كأنه لا يريد أن يبتعد عن نفسه وانفعالها بالعمل.
لقد توفرت المقالة على مسحة أسلوبية جميلة تميز بها طه حسين وحققت متعة لقارئها وأثّرت في نفس نجيب محفوظ نفسه([63] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn63))، وعبرت عن موقف صاحبها من الرواية وأشارت بإيجاز إلى اجتماعية الرواية وتأريخيتها وتحدثت بقدر يسير عن لغتها، إلا أنها لم تثبت أن طه حسين أراد تقديم مقالة نقدية جادة عن الرواية، ولا نحسب أنه سيتمكن من تقديم ما يقرّب مقالته من الصورة النقدية المتكاملة لو أتيحت له فرصة نشرها في مساحة واسعة أخرى غير جريدة الجمهورية لأن هناك حقيقة راسخة لا يمكن أن يهرب منها دارس طه حسين وهي (إن (نقد) طه حسين للرواية المصرية كان بعيداً في معظم الأحيان عن القيمة الحقيقيـة للعمـل

الفني)([64] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn64)).

[/URL]([1]) مناهج النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق، ترجمة د.محمد يوسف نجم، مراجعة د.إحسان عباس، دار صادر، بيروت، نشر بالاشتراك مع مؤسسة فرنكلين للطباعة والنشر، بيروت-نيويورك، 1967، المقدمة ص10.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)([2]) المصدر نفسه والصفحة نفسها.

([3]) عائد خصباك: حوار عبد الجبار عباس أجهر بأنني ناقد انطباعي، الأقلام، ع6، س20، حزيران، 1985، ص80. والكلام لعبد الجبار عباس.
و:عبد الجبار عباس: الحبكة المنغّمة، إعداد د.علي جواد الطاهر وعائد خصباك، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1994، ص303.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3)([4]) ويلبر س.سكوت-تصنيف: خمسة مداخل إلى النقد الأدبي، ترجمة وتقديم وتعليق د.عناد غزوان إسماعيل وجعفر صادق الخليلي، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1981.

([5]) المرايا المتجاورة دراسة في نقد طه حسين دراسات أدبية، مطابع دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1990، ص307.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5)([6]) المصدر نفسه، ص306.

([7]) المصدر نفسه والصفحة نفسها.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7)([8]) (1853-1914) ويسميه د.محمد مندور (جيل ليمتر) في كتابه (في الأدب والنقد)، دار نهضة مصر للطبع والنشر، الفجالة، القاهرة، 1973، ص102، و(جيل لوميتر) في كتابه (الأدب وفنونه)، مطبعة نهضة مصر، الفجالة، القاهرة، 1974، ص145.

([9]) المصدر السابق، ص309.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref9)([10]) د.محمد مندور: الأدب وفنونه، ص139.

([11]) مارك شورر وجوزفين مايلز وجوردن ماكنزي-تبويب: النقد أسس النقد الأدبي الحديث، ج3، ترجمة هيفاء هاشم، دمشق، 1967، ص23.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref11)([12]) المرايا المتجاورة، ص304. ويقول د.علي جواد الطاهر، وهو أبرز ناقد انطباعي في العراق: ((نقدنا يقوم أولاً وقبل كل شيء على النص بعيداً عن أي منهج آخر ومؤثر خارجي، وبعيداً كذلك جداً عن أهوائنا ورغباتنا، لأن السيادة للنص نفسه ولما يعرب به عن نفسه من جمال ومزايا)) -احمد خلف، أسئلة نقد في القصص العراقي حوار مع الدكتور علي جواد الطاهر، الأقلام، ع10-11-12، س30، ت1-ت2-ك1، 1995، ص67-. ومن الجدير بالذكر أن الدكتور الطاهر لم يكتب نقداً عن نجيب محفوظ، وقد صرّح للباحث في آب 1995 أنه غير مهتم بنجيب محفوظ وهو يعني بلا شك عدم الاهتمام بالكتابة عنه، ذلك أنه كان من المتحمسين جداً لفوز نجيب بجائزة نوبل. وقد ذكر الناقد العراقي د.حاتم الصكر أن د.الطاهر هو الذي أنبأه بخبر فوز نجيب بالهاتف (فور سماعه إياه) وأنه لن ينسى تعليقه ((لقد سعت الجائزة إلى نجيب محفوظ ولم يسع إليها فاختارت مكانها الصحيح هذه المرة)) -ألف باء، ع1048، 26 ت1، 1988، ص51-.

([13]) داود سلمان العنبكي: النقد الانطباعي، جريدة الثورة، 17/10/1994، ص6.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref13)([14]) المصدر نفسه والصفحة نفسها.

([15]) ينظر: عبث الأقدار تأليف الأستاذ نجيب محفوظ، الرسالة، ع326، س7، الاثنين 2 أكتوبر، 1939، ص1921-1922. و: علي شلش: نجيب محفوظ الطريق والصدى، دار الآداب، بيروت، ط1، 1990، ص151.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref15)([16]) من مقالاته المبكرة ما كتبه عن رواية (القاهرة الجديدة). ينظر: مكتبة الأديب، القاهرة الجديدة، الجزء 9، س5، أيلول، 1946، ص64-66.

([17]) لمعرفة كتاباته المبكرة عن رواية نجيب محفوظ، ينظر: القاهرة الجديدة، الرسالة، 7 أكتوبر، 1946. زقاق المدق، الرسالة، 26 يناير، 1948. السراب، الرسالة، 23 يناير، 1950.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref17)([18]) من مقالاته المبكرة عن رواية نجيب محفوظ: السراب، الأديب المصري، يناير، 1950. ومن كتاباته الأخرى عن الرواية المحفوظية: بداية ونهاية، الجمهورية، أول أبريل، 1960. ودراسته ذات الأقسام الأربعة (قراءة جديدة لنجيب محفوظ) المنشورة في مجلة الكاتب المصرية، ع56، س4، نوفمبر، 1965. وع59، فبراير، 1966. وع60، مارس، 1966. وع61، س6، أبريل، 1966.

([19]) من مقالاته المبكرة ما كتبه عن رواية (السراب). ينظر: السراب، الثقافة، ع591، 4 أبريل، 1950.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref19)([20]) من مقالاته المبكرة: بداية ونهاية، الرسالة، 2 يوليو، 1951. ومن كتاباته الأخرى دراسته (ملحمة نجيب محفوظ الروائية) المنشورة في عددي مجلة الآداب البيروتية الصادرين في نيسان وأيار 1958.

([21]) تنظر مقالته عن رواية (خان الخليلي): احمد أفندي عاكف البرجوازي الصغير، الرسالة الجديدة، أول أبريل، 1954. و: قضايا جديدة في أدبنا الحديث، دار الآداب، بيروت، دار الغد للطباعة والنشر، ك2، 1958، ص66 وما بعدها بعد أن اختصر عنوانها إلى (البرجوازي الصغير).

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref21)([22]) كفاح طيبة لنجيب محفوظ، الرسالة، ع587، س12، 2 أكتوبر، 1944، ص889.
و: د.احمد إبراهيم الهواري، مصادر نقد الرواية في الأدب العربي الحديث في مصر، مطابع دار المعارف، ج.م.ع، ط1، 1979، ص180.

([23]) ص892. وص184.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref23)([24]) ص892. وص185.

([25]) ص892. وص185.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref25)([26]) ص892. وص186.

([27]) خان الخليلي [قصة مصرية] تأليف الأستاذ نجيب محفوظ، الرسالة، ع650، س13، 17 ديسمبر، 1945. ص1366. و: د.غالي شكري – إعداد وتقديم: نجيب محفوظ، إبداع نصف قرن، دار الشروق، بيروت، القاهرة، ط1، 1989، ص39.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref27)([28]) الرسالة، ع587، ص892. و:مصادر نقد الرواية، ص184.

([29]) ص892. وص185.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref29)([30]) ص891. وص184.

([31]) المصدر نفسه والصفحة نفسها.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref31)([32]) الرسالة ع650، ص1364. و: نجيب محفوظ إبداع نصف قرن، ص35.

([33]) القاهرة الجديدة تأليف الأستاذ نجيب محفوظ، الرسالة، ع704، 30 ديسمبر، 1946، ص1440. و: مصادر نقد الرواية، ص192.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref33)([34]) الرسالة، ع650، ص1365. و: نجيب محفوظ إبداع نصف قرن، ص36.

([35]) ص1365. وص37.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref35)([36]) المصدران أنفسهما والصفحتان أنفسهما.

([37]) المصدران أنفسهما والصفحتان أنفسهما.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref37)([38]) المصدران أنفسهما والصفحتان أنفسهما.

([39]) ص1366. وص38.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref39)([40]) ص1366. وص39.

([41]) الرسالة، ع704، ص1441. و: مصادر نقد الرواية، ص193.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref41)([42]) زقاق المدق، الفكر الجديد، 13 فبراير، 1948 –عن: مصادر نقد الرواية، ص201-.

([43]) الرسالة، ع704، ص1443. وص197.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref43)([44]) فصول في الأدب والنقد، مطابع دار المعارف بمصر، القاهرة، ب.ت، ص47.

([45]) بين هيكل وبيني، مجلتي ع8، 15 مارس، 1935، المجلد الأول، ص732- عن: المرايا المتجاورة، ص310-.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref45)([46]) بين القصرين قصة رائعة للأستاذ نجيب محفوظ، الجمهورية، 6 فبراير، 1957. و: من أدبنا المعاصر، مطبعة مصر، ط2، مارس، 1959، ص80-87. وللدكتور طه حسين مقالة أخرى اسمها (من أدبنا الحديث) عن رواية (زقاق المدق) ضمن كتابه (نقد وإصلاح)، ط1، بيروت، 1956 -ينظر ط11، دار العلم للملايين، بيروت، ك1، 1987، ص115-124. وهي تؤكد ما سنقوله عن طريقته في نقد الرواية. ولم نتمكن من معرفة تاريخ نشرها الدقيق ولم يشر إليها البتة الكتاب الببليوغرافي الشامل الذي ألفه د.حمدي السكوت ود.مارسدن جونز. وهو الكتاب الأول ضمن سلسلة (أعلام الأدب المعاصر في مصر سلسلة بيوجرافية نقدية ببليوجرافية) مطبعة الجبلاوي، القاهرة، 1975-.
وتاريخ نشر الرواية (1947) يدعونا إلى الظن بأن المقالة قد نشرت في زمن قد لا يبعد كثيراً عن زمن نشر الرواية. وإذا ما صدق الظن فإنها يمكن أن تضاف إلى المقالات الريادية المبكرة جداً التي اهتمت برواية نجيب محفوظ.

([47]) ص80.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref47)([48]) ص82.

([49]) ص81-82.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref49)([50]) قد يكون دقيقاً قولنا (لغيره) وليس (له).

([51]) ص80.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref51)([52]) ورد في كتاب طه حسين (من أدبنا المعاصر): (وأقساه)، وأورد د.غالي شكري في كتابه (نجيب محفوظ إبداع نصف قرن) الكلمة نفسها التي وردت في كتاب طه حسين. ونظن أن الصحيح (وأكساه).

([53]) ص86.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref53)([54]) ص80.

([55]) ص82-83.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref55)([56]) احمد بو حسن: الخطاب النقدي عند طه حسين، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 1985، ص152.

([57]) المصدر السابق، ص86.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref57)([58]) ص85.

([59]) ص81.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref59)([60]) ص87.

([61]) يقصد جريدة الجمهورية المصرية.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref61)([62]) ص86.

([63]) يقول نجيب محفوظ عن طه حسين ومقالته: ((لا أنسى مقالة كتبها عن (بين القصرين) كان لها أثر في نفسي ربما أكثر من جائزة الدولة))- مفيد فوزي، أسماء لامعة مع مفيد فوزي، مطابع مؤسسة روز اليوسف، مكتبة مدبولي، 1974، ص32-.

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref64"] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref63)([64]) غالي شكري: ماذا يبقى من طه حسين؟ دار المتوسط للنشر والتوزيع، بيروت، 1974، ص82. ويقول غالي شكري: ((أما أثر طه حسين في الرواية فيكاد يكون معدوماً)) –ص82-، ثم يتساءل: ((أليست هناك صلة بين القدرة الفنية عند طه حسين على الخلق ورؤياه النقدية لفن الرواية)) –ص82-83-. وواضح للقارئ أنه تساؤل يحمل إجابته معه لأنه مقتنع تماماً بوجود هذه الصلة. ولاشك في ((أن النص الروائي ينبئ عن وعي صاحبه النقدي ويكشف عن حسه الروائي)) –داود سلمان العنبكي: الروائي ناقداً، القادسية، 12/5/1996، ص6- وأن كتابات الروائي النقدية توضح ((الطريقة التي ينظر بها إلى أعماله))- المصدر نفسه، ص6- لكنه ينبغي أن لا يغيب عن بالنا أن ((أهمية تنظيرات الروائي وآرائه في الممارسات النقدية))-ص 6- لا تتحدد ((بالقياس إلى أهمية ما قدر على تحقيقه من نصوص روائية لأن من يقوم بنقد تنظيري وتطبيقي جيد ليس قادراً بالضرورة على إنجاز نص إبداعي جيد))-ص6-.
إن ((تقويم أهمية نص نقدي لروائي ما ينبغي أن يكون نابعاً من النص النقدي نفسه وليس من خلال مقارنته بما يكتب هذا الروائي من نصوص روائية))-ص6-.
ومن يرغب في الاستزادة مما كتب عن منهج طه حسين وطريقة نقده يمكنه مراجعة: أعلام الأدب المعاصر، د.حمدي السكوت ود.مارسدن جونز. تطور النقد والتفكير الأدبي الحديث في الربع الأول من القرن العشرين، د.حلمي مرزوق، دار النهضة العربية، بيروت، 1983. الرؤية الحضارية والنقدية في أدب طه حسين، د.يوسف نور عوض، دار القلم، بيروت، ب.ت. منهج النقد الأدبي عند طه حسين، د.عناد غزوان، الأقلام، ع7و8، س9، 1974، ص9 وما بعدها. الخطاب النقدي في كتاب (حافظ وشوقي) لطه حسين، د.احمد مطلوب، الأقلام، ع6، س25، حزيران، 1990، ص4 وما بعدها.