المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يمكن منع انتقال الأمراض الوراثية؟


Eng.Jordan
11-30-2012, 10:08 PM
عمار سليمان علي
تقدر نسبة انتشار الأمراض الوراثية غير القابلة للشفاء بين البشر بحوالي واحد من كل ستة آلاف شخص. وبما أنها غير قابلة للشفاء في ظل المعطيات العلاجية المتوافرة حتى الآن يبذل الأطباء والباحثون جهودًا متواصلة للحد من انتشار تلك الأمراض ومنع انتقالها.
وفي هذا السياق أعلن عن توصل فريق من الباحثين إلى تقنية جديدة يمكن أن تساعد في الوقاية من بعض تلك الأمراض.
تعتمد التقنية الجديدة على نقل الـDNA النووي سليمًا من خلايا تحمل متقدرات (جسيمات ميتوكوندرية mitochondria) متغيرة أو مصابة بطفرات. والمتقدرات هي العضيّات المنتجة للطاقة داخل الخلايا ويشار إليها عادة بالبطاريات الخلوية. وهناك أمراض وراثية عديدة ومتنوعة تحدث بسبب تلك الطفرات في المتقدرات, ومنها على سبيل المثال: السكري والصمم وأمراض أخرى تؤثر على الجهاز العصبي والقلب والعضلات.
الجدير بالذكر أن المتقدرات هي العضيّات الوحيدة داخل الخلايا الحيوانية التي تملك مادتها الوراثية الخاصة التي تكون عبارة عن صبغي(كروموزوم) دائري صغير يحوي 37 مورثة وهي مستقلة ومختلفة عن المادة الوراثية النووية (DNA النووي) وأهم أوجه الاختلاف بينهما هو أن الـDNA النووي يأتي من كل من الأب والأم, أما الـDNA المتقدري ـ سواء كان سليمًا أو طافرًا ـ فهو يورّث فقط عن طريق الأم.
وبالعودة للتقنية الجديدة التي نشرت تفاصيلها للمرة الأولى في دورية الطبيعة Nature , في أبريل 2010 فيمكن تلخيصها بأنها عبارة عن نقل Nature DNA نووي من أجنة بشرية ذات متقدرات مريضة إلى أجنة ذات بطاريات خلوية (متقدرات) سليمة.
ونقلت الدورية عن دوغلاس ترنبل Douglass Turnbull طبيب الأعصاب في جامعة نيوكاستل في بريطانيا ورئيس الفريق الذي قام بالدراسة قوله: «لاحظنا أن الأمراض المستهدفة غير قابلة للشفاء ضمن الإمكانيات الطبية الحالية ولذلك فقد حولنا اهتمامنا إلى استكشاف إمكانية الوقاية منها ومنع انتقالها».
وحسب ما كتبته الدورية الشهيرة فقد انطلق الباحثون من دراسة نشرت في سبتمبر 2009 وأظهرت أن نقل الـDNA النووي من بيضة قرد ريزوس إلى أم يمكن أن يعزل بشكل فعال المعلومات الوراثية الرئيسية المحتواة في النوى عن المتقدرات المريضة وقد أثمرت التجربة في حينها قردين طفلين سليمين. وما قام به ترنبل وفريقه هو أنهم طبقوا تلك العملية على البشر ولكنهم لم يستخدموا البيوض بل الأجنة البشرية التي تتكون أثناء المعالجات المخصّبة للمصابين بالعقم, وتحديدًا تلك الأجنة غير القابلة للحياة التي لُقّحت بواسطة نطفتين أو بواسطة نطفة لا تحمل الـDNA, أي أنها لا تستطيع أن تتطور بشكل مناسب, ويتم عادة التخلص منها.
وقد اختار الباحثون الأجنة بعد مرور حوالي 10 - 12 ساعة على التخصيب أي قبل أن يندمج الـDNA النووي من البيضة والنطفة, وفي هذه المرحلة يتوضع الـDNA في بنى تسمى طلائع النوى pronuclei. وعندما انتزع الباحثون طلائع النوى من جنين ونقلوها إلى جنين آخر انتزع منه الـDNA النووي تبين لهم في الاختبارات التي أجروها أن الـDNA المتقدرية لم تخضع للنقل في الوقت نفسه مع طلائع النوى ففكروا في إمكانية أن يستخدموا التقنية لنقل الـDNA النووي من جنين تحمل أمه متقدرات مريضة إلى جنين آخر ذي بطاريات (متقدرات) سليمة.
من جهته، اعتبر شاوكرت ميتاليبوف Shoukhrat Mitalipov عالم البيولوجيا التطورية في جامعة أوريغون للعلم والصحة في بيفرتون ورئيس الفريق الذي أنجز تجربة 2009 على القرود - اعتبر تعليقًا على التقنية الجديدة - أن لكل من تقنيتي نقل البيضة ونقل الجنين نقاط قوة ونقاط ضعف. فنقل الـDNA في الأجنة أمر صعب تقنيًا - حسب ميتاليبوف - لأن طلائع النوى كبيرة, كما أن صعوبة نقل حزم كبيرة من د. ن. أ DNA يمكن أن تحدّ من كفاءة التقنية. ومن جهة أخرى غالبًا ما تكون الأجنة الزائدة التي تنشأ أثناء المعالجات المخصّبة مجمّدة من أجل الخزن تمامًا في المرحلة التي تستخدم في هذه التقنية, لذلك يمكن أن تكون هناك مجموعة كبيرة من الأجنة الواهبة التي يستطيع الناس ذوو الأمراض المتقدرية أن يأخذوا منها. وإذ اعترف ميتاليبوف بأن تقنية البيضة أسهل وأسلم لكونها لا تستلزم تخريب الجنين فقد أخذ عليها أنها تتطلب بيوضًا تؤخذ بشكل حي وطازج من معط ٍ مأجور.
لم يتردد ترنبل في الموافقة على كلام ميتاليبوف السابق, وأضاف: «إن أمامنا المزيد من العمل الواجب إنجازه قبل أن نتمكن من مقاربة العديد من الأسئلة حول الأمان والفعالية, ومحاولة الإجابة عنها, وبالتالي قبل أن تصبح إحدى التقنيتين - أو كلتاهما - متاحة للاستخدام السريري في الممارسة العملية».
برمجة جديدة للخلايا الحية
فواز عبد الرحمن
لايزال حلم تجاوز الحدود والقيود التي تحول دون إحكام السيطرة الكاملة على الكائنات الحية يراود مخيلة علماء البيولوجيا، الذين يرون أن التوصل إلى إمكانية التعديل في آلية عمل الخلايا الحية قد يقودنا إلى تخليق أشكال جديدة للحياة.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_4/MEDIA/%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%86%20%D9%88%D8%BA%D8%AF%D8%A 7-6.jpg
بكتيريا إيكولاي المرشحة الأولى للبرمجة بَيّد أن سعيهم الحثيث وراء تحقيق ذلك الهدف أفضى أخيرًا لظهور مشروع بحثي عالمي جديد لتطوير خلايا حية «قابلة للبرمجة» بسهولة، من شأنه تمهيد الطريق أمام تخليق أشكال جديدة ومفيدة للحياة. ويعتقد العلماء أن التكنولوجيا المُطَبقة في المشروع الجديد، والتي ستغير من قواعد اللعبة الحالية، قد تساهم في تسريع وتيرة تقدم أبحاث وتطوير علوم البيولوجيا التخليقية (Synthetic Biology)، مما يفتح الباب أمام تخليق كل شيء من موارد غذائية جديدة إلى أعضاء بشرية جديدة.
ويقول نتاليو كراسنوجور (Natalio Krasnogor)، أستاذ علوم الحاسبات بجامعة نوتنجهام البريطانية (University of Nottingham)، إن المشروع الجديد يبحث في تخليق نظام تشغيل بيولوجي للخلايا الحية يكافئ نظام تشغيل أجهزة الكمبيوتر، بذات الطريقة التي يمكن بها برمجة مجموعة من الخلايا بسلاسة لأداء أي وظيفة دون الحاجة لتعديل مكونات عتاده.
والمشروع الجديد، «نحو نظام تشغيل للخلايا البيولوجية»، يحاول الذهاب إلى ما وراء علم «بيولوجيا الأنظمة»، ذلك العلم الذي يبحث فيما وراء فهم كيفية عمل الكائنات الحية، بهدف منح العلماء القوة لتطوير أنظمة بيولوجية. وستكون أولى خطواته محاولة جعل بكتيريا «إيكولاي» (e.coli) أكثر سهولة للبرمجة.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_4/MEDIA/%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%86%20%D9%88%D8%BA%D8%AF%D8%A 7-7.jpg
تعديل DNA الحمض النووي سيقوم بتعديل سلوك الخلية وفي كل مرة يحتاج العلماء لبرمجة خلية ما على أداء وظيفة معينة جديدة، فإنهم يضطرون إلى إعادة تخليقها من الصفر، وهي عملية شاقة وطويلة، بحسب وصف كراسنوجور الذي أشار إلى أنها ليست بالسهولة التي يتصورها أغلب الناس عندما يعتقدون أن كل ما عليهم فعله لتعديل سلوك الخلية هو تعديل حمضها النووي «دي إن إيه» (DNA)، فالنتيجة تكون عادة الحصول على سلوك خاطئ وعودتهم مرة أخرى إلى مربع البداية.
وتوقع كراسنوجور، في حال نجاح المشروع، أن يتمكن العلماء في غضون خمس سنوات من برمجة الخلايا البكتيرية داخل أنظمة الكمبيوتر، ثم تخزين برمجياتها هذه داخل خلايا حية جديدة مُخَلقّة، وكما هو الحال مع أنظمة الكمبيوتر، يحاول العلماء تخليق نظام تشغيل أساسي للخلية الحية.