المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جين الزهايمر يرفع معدلات الذكاء


Eng.Jordan
11-30-2012, 10:09 PM
هايدي عبد اللطيف بينما يشعر العالم بالقلق من مرض الزهايمر أو ما يعرف بخرف الشيخوخة أو فقدان الذاكرة الذي يأتي في سن متأخرة، كشف العلماء أخيرًا أن الجين الذي قد يسبب الزهايمر في سن الشيخوخة ليس بالسوء الذي قد يتصوره الكثيرون بل على العكس قد تكون له ميزات مهمة، إذ يبدو أن الشباب ممن لديهم الجين نفسه قبل تبدله في سن الشيخوخة، يميلون لأن يكونوا أكثر ذكاء، وأكثر تعليمًا ويتمتعون بذاكرة أفضل من أقرانهم.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_4/MEDIA/%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%86%20%D9%88%D8%BA%D8%AF%D8%A 7-8.jpg هذا الاكتشاف الذي قد يحسن من الصورة السلبية للجين المتغير، يشير أيضا إلى أن هذا التبدل الجيني شائع على الرغم من آثاره المدمرة في سن الشيخوخة. هذا الاختلاف الجيني قد يكون ميزة في سن مبكرة، بالسماح له بالتكاثر وتمرير هذا الاختلاف قبل أن تظهر آثاره السلبية. ويرى بعض العلماء أن اكتشافه أمر مهم يجب العمل عليه للاستفادة من منع تحوره في سن متأخرة والإبقاء على فوائده في سن الشباب فقط ولكن هذا لا يعني أن يعرف حاملوه الحقيقة حتى لا يشعروا بالقلق مبكرًا من احتمال إصابتهم بالزهايمر عندما يكبرون.
ما هذا الجين؟
الأليل (عضو مفرد من الجين) محل السؤال هو «إبسيلون 4»، نسخة من البروتينات الدهنية للجين E. ووجود نسخة واحدة منه يزيد من خطر تطور مرض الزهايمر ما لا يقل عن أربعة أضعاف مقارنة بالأشخاص الذين لديهم أشكال أخرى من الجينات. وإذا كان لدى شخص ألف نسخة من «إبسيلون 4» فقد تتضاعف مخاطر إصابته إلى 20 مرة.
وقد نشأت فكرة أن «إبسيلون 4» قد يكون مفيدا قبل عدة سنوات، عندما قام فريق من المركز الطبي لجامعة شيكاغو بتفحص البروتينات الدهنية للجين E في 78 جنديًا أميركيًا، كلهم عانوا من إصابات في الدماغ، أغلبهم أثناء تأديتهم للخدمة في العراق. وكان لدى ما لا يقل عن ست عشرة نسخة واحدة من «إبسيلون 4». وقد توقع فريق الباحثين أن من يحملون هذا الـ «أليل» ابسيلون 4 سيكونون في وضع أسوأ من زملائهم مما يحملون نسخًا مختلفة من البروتينات الدهنية للجين E، نظرًا إلى أن الدراسات السابقة التي أظهرت أن المسنين مع إبسيلون 4 يزدادون سوءًا بعد إصابة في الرأس. ولكن العكس كان صحيحًا مع الجنود الذين يحملون «أليل إبسيلون4» تمتعوا بذاكرة أفضل.
أبحاث أخرى سابقة:
ولم تكن هذه أول دراسة تشير إلى أن «إبسيلون 4» قد يكون مفيدًا للشباب. بالعودة للعام 2000، أظهر الباحثون أن النساء الشابات ممن لديهن «إبسيلون 4» يتمتعن بنقاط أعلى في معدل الذكاء من أولئك اللاتي لا يملكن نسخًا من الجين البديل ويسجلن 7 نقاط أعلى على الجزء غير اللفظي من اختبارات الذكاء المشتركة. وفي جمهورية التشيك عام 2001، أظهر الباحثون أن 87 في المائة من حاملي «إبسيلون4 » يذهبون للجامعة، مقارنة بـ 55 في المائة ممن يحملون نسخًا أخرى من البروتينات الدهنية للجين E. وكانت المجموعة الأخيرة أيضا أكثر عرضة للتسرب من المدرسة.
وفي الآونة الأخيرة، كشفت جيني راستد من جامعة «ساسكس» ببريطانيا، وناتالي مارشانت من جامعة بيركلي بكاليفورنيا، المزيد من الفوائد للشباب الذي يحملون إبسيلون 4. فقد برع أولئك ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و30 من حاملي الجين المتغير في المهام التي تتطلب الفص الجبهي، وهي منطقة المخ المشاركة في المهارات المعرفية العليا. وعلى وجه الخصوص، نجح حاملو «إبسيلون4 » في اللعبة التي طلبت منهم تذكر خطة مستقبلية في أوراق اللعب أثناء انشغالهم بمهمة أخرى.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_4/MEDIA/%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%86%20%D9%88%D8%BA%D8%AF%D8%A 7-9.jpg
بعض العلماء لا يؤيدون أن يعرف شخصا أن لديه جينات الإصابة بالزهايمر مبكرا وقالت راستد إن «إبسيلون4 » يساعد الناس على التركيز على المعلومات المهمة. ولكن تذكر شيء ما يتطلب أيضا تشغيل الأجزاء الغير ذي صلة، وهي قدرة معروف أنها تتضاءل مع التقدم في العمر.
وتضيف راستد أنه من دون هذه الإمكانية الثانية، قد تضيع فوائد إبسيلون 4 على الهامش. أما سبب تأثيرها السلبي في مرحلة الشيخوخة، فما زال لغزًا، على الرغم من أن الدراسة التي أجرتها كلير ماكاي جامعة أكسفورد في العام 2009 تقدم محاولة فرضية لفهم الأسباب.
فقد طلب فريقها ممن تتراوح أعمارهم بين 20و35 عاما أن يتذكروا صور الحيوانات أو المناظر الطبيعية التي شاهدوها من قبل، بينما يتم فحص أدمغتهم وتصويرها بالرنين المغناطيسي الوظيفي. وقد كانت مهمة سهلة والجميع أدوا جيدًا على حد سواء. ولكن منطقة حرجة من الدماغ تتعلق بالذاكرة أضاءت بقوة أكبر لدى حاملي «إبسيلون4» مما كانت عليه في الآخرين، مما يزيد من احتمال أن عقول حاملي «إبسيلون4» تعمل أكثر من طاقتها في سن مبكرة، لذا تتهالك في سن الشيخوخة. وماكاي لا تذهب بعيدا عن هذا الحد، لكنها تقول: «من الممكن أن الدماغ تعمل كثيرا في سن الشباب وهذا له آثاره في وقت لاحق».
هل يجب أن يعرف حاملو «إبسيلون4» عن وجود الجين لديهم؟
عندما قام العالم جيمس واطسون، الذي شارك في اكتشاف الحمض النووي «دي.إن.إيه»، بنشر الجينوم الخاص به عام 2007، ترك جزءا صغيرا، هو الخاص بكشف أي أنواع البروتينات الدهنية للجين E يحملها. واختار ألا يعرف ما إذا كان يحمل أي نسخ من إبسيلون4، التي يمكن أن تزيد كثيرا من احتمالات التطور لمرض الزهايمر.
وهو ليس الوحيد الذي قام بعمل هذا الاستثناء، فالعالم النفساني بجامعة هارفارد ستيفن بينكر واحد من العلماء البارزين الذين ينوون إتاحة الجينوم الخاص به للدراسة كجزء من مشروع الجينوم الشخصي، سيحذو حذو واطسون، والحفاظ على تسلسل البروتينات الدهنية للجين E لديه لغز.
في المقابل أعلن رائد الجينوم جريج فنتر، أن لديه نسخة واحدة من «إبسيلون4»، مما يزيد أيضا احتمالات الإصابة بأمراض القلب، لذا بدأ في اتخاذ دواء لخفض الكولسترول ويأمل أنه قد يؤخر الزهايمر أيضًا. مشاهير العلماء ليسوا الوحيدين الذين يأملون في الكفاح أكثر مع وضع البروتينات الدهنية للجين E الخاصة بهم. يمكن لأي شخص صرف مئات الدولارات لمعرفة خريطة الجينوم الخاص به، أن يقررمعرفة ما إذا كان وضع البروتينات الدهنية للجين E لديه يضعه في خطر متزايد للإصابة بالزهايمر.
معرفة وضعك قد لا تكون أمرًا سيئًا، كما يرى روبرت غرين من جامعة بوسطن في ولاية ماساشوستس، الذي رصد أكثر من سنتين كيف كان رد فعل عدد من الأشخاص حول أي نسخ من الجين يحملونها. ويقول، «ولم تكن هناك ردود فعل كارثية». والناس الذين شعروا بالقلق هم من اكتشفوا أنهم لا يحملون الجين المتغير.
ولكن إذا كان «إبسيلون4» يحسن الإدراك لدى البالغين الشباب، فهل تعزز هذه الحقيقة أهمية معرفة من يحملونه لهذه المعلومة؟
كلير ماكاي، التي تدرس تأثير «إبسيلون4» على الإدراك في جامعة أكسفورد لا تعتقد ذلك. وتقول «لا أريد أن أعرف ما إذا كنت أحمله وبالتأكيد لا أريد للآخرين أن يعرفوا أيضا». وتمنع العاملين في مختبرها من الإفصاح للمتطوعين عن حقيقة حملهم أبسيلون4، وتضيف: «ستكون فقط فكرة جيدة لمعرفة إذا كنت تحمله أم لا، عندما يكون هناك ما نستطيع فعله لوقف نشاطه لاحقًا ومعرفة كيفية التعامل معه».