المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصادرغربية تشير إلى أن سوريا تمتلك أكبر مخزون من السلاح الكيماوي في العالم


Eng.Jordan
12-04-2012, 05:35 PM
محيط :كتبت - وفاء بسيوني

مع احتدام أعمال العنف في سوريا هناك تكهنات باحتمال استخدام الرئيس السوري بشار الأسد الأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري ، فالترسانة الكيميائية السورية موجودة منذ عقود وتشمل غاز "الخردل والسارين".

وسوريا ليست موقعة على اتفاقية الأسلحة الكيميائية الدولية ولم تعلن أبدا عن ماهية مخزوناتها ، ولكن هناك تقارير غربية تشير إلى أن حجم برنامج سوريا للأسلحة الكيميائية يبلغ "مئات الأطنان" ويقول مركز البحوث في الكونجرس الأمريكي، أن ابرز مراكز الإنتاج والتخزين تتركز في مواقع قرب حلب ودمشق وحماة واللاذقية وحمص ، فقد ذكرت تقارير غربية أن سوريا تمتلك أكبر مخزون من السلاح الكيماوي في العالم، بين 400 و500 طن من سائل وغاز "السارين" الفاتك بالأعصاب.

قلق دولي

ومنذ عدة أشهر حذر المجتمع الدولي دمشق من مغبة اللجوء إلى أسلحة كيميائية تعتبر بمثابة أسلحة دمار شامل ، لكن المسألة عادت لتصبح مصدر قلق غربي في الأيام الأخيرة وذلك بعد أن أثارت تقارير استخبارية عن نقل سوريا أسلحة كيماوية من مواقع تخزينها قلقا دوليا ، مع ارتفاع وتيرة الصراع هناك، فيما رأى محللون أن هذا التحرك إذا صحت التقارير فإنه قد يهدف إلى حماية هذه الأسلحة من المعارضة المسلحة وحرمان خصوم الرئيس السوري بشار الأسد في الغرب من أي ذريعة للتدخل.

وكشف مصدر أمريكي عن وجود معلومات لدى واشنطن تؤكد أن النظام السوري يقوم بتجهيز ومزج مركبات كيماوية تدخل في إعداد غاز السارين القاتل، من أجل استخدامه ضد المدنيين والمقاتلين المناهضين لحكم الرئيس بشار الأسد.

وقال مسئولون إسرائيليون وغربيون إن سوريا تنقل سرا فيما يبدو بعض الأسلحة الكيماوية من مواقع التخزين، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه العملية هي مجرد إجراء أمني احتياطي وسط فوضى الصراع هناك أم أنه إجراء أكثر من هذا.

وفي واشنطن، أكد مسئول في الأمن القومي أن الحكومة الأمريكية تلقت تقارير بشأن عمليات نقل للأسلحة الكيماوية، لكنها غير متأكدة من الأسباب.

وقال مسئول أمريكي آخر إن عمليات النقل التي وردت تقارير بشأنها "جديدة نسبيا"، لكنها ليست بالضرورة مخيفة للغاية.

وتعتقد الدول الغربية أن دمشق لديها أكبر مخزون في العالم من الأسلحة الكيماوية غير المعلنة، بما في ذلك غاز الخردل وغاز الأعصاب القاتل (فياكس)، ويمكن لهذه الترسانة أن تمنح الأسد وسيلة لاستعراض القوة محليا وفي المنطقة وتحقيق التوازن مع الأسلحة النووية الإسرائيلية غير المعلنة.

كما حذر الرئيس التركي عبد الله جول من مخاطر تعرض بلاده إلى هجوم بصواريخ مزودة برؤوس كيماوية من قبل النظام السوري.

وقال جول :"من المعروف أن سوريا تمتلك أسلحة كيماوية ومنظومات سوفياتية لإطلاق الصواريخ, ولهذا السبب ينبغي اتخاذ بعض الإجراءات ووضع خطط طوارئ للتعامل مع هذا الوضع إذا كان هناك ضرب من الجنون, وهذا ما يقوم به حلف الأطلسي (الناتو)".

وأعرب عن اعتقاده بأن سلسلة حوادث سقوط قذائف سورية على أراضي بلاده والتي ردت عليها أنقرة "لم تكن متعمدة", لكنه شدد على أن تركيا "لا يمكن أن تتسامح مع مثل هذا العمل واتخذت الرد المناسب".

"خط أحمر"

من جانبها حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، نظام الرئيس السوري بشار الأسد ، من الإقدام على استخدام أسلحة كيميائية ضد المعارضة .

وقالت كينتون أول أمس الاحد من العاصمة التشيكية براغ، ضمن جولتها الأوروبية الحالية :"إن الولايات المتحدة لديها خطة تحرك إذا ما تجاوز نظام الأسد "الخطوط الحمراء"، فيما يتعلق بالحرب الأهلية الدائرة حالياً في سوريا".

كما حذر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس الاثنين، نظام الرئيس السوري بشار الأسد من اللجوء إلى استخدام أسلحة كيميائية ضد شعبه، معتبرا ذلك "خطأ جسيما" ستكون له "عواقب".

وأضاف أوباما في واشنطن: "أود أن أقول بكل وضوح للأسد والذين يطيعون أوامره، إن العالم أجمع يراقبكم. إن اللجوء إلى أسلحة كيميائية غير مقبول بتاتا".

ومضى يقول: "إذا ارتكبتم الخطأ الجسيم باستخدام هذه الأسلحة، فستكون هناك عواقب وستحاسبون عليها. لا يمكننا أن نسمح بأن يغرق القرن الواحد والعشرين في السواد بسبب أسوأ أسلحة القرن العشرين".

وأشار أوباما إلى أن بلاده ستواصل "دعم التطلعات المشروعة للسوريين، وستتعاون مع المعارضة وستقدم لها المساعدة الإنسانية وستعمل على عملية انتقالية نحو سوريا محررة من نظام الأسد".

وأثارت تصريحات أحد المسئولين الكبار في الإدارة الأمريكية، عن رصد ما وصفها بـ"تحركات مريبة" بمخازن الأسلحة الكيميائية على الأراضي السورية، قلق العديد من الأوساط الإقليمية والدولية عن نية النظام، وحسابات الرد الدولي على مثل هذه الخطوة.

وأشار المسئول الأمريكي إلى أن هذه المخاوف لم تأتي بسبب التحركات لنقل الأسلحة الكيميائية إلى مكان آخر، وإنما تأتي على خلفية المخاوف من كون هناك نية لتحضير هذه الأسلحة، وتجهيزها استعداداً لاستخدامها" .

وقال المسئول إن "هذه علامات تثير القلق، وخصوصاً في الأيام القليلة الماضية، حيث تجاوزت هذه التحركات عتبة نقل هذه الأسلحة لمكان آمن".
وأوضح المسئول أن المغزى لهذه التحركات لم يتضح بشكل كامل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، ولا توجد معلومات حول كون هذه التحركات أتت بأمر مباشر من نظام بشار الأسد.

"تشتيت الانتباه"

وردت دمشق على تحذيرات هيلاري كلينتون، لها من مغبة استخدام السلاح الكيماوي ضد الحراك الذي يهدف إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، وقالت إنها أوضحت أكثر من مرة لواشنطن بشكل مباشر أو عبر موسكو بأنها لن تلجأ إلى هذا الأسلحة ضد شعبها.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر مسئول في وزارة الخارجية والمغتربين قوله :"إن دمشق أكدت مراراً وتكراراً للجانب الأمريكي مباشرة وعبر الأصدقاء الروس وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة بأنها لن تستخدم مثل هذه الأسلحة - إن وجدت - ضد شعبها تحت أي ظرف كان".

وأضاف المصدر الذي لم تكشف الوكالة عن اسمه أن السلطات السورية "تدافع وتكافح مع شعبها ضد الإرهاب المرتبط بالقاعدة والذي تدعمه دول معروفة وفي مقدمتها الولايات المتحدة نفسها،" - على حد تعبيره، مضيفاً أن إثارة واشنطن للموضوع "يدعو إلى الريبة في نواياها."

وختم المصدر بالقول إن سوريا "تدعو الولايات المتحدة التي كانت أول دولة تستخدم السلاح النووي في التاريخ إلى الكف عن فبركة مثل هذه الأمور،" معتبراً أن الهدف هو تشتيت الانتباه عن "تورط أمريكا في الشأن السوري لجهة ما تقدمه حالياً بشكل سافر من دعم مالي ولوجستي وسياسي للمجموعات الإرهابية" وفق تصريحه.

المعارضة والكيماوي

في السياق ذاته، أعلن وزير خارجية الأردن ناصر جودة، أن استخدام الأسلحة الكيميائية بالنزاع في سوريا "سيغير المعطيات" وسيؤدي حتما إلى تدخل دولي.

وقال جودة إن "استخدام أسلحة كيميائية سيغير المعطيات. إن النظام (السوري) يعرف جيدا أن الأسرة الدولية لن تقبل باستخدام هذه الأسلحة في سيناريوهات مختلفة، إن من قبل النظام ضد شعبه، أو ضد دول مجاورة، أو إذا وقعت هذه الأسلحة في أياد شريرة".

ورأى جودة أن "كل ما يقسم الأسرة الدولية للقيام بعمل مشترك سيتغير بالتأكيد في حال استخدام أسلحة كيميائية". وقال "في هذه الحال لن يفكر أحد مرتين من أجل الاتفاق والتحرك فورا".

وفي يوليو الماضي ، وجَّه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تحذيرًا من سقوط الأسلحة الكيميائية السورية في أيدي تنظيم القاعدة.

وقال الملك عبدالله خلال مقابلة مع محطة cnn: "سوريا على شفا اندلاع حرب أهلية والسيناريو الأسوأ أن تسقط الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها نظام (الرئيس) بشار الأسد، في أيادي الجماعات المتطرفة التابعة لتنظيم القاعدة".

وأضاف العاهل الأردني: "الهجوم الإرهابي الذي استهدف أعضاء بنظام (الرئيس السوري) كان ضربة كبيرة، ولكن لا يعني هذا إعلان وفاة النظام الذي لا يزال مصممًا على التمسك بالسلطة".
وأردف: "بعبارة أخرى، فإن الأمر يزداد فوضى لدرجة أننا قد نذهب إلى السيناريو الأسوأ للمنطقة كلها حينما تندلع حرب أهلية شاملة، حيث لا رجوع عن الهاوية".

"مهمة زحف"

واستعدادا لمواجهة احتمال فقدان النظام السوري سيطرته على مخزونه الأسلحة الكيمائية، ذكرت مصادر إعلامية أن لندن أرسلت فريقا عسكريا صغيرا إلى الأردن ليكون على أهبة الاستعداد.

وقالت صحيفة "التايمز" البريطانية في أكتوبر الماضي :"إن وجود هذه الفرقة الصغيرة قد يكون مؤشرا على بدء "مهمة زحف" كما سمتها، خشية تحول الصراع من محلي إلى إقليمي" .

وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية، أن هناك اتصالات مباشرة بين لندن والكثير من جيران سوريا لمنع تهريب هذه الأسلحة خارج الحدود.

وذكرت صحيفة "الفايننشال تايمز" انه أثناء تدارس الغرب لسيناريوهات هذا الصراع، تبدي الحكومات الغربية ثلاثة مخاوف أساسية: الأول أن نظام الأسد قد يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد الثوار. وبالنظر إلى الضغوط التي يعانيها، فإن مثل هذا اليأس لا يمكن تصوره. وهناك مخاطر في هذا الشأن، ففي عام 2007 وقعت حادثة في منشأة أسلحة كيميائية تسرب منها غاز الخردل وقتل عدد من السوريين. والأهم من ذلك كما تقول صحيفة "الفايننشال تايمز" ، أن أي استخدام للأسلحة الكيميائية سيوحد بالتأكيد المجتمع الدولي وراء الحاجة إلى تدخل عسكري فوري.

الخوف الثاني أن نظام الأسد بدأ يفقد سيطرته على الأسلحة، وبدأت تقع بأيدي جماعة حزب الله في لبنان. واحتمال حدوث هذا واستحواذ حزب الله على صواريخ سكود التي يمكن أن تطلق هذه الأسلحة البيولوجية، يعتبر مصدر قلق كبير لإسرائيل. وليس أقل خوفا خطر وقوع تلك المخزونات بأيدي الأعداد المتنامية من المقاتلين الأجانب المرتبطين بتنظيم القاعدة الذين يعملون الآن ضد النظام في الأراضي السورية.

أما ثالث هذه المخاوف فيتمثل في أنه مع احتدام القتال، هناك إمكانية حدوث انفجار حيث توجد الأسلحة الكيميائية، مما يسبب إطلاقها في الغلاف الجوي. ويُعتقد بأن سوريا لديها خمسة مصانع ونحو عشرين موقع تخزين إضافيا.