المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخـاف عليـك يا ولـدي


جاسم داود
12-07-2012, 12:03 PM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن ِالرَّحِيمِ
الْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه

أخـاف عليـك يا ولـدي

أمسك بقلمه وراح يسبح في بحور فكره، فتقذفه الأمواج إلى ساحل الآهات، فراح يسطر هذه الكلمات التي كانت تسابق دموعه فيقول:

عشت حياتي كأي شاب توافرت له أسباب الرخاء والنعيم الدنيوي فعشتها عاشقاً للذة لا أكاد أنتهي منها حتى أعود إليها، أصاحب من شئت، وأخرج متى شئت، وأعود متى شئت، باختصار حياتي لا أحد يشاركني فيها غير اللذة، نهاري نوم، وليلي سياحة في أرجاء هذه الأرض، عاقرت كل أمر غير مبال حلالاً كان أم حراماً، نسيت في معمعة ذلك أن للكون إلهاً خلقه، فبت وقد غطت ظلمة الغفلة نور عيني وبصيرة عقلي فلم أعد أرى غير معصية رب البرية.

وبين الفينة والفينة أسمع صوت أمي المتهدج الممزوج بالحزن والخوف وهي تقول:
"أخاف عليك يا ولدي"
فتمر هذه الكلمة على خاطري مرور الكرام، وأعجب منها وأضحك بسخرية، وكلما زاد ضحكي زاد تحدر الدموع من عينيها، وازداد نشيجها فلا تزيد على قولها: "أخاف عليك يا ولدي"..

لا أدري من أي شيء تخاف هذه العجوز المسكينة، ألستُ شاباً في ريعان الشباب؟
ألست قوياً نشيطاً؟
إذن لماذا الخوف ولماذا كل هذا البكاء؟

وعدت من جديد أمتع نفسي، وألبي رغباتها ومطالبها، حتى أتى ذلك اليوم الذي غيَّر مجرى حياتي وكان نقطة التحول فيها، يومٌ كنت فيه غافلاً، ولكن الله لم يغفل، نامت عيني ولكن عين الله لم تنم، أوصدت جميع الأبواب إلا باب الله الذي لا يوصد، فكان القدر، وأصبحتُ ذليلاً بعد العز، عندما أفقت من سكرتي ووجدت الحديد يقيد يدي ورجلي، وجدت نفسي خلف قضبان الحديد وقبلها قضبان المعصية فلم أكن في سجن واحد، عندها دوى في أذني صوت أمي الحنون وهي تقول: "أخاف عليك يا ولدي"، ولم أدر أن في جعبة الزمن سجن آخر وهو سجن الحسرة، نعم فلقد ودعتْ أمي الدنيا في الوقت الذي قيدتُ فيه بالحديد وأنا في غمرات سكرتي ولهوي.

فلا تسأل عن دموعي وقتها، ولا تسأل عن حسرة لازمتني ولازمتها، ولا تسأل كم غصة شرقت بها، ولا تسأل عن زفرات أطلقتها.

وبدأ شريط الذكريات يعيد نفسه فرأيت أمامي كل معصية عصيت بها ربي فأزداد حسرة ولوعة، وكدت أفقد الأمل في أن يتوب الله عليَّ، حتى رأيتها نعم رأيتها أمامي يحيط بها نور عجيب :

(( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)) . (53) (الزمر).


دمتم برعاية الله وحفظه

ذكريات
12-08-2012, 02:18 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله تعالى فيك اخي الكريم
وثقل ميزانك بما تفعله من
مجهود في الدعوة لدين الله تعالى
تقبل مني مرورا متواضعا
وأسأل الله تعالى أن يجازيك علي
عملك هذا خير الجزاء..
لك تقديري واحترامي