المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زوال دولة الكيان الصهيوني ... رؤية في السياسة الشرعية


Eng.Jordan
01-20-2012, 08:11 PM
http://www.fikercenter.com/fiker/media/k2/items/cache/a07bb170c4a36161aa1f8f4859c19794_L.jpg

بقلم : د.محمد بن صالح العلي
يحدثنا القرآن الكريم حديثاً مستفيضاً عن اليهود يذكر فيه عداوتهم للمسلمين، {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} ويذكر فيه كثيراً من سماتهم الشخصية والنفسية، ويحذرنا من سلوك طريقهم والتشبه بهم ..إلخ ، ولا شك بأن هذا الحديث القرآني المستفيض عن اليهود فيه إشارة واضحة إلى الصراع الذي سيقع بين المسلمين واليهود ،لتأخذ الأمة أهبتها، ولتكون على علم وبصيرة بسمات وخصائص أعدائها.

بين وعدين

إن الصراع بيننا وبين اليهود هو صراع بين عقيدتين وبين وعدين ، الوعد الحق والوعد المفترى ، فأما الوعد المفترى فيزعم اليهود بأن الله أعطى أرض فلسطين لهم، فقد جاء في التوراة المحرفة بأن الري قال لإبراهيم " لنسلك أعطي هذه الأرض "[ الإصحاح 12].

وأما الوعد الحق فهو وعد القرآن لليهود ، قال تعالى: { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب } وهذا الوعد يؤكد أنه لا استقرار لليهود في فلسطين وأن الجهاد القائم اليوم في أرض فلسطين جزء من هذا الوعد ، وأنه سينتهي بزوال هذا الكيان الظالم ، قال تعالى :{ فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا }

وروي الشيخان عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله" (ذكره في: صحيح الجامع الصغير برقم -7414).، وفي رواية لمسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله. . إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود" (ذكره في: صحيح الجامع الصغير أيضًا -7427).، ورواه الشيخان من حديث ابن عمر بلفظ: "تقاتلون اليهود، فتسلطون عليهم، حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول الحجر: يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله" (ذكره في صحيح الجامع الصغير -2977).

وهذه المعركة التي نبأ بها الحديث الصحيح قادمة لا ريب فيها، تلك المعركة التي "يسلط" فيها المسلمون على اليهود، بعد أن كانوا هم المسلطين على المسلمين، تلك المعركة التي "يقاتل المسلمون فيها اليهود، فيقتلهم المسلمون " بعد أن مضت سنون وعقود، والمسلمون يقتلهم اليهود!!.

الصيغة الدلالية للنصوص

هذه المعركة التي أخبر بها الحديث الشريف آتية لا ريب فيها، هذا ما يوقن به كل مسلم، ويترقبه كما يترقب قدوم الفجر بعد ظلام الليل.وهل يفهم من الحديث أن معركتنا مع اليهود ستستمر حتى قيام الساعة؟. فالجواب: أن الصيغة لا يفهم منها ذلك بالضرورة، إنما تدل على أن الأمر الواقع بعد حرف الغاية "حتى" سيقع لا محالة ولا ريب في ذلك قبل قيام الساعة، وكلمة "قبل قيام الساعة" تمتد من بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، إلى أن تطوى صفحة هذا العالم، وبعبارة أخرى: إلى أن تقوم الساعة.

مؤشرات تدعم النصوص

وإن الراصد للأحداث يجد عدة مؤشرات إيجابية تدل على تحقق ذلك الوعد:من هذه المؤشرات: العودة القوية للوجه الإسلامي والبعد الإسلامي للقضية،وكذلك انتعاش الاهتمام الشعبي والدعم الشعبي للقضية الفلسطينية على صعيد العالم الإسلامي، من دكار إلى جاكرتا وليس من المحيط إلى الخليج فحسب، وذلك بفضل البعد الإسلامي الذي تنطلق منه حماس وتعول عليه.

ومن المؤشرات: عودة العلماء إلى ساحة القضية وتعاظم دورهم في تحريكها وتوجيهها داخل فلسطين وفي معظم العالم الإسلامي (مؤتمر الدوحة الأخير نموذجا، وقبله مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببيروت). وتزايد الاعتماد على المرجعية الإسلامية في النظر إلى القضية واتخاذ المواقف فيها، وخاصة من لدن حركة حماس والفصائل المشابهة لها.

ومن المؤشرات: أن كثيراً من المفكرين الإسرائيليين بدءوا يتشككون في بقاء إسرائيل ومن هؤلاء البرفسور (أمنون روبنشطاين) الذي شغل في الماضي منصبي وزير العدل والتعليم في حكومتي رابين وباراك، والذي تفرغ للكتابة حول مستقبل الدولة، بالإضافة إلى عمله كمحاضر للقانون في جامعة تل أبيب، يرى أن إسرائيل لا يمكنها البقاء مطلقاً بسبب نوعين من التهديد،خارجي يمثله فشل إسرائيل في ردع العرب عن مواصلة تهديدها والتربص بها، والتهديد الداخلي المتمثل في الفساد وتآكل ما يسميه " منظومة القيم الصهيونية " التي استند إليها الصهاينة في إقامة كيانهم.

ومن هؤلاء: (ناحوم برنيع) كبير المعلقين في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، وهو الذي توقع فشل إسرائيل في حرب لبنان الثانية من أول يوم فيها، يقول أنه على رغم أن إسرائيل اليوم قوية من ناحية عسكرية وذات منعة إقتصادية، الا أن الناس فيها يفقدون الثقة بمستقبلها وبقدرتها على البقاء.

ويقدم رئيس الكنيست السابق (روفي ريفلين) القيادي البارز في حزب الليكود مثالاً آخر على تغلغل اليأس في نفوس الإسرائيليين من مستقبل كيانهم، والذي يعبر عنه سعي أعداد متزايدة من الإسرائيليين للحصول على جوازات سفر أوروبية لاستخدامها في الفرار من الدولة عند الحاجة.

ويحدد المفكر المصري د.عبد الوهاب المسيري صاحب موسوعة (اليهود واليهودية والصهيونية) عشر علامات تؤشر على أن زوال "إسرائيل" بات وشيكا،ومن بين العلامات التي شدد عليها المسيري "فشل الإسرائيليين في القضاء على السكان الفلسطينيين الأصليين"، مشيرا إلى أن الوضع الديموغرافي في صالح الفلسطينيين وليس الإسرائيليين.

ومن العلامات التي لفت إليها المسيري أن "إسرائيل قائمة على الدعم الخارجي، وخاصة الدعم الأمريكي، والبعض يتحدث الآن عن أن إسرائيل بدأت تمثل عبئا على الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة". وأوضح أن الطبيعة الوظيفية لإسرائيل تعني أن "القوى الاستعمارية اصطنعتها وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة.. فهي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية، وإذا انتهي هذا الهدف انتهت إسرائيلوأعرب المسيري عن أن استمرار المقاومة الفلسطينية ستؤدي لنهاية الدولة الإسرائيلية"، مضيفا أن "هذا ما يؤكده قول أحد قادة إسرائيل: نحن غير قادرين على رصد صواريخ القسام بسبب صناعتها البدائية.

إن إسرائيل كيان قام على أسلس الظلم والاغتصاب ، وسنن الله الكونية والاجتماعية والتاريخية تمنع من استمرار وبقاء ذلك الكيان، فزوال إسرائيل حقيقة إيمانية وشرعية ، وستكون حقيقة واقعية قريبا ـ بإذ الله ـً { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

*أكاديمي ومهتم بشؤون السياسة الشرعية