المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي سياسة الولايات المتحدة في سوريا؟


Eng.Jordan
01-20-2012, 08:13 PM
بقلم: أوستن باي


ثنتان من حيل الخداع واللصوصية القديمة الموجودة في جعبة الأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط قد فشلتا في خدمة بشار الأسد في سوريا



في بداية شهر حزيران, لعب نظام الأسد بالكرت الإسرائيلي. لقد تواطأت عصابات الأسد على مهاجمة إسرائيل, وذلك من خلال استخدام الناشطين الفلسطينيين عوضا عن دبابات الجيش. فقد قامت حشود بشرية كبيرة من العرب باجتياز خط الحدود. و قد قامت قوات حرس الحدود الإسرائيلية بطرد هذه الحشود. لقد كان ما جرى مسرحية تلفزيونية دعائية من أجل تأجيج المشاعر القومية و الطائفية. و من ثم قامت عصابة الأسد بالتحريض المعتاد المضاد لإسرائيل.



عندما يواجه الدكتاتوريون مشاكل داخلية, و تحديدا نظام الأسد, فإن إلقاء اللوم على إسرائيل يعتبر الحيلة الكلاسيكية المعتادة. و لكن و للأسف, فإن المعارضين السوريين في الداخل, و هم الذين يشكلون القلق الحقيقي للأسد لا زالوا في حالة تحد له.



الأسبوع الماضي قامت عصابة الأسد بشن هجمات على السفارتين الأمريكية والفرنسية في دمشق. إن مهاجمة السفارة الأمريكية هو أسلوب كلاسيكي آخر للفت الانتباه. الاستنكارات البراقة لإمبريالية للولايات المتحدة و أسلوب رعاة البقر و الاتهامات الدعائية الأخرى التي كانت سائدة أيام النازية في الحرب العالمية الثانية و الحرب الباردة أيام الشيوعية عادة ما ترافق الاعتداءات على هذه السفارات. و الهدف في النهاية هو تأجيج الكراهية القومية للشر الذي يفرضه الأجنبي أو خدعة "نحن ضدهم" . هذه المشاعر المفتعلة من المفترض أن تسحب الأوكسجين من المظالم المشروعة التي يطرحها المعارضون في سوريا.



إن الحيل القديمة لم تعد تعمل, ليس في عام 2011.



إن الفشل يدل على عمق حركة الثورة السورية التي تسير ببطئ.



إن خط سير الربيع العربي المضطرب في سوريا قد سار بخط مخالف لما سارت عليه الأمور في كل من تونس و مصر. إن قوات الأمن السورية و التي تسيطر عليها الأقلية العلوية (و هي المجموعة الدينية التي ينتمي إليها الأسد) مسيطر عليها بشكل قوي من قبل النظام. و لكن الجيشين التونسي و المصري لديهما أصول وطنية أقوى.



إذا كانت الدعاية المضادة و التخريب والقمع الذي يقوم به النظام لم يقوض الثورة, فإنه يمكن للبنادق و الدبابات أن تفي بالغرض . على الرغم من أن إراقة الدماء الغزيرة لم تكن مؤثرة على شاشات التلفاز العالمية, إلا أن الأسد يشعر الآن بقلق على مصير رقبته أكثر مما هو قلق على صورته



منذ شهر مارس, قامت قوات الأمن السورية بقتل ما يقرب من 1500 معارض. إن النظام السوري يقتل بصورة عشوائية, ويقوم بقتل العشرات و ليس الآلاف في وقت واحد. هذه الوتيرة من القتل تذكرنا بحرب التطهير العرقي التي مارسها الخارج عن القانون سلوبودان ميلوسيفيتش في البوسنة عام 1991. لقد كان ميلوسوفيتش يهاجم ومن ثم يتوقف ومن ثم يختلق المفاوضات.



إن الأسد يحاول أن يمارس لعبة ميلوسوفيتش و يتجنب التدخل الدولي. إن تهديدات الدكتاتور معمر القذافي القاسية و المرعبة ضد المتمردين الليبيين ضده قد أدت إلى غضب دولي, و هو الأمر الذي لعب دورا رئيسا في ترسيخ التحالف بقيادة الناتو و الذي يقوم الآن بشن حرب ضد نظام القذافي.



على خلاف القذافي, فإن الأسد يمكن أن يعتمد على قوة عدائية إقليمية قادرة على تزويده بالسلاح و الخبرات القمعية و هي إيران. إن سوريا تعتبر أهم حليف لإيران. إن سوريا تمثل قاعدة لإمداد حزب الله في لبنان و حماس في غزة. في المقابل, فإن إيران تقدم لسوريا الدعم المالي اللازم.



منذ أن بدأت الثورة السورية, قامت إيران بتزويد نظام الأسد بمساعدات سياسية و مادية. هناك العديد من المصادر الإعلامية تشدد على أن مستشارين من القوات الخاصة و المخابرات الإيرانية قد أرسلوا إلى سوريا من أجل تعزيز قوات الأمن التابعة للأسد.



إن النظام الدكتاتوري في إيران يفهم أن شعبهم يراقب الأحداث في سوريا, أو أنه ينظر إلى التحديثات المستمرة على التويتر و الإنترنت. إن آيات الله يعلمون تماما إنه إذا سقط الحليف السوري, فإن نشاط المعارضة الداخلية في إيران سوف يزداد. العديد من المطالب التي ينادي بها المعارضون السوريون هي ترديد لصدى مطالبات حركة المعارضة الخضراء في إيران , لقد طالبت الحركة الخضراء بتوفير فرض العمل و إيقاف الفساد و المحسوبية و توفير حرية التعبير. إن طغاة إيران يفضلون قمع هذه المطالب في دمشق, عوضا عن مواجهتها في طهران.



على الرغم من الدعم الإيراني, و على الرغم من القمع المحسوب, فإن المظاهرات المضادة للأسد مستمرة و المقاومة المحلية تنتشر. إن المتمردين لن ينسحبوا. كما أن القمع الزائد سوف يؤدي إلى إشعال حرب أهلية. إن الإصلاحات الديمقراطية سوف تنهي النظام و سوف تؤدي إلى وضع عشيرة الأسد في السجن أو في المنفى.



ولكن ما هي سياسة الولايات المتحدة؟ سؤال جيد. إن الدعم الأمريكي السياسي و الأخلاقي للمعارضين السوريين كان مخيبا للأمل, كما أن الدعم المادي غير موجود. لحد الآن, فإن أقوى إشارة أرسلتها الولايات المتحدة إلى نظام الأسد هي ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بعد مهاجمة السفارة بأن بشار الأسد ليس بالشخص الذي لا يمكن الاستغناء عنه.



و لكن الشعب السوري قد أخبرنا فعليا بهذا الأمر .





---------------------------------



ترجمة : مركز الشرق العربي