المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخرافة سهلة العبور


Eng.Jordan
12-11-2012, 07:45 PM
الكاتب : نورة الشهري: أبها

أتطلع بالكثير من الدهشة لتجسيد (أبو سمبل) وسط علبة أنيقة جداً، ومزينة بالفوسفات المضيء، تحمل العلبة نقوشاً غريبة وصعبة التجاهل، نقشت باحترافية رفيعة في أعلاها، ربما كان شعاراً ما، لكن حقيقة أظن أن تلك العلبة صممت خصيصاً لدغدغة شعور ناظريها، علبة محظوظة جداً وفيها سحر لا يمكن فهمه. حصلت عليها بالمناسبة كهدية رخيصة المكونات أعتز بها كثيراً من إحدى الأستاذات المصريات، كان صندوقاً خشبياً متوسط الحجم، وقد جمعت به ما يمثل الحضارة الفرعونية. جيد جداً أن تقلب الحضارة الفرعونية بأناملك (أخناتون، حتشبسوت، زوسر، العقرب). ولفت انتباهي أكثر هذا الكف، والسبب كثرة ما يحوم حوله من اعتقادات سمعتها بنفسي، ورأيتها بنفسي كذلك، مع أن بعضهن ترتديه لمجرد الزينة فقط، لكن لا تزال الكثير من النساء يرتدينه لذات الأسباب والاعتقادات الخيالية، ويتزودن ببعض التمائم والأحراز، واعترفن بهدفهن من كل ذلك: وهو توفير الحماية من الشرور، لكن مع هذه القطع لاحظت وجود كف (خمسة وخميسة)، ولمن لا يعرفه هو كف فضي أو أزرق قد يمتد بسلسلة، وغالباً يزين صدور النساء المصابات بالوسوسة، واللواتي يحرصن على ارتدائه خوفاً من العين والحسد، معتقدات بأن أنعم الله ستنفد منهن في تلك اللحظة التي يخلعن بها هذا العقد.
وعلى كل، فالأمر لا يعد امتيازاً عربياً خالصاً، من الصعب حكر الخرافة على العرب، لأن شعور الشك والضعف والحاجة للحماية تشع من كافة الجينات البشرية، حتى وإن اختلفت هيئته وطرق ممارسته من مكان لآخر. مع أن هناك من تخلص منه سريعاً وإلى الأبد، ففي الصين مثلاً عندما استضافت أولمبياد 2008م، فعلت ذلك تحت إجراءات سرية، وقامت بابتكار تعويذات حظ وحماية خاصة للأولمبياد، منها دب باندا، وسمكة، وظبي التيبيت، وطائر السنونو، حتى لا تضيع منها فرصة تنظيم الأولمبياد، كذلك الهنود الحمر كانوا يعتقدون بتجسيد أرواح موتاهم في الطبيعة ذاتها وخصوصاً في الحيوانات القوية، وأنها تتدخل دوماً لحمايتهم لأنها (أجدادهم)، وهذا يفسر تقديسهم لتلك الحيوانات البرية بشكل مبالغ به، كما لا تخلو اليابان وهي بما نعرفه الآن من بعض التعاويذ والتمائم، خصوصاً إذا تجاوز الشخص الأعمار التي يتشاءمون منها، ما بين 19 وحتى 33 عاماً للنساء، و 25 إلى 42 للرجال، بعكس استبشارهم بالأعمار المتقدمة.
نحن في وقت حرج لا نؤمن فيه بالحقائق إلا بعد مرحلة شكوك وبحث مضنٍ وإعادة سبر الحقيقة عدة مرات لغرض التأكد من سلامتها، فهل من المعقول أن تجد الخرافة مكانها في رؤوسنا بهذه السهولة، وبشكل أسرع من الحقيقة؟