المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من العربيزي إلى الأرابش


Eng.Jordan
12-11-2012, 08:25 PM
الكاتب : د. عثمان بن محمود الصيني (http://www.arabicmagazine.com/Arabic/Profile.aspx?id=2)

عندما قدم السياسي والأديب عبدالعزيز باشا فهمي مشروعه لإصلاح الكتابة العربية إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1942م واجه هجوماً عنيفاً من مختلف التيارات وقتها؛ لأنه تضمن فقرة خطيرة تتمثل في استخدام الحروف اللاتينية في الكتابة العربية. وكانت التجربة التركية التي أحلت الحروف اللاتينية محل العربية آنذاك ماثلة في الأذهان, بعد ثورة كمال أتاتورك. غير أن دعوة عبدالعزيز فهمي لم يكتب لها النجاح, وسارت المحاولات بعد ذلك في مسار إصلاح الكتابة العربية من داخلها, وفقاً لأنظمة المطابع التي بدأت تنتشر في العالم العربي في عصر النهضة, وشيوع حركات الاستقلال وتنامي الشعور القومي والاعتزاز باللغة العربية وأنها لغة القرآن الكريم الذي تكفل الله عز وجل بحفظه.
غير أن هناك فرقاً بين اللغات غير العربية التي تستخدم الحروف العربية كالتركية في تركيا وجمهوريات آسيا الوسطى قبل استبدالها, والأوردية والفارسية؛ وبين اللغات أو اللهجات العربية التي كتبت بحروف لاتينية كلغة المدجنين التي استخدمها عرب الأندلس ما بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر, واللغة المالطية التي تطورت عن العربية المحكية منذ أن نشأت بعد الفتح الإسلامي لجزيرة مالطا، غير أن انقراضها وعدم استمرارها أعطى دليلاً على أن مثل هذه المحاولات لا يمكن أن يكتب لها النجاح.
في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة العربيزي التي تحدثت عنها في مقال سابق, وهي عن مزج الكلمات الإنجليزية بالكلام العربي, وصاحب ذلك ظاهرة أخرى هي الأرابش أو الأنجلو أراب التي انتشرت كثيراً في رسائل الهواتف المحمولة القصيرة والمنتديات وغرف الدردشة, وتعني كتابة الكلمات العربية بحروف إنجليزية أو فرنسية, ولكن وفق قواعد الكتابة العربية التي تتخفف من حروف اللين, فكلمة محمد التي تكتب في الإنجليزية Mohammed أصبحت في الأرابش تكتب Mhmd وكلمة كيفكم تكتب Kifkm والحمد لله
al hmdllah.. ناهيك عن استكمال الحروف التي لا توجد في اللاتينية بأرقام تشابه رسم الحروف العربية أو تقترب منها، وكان من أسباب انتشار هذه الظاهرة في فترة معينة أن بعض لوحات المفاتيح لا توجد فيها الحروف العربية في بعض الدول العربية وكذلك في الدول الأجنبية التي يتواصل المغتربون فيها مع أهليهم في بلاد العرب، كما أن الهواتف المحمولة يكون الانتقال فيها من الإنجليزية للعربية عسيراً أو بطيئاً بعض الشيء في عصر أصبحت ضغطة واحدة تمثل السرعة وأكثر من ذلك يعد بطئاً عند الشباب، ومع ثورة تقنية الآي فون والآي باد الأخيرة حلت مشكلة البطء وربما يقل معها اللجوء إلى الأرابش أو الأنجلو والفرانكو أراب.
ما أود أن أخلص إليه هو أن قضايا العربية ومشكلاتها ومع ظهور التقنيات الحديثة خرجت من أيدي علماء اللغة إلى علماء التقنية وأصبحت مشاركتنا فيها من باب المواكبة ورد الفعل إن لم تكن اللهاث خلف التغيرات المتسارعة.