المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجتمع العربي ولغة الشعر


Eng.Jordan
12-11-2012, 08:42 PM
الكاتب : يحيى النجار - مصر

طالعت مقال الدكتور عثمان بن محمود الصيني تحت عنوان (ننتج الشعر ولا نستهلكه) في العدد 409 – صفر 1432هـ. وأتفق معه في إننا ننتج الشعر ولا نستهلكه برغم أن الشاعر -أي شاعر- ينفعل ببيئته, فينجرف مع بعض أحداثها أو تياراتها مستجيباً, أو مستنكراً.
ولو عدنا للوراء, لتذكر شعراء العصر الجاهلي, وكذلك شعراء عصر صدر الإسلام, وشعراء العصر العباسي؛ سنجد تاريخ الشعر العربي حفل بخصوصية فريدة، ووجهة نظر، ونخوة وحماسة، لكن مع التطورات الثقافية والمجتمعية، أصبح الشعر كفعل ثقافي ينزوي، برغم أن الشاعر بطبعه ميال إلى التحليق في الآفاق، ليقدم الجديد، ويعبر عن مشاعر الجماهير، وكان للشعر جمهور، ونخبة في نفس مستوى الانفعال بالشعر. والشعر ربما ليس انفعالياً، لكنه بناء ثقافي وذوق جمالي بأصول وقواعد اللغة، وما دام الشاعر حقق تواصله مع المتلقي، يصبح الشعر قد حقق أهدافه الجماهيرية.
الشعر العربي امتلك في الماضي سلسلة من النقاشات والحوارات وهو غني بالأفكار والتأملات. فنجده يتلمس أوضاعاً ثقافية وفكرية وجمالية، وعطاء العرب للشعر كبير لكن ما مشهد الشعر اليوم مع الأجيال المعاصرة؟ هل له تيارات ثقافية وفكرية، لإبراز حركات إصلاحية، وما ننشده للشعر الازدهار الفكري، والانفتاح على قيمة الثقافة العربية، وتحقيق الربط الصحيح ببعض القضايا المجتمعية لأن للشعر لغة انتماء.
وإنتاج الشعر, هل له لغة استهلاك من أجل تطوير وعينا الفني: قراء.. مبدعين.. ونقاداً.. وننشد إنتاج شعر يرتبط بالمعاصرة وروح الأصالة، وبالرؤية والمنهج والواقع التاريخي، لأن من يملك سلاح الهوية يحافظ على ذاته، واستهلاك الشعر أصبح صعب المنال للأجيال الجديدة لاختلاط أوراق اللعبة الثقافية، ومع الأجيال المعاصرة لا يشهد الشعر لغة تأثير على الحركة الأدبية برغم أن للشعر لغة تذوق, وهناك تقريب للشعر من واقع المجتمع في ظل أحاسيس الشاعر.
وللشعر الرومانسي لغة تطور بتجارب التجديد الشعري الذي يتناسب إبرازه بالتعبير الأدبي. ونحن ننشد التحديث بالمنظور الاجتماعي البناء.
لدينا عربياً لغة جمالية شعرية، لكن ما السبيل نحو بناء حركة شعرية جديدة، يتفق إنتاجها مع استهلاكها، حتى لا يحدث الانعزال ما بين الإنتاج والاستهلاك؟. والشعر لا يمثل حلقة انعزالية عن مكونات الثقافة العربية، لكنه يتعلق بتاريخ أمة لها ثقافتها، والثقافة باقية على سطح المجتمع العربي. ومما لا شك فيه أن لغة الشعر بأنواعه ومدارسه تعبر عن حالة ذاتية للمبدع من خلال نظرته الخاصة للواقع، ومن ثم ترجمته بلغة إبداعية قد تكون في الواقع تجسيداً لحالة مؤلمة أو مضحكة، أو مبكية، لأن الغاية إحداث ثورة فنية وثقافية وفكرية، تتجلى فيها العبقرية عبر تجسيد الواقع المعاش في عالمنا العربي.