المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صناعة كتب الأطفال


Eng.Jordan
12-11-2012, 09:37 PM
الكاتب : د. عثمان بن محمود الصيني (http://www.arabicmagazine.com/Arabic/Profile.aspx?id=2)
اهتمت الشعوب على اختلاف ثقافاتها بأدب الأطفال منذ أقدم العصور، ففي الحضارات الإغريقية والشرقية والفرعونية نقوش مكتوبة ومخطوطات وبرديات عن حكايات الأطفال, فضلاً عن التراث الشفهي الشعبي الذي ينتقل من جيل إلى جيل ومن شعب إلى شعب. وفي التراث العربي حكايات شعبية تم تدوينها أو الإشارة إليها منذ العصر الجاهلي, ثم في حكايات وأخبار القاصين ومعلمي الصبيان حتى توجت بقصص الحكيم الهندي بيدبا على ألسنة الحيوانات التي ترجمها الأديب عبدالله بن المقفع في كتابه كليلة ودمنة وعنها ترجمت إلى العديد من لغات العالم.
في عصرنا الحديث نشطت حركة التأليف في أدب الأطفال, وظهرت أسماء كان لها الريادة والفضل في مختلف الدول العربية. فجيلنا نشأ على قصص كامل كيلاني ومحمد عطية الأبراشي والمكتبة الخضراء ومطبوعات دار المعارف وغيرها, وسجل بعض المؤلفين بصماتهم الرائدة في كل دولة عربية مثل عبدالكريم الجهيمان وفريدة فارسي ويعقوب إسحاق في السعودية.. وغيرهم في كل مكان.
وفي العقدين الأخيرين بدأ التأليف في كتب الأطفال يأخذ شكلاً أكثر علمية واحترافية, وقام التأليف على دراسات لمدارك الأطفال ونفسياتهم وتكوينهم وفئاتهم العمرية, وهي جهود كبيرة وقيمة وتمثل إضافة كبيرة للمكتبة العربية.
ولكن تظل هذه الجهود مع ذلك ضعيفة وفقيرة من حيث الكم والمحتوى إذا قارناها بالإنتاج العالمي مشرقاً ومغرباً. ومن يزر معرض بولونيا لكتب الأطفال السنوي يعرف حجم وضخامة هذه الصناعة، ففي المعرض الأخير الذي انعقد في أواخر مارس احتوى المعرض الممتد في مساحة عشرين ألف متر مربع على إنتاج نحو خمسة آلاف ناشر من سبعين دولة، وكان عدد المشاركين من جميع دول العالم العربي ثلاثة فقط. وميزة هذا المعرض أنه لا يختص ببيع الكتب للجمهور وإنما هو لعرض آخر الإنتاجات وبيع الحقوق, ويشارك فيه كل من له علاقة بهذه الصناعة من ناشرين ومؤلفين ومترجمين وأدباء ورسامين ووكلاء حقوق الملكية الفكرية. في حين أن كتب الأطفال تأتي في معارض الكتب العربية على استحياء وفي جوانب صغيرة من المعرض أو خارجه, ويأتي ذلك في الأغلب إما لعدم قناعة القائمين على أمور التخطيط في الدول العربية بأهمية وجدية صناعة كتب الأطفال أو لإحساس البعض بأن الأطفال وكل ما يتعلق بتثقيفهم يدخل في باب تعليم الصبيان, وكل ما ينظم من مهرجانات ومعارض إنما هو ترفيهي ودعائي بالدرجة الأولى.
وما أحوجنا اليوم إلى أن نخطط بشكل جدي وفاعل في هذه الصناعة حتى لا نصبح مجرد ثلاثة ناشرين من بين خمسة آلاف ناشر حول العالم.