المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفكار حائرة


Eng.Jordan
12-11-2012, 10:03 PM
أميرة عدنان - فنلندا
المجلة العربية




من بحر الصمت في أعماقي تتدفق الأسئلة، تشق طريقها في زحام مشاعري وصخب أحاسيسي، وهي تحاول أن تصل إلى عيني وشفتي، لا أجد لها جواباً.. علامات الاستفهام تدق في ذهني، عموداً طويلاً ينتصب شامخاً بين بقية الأفكار والخواطر.
ما أكثر الآفات التي معنا وفينا، ما أشد الحيرة على الإنسان، لا عون له إلا الله، عوالم كبرى من المتناقضات تلقي بظلالها وبملامحها على عقله وفكره. دروب وعرة بين الإنسان وأخيه الإنسان تلثم القدم، وتكسر جناح الوعي، غربة ومتاهات لا دليل للإنسان فيها غير التجربة وغير الممارسة وهداية الله. تبقى وحيداً في هذا العالم بلا صديق أو رفيق لتناجي خليلاً ألف قلبك، أو تهمس له بشيء ما، وتجد أن أمامك جثة بلا مشاعر، بلا تجارب تبين أن ما كان أمس أطلالاً لوعود براقة زائفة. إنه شيء يجعل حياتك جرداء بلا ظلال. آنذاك يلتف حولك رداء الوحدة الحزين، تغوص في قعر ذاتك فلا تجد سوى سراديبها المظلمة المغلقة والتي تبحث عن أحاسيسك.. عن منفذ لتعبر خلاله إلى العالم المتعاطف إلى حيث الود وسمة الحياة الرؤوفة، وتظل تغوص وتطفو سابحاً بين تيارات أعماق ذاتك تائهاً بين خيوط أحلامك الواهية.. باحثاً عن ثغرة لهذه الوحشة التي تتكرر بين جدران قلبك النابض بالحنين.
كم من الأيام مرت سدى، مرت دون أن تترك أيما أثر في هذا الجوف التي بدأت لحظتي تحركه بلا رحمة.. أليس أعذب من أن نجتر أحلامنا؟! ولكنها تثير فينا وجعاً كان دفيناً طوال هذه السنوات.. وجع مجروح بحلاوة الأيام.. أنت الذي تظل وحيداً مثل شجرة الصبار.. ماذا تنتظر بعد هكذا عمر؟! بعد أن أكلت منك السنوات أحلى ما تملك.. أنت تعرف الجواب مثلما تعرف الأسئلة كل الأسئلة.
هي حيرة الأيام، يوم بعد يوم، وسنة تتبعها أخرى، تجربة تتراكم فوق تجربة وأنت تركض تركض، تلهث وراء سراب من الأحلام، هي لوعة الصبا ووجع الفراق الذي غرس في أعماقك سهماً قاتلاً.
وحده يعرف ماذا حدث، كانت أيامه تجري مثل غيوم لا تترك وراءها سوى بقع من الوحشة، والانتظار الممل، والذي يدفعه إلى تأمل وحدته التي أكلت وجوده العابث، حاول مراراً الإمساك بتلابيب قدره المشحون بالكراهية لكنه ومثل قطعة إسفنج بالية يسقط في بركة يأسه، يدور لاعناً تلك الأزمنة التي دفعت به إلى مهالك الإجابات الوقحة، يحبو أمام صورة الرجل الكثيف الشعر والمحدق في مرايا أحلامه محاولاً الإبقاء على بعض من ارتياحه، لكنه ما لبث أن تراجع وقد لف جسده من رخام النفور.