المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدب الرحلات


Eng.Jordan
12-11-2012, 10:29 PM
ناصر غريب: عرعر

عرف العرب أدب الرحلات منذ القدم، فالإنسان بطبعه يرحل وينزل إما طلباً للرزق والماء والكلأ أو لطلب العلم أو للترويح عن النفس. ويعد أدب الرحلات من الأدب الذي يصور فيه الكاتب مشاهداته وتأملاته من المشاهد الحية والتصوير المباشر من العادات والتقاليد وأسماء الأماكن والديار والمعالم الأثرية والتاريخية ومظاهر الطبيعة, وهذا كله ما نراه في (رحلات وذكريات) الأديب السعودي عبدالله الحقيل فهو البارع الذواقة.
هذا الأديب الذي جاب الشرق والغرب والشمال والجنوب يأخذك برحلة ماتعة متنقلاً ما بين البلدان العربية والأجنبية، فمن العراق إلى الشام وتركيا إلى بلاد المغرب العربي والأندلس إلى أقصى الشرق في الفلبين وسنغافورة. يقول في إحدى رحلاته: «وبعد أن أمضيت فترة في ربوع لبنان وتجولت بين روابيه الخضر وشاطئه البديع وهضابه وتلاله وجبله الأشم وما أودع الله فيه من جمال وروعة حيث المياه العذبة والمغارات الرائعة والنسيم العليل والشمس الدافئة...»، مطعماً وصفه الرائع بالشعر العربي. يقول بعد وصف الطبيعة تذكرت قول معروف الرصافي في لبنان:
أرى الحسن في لبنان أينع غرسه
وقارب حتى أمكن الكف لمسه
لقد لبس الجو اللطيف فزانه
فلان بكف العيش منه مجسه
كأن النسيم الطلق بين جنــانه
غناء حبيب يطرب النفس جرسه
هكذا يسير الحقيل في أسلوبه يصف المشاهد ويرفدها بالشعر العربي, ثم يكمل رحلته ليقف على الحدود التركية ليحط الرحال في مدينة (أنطاكية) وقبل أن يسجل الحقيل انطباعاته يعطيك لمحة تاريخية لكل بلد وطأته قدماه يقول: ووصلنا مدينة أنطاكية وهي مدينة تاريخية مشهورة تجولنا في شوارعها وميادينها وأماكنها الأثرية وأغلب سكانها يتحدثون العربية وقضينا في ربوعها ليلة هادئة جميلة تذكرت خلالها أبا الطيب المتنبي حين جاء إلى هذه البلدة ليقيم في ربوعها ويمدح سراتها ومن ذلك قصيدته التي مدح فيها الأمير المغيث بن علي العجلي والتي مطلعها:
دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا
لأهله ما شفى أني ولا كربا
إلى أن يقول:
لما أقمت بأنطاكية اختلفت
إلي بالخبر الركبان في حلبا
ثم يستأنف الرحلة وخط السير واصفاً القرى والجبال وجمال الطبيعة ومناظر الأشجار والأنهار الصغيرة حتى لحظة الوصول إلى العاصمة التركية أنقرة يقول: «ولقد وجدت أنقرة مدينة جميلة متطورة حافلة بكل شيء شوارعها ممتدة واسعة وحدائقها منتشرة.. وقد قمنا بزيارات استطلاعية لمختلف معالم أنقرة ورأينا ضريح أتاتورك (مصطفى كمال) ومن ثم قمنا بزيارة حديقة الحيوانات..» ثم يتابع رحلته متوجهاً إلى مدينة (إسطنبول) عاصمة الخلافة الإسلامية يقول: «وفي الصباح الباكر قمنا بزيارات استطلاعية لمعالم المدينة وآثارها وهي مدينة لها روعة وجاذبية كما أن الميادين التي تقع في قلبها شديدة الزحام والحركة فهي مدينة مترامية الأطراف دائبة النشاط ليلاً ونهاراً..».
هذه لمحة سريعة من نماذج (رحلات وذكريات) الحقيل فهي نافذة مفتوحة على العالم كما يصف في خاتمة الكتاب.