المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمثال سلبية


Eng.Jordan
12-12-2012, 07:46 PM
محمد مصطفى الهلالي - سوريا


في تراثنا الأدبي العربي كنوز ودفائن وثروات وخزائن لا تنضب من الحكم والأمثال والمأثورات لم تغربل وتفرز. أو بمعنى أصح لم يتصدّ أحد لفرزها ودرسها وتحليلها وتقويمها لإحياء الإيجابي منها والاحتفاظ به. وبيان السلبي منها وفساده ودفنه.
من ذلك المثل السلبي (الأقارب عقارب) و(من أخذ أمنا صار عمنا) و(اليد التي لا تستطيع أن تقطعها قبلها, وادع عليها بالكسر), و(لا تدخلن بين العصا ولحاها), وهذا المثل الأخير مرفوض أيضاً, فهو يدعو إلى الانطواء والانزواء والفردية والأنانية؛ إذ المفروض في الإنسان أن يتعرف على الخير والشر, فيعمل على نشر الخير ومحاربة الفساد.
لا شك أن الدافع لهذا النوع من الاستسلام البغيض وذاك النفاق الكريه هو ما عاناه الشعب من ضروب الظلم والاضطهاد، انعكست على أمثاله السلبية تلك. يضاف إلى ذلك الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عانتها الشعوب العربية والإسلامية في ظل الاحتلال والاستعمار.
وهذه مجموعة من تلك الأمثال السلبية نسوقها على سبيل المثال لا الحصر:
العين ما تعلو على الحاجب.. أحب أهل الكلب إليه خانقه.. الكذب ملح الرجال.. أجهل من امرأة. من كانت تجاربه نسوان فهو خسران.. مهما طال الزمان ثلاثة لا أمن لهم: المال ولو كثر والسلطان ولو قرب والمرأة ولو طالت عشرتها.. ثلاثة لا يستشارون: معلم صبيان وراعي الجديان ومجالس النسوان.. ما يصنع من الخشب ماشه ولا يصير من العرب باشا.. ولد مجنون وبنت خاتون.. دفن البنات من المكرمات, وهذا المثل الأخير عرفه عرب الجاهلية قبل الإسلام، حيث كان وأد البنات عادة متأصلة فيهم، وقد حرمه الإسلام بعد ذلك.
والمثل (النظر إلى الوجه الحسن يجلي البصر) مع أنه يدعو إلى الحرام والشهوة والمفسدة!
وهناك أقوال مثل: شاورهن وخالفوهن (أي النساء), وخالفوا النساء فإن في خلافهن بركة.. وهلكت الرجال حين أطاعت النساء.. طاعة النساء ندامة وفي رواية طاعة المرأة ندامة! وهي أقوال زعموا أنها أحاديث شريفة مع أن معناها ليس صحيحاً لثبوت مخالفتها سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الصحيحة.
وفي أمثالنا الشعبية (العراقية) نجد بعض المظاهر تعكس وتترجم واقع المرأة المتدني، والنظرة إليها باستصغار ودونية بل واحتقار لدى البعض مثل قولهم: (شلونه هايشتل؟!) أي كيف هي زوجتك؟! فيشبهونها بالبقرة! وإذا ما تحدث أو تكلم أحدهم عن امرأة، فإنه يجردها من إنسانيتها وآدميتها فيقول: (تكرم فلانة!!) ويقول آخر له: (وُلج أنتِ مال عصا!) أي إنك يجب أن تعاملي بشدة وقسوة ويجب أن تنساقي بالعصا كالحيوان!.
أما المثل: يا جاري أنت بداري, أي أنت وشأنك وأنا وشأني ولا دخل لأحدنا بالآخر, فهو يدعو إلى العزلة والفردية وعدم الألفة.
أما المثل (خطأ مشهور أولى من صواب مهجور), فإننا لو عملنا بهذه النصيحة الزائفة والمغلوطة لا نستطيع أن نخلص اللغة من شوائبها وشواذها. فالواجب أن ندع الخطأ ونستعمل الصواب المهجور. ويشبهه المثل (خطأ شائع خير من صحيح ضائع) فهو أيضاً خطأ لأنه ليس هناك صحيح يمكن أن يضيع. وكذلك المثل غير الصحيح: (سير الأمور على الخطأ خير من وقوفها على الصواب).
والأمثلة: حشر مع الناس عيد.. الشر خير إذا كان مشتركاً.. الموت في الجماعة طيب.. أيها الناس اتبعوا الناس.. والمثل (بالرفاه والبنين) الذي يضرب في التهنئة. والمثل: (الذي يأخذ أمنا يصبح – أو يصير عمنا).. وهذا المثل فيه من التخاذل وعدم الثقة بالنفس. وتدور على ألسنة الناس البسطاء والخبثاء جمل مسجوعة ومكررة على المسامع: الأب رب.. والأخ فخ .. والعم غم .. والخال وبال.. والأقارب عقارب.. والغض بالأهل والحسد بالجيران.
مثل هذا الكلام تلوكه الألسنة وتتشدق به دون أن تدرك أو تعي أن فيه تقطيعاً للأرحام وزرعاً للشحناء وبغضاً بين الأقارب وهدماً للمجتمع بتفكيك عرى القرابة بين أفراد العائلة الواحدة.
ونتابع مع الأمثلة السلبية والخاطئة: (كل أفرنجي بير لجني).. (ارقص مع القرد في دولته).. (خذ شغلة أبوك ولو كان حرامي).. (كل من ذنبو على جنبو) (لا تفوت بالقنطرة ولا تسم بالرحمن).. (أنت ما تنام بقبري).. أي أني أفعل ما أريد وسوف أحاسب عليه.
(كل من ينام بقبره).. (اش عليّ) أي أن هذا الأمر لا يهمني ولا يعنيني. ودّوا الجمل تم الملاّ.. (عقب ما شاب ودوه – بعثوه – علكتاب).. (ذب الكتاب من إيدك شغل المكتب ما يفيدك).. والأمثال الثلاثة الأخيرة تستهين بالعلم بل تستهزئ بطالب العلم خاصة إذا كان كبير السن قد فاته أن يطلبه في الصغر.
والقول: (لو اعتقد أحدكم بحجر لنفعه!) على أنه حديث لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو ليس بحديث، ومعناه فاسد.
وأخيراً وليس آخراً المثل المشهور المخالف لتعاليم ديننا الحنيف: (اتق شر من أحسنت إليه). هذه العبارة تداولها الناس وكثر تمثلهم بها وأوردوها للاستشهاد بها. وصدق من قال: إن الناس لم يعتنوا بآية من كتاب الله عز وجل ولا بحديث من أحاديث رسولنا الكريم عليه السلام عنايتهم بهذه الكلمة؛ لاعتقادهم أنها آية من كتاب الله أو جزء من حديث شريف أو أنها حكمة أو موعظة والحقيقة أنها ليست آية ولا حديث ولا حكمة ولا يصح ومعناها ولا يجوز نسبتها إلى ديننا الحنيف. وأكبر الظن أنها من اختراع اليهود والصهاينة! بل إنها شعار ماسوني قذر.
وهذا المثل سيىء الصيت (اتق شر من أحسنت إليه), يرادفه ويقابله في العامية (خير تعمل شر تلقى). والإسلام لا يوافق على هذا أبداً؛ لأن الإحسان في نظره لا يمكن أن يكون سبيلاً إلى الشر.