المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 2012 العالم في خــــــــــانة الــركود


Eng.Jordan
01-20-2012, 09:12 PM
إريبيان بزنس -يشكل غياب سياسة اقتصادية محددة المعالم العائق الرئيسي في وجه الانتعاش الاقتصادي العالمي في عام 2012، حيث غالباً ما تشكل السياسات الاقتصادية نفسها أو القيود على إمكانية تنفيذها عوامل سلبية. فلقد دفع الاقتصاد الأوربي ضريبة أزمة الديون التي عصفت بمنطقة اليورو، حيث تدنت ثقة المستهلك وأصبحت شروط التمويل قاسية إلى حد كبير. وتحصل البنوك الأوربية على 60 بالمائة من تمويلها من مصادر مختلفة (وليس من ودائع عملائها)، وحيث أنها المصدر الرئيسي لدين منطقة اليورو، فقد دفع ذلك المؤسسات الأخرى إلى خفض انكشافها أمام البنوك الأوربية التي اضطرت بدورها إلى تقليص قروضها داخل المنطقة وخارجها. وقد شرعت إجراءات التقشف تتفشى في الدول الأوربية في إشارة إلى أن اقتصاد المنطقة ربما توقف عن النمو ويرجح أن يشهد انكماشاً عام 2012.
وقد شهد أداء الاقتصاد الأمريكي بعض التحسن مؤخراً، حيث بدا قطاعه المصرفي في وضع أفضل من نظيره في منطقة اليورو، وتعززت الأوضاع المالية وأصبحت السياسة النقدية أكثر تشدداً. لكن رغم ذلك، هناك عوامل من شأنها أن تعيق هذا النمو، وهذه العوامل تشمل الضعف الواضح في سوق المساكن وسوق العمل والركود في منطقة اليورو واستمرار المديونية. وربما يتفاقم الوضع نتيجة المناورات السياسية المتوقعة قبيل الانتخابات الرئاسية. أما الاقتصاد الياباني فهو الوحيد بين الاقتصادات المتقدمة الذي يتوقع أن يشهد نمواً أقوى بكثير من عام 2011، رغم أن ذلك يعود كلية إلى الانتعاش الارتدادي الذي أعقب الكارثة الطبيعية التي ضربت البلاد.
قيادة آسيوية
ويرى تقرير لشركة جدوى للاستثمار أن ذلك القدر من النمو في الاقتصاديات المتقدمة لا يعتبر كافياً بدرجة تحدث تأثيرا قويا على البطالة أو تخفف من العبء الكبير على كاهل الاقتصاد نتيجة تنامي نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي. ويعني ضعف النمو تراجع القلق من التضخم حيث لا يزال هناك تباطؤ في الاقتصاديات المتقدمة ومن شأن ضعف الطلب أن يبقي على أسعار السلع تحت السيطرة، لكن من المستبعد أن تسجل الأسعار في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوربي هبوطاً كبيراً.
أما الأسواق الناشئة فستواصل أدائها القوي بقيادة آسيا، حيث يعمل النمو الهائل في الطلب المحلي على موازنة معظم الأثر السلبي الناجم عن ضعف الاقتصاد العالمي كما أن أوضاع البنوك أفضل بكثير من نظيرتها في الأسواق المتقدمة. كذلك هناك فرصة أكبر لتخفيف السياسات المالية والنقدية، ومثال ذلك إشارة الصين مؤخراً إلى أن موقفها قد انتقل من سياسة احتواء التضخم إلى سياسة دعم النمو. كما ستؤدي السياسات التي تبنتها العديد من الدول مؤخراً بالحفاظ على أسعار الصرف متدنية إلى تحسين قدرة صادراتها على المنافسة، وإن كانت الصادرات نفسها ستتأثر بالركود في منطقة اليورو.
ورغم ذلك فالأسواق الناشئة ستواجه تداعيات الزيادة الكبيرة في النمو الائتماني التي شهدتها السنوات القليلة الماضية واعتمادها الكبير على الأسواق المتقدمة في توفير التمويل لتلك الطفرة الائتمانية.
واقع وتوقعات
وهناك احتمال أن يأتي الواقع أسوأ من توقعاتنا هذه وسيكون العامل الرئيسي وراء ذلك الأوضاع في منطقة اليورو. ورغم أن الخطوات التي يتوجب على الزعماء الأوربيين تبنيها تعتبر واضحة جداً، فان انعدام الإرادة السياسية يحول دون تنفيذها لتقديم التنازلات اللازمة. ونتيجة لذلك جاءت وتيرة التغيير أبطأ بكثير مما تتطلبه أسواق المال. ومعلوم أنه كلما طال الانتظار كلما ارتفعت التكلفة وازدادت خطورة خروج الوضع عن السيطرة. وسيؤدي انهيار اليورو إلى ركود عالمي فضلاً عن انهيار بعض المؤسسات المالية في منطقة اليورو. أما بالنسبة للولايات المتحدة فالمخاطر تنبع من الوضع السياسي، حيث تؤثر عدم قدرة الحزبين الرئيسيين على الاتفاق على قضايا الميزانية على الاقتصاد بصورة مباشرة بل ربما يمتد تأثير ذلك على المدى البعيد. وكذلك تظل مشاكل الميزانية تمثل قلقاً جدياً لليابان رغم نجاح البلاد في تحمل أعباء الدين المتزايدة لسنوات عديدة، لكن ربما يتعذر الاستمرار في ذلك بعد حد معين.
6.3 تريليون دولار خسائر بورصات العالم في 2011
تبخر نحو 6.3 تريليون دولار من أسواق الأسهم العالمية في عام 2011، فيما كانت أصداء الأزمة المالية في منطقة اليورو تتردد عبر العالم خلال النصف الثاني من العام، مثيرة تساؤلات حول مستقبل ثاني أكبر منطقة عملة في عالم اليوم. فقد فقدت رسملة أسواق الأسهم العالمية 12.1 % من قيمتها، لتهبط إلى 45.7 تريليون دولار، وفقا لبلومبيرغ، بينما أنهى اليورو العام محتلا مركز العملة الرئيسية الأسوأ أداء، بعدما بدأ في كانون الأول/ديسمبر الاستسلام لمتاعب أوروبا المالية والاقتصادية. وقد أثبت اليورو مرونة خلال معظم العام، مما تسبب في إحراق صناديق تحوط راهنت على هبوطه بقوة، لكنه لامس في نهاية العام أدنى مستوياته في 10 سنوات مقابل الين الياباني، واقترب من أدنى مستوى مقابل الدولار لامسه العام الماضي.
ووفقا لنافتاج ناندرا، الرئيس العالمي لذراع إدارة الأصول التابعة لمورغان ستانلي فان 'المستثمرين كانوا متفائلين في بداية العام، لكن مع تقدم السنة اضطروا إلى مواجهة مستويات الديون التي يعانيها العالم الغربي. ولم يشهد مؤشر ستاندر آند بورز 500 تغيرا هذا العام، في حين تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 بنسبة بلغت 5.5 % فقط. لكن مؤشر يوروفيرست 300 الذي يقيس أسهم الشركات الأوروبية الممتازة خسر 11 %، وقادت الهبوط سوقا الأسهم الفرنسية والإيطالية.
وفقد مؤشر MSCI للأسواق الناشئة خُمس قيمته على الرغم من تحقيق نمو قوي في الصين وأسواق ناشئة أخرى. وتضررت أسواق الأسهم الآسيوية بشدة، خصوصا بسبب خسارة مؤشر نيكاي الياباني 17.3 %، وهانغ سينغ في هونغ كونغ 20 %، ومؤشر شنغهاي المركب 22 %. وحققت الأصول التي كانت خلال العام المضطرب بمثابة ملاذات نسبية، أداء أفضل. وهوت سندات الحكومة البريطانية إلى مستوى قياسي، لكن السندات البريطانية المحمية من المخاطر كانت السندات الحكومية الأفضل أداء في 2011، بعائدات بلغت 17 %، مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية التي بلغت عائداتها 9.8 % والسندات الألمانية التي سجلت عائدات نسبتها 10 %.
صانعو السياسة
وعلى الرغم من جهود صانعي السياسة لإنقاذ منطقة اليورو، يتوقع محللون أن تكون بداية العام الجديد كئيبة، مع استمرار أوروبا في صراعها مع أزمة الديون. وأحد الاختبارات الفورية سيكون ما قيمته مئات المليارات من اليورو من الديون الحكومية والمصرفية التي يحل أجلها في الأشهر الثلاثة الأولى من العام. ووفقا لـ «سيتي غروب»، ينبغي تسديد أكثر من 457 مليار يورو من الديون الحكومية في الربع الأول من 2012. ويتعين على إيطاليا تسديد 113 مليار يورو في الأشهر الثلاثة الأولى، في وقت تبقى فيه تكلفة ديونها مرتفعة.
وبحسب فيليب بول، من إدارة الأصول في HSBC فان الأسواق تفضل الاعتقاد أن هذه المسألة ستُحل بسرعة، لكن التعامل مع كل هذه المشاكل يستغرق وقتا. وأضاف أن ''عائدات السندات ستبقى عالية إلى أن يتضح إلى أي مدى سيضرب الركود منطقة اليورو''. كذلك يخشى بعض الاقتصاديين أن يكون الاقتصاد الصيني أمام هبوط عنيف هذا العام، ما يشكل خطرا آخر على الاقتصاد العالمي الهش.
تناقضات اقتصادية
بدأت البورصات الأوروبية تعاملات العام الجديد مثقلة بخسائر فادحة من عام 2011 بنسب تراوحت بيت 7.7 بالمائة في سويسرا و52 بالمائة في أثينا بعد عام مليء بالتناقضات الاقتصادية حاول فيه المستثمرون والمضاربون البحث عن فرص لتحقيق أرباح سريعة الأ جل. وبتلك النتائج تكون خسائر البورصات الأوروبية منذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في عام 2008 تراوحت بين 6. 10 في المائة في ألمانيا و 5. 84 بالمائة في أثينا باستثناء بعض الحالات التي نجحت فيها محاولات تحقيق أرباح من خلال الاستفادة من تطمينات لم تتجاوز حد الوعود.
وفي تحليل لوكالة الأنباء الكويتية عزا مراقبون أسباب خسائر البورصات إلى عوامل عدة جمعت بين السياسي والاقتصادي بل والبيئي أيضا، حيث كان التوتر في إيطاليا واليونان والانتخابات الأسبانية عناصر عدم استقرار بالنسبة للبورصات. وبحسب المحللين كانت أسهم البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمينات الأوروبية هي الخاسر الأكبر في عام 2011 وهذا دليل على عدم ثقة المستثمرين في أداء هذا القطاع الذي بات مؤكداً أنه من الأسباب الرئيسية في حدوث الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
وانعكست حالة انعدام الثقة هذه على تراجع مؤشرات أداء أسهم هذه القطاعات بنسب تراوحت بين 5. 32 بالمائة للبنوك و22 بالمائة لأسهم شركات المؤسسات المالية والتأمينات بنسبة 13 بالمائة وفق مؤشر يوروستوكس. كما تضرر قطاع استهلاكي آخر من الأزمة وهو صناعة السيارات والخدمات المتعلقة بها بتراجع أسهم شركات هذا القطاع بنسبة 24 بالمائة مثلما كانت الحال مع أسهم شركات البناء والعقارات بنسبة 5. 19 بالمائة ومعها تراجع أسهم شركات الاتصالات بنسبة 6 بالمائة. ومنيت أسهم شركات تجارة المواد الخام بتراجع بلغت نسبته 30 بالمائة ومعها أسهم شركات الصناعات التقنية بنسبة 13 بالمائة والصناعات الكيماوية بنسبة 7. 9 بالمائة.
اختبار الثقة
وتوقع المحللون أن يبدأ التعامل في البورصات الأوروبية خلال العام الجديد بنوع من اختبارات الثقة بين البورصات والمستثمرين لمحاولة جس النبض قبل المضاربة لكن المشكلة تكمن حسب رأيهم في أن جميع التوقعات التي صدرت في نهاية عام 2011 لم تنبئ بتحسن ولو على المستوى المنظور. وقد انخفضت قيمة الاكتتابات العالمية بنسبة 45 % في عام 2011، و72% من رؤوس الأموال العالمية تم جمعها خلال النصف الأول من العام.
وبعد بداية واعدة في الربعين الأول والثاني، تراجع نشاط الاكتتابات بشكل كبير منذ منتصف العام وحتى نهايته. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى مخاوف المستثمرين الناجمة عن أزمة الديون السيادية التي تعصف بمنطقة اليورو، وقيام مؤسسة «ستاندرد آند بورز» بتخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ بداية العام وحتى الآن.
كما انخفضت قيمة رؤوس الأموال التي تم جمعها عالمياً بنسبة 45 %، لتصل إلى 155.8 مليار دولار، كما انخفض عدد صفقات الاكتتاب بنسبة 20% (1117 اكتتاباً)، مقارنة مع عام 2010 كاملاً. وشهدت الأشهر الستة الأولى من العام الجاري جمع 72 % من إجمالي رؤوس الأموال التي تم جمعها عالمياً. ومع ذلك، تجاوزت قيمة عائدات الاكتتاب في عام 2011 تلك التي تم تسجيلها في عام 2009 بأكثر من 40 مليار دولار، وفقاً لأحدث تقارير «إرنست ويونغ» لأنشطة الاكتتابات العالمية للعام 2011.
السوق الآسيوية
من جانبها قالت ماريا بينيلي، نائب الرئيس العالمي لأسواق النمو الاستراتيجية في إرنست ويونغ «لقد أدى الغموض في ما يتعلق بالتوصل إلى حل لأزمة الديون التي تعيشها منطقة اليورو وتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي، إلى انعدام ثقة المُصدِرين والمستثمرين على حد سواء». وقد انخفضت قيمة الاكتتابات في السوق الآسيوية بنسبة 56 % كما شهدت البورصات الآسيوية 543 صفقة اكتتاب خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الجاري محققة عائدات قيمتها 77.7 مليار دولار، بانخفاض نسبته 56 % مقارنة مع عام 2010 (177.6 مليار دولار).
وسجلت شركة «هوتشيسون بورت هولدينجز» (Hutchison Port Holdings) أكبر صفقة اكتتاب على مستوى البورصات الآسيوية هذا العام عندما تمكنت من جمع 5.5 مليار دولار بعد طرح أسهمها للاكتتاب في «بورصة هونغ كونغ» (HKEx) تلتها دار الأزياء الإيطالية «برادا» باكتتاب قيمته 2.5 مليار دولار في البورصة ذاتها.
أنشطة الاكتتابات العالمية بحسب المنطقة
سجلت أنشطة الاكتتابات في البورصات الأمريكية خلال عام 2011 أداء جيداً نسبياً، مع انخفاض بسيط بنسبة 16% في قيمة العائدات التي بلغت 36.4 مليار دولار من 114 اكتتاب حتى الآن، مقارنة مع 43.5 مليار دولار من 163 صفقة اكتتاب في عام 2010. وحققت الاكتتابات في البورصات الأوروبية عائدات بقيمة 29.6 مليار دولار عبر 251 اكتتاباً، ما يمثل 19% من إجمالي رؤوس الأموال التي تم جمعها خلال العام الجاري، مقارنة مع العام الماضي الذي ساهمت خلاله أنشطة الاكتتاب في جمع 13% من إجمالي رؤوس الأموال عبر 252 اكتتاباً بعائدات قيمتها 36.7 مليار دولار. وسجلت بورصات الأمريكتين الوسطى والجنوبية انخفاضاً في قيمة وعدد الاكتتابات (8.6 مليار دولار و27 اكتتاباً)، حيث لم يتم تسجيل أي اكتتاب في الربع الرابع من عام 2011.
أكبر صفقات الاكتتابات المدعومة بالأسهم الخاصة
شهد عام 2011 أكبر صفقة اكتتابات مدعومة بالأسهم الخاصة في التاريخ عندما طرحت شركة «إتش سي إيه هولدينجز» (HCA Holdings Inc)، أكبر مشغل للمستشفيات ومنشآت الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، في مارس/آذار أسهمها للاكتتاب في «بورصة نيويورك» (NYSE) محققة عائدات بقيمة 4.3 مليار دولار. وعلى المستوى العالمي، تخارج عدد من الشركات خلال عام 2011 من استثماراتها في 168 شركة عبر صفقات اكتتابات مدعومة بالأسهم الخاصة تمكنت خلالها من جمع حوالي 37 مليار دولار. وتمكنت 70شركة من جمع 31.4 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2011، لتجعل هذا العام الأفضل من حيث قيمة الصفقات في سوق الاكتتابات. وعلى الرغم من التحديات التي شهدتها البيئة المالية، تحسن التسعير عموماً بالنسبة للصفقات المدعومة بالأسهم الخاصة مقارنة مع عام 2010، والذي يعود بصورة رئيسية إلى نجاح عدد من الصفقات الكبيرة التي استفادت من الفرص العديدة التي أتيحت خلال الربع الأول من العام. وعموماً، ساهمت الصفقات المدعومة بالأسهم الخاصة في جمع 24 % من إجمالي رؤوس الأموال التي تم جمعها عالمياً خلال عام 2011، وهي أعلى نسبة على الإطلاق.
وقال جيف باندر، الرئيس العالمي للأسهم الخاصة في إرنست ويونغ «مع حلول العام 2012، لا تزال التوقعات المستقبلية تعتمد بشكل كبير على الاستقرار في أوروبا، والنمو المتسارع في الولايات المتحدة وتحسن ثقة المستثمرين في آسيا. وفي ظل النمو المتسارع الذي تشهده محافظ الأسهم الخاصة، يبحث المستثمرون عن كثب عن أي مؤشرات تدل على أن هناك فرصاً قادمة يمكن الاستفادة منها في سوق الاكتتابات».
وفي الوقت الحالي، تستعد أكثر من 95 شركة لطرح أسهمها للاكتتاب العام، ما يعني أن بإمكانها مجتمعة جمع أكثر من 20 مليار دولار. وأضاف باندر «أصبحت شركات الأسهم الخاصة، في ظل الوضع الجديد الذي تتسم فيه بيئة أسواق الأسهم العامة والاقتصاد العالمي بالتقلبات المتواصلة والمتوقعة، أكثر فطنة واستعداداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام بمجرد أن تتاح لها الفرصة مستقبلاً».
واختتمت ماريا قائلة «يتوقف تعافي سوق الاكتتابات بشكل رئيسي على سرعة معالجة أزمة الديون الأوروبية، الأمر الذي إذا ما تحقق فإنه من المحتمل أن يسهم في تحقيق الاستقرار في أسواق رأس المال العالمية واستعادة ثقة المستثمرين. ونتوقع أن تواصل العديد من الشركات متسارعة النمو النظر إلى الاكتتاب باعتباره وسيلة ناجحة لزيادة رؤوس أموالها، وعنصراً جوهرياً لتحقيق أهداف استراتيجياتها الخاصة بالنمو».
الاقتصاد السعودي في عام 2012
توقع تقرير شركة جدوى للاستثمار أن يسجل الاقتصاد السعودي أداءً معتدلاً عام 2012 ورجحت أن يتعزز خلاله نمو القطاع غير النفطي وتخف فيه حدة التضخم بينما يؤدي انخفاض إنتاج النفط إلى إبطاء النمو الحقيقي الكلي ويعمل بالتضافر مع انخفاض أسعار النفط على تقليل فوائض الميزانية والحساب الجاري. وسيظل الإنفاق الحكومي يشكل قوة الدفع الرئيسية لنمو الاقتصاد غير النفطي.
كما توقعت أن يتباطأ النمو في الاقتصاد إلى 3.1 بالمائة في عام 2012 متراجعاً من 6.8 بالمائة في عام 2011. ويعزى ذلك التراجع الحاد إلى الهبوط المتوقع في إنتاج النفط مقارنة بارتفاعه الكبير خلال 2011. إلا أن النمو في الاقتصاد غير النفطي سوف يرتفع إلى 4.7 بالمائة، كما يوفر ارتفاع حجم القروض المصرفية وزيادة الإنفاق الاستهلاكي دعماً للإنفاق الحكومي. وسوف يسجل قطاع التشييد أسرع معدلات النمو في الاقتصاد باعتباره أكبر المستفيدين من الإنفاق الحكومي.
ويقل الإنفاق الحكومي المقدّر في ميزانية 2012 كثيراً عن حجم الإنفاق الفعلي خلال عام 2011، ولكن هذا الرقم الأخير تأثر كثيراً بمبالغ كبيرة صرفت على بنود غير متكررة. كذلك سجلت مخصصات الإنفاق الاستثماري مستوى قياسياً وسيشكل الإنفاق الإجمالي حافزاً قوياً لنمو الاقتصاد. نتوقع أن تحقق ميزانية 2012 هي الأخرى فائضاً كبيراً، وحتى في حالة طرأ أي عجز في الإيرادات فلن يمثل ذلك أي مشكلة حيث تستطيع المملكة تمويل خططها الانفاقية بالسحب على الموجودات الأجنبية لدى مؤسسة النقد (ساما) التي بلغت نحو 520 مليار دولار في نهاية أكتوبر/تشرين أول الماضي.
و سيتراجع التضخم قليلاً عام 2012 حيث يتوقع أن يبلغ معدله السنوي 4.4 بالمائة في المتوسط، وسوف يشكل الارتفاع الطفيف في الأسعار العالمية نتيجة لانخفاض أسعار السلع بالإضافة إلى تماسك قيمة الدولار وتراجع التضخم لدى شركاء المملكة التجاريين العوامل الرئيسية وراء ذلك التراجع. هذه العوامل يدعمها انخفاض تضخم الإيجارات نتيجة لدخول المزيد من العقارات إلى السوق، وإن كان حجمها ومدى تأثيرها على التضخم غير واضح. وسوف تؤدي هذه العوامل مجتمعة على موازنة الضغوط التضخمية المحلية التي تنجم عن ارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي والاستهلاكي. كذلك نتوقع أن تظل أسعار الفائدة متدنية لحد كبير، ورغم أن ذلك سيدعم الاقتصاد لكنه يعيق جهود الحكومة في السيطرة على التضخم. ولا يتوقع أي تغيير في سياسة ربط الريال بالدولار.
عود على بدء
كما أن عدم تحقق هذه التوقعات ليس مستبعداً بسبب الظروف الخارجية، فمن الوارد أن تخرج أزمة الديون في منطقة اليورو عن السيطرة لتتسبب في عودة الركود للاقتصاد العالمي مجدداً وإحداث صدمة للقطاع المالي العالمي شبيهة بما حدث في أواخر عام 2008. وستكون تداعيات هذا السيناريو وخيمة على المملكة لكن ليست بكارثية في ظل استعداد الحكومة ومقدرتها على الوفاء بالتزاماتها من حيث الإنفاق. من ناحية أخرى، سيتواصل التأثير السلبي لغموض الأوضاع السياسية في المنطقة على الاقتصاد وسيؤدي أي تفاقم في التوترات القائمة إلى الإضرار بثقة الشركات والمستهلك. ومن شأن غياب إصلاحات جدية مع استمرار ارتفاع نمو الإنفاق الحكومي وزيادة الاستهلاك المحلي للطاقة أن يجعل عام 2012 آخر عام يشهد فائض في الميزانية في المستقبل المنظور.
أسواق النفط في 2012
من المتوقع أن تسجل أسعار النفط انخفاضاً خلال العام 2012 جراء تباطؤ الاقتصاد العالمي وأن يبلغ متوسط سعر النفط من صادر الخام السعودي 92 دولاراً للبرميل (ما يعادل 95 دولاراً لخام برنت و86 دولاراً لخام غرب تكساس). وفي ظل ترجيح عودة الإنتاج الليبي إلى مستوى يقارب مستويات ما قبل الصراع بنهاية عام 2012 وكذلك زيادة الإنتاج من النفط العراقي بصورة مضطردة، نتوقع انخفاض إنتاج النفط السعودي بنسبة 4.4 بالمائة إلى 8.8 مليون برميل في اليوم. ومن المتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط عام 2012 نتيجة للنمو القوي المضطرد في الأسواق الناشئة، خاصة أسواق آسيا التي ستشكل نحو 60 بالمائة من نمو الطلب العالمي على النفط عام 2012 حسب توقعات منظمة الطاقة الدولية. في المقابل سيتراجع نمو الطلب من بقية أنحاء العالم نتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادي وسيتضرر الطلب على النفط بشدة في حالة حدوث ركود عميق في أوربا في عام 2009 فاق تراجع الطلب في أوربا حجم نمو الطلب من الأسواق الناشئة مجتمعة.
وسوف يزداد حجم المعروض من النفط بعد أن شهد عام 2011 العديد من الاختناقات في بعض مناطق الإنتاج، أهمها النزاع في ليبيا الذي تسبب في فقدان السوق العالمية نحو 1.5 مليون برميل يومياً لمدة سبعة أشهر. وتشير التقارير إلى أن حجم الإنتاج الليبي يبلغ حالياً نحو مليون برميل في اليوم وسيقترب بشدة من مستويات ما قبل النزاع بنهاية عام 2012، كما أن إنتاج النفط العراقي مهيأً للاستمرار في الارتفاع، فضلاً عن توقعات منظمة الطاقة الدولية بارتفاع إنتاج النفط خارج أوبك بواقع مليون برميل في اليوم وهو أعلى مستوى منذ عام 2002 (لكن هذه التقديرات تبدو مفرطة في التفاؤل).
وستؤدي عمليات سد النقص في مخزونات النفط في بعض مناطق العالم إلى بعض الدعم للأسعار، حيث تبلغ المخزونات النفطية الحالية أدنى مستوياتها من حيث عدد أيام الاستهلاك القادرة على تغطيتها وذلك منذ نهاية عام 2008. وجاءت المخزونات الإجمالية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وعلى مدى 4 أشهر متتالية دون متوسط المخزونات للسنوات الخمس الماضية لأول مرة منذ عام 2004.
املان آخران
وهناك عاملان آخران خارج المعطيات الأساسية لا بد من وضعهما في الحسبان عند تقدير أسعار النفط، هما المخاطر الجيوسياسية والتدفقات المالية. فقد تسببت الاضطرابات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2011 في إضافة علاوة مخاطر إلى الأسعار ستظل قائمة خلال عام 2012 حيث يرجح أن تستمر حالة عدم اليقين، كما أن التوترات التي تحيط بإيران مرشحة لأن تؤدي إلى قفزة في الأسعار خصوصاً في ظل ضعف طاقة الإنتاج الاحتياطية العالمية. من ناحية أخرى، أثرت التدفقات المالية على أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة كما يتضح من علاقتها القوية مع أسواق الأسهم وغيرها من العوامل النفسية ذات الصلة بالاقتصاد العالمي. وفي ظل التوقعات بصعوبة أوضاع الاقتصاد العالمي خلال عام 2012، يرجح أن تأتي مكاسب أسواق الأسهم العالمية معتدلة في أحسن الأحوال، ما يعني أنها لن تشكل ضغوطاً كبيرة على أسعار النفط.
النمو الاقتصادي
يتوقع أن يهبط معدل النمو الاقتصادي إلى 3.1 بالمائة عام 2012 مقارنة بنمو بلغ 6.8 بالمائة عام 2011، ويعزى هذا الهبوط الحاد لتوقعاتنا بتراجع حجم إنتاج النفط بعد ارتفاعه الكبير عام 2011. (يرجى ملاحظة أنه تم افتراض إجراء تعديلات كبيرة على تفاصيل النمو في الميزانية التي تشير إلى نمو قطاع النفط بنسبة 4.3 بالمائة فقط كما تشير إلى تسجيل القطاع الخاص غير النفطي نمواً مرتفعاً على نحو غير متوقع). وسوف ينتعش نمو الاقتصاد غير النفطي بفضل استمرار الإنفاق الحكومي الضخم مدعوماً بارتفاع مستويات القروض المصرفية، لذا يتوقع أن يسجل قطاع التشييد باعتباره المستفيد الرئيسي من الإنفاق الحكومي أسرع معدلات النمو. وسوف تثقل المخاوف المترتبة على مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي والأوضاع السياسية الإقليمية كاهل القطاع الخاص.
وسيظل الإنفاق الحكومي المحرك الأساسي للاقتصاد. فحسب مقررات الميزانية السعودية سجل الإنفاق الاستثماري مستوى قياسياً ونتوقع أن يعادل إجمالي المصروفات الحكومية 36 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي مقارنة بمتوسط 30.1 بالمائة للسنوات الخمس المنتهية عام 2008، وسيشكل ذلك حافزاً قوياً للاقتصاد. على الأرجح سيأتي تأثير الإنفاق الحكومي على قطاعات الاقتصاد المختلفة عام 2012 مغايراً لما كان عليه الوضع عام 2011، فخلال عام 2011 أسهمت مكافآت موظفي القطاع الحكومي في إطلاق معدلات نمو مرتفعة في الإنفاق الاستهلاكي استفادت منه تجارة الجملة والتجزئة ومستوردو السلع الاستهلاكية ومنتجوها المحليين، وبما أن تكرار تلك المكافآت مستبعد خلال عام 2012 فمن المتوقع أن تكون شركات البناء ومنتجي السلع المرتبطة بأعمال التشييد ومواد وخدمات البناء المستفيدين الرئيسيين من ارتفاع الإنفاق الحكومي.
عامل نفسي
كذلك تشكل ضخامة الإنفاق الحكومي عاملاً نفسياً مهماً للقطاع الخاص. فحزم الإنفاق الحكومي التي تم الإعلان عنها في الربع الأول من عام 2011 أدت إلى طمأنة الشركات والمستهلكين إزاء التزام الحكومة بدعم الاقتصاد كما وفرت للبنوك المزيد من الثقة في بيئة الإقراض. ومرة أخرى سيكون هذا الاستعداد والقدرة على دعم الاقتصاد عاملا مهما وفي عام 2012، حيث تعتبر الأوضاع خارج المملكة محبطة للمستثمرين وقد تؤدي إلى إعاقة الاقتصاد. رغم أن الأوضاع في منطقة اليورو تشكل أكبر خطر على الاقتصاد، إلا أن الوضع السياسي المائع في الشرق الأوسط سيستمر في دفع المستثمرين الأجانب لتبني جانب الحذر وسيؤثر على مبيعات الشركات التي تصدّر منتجاتها إلى المنطقة كما سيتسبب في حدوث تذبذبات حادة في سوق الأسهم وأسعار النفط.
ويتوقع أن يشهد عام 2012 رابع عام على التوالي يشكل فيه الإنفاق الحكومي المحرك الرئيسي للاقتصاد. وسوف يرتفع نمو القطاع الخاص غير النفطي إلى 4.7 بالمائة، لكنه سيأتي دون المستويات التي سجلتها سنوات الطفرة منتصف العقد الأول من الألفية الثانية بدرجة كبيرة عندما بلغ متوسط النمو السنوي لذلك القطاع نحو 6 بالمائة.
وإلى جانب الإنفاق الحكومي سيشكل انتعاش نمو القروض المصرفية عامل دعم مهم للقطاع الخاص. وتشير بيانات الأشهر العشرة الأولى من العام إلى أن الإقراض المصرفي ارتفع بصورة مضطردة عام 2011، وفي حالة استمرار الارتفاع فإن هذا العام سيصبح أول عام لم يسجل فيه الإقراض المصرفي أي تراجع على أساس شهري منذ عام 2005. وبما أن البنوك مرتاحة لبيئة الإقراض ولأوضاعها المالية القوية، فنتوقع نمو الإقراض على أساس المقارنة السنوية بنسبة 13 بالمائة في المتوسط وهو أعلى مستوى منذ عام 2008، فضلاً عن أن وتيرة النمو هذه تعتبر أكثر قابلية للاستمرار من وتيرة النمو التي تحققت في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية والتي تفوق هذا المستوى بمعدل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف. علاوة على ذلك، وفي ظل تدني أسعار الفائدة وضآلة العائدات الاستثمارية المتاحة من الفرص الأخرى فربما تضاعف البنوك تركيزها على عمليات الإقراض إلى الشركات الصغيرة التي ظلت تعاني في سبيل الحصول على القروض طيلة السنوات القليلة الماضية.
المملكة وأزمة منطقة اليورو
في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل اليورو هناك عدة سيناريوهات تتراوح من سيناريو مخفف (تنفّذ الإصلاحات اللازمة وتصبح الأموال متوفرة ومن ثم تخف حدة الأزمة) إلى سيناريو مرعب (تنهار العملة وتتدهور أوضاع البنوك وتدخل المنطقة في خانة ركود أعمق من الذي حدث عام 2008). ويتوقع أن يظل اليورو عملة قائمة لكن ستشهد منطقة اليورو حالة ركود وتواجه البنوك الأوربية عاماً صعباً. هذا السيناريو سيؤثر على المملكة بالطرق التالية:
الأوضاع المالية:
كان للتدهور المفاجئ في الأوضاع المالية عقب انهيار بنك ليهمان برازارز تداعيات كبيرة على الاقتصاد السعودي في أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009. وحالياً يعتبر القطاع المصرفي في المملكة في وضع أفضل بكثير، حيث تم كبح النمو في الإقراض وارتفعت الودائع بدرجة كبيرة (تبلغ نسبة القروض إلى الودائع حالياً 80 مقارنة بمعدل 90.6 في سبتمبر/أيلول 2008) وتراجعت نسبة الودائع الأجنبية إلى إجمالي الودائع (الآن تبلغ 14 بالمائة مقابل 18 بالمائة في سبتمبر 2008). إضافة إلى ذلك، البنوك السعودية تموّل بالكامل عن طريق ودائع عملائها بينما تعتمد البنوك الأوربية بدرجة كبيرة على التمويل من المصادر المختلفة (التمويل يفوق ودائع العملاء) التي لم تعد متاحة بسهولة. السيناريو الرئيسي الذي نتوقعه هو أن ينحصر التأثير على المملكة في تقلص مشاركة البنوك الأوربية في تمويل المشاريع وغيرها من الأنشطة المحلية. النتيجة الأخرى المتوقعة والتي قد تكون ذات تأثير أكبر هي انقطاع القروض المصرفية العالمية وتراجع شهية الإقراض لدى البنوك المحلية، لكن الهيئات الحكومية السعودية ستستمر في تقديم التمويل اللازم. ليس للبنوك السعودية حيازات في ديون الدول الهامشية في منطقة اليورو، لكنها تملك مبالغ صغيرة في الديون السيادية لأسبانيا وإيطاليا.
أسعار النفط:
سيكون لركود منطقة اليورو تأثير واضح على الطلب على النفط وبالتالي خلق ضغوط تقود إلى خفض أسعار النفط وتقليل الحاجة إلى الخام السعودي. يفوق استهلاك الدول الأوربية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من النفط استهلاك الصين بنحو 50 بالمائة، كما أن حجم التراجع في الطلب على النفط من دول المنطقة عام 2009 فاق الزيادة في إجمالي الطلب من الدول خارج المنظمة. لا تتفق توقعاتنا بالملامح المستقبلية لمنطقة اليورو مع التوقعات المتفائلة لأغلبية المحللين بشأن الطلب على النفط وأسعاره، بل نرى أنه كلما زاد عمق الركود واتسع انتشاره في منطقة اليورو كلما انخفضت أسعار النفط أكثر وتراجع حجم الإنتاج بدرجة أكبر. ونتوقع أن تلجأ الحكومة إلى السحب من احتياطيها من الموجودات الأجنبية (التي بلغت 519 مليار دولار في نهاية أكتوبر) في حال حدوث تراجع حاد في إيرادات النفط، ولا نعتقد أنها ستلجأ إلى وقف الإنفاق.
التجارة الخارجية:
استقبلت منطقة اليورو عام 2010 نحو 8.5 بالمائة من إجمالي صادرات المملكة و 7.5 بالمائة من صادراتها غير النفطية معظمها بتروكيماويات وبلاستيك، لذا يتوقع أن يؤثر الركود على مبيعات هذه المنتجات. كذلك سيؤثر الركود على الشركاء التجاريين الآخرين (فالاتحاد الأوربي يمثل أكبر شريك تجاري للصين) وبالتالي على تجارتهم مع المملكة.
سوق الأسهم:
يعتبر انكشاف شركات المساهمة أمام اقتصاد منطقة اليورو محدوداً ويقتصر بدرجة كبيرة على قطاع البتروكيماويات، لكن الأثر الأكبر على سوق الأسهم يأتي من تأثير الأحداث في منطقة اليورو على الحالة السلوكية للمستثمرين المحليين. وقد تسبب الوضع المتدهور في منطقة اليورو في إضعاف أسواق الأسهم في مختلف أنحاء العالم خلال عام 2011 كما ساهم في تراجع مؤشر الأسهم السعودي "تاسي". وبما أن المستثمرين الأفراد يهيمنون على سوق الأسهم السعودي فإن تحركات أسعار الأسهم تؤثر على ثقة المستهلكين ومستويات إنفاقهم. كذلك سيؤثر التذبذب في سوق الأسهم على توقيت أي خطوة جديدة لزيادة فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب. ورغم التوقعات بانتعاش النمو في القطاع غير النفطي ككل إلا أن زخم النمو سيختلف من قطاع إلى آخر، وفيما يلي توقعاتنا بشأن النمو في القطاعات الرئيسية.
خطوات ثلاث
حتى الآن يشكل النفط أكبر قطاعات الاقتصاد ويمثل 25 بالمائة بالقيمة الفعلية منه، ويعتبر التراجع المتوقع في إنتاج النفط عام 2012 السبب الرئيسي وراء تباطؤ النمو الاقتصادي. هناك 3 ارتفاعات واضحة في إنتاج النفط خلال 2011، الأولى كانت في شهر فبراير عندما انقطع معظم الإنتاج الليبي من السوق، والثانية في يونيو/حزيران بسبب المخاوف من ارتفاع الأسعار إثر انهيار اجتماع أوبك في ذلك الشهر، ثم الثالثة التي أعلن عنها وزير النفط عندما كشف عن أن الإنتاج قد تخطى 10 مليون برميل في اليوم خلال نوفمبر (مقابل 8.3 مليون برميل يومياً في نوفمبر 2010) وذلك قبيل اجتماع أوبك في ديسمبر. ويبدو أن كلاً من الخطوات الثلاث حقق أهدافه، حيث تم تعويض النقص الذي نجم عن توقف النفط الليبي وتراجعت أسعار النفط وعززت المملكة دورها الطليعي في أوبك. وفي ظل عودة النفط الليبي السريعة إلى الأسواق مقرونة مع موافقة أوبك على حصص إنتاج جديدة أعلى من السابق (مشتملة على إنتاج ليبيا والعراق) وإن كانت تقل عن مستويات الإنتاج الحالية يضاف إليهما المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العالمي والتي ستؤثر على الطلب، فإن من المتوقع تراجع إنتاج المملكة من النفط عام 2012.
ورجح التقرير أن يتباطأ نمو القطاع الصناعي خلال عام 2012. ورغم أن تباطؤ الاقتصاد العالمي لم يؤثر على حجم مبيعات المملكة من منتجات البتروكيماويات حتى الربع الثالث من عام 2011، إلا أن من المعتقد أن حجمها سوف يتراجع لأن التباطؤ سيمتد إلى عام 2012. ويتوقع أن يتواصل تأثير غموض الأوضاع السياسية على الأداء الاقتصادي في العديد من دول المنطقة الأخرى ما يؤدي إلى ضعف الطلب على صادرات أخرى مصنعة محلياً، كما نتوقع أن يتراجع إنتاج المصافي بسبب انخفاض إنتاج النفط. من ناحية أخرى، ينتظر أن ينتعش الطلب المحلي على المنتجات المصنعة خاصة تلك المستخدمة في أعمال التشييد كالأسمنت والحديد. ليس هناك مشاريع صناعية كبيرة جديدة مرتقبة خلال عام 2012 باستثناء المصنع السعودي للبوليمرات الذي كان مخططاً أن يبدأ الإنتاج قبل نهاية عام 2011 ولكن حتى الآن لم يصدر إعلان رسمي عما إذا كان قد بدأ بالفعل أم لا. يتوقع أن يستفيد قطاع الصناعة من الزيادة التدريجية في إنتاج بعض المصانع التي دخلت مرحلة الإنتاج في أواخر عام 2011، خاصة مشاريع شركة معادن لإنتاج الفوسفات ومصنع البتروكيماويات التابع لشركة كيان السعودية.
وسيبقى قطاع خدمات الكهرباء والغاز والمياه أحد أسرع قطاعات الاقتصاد السعودي نمواً. فالقطاع الذي بلغ متوسط معدل نموه السنوي 6.4 بالمائة خلال العقد الماضي سينمو بمعدل أسرع عام 2012 بفضل الوحدات السكنية والتجارية والمكاتب الجديدة المرتقبة وكذلك ارتفاع الطلب الصناعي. وليس هناك إضافات كبيرة للطاقة الإنتاجية لهذه الخدمات عام 2012، لكن ستكون هناك زيادات في طاقة المرافق القائمة أصلاً في بعض المناطق مثل القصيم وتبوك وينبع. ولا نتوقع إجراء أي زيادة على أسعار هذه الخدمات رغم أن ارتفاعها يساعد على إبطاء معدلات نمو الاستهلاك ورفع كفاءة الاستخدام.
قطاع التشييد
ويتوقع أن يكون قطاع التشييد أسرع القطاعات نمواً عام 2012. حتى اليوم نعتقد أن التقدم الفعلي الذي تحقق في خطة الحكومة لبناء 500,000 وحدة سكنية جديدة التي تم الإعلان عنها في مارس 2011 ضئيل نسبياً، حيث جاء النمو في مبيعات الأسمنت وواردات مواد البناء خلال عام 2011 متوافقاً مع المعدلات السابقة. وربما يعود التقدم المحدود في تشييد الوحدات السكنية إلى أن انطلاق الزخم في وزارة الإسكان الجديدة يحتاج إلى بعض الوقت كما أن العمل التأسيسي يقتضي إجراءات توفير الأراضي وإعداد التصاميم للمساكن وتجهيز البنيات التحتية، لذا نتوقع أن يشهد عام 2012 المزيد من أعمال التشييد. إضافة إلى برنامج المساكن هناك عدد ضخم من مشاريع القطاع الخاص ومشاريع تطوير البنيات التحتية وغيرها من البرامج الحكومية التي تتضمن أعمال تشييد. تقدّر مجلة "ميدل إيست إيكنوميك دايجست" القيمة الإجمالية للمشاريع المخططة أو قيد التنفيذ في المملكة بنحو 660 مليار دولار، ولا يشمل هذا المبلغ الجزء الأكبر من برنامج الحكومة لبناء وحدات سكنية.
تجارة الجملة
استفاد قطاع تجارة الجملة والتجزئة كثيراً من مكافأة راتب الشهرين التي منحت إلى موظفي المملكة في مارس/آذار وأوضح ما يدل على ذلك ارتفاع عمليات نقاط البيع عام 2011 بنسبة اقتربت من 40 بالمائة. وحيث يستبعد تكرار مثل تلك المدفوعات عام 2012 فمن المتوقع حدوث هبوط حاد في نمو هذا القطاع، لكن رغم ذلك سيظل النمو عند مستوى جيد نتيجة لتعزز الاقتصاد وبفضل تأثير الإنفاق الحكومي. وسوف يرتفع إنفاق المستهلكين ذوي الدخل المنخفض بصفة خاصة بسبب تطبيق إعانة الباحثين عن العمل وكذلك التأثير المستمر لرفع الحد الأدنى لأجور موظفي القطاع العام إضافة إلى توسيع مظلة الإعانات الاجتماعية، عدا أن المستهلكين محدودي الدخل عموماً يميلون إلى إنفاق نسبة أكبر من مرتباتهم مقارنة بالفئات الأخرى.
قطاع الاتصالات
كما يتوقع أن يتباطأ نمو قطاع الاتصالات والنقل لأن الزخم الذي نجم عن الارتفاع الهائل في استخدام الهاتف الجوال طيلة السنوات القليلة الماضية سيتقلص بدرجة كبيرة. وقد ارتفعت نسبة انتشار استخدام الهاتف النقال إلى 198 بالمائة (1.98 هاتف لكل شخص) في نهاية سبتمبر 2011، وهو مستوى يدل على محدودية الفرصة لتحقيق مزيد من النمو، كما لم يتعدى معدل زيادة عدد المشتركين في خدمة الهاتف النقال نسبة 8.7 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2011 مقارنة بمتوسط زيادة سنوية بلغت أكثر من 30 بالمائة للسنوات الخمس الماضية. وسوف تظل استخدامات تقنية البرودباند والهواتف النقالة مصدراً رئيسياً للنمو. أما بالنسبة لقطاع النقل فمن المتوقع أن يؤدي ارتفاع حجم الواردات والحاجة إلى نقل كميات ضخمة من مواد البناء ومستلزمات التشييد إلى مختلف أنحاء المملكة إلى الإبقاء على معدل النمو قوياً.
القطاع المالي
كما يتوقع أن ينتعش النمو في القطاع المالي لكنه سيظل بطيئاً بعض الشيء. ورغم الارتفاع المتوقع في القروض المصرفية والأرباح سيتواصل الحذر لدى المستثمرين وسيأتي التحسن في سوق الأسهم طفيفاً مع ضعف في عدد الصفقات المنفذة. ويتوقع استمرار النمو في قطاع التأمين بفضل تزايد الإقبال على التأمين الصحي والتأمين على السيارات (نما إجمالي أقساط التأمين بمتوسط سنوي 24 بالمائة خلال السنوات الخمس الماضية). وستؤدي الزيادة في المعروض من المنازل إلى رفع القيمة المضافة الناتجة من خدمات التطوير العقاري (كالوكلاء العقاريين مثلاً). أيضاً، ينتظر أن يرتفع معدل استخدام خدمات الأعمال التجارية الأخرى كالخدمات القانونية وخدمات التسويق والاستشارات تبعاً للنمو في القطاع الخاص ككل.
التضخم
يتوقع أن ينخفض معدل التضخم إلى 4.4 بالمائة في المتوسط بفضل تراجع الضغوط التضخمية من الخارج. ويعتقد أنه ستنشأ بعض الضغوط التضخمية المحلية نتيجة لارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي والاستهلاكي على حد سواء. وسوف ينخفض تضخم الإيجارات مع دخول المزيد من العقارات إلى السوق، حيث أن ارتفاع الإيجارات خلال الشهور الماضية كان نتيجة لزيادة مؤقتة في مداخيل المستهلكين، ما يعني أن الانخفاض لن يكون كبيراً.
وستتيح الأوضاع العالمية فرصة لتراجع معتدل في معدلات التضخم في المملكة، حيث يتوقع أن يخف تأثير ارتفاع الأسعار العالمية للمواد الغذائية التي ظلت مصدراً هاماً للتضخم طيلة السنوات القليلة الماضية. وكانت الأسعار العالمية للأغذية- حسب منظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو) قد دأبت تتراجع بعد أن سجلت أعلى ارتفاع لها على الإطلاق في فبراير 2011، ورغم انخفاضها بنسبة 10 بالمائة في نوفمبر مقارنة بمستوياتها القياسية لكنها لا تزال تزيد بقليل عن مستواها قبل عام.
وقد أشارت منظمة الفاو في تقريرها لشهر نوفمبر حول "مستقبل الغذاء" إلى ارتفاع إنتاج المحاصيل الغذائية وزيادة حجم المخزونات. ورغم أن هذه الارتفاعات ترجح المزيد من التراجع في أسعار الغذاء عام 2012، لكن لا يزال احتمال حدوث ارتفاع حاد في أسعار الغذاء قائماً في حال تدني مستويات الإنتاج بسبب الأحوال المناخية خاصة في ظل الظروف الحالية التي ربما تبقى صعبة.
كذلك يتعين أن تسهم الإجراءات المحلية في تخفيف تضخم أسعار المواد الغذائية حيث يبدو أن الضغوط التي مارستها الجهات الحكومية على الأطراف العاملة في نشاط التجارة المحلية قد حالت دون ارتفاع الأسعار في المملكة تبعاً للارتفاع الحاد في الأسعار العالمية في أواخر عام 2010 وأوائل عام 2011، ونعتقد أنه سيكون هناك المزيد من التدخل لمنع أي زيادات في أسعار المواد الغذائية عام 2012.
والسلعة التي تلعب الدور الرئيسي في التضخم في المملكة حالياً هي الذهب حيث يشكل، وبدرجة أقل المعادن النفيسة الأخرى، العنصر الرئيسي في المجوهرات المكون الرئيسي في مجموعة "سلع وخدمات أخرى" إحدى فئات مؤشر تكلفة المعيشة. هذه الفئة هي التي تشهد في الوقت الحالي أسرع معدلات الارتفاع فقد كانت سجلت في أكتوبر أعلى ارتفاع لها على مدى 3 سنوات عندما بلغ تضخمها 12.3 بالمائة لكنه تراجع قليلاً في نوفمبر إلى 9.4 بالمائة. ويعتبر الذهب أحد السلع التي يصعب التنبؤ بسعرها لأن تأثير استخدامه كملاذ آمن أكبر من تأثير ظروف العرض والطلب الطبيعية على الأسعار. ويتوقع معظم المحللين تراجعا طفيفا في أسعار الذهب عام 2012.
كما يتوقع أن تحقق الأسعار العالمية للمواد الخام ارتفاعاً طفيفاً حيث يتواصل النمو المتسارع في الصين التي تعتبر المصدر الرئيسي للطلب على المواد الصناعية رغم تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي. وفي ظل ضخامة أعمال التشييد المخطط لها قد يتسبب ارتفاع الطلب على بعض مواد البناء في المملكة في بعض الاختناقات في العرض ما يؤدي إلى تشكيل ضغوط على الأسعار. ورغم أن هذه المنتجات تندرج ضمن مؤشر سعر الجملة وليس مؤشر تكلفة المعيشة إلا أن لها بعض التأثير على الأخير. وكان تضخم سعر الجملة قد بلغ في الربع الثالث من عام 2011 نحو 4.5 بالمائة على أساس سنوي مسجلاً أدنى مستوى له منذ الربع الثالث من عام 2010.
ويتوقع أن يسهم انخفاض أسعار السلع وبصفة خاصة النفط، في تخفيف حدة التضخم لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين للمملكة الذين يعتبرون مصدرا رئيسيا للتضخم المحلي، كما أن انخفاض أسعار النفط يؤدي إلى خفض تكاليف شحن البضائع. وعلاوة على ذلك، لا يزال هناك تباطؤ في العديد من الاقتصاديات العالمية الرئيسية في أعقاب الركود الذي ساد في عامي 2008/2009 كما يشير إلى ذلك ارتفاع معدلات البطالة. وفي ظل ترجيح ضعف النمو في الولايات المتحدة وتجدد الركود لدى الاتحاد الأوربي (هذه الدول تشكل مجتمعة مصدراً لنحو 42 بالمائة من واردات المملكة). ويتعين أن تتراجع الضغوط التضخمية المستوردة من تلك المناطق. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض التضخم للاقتصاديات المتقدمة ككل إلى 1.4 بالمائة عام 2012 متراجعاً من 2.6 بالمائة في عام 2011؛ مقابل تراجع تضخم الاقتصاديات الناشئة إلى 5.9 بالمائة مقارنة بمعدل 7.5 بالمائة عام 2011.
وأخيراً، لا يتوقع أن يشكل سعر الصرف مصدراً لأي ضغوط تضخمية، فالدولار احتفظ بوضعه كملاذ آمن بسبب سيولة وحجم واتساع أسواقه المالية رغم خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة في وقت سابق هذا العام، كما أن معظم المحللين يتوقعون في ظل احتمالات تواصل المشاكل في منطقة اليورو حدوث بعض الارتفاع في قيمة الدولار وبالتالي قيمة الريال.
إيجارات وعقارات
ظلت الإيجارات تشكل المصدر الرئيسي للتضخم في المملكة في معظم فترة السنوات الخمس الماضية ثم تفوقت عليها مجموعة "سلع وخدمات أخرى" عام 2011، لكنها انتعشت في النصف الثاني من العام بعد أن ظلت في مسار هابط منذ منتصف عام 2008. ونعتقد أن هذا الانتعاش يعود إلى الزيادة المؤقتة في مداخيل المستهلكين التي أدت إلى رفع الطلب على العقارات ومن ثم شجعت ملاك الأراضي على زيادة الأسعار، فضلاً عن أن العقارات الجديدة في الأسواق ليست بالحجم الذي يضاهي الطلب. ونعتقد أن عام 2012 سيشهد طرح المزيد من المساكن لكن توفر عدد كاف من الوحدات السكنية من خلال برنامج الحكومة لتشييد المساكن الذي اُعلن في مارس 2011 يتطلب بعض الوقت، لذا نرجح أن تخبو حدة تضخم الإيجارات لكنها ستظل مرتفعة إلى حد ما وتستعيد وضعها كأكبر مكوّن للتضخم في المملكة.
هناك ضغوط تضخمية قوية محتملة في جوانب اقتصادية أخرى، حيث ينتظر أن تؤدي زيادة الإنفاق الاستهلاكي ونمو عرض النقود برقم من خانتين وارتفاع حجم القروض المصرفية والتدني الشديد في أسعار الفائدة إلى زيادة التضخم في فئات مثل الأثاث المنزلي والتعليم والترفيه والنقل والاتصالات والرعاية الطبية. ويأتي هذا الارتفاع بسبب المقارنة بمستويات تضخم منخفضة (بلغ متوسط التضخم لهذه الفئات الأربع في نوفمبر 2.1 بالمائة). وحتى إذا فاق التضخم الناجم عن عوامل محلية تقديراتنا فإننا لا نتوقع أن يقترب التضخم الأساسي من المستويات القياسية التي سجلها عام 2008 لأن الطلب المحلي القوي آنذاك كان مصحوباً بارتفاع متسارع في أسعار السلع ودولار منخفض ومعدل تضخم عالمي أعلى من مستواه اليوم.
الحساب الجاري
يتوقع حدوث هبوط كبير في فائض الحساب الجاري عام 2012 نتيجة لانخفاض إيرادات صادرات النفط، حيث يتوقع أن يتراجع الفائض من 27.6 بالمائة من إجمالي الناتج الإجمالي إلى 14.9 بالمائة منه وأن يتراجع من حيث قيمته بالدولار بمعدل النصف تقريباً إلى 82.2 مليار دولار مقارنة بأعلى فائض على الإطلاق حققه عام 2011 عند 159.5 مليار دولار. ويتعين أن تنمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات غير النفطية. وسيظل ميزان العمليات غير المنظورة الذي يشتمل على تدفقات التحويلات والإيرادات والمصروفات ودخل الخدمات يسجل عجزاً كبيراً.
وتشكل إيرادات النفط بين 85 بالمائة إلى 90 بالمائة من إجمالي إيرادات الصادرات، ولذلك فإن انخفاض حجم الإنتاج وتراجع الأسعار الذي نتوقعه عام 2012 سيتسبب في هبوط كبير في إجمالي الصادرات ولكن رغم ذلك يتوقع أن يكون ثاني أكبر إجمالي على الإطلاق. وسترتفع الصادرات غير النفطية بدرجة طفيفة، وكانت هذه الصادرات قد سجلت مستوى قياسياً في أكتوبر بارتفاعها إلى 4 مليار دولار شكلت البتروكيماويات ثلث إجمالها. ولا نتوقع مزيد من النمو في إيرادات البتروكيماويات عام 2012، حيث يرجح أن تنخفض الأسعار كما أن غياب أي طاقة إنتاجية جديدة يعني عدم وجود فرصة كبيرة لزيادة حجم الإنتاج، و يتعين أن تستفيد صادرات البلاستيك وغيرها من مشتقات النفط من تزايد الطلب من دول آسيا.
ويتوقع أن تنتعش الواردات بفضل ارتفاع الطلب على مواد ومعدات البناء نتيجة لتنفيذ مشاريع الإسكان وغيرها من المشاريع الحكومية الخاصة بترقية البنيات التحتية، كما ستؤدي زيادة الإنفاق الاستهلاكي إلى تعزيز واردات المستلزمات المنزلية والسيارات والالكترونيات. لذا، نتوقع هبوط الفائض التجاري إلى 162 مليار دولار عام 2012 مقارنة بفائض 244 مليار دولار لعام 2011.
تحويلات الأجانب
ستظل تحويلات العاملين الأجانب تمثل المصدر الرئيسي للتدفقات المالية إلى خارج المملكة من الحسابات غير المنظورة، ونتوقع استمرار تدفق العاملين الأجانب إلى المملكة الذي تقتضيه ضخامة حجم أعمال التشييد المنتظرة، ونعتقد أن العدد الإجمالي للعاملين الأجانب سيزداد رغم التدابير الرامية إلى زيادة أعداد السعوديين في القطاع الخاص وسترتفع تحويلاتهم إلى نحو 30 مليار دولار عام 2012. كذلك، ستزداد التدفقات المالية إلى الشركات الأجنبية المتخصصة في أعمال التشييد والخدمات المتصلة بها، كما سترتفع بفضل توسع الاقتصاد المدفوعات إلى الشركات الأجنبية التي تقدم خدمات أخرى مثل الاتصالات والتأمين والخدمات المالية.
وتشكل العائدات على المحفظة الاستثمارية للحكومة المورد الرئيسي للإيرادات غير التجارية، ويتوقع نموها بدرجة طفيفة عام 2012 نتيجة لارتفاع احتياطي المملكة من الموجودات الأجنبية. يُستثمر معظم تلك الإيرادات في سندات حكومية أجنبية خاصة السندات الأمريكية، وبما أن أسعار الفائدة العالمية ستظل منخفضة جداً فيما يبدو فستظل تدفقات العائدات الاستثمارية إلى المملكة دون مستوياتها لعامي 2008 و2009 بدرجة كبيرة. وينتظر أن تواصل الإيرادات من الحج الذي يعتبر المصدر الرئيسي الآخر للإيرادات غير التجارية ارتفاعها بفضل أعمال التوسع الجارية في مكة المكرمة.
السياسة المالية
سيظل الإنفاق الحكومي الضخم هو الداعم الرئيسي لنمو الاقتصاد. يتوقع أن تسجل ميزانية العام 2012 فائضاً قدره 12 مليار ريال وذلك بناء على حجم إيرادات يبلغ 702 مليار ريال ومصروفات تبلغ 690 مليار ريال. وهذه أول ميزانية سعودية منذ عام 2008 تتضمن تقديراتها تسجيل فائض. ويتركز الإنفاق في الميزانية الجديدة على بنود الدفاع والتعليم والرعاية الصحية. ولا تتضمن هذه الميزانية المبلغ المخصص لبرنامج تمويل بناء الوحدات السكنية، حيث تم تحويل كامل المبلغ الذي تبلغ قيمته 250 مليار ريال سلفاً من فائض إيرادات العام الحالي إلى حساب خاص لدى مؤسسة النقد العربي السعودي.
تؤكد الميزانية على عزم الحكومة الاستمرار في دعم النمو الاقتصادي، وسيؤدي الإنفاق الاستثماري المقرر والذي ارتفع بدرجة طفيفة مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق حيث بلغ 265 مليار ريال إلى دعم نمو اقتصادي قوي كما سيشجع القطاع الخاص ويتيح له فرص جيدة في وقت تسود الأسواق فيه حالة من عدم اليقين إزاء الأوضاع العالمية والإقليمية على حد سواء.
ورغم أن الإنفاق المقرر في ميزانية 2012 يقل كثيراً عن الإنفاق الفعلي للعام 2011، إلا أن ذلك لا يستدعي القلق حيث أنه من الطبيعي أن يتخطى الصرف الحكومي الفعلي الإنفاق المقرر في الميزانية لذا أتى إجمالي الإنفاق المقرر في العام الجديد أقل من الإنفاق الفعلي للعام السابق. علاوة على ذلك، هناك مبالغ كبيرة صرفت على بنود غير متكررة عام 2011 أثرت على إجمالي الإنفاق في ذلك العام.
وقد جاءت تقديرات الإيرادات أقل تحفظاَ من الميزانيات السابقة. ويعتقد تقري شركة جدوى للاستثمار، أن من شأن متوسط إنتاج يراوح عند مستوى 8.8 مليون برميل يومياً ومتوسط سعر عند 69 دولاراً للبرميل لسلة الخامات السعودية (ما يعادل 65 دولاراً لخام غرب تكساس و73 دولاراً لمزيج برنت) أن يستوفي الإيرادات النفطية المستخدمة في تقديرات الميزانية. كما يتوقع أن تتخطى الإيرادات والمصروفات المستويات المقدرة في ميزانية العام الجديد ونتوقع تحقيق فائض قدره 91 مليار ريال. وحسب توقعات جدوى للاستثمار يبلغ مستوى سعر النفط اللازم كي تتعادل الإيرادات مع المصروفات العامة، والذي يعرف بالسعر التعادلي، 74 دولاراً للبرميل لخام الصادر السعودي (ما يعادل نحو 70 دولار لخام غرب تكساس، و78 دولار لخام برنت). وتستطيع المملكة بسهولة تغطية أي عجز قد يطرأ على الإيرادات من خلال السحب على الموجودات الأجنبية الضخمة لدى مؤسسة النقد (ساما) التي بلغت 519 مليار دولار في نهاية أكتوبر.
السياسة النقدية
ستبقى أسعار الفائدة متدنية بصورة استثنائية عام 2012، ورغم أن ذلك سيعيق جهود الحكومة لضبط التضخم إلا أنه سيدعم الاقتصاد. ويتحتم أن تتعقب أسعار الفائدة في المملكة نظيرتها الأمريكية نتيجة لارتباط سعر صرف الريال بالدولار وحرية عمليات الحساب الرأسمالي. ورغم أن الاقتصاد الأمريكي يحقق نمواً لكنه لا يزال ضعيفاً كما أن معدل البطالة لا يزال مرتفعاً بصورة عنيدة. وبما أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) أعلن في أغسطس/آب أنه لن يغير أسعار الفائدة لمدة عامين وحيث يجمع الاقتصاديون على أن سعر الفائدة لن يرتفع حتى النصف الثاني من عام 2013، لذا نتوقع أن يظل سعر إعادة الشراء وإعادة الشراء العكسي في المملكة عند 2 بالمائة و 0.25 بالمائة على التوالي في عام 2012.
ويتوقع أن ترتفع أسعار الفائدة بين البنوك وهي الأسعار التي تقرض بها البنوك بعضها البعض كما أنها تشكل الأساس لكثير من القروض إلى الشركات. إن أكثر ما يقلق البنوك بشأن الأوضاع المالية، وخاصة في منطقة اليورو، هو ارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك في مختلف أنحاء العالم والتي ستظل تسجل ارتفاعاً إلى أن يطمئن متخذي القرارات المالية لنتائج الخطط التي تنفذها دول منطقة اليورو في التعاطي مع مشاكلها القائمة. أما في المملكة فقد ارتفع سعر الفائدة بين البنوك لأجل ثلاث شهور من 0.6 بالمائة في نهاية سبتمبر/أيلول وهو أدنى مستوى له على الإطلاق إلى 0.74 بالمائة في نهاية ديسمبر/كانون الأول.
وربما تلجأ الحكومة إلى استخدام وسائل أخرى من وسائل السياسة النقدية لاحتواء أي ضغوط تضخمية قد تنشأ. وكمثال على ذلك، شهد مطلع عام 2011 نشاطاً في إصدار أذونات الخزانة لامتصاص السيولة التي تدفقت بسبب المكافأة التي منحت إلى موظفي القطاع العام. كذلك يوفر إصدار صكوك بفئات صغيرة من قِبل أي جهة حكومية للتحكم في السيولة وسيلة مفيدة في حال تم إصدار تلك الصكوك بصورة منتظمة. أيضاً، قد تلجأ الجهات المختصة إلى إجراء تعديلات على متطلبات الاحتياطي الإلزامي والودائع الحكومية في القطاع المصرفي في حال شرع التضخم يرتفع. إضافة إلى ذلك، من الممكن إجراء تغييرات طفيفة على أسعار إعادة الشراء وإعادة الشراء العكسي بمعزل عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وغالباً ما يجرى التغيير في سعر إعادة الشراء العكسي، ولكن في الوقت الحالي لا نرى شيئاً من ذلك القبيل.
أسعار الصرف
سيبقى الريال مرتبطاً بالدولار ولا نتوقع بروز أي مخاطر تهدد هذا الربط خلال عام 2012. ويتوقع أن ترتفع قيمة الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية عام 2012، مستفيداً من وضعه كملاذ آمن وكذلك من سيولة وحجم وعمق أسواقه المالية في وقت تسود فيه حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي وخاصة في منطقة اليورو. وبينما تجمع التحليلات الحالية على توقع ارتفاع طفيف في الدولار، هناك عدد من السيناريوهات المحتملة لحدوث هبوط حاد في قيمة اليورو. ولكن، في حال انحسار مخاوف السوق بشأن الوضع في منطقة اليورو فقد ينصرف التركيز إلى ديناميكيات الدين المضطربة في الولايات المتحدة والتي ستخلق بعض الضغوط على الدولار.
وتمثل منطقة اليورو أكبر مصدر منفرد لواردات المملكة بلغت نسبتها عام 2010 نحو 24 بالمائة، لذلك سيسهم الضعف المتوقع لليورو أمام الدولار في تخفيف ضغوط التضخم المحلية. كذلك، نستبعد أن تشكل تغيرات سعر الصرف مقابل العملات الأخرى مصدراً مهماً للتضخم. وقد شكلت واردات الدول الناشئة مجتمعة نسبة 46 بالمائة من إجمالي واردات المملكة عام 2010، ورغم أن الدولار سيتراجع على الأرجح أمام معظم عملات الأسواق الناشئة لكن تراجعه لن يكون كبيراً في ظل الافتراض بوجود مستويات عالية من الحذر إزاء المخاطر التي تسود معظم الأسواق العالمية ويتوقع أن يحقق الاقتصاد الأمريكي أداءً معتدلاً.
وبرهنت المشاكل في منطقة اليورو على أهمية وجود إطار مؤسساتي مناسب للعملة الخليجية الموحدة، وخاصة الحاجة إلى نظام منهجي لنقل مخصصات الموازنة بين الدول وكذلك إلى بنك مركزي إقليمي يتمتع بصلاحية شراء ديون الدول الأعضاء وتوفير كامل السيولة اللازمة. ومن المؤكد أن الموافقة على كل هذه التدابير تقتضي الحصول على تأييد شامل وقوي في كل دولة من الدول الأعضاء، وهو ما ظل مشروع العملة الموحدة يفتقده طيلة السنوات القليلة الماضية. في الوقت الحالي تتابع جميع دول الخليج عن كثب ما يحدث في منطقة اليورو وستعتمد خططها المستقبلية في هذا الشأن بشدة على نتائج الأزمة القائمة هناك حالياً. ولا نتوقع اتخاذ خطوات جدية تجاه الوحدة النقدية الخليجية عام 2012.
توقعات العام 2013
يتوقع أن يرتفع معدل نمو الاقتصاد العالمي قليلاً مقارنة بعام 2012، لكن الأوضاع ستكون غير ملائمة بدرجة كبيرة مقارنة بما كانت عليه خلال السنوات القليلة التي سبقت الأزمة المالية العالمية. ورغم أن الملامح المستقبلية للولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ستتحسن بعض الشيء، لكن تقشف الحكومات والحذر لدى البنوك وخفض المديونية وارتفاع معدل البطالة كلها عوامل ستبقي على النمو منخفضاً، بينما تستمر الأسواق الناشئة تتقدم بقية الأسواق وستكون هي المحرك لزيادة الطلب على النفط. كذلك يتوقع أن يرتفع حجم المعروض من النفط من داخل أوبك وخارجها على حد سواء. إلى جانب ذلك، نتوقع انخفاض علاوة المخاطر على أسعار النفط مع استقرار الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، وبالتالي نتوقع تراجع متوسط سعر خام الصادر السعودي إلى 86.5 دولار للبرميل (ما يعادل 84 دولار للبرميل لخام غرب تكساس و 88 دولار للبرميل لخام برنت).
ورغم أن تحسن أداء الاقتصاد العالمي والارتفاع النسبي لأسعار النفط سيوفران بيئة مناسبة للاقتصاد السعودي، لكن يظل النشاط معتمداً بصورة أساسية على ضخامة الإنفاق الحكومي حيث يتوقع زيادة وتيرة العمل في برنامج بناء المساكن مع الاستمرار في مشاريع تطوير وترقية البنيات التحتية. ويتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3 بالمائة ويزداد حجم إنتاج النفط استجابة لارتفاع الطلب العالمي ويبقى نمو القطاع غير النفطي قريباً من معدل 5 بالمائة. كما يتوقع أن يأتي نمو القروض المصرفية متوافقاً مع مستوياتها عام 2012. وستبقى أسعار الفائدة، رغم ترجيح ارتفاعها، منخفضة مقارنة بالمعدلات السابقة بل ستأتي بالسالب إذا تم استبعاد آثار التضخم.
ويتوقع أن يسجل التضخم مزيداً من التراجع ليصل إلى 4 بالمائة مع دخول المزيد من الوحدات السكنية التي تخطط لها الحكومة إلى السوق. ونستبعد أن يكون التحسن في الاقتصاد العالمي مرتفعاً بدرجة تؤدي إلى زيادة التضخم العالمي أو أسعار السلع، لكنه ربما يتسبب في خفض طفيف في قيمة الدولار. كذلك ستتراجع الضغوط التضخمية المحلية حيث نتوقع أن تأتي إيرادات النفط الإجمالية دون مستوى عام 2012 بسبب تعادل تأثير انخفاض أسعار النفط وارتفاع حجم الاستهلاك المحلي مع الزيادة في الإنتاج. أيضا نتوقع تقلص فائض الميزانية وكذلك فائض الحساب الجاري نتيجة لنمو الواردات والإنفاق الحكومي، وربما تقترب الميزانية من تسجيل عجز. ولا يتوقع أي تغيير في سياسة ربط سعر صرف الريال بالدولار.
قادة أوروبا: 2012 أسوأ من 2011 اقتصادياً
توقع قادة الاتحاد الأوروبي أن يكون العام الجديد 2012 أكثر صعوبة من العام الماضي 2011 في ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية في بلدانهم. وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن العام الجديد سيكون بلا شك أصعب من عام 2011 على خلفية عدد من رسائل غير إيجابية من جانب قادة في الاتحاد الأوروبي يهيمن عليها الخوف من الوضع الاقتصادي.
وقالت ميركل إن أوروبا تواجه أصعب اختبار لها منذ عقود لكنها ستخرج من الأزمة أكثر قوة في نهاية المطاف. وأضافت أن الاقتصاد الألماني على ما يرام «حتى وإن كان العام القادم أكثر صعوبة بلا شك من هذا العام». وبينما استبعد رئيس الوزراء اليوناني لوكاس باباديموس استمرار إجراءات التقشف القاسية، حذر الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو من أنه لابد من التضحيات للحيلولة دون انهيار مالي للبلاد.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، إنه يتعين أن يكون الشعب شجاعا عند مواجهة التحديات القادمة. وأضاف: هذه الأزمة غير المسبوقة التي هي بدون شك الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، لم تنته بعد. وكان كبير خبراء الاقتصاد في مؤسسة غولدمان ساكس الأمريكية للأنشطة المصرفية الاستثمارية والأوراق المالية، جان هاتزيوس، قد رسم صورة قاتمة لاتجاه الاقتصاد في 2012 والمشاكل في منطقة اليورو.
وقال هاتزيوس إنه يتوقع حدوث ركود في أوروبا خصوصا في منطقة اليورو، وأن يكون الركود أخف إلى حد ما في ألمانيا، لكنه أكبر في أسبانيا وإيطاليا. وفي الولايات المتحدة، قال إنه يتوقع المزيد مما شهده العام الماضي أي عدم حدوث تغير كبير بالمقارنة بعام 2011 مع استمرار معدل البطالة المرتفع عند نحو 9 % . فيما توقع أن يخفت النمو في الصين على مدار العام القادم ليصل إلى حوالي 8.5 %.