المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واقع البحث العلمي في العالم العربي


Eng.Jordan
12-12-2012, 07:50 PM
د. كسرى خليل حرسان - سوريا


يعد البحث العلمي من أرقى وأجهد النشاطات التي يتجشمها العقل البشري على الإطلاق، بغية بث الروح في مناحي الحياة وتحقيق التطور وصنع الرخاء. ولا يمكن أن يأتي هذا الإنجاز من فراغ، كما أنه ليس في المعقول أن يقوم على أرضيات رخوة أو أسس واهية؛ بل يجب خلق مناخ الحرية وتوفير الدعم الكافي وتقديم الأموال وإحداث المنشآت اللازمة لهذا الغرض وتأهيل الكوادر المتخصصة وإيجاد الحوافز المادية والمعنوية التي تجعل هذا الإنتاج الفكري عملاً قائماً بذاته جديراً ببذل الجهد ومكابدة المصاعب، في سبيل إنجاحه والارتقاء بمستواه.
إن المتفرس في واقع البحث العلمي ومؤسساته في العالم العربي يتبين له مدى الفجوة الواسعة بينه وبين مستوى البحث الأكاديمي العالمي، فالأقطار العربية تفتقر إلى سياسة علمية محددة المعالم والأهداف والوسائل، وليس لديها سياسة إستراتيجية بخصوص البحث العلمي، ما يسمى صناعة المعلومات، بالإضافة إلى أنها لا تملك مراكز للتنسيق بين المؤسسات الحكومية والمنشآت البحثية، فضلاً عن أنها تعدم صناديق مختصة بتمويل الأبحاث وتطويرها، ولابد من وجود حرية أكاديمية كافية، كتلك التي يتمتع بها البحث والباحث العلمي عند الغرب، علاوة على ذلك فإن البيروقراطية والمشكلات الإدارية والتنظيمية والفساد المالي والإداري منتشرة في مؤسسات البحث العلمي الحكومية، إلى جانب تأخر عملية نقل المعلومة التقنية من الدول المتقدمة إلى الدول العربية، وأيضاً بقاء كثير من مراكز بحوث هذه الدول مسيرة بقيادات قديمة مترهلة غير مواكبة لخطا التقدم العالمي في ميادين البحث العلمي لاسيما في العلوم التكنولوجية والفيزيقية، زد على كل أولئك إهمال التدريب المستمر للباحثين، بل قد وصلت حال كثير من مؤسسات البحث العلمي في الأقطار العربية إلى تهميش الكوادر البحثية التي لا تتوافق مع سياسة السلطة أو إمكاناتها، ومن هنا تكون هجرة هذه العقول إلى الدول الغربية، لتجد البيئة العلمية المناسبة لها والملائمة لتفعيل مواهبها والداعمة لأفكارها الابتكارية.
إن حديث أزمة البحث العلمي في الوطن العربي يشبه تماماً موضوع التخلف العربي عن ركب الحضارة والنهضات العلمية المتلاحقة في دول العالم المتحضر، بل إنه –أي البحث العلمي– ملحق من ملحقات هذا الركود، فهو يتبع تأخر العرب وتقصيرهم في مضمار العلم.
عموما لا يزال البحث العلمي في العالم العربي مهشماً، ولا يحظى بالعناية التي تستوجبها أهميته الإستراتيجية ويفرضها واقع عالمي يتسابق بمحمومية نحو الاختراع والإبداع على جميع الصعد. وأجلى دليل على هذا التقصير معدل الأبحاث العلمية المنشورة في الدول العربية الذي لا يتجاوز %2، في حين تتجاوز نسبته في الدول الصناعية %98. ومن جهة موازنات البحث العلمي في الأقطار العربية فإنها لا تتعدى %0.2 من الدخل القومي مقابل %22 في اليابان أي أكثر بـ 110 أضعاف. أما عدد الباحثين العرب فلا يزيد على ألف، بينما يربو سكان الوطن العربي على 300 مليون نسمة. وينفق المواطن العربي نحو ثلاثة دولارات فقط على البحث العلمي، مقابل 409 دولارات في ألمانيا، و601 دولار في اليابان، و681 دولاراً ينفقها مواطن الولايات المتحدة.
ومهما يكن فلم يزل البحث العلمي في العالم العربي دون المستوى الذي تطمح إليه الشعوب العربية، فلما تتمكن هذه الشعوب بعد ولو جزء منها من الانتقال من حالة العالم الثالث إلى مكانة الدول المتقدمة، بالرغم من وفرة الثروات التي حباها الله إياها. ويجب أن يُعلم أن المشكلة التي يعانيها البحث العلمي العربي لا تكمن في العقول والإرادات والأفكار، لأن هذه متوافرة على جميع المستويات، وهذا ما يشهد به الغرب حيث يسجل حضور العلماء العرب نسبة لا بأس بها هناك وفي كل التخصصات، نتيجة توفر الإمكانات المتاحة وحيث البيئة الصالحة للإبداع العلمي، بعكس الدول العربية التي لاتهيئ الظروف المناسبة لعمل الباحثين والمختصين، إذ إن البحث العلمي مرتبط في الأساس بالأجهزة والتقنيات التي يحتاجها الباحث في عمله، وبالتالي فإن واقع هذه الإمكانات المحدودة يعوق مسيرة التطوير التكنولوجي بشكل عام. إذاً لابد من إعادة هيكلة النظم العلمية والتكنولوجية للمجتمعات العربية كل على حدة والمجتمع العربي برمته، لمواجهة تحديات العلم في القرن 21.
أما إذا أردنا أن نستشرف آفاق نهضة حقيقية للبحث العلمي في الوطن العربي فنعتقد أن مقومات هذه النهضة تستند إلى عدة ركائز أساسية وهي:
1 - تقديم الدعم المالي الكافي لمؤسسات البحث العلمي.
2 - بذل المنح الوافية لبرامج البحث العلمي.
3 - المشاركة الفعالة للقطاع الخاص في تمويل الأنشطة العلمية.
4 - استثمار البحوث العلمية استثماراً حقيقياً في خدمة المجتمع.
5 - إنشاء قاعدة علمية قوية لبناء إستراتيجيات تهدف إلى تطوير البنية التحتية لمؤسسات البحث العلمي وصولاً إلى جني النتائج المرجوة.
6 - تنمية التواصل بين قطاع البحث العلمي والمنشآت الصناعية.
7 - تقوية العلاقات بين الجامعات ومراكز البحث من جهة وبين القطاع الخاص من جهة أخرى، سعياً لحل مسائل تكنولوجية معينة.
8 - الاستفادة العملية من النشاطات البحثية لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير حرية التواصل والاطلاع للباحثين على أعمال وبرامج المنشآت الصناعية لتطويرها.
9 - استقلال الجامعات والمؤسسات البحثية عن نفوذ السلطة، وإعطاء الحرية الكاملة للمؤسسة العلمية في رسم سياساتها ووضع برامجها وتعيين من تشاء في سلمها الوظيفي اعتماداً على الكفاءات وبعيداً عن المحسوبيات.
10 - أهمية العمل على تحسين وتطوير طاقات البيئات العربية مالياً واجتماعياً وأكاديمياً وتشريعياً ولاسيما في ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، لتحسين مستوى البحث العلمي ورفع مردوده وتنمية إيراداته.
إذاً البحث العلمي نشاط منظم مستمر مبني على فكرة إبداعية حقيقية، بهدف إيجاد حل لمشكلة من مشكلات العصر القائمة أو المتوقعة أو من أجل التعرف إلى حقيقة علمية، ويقوم بالبحث باحث متخصص في جانب معرفي منهجي يتسم بخصائص ومواصفات محددة. ويعرف البحث العلمي بأنه اختراع واكتشاف وتحقق وإثبات، من خلال إحداث إضافات جديدة في مجالات المعرفة المختلفة وإجراء تعديلات على معارف موجودة. وقد كان للحرب العالمية الأولى تأثير كبير في دفع عجلة البحث العلمي إلى الأمام، إذ اقتضت الحاجة الماسة تطوير وابتكار أساليب متقدمة في تكنولوجيا التسليح. فأنشئت في تلك الفترة هيئة البحث العلمي والصناعة في بريطانيا عام 1915م، كما أوجد المجلس القومي للبحوث في أمريكا عام 1916م، وقد أنيط بهما مهمة تنسيق البحوث العلمية، للتوصل إلى تصنيع مجموعة من المخترعات الضرورية التي تساعد في مجال الحرب الدائرة آنذاك وفي المستقبل.
تولت الدول الصناعية والمتقدمة تكنولوجياً شرف الريادة في ميدان البحث العلمي بنوعيه، ورصدت له الإمكانات المادية بلا حدود، ثم أصبحت قناعات المؤسسات والشركات الخاصة في هذه الدول أيضاً بفوائد البحث العلمي وضروراته أمراً مسلماً به، فصارت هي الأخرى جزءاً من هذه الدائرة العلمية تتآزر معها.
خلال فترة الثمانينيات من القرن العشرين أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 40 بليون دولار على البحث العلمي، في حين كان الإنفاق العربي في مجموع الدول العربية في الفترة نفسها 200 مليون دولار فقط. وقد بينت نتائج الدراسات الإحصائية أن الإنتاجية العلمية للوطن العربي في مجال البحث العلمي متدنية جداً، فبلغت 10 % من المتوقع، كما قدرت إنتاجية الباحث الواحد بحوالي 0.2 بحث سنوياً، وتصل هذه النسبة إلى 1.5 بحث للباحث لدى الدول المتقدمة، وبينما لا يتجاوز معدل الإنفاق على البحث العلمي والتطوير في المنطقة العربية أربعة دولارات للفرد الواحد يبلغ الصرف في اليابان إلى 195 دولاراً و 230 دولاراً في ألمانيا. وتخصص الجامعات العربية %1 من ميزانيتها للبحث العلمي، في حين تتعدى هذه الحصة في الولايات المتحدة 40 %. وقد بلغ حجم الإنفاق على التعليم من الناتج القومي الإجمالي في إسرائيل عام 1999م 6.6 %، بينما كان في العام نفسه في الولايات المتحدة الأمريكية 5.3 %. وبلغ عدد العلماء والتقنيين في إسرائيل 76 لكل 10 آلاف شخص في العام 2000م، فقد أولت إسرائيل اهتماماًً خاصاً منذ بداية إنشائها بالعلوم الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والجيولوجية لوعيها أن التقدم في هذه العلوم على مستوى العالم يتيح لها الغلبة والهيمنة، فأنشأت معهد الجيولوجيا عام 1949م ومعمل الفيزياء الوطني عام 1950م والجامعة العبرية قبل ذلك وبعدها المعاهد التكنولوجية المتخصصة في مجال الدفاع والبحوث الإستراتيجية بخصوص تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا الفضاء وتكنولوجيا الصناعات العسكرية. وبلغت ميزانية معهد وايزمان السنوية 1.2 مليار دولار حين كانت ميزانيات جميع الجامعات والمعاهد الأكاديمية العليا مجتمعة في كل الدول العربية 800 مليون دولار فقط. مصر، كبرى الدول العربية، بلغ معدل إنفاقها على البحث العلمي عام 1992م 0.37 % من الناتج المحلي الإجمالي، وفي عام 1996م تدنى إلى 0.36 %، أما في ألمانيا –بعد توحيدها مباشرة– لوحدها فقد وصل مجموع العاملين في منشآت البحث العلمي والتطوير إلى 475 ألف شخص، وبلغت نفقات البحث والتحديث 40 مليار دولار من ميزانية عام 1995م أي ما يعادل 2.3 % من الناتج القومي. وبالنظر إلى هذه الأرقام لا نستغرب حصول العلماء الألمان في نهاية الحرب العالمية الثانية على عشر جوائز نوبل في الفيزياء من مجموع 45 جائزة وعلى 16 جائزة نوبل في الكيمياء من أصل 40 جائزة. وقد نالت في الفترة من 1988م إلى 1992م عشر جوائز نوبل في تخصصات مختلفة.
أما حسب إحصاءات سنة 2004م التابعة للمنظمة العالمية (يونسكو) فقد كانت الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط أي ما نسبته 0.3 % من الناتج القومي الإجمالي. وإذا كان الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل (ماعدا العسكري) في عام 1999م حوالي 9.8 مليار شيكل أي ما يوازي 2.7 % من حجم إجمالي الناتج الوطني فقد وصلت هذه النسبة عام 2004م إلى 4.7 % من نتاجها القومي الإجمالي. علماً بأن معدل ما تصرفه حكومة إسرائيل على البحث والتطوير المدني في مؤسسات التعليم العالي يقارب 30.6 % من الموازنة الحكومية المخصصة للتعليم العالي بكامله.
ثمة إجماع دولي على أن أدنى نسبة للإنفاق على البحث العلمي هي 1 % من الناتج القومي، أما دون هذا الكم فلا يعد هذا النشاط شيئاً مذكوراً. وعلى هذا الأساس يمكننا تصنيف دول العالم إلى دول متقدمة في أشواط البحث العلمي ودول لما ترق بعد إلى سوية الاجتهاد العلمي.
وجدير بنا أن نذكر على سبيل الأمثلة لا الحصر ووفقاً لنتائج إحصاءات اليونسكو لفترة التسعينيات من القرن المنصرم أسماء بعض الدول المترقية في سلم البحث العلمي، كألمانيا التي حقق إنفاقها العلمي نسبة 3.5 % من الناتج القومي وكالولايات المتحدة التي أنفقت ما نسبته 2.9 % واليابان ونسبة الإنفاق لديها 3 % وسويسرا والنسبة عندها 2.7 %، وسجلت تلك النسبة في كل من فرنسا والدانمرك 2.6 % وفي السويد 3.3 %، وكان معدل الإنفاق في سائر الدول المتطورة 1.9 %.
ونعرض لذكر بعض الأقطار العربية التي تجمل جميعها في عداد الدول المنحطة عن مصاف البحث العلمي وتبعاً لإحصاءات اليونسكو نفسها، فنسبة الصرف على البحث العلمي في مصر دونت 0.4 % من موازنتها وفي الأردن 0.33 % وفي المغرب %0.2 وفي كل من سوريا ولبنان وتونس والسعودية 0.1 %.
يحصل كل هذا التقدم والتطور في العالم الغربي بينما يستغرق العرب في سبات عميق، لا ينهضون منه لكي يشقوا طريقهم في هذا الزخم العالمي المتدافع من البحث في جميع مجالات العلوم والاكتشاف وميادين الاختراع.
وإذ عرفنا واقع البحث العلمي ومشكلاته في الدول العربية فإنه تدهشنا المفارقات العجيبة الآتية:
1 - يقدر احتياطي النفط العربي بحوالي 80 % من المخزون العالمي.
2 - يقدر المبيع العربي من البترول بحوالي 35 % من الإنتاج العالمي، بينما لا يتعدى استهلاك العرب للنفط 5 % من الإنتاج.
3 - يشكل النفط %91 من صادرات الدول العربية.
4 - يسجل الإنتاج العربي نسبة 1.1 % من مجموع الناتج العالمي في اليوم الواحد، وهذا الرقم يعادل الناتج القومي لإيطاليا.
5 - وتقدر الأراضي الصالحة للزراعة في الوطن العربي بــ 198 مليون هكتار، لا يستثمر منها سوى 50 مليون هكتار.
إن واقع العرب المتردي اليوم ليس وليد مدة وجيزة من التخلف والركود، بل سلسلة من أحقاب الجهل والفقر والمحن المتواصلة التي مروا بها منذ فترة ضعف الدولة العباسية في أواخر عهدها ثم قيام دويلات أخرى متعددة على أنقاضها لا تشكل كل منها على انفراد قوة كافية تجابه التحديات الخارجية وتفتح أمام أبنائها آفاق العلم ومروراً بالعهد التركي وانتهاءً بالعهد العثماني والاستعمار الغربي للوطن العربي.
كما أسلفت، إن تأخر العرب العلمي ضارب الجذور في أعماق التاريخ، وحتى عندما تم جلاء المستعمرين الأوربيين في القرن الماضي خرج هؤلاء مكانياً، ولكنهم ظلوا محتلين للعرب اقتصادياً، يدينون لهم بالتبعية الاقتصادية، وهذا عامل إضعاف ينعكس سلباً على التقدم العلمي العربي.
أعود فأذكر مجدداً أن العرب انقطعوا، لمئات السنين نتيجة لظروف الانحطاط من احتلالات وما شابه، عن العصور الذهبية التي أوجدها الإسلام والتي لم تعمر أكثر من ستمائة عام.
لقد جاء الإسلام يرافقه العلم منذ نعومة أظفاره، ولا أدل على ذلك من أن أول سورة من القرآن الكريم نزلت وهي تحض على طلب العلم وتدعو إلى نبذ الجهل، وأكثر الأحاديث النبوية الشريفة التي تعلي مكانة العلم والعلماء.
وازدهر العلم في العصر العباسي وبلغ أوجه وكان أكبر وجود للعلماء في تاريخ الإسلام، وفي فترة العهد الأندلسي، بينما كانت أوروبا المسيحية غارقة في الجهل والأمية باستثناء زعماء الدين المسيحي كان المسلمون في الأندلس كلهم متعلمين من صغيرهم إلى كبيرهم، ذكرهم وأنثاهم.
لقد تسنم المسلمون ذرا للحضارة لم يبلغها أحد قبلهم، وذلك بالاستفادة من علوم من سبقهم والبناء على أسس من قبلهم، أوجدوا علوماً جديدة لم تكن معهودة في السابق في مجالات الطب والفلك والحيل النافعة (الميكانيكا) والرياضيات والمكننة الزراعية والكيمياء، وأطلقوا على هذه العلوم تسميات عربية كالكيمياء والجبر والمثلثات.
ومن مطالعاتنا للتراث العلمي الإسلامي نجد أن علماء المسلمين قد ابتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة، وكان يعتمد على التجربة والمشاهدة والاستنتاج، وكانوا يمعنون في تقريب علومهم إلى الإفهام بالرسوم التوضيحية. وقد ابتدع المسلمون الموسوعات والقواميس العلمية بحسب الحروف الأبجدية. وكان لحداثة صناعة الورق وانتشار حرفة الوراقة في العالم الإسلامي فضل في نسخ المخطوطات وتأليفها.
والغريب أن الأرقام المستخدمة دولياً اليوم هي أرقام عربية وضعها المسلمون بناء على طريقة الزوايا، وأضافوا إليها نظام الصفر الذي لا يمكن الاستغناء عنه وليس في الاستطاعة حل كثير من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات بدونه بينما يستخدم العرب أنفسهم الأرقام الهندية. إذاً بعد أن كانت بلاد المشرق خزانة العلم أصبحت الآن في وضع المستورد لهذا العلم والمستهلك لمنجزاته.
وفي الختام فهذا العصر هو عصر العلوم ومنجزاته والبحث العلمي وخوارقه، وليس في إرادة أية دولة من دول العالم إهمال البحث العلمي كونه يمثل ركناً أساسياً وحاجة ضرورية لا يمكن الاستغناء أو التخلي عنها في الظروف والتطورات العولمية والعالمية الراهنة. وقد مضى العالم المتمدن في ميادين البحث العلمي مسافات طويلة أهلته لاحتلال مراكز القوة والهيمنة، وإن لم يتدارك العرب تقصيرهم في هذا الخضم العظيم فإن سيله العرم لاشك جارف، وقد لا يسلمون من مخاطره.