المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقرأ دقائق تحصد كتباً


Eng.Jordan
12-12-2012, 08:02 PM
ناجي محمد العتريس - مصر
أصبح إنسان هذا العصر بعيداً عن القراءة ومطالعة الكتب حتى الخفيف منها ودائماً ما يتحجج بأنه لا يجد وقتاً للقراءة وأنه مشغول وأن الحياة لا تعطيه فرصة لذلك وهذا وهم.. فهو يضيع وقته كثيراً في ثرثرات لا طائل منها ويتسمر بالساعات أمام الفضائيات. والإنسان أياً كانت ضخامة مشاغله ومسؤولياته يستطيع أن يجد وقتاً للقراءة.. هكذا حدثتني نفسي الأمارة بالقراءة.
فالقراءة إحدى متع الدنيا ولذة لا تعادلها أي لذة وهى سفر وإبحار بغير دوار. والقراءة تمد العقل بمادة المعرفة ولكن التفكير هو الذي يجعل ما نقرؤه ملكاً خاصاً لنا كما قال جون لوك.
وقد وقع في يدي كتاب قديم بعض الشيء به بحث مدعم بالإحصائيات ذات الدلالات البليغة للباحث (لويس شورز) بعنوان: (كيف تجد وقتاً لتقرأ..؟)، خلص فيه إلى أنه يمكن للقارئ العادي أن يقرأ الكتاب العادي أيضاً بمعدل 300 كلمة في الدقيقة على شرط أن يقرأ يومياً بانتظام لكي يحافظ على هذا المعدل هذا في الكتب العادية غير المتخصصة، ومعنى هذه السرعة أن محصول القارئ العادي السنوي (لمدة ربع ساعة في اليوم) يكون حوالي عشرين كتاباً في العام، وأورد الباحث أن بعض الأشخاص طبقوا هذه الطريقة ونجحوا فيها نجاحاً هائلاً مثل الطبيب (سيرويليم أوسلر)، وهو من أشهر أطباء العصر الحديث وتتلمذ على يديه الكثيرون من أساطين الطب المعاصرين، وكانت مشكلته نفس مشكلة كل رجل شهير ومشغول على الدوام وهى أنه لا يملك خلال ساعات النهار والليل وقتاً يخرجه عن حدود عمله سوى ما يقتطعه من ساعات قليلة للنوم وتناول الطعام وتلبية بعض مطالب الحياة الضرورية، لكن أوسلر توصل إلى الحل الذي ينشده في مرحلة مبكرة من حياته فنظمها على أساس أن يقرأ لمدة ربع ساعة كل ليلة قبل نومه أياً كانت الظروف ولم يشذ عن القاعدة يوماً واحداً خلال نحو نصف قرن فحصل من هذه القراءات على اطلاع واسع نادر كفل له التوازن في شخصيته بين التثقيف المهني والتثقيف العام، وقد أرجع عارفوه والمقربون منه عظمته إلى ثقافته العامة فضلاً عن تفوقه في علمه الخاص.. وفى العالم كثيرون من أمثال هذا الطبيب الفذ نموا شخصياتهم بالقراءة، وقد اشتهر الألمان بصفة خاصة بالإقبال على القراءة في شتى الموضوعات ولعل هذا من عوامل تفوقهم وتعدد وجوه ثقافتهم.
ومن أمثلة الإقبال على القراءة في جميع الظروف أن ملازماً في الجيش الأمريكي (خلال الحرب العالمية الثانية) لفت الأنظار بتضخم ملف خدمته بشهادات التقدير من رؤسائه والإعجاب بسعة اطلاعه ووفرة معلوماته وتبين أن هذا كله يرجع إلى أن الضابط كان ينتهز كل فرصة ليقرأ إلى درجة أنه كان إذا صدر إلى الطابور الأمر بالوقوف في حالة (انتباه) لبضع دقائق يخرج من جيبه كتاباً ليقرأ فيه..!
وكان قد نمى في نفسه منذ صباه الباكر أن يحمل في جيبه كتاباً صغيراً ليقرأ فيه في أية لحظة لا يجد فيها شيئاً آخر يفعله، وقد وجد في هذه العادة متعه وفائدة وواظب على ممارستها في كل فترات الانتظار التي يضيعها أكثر الناس هباء.
فما رأيك يا عزيزي الإنسان المشغول على الدوام أو الذي يظن نفسه كذلك في أن تجرب هذه الطريقة السهلة لتكون من المثقفين أو المطلعين على الكتب لتنمي شخصيتك ويصبح لك بريق بين أقرانك.