المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رشفة القهوة


Eng.Jordan
12-12-2012, 08:36 PM
أسماء الزرعوني - الإمارات
ترى كيف يعطي الإنسان أشياءه لما لا يستحق؟!
أمور كثيرة تميد بك وأنت تشرب فنجان قهوتك الصباحية في هدوء، هنا حاذر أن تحرك بأناملك صفحات الجريدة كي لا تقع عينك على شريط الأخبار.. لا جديد سوى الدمار والنكبات في كل مكان.. غلاء في المعيشة يزداد يوماً بعد يوم، وحتى القهوة التي تشربها تكثف هذا الغلاء.
تسقط ضحية الأسئلة فلا تجد الإجابة.. فقنوات الفكر متعبة، والشرود في مدارج العبث والقلق يطاردك.. في رجليك إحساس بالثقل وأنت تجرهما خلفك لأنك لم ترسم خط سيرك في هذه الحياة المزعجة.. العواصف تتقاذفك.. والأيام توهمك براحة مزيفة، والسويعات تدور بك وتجعلك ضحية زمن لا يرحم..
فنجان القهوة يتمايل مع الخواطر، وأنت تنظر مشدوهاً فارغ الذهن والفؤاد.. أحياناً تلجأ إلى التلفاز لتخرج من مربعك القلق.. تتداعى مع واقع افتراضي يبنيه عرابوا الدراما السهلة، والترويج الرخيص.. مسلسلات عربية مخاتلة وأخرى خليجية لا تجد فيها سوى الضرب والصفع على وجوه الممثلات، وتتساءل.. ماذا لو شوهدت هذه المسلسلات في الغرب؟ ولماذا نقدم على أنفسنا دوماً شهادات دامغة باحتقارنا المرأة وهدر آدميتها؟ أي فكرة يأخذونها عنا وأجواؤنا مليئة بالصراخ والضرب.
رأفة بنا أيها المنتجون اللاهثون وراء الكسب السهل.. لا تجعلوا منا هدفاً يضاف إلى كل البلايا والتشوهات التي تحيط بنا.. لا تقدموا المزيد من شهادات الزور ضد حياتنا ومستقبلنا.. لا تجعلوا من شهر رمضان الكريم شهر سباق في تقديم ما يشوش فكر الشباب وهم يقضون يومهم متفاعلين مع الفضائيات بكل ما تقدمه من تفاهات.. اتركونا نرتشف قهوتنا ونحن في سلام ونتصالح مع أنفسنا فنحن لم نعد بحاجة إلى المزيد من الجراحات والآلام.
كلما نظرت إلى الفقاعات التي ترتسم على وجه الفنجان أحاول الصعود لعلي أعيش ألوان طيف تختلف عن السواد الذي يصبغ القهوة رغم لذتها وأنت تهرب من ذاكرتك وتوهم نفسك أنها تخفف صداع يومك، ولكن انشغالك بتلك الفقاعات، يشربك بأمور كثيرة في الحياة يجسدها لك الفنجان، فتزيد من الصداع وأنت تبحث عن الزمن الجميل الذي تتمنى العودة إليه وتترك خلفك كل أمور التكنولوجيا والفضائيات التي لم يسلم منها حتى الأطفال، أصبحوا سجناء بين أربعة جدران يلاعبون في أيديهم جهاز التحكم، لقد نسوا الحي والشارع وألعاب الطفولة البريئة حتى كرة القدم أصبحت ضيفاً على الأندية، افتقدوا حميمية الحي.. أها يا فنجاني أفتقد الحميمية معك وأنا في عراك الفكر المشغول.