المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتظار


Eng.Jordan
12-12-2012, 08:38 PM
محمد معتصم - المغرب
التعب يجتاح جسدي النحيل، أحس أنني أتهاوى.. مسافة طويلة.. سفر متعب وشاق.. الوصول إلى العاصمة أصبح يؤرقني، فقليلاً ما أزورها، إلا إذا كانت لي أغراض لأنني أكره المركز.. وقفت أمام بناية أنيقة من عدة طوابق في حي راق جداً.. كان عليّ الصعود إلى الطابق الأول، ثم انعرجت يميناً فوجدتني أمام مكتب متداخل، به خمس سكرتيرات، وفي الداخل مكتب الرئيس.. تأملت المكتب بعين دقيقة جداً.
تقدمت، وطلبت بلطف كما هو معهود فيّ من إحدى السكرتيرات، مقابلة الرئيس.. فطلبت اسمي، والغرض من المقابلة، فزودتها بكامل المعلومات الشخصية وكل ما تحتاجه تفادياً لعدة أسئلة، لا أقوى على تحملها.. ثم طلبت مني انتظار الرئيس، لأنه مشغول بإعداد تقرير عن الدورة الأخيرة من المعرض الدولي للكتاب.. توجهت نحو كرسي مقابل للمكتب، كان عليّ الانتظار وماذا عساني فعله، هكذا هي المدن الكبيرة، وهكذا العاصمة.. كنت أسمع صوتاً رجولياً يحكي عن أروع اللحظات التي عاشها المعرض الدولي للكتاب.. قراءات شعرية باذخة لشعراء مرموقين.. تكريم.. منح للمشاركين في الندوات.. نوع المأكولات والمشروبات المقدمة للمشاركين والإقامة الفاخرة التي تتناسب وقيمة الكتاب والمدعوين. كان الإعياء والتعب يجتاحان جسدي.. كنت أريد أن أسلم للسيد رئيس القسم ديواني المخطوط على قرص مدمج ليعرضه على لجنة القراءة، فربما يحظى بالطبع ضمن منشورات الوزارة.. مازال صوت الرجل يصلني قوياً.. يفتض بكارة الهدوء المفروض توفره في مثل هذه البنايات.. صوت الرجل يحكي ويعيد ويتباهى بإنجازات الوزارة خاصة في هذه الدورة، والسكرتيرات يستمعن إليه بتمعن ويضحكن بشكل هستيري.. تخرج أخرى وتعيد علي نفس السؤال ونفس الجواب.. أنتظر.. الرئيس مشغول بإعداد تقرير عن المعرض الدولي للكتاب.. الحكي في استرسال والضحك كذلك، والإعياء يأخذ مني.. ينحرني.. يتعب تركيزي.. وقد يفقدني أعصابي. أخذت صحيفة من محفظتي قد تنسيني مرارة هذا الوضع.. تصفحتها بهدوء فاستقرت عيني عند مقال عن المعرض الدولي للكتاب يتحدث عن الارتباك الذي عرفه المعرض وذلك بسبب إقدام وزير الثقافة على شطب التعويضات التي كانت تصرف للمشاركين في أنشطة المعرض، وقد نجم عن هذا القرار الذي يهم فقط المغاربة انسحاب المشاركين في الجلسات الثقافية وكذا انسحاب الائتلاف المغربي للثقافة والفنون واتحاد كتاب المغرب وبيت الشعر من أنشطة المعرض، وهو الأمر الذي أرخى بظلاله على جاذبية المعرض حيث ضعف الإقبال الجماهيري وإلغاء عدد من الندوات.. وأنا أتابع المقال، طلبت مني إحدى السكرتيرات التفضل لمقابلة الرئيس، ولما دخلت وجدت رجلاً وحيداً في المكتب، فتأكدت أن من كان يتباهى بما حققه المعرض، ومن كان منهمكاً بإعداد التقرير لم يكن سوى السيد الرئيس المحترم.. طلب مني بلغة خشبية جداً سبب الزيارة، فناولته ديواني المخطوط وقرصاً مدمجاً، تصفحه، ثم طلب مني أن أكتب طلباً خطياً لسيادته وأضعه بمكتب الضبط وأغادر البناية.
في الطريق، تمنيت الوصول إلى الفندق، واسترخي لعل النوم ينتشلني مما عشته اليوم من استفزازات ببناية وزارة الثقافة، بعد شهور رن هاتفي وبدون تحية، أخبرني صوت نسوي أن اللجنة تتأسف لعدم قبول طبع ديواني وانقطع الصوت.