المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأســرة عنـوان العـافيـة


جاسم داود
12-14-2012, 12:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإخوة والأخوات الكرام

الأســرة عنـوان العـافيـة


أتالم كثيراً لحال الأمة الإسلامية التي أصبحت كالسفينة التي تغرق وتستنجد بمن حولها فلا تجد من ينهض لنجدتها! ..
تتلفت يمنة ويسرة تبحث عن شبابها عن سواعد قوية تؤازرها في محنتها تبحث عن مصعب بن عمير، وخالد بن الوليد، وصلاح الدين الأيوبي، تفتش عنهم في كل مكان فلا تجدهم فهي لاترى إلا شباباً ضائعاً.. تائهاً.. منحرفاً عن الطريق المستقيم.. طريق الحق.. طريق الهداية والنور.
تساءلت:

لماذا انحرف هؤلاء؟
لماذا ضلوا الطريق؟

وسرعان ما أدركت الجواب عندما تأملت واقع حياة بعض الأسر حيث يتخلى الأبوان عن تربية الأولاد فتغفل الأم عن دورها في حمل الأمانة، والقيام بواجب المسؤولية تجاه من ترعاهم فلا تقوم بتربيتهم التربية الصحيحة، ولاتشرف على إعدادهم وتوجيههم..
أما الأب فُيهمل في مسؤولية التوجيه والتربية لأبنائه فهو منشغل في *** الرزق لهم فلا يراهم إلا قليلاً، ولايوجههم إلا نادراً، فماذا ننتظر من أولاد كان آباؤهم على هذه الحال من الإهمال والتقصير؟!
ومن أسباب الانحراف أيضاً سوء معاملة الأبوين للأولاد مما يكون دافعاً لهم إلى البحث عما يعوضهم عن تلك المعاملة السيئة، والقسوة الظالمة، فيتوجهون إلى الرفقة السيئة التي تعتبر من أهم العوامل المؤدية للانحراف، وسرعان ما يتأثرون بهم، ويكتسبون منهم أحط العادات، وأقبح الأخلاق، فيصبح الانحراف عادة متأصلة في عاداتهم.
فهذا فتى في الخامسة عشرة من عمره كان يعامل مُعاملة سيئة من قبل والديه فلا يخاطبانه إلا بالتوبيخ القارع، والسخرية، ولايوجهانه إلا بالضرب الشديد. وظهر ذلك في سلوكه وخلقه فأصبحت ظاهرة الخوف، والانكماش واضحة في تصرفاته وأفعاله، وأخيراً آل به الأمر، إلى ترك البيت نهائياً ليتخلص من تلك المعاملة الأليمة، واتجه إلى أحد رفقائه الذي لم يقصر في توجيهه إلى رفقة السوء فسار معهم في طريق الشقاوة.
فلا عجب أن نراه أصبح مجرماً في المجتمع، وشاذاً، ومنحرفاً في الحياة.

قد نتساءل: ألا يوجد علاج لهذا الداء الخطير الذي ألمَّ بشباب الأمة الإسلامية؟

ربما يتهرب البعض من الإجابة ظاناً أن هذا الداء ليس له دواء برغم أن لكل داء دواءً، ولكل مشكلة علاجاً.
على الشباب أن يتقوا الله، وأن يراقبوه، وأن يحذروا عقابه، ويتقوا عذابه، وعليهم الابتعاد عن رفقة السوء والالتحاق بصحبة الأخيار. عليهم أن يحاولوا شغل الفراغ فيما هو مفيد ونافع.
وعلى الآباء ألا يغفلوا عن أبنائهم فلاينشغلوا عن تربيتهم التربية الصحيحة وتوجيههم وإرشادهم لأنهم مسؤولون عنهم، قال صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ).
كذلك عليهم أن يحسنوا إلى أبنائهم وأن يبتعدوا عن سوء معاملتهم لأن ذلك قد يضطر الأبناء إلى عقوقهم.
ولاتقتصر مسؤولية توجيه هؤلاء الشباب ونصحهم على الأبوين فقط ولكنها واجبة على عامة المسلمين فقد قال صلى الله عليه وسلم (والكلمة الطيبة صدقة)، فعلى المسلم ألا يتهاون في إبداء النصح لهؤلاء الشباب، وألا ينتظر منهم ردة فعل لحظية فلربما تركت تلك النصيحة أثراً طيباً في نفوسهم.


دمتم برعاية الرحمن وحفظه

ام زهرة
04-12-2013, 06:21 PM
دمت ودام حرفك النبيل المعطّر بالرقي والمعرفة والأدب...