المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عرفات يحلّ وعبّاس يربط...فأين نحن؟


Eng.Jordan
12-15-2012, 11:51 AM
بقلم : جمال الدويري (http://www.allofjo.net/index.php?page=writer&id=187)
بعد قبول الأمم المتحدة لفلسطين ككيان مراقب غير عضو, ودون أن نقرأ الكف أو نرجم بالغيب, فقد تأكد لنا أن مؤامرة الوطن البديل, التي نحذر منها منذ سنوات كثيرة, تأخذ أبعادا عملية واضحة وتسير بخطى حثيثة على طريق التنفيذ.
كيف هذا؟ قد يسأل متربص او مستهجن؟ والجواب على هذا السؤال يكمن في معرفة جواب السؤال الأهم عن أسباب توقيت قرار الامم المتحدة, رغم أن الفلسطينيين يسعون لهذا الاعتراف او أقل منه منذ عقود, وكانت تُقابل هذه المحاولات ودائما مواقف امريكية وغربية رافضة تحبطها, أما الآن فرأينا قبولا ومباركة دولية تشبه الإجماع.
والجواب على كل الأسئلة التي تتبادر لذهن أحد بهذا السياق هو ما اتحفنا به محمود عباس \\\'مختار الضفة\\\' في اجتماع مع أعضاء الهيئة الإختيارية هناك ونقلته القدس العربي حيث قال: تحضروا للكونفيدرالية مع الأردن, وفي أقل من ستين يوما.
المناضل الكبير عباس, وبدل ان يستأنف نضاله بانتزع الاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس, كما أشبعنا تنظيرا وغيره من المناضلين, ورأب الصدع الفلسطيني الفلسطيني المتمثل بحل الدولتين \\\'الضفة وغزة\\\' فقد تفتقت عبقريته وشجاعته عن تنفيذ دقيق ومخلص للرغبات والاملاءات الصهيونية وإعلان ضم \\\'أريحا وما حولها\\\' للأردن على أمل قبوله وزيرا لدى البلاط الاردني والانتقال الى عمان التي سبقته اليها استثماراته وأبناءه \\\'وفيلا العمر\\\' .
إن الكيان الفلسطيني \\\'المنزوع الدسم\\\' والمقطع الأوصال الذي قبل به \\\'المناضل الكبير\\\'عباس, بعد رحلة التشرد والحرمان والمعاناة الفلسطينية الطويلة, وآلاف الشهداء من هذا الشعب المنكوب به وبأمثاله من الزعماء الذين دخلوا بنضالهم بيت الطاعة وحضن تسيبي ليفني الدافئ, ورفعوا هناك شارة \\\'V \\\' للنصر, ليس هو الكيان الذي يطمح به الشعب الفلسطيني بعد ظول نضال, ولا هو الهدف الذي ضحى من أجله الشهداء بدمائهم والمعوزين بلقمة عيشهم والأسرى بحريتهم والمشردين في آفاق الدنيا بحضن فلسطين التاريخية المنشودة.
وليعلم عباس ومن \\\'يناضل\\\' معه من أجل الوطن البديل, حتى وإن ألْبسوه ثوبا أنيقا ونزعوا عليه أسما موسيقيا آخر, أن المناضلين الحقيقيين من الشعب الفلسطيني ومعهم الشعب الفلسطيني \\\'الغير عبّاسي\\\' والذين حملوا الراية لعقود كثيرة من أجل الإستقلال والتحرر, لن يقبلون بطرح عباس المسخ وطموحه المتواضع بكونفيدرالية لعدة أحياءٍ فلسطينية يعتقد ان الاسرائيليين سيهبونها له, مع الدولة الأردنية.
ثم والأهم في هذه المعادلة المعقدة يا محمود يا عباس, فإنه وإن اعتقدت أن هذه الأرض المباركة بين الشريعة والعراق, وإن امتلكت بها فللا واستثمارات, وإن فتحت ذراعيها دائما للجميع, وإن قبلت بفك الارتباط المفروض عربيا وفلسطينيا في حين من الأحيان رغم مخاطره وعقابيله التي نراها اليوم بوضوح, ليست مشاعا ولا مشروعا لاستثمار او بيع أو تبديل, ولن تكون, وإن بها شعبا هزته حتى الصحوة لدغات جحور حرص منها ولن يلدغ منها من جديد.
واسمح لي سيادة الرئيس أن أقول: لا بارك الله بك ولا بمن يسعى لتبديل الأوطان تحت أية مسميات مزركشة جميلة, واسمح لي سيادتك أن أضيف: لا السجاد الأحمر الذي استقبلك في عمان ولا تصديقك لنفسك والألقاب التي استقبلت بها الملك الأردني في رام الله, ولا وعود من يوحي لك بالتنازل عن حق العودة للوطن الفلسطيني ومن ثم تحضير الشعب المشرد المنكوب للضربة القاضية الأخيرة التي تسميها الكونفيدرالية, سوف تثمر عن تحقق حلمك المتواضع الطموح بأن تكون وزيرا أو مختارا شرقي النهر, أو تنفيذ ما يخططونه لك وللمنطقة شياطين الصهيونية والكيان الإسرائيلي المسخ.
هنا شرقي النهر يرابط يا عباس, شعب لم يُوفّرعن فلسطين والعرب شيئا, ولن يفعل, وهنا يا مختار رام الله, نشميات ونشامى قلوبهم أكبر من دولتهم, ولكن بأسهم كذلك, وشراستهم وتصميمهم أكبر من ذلك, وإنهم مصممون على إحباط المؤامرة على وطنهم, حتى ولو اضطروا أن يقاتلوا الجن والإنس معا والى أن يرث الله الأرض وما عليها.
ولتعلم أيضا أيها الخرف, أن شرفاء الأردن وأحراره ومعهم شرفاء فلسطين وأحرارها, لقادرين على إنجاز المهمة, وقطع رأس الأفعى قبل أن تنفذ سمها الى صبرهم وحلمهم وسامي أهدافهم ونبيل طموحهم بتحرير فلسطين من الصهاينة ومنك وأمثالك من عملائهم.
ولا داعي يا محمود لبالونات الإختبار على طرفي النهر, فالحلال بين والحرام بين ولا رمادية لدينا أو تردد بينهما.
ولا تشطّ بالاعتقاد والارتكاز على التاريخ, من وحدة الضفتين وعبر قرار الرباط العربي 1974 وحتى تصريحك بالاستعداد للكونفيدرالية بين أريحا والأردن, هي معطيات تزين في نظرك وتدعم القرار لنا عنّا هنا في الأردن, وإنك تستطيع تكرار واستنساخ تلك التجارب وذلك التخبط.
ولأزيدنك من الشعر بيوت, لقد أصبح الشعب الأردني كالسمك, ينام بعيون مفتوحة \\\'مفنجرة\\\' لا غياب لوعيه وإدراكه لما يدور حوله ويخطط بشأنه, وأنه لن يسمح لكائن أو كيان كان او سيكون, شرقا أو غربا, شقيقا أو صديقا أو عدوا, أن يتخطاه بالقرار, وحدة او انفصالا, كونفيدرالية او فيدرالية, وحدة وطنية او سواها, مهما كلفه ذلك من أثمان وتضحيات, وأن من باع فلسطين لن يستطيع بيع الأردن.
كما وأن بالموقف الرسمي الأردني وضوحا لا بد أنه يكفي للجم ترهاتك, وقد جاء مكررا على لسان رأس الهرم الأردني, بأن لا حديث عن اي نوع او شكل من العلاقات الأردنية الفلسطينية قبل قيام دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والقادرة على الحياة.
ولتعلم أنت وغيرك, أن القوى العظمى قد خسرت حروبا وولّت هروبا أمام إصرار شعوب صغيرة شبه عزلاء نسبيا, كالصومال ولبنان وأفغانستان وغيرها, فهل وصلتكم الرسالة؟