قبل أيام معدوده كنت مسافرا ً لأحدى دول الخليجالحبيب .. وبينما أنا في شقّتي وقد مللت من المكوث ولا أشعر بالنعاس ولا بالإرهاقإضطررت لتشغيل التلفزيون والذهاب إلى محطة كل العرب إم بي سي .. هذه الباقة المؤدبة .. الباقة التي لاغنى للجميع على حدٍ سواء عنها .. خاصة ً في شهر رمضان كل سنة وفيتمام الساعة العاشرة ليلا ً ( كل يوم ) .. جلست أبحث في هذه الباقة التعليميةلعلي أحضى بمشاهدة فيلم وثائقي .. ولكنني لم أحضى إلا بفيلم جميل يدعوك لتكونعربيدا ً فضا ً جلفا ً لاتعرف الرحمة إلا بالقتل والتنكيل وتحمل صفة الرحمة للجنسالناعم ذاك الكيان الأنثوي .. جلست أتابع الفيلم وأنا أطرد أشباح الفكر والخيالات منرأسي .. وفجأةً شدّني أمرٌ ما!!
ياتُرى إن البطل عبارة عن عنصر والممثلون أيضا ً عناصر .. فمن المستحيل أن يكون البطل له النصيب الأكبر بدليل أنه لايعلم عنعشيقته شيئا ً .. وهي أيضا ً لاتعلم عنه في المقابل شيئا ً .. إذا ً لعل الأشراراللذين يطاردونه لهم النصيب الأكبر !؟
لحظه !!
جون يذهبإلى نيكول فيجد عندها ورقة مكتوب عليها كلمات غزلٍ وهيام فتثور ثائرته ويظن أن عشيقتهتخونه ... ونيكول في المطبخ لاتعلم أن جون يقرأ ورقة لاتعرف هي الأخرى عنها شيئا ً ... وكاتب هذه الورقة هو ستيف اللذي كتبها وذهب إلى الحانة ولايعلم في الوقتالحالي مايحصل بين نيكول وجون ... من هو العنصر اللذي يجمع بين كل هذه المشاهدياتُرى ؟! ليصبح هو المقصود ؟
قفزت من مكاني وأطفأت التلفاز وذهبت لأتمشى قليلا ً وأسترجع بعضا ً مما شاهدته فوجدت أنني المقصود وأنني العنصر الفعّالبدليل أنني أجمع العناصر كلها وانا خلف الشاشه .. فأنا أتنقل بين جون ونيكول وستيفوالشارع بينما العناصر الأخرى لاتعرف إلا الدور اللذي كُلفت به ِ فقط . إذا ًلاغرابة أن يغضب جون من نيكول .. ولاغرابة أن تبكي نيكول وتقسم بأنها بريئة ً منهذه الورقه .
عفوا ً .. دعوني أسترسل قليلاً وأذهب بخياليبعيدا ً خارج نطاق التلفاز ... ياتُرى لو طبقنا هذه المشاهد ونظرية العناصر إلى أرضالواقع هل ستنجح ؟ مثلا ً لو طبقناها على الأب في المنزل أليس هو اللذي يجمع كلالمشاهد بينما الأولاد والبنات لايعلمون إلا الدور المنوط بهم ..؟ نعم سوف تنجحوبدليل أنهم سوف يعارضونه في أمورٍ كثيرةً وهو يردد أريد لكم الخير وأكبر منكم بيومأعلم منكم بسنة وليس كل ما أعرفه أقوله لكم ... إلخ
ماذا لو طبقناها على نطاق المدرسة مثلا ً .. حينيأمر المدير بنقل الطالب فلان إلى الفصل الفلاني .. ويؤخر الحصّة إلى مابعد ميعادهاالمحدد ويجد معارضة من بعض الطلاب أو المعلمين .. أليس هو العنصر المقصود وهو يرىمالايرونه البقية من المعلمين والطلاب !؟
ياتُرى ماذا لو طبقنا هذه النظرية إلى مديرالموقع في المنتديات أو حتى في الصحف اليومية حين يأمر مدير التحرير بنقل المقال أوإعفاءه أو حجبه أو ضرب الإعلان الفلاني في غير وقته ويجد من يعارضه أتراه على حقوهو يعلم مالايعلمه البقية من زملاءه .. وللمشرف العام نفس المثال حين يجد معارضةمن بقية الطاقم الإداري أو حتى الأعضاء في تعديل أو نسخ أو حجب أو منع مقال أو صورةأو خلافها ... أتجدونه مثلي حين جمعت العناصر بمجرد أنني خلف الشاشه؟
ماذا لو خرجنا عن المألوف وعلى النطاق السياسيفالحاكم يرى مالانراه ويعلم مالانعلمه وبذلك يفعل مايراه مناسبا ً في حين نجدالإنتقادات للحاكم وبدس أنوفنا في كل شي إبتداءا ً من المعيشة ومرورا ً بحقوقالمرأة وقيادتها للسيارة ولايوجد هناك إنتهاءا ً لمثل هذه الإنتقادات .. ونحنلانعلم إلا المقدار الضئيل في نطاق معلوميتنا فقط بينما الحاكم يعلم ويشاهد العناصرجميعها ويربط بينهما ويقرر مافيه الخير والصلاح لأنه على إطلاع بمجريات جميعالعناصر .
ولكن !!
هناك المُطلّع سبحانه وتعالى على مجريات الكونبجميع عناصره وهو سبحانه وتعالى يعلم مالا نعلمه وهو اللذي سنقف عنده صفا ً واحدا ًليقتص من الضالم ويأخذ للمضلوم حقه هو وحده سبحانه لاشريك له .
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّيجَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَاوَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيأَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّعَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِنكُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَاعَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
]]>