Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 23

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 23

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 23

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 23

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 23

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865
:: شــذرات :: - مقالات بأقلام كتابنا http://www.shatharat.net/vb/ ar-sa Tue, 07 Sep 2010 08:24:08 GMT vBulletin 60 http://www.shatharat.net/vb/Dmoo3/misc/rss.jpg :: شــذرات :: - مقالات بأقلام كتابنا http://www.shatharat.net/vb/ Thank you mbc 2 http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=20074&goto=newpost Sat, 04 Sep 2010 11:16:23 GMT
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




قبل أيام معدوده كنت مسافرا ً لأحدى دول الخليجالحبيب .. وبينما أنا في شقّتي وقد مللت من المكوث ولا أشعر بالنعاس ولا بالإرهاقإضطررت لتشغيل التلفزيون والذهاب إلى محطة كل العرب إم بي سي .. هذه الباقة المؤدبة .. الباقة التي لاغنى للجميع على حدٍ سواء عنها .. خاصة ً في شهر رمضان كل سنة وفيتمام الساعة العاشرة ليلا ً ( كل يوم ) .. جلست أبحث في هذه الباقة التعليميةلعلي أحضى بمشاهدة فيلم وثائقي .. ولكنني لم أحضى إلا بفيلم جميل يدعوك لتكونعربيدا ً فضا ً جلفا ً لاتعرف الرحمة إلا بالقتل والتنكيل وتحمل صفة الرحمة للجنسالناعم ذاك الكيان الأنثوي .. جلست أتابع الفيلم وأنا أطرد أشباح الفكر والخيالات منرأسي .. وفجأةً شدّني أمرٌ ما!!

ياتُرى إن البطل عبارة عن عنصر والممثلون أيضا ً عناصر .. فمن المستحيل أن يكون البطل له النصيب الأكبر بدليل أنه لايعلم عنعشيقته شيئا ً .. وهي أيضا ً لاتعلم عنه في المقابل شيئا ً .. إذا ً لعل الأشراراللذين يطاردونه لهم النصيب الأكبر !؟

لحظه !!

جون يذهبإلى نيكول فيجد عندها ورقة مكتوب عليها كلمات غزلٍ وهيام فتثور ثائرته ويظن أن عشيقتهتخونه ... ونيكول في المطبخ لاتعلم أن جون يقرأ ورقة لاتعرف هي الأخرى عنها شيئا ً ... وكاتب هذه الورقة هو ستيف اللذي كتبها وذهب إلى الحانة ولايعلم في الوقتالحالي مايحصل بين نيكول وجون ... من هو العنصر اللذي يجمع بين كل هذه المشاهدياتُرى ؟! ليصبح هو المقصود ؟

قفزت من مكاني وأطفأت التلفاز وذهبت لأتمشى قليلا ً وأسترجع بعضا ً مما شاهدته فوجدت أنني المقصود وأنني العنصر الفعّالبدليل أنني أجمع العناصر كلها وانا خلف الشاشه .. فأنا أتنقل بين جون ونيكول وستيفوالشارع بينما العناصر الأخرى لاتعرف إلا الدور اللذي كُلفت به ِ فقط . إذا ًلاغرابة أن يغضب جون من نيكول .. ولاغرابة أن تبكي نيكول وتقسم بأنها بريئة ً منهذه الورقه .

عفوا ً .. دعوني أسترسل قليلاً وأذهب بخياليبعيدا ً خارج نطاق التلفاز ... ياتُرى لو طبقنا هذه المشاهد ونظرية العناصر إلى أرضالواقع هل ستنجح ؟ مثلا ً لو طبقناها على الأب في المنزل أليس هو اللذي يجمع كلالمشاهد بينما الأولاد والبنات لايعلمون إلا الدور المنوط بهم ..؟ نعم سوف تنجحوبدليل أنهم سوف يعارضونه في أمورٍ كثيرةً وهو يردد أريد لكم الخير وأكبر منكم بيومأعلم منكم بسنة وليس كل ما أعرفه أقوله لكم ... إلخ

ماذا لو طبقناها على نطاق المدرسة مثلا ً .. حينيأمر المدير بنقل الطالب فلان إلى الفصل الفلاني .. ويؤخر الحصّة إلى مابعد ميعادهاالمحدد ويجد معارضة من بعض الطلاب أو المعلمين .. أليس هو العنصر المقصود وهو يرىمالايرونه البقية من المعلمين والطلاب !؟

ياتُرى ماذا لو طبقنا هذه النظرية إلى مديرالموقع في المنتديات أو حتى في الصحف اليومية حين يأمر مدير التحرير بنقل المقال أوإعفاءه أو حجبه أو ضرب الإعلان الفلاني في غير وقته ويجد من يعارضه أتراه على حقوهو يعلم مالايعلمه البقية من زملاءه .. وللمشرف العام نفس المثال حين يجد معارضةمن بقية الطاقم الإداري أو حتى الأعضاء في تعديل أو نسخ أو حجب أو منع مقال أو صورةأو خلافها ... أتجدونه مثلي حين جمعت العناصر بمجرد أنني خلف الشاشه؟

ماذا لو خرجنا عن المألوف وعلى النطاق السياسيفالحاكم يرى مالانراه ويعلم مالانعلمه وبذلك يفعل مايراه مناسبا ً في حين نجدالإنتقادات للحاكم وبدس أنوفنا في كل شي إبتداءا ً من المعيشة ومرورا ً بحقوقالمرأة وقيادتها للسيارة ولايوجد هناك إنتهاءا ً لمثل هذه الإنتقادات .. ونحنلانعلم إلا المقدار الضئيل في نطاق معلوميتنا فقط بينما الحاكم يعلم ويشاهد العناصرجميعها ويربط بينهما ويقرر مافيه الخير والصلاح لأنه على إطلاع بمجريات جميعالعناصر .


ولكن !!

هناك المُطلّع سبحانه وتعالى على مجريات الكونبجميع عناصره وهو سبحانه وتعالى يعلم مالا نعلمه وهو اللذي سنقف عنده صفا ً واحدا ًليقتص من الضالم ويأخذ للمضلوم حقه هو وحده سبحانه لاشريك له .

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّيجَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَاوَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيأَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّعَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِنكُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَاعَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
]]>
مقالات بأقلام كتابنا خالد العتيبي http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=20074
Mission accomplished http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=19982&goto=newpost Thu, 26 Aug 2010 18:23:59 GMT **mission accomplished** *تحت جنح الظلام الدامس بثت علينا وكالات الأنباء خبرا مصورا عن انسحاب آخر كتيبة قتالية أمريكية من منطقة أبو... mission accomplished








تحت جنح الظلام الدامس بثت علينا وكالات الأنباء خبرا مصورا عن انسحاب آخر كتيبة قتالية أمريكية من منطقة أبو غريب غرب بغداد لتتسلل بهدوء وبدون ضجة اعلامية الى مقرها البديل في ( الكويت ) الشقيقة ... وبالرغم من ان المشهد كان بالتمام والكمال عكس ما حصل قبل سبع سنوات عندما صورت نفس الكاميرات تلك الدبابة الأمريكية وهي تقف على جسر الجمهورية في مركز بغداد وفي ( ظهيرة ) يوم ربيعي مشرق ، ولترمي بحممها على بناية وزارة التخطيط العراقية المجاورة للقصر الجمهوري العراقي آنذاك ... وما يسمى بالمنطقة الخضراء بمصطلحات العراق الديموقراطي الجديد ... وشتان ما بين الضحى والدجى

العجيب وخلال هدير عجلات و ( سرفات ) تلك الآليات المهزومة و( الشاردة ) ... كان صوت أحمدي نجاد يصم الآذان من على منصات خطبه المتوالية والممزوج بأصوات انطلاق صواريخه وطائراته التجريبية البعيدة والمتوسطة والقصيرة المدى ... وهو يتوعد المنطقة وامريكا واسرائيل ودول مجلس التعاون والشرق الأوسط على العموم ومضيق هرمز الحيوي الأستراتيجي ، مما وضع ( طويلوا العمر ) في حيص بيص مما حدث ويحدث وسيحدث ... ولكي نتيقن أن المهمة انتهت فعلا بالنسبة لدور العرب في التوازن الأقليمي التاريخي المعهود

الأعجب ان العراق في يوم ما ... وبرغم أنه لم يمتلك سوى أقل من ربع الآلة العسكرية التي تمتلكها ايران الآن ، إلا أنه اعتبر خطرا على العالم وخطرا على السلم والتضامن والأمن الأجتماعي الدولي والأنساني ... مع الأخذ بنظر الأعتبار الأكاذيب المقيتة التي ساقتها قوى البغي فيما يخص أسلحة الدمار الشامل ... واعتراف تلك القوى قبل غيرهم بفبركة تلك الأكاذيب بشكل خسيس وظالم

المهمة انتهت فعلا ... خصوصا بعد أن عرف الجميع أن العراق وبعد انسحاب ( المنسحبون ) ما زال رقم واحد عالميا في الفساد الأداري ... ورقم واحد عالميا في عدد الأرامل والأيتام ... ورقم واحد عالميا بالولادات المشوهة نتيجة استخدام الأسلحة الأمريكية المحرمة ... ورقم واحد عالميا في ضخامة وعدد عمليات القاعدة الأرهابية ... ورقم واحد عالميا في أرقام البطالة والفقر ... ورقم واحد عالميا في نزوح ابنائه الى الخارج ... ورقم واحد عالميا في عدد الذين يقتلون يوميا ... ورقم واحد عالميا في المناطق المائية المرشحة لمشاكل شحة المياه والتصحر ... وسيصبح رقم واحد عالميا حتما في تصدير الفكر الطائفي ونجاحه بامتياز في شق صف المليار والمائتان مسلم الموجودين على وجه المعمورة

الذي لا يمكن اغفاله هنا ... أن الأربعمائة ( مليار ) دولار ألأمريكي الواردة لحكومة العراق ( المنتخبة ) نتيجة بيع نفطه طيلة سنوات ( المهمة ) والمضاف اليها بليونات الأدارة الأمريكية ... كان لها دورا أساسيا في أمتلاء جيوب ( النخب ) السياسية التي كانت تمثل صفحة مهمة وما زالت من صفحات تلك المهمة ... كما هو دورها المشهود في الحصول على كل تلك المواقع المتقدمة عالميا السابق ذكرها بكل جدارة واستحقاق ... والحمد لله على كل شيء
]]>
مقالات بأقلام كتابنا الأمير الفقير http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=19982
جدِّي وأشياءٌ أخرى .! http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=19832&goto=newpost Tue, 17 Aug 2010 22:14:06 GMT لم يكن فرعوناً من الفراعين .! ولا حتى سلطاناً من السلاطين .! لكنَّه كان مؤمنٌ بشكلٍ كبير وقويٌ بشكلٍ أكبر , لدرجة أن _ الأركيلة _ لم تكن...


لم يكن فرعوناً من الفراعين .!

ولا حتى سلطاناً من السلاطين .!

لكنَّه كان مؤمنٌ بشكلٍ كبير وقويٌ بشكلٍ أكبر ,

لدرجة أن _ الأركيلة _ لم تكن لتأثّر به أو يتأثرَّ بها وكان قد بلغ من العمر عِتيَّا .!

كان إيمانه الكبير يتركز على الآية القرآنية {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [سورة البقرة: آية 184]

كان شعاره الدائم في الحياة مذ أن عرفته _ كن وفياً ولاتبالي إنَّ الوفا من شيم الرجالِ _

وإحدى براهين ودلائل وفائه المنقطع النظير , أنه لم يعرف سوى طبيباً واحداً طيلةَ فترة حياته , ارتاد عيادته على مرِّ السنين , واثقاً به , مطمئنا إليه .!

وكان ذاك الطبيب النحرير الذائع الصيت في زمانه يعمل في المملكة العربية السعودية طوال عامه إلا أنَّه وكما بقية ( البني آدمين )

من حقه أن ينال قسطاً من الراحة يقضيه في بلده الأم سوريا ,حيث جدي وبقية الأصحاب وأشياءٌ أخرى ,

وأيُّ شهرٍ أفضل من رمضان ليقضيه في بلده الأم بين أهله وجدي والأشياء الأخرى ,

فيصادف أول يومٍ من رمضان في كل عام فترة راحته وابتداء زيارته إلى بلده .!!؟

ولعلَّ جدي يكون أولَّ الواصلين لعيادته في سوريا ليؤدي فروض الوفاء والسلام له وعليه ,

وتكون فرصةٌ لاتتكرر ليشرح له جدِّي معاناته مع المرض طوال العام وفترة غيابه عن البلد ,

وكيف أنَّه يصبر عليها صبراً لايطاق منتظراً قدوم _ جنابه وسعادته _ من المملكة العربية السعودية ..!!

فيهِّب ذاك النحرير إلى قلمه ويبدأ بخطِّ معظم أنواع الدواء التي حفظ اسمائها ,

منذ بداية دخوله كلية الطب حتى يومهم ذاك ,

ويصفها لجدِّي قبل وبعد وأثناء و _حوالي_ الطعام ويشدد أيَّما تشديدٍ على فترة الصباح ,

ومنتصف النهار ففي تناولها في هذا الوقت شفاء لاريب فيه _ إن شاء الله _ ,

فيثني عليه جدِّي بما هو أهلٌّ له , ومن ثمَّ يعود إلى بيته

ضاحكاً فرِحاً في سريرته , عابس الوجه مكفهره أمام الناس وأهله تحديداً .!!

حاملاً في إحدى يديه كيس الدواء الكبير وفي الأُخرى علبة _ التنباك وكيس الفحم _ ..!

ومايلبث أن يصرخ لجدتي وقد ارتدى على وجهه وجهاً آخر من البؤس والخيبة ويقول لها :

قاتلكَ الله يا دكتور : ذهبتُ إليه مسلَّما , فأعادني مريضاً بعد أن قام بفحصي حرصاً منه على سلامتي ,

وكشف في جسمي القوي من الخارج عدة أمراضٍ لايجوز ومن الخطر الكبير أن تُؤجل عملية البدء في علاجها ( ولاساعة ) على حدِّ قوله ,

أّترينْ ؟ : كل هذا الدواء يجب عليَّ أن أتناوله خلال مدةٍ شهرٍ واحد _ إنِّي إذاً لمريض _

فلتحضري لي كأساً من الماء,

وابدأي بصنع ماآكله الآن من أجل الدواء ,

ولاتنسي أن تضعي الفحم على النار,

وإن سألكِ أحدٌ عنِّي فقولي :

هو مريضٌ ادعو له بالشفاء خلال صلاتكم في التراويح ...

فهل من داعٍ أيها القوم !!؟؟


11 - 08 - 2010


]]>
مقالات بأقلام كتابنا القلب الشجاع http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=19832
من يصفد شياطين الإنس في رمضان http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=19819&goto=newpost Tue, 17 Aug 2010 09:29:11 GMT *_من يصفد شياطين الإنس في رمضان_* *_عبد الرزاق أبو عامر_* *الحمدُ لله الذي يزكي من يشاءُ من عباده، والصلاةُ والسلام على أطيبِ خلقه وأحراهم...
من يصفد شياطين الإنس في رمضان
عبد الرزاق أبو عامر


الحمدُ لله الذي يزكي من يشاءُ من عباده، والصلاةُ والسلام على أطيبِ خلقه وأحراهم بفضلِه وودادِه، وعلى آله الماجدين، وصحابته المتقين، وتابعيهم إلى يوم الدين.

وبعدُ
فقد شرع الله –تعالى- الصيامَ ليكون تخليةً للأرواح وتحليةً، وتنقيةً للأبدان وتقوية، وجعل فيه للقلوب رياضًا بهيجة ونعيمًا؛ فهي ترتعُ فيها مرحة مسرورة مشرقة، وتعرج في سماء نسائمها لطيفة مسرورة متألقة.

ورفع عن عباده فيه العنت؛ ففتح لهم أبواب رحمته وجنته ليتوبوا إليه ويؤوبوا، ويسارعوا إلى نيل مرضاته ومغفرته؛ كما قال –تعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ *
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا *
يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} [النساء: 26-28].

فهذا مرادُ الله تعالى ومقصده مما شرع؛ يجب على العبد أن يصل مرادَه به، ويجعله له تابعًا، ولا يليق به مخالفتُه أو معارضتُه؛ لاشتماله على غاية العلم والحكمة من وجهين:
الأول: ما فيه من مصلحة العباد الراجحة التي لو تركت لعلمهم وتدبيرهم ما أدركوها.
الثاني: ما في صبغة التشريع الإلهي ومنهج تنزل الشعائر من مراعاة ضعف العباد والرفق بهم ورحمتهم.

والآية الكريمة أعمُّ من أن يُراد بمضمونها شعيرةٌ إسلامية دون أخرى؛ بل كل الشعائر طُهْرة للعبد من الخطايا، وسبيل توبته إلى الله تعالى، كما أن اتباع الشهوات مانع من أدائها جميعًا، وحائل دون الإقبال على الله بما شرع، وتقديم مراده، وإيثار محبته.

فالله –تعالى- إنما يمهد لنا طريقَ مرضاته، ويعيننا على السير فيه، وهذا جلي لمن تأمل صنوف فضل الله وإحسانه التي اشتملت عليها شعيرةُ الصيام، وما ألقى خلال أيام رمضان ولياليه من منحه الوافرة وهباته الزاخرة؛ فحثنا على إحرازها بالتزلف إليه وخشيته سبحانه وتقواه؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ؛ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ،
فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ؛ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ). [صحيح الترغيب والترهيب (رقم 979)].

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله– مُنوِّهًا بشعيرة الصيام ومُبرِزًا مقاصدَه
في كتابه (مفتاح دار السعادة 2/3–4): "وأما الصومُ فناهيك به من عبادةٍ تكفُّ النفسَ عن شهواتها، وتخرجها عن شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين، فإن النفس إذا خليت ودواعي شهواتها التحقت بعالم البهائم، فإذا كفت شهواتها لله ضيقت مجاري الشيطان، وصارت قريبة من الله بترك عادتها وشهواتها محبة له، وإيثارًا لمرضاته، وتقربا إليه".

ثم قال: "فهو شاهد –يعني الصوم– لمن شرعه وأمر به بأنه أحكمُ الحاكمين وأرحمُ الراحمين، وأنه إنما شرعه إحسانًا إلى عباده ورحمة بهم ولطفا بهم؛ لا بخلا عليهم برزقه، ولا مجردَ تكليفٍ وتعذيب خالٍ من الحكمة والمصلحة؛ بل هو غاية الحكمة والرحمة والمصلحة".

ولما كان مرادُ إبليس وأعوانه من الجن مخالفًا لمراد الله -تعالى- بعباده أتم فضلَه على الصائمين خاصة بتصفيد الشياطين، ومنعهم من صد عباده عما أعد لهم من خير الصيام طوال الشهر المبارك؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: (إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ؛ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ؛ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَللَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ) [صحيح الترغيب والترهيب: رقم 998] .


فأعان الله –تعالى- كل صائم على دفع ما يكدر صفوَ تقواه، ويفسد عليه لذةَ نجواه، ويحولُ بينه وبين كمال التزلف إلى ربه والتودد إليه بفعل مَحابِّه وترك مساخطه وإيثار مرضاته؛ كي لا يمضي رمضانُ إلا وقد طهر قلبه مما يحجبه عن نور هدايته، ويقطع سيره إليه.

بيد أن هذا لا يعني إسقاطَ التكليف عن العبد، ولا الترخيص له في التهاون والتواكل، وإلا فإن لوقوع الشر والمعصية أسبابًا أخرى؛ كما قال الإمام القرطبي -رحمه الله-: ".. إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم –يعني الشياطين– أن لا يقع شر ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين؛ كالنفوس الخبيثة، والعادات القبيحة، والشياطين الإنسية" [نقله الحافظ في الفتح 4/114].

بل يعني ما قاله الحافظُ ابنُ حجر -رحمه الله- في شرح الحديث: "في تصفيد الشياطين في رمضان إشارةٌ إلى رفع عذر المكلف؛ كأنه يقال له: قد كفت الشياطين عنك فلا تعتل بهم في ترك الطاعة، ولا فعل المعصية" [فتح الباري 4/114].


إنَّ إعانةَ اللهِ الصائمَ على طاعته بتصفيد الشياطين يعني -في تصور كل عاقل- أنه فرصةُ العمر السانحة، وذريعة اللبيب أن يحرز حُنْكَةَ الاستقامة طَوالَ العام كله بدُرْبَةِ شهر واحد؛ فيستأنف سيره إلى ربه –بعد انقضاء رمضان– وقد أبصر نور الطريق، وخبر مسالكها المنجية، وسبلها المردية، وعالج قاطعَ طريقه الشيطانَ، وعرَف حِيَلَه وأنواع مكايِدِه، وشراسته وعلامات مصايِدِه، وأنه لن يألوَ جهدًا -إذا خرج رمضان وحلت أصفاده– في استئناف عداوته وحربه، والحرص على استرداد قلاعه ومواقعه، وتعويض خسائره، والطمع في استرجاع سبيه القديم، وضم ما استطاع من سبي جديد.

فهي حال أشبه بنصر مؤزر يحرزه العبدُ طوال شهر رمضان؛ فعليه الحفاظ على غنيمته الثمينة، والحذر من الاسترخاء والغفلة عن سلاح المجاهدة والمصابرة؛ فإن إبليسَ لا تُعيِيه الهزائم، وهو لا محالة راجع إلى تلك السَّاحِ؛ فساعٍ فيما أقسم بعزة الله على تنفيذه بعد أن أخرج من الجنة مذؤومًا مدحورًا؛ {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ..} [الأعراف: 16].

وممن يجب حذرهم ممن خالفوا مراد الله تعالى بعباده أيضا (الذين يتبعون الشهوات) كما في الآية الكريمة، فهؤلاء يريدون أن يميل العبادُ عن طاعة ربهم، وعما وراء اتباع شرعه الحنيف من الخير لهم، والآية أعم من أن يراد بها طاعةٌ دون طاعة كما سبق؛ بل إن تعلقها بالصيام أظهر لأنه من وجهٍ أنجعُ الطاعات في كف الشهوات؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) [أخرجه البخاري في كتاب الصوم من صحيحه؛ باب الصوم لمن خاف على نفسه العُزْبة (4/119-فتح)].


ومن وجهٍ آخرَ لكون السر في إضافة الله –تعالى- الصيام إلى نفسه دون سائر العبادات أن الصائم إنما يدع شهوته من أجله تعالى؛ كما في الحديث القدسي الصحيح: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ –مرتين– وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِندَ اللَّهِ مِن رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) [أخرجه البخاري في صحيحه (رقم 1894)].
فهؤلاء يتبعون الشهوات من دون الله، ويريدون أن يصرفوا الطائعين عن الهدى ليصيروا مثلهم فيلقوا مصيرهم.

وفي جعل الفاعلِ موصولاً مبهمًا في قوله: {ويريد الذين يتبعون الشهوات} فوائد:
- منها تعليقُ الحكم بالصلة دون الاسم الجامد –فلم يقل مثلا: (ويريد الفاسقون)- إشعارًا بصفتهم وما اختصوا به لمن يحذر موافقةَ مرادهم ولم يعرفهم؛ فاتباع الشهوات صفتهم.

- ومنها تبصير القلب بأن اتباع الشهوات علامة الميل العظيم عن سبيل الله ؛ فإذا عرف ذلك حذر وخاف، وهذا من الأدلة على أن الإخبار عن مراد الذين يتبعون الشهوات ليس مرادًا لذاته؛ ولكن المراد الأمر باجتناب طريقهم صيانة لشرط الإخلاص.

- ومنها أن الوصف مستغرق لكل الذين يتبعون الشهوات على اختلاف أصنافهم ومراتبهم كي يكون مرادُ الله مرادًا خالصًا للعبد نفيا وإثباتا؛ فلا تشوبه شائبة الموافقة لمن خالف مراده على أي وجه، وفي قوله -تعالى-: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] إشارةٌ إلى أن الشهوة تضعفُه؛ لأن مداخلَها من نفسه عديدة دقيقة خفية؛ كالنظر والكلام والطعام وغيرها، ولكل مدخل فريقٌ يدعو إليه.

إن الذين يتبعون الشهوات يريدون أن لا يكون على النزوات سلطانٌ من دينٍ أو عُرْفٍ أو قانون، وأن لا يَكُفَّ هيجانَ الغرائز وازعٌ؛ فتصير هممُ البشر في بطونهم وفروجهم، وسعيهم في إشاعة الفواحش، وتدنيس الأعراض، وإظهار أنواع الفساد.

ومن عرَف حِرْصَ كثير من الفضائيات على الاستمرار في بث ما يحض على اتباع الشهوات من اللهو والفجور خلال شهر رمضان علم أن للشياطين المسلسلين نُوَّابًا وجندًا قاعدين صراطَ الله المستقيم للعباد؛ لا يفترون عن إغوائهم وصدهم عما أراد الله لهم من الخير بصيامهم.

فليعلمِ الصائمُ أن خطر شياطين الإنس وحربهم أشد، وليستعذ بالله من شرهم كما يستعيذ به من شر شياطين الجن، وليهجر رفثهم وفحشهم حفظا لصيامه أن يحبط؛ فيصير جوعًا محضًا، وعطشا بحتًا، وشقاء خالصًا، ولا يغرنه لبوس "الفن" الذي لفوا فيه لهوهم وخَناهم؛ إذ لو كان فنا نظيفًا وعملا صالحًا لأعان الصائم على تطهير جوارحه من فضول النظر، وإطلاق الشهوات، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

لو كان فنًا نظيفًا وعملا صالحا لأعان الصائم على البر والتقوى والخشية والحياء، فنهاره إمساك لا يصلح ولا يتم إلا بإمساك الجوارح، وليله قيام ودعاء، وتضرع وابتهال لا ينفع ولا يصل إلى الله إلا إذا صفا جوُّه من اللغو.

فهل ترى في تلك المسلسلات والأفلام والمسرحيات ما يدعو إلى عفاف وحشمة وتعظيم لحرمات الله جل وعلا؟..

هل ترى فيها ما يقرب من الله، ويعظم في نفس الصائم شأنَه عز وجل، ويعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته؟..

هل ترى فيها ما يعين على الزهد في الدنيا ورجاء الآخرة؟..

هل ترى فيها ما يشرح صدر العبد لدين الله، ويبصره بميثاق عبوديته ومنشور ولايته؟..

هل ترى فيها ما يدخله في رحمته ومرضاته، ويخوفه من الوقوع في موجبات سخطه وعقوبته؟..

هل ترى فيها ما يعرفه بنبيه صلى الله عليه وسلم، ويبصره بجلال قدره، ويذكره بحقوقه الجمة عليه، ويعدد فضائله ومناقبه، ويحصي شمائله وخصائصه؟..

هل ترى فيها ما يعلمه آداب تقديره صلى الله عليه وسلم ونصرته وتعزيره، وشروط محبته والتعلق به وتوقيره؟..

هل ترى فيها ما يعلم الناس شعب الإيمان، ويربيهم بالتقوى والإحسان، ويحبب إليهم الإيمان ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان؟..

هل ترى فيها ما يهذب النفوس ويرقيها، ويصلحها ويعليها، ويزرع فيها العزة والإباء، ويقيها سوء التردي في درك الهوان؟..

هل ترى فيها ما يسمو بالأرواح في معارج الفضيلة، ويرقى بها في مدراج الكمال، ويصفيها من أكدار الإثم والسوء، ويعصمها من أخلاط الرذيلة؟..

هل ترى فيها ما يثبت المؤمنين، وينصر الطائعين، ويعزر العابدين، ويهدي العاصين، ويشد على أيدي التائبين، ويرشد الحائرين، ويعيد اليقين إلى قلوب المترددين؟..

هل ترى فيها ما يهدي للتي هي أقوم من التصورات والتصرفات، ويبصر بأعراض الفكر المنحرف وأسبابه، ومزالقه ومخاطره؟...

هل ترى فيها ما يرفع شأن أهل العلم الأحياء والأموات، ويبرزهم ويفشي علمهم أينما كانوا، وما يحث على الفرح بوجودهم والأسف على فقدهم؟...

هل ترى فيها ما يغرس في النفوس الطيبات، ويغري بطلبها وإيثارها، ويباعد بينها وبين الخبائث ويكره إليها إتيانها؟...
كـلا!..

وإن شهر رمضان أعظمُ فاضحٍ لحقيقة هذه الفضائيات وحقيقة أهلها، وخيرُ كاشفٍ لما يريد أعداءُ هذه الأمة بها ويبيتون لها من الشر، ويصرفون فيه ما لا يحصى من الأموال كي يبدل دينها، وتبطل أعمالها، وتهدر قيمها وتدمر؛ فلا يبقى لها من الديانة إلا مشاعر باردة جامدة لا مظاهر لها من الأفعال، ولا أثر لها في السلوك، ولا يسندها في الواقع قوة أو دعم.

وتأمل حال الصائم الساعي وراء تلك الأفلام والمسلسلات والأغاني؛ يقضي أوقات ليله ونهاره أو بعضها في تتبعها..؛ بالله هل يبقى له من صيامه شيء؟ وهل يكسب ثوابا أو إثما ؟ وهل يجد ثَمَّةَ التقوى أو البلوى؟...

إن من خصائص الصيام إشعارَ العبد بلزوم تعظيم الله -سبحانه وتعالى- وتوقيره، وتعظيم شعائره وحرماته؛ والحياء منه، والخوف من مواقعة ما حرم، والحرص على فعل ما رغب فيه؛ فيصير المعرضُ عن إجلاله وطاعته في سائر الشهور مجلا له مقبلا على طاعته إذا صام، سهلا لينا سلس القياد لمن يدله على الله؛ سريع الخشوع لذكره، سريع التأثر بما يحثه على الإقبال عليه، ويحمله على خشيته وتقواه، فكيف يحفظُ هذه المشاعرَ القدسية وينميها، ويرفع قواعدَها ويبنيها مع إقامته -بما يرى من مشاهد الخنا- على هدمها ودكها؟!..

وإنك لتعجب حين تقرأ أو تسمع أن الفضائيات العربية تعد البرامج والأفلام والمسلسلات الخاصة بشهر رمضان قبل حلوله بشهور؛ فتظن أن في إضافتها إلى شهر الصيام اعتبارًا لقدسية هذه الشعيرة العظيمة، وإجلالا لحرمتها، وتقديرًا لمقاصد تشريع الصيام الإيمانية والتربوية والدعوية، وتعظيمًا لمراد الله -جل وعلا- من فرضه على عباده {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] فإذا خبرتها وجدتها لاعبة لاهية؛ هازئة بتلك الحرمة المقدسة؛ عابثة بتلك المقاصد العالية؛ مائلة عن مراد الله العلي العظيم؛ حاضة على اتباع الشهوات؛ قد اتخذت شهر الصيام ذريعة إلى ترويج سلعة "الفن" الخبيثة، وتربصت بمن يُغبَنون في فراغهم من ضعاف النفوس؛ فيُبتَلون خلال هذا الشهر بهدر الأوقات وسحقها بما ينسي ويلهي استثقالا للإمساك نهارًا، وفرحًا بالأكل والشرب ليلا، فما كان لدى تلك الفضائيات من الملهيات الصادة عن سبيل الله ألقته في سوق الغفلة عن ذكر الله آمنةً مطمئنة أن سلعتَها -على عفونتها وقذارتها- مَبِيعةٌ نافدة، وأن "رسالتها الفنية" –في تلك الأذهان الخاوية- أيضا نافذة، وأن دعاتها -على تلبسهم بوظيفة إبليس- مصدوقون مُصدَّقون!...

فإذا جئت إلى الأفلام والمسلسلات المسماة "دينية" وجدت العجب العجاب مما يؤسف وينفر، ويكدر صفو الأذواق، ويقدح في القيم والأخلاق..؛ وجدت من "يلعب دور" صحابي جليل مجاهد؛ قويًا على الكافرين في ساح القتال؛ ضعيفًا مهزومًا إذا بارزته امرأةٌ بفتنتها، مأسورًا لحسنها الباهر وجمالها؛ لا يتورع من الخلوة والمداعبة والملامسة والتغزل والمعانقة، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِن كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ). [صحيح البخاري (رقم 6120)].

فمن يصفِّد شياطينَ الإنس القاعدين للصائمين صراطَ الله المستقيم، ومن يسلسلهم ليُمنعوا من إغوائهم وصدهم باتباع الشهوات عن سبيل الله؟..


إنهم كشياطين الجن في الحمل على الطائعين طمعًا في إضلالهم وضمهم إلى حزبهم وشيعتهم، أو سَبْيهم لكفهم عن إرادة الله والدار الآخرة.
إنهم أعداء الأنبياء والرسل والدعاة إلى الله؛ كما قال –تعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112] .

وفي الحديث الصحيح عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: (هَلْ تَعَوَّذْتَ بِاللَّهِ مِن شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنسِ؟)، قال: قلت: لا يا رسول الله!، وهل للإنس من شياطين؟ قال: (نَعَمْ، هُمْ شَرٌّ مِن شَيَاطِينِ الْجِنِّ!). [عمدة التفسير للشيخ المحدث أحمد شاكر رحمه الله -1/56- وأشار إلى صحته].


وقد ظهرت بحمد الله فضائياتٌ صالحات نافعات مباركات -على قلتها- تبصر المسلمين بدينهم، وتعينهم على البر والتقوى، والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ فلله در أهلها الصالحين القائمين على رعايتها.

فهي المرشحة بإذن الله لأداء الرسالة الإعلامية السامية النقية، وإقامة بديل الخير الكفيل بحفظ دين الصائم والمفطر، وإعانتهما على البر والتقوى، فإذا عمت وكثرت، وفشت كلمتُها وانتشرت، وعاين الناسُ فضلها ونفعها، وخيرَها وصلاحها، وصدقها وإخلاصها أيقنوا أن شأنها وشأن الفضائيات الأخرى كقوله -تعالى–: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا} [الأعراف: 58]؛ فإذا بزخرفها قد ذهب، وباطلها قد زال وزهق؛ كما قال –تعالى-: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد: 17]، وإذا بها مسلسلة قد أمن المسلمون فتنتها، بل ما يدريك لعل تلك الفضائيات نفسها تعي فتفيق وتفيء، وتهتدي كما يهتدي المخطئ والمسيء ؛ فيبدل الله سيئاتها حسنات، وباطلها حقًا يشرفها ويزكيها ويرفع لها الدرجات.

ولعمري إن هذا المدى لهو خير حال ومآل، وأحسن مرغوب يطلبه اللبيب الماجد، وأفضل أمنية يتطلع إليها العاقل الراشد.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . ]]>
مقالات بأقلام كتابنا عبد الرزاق أبو عامر http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=19819
يَا حَسْرَةً عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعِبَادِ http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=19756&goto=newpost Fri, 13 Aug 2010 10:53:22 GMT ***صورة: http://img141.imageshack.us/img141/8740/15lv.gif ** ***صورة: http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif *** يَا حَسْرَةً...
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يَا حَسْرَةً عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعِبَادِ
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بسم الله الرحمن الرحيم
"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَالَمْ يَعْلَمْ {5}"
صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الصادق الأمين، صلى الله عليه وسلم

لا بدَّ إذن من العودة إلى تدبر وفقه هذه الآيات القرآنية المباركة، وإلا فلا عودة ترجى من كثيرين إلى اللغة العربية، وهي منهم بَراء، ولا صلاح يرتجى لهم في الأفق، لأنَّ حال الصلة بين أكثر المنتسبين إلى هذه الأمة العربية تبعث على الأسى المُر، والكمَد الحنظل، والأسف العلقم، والحسرة الشديدة، فهم غافلون في واد، واللسان العربي مهجور غريب في واد آخر، بل إنَّ هذا اللسانَ المبين صار بالنسبة إلى بعضهم دوخة وصداع رأس، وحملاً ثقيلاً لا يطاق، وإعمال النظر فيه مضيعة وقت، وفي أعينهم هو مجرد مداد وخطوط وأوراق، وأصبح في رأي بعضهم الآخر زخرفة وعبثاً وحروفا تساق، ثم إنهم عابوهُ جهلاً منهم بقدره، وذموه ظلماً بما ليس فيه، وكان جديراً بهم أن يلقوا نظرة على بيت الشافعي إذ يقول:
نعيب زماننا والعيب فينا * وما لزماننا عيبٌ سوانا
ولو كان معاصراً لنا اليوم لقال مخاطباً والحسرة تعصر فؤادَه:
نعيب لساننا وَالعيب فينا * ومَا للساننا عيبٌ سوانا

ونحن إذ نسأل من أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين أن يهديَ كل ضال سوَاء السَّبيل، ويخرجه من الظلمات إلى النور، نرى أنه كان جديراً بسائر من ضلوا أن يقدروا اللسان العربي حق قدره، لكنهم هيهَات هيهَات بظلمهم وجهالتهم أن يعترفوا بالحقيقة الناصعة، ويجهروا بالحق المبين، وهم مع كامل الأسى والأسف عن نهج سبيل الصَّواب بعيدون، ولقدر اللسان العربي منكرون، وأي وزن له في حياتهم القصيرة لا يقيمون؟
ثم كيف سيتخلصون من ضلالهم المعتم، وقد صدوا عن طريق الجادة، فيا له من لعب ولهو وعبث ومصَاب جلل، ويا له من جهل ورَجم بالغيب، وخبط عشواء، ونكران جميل طافح بغير حساب..؟
أما آن لهم أن يرجعوا عن غيهم؟ أليس جديراً بهم أن يسألوا أهل العلم في هذا الشأن، بدل تماديهم في الكذب والبهتان؟

ألم يحن الوقت بعد ليعودوا إلى رشدهم، فيقروا بأن اللسان العربي نعمة مسخرة من عند الحكيم العليم لسائر العباد بقصد تعلم القراءة والكتابة وطلب العلم والمعرفة؟ أليس جديراً بهم أن يدركوا أن اللسان العربي ما هو زينة ولا متاع تافه في حياة الإنسان، بل هو لسان مبين ينير البصائر ويصقل الأذهان؟
وإذا مَا رغب كلُّ من ضلَّ السبيل في أن تكون عودته محمُودة، فما عليه إلا أن يتدبر ويدرس بروية ودون عجلة قول علام الغيوب، بعد بسم الله الرَّحمن الرحيم:
"إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"
سورة الرعد الآية 11
أخشى بعد بسط هذه الكلمات في هذا المقام أن لا يجودَ عليها كثير من العباد سوَى بأعينٍ عمياءَ وآذانٍ صماءَ، فأنشدَ مع أبي البقاء الرندي بيتَه الشعري الآتي:
لِمِثلِ هَذا يَذُوبُ الْقَلْبُ مِنْ كمَدٍ * إنْ كَانَ فِي الْقلبِ إسْلامٌ وَإيمَانُ

ثمَّ أختمُ بيَا حسرة على كثيرٍ من العبادِ
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
السندباد
]]>
مقالات بأقلام كتابنا أبو شامة المغربي http://www.shatharat.net/vb/showthread.php?t=19756