عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-22-2012, 09:50 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 21,510
افتراضي مناهج البحث العلمي

مناهج البحث العلمي
إعداد
ربحي عبد القادر الجديلي
2011م
مقدمة
أصبحت الحاجة إلى البحث العلمي في وقتنا الحاضر أشد منها في أي وقت مضى،حيث أصبح العالم في سباق محموم للوصول إلىأكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة المثمرة التي تكفل الراحة والرفاهية للإنسان وتضمن له التفوق علىغيره.
وبعد أنأدركت الدولُ المتقدمة أهمية البحث العلميوعظم الدور الذي يؤديه في التقدم والتنمية.. أولته الكثير من الاهتمام وقدَّمت له كل ما يحتاجه من متطلبات سواء كانتمادية أو معنوية، حيث إن البحث العلمي يُعتبرالدعامة الأساسية للاقتصاد والتطور.
والبحثالعلمي يُعد ركناً أساسياً من أركان المعرفةالإنسانية في ميادينها كافة كما يُعد أيضاً السمة البارزة للعصر الحديث, فأهمية البحث العلمي ترجع إلى أنالأمم أدركت أن عظمتها وتفوقها يرجعان إلىقدرات أبنائها العلمية والفكرية والسلوكية.
ومع أنالبحوث تحتاج إلى وسائل كثيرة معقدة وتغطيأكثر من مجال علمي وتتطلب الأموال الطائلة، إلا أن الدول المدركة لقيمة البحث العلمي ترفض أي تقصير نحوه،لأنها تعتبر البحوث العلمية دعائم أساسيةلنموها وتطورها.
وأيضاً فإن الإلمام بمناهج البحثالعلمي وإجراءاته أصبح من الأمور الضروريةلأي حقل من حقول المعرفة، بدءاً من تحديد مشكلة البحث ووصفها بشكل إجرائي واختيار منهج وأسلوب جمعالمعلومات وتحليلها واستخلاص النتائج.. وتزداد أهمية البحث العلمي بازدياد اعتماد الدول عليه، ولا سيّماالمتقدمة منها لمدى إدراكها لأهميته فياستمرار تقدمها وتطورها، وبالتالي تحقيق رفاهية شعوبها والمحافظة على مكانتها. فالبحث العلمي يساعد علىإضافة المعلومات الجديدة ويساعد على إجراءالتعديلات الجديدة للمعلومات السابقة بهدف استمرار تطورها ويفيد البحث العلمي فيتصحيح بعض المعلومات عن الكون الذي نعيش فيه وعن الظواهر التي نحياها وعن الأماكن الهامة والشخصيات وغيرها, ويفيدأيضاً في التغلب على الصعوبات التي قدنواجهها سواء كانت سياسية أو بيئية أو اقتصادية أو اجتماعية وغير ذلك كما يفيد البحث العلمي الإنسان في تقصي الحقائق التييستفيد منها في التغلب على بعض مشاكله،كالأمراض والأوبئة، أو في معرفة الأماكن الأثرية، أو الشخصيات التاريخية، أو في التفسير النقدي للآراءوالمذاهب والأفكار, وفي حل المشاكلالاقتصادية والصحية والتعليمية والتربوية والسياسية وغيرها, ويفيد فيتفسير الظواهر الطبيعية والتنبؤ بها عن طريقالوصول إلى تعميمات وقوانين عامة كلية.
إن في وقتناالحاضر أصبح البحث العلمي واحداً من المجالات الهامة التي تجعل الدول تتطور بسرعة هائلة وتتغلب على كلالمشكلات التي تواجهها بطرق علمية ومرجع ذلكأن تأثير البحث العلمي في حياة الإنسان ينبع من مصدرين هما:
الأول: يتمثل في الانتفاع بفوائد تطبيقية.. حيث تقوم الجهاتالمسئولة بتطبيق هذه الفوائد التي نجمت عنالأبحاث التي تم حفظها باستخدام المدونات وتسهيل نشرها بالطبع والتوزيع وطرق المخاطبات السريعة التي قضت على الحدودالجغرافية والحدود السياسية.
الثاني: يتمثَّل في الأسلوب العلمي في البحث الذي يبنى عليه جميع المكتشفات والمخترعات.. هذا الأسلوب الذي يتوخى الحقيقة في ميدانالتجربة والمشاهدة ولا يكتفي باستنباطها منالتأمل في النفس أو باستنباطها من أقوال الفلاسفة وتتجلى أهمية البحث العلمي أكثر وأكثر في هذا العصر المتسارع.. الذي يُرفع فيه شعار البقاء للأقوى.. والبقاءللأصلح! إذ أصبح محرك النظام العالمي الجديد هو البحث العلمي والتطوير ولم يعد البحث العلمي رفاهية أكاديمية تمارسهمجموعة من الباحثين القابعين في أبراج عاجية! حيث يؤكد الباحثون على أهمية البحث العلمي والدور الفعّال الذي يلعبه في تطوير المجتمعات الإنسانيةالمعاصرة على اختلاف مواقعها فيسلم التقدمالحضاري، ولا يختلف اثنان في أهميته لفتح مجالات الإبداع والتميز لدى أفراد وشعوب هذه المجتمعات، وتزويدها بإمكانية امتلاكأسباب النماء على أسس قوية والحق أن البحث العلمي يسهم في العملية التجديدية التيتمارسها الأمم والحضارات لتحقيق واقع عملييحقق سعادتها ورفاهيتها، فهو أي البحث العلمي يعمل علي إحياء المواضيع (والأفكار)القديمة وتحقيقها تحقيقاً علمياً دقيقاً، وبالتالي تطويرها للوصول إلى اكتشافات جديدة.. واجتماعياً، يسمحالبحث العلمي بفهم جديد للماضي في سبيلانطلاقة جديدة للحاضر ورؤية استشرافية للمستقبل وهكذا البحث العلمي يناطح الماء والهواء في أهميته للحياةالإنسانية!
الفصل الأول

ماهية البحث العلمي وأنواعه

ويشمل :
1 : العلم والمعرفة
2 : تعريف البحث العلمي
3 : أهمية البحث العلمي
4: أهداف البحث العلمي
5: خصائص البحث العلمي ومعوقاته

1 . 0 مقدمة:
البحث العلمي نشاط إنساني لا غنى لشعب عنه، به تتطور العلوم وتتقدم الأمم بواسطته. والبحث العلمي ضروريا لشتى أنواع العلوم، وكل تخصصاتها، الإنسانية والطبيعية والنظرية والتطبيقية. ولا نتصور أمة من الأمم أو جماعة من البشر، تسير على غير هدى ودون بحث يتسم بالعلمية والموضوعية، وتحقق ما ينبغي أن تحققه من التقدم والازدهار.
فالأمم القديمة بحثت في مشاكلها وسعت لعلاجها، وعملت على تطوير حياتها ودرء المخاطر عنها. واستمرت الشعوب الآن على نهج التطور باستخدام البحث العلمي، حتى تمكنت من غزو الفضاء، وتمكنت من صنع أحدث التقنيات في مجال الحاسوب والنقل والاتصالات وخلاف ذلك. وكل هذا لم يكن ليتحقق دون اللجوء للبحث العلمي بأساليبه العلمية السليمة.
في هذا الفصل يحاول الكاتب التعرض لمفهوم البحث العلمي وأهميته وخصائصه والصفات التي يلزم أن يتحلى بها الباحث الجيد حتى ينجز بحثه بموضوعية، بعيدا عن التحيز واللا علمية.
كما يعطي الباحث نبذة مختصرة عن أنواع البحث العلمي عموما، أو بالاعتماد على منهجية التحليل في البحث العلمي.
1. 1: العلم والمعرفة
العلم في اللغة نقيض الجهل، وعلمت الشيء علما، أي عرفته. ويأتي العلم بمعنى الفقه، فالعلم بالشيء هو الفقه فيه. واليقين هو العلم، فكل يقين علم وليس كل علم يقين. ذلك أن اليقين علم يحصل بعد استدلال ونظر، بينما قد يحصل العلم دون ذلك.
والعلم هو نوع من المعرفة، والمعرفة نوعان، معرفة عامة: من خلال المشاهدة والمعاشرة والتعامل اليومي. ومعرفة خاصة: علمية دقيقة لا تستند إلى الحدس والاحتكاك فقط، بل أيضاً عن طريق التعلم والتحليل المنهجي والشامل للموضوع محل الدراسة.
والمعرفة أشمل من العلم، فالعلم يقوم بدراسة وتحليل الظواهر لاكتشاف حقائق جديدة أو علاج مشكلات أو تقرير قضايا.

والعلم في المنظور الإسلامي يأتي بمعنى القرآن والسنة أحيانا، لقول الله تعالى (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير). وقد يأتي العلم بمعنى علم الدين، لقوله تعالى (قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين). غير أن القرآن الكريم تضمن إشارات تشير إلى العلم بالمفهوم الدنيوي المتصل بمعاش الإنسان، مثل تعليم الله الأسماء لآدم، وتعليم سيدنا داوود استعمال الحديد.
وقد ورد في السنة النبوية إشارات إلى العلم بالمفهوم الدنيوي الدال على التحصيل الإنساني بالتجربة والتفحص عند قول المصطفى(أنتم أعلم بأمور دنياكم) في مسألة تأبير النخيل.
والعلم في المنظور الحديث يحمل مفهوما عاما يشمل (النظريات والتطبيقات العملية، للمعارف المنظمة التي تم جمعها وتصنيفها أو اكتشافها وتطويرها، ودراسة العلاقة بينها ضمن مناهج وطرائق محددة)[1]
والعلم بذلك يعتبر أحد فروع المعرفة، ويهتم بتنسيق الحقائق وترسيخها بواسطة التجارب والفروض، في الميادين المختلفة. والعلم لا يتعلق بدراسة ظاهرة ما، بل بدراسة جميع الظواهر الإنسانية في شتى الميادين.
ويعرف عبيدات وآخرون (1998) العلم بأنه "نشاط يهدف إلي زيادة قدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة"، فهو نشاط إنساني موجه إلي وصف الظواهر التي يدرسها، ويصنفها إلي أنواع. ولا يقتصر العلم على وصف الظواهر بل يهدف أيضاً إلي اكتشاف العلاقات بين الظواهر المختلفة، كما يهدف أيضاً إلي التنبؤ بالمستقبل وتقديم التوصيات، وحل المشكلات بناء على الأسلوب العلمي المنطقي التحليلي.

1 . 2: تعريف البحث العلمي
والبحث العلمي هو نشاط إنساني لا غنى للفرد ولا للمجتمع عنه. والبحث يشير إلى الجهود المبذولة لاكتشاف معرفة جديدة أو لتطوير عمليات أو منتجات جديدة. ومهمة البحث هو التحقق من موضوع معين بصورة منتظمة أو منهجية[2].
وهذا النشاط يقوم على أساسٍ من التحقق والملاحظة الدقيقة وجمع البيانات وتحليلها بالطرق المناسبة. كما أنه يعتمد المقارنات والموازنات ودراسة الأسباب والمسببات والتعرف على أساليب العلاج، متجاوزا بذلك مرحلة التجربة والخطأ التي تكلف المجتمع كثيرا من جهده ووقته وموارده المتاحة، التي تتسم بالندرة مقابل الحاجات المتعددة للناس. وكثيرا ما يؤدي البحث في فرع من العلوم إلى تسهيل البحث في فرع آخر، إذ هناك ترابطا بين فروع العلوم المختلفة.
ولا ننظر هنا إلى العلم والبحث العلمي على أنه "مجموعة المعارف الإنسانية التي تشمل النظريات والقواعد والحقائق والقوانين التي كشف عنها الإنسان خلال رحلته الطويلة في الحياة"[3]، بل هو أي - البحث العلمي- نشاط متجدد، ذو حركة ديناميكية، بعيدة عن الجمود ومتصلة بالإنسان في نشاطه وحركته[4] مما يساهم في تنشيط الحركة العلمية بعيدا عن الكسل والخمول. والبحث العلمي هو محاولة جادة جاهدة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتطويرها وفحصها.
ولعل البحث العلمي هو من أهم العوامل التي تميز الإنسان عن غيره من سكان هذا الكوكب. ولعل البعض يعرف الإنسان بأنه حيوان ناطق وآخرون بأنه حيوان متدين، وأقول أنه من المناسب تعريف الإنسان كذلك بأنه باحث علمي. فمن لا يعتمد منطق الحوار والبحث العلمي في حياته، فليس بأهل للانتماء إلى العنصر البشري.
وهناك تعريفات متعددة للبحث العلمي، وقد عرض عبيدات ( 1998) مجموعة من التعريفات كالتالي:
يعرف (دالين) البحث العلمي بأنه "محاولة دقيقة ومنظمة ونافدة للتوصل إلي حلول لمختلف المشكلات التي تواجهها الإنسانية وتثير قلق وحيرة الإنسان.
ويعرفه بولنسكي"Polansky" بأنه استقصاء منظم يهدف إلي اكتشاف معارف والتأكد من صحتها عن طريق الاختبار العلمي.
ويعرفه (عاقل) بأنه البحث النظامي والمضبوط والتجريبي عن العلاقات المتبادلة بين الحوادث المختلفة.
أما Whitney ” فيعرفه بأنه "العمل الفعلي الدقيق الذي يؤدي إلي اكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التأكد من صحتها"[5].
ويعرفه عبيدات ( 1998) بأنه: " مجموعة الجهود المنظمة التي يقوم بها الإنسان مستخدماً الأسلوب العلمي وقواعد الطريقة العلمية ، في سعيه لزيادة سيطرته على بيئة واكتشاف ظواهرها وتحديد العلاقات بين هذه الظواهر".
ويعرفه حمدان ( 1989) بأنه: "سلوك إجرائي واع يحدث بعمليات تخطيطية وتنفيذية متعددة للحصول على النتائج المقصودة"
ويعرفه آخرون بأنه جهد علمي يهدف إلي اكتشاف الحقائق الجديدة والتأكد من صحتها وتحليل الحقائق المختلقة.
وهذه التعريفات المختلفة تتفق فيما بينها وتشترك في النقاط التالية[6]:
1. أنه سلوك إجرائي وأسلوب منهجي علمي.
2. يعتمد على منهجية علمية في جمع البيانات وتحليلها.
3. يهدف البحث العلمي لزيادة الحقائق التي يعرفها الإنسان ليكون أكثر قدرة على التكيف مع البيئة.
4. يختبر البحث العلمي المعارف التي يتوصل إليها قبل إعلانها بهدف التأكد منها.
5. البحث العلمي يشمل كل ميادين المعرفة ويعالج شتى أنواع المشاكل.
ويبين حمدان (1989) أن البحث العلمي بمنهجيته الهادفة المرسومة هو نظام سلوكي مثل أي نظام آخر يتكون من العناصر التالية:
1. مدخلات ممثلة في الباحث ومعرفته وأهدافه وفروضه ومجال عمله والبيانات المتوفرة أو التي يمكن جمعها.
2. العمليات وهي مكونة من منهجية البحث شاملة منهجية جمع البيانات ومنهجية تحليلها، والأساليب المختلفة المستخدمة في ذلك.
3. المخرجات، والمتمثلة في نتائج البحث العلمي، والحلول والتوصيات والاستنتاجات والتقرير النهائي المكتوب.
4. الضوابط التقييمية، وتشمل المؤشرات والمعايير التقييمية لكشف صلاحية البحث للمشكلة أو الظاهرة المبحوثة من قبل الباحث.

1 . 3: أهمية البحث العلمي
للبحث العلمي أهمية فائقة في حياتنا. فهو يساعد في فهم وتوضيح الظواهر المحيطة بنا، ويعمل على تفسيرها وإيجاد الحلول للمشاكل المختلفة التي تواجه الإنسان. كما يسعى البحث العلمي إلى اكتشاف الحقائق والعمل على تطبيقها للاستفادة منها في حياتنا العامة. ويمكن ذكر أهمية البحث العلمي في النقاط التالية:
1. يفتح البحث العلمي آفاقاً واسعة أمام الباحث لاكتشاف الظواهر المختلفة، في مجال العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية، بالاعتماد على مصادر المعلومات والبيانات الأولية والثانوية. وقد أنشأت الدول المتقدمة مراكز للأبحاث والدراسات (الرفاعي، 1998).
2. البحث العلمي هي الوسيلة التي تستطيع المجتمعات بواسطتها اجتياز العقبات، والتخطيط للمستقبل وتفادي الأخطاء. ولذلك فإننا نجد الدول النامية تستخدم البحث العلمي لتقليص الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة.
3. البحث العلمي ضروري لجميع الفئات من مدرسين وطلاب ومتخصصين في المجالات المختلفة، حيث يساهم في اعتماد البحث كمبدأ في حل المشكلات.

1 . 4: أهـداف البحث العلـمي
كما ذكرنا سابقاً فإن البحث العلمي نشاط إنساني يهدف إلي فهم الظواهر بالتعرف على الواقع، ودراسة العلاقات بين المتغيرات وبناء النماذج والعمل على التنبؤ بالمستقبل، ثم إيجاد الطرق المناسبة لضبط الظواهر أو التحكم بها وبناء عليه فقد ذكر (عبيدات وآخرون، 1998) ثلاث أهداف للبحث العلمي:
1. الفهم، ونقصد به دراسة الواقع – وفهم الظاهرة موضوع البحث والتعرف على الظروف والعوامل المؤثرة فيها – وفهم العلاقات بين المتغيرات. إضافة إلى فهم قوانين الطبيعة وتوجيهها لخدمة الإنسان.
2. التنبؤ، وهو من أهم أهداف العلم والبحث العلمي كما ذكر سابقا، ويشترط بالتنبؤ أن يكون مبنيا على أساس سليم بعيداً عن التخمين. والتنبؤ هو "عملية الاستنتاج التي يقوم بها الباحث بناءً على معرفته السابقة بظاهرة معينة، وهذا الاستنتاج لا يعتبر صحيحاً إلا إذا استطاع إثبات صحته تجريبياً.
3. الضبط والتحكم، أي السيطرة على الظواهر والتدخل لحجب ظواهر غير مرغوب فيها، وإنتاج ظواهر مرغوب فيها. وهذا من أهم أهداف التخطيط المبني على البحث العلمي الصحيح.
4. إيجاد الحلول للمشكلات المختلفة التي تواجه الإنسان في تعامله مع البيئة التي يعيش فيها.
5. تطوير المعرفة الإنسانية في البيئة المحيطة بكافة أبعادها وجوانبها، في الطبيعة والسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والإدارة والاجتماع وخلافه.

1. 5: خصائص البحث العلمي ومعوقاته
1. 5. 1: خصائص البحث العلمي
يتميز البحث العلمي بمجموعة من الخصائص، وقد ذكر العديد من الكتاب عدد من هذه الخصائص، ونتعرض هنا لأهم هذه الخصائص (بوحوش وذنيبات، 1989؛ الرفاعي، 1998):
1- الموضوعية Objectivity
حيث تتم خطوات البحث العلمي كافة بشكل موضوعي غير متحيز، بعيداً عن الآراء الشخصية والأهواء الخاصة والتعصب لرأي محدد مسبقا. ولا يمكن إثبات الشيء ونقيضه في نفس الوقت. والموضوعية في البحث العلمي تمنع من الوصول إلى نتائج غير علمية.
ولعلنا نذكر هنا مثالا يوضح أهمية الموضوعية في البحث العلمي. قامت كل من شركات صناعة السجائر ووزارة الصحة بدراسة أثر التدخين على نوع معين من أمراض السرطان. وكانت النتيجة متناقضة تماما بما يشعر بعدم الموضوعية. فشركات صناعة السجائر وجدت أنه لا توجد علاقة معنوية بين التدخين والإصابة بمرض السرطان، في حين وجدت وزارة الصحة أن العلاقة قوية وتكاد تكون كاملة ولا يمكن إهمالها.
والسبب بكل بساطة يرجع إلى التحيز وعدم الموضوعية في البحث وخاصة في هذه الحالة في اختيار عينة الدراسة. والتحيز في الدراسة عموما ليس من خواص الباحث الناجح ولا الباحث المثالي.
2- القدرة الاختبارية:Accuracy and Testability واستخدام الفروض في البحث:
أو هي القابلية لإثبات نتائج البحث العلمي (verification). حيث تكون الظاهرة أو المشكلة موضوع البحث قابلة للاختبار والقياس. وتعني كذلك إمكان جمع المعلومات اللازمة للاختبار الإحصائي للتأكد من صحة الفروض. فمن السهل على الباحث أن يختار موضوعا جذابا يلقى القبول من المشرف أو الجامعة، في حين لا تتوفر لهذا البحث القدرة على اختبار الفروض أو القدرة على تحقيق الأهداف.ولعل السبب في ذلك يرجع إلى ضعف توفر البيانات، أو ضعف القدرة على التحليل، أو عدم توفر البرامج الإحصائية المناسبة للتحليل، أو غير ذلك من الأسباب.
3- إمكانية تكرارية النتائج،Replicability مع القابلية للتعميم (generalization).
حيث يمكن الحصول على نفس النتائج تقريباً إذا تم اتباع نفس المنهجية العلمية وخطوات البحث مرة أخرى وفي نفس الشروط. كما أنه يمكن تعميم النتائج على الحالات المشابهة في نفس البلد أو غيره. وبدون القدرة على التعميم، يصبح البحث العلمي أقل أهمية وأقل فائدة. كما أن القدرة على التعميم تساهم في الاستفادة من البحث بدرجة قصوى في المجالات المختلفة.
4- التبسيط والاختصار : Parsimony
أي التبسيط المنطقي في المعالجة والتناول المتسلسل للأهم ثم الأقل أهمية. وأي تعقيد في الأسلوب أو التحليل لا يخدم البحث يعتبر زائدا في الدراسة. ولا نقصد بذلك عدم اللجوء إلى التحليل العميق واستخدام النماذج القياسية لدراسة العلاقات، بل نعني أن يتم استخدام النماذج طالما لزم الأمر، وطالما لا يمكن الاستغناء عنها بما هو أكثر سهولة ويؤدي نفس الغرض.
5- أن يكون للبحث العلمي غاية أو هدف من وراء إجرائه. فيسعى الباحث إلى التحقق من فروض البحث التي تحقق الأهداف. فلا يسير الباحث على غير هدى أو يتخبط دونما دليل.
6- استخدام نتائج البحث لاحقاً في التنبؤ بحالات ومواقف مشابهة (predictabilityforecasting).
ومن أهم أهداف البحث القدرة على التنبؤ باستخدام النتائج التي تم التوصل إليها. وتكون القدرة على التنبؤ أكبر في البحوث الكمية والبحوث التي تستخدم النماذج الرياضية والقياسية. ومن هنا تنبع أهمية النماذج في البحوث الدقيقة، لما لها من القدرة الكبيرة على التنبؤ بالمستقبل في مجال البحث.
ومن مجالات التنبؤ في البحث، ما يتعلق بالتنبؤ بحجم الطلب مثلا على سلعة ما، أو التنبؤ بالقدرة التسويقية لعدد من السلع بالاعتماد على التنبؤ بالنمو السكاني أو التنبؤ بالاستيراد أو التصدير المتوقع للسنوات موضع الدراسة.
7- يمتاز المنهج العلمي بالمرونة (flexibility) حتى يلائم المشاكل المختلفة، ويتمكن من علاج وبحث الظواهر المتباينة.
8- إن لكل حادثة أسباب تؤدي إلي ظهورها، ولا يتصور التفكير العلمي أن شيئاً ما ينتج صدفة أو دونما أسباب. وهذا الاعتقاد يدفع الباحث باستمرار، إلى البحث عن الأسباب المؤدية إلى الظاهرة موضوع الدراسة، ويسعى لعلاجها من خلال أسبابها. وهذا الشعور يحدد منهجية البحث ويوجهه في الطريق الصحيح.
ويحدد زكريا (1978) مميزات وخصائص أخرى للتفكير العلمي وسماته بالتالي:
9- التراكميـة: ويقصد بها تراكم المعرفة، ومن هنا تنشأ أهمية الدراسات السابقة وإثباتها في بداية البحث.
10- التنظيم: وإتباع منهج علمي يبدأ بالملاحظة ووضع الفروض واختيارها عن طريق التحري ثم الوصول إلي النتائج، كما يستند إلي التنظيم في طريقة التفكير.
11. وقد أضاف اللحلح (2002) بعض أسباب أخرى، كاعتماد البحث العلمي على التحليل واستنباط العلاقات. فضلا عن استخدامه القياس الدقيق والمعايير والمؤشرات اللازمة في هذا القياس.

1 . 5. 2: صفات الباحث الجيد

ذكر الرفاعي (1998) مجموعة من الصفات اللازم توافرها في الباحث الجيد وهذه الصفات هي:
1. الرغبة الجادة والصادقة في البحث.
2. الصبر والعزم على استمرارية البحث وتحمل المصاعب.
3. وضوح التفكير وصفاء الذهن حتى يتمكن الباحث من جمع الحقائق بدقة.
4. تقصي الحقائق وجمع البيانات بصدق وأمانة.
5. المعرفة السابقة حول موضوع ومشكلة البحث.
6. عدم الإكثار من الاقتباس والحشو.
7. عدم الطعن في الباحثين الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه.
8. التجرد العلمي والموضوعية، والبعد عن الأهواء والعاطفة.
9. البعد عن التعميم وإصدار الناتج مسبقاً.
10. أن يكون لدى الباحث القدرة على استخدام العبارات والدلالات المناسبة.
11. عدم حذف أي دليل أو حجة تتنافى مع آراء الباحث أو مذهبة.
12. القدرة على التحليل واستخدام النماذج المناسبة لموضوع البحث.
1 . 5. 3: عـوائق التفكيـر العلمي
ورغم الأهمية الكبرى للبحث العلمي فإننا نجد أن هناك العديد من المعوقات التي تواجه البحث العلمي عموما. وقد ذكر عطوي (2000) بعض هذه العوائق منها:
1- انتشار الفكر الأسطوري الخرافي وتفسير الظواهر بفكر الأسطورة. وعدم الجرأة على تحدي مثل هذه الأفكار. ومن ذلك الاهتمام ب***** والتنجيم وقراءة الحظ والأبراج وتحضير الأرواح وما شابه. إن انتشار مثل هذه الروح، وتغلغل هذه الأفكار في المجتمع تعتبر أكبر العوائق أما البحث العلمي.
2- الالتزام بالأفكار الذائعة، مثل القول أن السبب في تأخر الفلسطينيين هو الاحتلال. أو القول أن السبب الأساسي في الفقر والبطالة هو النمو والازدحام السكاني. وقد يكون السبب في قبول الأفكار الشائعة هو القول أنه لولا صحتها لما انتشرت. غير أن هذه الأفكار وغيرها تحتاج إلى الاختبار والتمحيص قبل قبولها.
3- إنكار قدرة العقـل على التحليل والحجر عليه بالعادات والتقاليد التي لا يمكن المساس بها، مثل ما يتعلق بمسائل الحجاب والاختلاط بين الجنسين، وغيره من المسائل التي يوجد فيها بعض الخلافات الفقهية وتفرض العادات والتقاليد نظرة معينة.
وقد ذكر حمدان (1989) مجموعة صعوبات للبحث العلمي في الدول النامية ومن ذلك:
4- البحث للمال أو للسلطة: وهو بحث مأجور لا يهدف لخدمة الوطن ولا لرفعة المواطن. بل يهدف للوصول لغايات تافهة مؤقتة كحفنة من المال أو تحقيقا لحاجة السلطة. وفي هذه الحالة يتصف الباحث بالنفاق والرياء والبعد عن الموضوعية، ومن هنا نشأ مصطلح علماء السلطان، ونشأة عدم الثقة في مثل هؤلاء العلماء ولا في بحوثهم.
5- التهاون في تقييم وقبول البحث العلمي: بسبب قلة المتخصصين المؤهلين، أو تدخل الأهواء عند النشر، أو عند اعتماد الترقيات الأكاديمية.
6- الإهمال في تنفيذ البحث العلمي: ويرجع السبب في ذلك إلى انعدام الكفاءة، أو انعدام التمويل، أو لزحمة العمل الإداري الإجرائي. وقد يكون السبب هو الاكتفاء بالورقة والشعور بالكمال العلمي ومن ثم التوقف عن البحث وحتى التوقف عن القراءة.
7- الإهمال في تطبيق نتائج البحث العلمي: حيث يتم وضع البحوث العلمية على الأرفف أو في الأدراج، استهانة بقيمتها، أو تهميشا للباحثين، أو لأسباب أخرى.

1 . 5. 4: صعوبات تواجه الباحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية
من الصعوبات التي تواجه الباحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية بوجه عام ما يلي:
1. تعقيد الظواهر الاجتماعية والإنسانية لارتباطها بالإنسان المتميز بالتعقيد والتأثر بالتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
2. التأثر بالميول والأهواء والعواطف، وعدم المقدرة على التجرد من البيئة المحيطة.
3. صعوبة استخدام الطرق المخبرية للعلوم الإنسانية، وذلك لصعوبة حصر ظاهرة الدراسة لفترة طويلة تحت ظروف قابلة للضبط والرقابة.
4. صعوبة إمكانية تعميم النتائج، وذلك بسبب الاعتماد غالباً على عينة ضمن المجتمع قد لا تمثل المجتمع تمثيلاً دقيقاً، وهذا يؤدي إلى وجود تحيز وانحرافات يصعب معها تعميم نتائج العينة على المجتمع.
ويمكن أن ندرس تحت هذا العنوان أنواعاً أخرى من الصعوبات مثل:
1. صعوبات في تحديد الموضوع والمشكلة.
2. صعوبات في تحديد المتغيرات وقياسها عددياً.
3. صعوبات في جمع البيانات اللازمة.
4. صعوبات التحليل.
5. مشاكل التنبؤ والتعميم.
6. صعوبات الصياغة واللغة والاقتباس.


الفصل الثاني

أنواع البحث العلمي

Types of Scientific Research

1- البحوث النظرية
2- البحوث التطبيقية
3- تقسيمات البحوث العلمية حسب مناهج وأساليب البحث
· البحوث التاريخية
· البحوث الو صفية
· البحوث التجريبية
4- تقسيمات أخرى للبحوث العلمية
· البحوث الاستكشافية
· البحوث الأكاديمية



[1] - مؤسسة أعمال الموسوعة، الموسوعة العربية العالمية، الجزء السادس عشر، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، ط2، الرياض، 1999.

[2] - مؤسسة أعمال الموسوعة، الموسوعة العربية العالمية، الجزء الرابع، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، ط2، الرياض، 1999.

[3] - يعتبر هذا التعريف هو التعريف التقليدي الجامد للعلم ، وهو لا يتفق مع حقيقة العلم ولا مع البحث العلمي الذي يتسم بالحركة والتطور ومواكبة الواقع وتطور الحياة، كما لا يوافق عليه الباحثان، بل يعتمدان النظرة الديناميكية المتجددة للعلم.

[4] - أكد هذه النظرة الديناميكية للعلم وللبحث العلمي السيد (conant) وبين أن النظرة للعلم على أنه شيء متجدد ، يشجع على الإبداع الفكري والعلمي ويدفع للاكتشاف الذاتي وحل المشكلات. أنظر عطوي، جودت، البحث العلمي، 2000.

[5] - أنظر اللحلح وأبو بكر 2002، كتاب البحث العلمي، تعريفه – خطواته – مناهجه – والأساليب الإحصائية.

[6] - أشار إلى هذه العناصر كذلك، الرفاعي، 1998 وكذلك عطوي، 2000.
المصدر: ملتقى شذرات


lkhi[ hgfpe hgugld


عبر عن رأيك بالمحتوى عبر حسابك في الفيسبوك
رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69