عرض مشاركة واحدة
قديم 08-13-2012, 02:22 AM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,693
افتراضي نقد كتاب النص المؤسس ومجتمعة لخليل عبد الكريم

نقد كتاب النص المؤسس ومجتمعة لخليل عبد الكريم

بقلم : حازم ( طالب علم)

1 ـ الفكرة الرئيسية للكتاب
2 ـ أدلة الكاتب على فكرته
3 ـ هدف الكاتب من وراء فكرته
... (أ) هدف الكاتب المعلن
... (ب) هدف الكاتب " المخفى "
... (جـ) السبب فى محاولة الكاتب إخفاء هدفه الحقيقى
4 ـ مدى أصالة فكرة الكاتب
5 ـ نقد الحجة الرئيسية للكاتب
... (أ) المزلق الأول
... (ب) المزلق الثانى



(1) الفكرة الرئيسية للكتاب

يحاول عبد الكريم أن يثبت أن القرآن نص تاريخى جدلى .

فالقرآن ـ عنده ـ ليس وحياً إلهياً ، وإنما هو من اختراع النبى عليه الصلاة والسلام ، فهو نص " تاريخى " ، يخضع للمرحلة التاريخية التى " أنتج ! " فيها .

ثم إن القرآن ـ بالإضافة لتاريخيته ـ لم " ينتج " كنص كامل منذ الوهلة الأولى ، وإنما تأثر بالظروف التى كانت تمر بمجتمع النبى عليه الصلاة والسلام ، فهو نص " جدلى " ، تناله التغييرات بالزيادة والنقصان ، تبعاً للمواقف التى كان يواجهها النبى " منتج " القرآن !

(2) أدلة الكاتب على فكرته

يمكن لأى إنسان أن يدعى ما شاء ، لكن لا تقبل هذه الدعوى إلا بدليل .. وعبد الكريم يقدم لنا أدلته على دعواه ببشرية مصدر القرآن ، وتتلخص الأدلة كلها فى " أسباب النزول " .

فقد عمد إلى الآيات التى نزلت فى مناسبة معينة ، واعتبر أن ذلك دليلاً على أن القرآن ليس من عند الله ، ولكنه ينزل " حسب الطلب " ، على حد تعبيره ( العلمى طبعاً ! ) .

تلك هى حجة عبد الكريم الرئيسية ، التى يحاول التأصيل لها على طول الكتاب وعرضه .

ثم صنف عبد الكريم هذه الآيات ..
فجعل منها آيات أنزلت " تحقيقاً لرغبة " النبى عليه الصلاة والسلام ، وقد عدها أربعة عشر ..
ثم جعل منها آيات أنزلت " تحقيقاً " لرغبات الصحابة ، وقد عدها عشراً ..
وجعل منها آيات أنزلت موافقة لما صرح به بعض الصحابة لفظاً أو معنى ..
وجعل منها آيات أنزلت إيضاحاً لمشكل أو استدراكاً أو استثناء .

وبهذا ينتهى سفره الأول .. وعلى هذا المنوال ، من سوء التصنيف ، ورداءة التبويب ، يأتى سفره الثانى ، ليصنف بعض الآيات الأخرى ، تحت عناوين مختلفة .

(3) هدف الكاتب من وراء فكرته

للكاتب اليسارى من وراء ذلك هدفان : هدف معلن ظاهر ، وهدف يخفيه تعرفه فى لحن القول .

وتوضيح طريقة الكاتب ، هو توضيح لطريقة ملاحدة العرب عموماً فى كتاباتهم ، فتنبه أكرمك الله .

أ ـ هدف الكاتب المعلن

أما الهدف المعلن ، فهو أن يثبت أن العبرة من النص القرآنى بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ، فكل نهى أو أمر فى القرآن ، ليس على المسلمين العمل به كما توهموا لقرون طويلة ! .. وإنما كل أوامر ونواهى القرآن مرتبطة بأسباب معروفة ، ونزلت فى مناسبات معينة ، وتبعاً لمواقف محددة ، وقد انعدمت هذه الأسباب الآن ، وانتهت هذه المناسبات والمواقف ، وليس علينا أن نظل نطبق نفس الأوامر ، ولا أن نمنع أنفسنا عن تلك النواهى !

فليس على المسلمين الآن من حرج فى أن يتركوا الصوم ، فقد شرع الصوم لطبيعة الدولة العسكرية ، التى كان النبى ينشئها فى المدينة ، لتحقيق مجد لقبيلته قريش .. وقد تغير الوضع الآن ، فلا طبيعة عسكرية ، ولا دولة قرشية ، وبالتالى لا صوم على المسلمين ، لأنه شرع من أجل مناسبة وموقف ، وقد زال كل ذلك الآن !

ومثل الصوم فى ذلك كل أحكام الشريعة ، كلها ـ عنده ـ نزلت فى مواقف بعينها ، وفى مناسبات تاريخية معروفة ، وقد زال كل ذلك الآن ، فلا داعى للالتزام بهذه الأحكام التى زالت أسبابها .

ولأن هذا الكلام يغضب المسلم ـ أى مسلم ـ وقد يصف قائله بالكفر والردة ؛ لأنه يعلن التحرر من ربقة الشريعة الربانية .. لذلك يستدرك عبد الكريم وإخوانه من الملاحدة على ما سبق بقول آخر ، لعله يهدئ من روع المسلم !

فيقولون عقب هرائهم السابق ، بأن ليس معنى كلامنا ـ أيها المسلم ـ أن ندع الدين ولا نتبعه ، ولا أن نترك القرآن وننحيه جانباً ، بل نحن ـ العلمانيين العقلانيين ـ ندعوك إلى تطبيق كتاب الله ، والحكم بشريعته ! .. لكنك ـ أيها المسلم ـ تفهم الشريعة على أنها تلك الأحكام التى وردت بالقرآن ، وليس الأمر كذلك ! .. فهذه الأحكام قد زالت أسبابها ، وإنما الشريعة مباينة للأحكام ، الشريعة : هى الروح التى سرت فى النص وأنتجت هذه الأحكام ، الشريعة : هى القواعد الكلية والمقاصد الرئيسية التى راعى القرآن تحققها فى أحكامه الأولى أيام النبى .. هذه هى الشريعة التى سنتبعها ، وهى شىء آخر غير الأحكام التى وردت بالقرآن !

وهذه الشريعة عندهم ، هى عبارة عن إرادة التيسير على الناس ، ورفع المشقة عن المكلفين ، ومراعاة احتياجات العصر وتطوراته ، ومراعاة الأعراف الاجتماعية السائدة ! ... إلخ هذه الأمور العامة ، التى لا يستطيع أن يمسكها أحد من كلامهم ، والتى يستطيع أى أحد أن يكيفها لأغراضه كما يشاء ، ما دام لم يقيدها بالنصوص القرآنية التى توضح معناها ومغزاها .

ونتيجة ذلك أن تخلع المرأة حجابها ، لأن الأمر بالحجاب الوارد فى القرآن كان مرتبطاً بظرف تاريخى معين ، ونزل فى مجتمع له ظروفه الخاصة ، وقد تغير كل ذلك الآن ، فلا علينا من إلزام المرأة بالحجاب .. لكننا بذلك لا نترك القرآن .. مطلقاً ! .. وإنما سنطبقه خير تطبيق ! .. وذلك أن القرآن عندما أمر بالحجاب كان يراعى تقاليد وأعراف ذلك المجتمع البدوى المتخلف ، ونحن سنسير على روح القرآن ، وسنراعى ما راعاه ، وسنطبق " شريعته " التى هى مقاصده لا أحكامه .. ومقصد القرآن مراعاة تقاليد المجتمع .. فنحن سنترك مسألة " حشمة " المرأة بحسب تقاليد مجتمعها .. فإن كان عرف مجتمعها يستنكر ظهور شعرها ، كان ذلك منكراً فى ذلك المجتمع فقط ، وفى تلك الفترة التاريخية وحدها ! .. وإن لم يكن مستنكراً ، فلا عليها من سبيل فى تجميل شعرها وإبرازه وعرضه على الرجال !

وستجدهم ـ قارئى الكريم ـ يتحللون من كل أحكام الشريعة ، بمثل ما تحللوا به من الحجاب !

ب ـ هدف الكاتب " المخفى "

أما الهدف الثانى " المخفى " الذى تلحظه فى لحن القول ، فهو اتهام النبى بالكذب فى ادعائه وحى السماء ، ولا وحى ثمة ولا إله ! .. ولو كان صادقاً لنزل الوحى جملة واحدة ، أما أن يتنزل بحسب المواقف ، فهذا دليل على أن النبى كان ينفعل بالأحداث فيؤلف الآيات ويدعى نزول الوحى !

وهم يبغون الخروج من ربقة الدين جميعاً لا الإسلام وحده ، فالدين عندهم من اختراع الإنسان ، والأنبياء دجالون كذبوا على الناس ، واحتالوا عليهم بألاعيبهم ، لكن هذا الدجل وهذه الألاعيب لا تروج على العلمانيين العقلانيين !

جـ ـ السبب فى محاولة الكاتب إخفاء هدفه الحقيقى

إنه الجبن !

السمة الأساسية للملحدين ، خاصة العرب منهم !

الطريف فى الأمر ، أنك تجدهم أكثر الناس طنطنة ، بالشجاعة والجهاد بالكلمة وحرية القلم والفكر ... إلخ !

وعندما تسمع " طنينهم " هذا ، تتخيلهم فرساناً مغاوير ، لا يخافون فى " إلحادهم " لومة لائم ، ولو نشروا بالمناشير !

ثم تجد أساتذتهم وأكابرهم فى كتاباتهم فى بلاد المسلمين كالدواجن فى خوفها ، وكالحرباء فى تلونها بحسب ما تقتضيه الظروف ، فلا يظهرون إلا ما يسمح به فساد المناخ ، وإلا ما يسمح به تهاون المسلمين فى دينهم .

هذا الجبن يجعل ملاحدة العرب يلجأون إلى التدرج فى خطاب الجماهير ! ..

فقد فوجئوا ـ منذ القديم ـ أنهم لا يستطيعون إتمام اللعبة بشكل جيد مع شعوب المسلمين كما فعل أسلافهم الغربيين ، وأنهم لا يستطيعون اختراق حصن الإسلام بنفس السهولة التى أذل بها أسلافهم ناصية النصرانية الوثنية فى أوربا ..

إن تمسك المسلم بالقرآن والسنة لا يقارن أبداً بتمسك النصرانى بكتاب اكتشف علماؤه أنفسهم تحريفاً فيه وإن لم يسموه باسمه .. ثم إن دين النصرانية عموماً أقوال رجال ، وليس نصوصاً صريحة فى الكتاب المقدس ، بخلاف حال المسلم فى دينه ، بهذه الصراحة والوضوح الشديدين فى نصوص القرآن والسنة الشارحة .

نعم .. وجد الملاحدة المسلمين فى غفلة من دينهم .. لكن ذلك لم يسهل عليهم الأمر ، إذ من نعمة الله على خير أمة ، أنه قد ألا تزال طائفة منها على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم .. وما أكثر ما كشف العلماء وطلبة العلم ألاعيب الملاحدة وحيلهم ، وما أكثر ما فضحوا جهلهم وهذيانهم .

من هنا كان حال القوم وشأن دينهم لا يساعد الملاحدة على إكمال لعبتهم ، فحثهم جبنهم على اللجوء إلى التدرج كلما استطاعوا .

لكن الله يظهرهم لنا فى لحن القول .. ثم إن ذكائهم لا يساعدهم على التخفى بشكل جيد ! .. كذلك الحقد الشديد والغيظ والكمد على هذا الدين وأهله ، كل ذلك يجعل من التخفى أمراً مكشوفاً فى أحيان كثيرة !

ونكرر فنقول : إن أكثر ما يثير غيظ الملاحدة ـ الماركسيين خصوصاً ـ هو أن دولتهم بادت ولم تبلغ سن الفطام ، وكان سبب انهيارها هو فشل الثقافة الإلحادية ذاتها على المستويين النظرى والتطبيقى .. على حين ما زال الإسلام طوداً شامخاً وجبلاً راسخاً وقلعة حصينة طوال أربعة عشر قرناً من الزمان .. تتزايد أعداد الموحدين فى أرجاء المعمورة ، رغم تخلف المسلمين الآن عن التقدم العلمى ، ورغم شدة تكالب أعدائهم عليهم ، ورغم كثرة الأيدى الممدودة إلى القصعة .. إن أكثر ما يغيظهم أن يسمعوا اسم " محمد " يتردد فى أرجاء الأرض ، متبوعاً بالصلاة عليه والتسليم ، من أفواه الملايين من البشر .. ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم !

kr] ;jhf hgkw hglcss ,l[jlum gogdg uf] hg;vdl

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس