عرض مشاركة واحدة
قديم 08-13-2012, 02:23 AM
  #2
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,160
افتراضي

(4) مدى أصالة فكرة الكاتب


من المعلوم مدى شغف معظم ملاحدة العرب بدعوى تاريخية النصوص وجدليتها ، إذ لا يستطيعون مخالفة ثقافتهم الماركسية ، التى تدعى على الأديان بأنها من اختراع البشر وتأليفهم ، فالإنسان ـ عندهم ـ هو الذى خلق الله !

من هنا كان لا بد ـ للماركسيين وتلامذتهم من الملاحدة ـ من إثبات ذلك على الأديان جميعها ، من كل سبيل ، صح أم لم يصح .

ولأن الملاحدة اليساريين يحتذون الفكر المادى حذو القذة بالقذة ، فسنجد عبد الكريم لا يتخلف عن الركب ، فيردد ـ فى كتابه ـ معظم مقولاتهم ، حتى الفرعى منها !

بدون ذلك ـ قارئى الكريم ـ لن تستطيع تفسير كثير من مقولات عبد الكريم المضحكة ! .. لأن رد جميع مقولاته إلى الإلحاد العام لا يكفى ، بل لا بد لك من تلمس آثار ماركس بين ألفاظ عبد الكريم .

مثال ذلك

بغض عبد الكريم للعرب ، متمثل فى الصحابة رضى الله عنهم .

لو رددت ذلك الكمد والغيظ لديه إلى مجرد الإلحاد لما كفى ذلك ، ولما أنصفت الرجل ، بل لا بد لك من التعرف على أحد معالم الفكر المادى ، صاحب دعوى الجدلية التاريخية .

وذلك أنهم يعتبرون الزراعة هى الأصل ، والمزارعين طيبى النية .. أما الرعاة فهم متوحشون همجيون ، يريدون التسلط والتملك لأدوات الإنتاج .. وما ذاك لشىء إلا لأن هؤلاء رعاة وأولئك مزارعون !

ثم إنهم يصنفون الصحابة فى بند الرعاة ولا بد ، وأقباط مصر فى بند المزارعين ولا بد .. وقد عدى الرعاة ـ المتوحشون طبعاً ! ـ على المزارعين ـ طيبى النية كما تتوقع ! ـ وتعدوا على أراضيهم !

لن يسمع منك الماركسى تنبيهك عليه بأنه لم يكن كل الصحابة رعويين ، بل كان منهم مزارعون ! .. ولن يسمح لك بأن تجابهه بأنه ليست كل البلاد المفتوحة للمسلمين كان أهلها مزارعين ! .. لن يسمع ولن يسمح .. لأنك بذلك تفقده متعة اللعبة الماركسية التى لا يمتلك غيرها ! .. بالضبط كما يغضب منك الطفل ذو الخيال الواسع ، عندما تجابهه بأن المقعد الذى يمتطيه ليس سيارة ، وأن حزمة الأوراق البيضاء التى يحملها ليست نقوداً حقيقية !

حتى لا يظن القارئ أننا ندعى ظلماً على عبد الكريم ، نورد نقلاً واحداً فقط ، من كتابه الذى بين أيدينا : السفر الثانى : الباب الأول : الفصل الأول : البند الخامس : تحت عنوان فرعى : " الزراعة والعلوج " .. يقول المتهوك :

" بلغ استكبار ( العربان ) فى نظرتهم إلى الزراعة حدًا جعلهم يطلقون على ( الفلاحين ) فى البلاد التى دعسوها بسنابك أحصنتهم ـ دون أى مسوغ ـ ونهبوا خيراتها ... : " العلوج" وهى مقلوب "العجول".. مُنيت مصر المحروسة بالعديد من الغزو والاحتلال ، ولكن لم يقم أى من الغزاة والمحتلين بمثل ما قام به ( العُربان ) , نهبوا خيراتها واستوطنوا أراضيها وشمخوا بأنوفهم المحدوبة على شعبها , أعرق شعوب الأرض قاطبة ، وصاحب أقدم وأزهى حضارة عرفتها البشرية , ولم يكتفوا .. بل أقدموا على ما هو أوعر : أجبروهم على التخلى عن لغتهم ، وأكرهوهم على تعلم لسانهم الفصيح ، وأجبروهم على الأخذ بثقافتهم .. يطلقون على الفلاحين ( العُلوج ) مقلوب ( العجول ) جع عجل. فى معاجم اللغة : العلْج = الرجل الضخم من كفار العُجم. [ المصباح المنير للفيومى ]. بعضهم يطلق ( العلْج ) على الكافر المطلق. [ ذات المصدر ]. أى أن مجرد رفض إنسان / ابن آدم الدخول فى دينهم يحوله إلى حيوان : عِجْل أو عِلْج " ا.هـ.

لا شك أن القارئ قد لحظ أن المسألة هى مجرد لعبة : " لعبة عربان وفلاحين " لا أكثر ولا أقل !

لكن هذه اللعبة التى يهواها المتهوك ، تجعله يصب ناقم غضبه على أفضل خلق الله بعد رسله ، كما تجعله " يدلس " لغوياً وتاريخياً على القارئ ، متبعاً أثر أسياده الماركسيين وسنتهم فى الكذب المكشوف !

أعتقد أن القارئ الكريم قد أصبح مهيئاً لما نحن مقبلون عليه !
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس