عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-18-2012, 09:45 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
ورقة أكلُّ أدب إلا الأدب الإسلامي؟


الإسلامي؟ al-mhj-f40a52b348.gif
أكلُّ أدب إلا الأدب الإسلامي؟

د. وليد قصاب

لا ينقضي العجبُ من طائفة من أدبائنا ونقَّادنا يفتحون نوافذهم وأبوابهم على مصاريعها لكلِّ مذهبٍ أدبي، أو منهج فكري، أو فلسفة أو نحلة تأتيهم من الغرب، مهما كان هذا الذي يأتيهم تافهًا، أو شاذًّا، لا يقبله عقلٌ ولا دين، ولا فطرةٌ إنسانية سليمة، ثم يغلقونها في وجهِ كلِّ ما هو عربي أو إسلامي، يشرعون جميعَ مداخلِهِم لكل ما هو مصنَّع معدٌّ في مصنعِ الآخر، ويغلقونها في وجهِ ما هو وارد من مصنعنا، أو أعدته أيدينا.

هل هنالك مذهبٌ أدبي، أو منهج نقدي، أو فلسفة، أو نحلة، ممَّا تمخَّضت عنه عقولُ أولئك القوم - الصحيحةُ أو السقيمة - إلا دخل إلى أدبنا ونقدنا وفكرنا وفلسفتنا، وتأثر به مبدعونا ونقادنا ومفكرونا، ودرَّسه الأساتذةُ لطلبتهم في جامعاتنا ومعاهدنا ومدارسنا، من غير أن يضيقوا به ذرعًا؟!

ومن قبيل التمثيل: إن طائفة من السكارى والحشاشين تجتمع في خمارةِ فولتير في فرنسا، ويلهمها السكر والتحشيش ضربًا من الهذيان، تسميه "الدادائية" أو " الدادية"؛ وهي كلمةٌ لا معنى لها، ولكنَّها تشير إلى رفضِ العقل والمنطق والواقع، وكل ما هو واضح مفهوم، وتسمِّي هذا الهذيان مذهبًا، ويَقبلُ بعض نقادنا ومفكرينا ذلك منها، بل تقلِّده طائفةٌ من أدبائنا، ويدخل إلى ثقافتِنا، ويعرفه باحثونا وطلبتنا، ثم تجدُ مِن هؤلاء وغيرهم مَن ينكرُ عليك أن تدعو إلى أدبٍ إسلامي، أو منهجٍ عربي، وتتفجر البلاغةُ على لسانه ليقول لك: "إنَّ هذا المصطلحَ لم يعرفه الأسلافُ، وإنَّه بدعة مستحدثة!"، وقد يشبه بعضُهم هذه البدعة الأدبية بالبدعةِ في الدِّين.

أيعقل أن يكونَ الخزي قد بلغ ببعضٍ من أدبائنا ونقادنا مبلغ أن يقبلَ أيةَ ملةٍ إلا ملة تصدرُ عن مشكاةِ الإسلام، وعن تصوراته العقدية؟!

أيعقل أن يكون لكلِّ فلسفةٍ أو نحلة أو قوم مذهبٌ في الأدب، ومنهج في النقد، ونظرية في الفكرِ والثقافة، وأن يُقبل ذلك كلُّه منهم، وأن يُعرف ويعرَّف به، وأن يصبحَ موضوعًا للدرسِ والتداول والاحتذاء - ثم لا يكونُ مثل ذلك لما يصدرُ عن الإسلام والمسلمين؟!

ولو أنَّ الذي ينكر ذلك هم غير المسلمين من أعدائه وحسَّاده ومبغضيه لهان الأمر، وليسَرَ الخطبُ، ولما حزَّ ذلك في النفس، ولكنَّه خطبٌ عظيم، وأمرٌ غير هيِّن ولا يسير، وهو يحزُّ في النفسِ حزَّ السَّيفِ أن يصدرَ ذلك عن مسلمين، أن تجدَ أستاذًا أو ناقدًا أو باحثًا من المسلمين يتحدَّثُ عن كلِّ مذهب، ويروِّجُ لكلِّ منهجٍ من شرق وغرب، ولكنَّه يتحرَّجُ أن يتحدثَ عن مذهب إسلامي، وينكر ذلك ويدافعه أشدَّ المدافعة، بل ينكرُ عليه حقَّ الوجودِ والحياة.

إنَّ الذي لا يقبلُ مذهبَ الأدبِ الإسلامي بديلاً نقدمه لهذه المذاهبِ الغربية التي غزت أدبَنا العربي، وأزهقتْ روحَه وأصالته، وأخرجته عن لبوسِه وسمته؛ فكرًا وفنًّا، رؤيةً وأداة، معنًى وشكلاً، فليقبل به - على الأقل - واحدًا من المذاهبِ والتيارات الكثيرة التي تزخرُ بها الساحةُ الثقافية عندنا، وينافس بعضُها بعضًا، وليعترفْ به اتجاهًا موجودًا في الساحةِ الثقافية، قبله أم رفضه، وأُعجب به أم لم يُعجب، مثلما هو يفعل تجاه المذاهبِ والتيارات الأخرى.

ما أكثر اعتراضَنا واعتراض غيرنا على كثيرٍ أو قليل من المناهج والأفكار والنظريات المحيطة بنا! ولكنَّا جميعًا لم ننكر وجودَها، ولا تجاهلناها، ولو فعل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير


المصدر: ملتقى شذرات

__________________


رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59