عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 01-10-2012, 09:51 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 21,903
افتراضي

· قال مالك بن دينار : إذا تعلم العالم العلم للعمل كسره ، وإذا تعلمه لغير العمل زاده فخرا 362\5
· الفأفاء الإمام الفقيه أبو سلمة خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي الكوفي الفأفاء ، وثقه أحمد وابن معين ، وكان مرجئا ينال من علي رضي الله عنه ، قتل في أواخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، وهو من عجائب الزمان كوفي ناصبي ، ويندر أن تجد كوفيا إلا وهو يتشيع ، وكان الناس في الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام ، أهل سنة وهم أولو العلم ، وهم محبون للصحابة ، كافون عن الخوض فيما شجر بينهم ، كسعد وابن عمر ومحمد بن سلمة ، وأمم ثم شيعة يتوالون وينالون ممن حاربوا عليا ، ويقولون إنهم مسلمون بغاة ظلمة ، ثم نواصب وهم الذين حاربوا عليا يوم صفين ، ويقرون بإسلام علي وسابقيه ، ويقولون خذل الخليفة عثمان ،فما علمت في ذلك الزمان شيعيا كفر معاوية وحزبه ، ولا ناصبيا كفر عليا وحزبه ،بل دخلوا في سب وبغض ،ثم صار اليوم شيعة زماننا يكفرون الصحابة ، ويبرؤون منهم جهلا وعدوانا ،ويتعدون إلى الصديق قاتلهم الله ،وأما نواصب وقتنا فقليل ،وما علمت فيهم من يكفر عليا ولا صحابيا374\5
· عن عبيد الله بن عمر قال : كان يحيى بن سعيد يحدثنا فيسح علينا مثل اللؤلؤ ، فإذا طلع ربيعة قطع حديثه إجلالا لربيعة وإعظاما 472\5
· الليث عن يحيى بن سعيد قال : أهل العلم أهل وسعة ، وما برح المفتون يختلفون ، فيحلل هذا ، ويحرم هذا ، وإن المسألة لترد على أحدهم كالجبل ، فإذا فتح لها بابها قال : ما أهون هذه474\5
· عن جرير بن عبد الحميد قال : قال مغيرة - بن مقسم الامام العلامة الثقة - : ما وقع في مسامعي شىء فنسيته . قلت : هذا والله الحفظ ، لا حفظ من درس كتابا مرات عدة ، حتى عرضه ثم تخبط عليه ، ثم درسه وحفظه ، ثم نسيه او اكثره11\6
· سمعت مالكا يقول :كنا ندخل على ايوب السختياني ، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نرحمه17\6
· عن ابن عيينة قال : بكى ربيعة يوما ، فقيل : ما يبكيك ؟ قال : رياء حاضر ، وشهوة خفية ، والناس عند علمائهم كصبيان في حجور امهاتهم ، إن امروهم ائتمروا ، وان نهوهم انتهوا 90\6
· قال عيسى بن يونس : أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم ، وصحيفة ليكتب فيها حديثا ، فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، وقل هو الله أحد ، ووجه بها إليه فبعث إليه : يا ابن الفاعلة ظننت أني لا أحسن كتاب الله ؟ فبعث إليه أظننت أني أبيع الحديث ؟ 236\6
· قال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج : لمن طلبتم العلم ؟ كلهم يقول لنفسي ، غير أن ابن جريج فإنه قال : طلبته للناس . قلت : ما أحسن الصدق ، واليوم تسأل الفقيه الغبي : لمن طلبت العلم ؟ فيبادر ويقول : طلبته لله ، ويكذب ، إنما طلبه للدنيا ، ويا قلة ما عرف منه 328\6
· ابن هرمز فقيه المدينة عداده في التابعين ، وقلما روى ، كان يتعبد ويتزهد ، وجالسه مالك كثيرا وأخذ عنه ، قال مالك : كنت أحب أن أقتدي به ، وكان قليل الفتيا ، شديد التحفظ ، كثيراما يفتي الرجل ثم يبعث من يرده ، ثم يخبره بغير ما أفتاه ، وكان بصيرا بالكلام ، يرد على أهل الأهواء ، كان من أعلم الناس بذلك ،بيّن مسألة لابن عجلان ، فلما فهمها قام إليه ابن عجلان فقبل رأسه ، قال بكر بن مضر : قال ابن هرمز : ما تعلمت العلم إلا لنفسي . وعن ابن هرمز قال : إني لأحب للرجل أن لا يحوط رأي نفسه كما يحوط السنة 379\6
· وعن ابن المبارك قال : ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه ، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة . إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المثنى بن رجاء قال : جعل أبو حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار ، وكان إذا أنفق على عياله نفقة ، تصدق بمثلها . وقال ابن المبارك : أبو حنيفة أفقه الناس . وقال الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة . قلت : الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام ، وهذا أمر لا شك فيه * وليس يصح في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل * ،وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين - رضي الله عنه ورحمه - توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومئة وله سبعون سنة400\6
· قال معمر : لقد طلبنا هذا الشأن وما لنا فيه نية ،ثم رزقنا الله النية من بعد . وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر قال : كان يقال : إن الرجل يطلب العلم لغير الله ، فيأبى عليه العلم حتى يكون الله . قلت : نعم يطلبه أولا والحامل له حب العلم ، وحب إزالة الجهل عنه ، وحب الوظائف ونحو ذلك ، ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه ، ولا صدق النية ، فإذا علم حاسب نفسه وخاف من وبال قصده ، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها ، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم ، وعلامة ذلك أنه يقصر من الدعاوى وحب المناظرة ، ومن قصد التكثر بعلمه ، ويزري على نفسه ، فإن تكثر بعلمه أو قال : أنا أعلم من فلان ، فبعدا له17\7
· أمية بن خالد سمعت شعبة يقول : ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به الله إلا هشام صاحب الدستوائي وكان يقول : ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافا ، لا لنا ولا علينا ، ثم قال شعبة : إذا كان هشام يقول هذا فكيف نحن ؟150\7
· وعن هشام قال : عجبت للعالم كيف يضحك !وكان يقول : ليتنا ننجو لا علينا ولا لنا . قال عون بن عمارة : سمعت هشاما الدستوائي يقول : والله ما أستطيع أن أقول أني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل ؟ قلت : والله ولا أنا فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا وصاروا أئمة يقتدى بهم ، وطلبه قوم منهم أولا لا لله وحصلوه ، ثم استفاقوا وحاسبوا أنفسهم ،فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق ،كما قال مجاهد وغيره : طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد ،وبعضهم يقول : طلبنا هذا العلم لغير الله ، فأبى أن يكون إلا لله ،فهذا أيضا حسن ،ثم نشروه بنية صالحة ، وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا وليثنى عليهم فلهم ما نووا قال عليه السلام " من غزا ينوي عقالا فله ما نوى " وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم ، ولا لهم وقع في النفوس ، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل ، وإنما العالم من يخشى الله تعالى ، وقوم نالوا العلم وولوا به المناصب ، فظلموا وتركوا التقيد بالعلم وركبوا الكبائر والفواحش فتبا لهم فما هؤلاء بعلماء ، وبعضهم لم يتق الله في علمه ،بل ركب الحيل ، وأفتى بالرخص ، وروى الشاذ من الأخبار ، وبعضهم أجترأ على الله ، ووضع الأحاديث ، فهتكه الله وذهب علمه ، وصار زاده إلى النار ، وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئا كبيرا ، وتضلعوا منه في الجملة ، فخلف من بعدهم خلف بأن نقصهم في العلم والعمل ، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير ، أوهموا به أنهم علماء فضلاء ، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله ، لأنهم ما رأوا شيخا يفتدى به في العلم ، فصاروا همجا رعاعا ، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبا مثمنة ، يخزنها وينطر فيها يوما ما ، فيصحف ما يورده ولا يقرره ، فنسأل الله النجاة والعفو ، كما قال بعضهم : ما أنا عالم ولا رأيت عالما .152\7
· قال أبو قطن : سمعت شعبة بن الحجاج يقول :ما شيء أخوف عندي من أن يدخلني النار من الحديث . وعنه قال : وددت أني وقاد حمام ، وأني لم أعرف الحديث . قلت :كل من حاقق نفسه في صحة نيته في طلب العلم ، يخاف من مثل هذا ، ويود أن ينجو كفافا 213\7
· قال الشافعي : كان شعبة يجيء إلى الرجل - يعني الذي ليس أهلا للحديث - فيقول : لا تحدث ، و إلا استعديت عليك السلطان 216\7
· وقال أبو الوليد : سألت شعبة عن حديث فقال : والله لا حدثتك به ، قلت : ولم ؟ قال : لأني لم أسمعه إلا مرة 221\7
· عبد الرحمن بن مهدي : سمعت سفيان يقول : ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط ، إلا عملت به ولو مرة . حاتم بن الوليد الكرماني : سمعت يحيى بن أبي بكير يقول : قيل لسفيان الثوري : إلى متى تطلب الحديث ؟ قال : وأي خير أنا فيه خير من الحديث فأصير إليه ، إن الحديث خير علوم الدنيا 242\7
· قال ابن المبارك : كنت أقعد إلى سفيان الثوري ، فيحدث فأقول ما بقي من علمه شيء إلا وقد سمعته ، ثم أقعد عنده مجلسا آخر ، فيحدث فأقول : ما سمعت من علمه شيئا 248\7
· وقال أبو داود سمعت الثوري يقول : ما أخاف على شيء أن يدخلني النار إلا الحديث وعن سفيان قال : وددت أني قرأت القرآن ووقفت عنده ، لم أتجاوزه إلى غيره وعن سفيان قال : من يزدد علما يزدد وجعا ، ولو لم أعلم كان أيسر لحزني . وعنه قال : وددت أن علمي نسخ من صدري ، ألست أريد أن أسأل غدا عن كل حديث رويته : أيش أردت به ؟ قال يحيى القطان : كان الثوري قد غلبت عليه شهوة الحديث ، ما أخاف عليه إلا من حبه للحديث . قلت : حب ذات الحديث والعمل به لله مطلوب من زاد المعاد ، وحب روايته وعواليه والتكثر بمعرفته مذموم مخوف ، فهو الذي خاف منه سفيان والقطان وأهل المراقبة ، فإن كثيرا من ذلك وبال على المحدث 255\7
· قال سفيان الثوري : من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم ، خرج من عصمة الله ، ووكل إلى نفسه . وعنه : من يسمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه ، لا يلقيها في قلوبهم . قلت : أكثر أئمة السلف على هذا التحذير ، يرون أن القلوب ضعيفة ، والشبه خطافة 261\7
· قال حفص بن غياث : كنا نتعزى عن الدنيا بمجلس سفيان 269\7
· وعن وكيع قال : قالت أم سفيان لسفيان : اذهب فاطلب العلم حتى أعولك بمعزلي ، فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث ، فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه وإلا فلا تتعن 269\7
· وكان سفيان يقول : مالك ليس له حفظ . قلت : هذا يقوله سفيان لقوة حافظته ، بكثرة حديثه ورحلته إلى الآفاق ، وأما مالك فله إتقان وفقه لا يدرك شأوه فيه ، وله حفظ تام فرضي الله عنهما 270\7
· خرج إبراهيم بن طهمان يريد الحج ، فقدم نيسابور فوجدهم على قول جهم فقال : الإقامة على هؤلاء أفضل من الحج ، فأقام فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء . وقال أبو زرعة : كنت عند أحمد بن حنبل ، فذكر إبراهيم بن طهمان ، وكان متكئا من علة فجلس وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ ، وقال أحمد : كان مرجئا شديدا على الجهمية 380\7
· الخليل الإمام صاحب العربية ، ومنشىء علم العروض ، وكان رأسا في لسان العرب ، دينا ورعا قانعا متواضعا كبير الشأن ، يقال إنه دعا الله أن يرزقه علما لا يسبق إليه ، ففتح له بالعروض ، وله كتاب العين في اللغة ، وثقه ابن حبان ، وقيل : كان متقشفا متعبدا ، قال النضر : أقام الخليل في خص له بالبصرة ، لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ، وكان كثيرا ما ينشد * وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمال * وكان رحمه الله مفرط الذكاء ، ولد سنة مئة ومات سنة بضع وستين ومئة ، وكان هو ويونس إمامي أهل البصرة في العربية ، ومات ولم يتمم كتاب العين ولا هذبه ، ولكن العلماء يغرفون من بحره ، وعنه قال : لا يعرف الرجل خطأ معلمه حتى يجالس غيره . قال أيوب بن المتوكل : كان الخليل إذا أفاد إنسانا شيئا ، لم يره بأنه أفاده ، وإن استفاد من أحد شيئا ، أراه بأنه استفاد منه . قلت : صار طوائف في زماننا بالعكس 431\7
· زفر بن الهذيل العنبري الفقيه المجتهد الرباني العلامة قال : من قعد قبل وقته ذل . قلت :كان هذا الإمام منصفا في البحث متبعا . قال عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : لقيت زفر رحمه الله فقلت له : صرتم حديثا في الناس وضحكة ، قال :وما ذاك ؟ قلت : تقولون ادرؤوا الحدود بالشبهات ، ثم جئتم إلى أعظم الحدود فقلتم تقام بالشبهات ، قال :وما هو ؟ قلت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقتل مسلم بكافر " فقلتم : يقتل به -يعني بالذمي -قال : فإني اشهدك الساعة أني قد رجعت عنه . قلت : هكذا يكون العالم وقافا مع النص40\8
· قال محمد بن الحسن : أقمت عند مالك ثلاث سنين وكسرا ، وسمعت من لفظه أكثر من سبع مئة حديث ، فكان محمد إذا حدث عن مالك أمتلأ منزله ، وإذا حدث عن غيره من الكوفيين لم يجئه إلا اليسير 75\8
· قال الهيثم بن جميل : سمعت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة ، فأجاب في اثنتين وثلاثين منها ب :لا أدري . وعن خالد بن خداش قال : قدمت على مالك بأربعين مسألة ، فما أجابني منها إلا في خمس مسائل . ابن وهب عن مالك سمع عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول : ينبغي للعالم أن يورث جلساءه قول لا أدري ، حتى يكون ذلك أصلا يفزعون إليه .قال ابن عبد البر : صح عن أبي الدرداء لا أدري نصف العلم 77\8
· قال الزبير بن بكار : حدثنا ابن مسكين ومحمد بن سملمه قالا : سمعنا مالكا يذكر دخوله على المنصور ، وقوله في انتساخ كتبه وحمل الناس عليها ، فقلت : قد رسخ في قلوب أهل كل بلد ما اعتقدوه وعملوا به ، ورد العامة عن مثل هذا عسير . قال الواقدي : كان مالك يجلس في منزله على ضجاع ، ونمارق مطروحة يمنة ويسره ، في سائر البيت لمن يأتي ، وكان مجلسه مجلس وقار وحلم ، وكان مهيبا نبيلا ، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث بعد الحديث ، وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه 79\8
· الواقدي قال : ما دعي مالك وشوور ، وسمع منه وقبل قوله حسد ، وبغوة بكل شيء ، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة ، سعوا به إليه وكثروا عليه عنده ، وقالوا : لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء ، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز عنده ، قال : فغضب جعفر ، فدعا بمالك فاحتج عليه بما رفع إليه عنه ، فأمر بتجريده وضربه بالسياط ، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه ، وارتكب منه أمر عظيم ، فوالله ما زال مالك بعد في رفعه وعلو . قلت : هذا ثمرة المحنة المحمودة ، أنها ترفع العبد عند المؤمنين ، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ، ويعفو الله عن كثير " ومن يرد الله به خيرا يصيب منه " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل قضاء المؤمن خير له "وقال الله تعالى } ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين{ [ محمد 31 ] وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله } أو لما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند انفسكم {[ آل عمران 165 ] وقال } وما أصابكم من مصيبة فيما كسب ايديكم ويعفو عن كثير {[ الشورى 30 ] فالمؤمن إذا امتحن ، صبر واتعظ واستغفر ، ولم يتشاغل بذم من انتقم منه ، فالله حكم مقسط ، ثم يحمد الله على سلامة دينه ، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له 80\8
· مطرف بن عبد الله سمعت مالكا يقول : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا ، الأخذ بها اتباع لكتاب الله ، واستكمال بطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر في شيء خالفها ، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور ، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا 98\8
· قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد : هذا كتبته من حفظي ، وغاب عني اصلي : إن عبد الله العمري العابد كتب إلى مالك ، يحضه على الأنفراد والعمل ، فكتب إليه مالك : إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق ، فرب رجل فتح له في الصلاة ، ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الصدقة ، ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الجهاد ، فنشر العلم من افضل أعمال البر ، وقد رضيت بما فتح لي فيه ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه ، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر 114\8
· قال يحيى بن بكير : أخبرني من سمع الليث يقول : كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا ، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة ، فخفت أن لا يكون ذلك لله ، فتركته 145\8
· قال ابن السماك الواعظ : كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر ، لكن العلم إذا لم ينفع ضر 329\8
· قال نعيم : سمعت ابن المبارك يقول : عجبت لمن لم يطلب العلم ، كيف تدعوه نفسه الى مكرمة 398\8
· قال أحمد بن أبي الحواري : جاء رجل من بني هاشم الى عبدالله ابن المبارك ، ليسمع منه فأبى أن يحدثه ، فقال الشريف لغلامه : قم فإن أبا عبدالرحمن لايرى أن يحدثنا ، فلما قام ليركب جاء ابن المبارك ليمسك بركابه ، فقال ، يا أبا عبدالرحمن تفعل هذا ولاترى أن تحدثني ؟ فقال : أذل لك بدني ، ولا أذل لك الحديث 404\8
· وروى غير واحد أن ابن المبارك قيل له : الى متى تكتب العلم ؟ قال لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها 407\8
· إسحاق بن إبراهيم الطبري قال : مارأيت أحدا أخوف على نفسه ، ولا أرجى للناس من الفضيل ، وكان صحيح الحديث ، صدوق اللسان ، شديد الهيبه للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا ، وربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدنانير ، كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث ، فقلت : لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي ، كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير ، قال : إنك مفتون ، أما والله لو عملت بما سمعت ، لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع . سمعت سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام تأكله ، فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك ، متى تشبع ؟ 428\8
· ولا عبرة بما نقله أحمد بن أبي خيثمة : سمعت قطبة بن العلاء يقول : تركت حديث فضيل بن عياض لأنه روى أحاديث أزرى على عثمان بن عفان . قلت : فلا نسمع قول قطبة ، ليته اشتغل بحاله ، فقد قال البخاري : فيه نظر ، وقال النسائي وغيره : ضعيف وأيضا فالرجل صاحب سنة واتباع . قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا عبدالصمد بن يزيد الصائغ : ذكر عند الفضيل وأنا أسمع الصحابة فقال : اتبعوا فقد كفيتم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم . قلت : إذا كان مثل كبراء السابقين الأولين ، قد تكلم فيهم الروافض والخوارج ، ومثل الفضيل يُتكلم فيه ، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس ؟ ! لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله ،لم يضره ماقيل فيه ، وإنما الكلام في العلماء مفتقر الى وزن بالعدل والورع ، وأما قول ابن مهدي : لم يكن بالحافظ ، فمعناه لم يكن في علم الحديث كهؤلاء الحفاظ البحور ، كشعبة ومالك وسفيان وحماد وابن المبارك ونظرائهم ، لكنه ثبت قيم بما نقل ، ما أخذ عليه في حديث فيما علمت ، وهل يراد من العلم إلا ما انتهى إليه الفضيل رحمة الله عليه ؟ 448\8
· ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلفون الحج ، وما المحرك لهم سوى لقي سفيان بن عيينه ، لإمامته وعلو إسناده . قال : حرملة سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أحدا فيه من آله العلم ما في سفيان بن عيينه ، ومارأيت أكف عن الفتيا منه ، قال : وما رأيت أحدا أحسن تفسيرا للحديث منه . و قال ابن المديني : كان سفيان إذا سُئل قال : لا أُحسن ، فنقول و من نسأل ؟ فيقول : سل العلماء ، و سل الله التوفيق 457\8
· كان سفيان الثوري يقول : المعافى بن عمران ياقوتة العلماء . وقال بشر بن الحارث : إني لأذكر المعافى اليوم ، فأنتفع بذكره ، وأذكر رؤيته فأنتفع 82\9
· قال علي بن خشرم : ما رأيت بيد وكيع كتابا قط ، إنما هو حفظ ، فسألته عن أدوية الحفظ فقال : إن علمتك الدواء استعملته ؟ قلت : إي والله ، قال : ترك المعاصي ، ما جربت مثله للحفظ 151\9
· عن ابن مهدي قال : كنت أجلس يوم الجمعة ، فإذا كثر الناس فرحت ، وإذا قلوا حزنت ، فسألت بشر بن منصور فقال : هذا مجلس سوء فلا تعد إليه ، فما عدت إليه 196\9
· وقال عبد الرحمن : كان يقال : إذا لقي الرجل الرجل فوقه في العلم ، فهو يوم غنيمته ، وإذا لقي من هو مثله ، دراسه وتعلم منه ، وإذا لقي من هو دونه ، تواضع له وعلمه ، ولا يكون إماما في العلم ، من حدث بكل ما سمع ، ولا يكون إماما من حدث عن كل أحد ، ولا من يحدث بالشاذ والحفظ للإتقان 203\9
· قال ابن وهب : كان أول أمري في العبادة قبل طلب العلم ، فولع بي الشيطان في ذكر عيسى ابن مريم عليه السلام : كيف خلقه الله تعالى ، ونحو هذا ، فشكوت ذلك إلى شيخ فقال لي : ابن وهب ، قلت : نعم ، قال : اطلب العلم ، فكان سبب طلبي العلم . قلت : مع أنه طلب العلم في الحداثة ، نعم وحدث عنه خلق كثير ، وانتشر علمه وبعد صيته 224\9
· قال أبو معاوية الضرير : ما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد ، إلا قال : صلى الله على سيدي ، ورويت له حديثه " وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ، ثم أحيى ثم أقتل " فبكى حتى انتحب . وعن خرزاذ العابد قال : حدث أبو معاوية الرشيد بحديث احتج آدم وموسى ، فقال رجل شريف : فأين لقيه ؟ ! فغضب الرشيد وقال : النطع والسيف ، زنديق يطعن في الحديث ، فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول : بادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن 288\9
· وعن شقيق قال : أخذت لباس الدون عن سفيان ، وأخذت الخشوع من إسرائيل ، وأخذت العبادة من عباد بن كثير ، والفقه من زفر 315\9
· ذُكر معروف عند الإمام احمد فقيل : قصير العلم ، فقال : أمسك ! و هل يُراد من العلم إلا ما صار إليه معروف ؟
· قال محمد بن عيسى الزجاج : سمعت أبا عاصم يقول : من طلب الحديث فقد طلب أعلى الأمور ، فيجب أن يكون خير الناس 483\9
· قال علي بن المديني قال لي هشام بن يوسف : كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا . قلت : هكذا كان النظراء يعترفون لأقرانهم بالحفظ 566\9
· قال يونس الصدفي :ما رأيت اعقل من الشافعي ، ناظرته يوما في مسألة ثم افترقنا ، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال : يا ابا موسى ألا يستقيم ان نكون اخوانا وإن لم نتفق في مسألة ؟ قلت : هذا يدل على كمال عقل هذا الامام وفقه نفسه ، فما زال النظراء يختلفون 16\10
· عن ابي ثور سمعت الشافعي يقول : ما ارتدى احد بالكلام فأفلح . حدثنا ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام والأهواء ، لفروا منه كما يفرون من الاسد . حدثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم قال : كان الشافعي بعد أن ناظر حفصا الفرد يكره الكلام ، وكان يقول :والله لأن يفتي العالم فيقال : أخطأ العالم ، خير له من ان يتكلم فيقال : زنديق ، وما شيء أبغض إلي من الكلام واهله . قلت : هذا دال على ان مذهب ابي عبد الله ، أن الخطأ في الأصول ، ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع 18\10
· المزني سمعت الشافعي يقول :من تعلم القرآن عظمت قيمته ، ومن تكلم في الفقه نما قدره ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن نظر في اللغة رق طبعه ، ومن نظر في الحساب جزل رأيه ، ومن لم يصن نفسهلم ينفعه علمه24\10
· قال المزني : كنت أنظر في الكلام قبل أن يقدم الشافعي ، فلما قدم أتيته فسألته عن مسألة من الكلام ؟ فقال لي : تدري أين أنت ؟ قلت : نعم في مسجد الفسطاط، قال لي : انت في تاران - قال عثمان وتاران موضع في بحر القلزم لا تكاد تسلم منه سفينة - ثم ألقى علي مسألة في الفقه ، فأجبت ، فأدخل شيئا أفسد جوابي ، فأجبت بغير ذلك ، فأدخل شيئا افسد جوابي ، فجعلت كلما اجبت بشيء أفسده ، ثم قال لي :هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل الناس ، يدخله مثل هذا ، فكيف الكلام في رب العالمين الذي فيه الزلل كثير ؟ فتركت الكلام وأقبلت على الفقه 26\10
· قال المزني :سألت الشافعي عن مسألة من الكلام ؟ فقال :سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت :اخطأت ، ولا تسألني عن شيء إذا اخطأت فيه قلت : كفرت . وقال صالح جزرة سمعت الربيع يقول : قال الشافعي :يا ربيع اقبل مني ثلاثة : لا تخوضن في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن خصمك النبي صلى الله عليه وسلم غدا ، ولا تشتغل بالكلام ، فإني قد اطلعت من اهل الكلام على التعطيل ، وزاد المزني : ولا تشتغيل بالنجوم 28\10
· قال المزني إن كان احد يخرج ما في ضميري ، وما تعلق به خاطري من امر التوحيد فالشافعي ، فصرت اليه وهو في مسجد مصر ، فلما جثوت بين يديه قلت :هجس في ضميري مسألة في التوحيد ، فعلمت أن احدا لا يعلم علمك ، فما الذي عندك ؟ فغضب ثم قال :اتدري اين انت ؟ قلت :نعم ، قال :هذا الموضع الذي اغرق الله فيه فرعون ، أبلغك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بالسؤال عن ذلك ؟ قلت :لا ، قال :هل تكلم فيه الصحابة ؟ قلت :لا ، قال :تدري كم نجما في السماء ؟ قلت : لا ، قال : فكوكب منها تعرف جنسه طلوعه افوله مم خلق ؟ قلت : لا ، قال : فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه !ثم سألني عن مسألة في الوضوء فاخطأت فيها ، ففرعها على أربعة أوجه ، فلم أصب في شيء منه ، فقال :شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات ، تدع علمه ، وتتكلف علم الخالق ، إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله ، وإلى قوله تعالى } وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والأرض {( البقرة 163 و 164 ) فاستدل بالمخلوق على الخالق ، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك ، قال : فتبت 31\10
· ابن ابي حاتم سمعت الربيع قال لي الشافعي :لو اردت ان اضع على كل مخالف كتابا لفعلت ، ولكن ليس الكلام من شأني ، ولا احب ان ينسب إلي منه شيء ، قلت :هذا النفس الزكي متواتر علن الشافعي31\10
· حدثنا احمد بن صالح قال لي الشافعي : تعبد من قبل أن ترأس ، فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد ، ثم قال احمد : كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج وجرس من حسن صوته . قال ابن عبد الحكم : ما رأيت الشافعي يناظر أحدا إلا رحمته ، ولو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك ، وهو الذي علم الناس الحجج . قال أبو ثور : سمعت الشافعي يقول : ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه ، تواضعا لله وشكرا لله 49\10
· قال حرملة : سمعت الشافعي يقول :وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس ، أوجر عليه ولا يحمدوني 55\10
· الكرابيسي سمعت الشافعي يقول :كنت امرأ أكتب الشعر ، فآتي البوادي فأسمع منهم ، فقدمت مكة فخرجت وأنا اتمثل بشعر للبيد ، وأضرب وحشي قدمي بالسوط ، فضربني رجل من ورائي من الحجبة فقال :رجل من قريش ، ثم ابن المطلب ، رضي من دينه ودنياه أن يكون معلما ، ما الشعر إذا استحكمت فيه فعدت معلما !تفقه يُعلِك الله ، فنفعني الله بكلامه ، فكتبت ما شاء الله85\10
· وقال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول :يا يونس الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة ، والانبساط إليهم م***ة لقرناء السوء ، فكن بين المنقبض والمنبسط . وقال لي :رضى الناس غاية لا تدرك ، وليس إلى السلامة منهم سبيل ، فعليك بما ينفعك فالزمه . وعن الشافعي :العلم ما نفع ، ليس العلم ما حفظ 89\10
· قلت : كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية ، لا يلتفت إليه ، بل يطوى ولا يروى ، كما تقرر عن الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم – رضي الله عنهم أجمعين - ، وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف ، وبعضه كذب ، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا فينبغي طيه وإخفاؤه ، بل إعدامه لتصفو القلوب ، وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم ، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء ، وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى ، بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالى حيث يقول : }والذين جاؤ وا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا {(الحشر 10(فالقوم لهم سوابق وأعمال ، مكفرة لما وقع منهم ، وجهاد محاء ، وعبادة ممحصة ، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم ، ولا ندعي فيهم العصمة ، نقطع بأن بعضهم أفضل من بعض ، ونقطع بأن أبا بكر وعمر أفضل الأمة ، ثم تتمة العشرة المشهود لهم بالجنة ، وحمزة وجعفر ومعاذ وزيد ، وأمهات المؤمنين وبنات نبينا صلى الله عليه وسلم ، وأهل بدر مع كونهم على مراتب ، ثم الأفضل بعدهم ، مثل أبي الدرداء وسلمان الفارسي وابن عمر وسائر أهل بيعة الرضوان الذين رضي الله عنهم ، بنص آية سورة الفتح ثم عموم المهاجرين والأنصار ، كخالد بن الوليد والعباس وعبد الله بن عمرو وهذه الحلبة ، ثم سائر من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاهد معه أو حج معه أو سمع منه رضي الله عنهم أجمعين ، وعن جميع صواحب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرات والمدنيات ، وأم الفضل وأم هانئ الهاشمية وسائر الصحابيات ، فأما ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك ، فلا نعرج عليه ولا كرامة ، فأكثره باطل وكذب وافتراء ، فدأب الروافض رواية الأباطيل ، أو رد ما في الصحاح والمسانيد ، ومتى إفاقة من به سكران ، ثم قد تكلم خلق من التابعين بعضهم في بعض ، وتحاربوا وجرت أمور لا يمكن شرحها ، فلا فائدة في بثها ، ووقع في كتب التواريخ وكتب الجرح والتعديل أمور عجيبة ، والعاقل خصم نفسه ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، ولحوم العلماء مسمومة ، وما نقل من ذلك لتبيين غلط العالم وكثرة وهمه أو نقص حفظه فليس من هذا النمط ، يل لتوضيح الحديث الصحيح من الحسن ، والحسن من الضعيف ، وإمامنا فبحمد الله – الشافعي - ثبت في الحديث ، حافظ لما وعى ، عديم الغلط ، موصوف بالإتقان ، متين الديانة ، فمن نال منه بجهل وهوى ممن علم أنه منافس له ، فقد ظلم نفسه ، ومقتته العلماء ، ولاح لكل حافظ تحامله ، وجر الناس برجله ، ومن أثنى عليه واعترف بإمامته وإتقانه ، وهم أهل العقد والحل قديما وحديثا ، فقد أصابوا وأجملوا ، وهدوا ووفقوا ، وأما أئمتنا اليوم وحكامنا ، فإذا أعدموا ما وجد من قدح بهوى ، فقد يقال أحسنوا ووفقوا ، وطاعتهم في ذلك مفترضة لما قد رأوه من حسم مادة الباطل والشر ، وبكل حال فالجهال والضلال قد تكلموا في خيار الصحابة ، وفي الحديث الثابت : " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله إنهم ليدعون له ولدا وإنه ليرزقهم ويعافيهم " وقد كنت وقفت على بعض كلام المغاربة في الإمام رحمه الله ، فكانت فائدتي من ذلك تضعيف حال من تعرض إلى الإمام ولله الحمد ، ولا ريب أن الإمام لما سكن مصر وخالف أقرانه من المالكية ، ووهى بعض فروعهم بدلائل السنة ، وخالف شيخه في مسائل ، تألموا منه ونالوا منه ، وجرت بينهم وحشة غفر الله للكل ، وقد اعترف الإمام سحنون وقال : لم يكن في الشافعي بدعة . فصدق والله ، فرحم الله الشافعي ، وأين مثل الشافعي والله في صدقه وشرفه ، ونبله وسعة علمه ، وفرط ذكائه ونصره للحق ، وكثرة مناقبه رحمه الله تعالى94\10
· حفص بن عمر قال :ما رأيت مثل قبيصة ، ما رأيته متبسما قط ، من عباد الله الصالحين. قلت : كذا كان والله أهل الحديث العلم والعبادة ، واليوم فلا علم ولا عبادة ، بل تخبيط ولحن ، وتصحيف كثير ، وحفظ يسير ، وإذا لم يرتكب العظائم ولا يخل بالفرائض فللـه دره 134\10
· قال بشر بن عبد الواحد : رأيت ابا نعيم في المنام فقلت : ما فعل الله بك ؟ -يعني فيما كان يأخذ على الحديث - فقال : نظر القاضي في أمري فوجدني ذا عيال فعفا عني . قلت : ثبت عنه أنه كان يأخذ على الحديث شيئا قليلا لفقره . قال علي بن خشرم سمعت أبا نعيم يقول : يلومونني على الأخذ ، وفي بيتي ثلاثة عشر نفسا ، وما في بيتي رغيف . قلت : لاموه على الأخذ ، يعني من الإمام لا من الطلبة 152\10
· قال ابو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم اياما ، فلا اقبل منه الا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة . 183\10
· بشر بن غياث المريسي ومات في آخر سنة ثماني عشرة ومئتين ، وقد قارب الثمانين ، فهو بشر الشر ، وبشر الحافي بشر الخير ، كما أن أحمد بن حنبل هو أحمد السنة ، وأحمد بن أبي دواد أحمد البدعة ، ومن كفر ببدعة وإن جلت ، ليس هو مثل الكافر الأصلي ، ولا اليهودي والمجوسي ، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر وصام وصلى وحج وزكى ، وإن ارتكب العظائم ، وضل وابتدع ، كمن عاند الرسول ، وعبد الوثن ، ونبذ الشرائع وكفر ، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها202\10
· الفلاس قال : رأيت يحيى– القطان - يوماً حدث بحديث فقال له عفان : ليس هو هكذا ، فلما كان من الغد أتيت يحيى فقال : هو كما قال عفان ، ولقد سألت الله أن يكون عندي على خلاف ما قال عفان . قلت : هكذا كان العلماء فانظر يا مسكين كيف أنت عنهم بمعزل 249\10
· قال القعنبي : دخلت على مالك فوجدته باكيا فقلت : يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ قال : يا ابن قعنب على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ، ولم يكن فرط مني ما فرط ، من هذا الرأي وهذه المسائل ، قد كان لي سعة فيما سبقت إليه264\10
· يحيى بن أكثم قال لي المأمون أريد أن أحدث قلت : ومن أولى بهذا منك ؟ قال : ضعوا لي منبرا ثم صعد ، قال : فأول ما حدثنا عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا : " امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلي النار "ثم حدث بنحو من ثلاثين حديثا ونزل فقال : كيف رأيت أبا يحيى مجلسنا ؟ قلت : أجل مجلس تفقه الخاصة والعامة . قال : ما رأيت له حلاوة ، إنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر 275\10
· قال يحيى بن أكثم : قال لي المأمون : من تركت بالبصرة ؟ فوصفت له مشايخ منهم : سليمان بن حرب وقلت : هو ثقة حافظ للحديث ، عاقل في نهاية الستر وال***** ، فأمرني بحمله إليه ، فكتبت إليه في ذلك فقدم ، فأتفق أني أدخلته إليه وفي المجلس ابن أبي دواد وثمامة وأشباه لهما ، فكرهت أن يدخل مثله بحضرتهم ، فلما دخل سلم فأجابه المأمون ورفع مجلسه ودعا له سليمان بالعز والتوفيق ، فقال ابن أبي دواد يا أمير المؤمنين : نسأل الشيخ عن مسألة ؟ فنظر المأمون إليه نظر تخيير له ، فقال سليمان : يا أمير المؤمنين حدثنا حماد بن زيد قال : قال رجل لابن شبرمة : أسألك ؟ قال : إن كانت مسألتك لا تضحك الجليس ، ولا تزري بالمسؤول فسل ، وحدثنا وهيب قال : قال إياس بن معاوية : من المسائل مالا ينبغي للسائل أن يسأل عنها ، ولا للمجيب أن يجيب فيها ، فإن كانت مسألته من غير هذا فليسأل ، وإن كانت من هذا فليمسك ، قال ك فهابوه فما نطق أحد منهم حتى قام ، وولاه قضاء مكة فخرج إليها 333\10
· قال يحيى بن أكثم أدخلت علي بن عياش على المأمون فتبسم ثم بكى ، فقال يا يحيى : أدخلت علي مجنونا ، فقلت : أدخلت عليك خير أهل الشام وأعلمهم ، ما خلا أبا المغيرة . قلت : الرجل عمل بالسنة ، فسلم وتبسم ، ثم بكى لما رأى من الكبر والجبروت339\10
· عن أحمد بن يونس قال : قلت إذا رجعت من عند سفيان الثوري أخذت نفسي بخير ما علمت ، وإذا أتيت مالك بن مغول تحفظت من لساني ، وإذا أتيت شريكا رجعت بعقل تام ، وإذا أتيت مندل بن علي أهمتني نفسي من حسن صلاته . قلت : من جلالة أحمد بن يونس عند البخاري أنه روى أيضا عن يوسف بن موسى عنه 458\10
· وعن أبي عبيد أنه كان يقول : كنت في تصنيف هذا الكتاب – غريب الحديث- أربعين سنة ، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال ، فأضعها في الكتاب ، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة ، وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر خمسة أشهر فيقول : قد أقمت الكثير 496\10
· قال أبو بكر بن الأنباري : كان أبو عبيد رحمه الله يقسم الليل أثلاثا ، فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنف الكتب ثلثه . قال عبد الله بن أبي مقاتل البلخي : عن أبي عبيد : دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد ، فقدمت فإذا هو قد مات ، فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال : مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله . وقال أبو حامد الصاغاني سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : فعلت بالبصرة فعلتين ، أرجو بهما الجنة ، أتيت يحيى القطان وهو يقول : أبو بكر وعمر ، فقلت : معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أن عثمان أفضل من علي ، قال من ؟ قلت : أنت ! حدثتنا عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال : خطبنا ابن مسعود فقال : أمّرنا خير من بقي ولم نأل ، قال : ومن الآخر ؟ قلت : الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسور قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول : شاورت المهاجرين الأولين ، وأمراء الأجناد ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم أر أحدا يعدل بعثمان ، قال : فترك يحيى قوله وقال أبو بكر وعمر وعثمان . قال : وأتيت عبد الله الخريبي ، فإذا بيته بيت خمار - النبيذ- فقلت ما هذا ؟ قال : ما اختلف فيه أولنا ولا آخرنا ، قلت : اختلف فيه أولكم واخركم ! قال من ؟ قلت : أيوب السختياني عن محمد عن عبيدة قال : اختلف علي في الأشربة ، فمالي شراب منذ عشرين سنة إلا عسل أو لبن أو ماء ، قال : ومن آخرنا ؟ قلت : عبد الله بن إدريس ، قال : فأخرج كل ما في منزله فأهراقه . أبو عبيد قال : سمعني ابن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ فقال لي : يا أبا عبيد مهما فاتك من العلم ، فلا يفوتنك من العمل497\10
· قال الحسن بن سفيان سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : أبو عبيد أوسعنا علما ، وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا ، إنا نحتاج إليه ولا يحتاج إلينا ، سمعها الحاكم من أبي الوليد الفقيه سمعت الحسن ، وقال أحمد بن سلمة سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحبه الله عز وجل ، أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني ، وأعلم مني500\10
· قال أبو الحسن عبد الملك الميموني قال : رجل لأبي عبد الله : ذهبت إلى خلف البزار أعظه ، بلغني أنه حدث بحديث عن الأحوص عن عبد الله قال : " ما خلق الله شيئا أعظم .." وذكر الحديث فقال أبو عبد الله ما كان ينبغي له أن يحدث بهذا في هذه الأيام -يريد زمن المحنة-.والمتن "ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من اية الكرسي "وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة : إن الخلق واقع ها هنا على السماء والأرض وهذه الأشياء لا على القرآن . قلت : كذا ينبغي للمحدث أن لا يشهر الأحاديث التي يتشبث بظاهرها أعداء السنن ، من الجهمية وأهل الأهواء ، والأحاديث التي فيها صفاتلم تثبت ، فإنك لن تحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم ، إلا كان فتنة لبعضهم ، فلا تكتم العلم الذي هو علم ، ولا تبذله للجهلة الذين يشغبون عليك ، أو الذين يفهموم منه ما يضرهم 578\10
· قال عباس العنبري : بلغ علي ابن المديني - ما لو قضي ان يتم على ذلك ، لعله كان يقدم على الحسن البصري ، كان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه ، وكل شيء يقوم أو يفعل ، أو نحو هذا 46\11
· قال أحمد بن أبي خيثمة : سمعت ابن معين يقول : كان علي ابن المديني اذا قدم علينا اظهر السنة ، واذا ذهب إلى البصرة اظهر التشيع . قلت :كان اظهاره لمناقب الامام علي بالبصرة ، لمكان انهم عثمانية ، فيهم انحراف على علي 47\11
· عبد الخالق بن منصور : سمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت احدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى ، وغيره كان يتحامل بالقول . قلت : هذا القول من عبدالله بن الرومي غير مقبول ، وإنما قاله باجتهاده ، ونحن لا ندعي العصمة في ائمة الجرح والتعديل ، لكن هم أكثر الناس صوابا ، وأندرهم خطأ ، وأشدهم انصافا ، وأبعدهم عن التحامل ، وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح فتمسك به ، واعضض عليه بناجذيك ، ولا تتجاوزه فتندم ، ومن شذ منهم فلا عبرة به ، فخل عنك العناء ، وأعط القوس باريها ، فوالله لولا الحفاظ الاكابر ، لخطبت الزنادقة على المنابر ، ولئن خطب خاطب من اهل البدع ، فانما هو بسيف الاسلام ، وبلسان الشريعة ، وبجاه السنه ، وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنعوذ بالله من الخذلان 82\11
· قال يحيى بن معين : اني لأحدث بالحديث ، فاسهر له مخافة ان اكون قد اخطأت فيه 83\11
· أخبرنا إسماعيل بن بنت السدي قال : كنت في مجلس مالك فسئل عن فريضة ، فأجاب بقول زيد فقلت : ما قال فيها علي وابن مسعود رضي الله عنهما ؟ فأومأ إلى حجبة ، فلما هموا بي عدوت وأعجزتهم فقالوا : ما نصنع بكتبه ومحبرته ؟ فقال اطلبوه برفق ، فجاؤوا إلي فجئت معهم فقال مالك : من اين انت ؟ قلت : من الكوفة ، قال : فأين خلفت الادب ؟ فقلت : انما ذاكرتك لاستفيد ، فقال : ان عليا وعبد الله لا ينكر فضلهما ، وأهل بلدنا على قول زيد بن ثابت ، واذا كنت بين قوم فلا تبدأهم بما لا يعرفون ، فيبدأك منهم ما تكره 177\11
· عن محمد ابن أبي بشر قال : أتيت أحمد بن حنبل في مسألة ، فقال : ائت أبا عبيد فإن له بيانا لا تسمعه من غيره ، فأتيته فشفاني جوابه ، فأخبرته بقول أحمد فقال : ذاك رجل من عمال الله ، نشر الله رداء عمله ، وذخر له عنده الزلفى ، أما تراه محببا مألوفا ، ما رأيت عيني بالعراق رجلا اجتمعت فيه خصال هي فيه ، فبارك الله له فيما اعطاه من الحلم والعلم والفهم ، فإنه لكما قيل : * يزينك اما غاب عنك فان دنا * رأيت له وجها يسرك مقبلا * * يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم * من الادب المجهول كهفا ومعقلا * * ويحسن في ذات الإله إذا رأى * مضيما لاهل الحق لا يسام البلا * * واخوانه الادنون كل موفق بصير * بأمر الله يسمو على العلا * 200\11
· محمد بن نصر المروزي يقول : صرت إلى دار أحمد بن حنبل مرارا ، وسألته عن مسائل فقيل له : أكان أكثر حديثا ام إسحاق ؟ قال : بل أحمد اكثر حديثا وأورع ، أحمد فاق اهل زمانه . قلت : كان أحمد عظيم الشأن ، رأسا في الحديث وفي الفقه وفي التأله ، أثنى عليه خلق من خصومه ، فما الظن بإخوانه واقرانه ؟ وكان مهيبا في ذات الله ، حتى لقال أبو عبيد : ما هبت احدا في مسألة ، ما هبت أحمد بن حنبل 203\11
· وقال المروذي قال لي أحمد : ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به ، حتى مر بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ، وأعطى أبا طيبة دينارا ، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت 213\11
· قال يحيى بن معين : ما رأيت مثل أحمد ، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير 214\11
· وللإمام أحمد كلام كثير في التحذير من البدع وأهلها ، وأقوال في السنة ، ومن نظر في كتاب السنة لابي بكر الخلال ، رأى فيه علما غزيرا ، ونقلا كثيرا ، وقد اوردت من ذلك جملة في ترجمة أبي عبد الله في تاريخ الاسلام ، وفي كتاب العزة للعلي العظيم ، فترني عن اعادته هنا عدم النية ، فنسأل الله الهدي وحسن القصد ، وإلى الامام أحمد المنتهى فيمعرفة السنة علما وعملا ، وفي معرفة الحديث وفنونه ، ومعرفة الفقه وفروعه ، وكان رأسا في الزهد والورع والعبادة والصدق 292\11
· قال المروذي : كان أبو عبد الله اذا ذكر الموت خنقته العبرة ، وكان يقول : الخوف يمنعني اكل الطعام والشراب ، واذا ذكرت الموت هان علي كل امر الدنيا ، إنما هو طعام دون طعام ، ولباس دون لباس ، وإنها ايام قلائل ، ما اعدل بالفقر شيئا ، ولو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر . وقال : أريد أن أكون في شعب بمكة حتى لا أعرف ، قد بليت بالشهرة ، إني أتمنى الموت صباحا ومساء . قال المروذي لأحمد : أن رجلا يريد لقاءه ، فقال : أليس قد كره بعضهم اللقاء ، يتزين لي وأتزين له ، لقد استرحت ما جاءني الفرج إلا منذ حلفت أن لا احدث ، وليتنا نُترك ، الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث ، فقلت : له إن فلانا قال : لم يزهد أبو عبد الله في الدراهم وحدها ، قال : زهد في الناس ، فقال : ومن أنا حتى أزهد في الناس ! الناس يريدون أن يزهدوا في ! 216\11
· قال المروذي : قال جارنا فلان : دخلت على إسحاق بن ابراهيم الأمير ، وفلان وفلان ذكر سلاطين ، ما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل ، صرت إلية اكلمة في شيء ، فوقعت علي الرعدة من هيبتة ، ثم قال المروذي : ولقد طرقة الكلبي صاحب خبر السر ليلا ، فمن هيبتة لم يقرعوا ، ودقوا باب عمة 217\11
· وعن المروذي قال : لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد ، كان مائلا إليهم مقصرا عن أهل الدنيا ، وكان فيه حلم ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثير التواضع ، تعلوه السكينة والوقار ، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل ، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر 218\11
· وعن ابراهيم بن هانئ قال : اختفى أبو عبد الله عندي ثلاثا ثم قال : اطلب لي موضعا قلت : لا آمن عليك ، قال : افعل فإذا فعلت افدتك ، فطلبت له موضعا فلما خرج قال : اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة ايام ثم تحول 264\11
· عن الحسين بن إسماعيل عن ابيه قال : كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون ، نحو خمس مئة يكتبون ، والباقون يتعلمون منه حسن الادب والسمت . ابن بطة سمع النجاد يقول : سمعت أبا بكر بن المطوعي يقول : اختلفت إلى أبي عبد الله ثنتي عشرة سنة وهو يقرأ المسند على أولاده ، فما كتبت عنه حديثا واحدا ، إنما كنت أنظر إلى هديه وأخلاقه . قال حميد بن عبدالرحمن الرواسي يقال : لم يكن احد من الصحابة اشبة هديا وسمتا ودلاً من ابن مسعود بالنبي صلى اللة عليه وسلم ، وكان أشبة الناس به علقمة ، وكان أشبة الناس بعلقمة ابراهيم ، وكان أشبههم بابراهيم منصور بن المعتمر ، و أشبة الناس به سفيان الثوري ، و أشبة الناس به وكيع ، و أشبه الناس بوكيع فيما قاله محمد بن يونس الجمال : أحمد بن حنبل . قال عبد اللة بن محمد الوراق : كنت في مجلس أحمد بن حنبل فقال : من أين أقبلتم ؟ قلنا من مجلس أبي كريب فقال : اكتبوا عنة فإنه شيخ صالح ، فقلنا : إنه يطعن عليك ، فقال : فأي شيء حيلتي ! شيخ صالح قد بلي بي 316\11
· قال أحمد بن حنبل : لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق ، وإن كان يخالفنا في أشياء فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا371\11
· عن ابن شبرمة عن الشعبي قال : ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا ، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته . قال علي : فحدثت بهذا إسحاق بن راهويه فقال : تعجب من هذا ؟ قلت : نعم ، قال : ما كنت أسمع شيئا إلا حفظته ، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث ، أو قال أكثر في كتبي . قال أبو داود الخفاف : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : لكأني أنظر إلى مئه ألف حديث في كتبي وثلاثين ألفا أسردها قال : وأملي علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ، ثم قراها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا . هذه الحكايه رواها الحافظ ابن عدي عن يحيى بن زكريا بن حيويه سمع أبا داود فذكرها فهذا والله الحفظ وعن إسحاق بن راهويه قال : ما سمعت شيئا الا وحفظته ولا حفظت شيئا قط فنسيته 373\11
· قال السلمي في محن الصوفية : ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم وهجره علماء مصر وشاع أنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف وهجروه حتى رموه بالزندقة فقال اخوه : إنهم يقولون إنك زنديق فقال * ومالي سوى الإطراق والصمت حيلة * ووضعي كفي تحت خدي وتذكاري * 534\11
· عن ابن عجلان الأندلسي قال ما بورك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه فإنهم كانوا في كل بلد أئمة . وروي عن سحنون قال : من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل يضره . وسئل سحنون : أيسع العالم أن يقول لا أدري فيما يدري ؟ قال : أما ما فيه كتاب أو سنة ثابتة فلا وأما ما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطيء65\12
· قال سحنون : أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علما وعنه قال : أنا أحفظ مسائل فيها ثمانية أقاويل من ثمانية أئمة فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب وقيل إن زيادة الله الأمير بعث يسأل سحنونا عن مسألة فلم يجبه و قال : ما وجدت من باع آخرته بدنيا غيره إلا المفتي وقيل كان إذا قرئت عليه مغازي ابن وهب تسيل دموعه وإذا قريء عليه الزهد لابن وهب يبكي 66\12
رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67