عرض مشاركة واحدة
  #83  
قديم 04-10-2014, 07:50 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 29,620
ورقة اليمين الفرنسي المتطرف، وجه قبيح للعلمانية..

اليمين الفرنسي المتطرف، وجه قبيح للعلمانية..*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

10 / 6 / 1435 هــ
10 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ



يحلو الحديث عن الحرية والديمقراطية، والمناداة بحقوق الأقليات، وأن على الدولة الحفاظ على كافة حقوقهم الدينية والعلمية والسياسية والاجتماعية...الخ، وأن على مجتمع الأغلبية احتواء الأقلية، والبعد عن اضطهادهم، وفرض أية أمور عليهم، من شأنها أن تنتقص من حرياتهم، أو تضيق عليهم... يحلو كل هذا الحديث وغيره طالما كان الأمر مرتبطا بغير المسلمين..
فقد تقوم الدنيا ولا تقعد من أجل الدفاع عن فرد (غير مسلم) اعتُدِى عليه من قبل المسلمين، بل قد تقوم الدنيا ولا تقعد للدفاع عن حيوان أو صنم، وفي أحداث تحطيم تماثيل بوذا في أفغانستان على يد حكومة طالبان أوضح شاهد على هذا العبث، الذي يتحرك لأجل حجر، ولا يتحرك لأجل آلاف المسلمين الذين يقتلون- الآن- ليل نهار على يد جماعات التبشير الأسود، والبوذيين واليهود وغيرهم من القتلة.
ففي فرنسا راعية الحريات – زعمًا- نرى كل يوم تضييقًا جديدًا، أو تشريعًا جديدًا، للحد من حرية المسلمين، ومنعهم من حقوقهم الدينية والسياسية، وفي أحزاب اليمين المتطرف أوضح مثال على هذه الهجمة الشرسة، التي تؤيدها الحكومة الفرنسية بشكل آخر، وإن بدا أقل حدة.
حيث ذكرت مارين لوبان- رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية اليميني- أن حزبها سيمنع تقديم وجبات مخصصة للطلبة المسلمين تتوافق مع تعاليم دينهم، وذلك في المدن التي فاز فيها الحزب في الانتخابات البلدية الأخيرة، رافضة إدخال الدين في الشأن العام!!
وفي حديث إذاعي لها، قالت لوبان: إن حزبها سيفرض لحم الخنزير على مطاعم المدارس في مناطق البلديات الخاضعة لرئاسة حزبها، كما سيتم رفض أي مطلب ديني متعلق بقوائم الطعام، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
واعتبرت زعيمة الحزب الذي ينتمي إلى أقصى اليمين أن هذا الإجراء سيكفل الحفاظ على علمانية الدولة التي تواجه تحديات خطيرة، على حد قولها.
فهل رأيتَ دولة في الدنيا تفرض نوعًا معينًا من الأكل على مواطنيها، وهل للدول دخل في نوع الطعام الذي يتناوله الإنسان، أو شكل ملبسه، أو طريقته التي اختار الظهور بها؟ وما دخل علمانية الدولة بهذا الأمر؟ بل ما نراه أن العلمانية- بحسب منظورهم هم- تفرض عليهم إعطاء المسلمين حريتهم الكاملة، ليختاروا شكل الحياة التي يريدونها، لا ما يريد اليمين المتطرف.
لقد طار الغرب بالعلمانية، وهلل لليبرالية، لكنه استفاق على حقيقة مفادها: أن المسلمين هم المستفيد الأكبر من الحرية، سيما في دول الغرب- إن كانت العلمانية، أو كانت الليبرالية، تعني الحرية كما يقولون- لكن الدارس لفلسفات الغرب يدرك أن ما يقوله الغرب عن العلمانية والليبرالية والحرية كذب محض، وأن الأمر تحكمه المنفعة، فالعلمانية هي المنفعة، وما دونها رجعية وتخلف وإرهاب وتطرف؛ بحسب الفهم الغربي.
فهل وجدتَ بلدًا إسلاميًا يعامل أقلية دينية أو عرقية بمثل هذه المعاملة؟ للأسف الشديد، لن ترى مثل هذه الممارسات إلا في أكثر الدول إدعاءً للحرية والمساواة، فها هي فرنسا التي يُضرب بها المثل في الحريات تعتدي على أبسط حقوق الإنسان، ويومًا بعد يوم تثبت للفرنسيين قبل غيرهم، أنهم من أكثر الشعوب إهدارًا لحقوق الإنسان وكرامته وإنسانيته.

_________________________________________________
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس