عرض مشاركة واحدة
قديم 05-18-2019, 11:19 PM
  #5
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 22,667
افتراضي

المبحث الثاني :
الاختلاف بين المتعاقدين في عزل ال**** ،
ويشتمل على مطلبين :

المطلب الأول : عزل الموكل لل**** مع علم ال**** بالعزل :
فهنا اتفق الفقهاء على أن ال**** ينعزل ، ولا تصح تصرفاته بعد العزل ، والقول قول الموكِّل هنا .
وهو قول المالكية ( ) ، والحنفية ( ) ، والشافعية ( ) ، والحنابلة ( ) .
فلو تصرف ال**** فالضمان عليه فلا يقبل قوله في نفي الضمـان عن نفسه.







المطلب الثاني:إذا عزل الموكل ال**** مع عدم علم ال**** بالعزل:
فاختلف الفقهاء في انعزاله على قولين :
القول الأول : أنه لا ينعزل وتصرفه صحيح ما دام قبل علمه به .
وهو قول بعض المالكية ( ) ، والحنفية ( ) ، وبعض الشافعية ( ) ، و المشهور عند الحنابلة( ).
أدلتهم :
الدليل الأول : أنه أمر فلا يسقط قبل علمه بالنهي كأمر الشارع ( ) .
ويناقش :
بأن أمر الشارع يتضمن المعصية بتركه ، ولا يكون عاصياً من غير علمه ، وهذا يتضمن العزل عنه إبطال التصرف ، فلا يمنع منه عدم العلم .
ولأن أمر الموكل غير واجب الامتثال بخلاف أمر الشرع ، فهذا إذاً قياس مع الفارق ( ) .
الدليل الثاني : القياس على القاضي ، فإنه لا ينعزل حتى يبلغه الخبر ممن تقبل روايته( ).
ويناقش :
بأنه قياس مع الفارق ، فالمصالح الكلية تتعلق بالقاضي ، فيعظم الضرر بنقض الأحكام وفساد الأنكحة وغير ذلك بخلاف ال**** ( ) .
على أن هناك خلافاً في انعزال القاضي إذا لم يعلم بعزله ، فمحل الاستدلال مختلف فيه ( ) .
القول الثاني : أن ينعزل ولو لم يعلم ، وتصرفه غير صحيح بعد العزل .
وهـو قـول بعض المالكيـة ( ) ، والشافعيـة ( ) ، وقـول عنـد الحنابلة ( ) ، ثم اختلف الحنابلة هل يضمن ال**** أم لا ؟ على قولين ( ) ، والصواب أنه لا يضمن لأنه لم يفرط ( ) .
أدلتهم :
الدليل الأول : أنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه ، فصح بغير علمه كالطلاق والعتاق ( ) .
ويناقش :
بأنه إذا كان يجوز العتاق بغير رضا العبد ، ولا يقتصر على علمه ، وكذلك النكاح يجوز رفعه بالطلاق بغير علم المطلقة ، فإن مثل هذه العقود لا يترتب عليها ضرر يذكر لأحد المتعاقدين ، بخلاف ال**** الذي يبيع ويشتري ويتصرف في ملك موكله بناءاً على عقد الوكالة ، فيتضرر بالعزل ويتضرر معه من له تعلق بالعقد ( ) .

الدليل الثاني : أنه لو جن الموكل انعزل ال**** وإن لم يبلغه الخبر ، وكذا لو وكله ببيع عبد أو إعتاقه ، ثم باعه الموكل أو أعتقه نفذ تصرفه ، وانعزل ال**** وإن لم يشعر بالحال ضمناً لنفوذ تصرفه ، وإذا لم يعتبر بلوغ الخبر في العزل الضمني ففي صريح العزل أولى ( ) .
ويناقش :
بأن المجنون فاقد لعقله فلا يحسن التصرف بالكلية ، بخلاف المعزول من قبل الموكل فهو عاقل محسن للتصرف ، فلا يصح القياس ( ) .
الترجيح :
الراجح هو القول الأول ، وهو عدم انعزال ال**** قبل علمه ، لقوة ما استدلوا به ، وحيث إن القول بانعزاله مع عدم علمه فيه إضعاف لقيمة الوكالة وفائدتـها ، حيث سيتجنب الناس التعامـل بها خوفاً على حقوقهم من المتلاعبين ولأن المقصود من الوكالة هو رفع الحرج وإزالة المشقة عن الناس ، وفي هذا القول ما يحقق ذلك .
ولئلا يؤدي ذلك إلى ضياع الأوقات وهدر الطاقات بلا فائدة ( ) .
ولأن ال**** إنما يتصرف لمصلحة الموكل ، فإذا عزله مع عدم علمه فهو باق على مراده وهو العمل لمصلحة الموكل .
والحاصل : أن الضمان هنا منتف عن ال**** ، ويكون القول قوله في نفي الضمان عن نفسه .
























• المبحث الثالث : الاختلاف بين المتعاقدين في تصرف ال**** ، ويشتمل على ثلاثة مطالب :
o المطلـب الأول : الاختلاف بين المتعاقدين في ت**** ال**** غيره فيما وُكل فيه .
o المطلب الثاني : الاختلاف بين المتعاقدين فيما إذا خالف ال**** ما حدده له الموكِل من الحلول والأجل .
o المطلب الثالث : الاختلاف بين المتعاقدين في القبض .












المبحث الثالث :
الاختلاف بين المتعاقدين في تصرف ال**** ،
ويشتمل على ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : الاختلاف بين المتعاقدين في ت**** ال**** غيره فيما وكل فيه:
فقد يطالب الموكل ال**** بالضمان ، جراء تلف العين أو غصبها ، أو نقصها ، أو غير ذلك عند ال**** الثاني ، فهل يقبل قوله أم يقبل قول ال**** في نفي الضمان عنه ؟
اتفق الفقهاء على أن الموكل إذا أذن لل**** في الت**** أو نهاه عنه أنه يجب عليه العمل بقوله .
وهو قول المالكية ( ) ، والحنفية ( ) ، والشافعية ( ) ، والحنابلة ( ) .
دليلهم :
أنه إذا نهاه عن الت**** فما نهاه عنه غير داخل في إذنه فلم يجز له ، كما لو لم يوكله ( ) .
وأما إذا أذن له فيجوز له ذلك ، لأنه عقد أذن له فيه ، فكان له فعله كالتصرف المأذون فيه ( ) .
والحاصل : أنه متى خالف ال**** الموكل ، فوكل بلا إذنه فيما لا يجـوز له التوكيـل فيه ، فإن عليـه الضمان ، ويكون القول قول الموكل .
وأما إذا لم يأذن له ولم ينهه ، فاختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن لل**** الت**** فيما يعجزه لكثرته وما لا يتولى مثله بنفسه ، أما فيما يتولى مثله بنفسه فلا يوكل فيه .
وهو قول المالكية ( ) ، والشافعية ( ) ، و المشهور عند الحنابلة ( ) .
أدلتهم :
الدليل الأول : أنـه فيمـا يتولـى مثله بنفسه لم يأذن له في التوكيـل ، ولا تضمنـه إذنـه لكونـه يتولـى مثله فهو كما لو نهاه( ).
الدليل الثاني : أنه فيما يتولى مثله بنفسه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه ، فلم يكن له أن يوليه غيره كالوديعة ( ) .
الدليل الثالث : أنه إذا كان مما لا يعمله ال**** عادة ، انصرف الإذن إلى ما جرت العادة من الاستنابة فيه ( ) .
الدليل الرابع : أن قرينة الحال تدل على أنه أراد تحصيله منه بطريقه ، فهو لم يرض غيره ( ) .
القول الثاني : أن له الت**** فيما وكل فيه .
وهو قول عند الحنابلة ( ) .


أدلتهم :
الدليل الأول : أن ال**** له أن يتصرف بنفسه ، فيملك إنابة غيره كالمالك ( ) .
ويناقش :
بأن هذا قياس مع الفارق ، فإن ال**** لا يشبه المالك من كل وجه ، فإن المالك يتصرف بنفسه في ملكه كيف شاء ، فللمالك الهبة والإبراء ، بخلاف
ال**** ( ) .
ولأنه ليس في العرف أنه إذا رضيه أن يرضى غيره ( ) .
ولأن فعل ال**** مقتصر على ما تضمنه الإذن من غير مجاوزة في الت****( )
الدليل الثاني : أن المقصود بوكالته حصول العمل الذي وكل فيه فلا فرق بين أن يتولاه بنفسه وبين أن يستعين فيه بغيره لحصول العمل في الحالين لموكله( ).

ويناقش :
بأنه وإن كان الغرض حصول العمل ، لكن قد خصه وارتضى أمانته ، كمن استأجر أجيراً بعينه لعمل لم يكن له أن يستأجر غيره في عمله، لأن قصد المستأجر إنما هو حصول العمل من جهة الأجير وفعله لا بفعل غيره، فكذلك هاهنا( ).
القول الثالث : أنه لا يوكل غيره فيما وكل فيه مطلقاً .
وهو قول عند الحنفية ( ) ، ووجه عند الشافعية ( ) .
أدلتهم :
الدليل الأول : أن اللفظ قاصر على وكالته فلا يتعداه إلى غيره ( ) .
الدليل الثاني : أنه لم يؤذن له ، فليفعل ما يقدر عليه وليترك الباقي ( ) .
الدليل الثالث : أن الموكل رضي بوكالته ولم يرض بوكالة غيره ، فالناس يتفاوتون في الآراء والأعمال ( ) .
ويناقش قولهم :
بأن قولكم إنما يقبل فيما يليق بال**** ويستطيع القيام به ، أما ما لا يليق أو لا يستطيع القيام به مع العلم بذلك يعد تفويضاً لل**** بالاستعانة بغيره على القيام به والت**** فيه ، فكأنه أذن لل**** بالت**** فيه ( ) .
ولأن مقصد الموكل إنما هو حصول العمل كما ينبغي وذلك يحصل بال**** وبمن ينيبه .
الترجيح :
والراجح – والله أعلم – هو القول الأول ، وهو أن لل**** الت**** فيما يعجزه لكثرته ، وما لا يتولى مثله بنفسه ، لقوة استدلالهم ، ولما فيه من الحفاظ على مقصود الوكالة من رفع الحرج والمشقة ، وحفظ المصالح من جهة الموكل بإنجاز مصالحه ، ومن جهة ال**** بالتخفيف عنه وعدم تكليفه ما لا يطيق ( ) .
والحاصل : أنه إذا وكل ال**** حيث يجوز له الت**** فإنه لا ضمـان عليه ، ويكون القول قوله في نفي الضمان عن نفسه .






المطلب الثاني : الاختلاف بين المتعاقدين فيما إذا خالف ال**** ما حدده له الموكل من الحلول والأجل ،

ويشتمل على أربع مسائل :
المسألة الأولى : بيع ال**** نقداً لما وكل في بيعه نسيئة .
وهنا قولان :
القول الأول : إذا كان بمثل ثمن النسيئة أو أكثر ولم ينهه صح .
وهو قول المالكية ( ) ، والحنفية ( ) ، وقول عند الشافعية ( ) ، و المشهور عند الحنابلة ( ) .
ودليلهم :
أنه زاده خيراً ، فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة فباعه بأكثر منها ( ) .
القول الثاني : أنه لا يصح .

وهو الظاهر من قول بعض المالكية ( ) ، وهو قول عند الشافعية ( ) .
دليلهم :
أن الموكل قد يكون له غرض في ثبوت الثمن في ذمة مليء ، فربما يحتاج الثمن في ذلك الوقت ويخاف من التعجيل خروجه في نفقة ، أو كان ذلك الوقت وقت نهب وفتن فيريد تأجيل الثمن إلى زمن الأمن ، أو غير ذلك من الأغراض( ).
ويناقش :
بأن المقصـود ببيع النسيئـة أحد أمريـن : إما تخريج البيع للكساد أو العيب ، وإمـا طلب الفضـل في الثمن ، وقد حصل الأمران بهذا البيع.
وأما ما ذكروه من ثبوت الثمن في ذمة مليء ، فلا وجه له ، لأن من عليه الدين المؤجل إذا عجله لزمه قبوله ( ) .
ولأن الصور التي ذكروها من خشية خروج المال في نفقة أو خشية نهبه ، هذه أحوال نادرة والنادر لا حكم له ، لأن الغالب أن الموكل يعجبه تعجيل الثمن .




الترجيح :
والراجح – والله أعلم – هو القـول الأول القائل بصحة البيع ، لقوة أدلتهم ، ولأن المقصود هو القيمة وقد حصلت بخير مما أراد الموكل ، والغالب أن ذلك يعجبه ، وهذا إذا لم يكن للموكل غرض في النسيئة ، أما إذا كان له فيها غرض ، نحو أن يكون الثمن مما يستضر بحفظه في الحال ، أو يخاف عليه من التلف أو المتغلبين ، أو يتغير عن حاله إلى وقت الحلول ، فهو كمن لم يؤذن له ، لأن حكم الإذن لا يتناول المسكوت عنه إلا إذا علم أنه في المصلحة كالمنطوق أو أكثر ، فيكون الحكم فيه ثابتاً بطريق التنبيه أو المماثلة ، ومتى كان في المنطوق به غرض مختص به لم يجز تفويته ، ولا ثبوت الحكم في غيره ( ) .
ومن العلماء من يقول : إنه يصح ولو تضرر الموكل ( ) .
والحاصل : أن القول هنا قول ال**** في الجملة .
المسألة الثانية : بيع ال**** نسيئة لما وكل في بيعه نقداً .
فلا يصح بيعه .
وهو قول المالكية ( ) ، والظاهر من كلام الحنفية ( ) ، وقول الشافعية ( ) ، والحنابلة ( ) .
ويستدل لهم بما يلي :
الدليل الأول : أن ال**** لا يملك البيع نسيئة عند إطلاق العقد فمن باب أولى إذا صرح ال**** بالت**** بالبيع نقداً .
الدليل الثاني : أن الغالب في الت**** في البيع أن يكون مقصود الموكل هو تحصيل الثمن في أقرب وقت ، فإذا صرح بذلك بأن وكل بالبيع نقداً تأكد هذا المقصود ، فيكون في البيع نسيئة ضرراً على الموكل ، فلا يصح بيعه.
والحاصل : أن القول قول الموكِّل .
المسألة الثالثة : شراء ال**** نقداً لما وكل في شرائه نسيئة .
وفي المسألة قولان :
القول الأول : أن هذا الشراء لا يلزم الموكل .
وهو قول المالكية ( ) ، والظاهر من قول الحنفية ( ) ، وقول الشافعية ( ) ، والحنابلة ( ) .

دليلهم :
ما في هذا الشراء من التزامه بتعجيل الثمن وهو لم يأذن به ، فهو لم يرض بهذا التعجيل ( ) .
القول الثاني : أن هذا الشراء صحيح .
وهو وجه عند الشافعية ( ).
دليلهم :
أن ال**** بهذا الشراء زاد الموكل خيراً حيث لم يلزم ذمته شيئاً ( ) .
ويناقش :
"بأن الشراء نسيئة فيه خير للموكل أيضاً ، لأنه يستفيد من تأجيل دفع الثمن ، وهو أعلم بما فيه مصلحة له ، فلو كان النقد خيراً له لوكل بالشراء به"( ) ، لأنه قد يحتاج إلى وقت لجمع الثمن ، أو يريد استعمال الثمن في تجارة أخرى أو مصلحة له .
الترجيح :
والراجح – والله أعلم – هو القول بعدم لزوم الشراء للموكل ، لقوة ما

استدلوا به ، لأن ال**** مأمور بالتقيد بما قيده به الموكل ، ولأن الموكل ما قيد البيع بالنسيئة وعدل عن النقد إلا لأن له فيه مصلحة ( ) .
والحاصل : أن القول قول الموكِّل .
المسألة الرابعة : شراء ال**** نسيئة لما وكل في شرائه نقداً .
وفي المسألة قولان :
القول الأول : أنه يصح الشراء ويلزم الموكل إذا كان بمثل ثمن النقد .
وهو قول المالكية ( ) ، والحنفية فهم يعملون بالقيد إلا إذا كانت المخالفة إلى خير ( ) ، والشافعية ( ) ، والحنابلة ( ) .
ودليلهم :
أن الموكل بهذا التأجيل يزداد خيراً ، فإنه حصل له غرضه مع تأجيل الثمن( )
ويناقش :
بعدم التسليم بأن الموكل ازداد خيراً ، لأنه قد يكون له غرض من تعجيل الثمن ، من براءة ذمته ، وخوف هلاك المال أو خروجه في نفقة ، ولأنه أعلم بمصلحة نفسه ، فلو كان في التأجيل خير له لما نص على التعجيل .
القول الثاني : أن الشراء غير لازم لل**** .
وهو الظاهر من قول بعض المالكية ( ) ، وقول بعض الشافعية ( ) .
أدلتهم :
الدليل الأول : أن الوكيـل خالف الموكل فهو تصرف غير مأذون فيه من قبل الموكل ، فوقف على موافقته ( ) .
الدليل الثاني : أن الموكل ربما يخاف هلاك المال ، وبقاء الدين في ذمته( ).
ويناقش :
بأن الشراء نسيئة إذا كان بمثل ثمن النقد ، فلا ضرر على الموكل فيه فإنه يكون ديناً في مصلحة الموكل ، لأنه يستفيد بتأجيل الثمن عنه ، في تنمية المال وتقليبه ، وإنما صرفه عن الشراء نسيئة ارتفاع الثمن فيها عن ثمن النقد ، ولاشك

أنه يرغب في الشراء نسيئة بمثل ثمن النقد .
الترجيح :
الراجح أن الشراء غير لازم للموكل ويكون موقوفاً على موافقته ، لتضرره بتأجيل الثمن من حيث شغل ذمته ، وخوف هلاك الثمن ، ولأن ال**** خالف الموكل فهو كما لو لم يأذن له ولم يرض فعله ، ولأنه نص على النقد في الثمن وهو أعلم بمصلحة نفسه .
ولأنه ليس كل الناس ترغب في التجارة وتقليب الأموال .
والحاصل : أن القول قول الموكِّل .















المطلب الثالث : الاختلاف بين المتعاقدين في القبض :
فقد يختلف ال**** والموكل بعد قبض ال**** للثمن وتلفه بلا تعد ولا تفريط منه ، فيدعي الموكل أن على ال**** الضمان ؛ لأنه ليس له قبض الثمن ، وال**** يدعي أن القبض له ، فلا ضمان عليه .
واختلف العلماء في حكم قبض ال**** على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن ال**** لا يقبض الثمن مطلقاً إلا بإذن من الموكل أو بقرينة تدل عليه ، مثل : ت****ه في بيع ثوب في سوق غائب عن الموكل .
وهو قول الشافعية ( ) ، وقول عند الحنابلة ( ) .
أدلتهم :
الدليل الأول : أن الموكل قد يوكل في البيع من لا يأتمنه على الثمن ، وأما عند الإذن فقد ائتمنه ، وأما عند وجود القرينة فهي دالة على الإذن ( ) .
يناقش :
بأن الإذن في البيع إذن في القبض لأنه من تمام عقد البيع ، والموكل إنما وكل بالبيع التام لإطلاقه الت**** فيه .
وإذا كان لا يأمن الوكيـل على الثمن فليقيد الوكالة بعدم القبض( ).
الدليل الثاني : أنه مع القرينة ظاهر حال الموكل أنه إنما أمره بالبيع لتحصيل ثمنه ، فلا يرضى بتضييعه ، ولهذا يعد من ترك فعل ذلك مفرطاً مضيعاً ، وإن لم تدل القرينة على ذلك لم يكن له قبضه ( ) .
القول الثاني : أنه لا يملك قبضه مطلقاً إلا بإذن الموكل .
وهو قول عن الشافعية ( ) ، وقول عند الحنابلة ( ) .
أدلتهم :
الدليل الأول : أن الموكل قد يوكل في البيع من لا يأتمنه على الثمن ( ) .
ويناقش :
بأن الإذن في البيع إذن في القبض ، لأنه من تمام عقد البيع ، والموكل إنما


وكل بالبيع التام لإطلاقه الت**** فيه ، وإذا كان لا يأمن ال**** على الثمن فليقيد الوكالة بعدم القبض ( ) .
الدليل الثاني : أن اللفظ قاصر لا يتناول القبض ( ) .
ويناقش :
بعدم التسليم بقصور اللفظ ، لأن اللفظ إن دل على البيع فهو دال معنى على القبض لأنه من توابع عقد البيع ومتمماته .
القول الثالث : أن له قبض الثمن مطلقاً ما لم ينهه الموكل .
وهو قول المالكية عند عدم وجود عرف بعدم قبض الثمن ( ) ، والحنفية( )، وقول عند الشافعية ( ) ، و المشهور عند الحنابلة ( ) .


أدلتهم :
الديل الأول : أن القبض من موجب البيع ، فمَلَكَهُ ال**** فيه ، كتسليم المبيع ( ) .
الدليل الثاني : أن العرف في البيع تسليم المبيع وقبض الثمن ( ) .
الدليل الثالث : أن الأصل أن كل عقد لا يحتاج فيه إضافته إلى الموكل ويكتفي فيه بالإضافة إلى نفسه فحقوقه راجعة إلى العاقد ، كالمبيعات والإجارات والصلح الذي هو في معنى البيع ، فحقوق هذه العقود ترجع لل**** ، وعليه يكون ال**** في هذه الحقوق كالمالك ، والمالك كالأجنبي حتى لا يملك الموكل مطالبة المشتري من ال**** بالثمن ( ) .

الترجيح :
الراجح – والله أعلم – أن لل**** قبض الثمن ما لم ينهه الموكل ، أو يوجد عرف يقتضي عدم قبض الثمن ، لأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ،
والعادة محكمة ، ولأن عروة البارقي( ) – رضي الله عنه – أعطاه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ديناراً ليشتري له به شاة ، فأشترى له به شاتين ، فباع إحداهما بدينار ، وجائه بدينار وشاة ، فدعا له بالبركة في بيعه ، فكان لو أشترى التراب لربح فيه ( ) .
فهنا قبض عروة – رضي الله عنه – ثمن الشاة وهو الدينار وجاء به إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع أنه – صلى الله عليه وسلم – لم يوكله إلا بالشراء ، وأقره على ذلك ، فمن باب أولى إذا كان ****اً في البيع ( ) .
والحاصل : أن القول قول ال**** ما لم ينهه الموكل أو يوجد عرف يقتضي عدم قبض الثمن .






المبحث الرابع :
الاختلاف بين المتعاقدين في دعوى التلف .

إذا تلفت العيـن أو الثمن تحت يد ال**** ، وادعى الموكل أن الضمان على ال**** ، وال**** ينفي الضمان عن نفسه ، فالفقهاء من المذاهب الأربعة على أن يد ال**** يد أمانة فلا يضمن إلا بتعد أو تفريط( ) .
أدلتهم :
الدليل الأول : أنه نائب المالك في اليد والتصرف ، فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك كالمودَع ( ) .
الدليل الثاني : أن الوكالة عقد إرفاق ومعونة والضمان مناف لذلك ومنفي عنه
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan متواجد حالياً  
رد مع اقتباس