الرئيسية  الحكم والأمثال   مكتبة التصاميم تفسير الأحلام فوتوشوب أونلاين أذكار المسلم  القرآن الكريم  اتصل بنا

العودة   ملتقى شذرات > مكتبة شذرات الإلكترونية > بحوث ودراسات تربوية واجتماعية

بحوث ودراسات تربوية واجتماعية تربية وتعليم , علم نفس ، علم اجتماع


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5

إدارة الموقع

 
الصورة الرمزية Eng.Jordan

المستجيرة بحمى الرحمن

تاريخ التسجيل: Jan 2012

الدولة: الأردن

المشاركات: 15,140

   02-18-2012

 07:27 PM

الأوسمة

 عطاء متواصل ومثمر بإذن الله
My SMS اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعفُ عنا

  مزاجي

 

افتراضي


Ping your blog, website, or RSS feed for Free

الفصل السابع: الجانب الاجتماعي

يشكل البناء الاجتماعي جانباً مهماً في التربية الإسلامية؛ إذ الفرد لا يمكن أن يحيا حياة سوية مستقيمة دون أن يعيش في مجتمع يلجأ إليه ويشعر بالأمان في كنفه، ومن ثم كان السجن الانفرادي عقوبة يعاقب بها المجرم، وجاء الشرع بتغريب الزاني عاماً عن بلده، كل ذلك يعطينا الدليل على قيمة المجتمع في حياة الإنسان. لذا فالتربية التي تتعامل مع الإنسان باعتباره كائناً منفصلاً تعد تربية قاصرة، وكان لاغنى لأي بناء تربوي أن يعنى بالجانب الاجتماعي وتنميته. كما أنه لابد لنا من الاعتناء بالجانب الاجتماعي لأننا نستهدف إخراج فئة من الشباب يكون لهم تأثير في مجتمعاتهم، ويسهمون في بنائها وتوجيهها الوجهة السليمة، وما لم يملك هؤلاء الخبرات والمهارات الاجتماعية، وما لم نضع ضمن أهدافنا الاعتناء ببناء الجانب الاجتماعي لديهم، فلن يستطيعوا تحقيق التغيير الذي تتطلع إليه مجتمعاتهم. وقدرتهم على التغيير في مجتمعاتهم والتأثير فيها لا تنتهي عند مجرد تربيتهم باعتبارهم أفراداً، ولا عند مجرد قدرتهم على الحديث والخطاب مع الآخرين، بل هو أمر فوق ذلك كله. ومن جانب آخر فالمجتمع يترك أثره على الأفراد الذين يعيشون فيه، وحين نريد تنشئة فئة من الناس تخالف بعض الاتجاهات السائدة في المجتمع فالأمر فيه من الصعوبة ما فيه، ومن ثم فلا غنى لنا عن السعي لمزيد من الإصلاح الاجتماعي والمحصلة النهائية رعاية أولادنا وشبابنا. الهدف العام في الجانب الاجتماعي: تنمية الجانب الاجتماعي. وسائل عامة في الجانب الاجتماعي: 1 - تعليم الآداب والأحكام الشرعية في الحياة الاجتماعية: جاءت أحكام الشرع شاملة لكل نواحي الحياة، وما من ميدان من ميادين الحياة إلا ولله فيه حكم يُتعبد المسلم به، "ومن مقتضيات ذلك كله أن يكون لدى المسلم علم بجملة كبيرة من الأحكام الشرعية المتعلقة بالحياة الاجتماعية، كآداب الكلام والطعام والشراب، وآداب المشي والجلوس والنوم، وآداب التعامل مع الكبار والصغار والمعلم والصديق وغيرهم، وآداب الاستئذان على الوالدين، وآداب المساجد، وآداب الطريق والسيارة، والأدعية الخاصة بكل ناحية من هذه النواحي، وغير ذلك من أنماط السلوك الاجتماعي التي ينبغي على المسلم الوقوف عليها"(1). ومن ثم لابد من الاعتناء بتعليم هذه الأحكام والآداب وتدارسها، والسعي لتطبيقها في البرامج والأنشطة التي تقدم للطلاب. 2 - الأنشطة والبرامج الترويحية: ينظر كثير من الناس إلى برامج الترويح على أنها مضيعة للوقت وإفساد له، وأن تعاطيها إنما هو من باب إتيان الضرورات. ومن زاوية أخرى فإن هذا الجانب أخذ لدى الناس أكثر من حقِّه في هذا العصر، حتى انتشرت ألوان من الترويح المحرم، وارتبط بالترويح المباح جوانب قد تخرجه إلى دائرة الحرام، أو صار طاغياً مفسداً للأوقات. ومع ذلك كله يبقى اعتناء المربين ببرامج الترويح وتنظيمهم لها أمراً له أهميته للأمور الآتية: 1- أن ممارسة الترويح كان هدياً نبوياً، فقد كان صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا؟ قال: "إني لا أقول إلا حقاً" (2). 2- أن الترويح يلبي حاجة نفسية مهمة، فها هي عائشة -رضي الله عنها- تحكي عن نفسها فتقول: "كان الحبش يلعبون بحرابهم فسترني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو" (3). 3- أن الترويح يذهب الملل والسآمة، وينشط النفس لمعاودة العمل، لذا أوصى الغزالي مؤدب الصبيان أن يأذن لهم بالترويح فقال: "وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكُتَّاب أن يلعب لعباً جميلاً يستريح إليه من تعب المكتب، بحيث لا يتعب في اللعب؛ فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائماً يميت قلبه، ويبطل ذكاءه، وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً" (4). 4- أن الترويح له أثر مهم في تفريغ الطاقة الهائلة التي يمتلكها المراهق، لذا كثيراً ما يوصي علماء النفس عند تناولهم موضوع الشهوة الجنسية لدى المراهق بالاعتناء بالأنشطة الرياضية. 5- أن إقامة المربين للأنشطة الترويحية للشباب وتنظيمها لهم يقدم بديلاً يصرفهم عن الأنشطة الترويحية السلبية، كمشاهدة الأفلام والمسلسلات، أو التسكع في الطرقات والأسواق. كما يقدم لهم بديلاً عن ممارسة الترويح مع أصدقاء السوء، وكثير من الشباب كان سبب وقوعهم مع أصدقاء السوء ممارستهم للأنشطة الترويحية معهم. 6- أن ذلك يمكن أن يكون مُرَغِّباً للشباب في المشاركة في الأنشطة الثقافية والتربوية التي يصاحبها برامج في الترويح، وقد كان صلى الله عليه وسلم يرغِّب الناس على الإسلام بما يحبونه من متاع الدنيا، عن أنس -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنماً بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أي قوم، أسلموا، فوالله إن محمداً ليعطي عطاءً ما يخاف الفقر. فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها(5). 7- أن تنظيم البرامج الترويحية يمكن أن يستثمر في تحقيق بعض المعاني التربوية المهمة ومنها: 7-1 تعويد الشباب على تهذيب الألفاظ وصيانة اللسان؛ إذ الرياضة التي يمارسها الشباب اليوم تولِّد لدى أصحابها حماسة ربما أخرجتهم عن اتزانهم ووقارهم، وحين يمارسون الرياضة في الأجواء السليمة يعتادون حسن المنطق وتهذيب اللسان. وليس مقصدنا في تهذيب اللسان البعد عن الألفاظ المحرمة، فهذه قضية لا نقاش فيها هنا، بل ما هو أبعد من ذلك من حسن العبارة والحلم والهدوء اللائق بالمسلم. 7-2 تعويدهم على جعل الترويح وسيلة لا غاية، وعلى إعطائه الاهتمام الذي يتناسب معه دون إفراط وتجاوز، كما هو الحال لدى كثير من شباب المسلمين اليوم. 7-3 تعويدهم على المعاني الجماعية، وعلى العيش في إطار أخوي. 7-4 تنويع مجالات الترويح وبرامجه بحيث تشمل بعض البرامج الترويحية ذات البعد الثقافي والعلمي، وألا يقتصر الترويح على الأنشطة الرياضية وحدها(6). 3 - إنشاء الجمعيات الاجتماعية: مع تعقد الحياة اليوم أصبحت كثير من الأعمال التي تتم بطريقة فردية يصعب أن تؤدى إلا من خلال عمل وجهد جماعي، ومن ذلك الأعمال الاجتماعية. ومن ثم فإنشاء الجمعيات الاجتماعية وإحياؤها مطلب مهم، وهو بالإضافة إلى كونه ميداناً تؤدى من خلاله الأنشطة الاجتماعية، فهو يدرب الشباب والناشئة على العمل الاجتماعي والمهارات الاجتماعية، كما يدربهم على العمل الجماعي ويعودهم عليه، ويتيح فرصة مهمة لرفع الكفاءة الإدارية والتدريب على مهارات إدارة العمل الدعوي. ويمكن للمربي أن يدفع بطلابه إلى إنشاء مثل هذه الجمعيات، وقد تكون جمعيات مصغرة تتناسب مع حجم العمل والقدرات التي يمتلكها الشباب. ومن الجمعيات التي يمكن إنشاؤها جمعيات في الحي، كجمعيات تهتم بالصدقة أو الزكاة، أو تلمس الأسر المحتاجة، أو رعاية أسر السجناء، أو توزيع فائض الأطعمة والولائم، أو إيجاد فرص عمل للعاطلين....إلخ. كما يمكن أن تنشأ جمعيات داخل المدارس، كجمعيات تهتم بأصحاب الظروف المادية الصعبة، أو جمعيات لعلاج ظاهرة التدخين أو لمساعدة الشباب الضعاف دراسياًّ...الخ. وفتح المجال أمام الشباب في مثل هذه الأعمال يمكن أن يولِّد أفكاراً وأعمالاً رائعة ربما لا يجيدها غيرهم. 4 - التعاون مع الجمعيات الخيرية: توجد جمعيات خيرية قائمة في مجتمعات المسلمين، وكثير من هذه الجمعيات تقوم أعمالها على التعاون والتبرع، وقلما تملك موظفين متفرغين. ولو قام المربون بتوجيه بعض طلابهم للعمل يوماً واحداً في الأسبوع مع هذه الجمعيات وتولي مهام محددة فيها لأنتج ذلك بإذن الله نتاجاً طيباً. ومع ما في هذا العمل من قيام بالواجب الشرعي، وأداء لجزء من رسالة الدعوة والدعاة تجاه المجتمع، فهو فرصة مهمة لتدريب الشباب على مهارات العمل الاجتماعي، ولزيادة الدافع الاجتماعي لديهم. إن مثل هؤلاء هم الذين سيتولون هذه الجمعيات والأعمال مستقبلاً، وهذه الأعمال تحتاج إلى شخص لديه الدافع والحماس للعمل، ولديه الشعور بالقدرة على الإنجاز، ويمتلك المهارات اللازمة لمثل هذا العمل. وكل ذلك لا يمكن أن يتحقق بمجرد تبني الشاب لمفاهيم يحولها في المستقبل إلى عمل منتج، وما لم يبدأ بالإعداد في هذه المرحلة فسنفقد كثيراً ممن يمكن أن يكونوا عاملين منتجين، أو ستدار هذه الأعمال بأنصاف عاملين. أهداف فرعية في البناء الاجتماعي: من الأهداف الفرعية المهمة في الجانب الاجتماعي ما يلي: 1 - ربط الشاب بالرفقة الصالحة: يحرص كثير من الآباء على حماية أبنائهم من أسباب الفساد، وقد يدفعهم هذا الحرص إلى عزلهم عن الرفقة والصحبة خوفاً عليهم، وهذا مسلك غير سليم؛ ذلك أن "الرفقة مطلب نفسي لا يستغني عنه الإنسان، وخصوصاً في مرحلة المراهقة، وبوجود الرفقة المنسجمة يتم قضاء الأوقات وتبادل الآراء والخبرات وبث الآمال، والتشارك في الأحاسيس والمشاعر…ويتعذر منع الشاب المراهق عن الرفقة أو فرض العزلة عليه، وهو أمر يصطدم مع طبع الإنسان وجبلته، ويحرمه من حاجة نفسية مهمة؛ ولذلك كان السجن الانفرادي عقاباً قاسياً؛ لأنه يعزل الإنسان عن حاجة من حاجاته المهمة، ويحرمه من الاجتماع بالناس والاختلاط بهم، وبث همومه وأحزانه وأشجانه إليهم" (7). لذا على الوالدين الاعتناء بهذا الجانب المهم من الجوانب التي تسهم في بناء شخصية الشاب، ويراعى في ذلك: 1- المبادرة قدر الإمكان في ربط الشاب بصحبة صالحة؛ إذ إنه حين يرتبط بغير الصالحين يصعب تخليصه منهم، وهذا يجيب على تساؤل يثيره كثير من المربين حول جدوى الارتباط الدعوي مع طلاب المرحلة الإعدادية -المتوسطة- فالمبادرة في ذلك تحميهم من الارتباط بصداقات يصعب تخلصهم منها فيما بعد، كما سبق في خصائص المرحلة. 2- ألا تُفرض عليه الصداقة فرضاً، بل يوجَّه لها بطريقة عفوية، كاختيار المدرسة، والاتفاق مع الآباء أنفسهم، والزيارة أو الرحلات المتبادلة بين الأسر، وتكليفه بمهام مشتركة مع بعضهم، ومشاركته في الأنشطة المدرسية والمراكز الصيفية ونحوها من الميادين التي تجمع أمثال هؤلاء. 3- ينبغي أن يعتني الأب برفقة ابنه، ويحسن استقبالهم، ويشجعه على دعوتهم إلى المنزل. 4- ينبغي تجنب المعايير غير الصحيحة لاختيار الأصدقاء، ككونهم من الجيران، أو من الأقارب، أو أن الأب يعرف أسرهم وآباءهم…إلخ. وغني عن التأكيد أنه في المحاضن التربوية التي تجمع الرفقة الصالحة ينبغي أن تؤصل هذه المفاهيم لا أن تكون مجرد روابط اجتماعية. 2 - التعويد على تحمل المسؤولية: من الحاجات الملحة للشاب في هذه المرحلة: الحاجة للمسؤولية، وهي تشعره بأنه بلغ مصاف الرجال ومنزلتهم، إضافة إلى أنها تصرفه عن كثير من مظاهر العبث واللهو وتشعره أنه فوق ذلك كله، وبالإضافة إلى ذلك فالاعتناء بتنمية هذا الجانب يخدم الأمة، ويهيئ لها طاقات فاعلة ومؤهلة لأداء الأدوار الإيجابية. ومن تأمل في أحكام الشرع رأى هذا الأمر جلياً، فالشاب حين البلوغ يتحمل كافة المسؤوليات التي يتحملها الكبار، ويخاطب بكافة الأحكام والتكاليف الشرعية، "وقد كان محمد صلى الله عليه وسلم في شتى المناسبات يدرب أصحابه على حمل المسؤولية؛ ليضطلعوا بأعباء القيادة من بعده، فكان يستشيرهم في كل مناسبة، وكثيراً ما يعدل عن رأيه إلى رأيهم؛ لأن في رأيهم صواباً" (8). ومن الأمور التي تعين المربي على تحقيق هذا الهدف: 1- بيان مفهوم البلوغ وما يترتب عليه من أحكام، وأنه يعني أن الشاب قد بلغ مبلغ الرجال. 2- الاعتناء بأخذ رأي الشاب والحوار معه، من خلال المنزل وإشراكه في القرارات المناسبة التي تتخذها الأسرة، ومن خلال الصف الدراسي، أما الأنشطة غير الصفية فتمثل ميداناً واسعاً لذلك. 3- وضع الشاب في مواطن يتحمل فيها المسؤولية، وتكليفه بمهام تشعره بذلك، كتكليفه ببعض الأعباء والمهمات الأسرية - مع مراعاة عدم الإثقال في ذلك - ومن ذلك تكليفه ببعض الأعمال المدرسية، كإدارة بعض الأنشطة المتناسبة مع قدراته(9). 4- أن يحيل المربي ما يمكن إحالته من الأعمال التي يمارسها إلى الطلاب أنفسهم، ومن تأمل واقع كثير من المربين وجد أنهم يشغلون أنفسهم بمهام إدارية واجتماعية يمكن أن يتولاها الطلاب أنفسهم، وتفويض المربي لهذه المهام يحقق هدفين: الأول: تفرغه لمهام أكبر، وتمتعه بسعة من الوقت وهدوء بال تجعله أقرب إلى نفوس طلابه. الثاني: الاعتماد على الشباب وتحميلهم المسؤولية، وهذا ضروري في بنائهم الاجتماعي السليم. ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم رأى اعتناءه بهذا الأمر جلياً واضحاً، فقد ولَّى طائفة من الشباب من أصحابه كتابة الوحي، وقيادة السرايا والجيوش، والإمامة في الصلاة، والإمارة، وكان يرسلهم في مهام ليبلغوا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وسرد الشواهد في ذلك يطول(10). 3 - الإعداد الحياة المادية: يمثل الإعداد للحياة المادية اليوم مطلباً تربوياً مهماً، ويتأكد الاعتناء بهذا الجانب في المؤسسات والقطاعات التربوية الدعوية؛ فهي تهدف إلى تحقيق الاستقامة لدى المرء، وكثيراً ما تتجاهل الجوانب التي يحتاج إليها في حياته الدنيا، بل ربما وقفت عائقاً دونها لأجل أن يتاح وقت أطول للمتربي يتلقى من خلاله التربية في هذه المؤسسات الدعوية. ومما يؤكد أهمية هذا الأمر أن الشرع قد اعتنى بهذا الجانب، فقد ورد الأمر بطلب الرزق، عن الزبير بن العوام- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه"(11). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو - أحسبه قال إلى الجبل- فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس"(12). وقد نهى الشرع عن سؤال الناس وتكففهم وذمَّه، كما في حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه قال: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزاً، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر- أو كلمة نحوها-"(13). ويزداد تأكد هذا الأمر مع تقلص فرص العمل وصعوبتها في كثير من المجتمعات الإسلامية. وتتمثل المجالات التي يمكن للتربية أن تعتني بها لتحقيق هذا الهدف ما يلي: 1-3 تكوين الاتجاه الإيجابي نحو العمل: تعاني شرائح من مجتمعات المسلمين من اتجاهات سلبية تجاه العمل اليدوي والحرفي، أو تجاه مجالات معينة من مجالات العمل. والخطوة الأولى في التربية على قيم العمل تتمثل في تكوين الاتجاه الإيجابي وتعزيزه، فما لم يوجد الدافع فكل الخبرات والمهارات لا قيمة لها. ومن الوسائل التي تعين على تحقيق هذا الهدف: 1 إبراز الجانب الشرعي والنصوص التي تحث على طلب الرزق وتحصيله، وتحث على العمل والكسب، مع إبراز ما ورد في ذم المسألة والعيش عالة على الآخرين. 2- علاج الاتجاهات السلبية تجاه العمل الحرفي والمهني. 3- إبراز هذا الجانب في سير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كما ورد في القرآن عن موسى من رعيه للغنم، وكما ثبت في السنة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم" فقال أصحابه: وأنت؟ فقال:"نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة"(14). 4-إبراز هذا الجانب في سير الصحابة رضوان الله عليهم وسير السلف من بعدهم، فإن مما يعوق بعض الشباب عن ذلك اعتقاد أنه يتعارض مع الصلاح والتقوى. 2-3 إكساب الخبرات: لقد تعقدت الحياة المادية اليوم، وصعبت متطلبات الحياة، فالمطالب الضرورية للحياة زادت وأصبحت في خارج القدرة المادية لكثير من الناس. فالسكن والنقل والأثاث والغذاء...الخ لم تكن مشكلة فيما مضى، وكانت متاحة للغني والفقير، أما اليوم فهي تستهلك جزءاً كبيراً من مداخيل الناس. وفرص الكسب هي الأخرى تعقدت؛ ففيما مضى كان الإنسان يعيش في مزرعته أو مع ماشيته فيتقوت منها ومن يعول، أما اليوم فمصاريف الزراعة والرعي صارت فوق طاقة الكثيرين، ناهيك عن عدم كفاية مداخيلها. ومن ثم كلما ارتقى مستوى تعليم الفرد وازدادت خبرته زادت فرص حصوله على مصدر رزقه. وبناءً عليه فإن من مسؤولية المربي فتح المجال أمام الشاب لمنحه الخبرات التي تزيد من تأهيله لفرص العمل. وهذا لا يعني أن تتحول المحاضن التربوية إلى مراكز مهنية وتدريبية، لكن مما يُنتظر منها ما يأتي: 1- تشجيع الشاب على التفوق الدراسي ومساعدته على ذلك، وتنظيم البرامج التربوية بما لا يؤثر على التحصيل الدراسي. 2- إتاحة الفرص للالتحاق ببعض الأنشطة والبرامج التدريبية التي يرغب الشاب في الالتحاق بها؛ إذ الملاحظ أن كثيراً من المربين يصرفونهم عنها، ويزهدونهم فيها. 3- استثمار الإجازات الصيفية وتخصيص جزء من الأنشطة الصيفية لتنمية هذه الجوانب، ومع وجود قدر من الاعتناء، بذلك فهو يحتاج إلى تعزيز وترشيد بحيث يكون مثمراً ومحققاً للهدف. 4- التواصل بين المؤسسات التربوية (كحلقات التحفيظ والجمعيات الخيرية والدعوية..) وبين الخيرين من العاملين في القطاع الخاص وبوجه أخص في الإعداد والتدريب، ومن خلال ذلك يمكن تقديم برامج خاصة وجماعية إما دعماً للأنشطة التربوية، أو تخفيضاً للتكلفة، أو لإيجاد بيئة منضبطة ومحافظة. 3-3 تنمية المثابرة والعزيمة: من أهم قيم العمل ومتطلبات نجاح العامل المثابرة والعزيمة، لذا لا نزال نرى كثيراً من الشباب حين يلتحقون بمجال من مجالات العمل سرعان ما يملون ويسأمون، أو لا يجيدون التلاؤم مع بيئة العمل، فهذا يدعو إلى الاعتناء بتنمية روح المثابرة والعزيمة لدى الشاب وتقوية هذا الجانب لديه. ولعل ما سبق تناوله عند الحديث عن العزيمة والبعد عن الكسل (في الجانب الخلقي والسلوكي) يعين على ذلك. 4-3 تنمية تقدير المسؤولية: من المشكلات التربوية للجيل المعاصر غياب تقدير المسؤولية وتحملها؛ فالتربية المعاصرة تُعوِّد الطالب على التلقي السلبي، وعلى الاعتماد على الآخرين، ويبقى إلى أن يتجاوز العشرين من عمره وهو عالة على والديه. وهذا له أثره السلبي في تأهله للعمل، ومن ثم كان جديراً بالمربي أن يعنى بتنمية الشعور بتقدير المسؤولية لدى الشاب، من خلال تأصيل مبدأ المسؤولية في طبيعة الأنشطة التي يتلقاها ويشارك فيها، مع مراعاة أن يكون ذلك بالقدر الذي يتناسب مع قدراته وإمكاناته،وبما لا يكون منفراً ومعوقاً له عن الاستمرار في هذه الأنشطة. بالإضافة إلى تهيئة فرص عملية لتحمل المسؤولية، وقد سبق الحديث عن ذلك. 5-3 تنمية مهارات إتقان العمل: إتقان العمل يزيد من فرص النجاح في الأعمال الشخصية،كما أنه يتيح لصاحبه فرصاً أكبر في القطاعات الأهلية. ولا نزال نرى معظم الناس اليوم سواء أكانوا منتجين أم مستهلكين لخدمات وسلع معينة يتقبلون دون نقاش أعمال جنسيات معينة، ويدفعون لهم أضعاف ما يدفعونه لغيرهم؛ لأن هؤلاء اشتهروا بإتقانهم لهذه الأعمال. وتعد مرحلة الشباب مرحلة مهمة في تنمية مهارات إتقان العمل، وهو سلوك يتعلمه الشخص ويتسم به أكثر من مجرد ارتباطه بحرفة أو عمل مهني. ومن ثم فتنمية هذا السلوك لدى الشاب في دراسته، وفي ممارسته للأنشطة الثقافية والاجتماعية، كل ذلك سيترك أثره على إتقانه لعمله الوظيفي فيما بعد. ومن الوسائل المعينة على تنمية هذا الجانب: 1- مطالبة الشاب بمزيد من الإتقان فيما يقوم به وينفذه من أنشطة(15)، ويمكن أن تكون الحوافز والمسابقات وسيلة مساعدة في ذلك. 2- تنظيم أنشطة تتطلب قدراً أكبر من الإتقان، واستثمارها فرصة للتدريب على ذلك. 3- جعل الإتقان سمة للبرامج وأنظمتها، والارتقاء بمستوى الضبط لها؛ فهو يحول الإتقان إلى سلوك شخصي مستقر لدى الشاب. 4- التزام المربي بمراعاة ذلك فيما يقدمه من برامج وأعمال، ومن أقرب الأمثلة على ذلك الموضوعات الثقافية التي يقدمها لطلابه، فكلما لمسوا منه الاعتناء والإتقان أثَّر ذلك في اكتسابهم لهذا السلوك. 6-3 الارتقاء بالوعي الاجتماعي والاقتصادي: مما تتسم به بعض البيئات التربوية استهلاكها لوقت الشاب وعزله عن كثير مما يدور في المجتمع. وبغض النظر عن سلامة هذا الموقف أو عدم سلامته إلا أن من المهم علاج بعض الآثار الناجمة عنه. إن طائفة من الناشئة لا يزال بمعزل عن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ولن يستوعبها إلا بعد جيل قادم، وربما برزت أمام الجيل القادم مشكلات أخرى. ومن ثم فنشر قدر من الوعي بهذه التغيرات، والاعتناء بتحقيق قدر من الفهم للنواحي الاقتصادية والاجتماعية أمر له أثره في إعداد الشاب للعمل والحياة المادية. 4 - تنمية مشاعر البر والصلة: إن البر والصلة من أعظم الأخلاق والمعاني الاجتماعية التي دعا إليها الشرع، بل قد كانت شعاراً لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، عن عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله عنه - قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً جُرَءَاءُ عليه قومُه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: "أنا نبي" فقلت: وما نبي؟ قال: "أرسلني الله" فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: "أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان، وأن يوحِّد الله لا يشرك به شيء" (16). والمربون اليوم ليسوا بحاجة إلى الاستطراد في الحديث عن أهمية هذا الجانب، وحتى الفئة المستهدفة تعيه من حيث الأصل، إلا أنها بحاجة لمزيد من الرعاية، وإلى أن تسهم المحاضن التربوية في تنمية هذا الجانب وتعزيزه لديها. ومن الوسائل المهمة التي تعين على تحقيق هذا الجانب: 1- تناوله والحديث عن أهميته والتذكير به بين آونة وأخرى، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعنى بذلك مع أصحابه رضوان الله عليهم. 2- أن يكون المربي قدوة في ذلك، ويلمس تلامذته منه اعتناءه بهذا الجانب، فهو حين يعتذر عن حضوره لبعض المناسبات أو البرامج معتذراً بوالديه ورعايته لهما؛ حين يفعل ذلك يترك أثراً أعظم من أثر الكلمات والتوجيهات التي يلقيها عليهم ويعتني بها. 3- تقدير أعذار من يعتذر من الطلاب بوالديه أو صلة أقاربه، بل تشجيعه على ذلك، ويكفي في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع من المشاركة في الجهاد - حين يكون تطوعاً - دون إذن الوالدين(17)؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: "فهل من والديك أحدٌ حي؟ " قال: نعم بل كلاهما، قال: "فتبتغي الأجر من الله؟ " قال: نعم، قال: "فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما" (18). 4- تشجيع الطلاب على حضور المناسبات واللقاءات العائلية والاجتماعية، ومراعاتهم في ذلك. 5 - تنمية القدرة على بناء علاقات اجتماعية ناجحة: (19) النجاح في بناء العلاقات الاجتماعية أمر لا غنى للداعية عنه، وهو مفتاح تأثيره على الأقربين الذين هم أولى بدعوته من سائر الناس، كما أنه لا غنى له عنه ليعيش حياته الاجتماعية، ومن ثم تبدو أهمية الاعتناء بتنمية هذه القدرة لدى الشباب. ومن وسائل تحقيق ذلك: 1- إبراز أهمية الجانب الاجتماعي والحاجة له. 2- تنمية الجانب الخلقي الذي يجعل الشاب مقبولاً من الآخرين، وقد سبق الحديث بالتفصيل عن الجانب الخلقي والسلوكي. 3- تحقيق قدر من الاندماج الاجتماعي والتخفيف من العزلة التي يعيشها كثير من الشباب الصالحين تجاه المجتمع(20). 4- تنمية مهارات التعامل مع الآخرين والتعويد على احترامهم. 5 - تنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية: وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى، وصوَّره تصويراً دقيقاً في قوله: "مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينةً؛ فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذين في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذَّوا به، فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذيتم بي ولابد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونَجَّوْا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم" (21). إن"الفرد مرتبط ارتباطاً شديداً بمجتمعه، ومن الصعوبة التعايش بدون المجتمع أو بمعزل عنه، فالمجتمع مصدر أنسه وأمنه وسعادته، وعلى الفرد واجبات ومسؤوليات نحو مجتمعه" (22)كما أن له حقوقاً ينبغي على المجتمع أن يعنى بتقديمها له. ومن الأمور التي تعين على تحقيق الشعور بالمسؤولية الاجتماعية: 1- الاعتناء بإبراز النصوص والأحكام الشرعية المتعلقة بالجوانب الاجتماعية(23)، وهي كثيرة، ومنها على سبيل المثال: عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة" (24). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس"(25). وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"(26). وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه"(27). وهذه نماذج فقط، وإلا فالنصوص كثيرة في هذا المجال، وإنما استطردت هنا لتأكيد أهمية هذه الجوانب؛ فمن المربين من يهملها، ويرى أن عزل الشاب عن بيئته وإشغاله ببعض الأنشطة التربوية أو العلمية وانهماكه فيها أولى. 2- الاعتناء بتأصيل المنهج الشرعي في الخلطة والعزلة، وأن مخالطة الناس ومعايشتهم والصبر على أذاهم خير من اعتزالهم، عن يحيى بن وثاب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -قال: أظنه ابن عمر- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" (28). 3- الاعتناء ببيان الجوانب الإيجابية والمشرقة في المجتمع، والسعي للحفاظ عليها وتدعيمها، والأمر لا يعني التفاخر والوطنية الضيقة، بقدر ما يعني تعزيز المكتسبات والاعتناء بها(29). 4- تنمية الشعور بالمسؤولية الدعوية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإسهام في حماية المجتمع من عوامل الفساد، وهذا الأمر مما يعين الشاب المسلم على العيش في المجتمعات المعاصرة اليوم، التي تعاني ألواناً من الانحراف، ويبتعد به عن الغلو والشطط والموقف السلبي من المجتمع. 5- الاعتدال في نقد الأوضاع الاجتماعية، وتوجيه ذلك فيما يحفِّز على السعي للإصلاح والتغيير؛ إذ الإفراط في النقد المجرد يورث السلبية، ويدعو الفرد للهروب من المجتمع. 6- إشراك الشاب في الأنشطة الاجتماعية، كالجمعيات الخيرية التي تعنى بالمحتاجين، والإسهام في تقديم الخدمات العامة للناس، ولعل ما نراه اليوم في موسم الحج من جهود يبذلها طائفة من الخيرين تبرعاً وإحساناً في توزيع الصدقات والمواد الغذائية على الحجاج يمثل الخلق والمنهج الشرعي. 7 - التمكين لقيم المجتمع وعاداته الإيجابية:(30) مما يميِّز المجتمعات الإسلامية عن سائر المجتمعات الأخرى أنها تملك رصيداً متميزاً من القيم، فهي مهما بلغت في التغير والانحراف،ومهما انفتحت على المجتمعات الأخرى لا تزال تدين بالإسلام، ولا يزال كثير من أنساقها الاجتماعية يلتزم بأصل القيم الإسلامية، بغض النظر عن درجة الالتزام، وقربه وبعده عن المفاهيم الشرعية النقية. وبقدر ما تحمل الدعوة الإسلامية على عاتقها مسؤولية تغيير القيم المنحرفة في المجتمع؛ فجزء كبير من مسؤوليتها يتمثل في الحفاظ على رصيد المجتمع من القيم الإيجابية. وهذه القيم مهددة بالزوال والتلاشي ما لم يتم الحفاظ عليها وتأصيلها، ومن وسائل تأصيلها تربية الناشئة عليها. ومن هذه القيم ما تتميز به مناطق الأرياف والقبائل من محافظة وستر واعتناء بالعرض، وتماسك اجتماعي، وكرم ونخوة...الخ ومما ينبغي على المربى أن يعتني به لتحقيق هذا الهدف: 1- تعزيز هذه القيم في نفوس الشباب وتثبيتها. 2- التأصيل الشرعي لها، وخاصة ما له ارتباط بالعادات الاجتماعية والقبلية كالكرم والنخوة والغيرة؛ إذ قد يكون الدافع للالتزام به ليس دافعاً شرعياً إنما مجاراة العادة والعرف. 3- تنقية هذه القيم من الممارسات الخاطئة وتعميمها،كالأنفة والنفرة التي تصد صاحبها عن الخضوع للحق والتسليم له. 8 - تنمية روح التعاون والعمل الجماعي: إن مما يعاني منه المسلمون اليوم غلبة الفردية على كثير من مشروعاتهم وأعمالهم، وغياب روح العمل الجماعي والمؤسسي، لذا كان لا غنى للتربية عن السعي لبناء روح العمل الجماعي لدى الناشئة، ولذلك ثمرات عدة، منها: 1- أنه يحقق صفة التعاون والجماعية التي حثَّ عليها القرآن الكريم والسنة النبوية {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة:2)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "يد الله مع الجماعة" (31). 2- عدم الاصطباغ بصبغة الأفراد، ذلك أن العمل الفردي تظهر فيه بصمات صاحبه واضحة، فضعفه في جانب من الجوانب، أو غلوه في آخر، أو إهماله في ثالث لابد أن ينعكس على العمل. 3- الاستقرار النسبي للعمل، أما العمل الفردي فيتغير بتغير اقتناعات الأفراد، ويتغير بذهاب قائد ومجيء آخر، يتغير ضعفاً وقوة، أو مضموناً واتجاهاً. 4- العمل الجماعي والمؤسسي أكثر وسطية من العمل الفردي؛ إذ هو يجمع بين كافة الطاقات والقدرات، التي تتفاوت في اتجاهاتها وآرائها الفكرية مما يسهم في اتجاه الرأي نحو التوسط غالباً، أما العمل الفردي فهو نتاج رأي فرد وتوجه فرد، وحين يتوسط في أمر يتطرف في آخر. 5- الاستفادة من كافة الطاقات والقدرات البشرية المتاحة، فهي في العمل الفردي مجرد أدوات للتنفيذ، تنتظر الإشارة والرأي المحدد من فلان، أما في العمل المؤسسي فهي طاقات تعمل وتبتكر وتسهم في صنع القرار. 6- العمل الجماعي والمؤسسي هو العمل الذي يتناسب مع تحديات الواقع اليوم؛ فالأعداء الذين يواجهون الدين يواجهونه من خلال عمل مؤسسي منظم، تدعمه مراكز أبحاث وجهات اتخاذ قرار متقدمة، فهل يمكن أن يواجه هذا الكيد بجهود فردية؟ ومن الوسائل المعينة على بناء الروح الجماعية: 1- تنظيم الأعمال الجماعية، كإعداد بحث أو تقديم ورقة عمل من طالبين فأكثر، أو القيام بمهام دعوية بصورة مشتركة. وهذه الوسيلة لها أهميتها؛ إذ هي تغرس لديهم هذه المعاني وتعلمهم إياها بالممارسة. 2- التعويد على لغة الحوار وإدارة النقاش، فالعمل الجماعي لابد فيه من اختلاف الآراء ووجهات النظر، وهذا يحتاج إلى قدرة في التعامل مع الرأي المخالف، وتقريب وجهات النظر، وهي مهارة لا يمكن أن تكتسب بدون تدريب وممارسة، ويعني ذلك أن يراعى هذا الجانب في البرامج الثقافية المقدمة للطلاب، بحيث تشتمل على ما يثير الحوار والنقاش ليعتادوا عليه. 3- إحياء مفهوم الاستشارة والاستنارة بآراء الآخرين، فذلك يعوِّد الشاب على التنازل عن رأيه، والتخلي عن التعصب له. 4- الاعتدال عند نقد الآخرين من الدعاة، أو عند نقد المشروعات والأفكار الدعوية، فشعور الشاب بخطأ أعمال الآخرين أو جهودهم، أو اختلافه معهم مما يعوقه عن مشاركتهم والعمل معهم بروح جماعية(32). 9 - التربية على الاهتمام بأحوال المسلمين: الاهتمام بأحوال المسلمين أمر له أهميته، وقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بالإيمان، وأخبر أنه من صفات المؤمنين فقال: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى" (33). وفي رواية "المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله" (34). وقنت صلى الله عليه وسلم لبعض المستضعفين من أصحابه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال قبل أن يسجد: "اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف" (35). وحين أصيب طائفة من أصحابه صلى الله عليه وسلم حزن عليهم وقنت يدعو على أعدائهم فعن أنس-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم، قال: بعث أربعين أو سبعين -يشك فيه- من القراء إلى أناس من المشركين فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم، وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهدٌ، فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم(36). وكان صلى الله عليه وسلم أيضاً يهتم بما يصيبهم من البأس والشدة والفقر، كما سيأتي عند الحديث عن الوسائل. ويمكن أن يتم ذلك من خلال أمور عدة منها: 1 - الاهتمام بأخبار المسلمين، وعرضها أمام الناشئة، وتعريفهم بأحوالهم، وما يحصل لهم من ضراء وسراء، ولاشك أن لذلك أثره الكبير في معرفتهم بهم ابتداءً، وفي التفاعل مع قضاياهم، وينبغي أن يتبع المربي ذلك بيان الواجب والمهمة التي يمكن أن يؤديها المخاطب. وهاهو صلى الله عليه وسلم يخبر أصحابه بما علمه وجهلوه من أخبار إخوانهم، عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفر وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب -وعيناه تذرفان- حتى أخذ سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" (37). ولعل ما تقوم به المنظمات الإسلامية اليوم من لقاءات وندوات للتعريف بهموم المسلمين وقضاياهم مما يسهم في تربية الجيل على الاهتمام بأحوال إخوانهم المسلمين. 2 - التبرع لهم ودعوة الناس لذلك حين تصيبهم فاقة أو حاجة، ولنا أسوة في النبي صلى الله عليه وسلم، فعن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر -بل كلهم من مضر- فتمَّعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: "{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} إلى آخر الآية {إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيَبًَا} والآية التي في الحشر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} تصدق رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره" حتى قال: "ولو بشق تمرة" قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" (38). وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي" فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله، إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما ذاك؟ " قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: "إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت؛ فكلوا وادخروا وتصدقوا" (39). 3 - الدعاء والقنوت لهم، ودعوة الناس لذلك، وفي قنوته صلى الله عليه وسلم للمستضعفين، وعلى من قتلوا القراء دليل على ذلك. 4 - الدعوة لنصرهم والوقوف معهم كما قال تعالى:{وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْر} (الأنفال: 72). 5 - إنشاء صندوق في المدرسة أو المنزل، أو التجمعات العائلية، يدفع فيه المشارك مساهمة شهرية ولو محدودة، تنفق في مصالح المسلمين العامة(40) وإعطاء تقرير سنوي عن منجزات الصندوق مما يزيد هممَ المشاركين فيه ويعليها. 10 - غرس الشعور بشرف الانتماء للأمة الإسلامية: من نعمة الله تبارك وتعالى على المسلمين أن جعلهم أمة واحدة، وامتن عليهم عز وجل بأن نقلهم من حال الفرقة والصراع إلى حال الاجتماع والائتلاف، فقال {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانا} (آل عمران: 103). وهذه الأخوة لا تقف عند حدود هذه الأمة وحدها فبعد أن ساق الله أخبار الأنبياء عقَّبَ على ذلك بقوله: {نَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} (الأنبياء:92) فهي أخوة تجتاز حاجز الزمن لتربط جميع المؤمنين بالله برباط واحد. ومن الوسائل التي تعين على تحقيق هذا الهدف: 1- تجلية مفهوم الولاء والبراء، وأن المسلمين إخوة وأمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم، وأن قضية الولاء والبراء ترتبط بالعقيدة، وليست مجرد أدب من آداب السلوك. 2- دراسة التاريخ الإسلامي والاعتناء به، ودراسة سير الأنبياء والسابقين من المؤمنين؛ فذلك يقوي الشعور بوحدة الانتماء للأمة بمفهومها الواسع الذي يتجاوز حدود الزمان والمكان. 3- التخلي عن النعرات الوطنية والقومية الضيقة، فهذا من أعظم ما يضعف الأخوة الإيمانية، ولهذا حكى تبارك وتعالى عن المنافقين قولهم: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ}(الأحزاب:13) "فنادوهم باسم الوطن المنبئ عن التسمية فيه، إشارة إلى أن الدين والأخوة الإيمانية ليس لهما في قلوبهم قدر" (41).

--------------------

الحاشية:

(1) أصول التربية الإسلامية. أمين أبو لاوي. (63). (2) رواه الترمذي (1990) وأحمد (8276). (3) رواه البخاري (5190). (4) إحياء علوم الدين 3/73. (5) رواه مسلم (2312). (6) انظر في موضوع الترويح: الترويح التربوي. لخالد العودة. (7) المراهقون ص (62). (8) سبيل الدعوة الإسلامية. محمد أمين المصري ص56. (9) انظر في ذلك: المراهقون ص (112-116). (10) انظر في ذلك: المراهقون والمنهج النبوي في دعوة الشباب. (11)رواه البخاري (1471). (12)رواه البخاري (1480) ومسلم (1042). (13) رواه الترمذي (2325) وأحمد (17750). (14) رواه البخاري (2262). (15) فرق بين هذا الأمر وبين ما يسلكه بعض من يصفهم الناس بالتعقيد، وهذا الصنف يبدو في بعض المديرين الذين يصرون على مستوى من المثالية، ويضخمون الشكليات، فكتابة خطاب عادي ربما تطلبت منهم التعديل مرات عدة، وهذا السلوك يجب أن يحذره المربي، فهو إن تقبله المتربون خرَّج جيلاً يعنى بالشكليات، وإن لم يتقبلوه صار اتجاههم نحو المربي سلبياً. (16) رواه مسلم (832). (17) من الأساليب الخاطئة ما يمارسه بعض المربين مع طلابهم - نتيجة الحرص على مشاركتهم في بعض البرامج - دعوته لإهمال شأن والديه، وعدم قبول اعتذاره المتعلق برعايتهما أو استئذانهما، وكأن هذا البرنامج تتوقف عليه نصرة الدين ورفعة رايته، والقاعد عنه من المخلفين المتثاقلين للأرض. (18) رواه البخاري (3004) ومسلم (2549). (19) الأسس النفسية والاجتماعية لرعاية الشباب. عمر التومي الشيباني. (20) مع مراعاة الحذر من الاندماج في المجتمعات المنحرفة والسيئة. (21) رواه البخاري (2686). (22) دور الأسرة في تربية أولادها في مرحلة البلوغ. عبد الرحمن الغامدي. ص 367. (23) انظر: التربية الروحية والاجتماعية في الإسلام. أكرم العمري. (24) رواه البخاري (2989) ومسلم (1009). (25) رواه البخاري (1240) ومسلم (2161). (26) رواه البخاري (2320) ومسلم (1553). (27) رواه ابن ماجه (237). (28) رواه أحمد (22588). (29) بعض المجتمعات المحافظة يسود فيها لون من الثناء المبالغ فيه، وتحقير الآخرين، وكأنهم وحدهم المؤهلون لفهم الدين والتحدث باسمه. (30) الأسس النفسية والاجتماعية لرعاية الشباب. عمر التومي الشيباني. (31) رواه الترمذي (2166). (32) أتمنى أن نصل إلى مستوى أن ننتقد الأفكار والمواقف بحرية، ثم نفصل بينها وبين الأشخاص. ولا تزال كثير من موضوعات الخلاف بين الإسلاميين مما يقبل الرأي والرأي الآخر، وأتمنى أن يسعى المربون إلى تخليص الجيل الجديد من الروح المتشنجة في التعامل مع المخالفين لهم في الرأي. (33) رواه البخاري (6011) ومسلم (2586). (34) رواه مسلم (2586). (35) رواه البخاري (4598) ومسلم (675). (36) رواه البخاري (3170) ومسلم (677). (37) رواه البخاري (3757). (38) رواه مسلم (1017). (39) رواه مسلم (1971) وأصله في البخاري. (40) انظر: مهمات المناهج الدراسية في بناء المجتمع المسلم. محمود شوق. ص 35. (41) تفسير السعدي ص 608.




Eng.Jordan متواجد حالياً   رد مع اقتباس
  #6

إدارة الموقع

 
الصورة الرمزية Eng.Jordan

المستجيرة بحمى الرحمن

تاريخ التسجيل: Jan 2012

الدولة: الأردن

المشاركات: 15,140

   02-18-2012

 07:27 PM

الأوسمة

 عطاء متواصل ومثمر بإذن الله
My SMS اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعفُ عنا

  مزاجي

 

افتراضي


Ping your blog, website, or RSS feed for Free

الفصل الثامن: الجانب النفسي

يرتبط الجانب النفسي بسائر جوانب الإنسان ارتباطاً واضحاً، ويترك أثره عليها.فالانفعالات الإيجابية مثلاً " تنشط عمل القلب والتنفس، وعمل الجهاز الهضمي وجهاز المناعة. والإنسان الآمل الفرح أكثر قدرة على المبادرة والابتكار وسرعة البديهة عند القيام بالعمليات العقلية أو العلمية، ويسهل عليه التفكير والتغلب على الصعوبات التي تعترض طريقه…أما الانفعالات السلبية كالخوف والغيرة والحزن والحسد والغم والخيبة، فتؤثر بصورة سلبية على جسم ونفس الإنسان، فعمل أجهزة الجسم وأنسجته تتأثر بالانفعال السلبي وتؤثر سلبياً على صحة الإنسان؛ فتؤدي الكآبة والحزن والغم إلى إضعاف نشاط القلب وتسارع النبض في حال ضعف امتلاء الأوعية بالدم، وإلى التنفس السطحي البطيء، وإلى اضطراب هضم الطعام وجهاز المناعة والغدد. أما عن الحالة النفسية، ففي حال الكآبة والحزن يغدو الإنسان بعيداً عن الدقة غير مطابق للواقع، مما يوقع الإنسان تحت تأثير مختلف أنواع الخداع والأوهام، وتنخفض الحساسية انخفاضاً شديداً، ويغدو التفكير ضعيفاً وذاتياً، وقد يبدو أن إرادة الإنسان تصبح أقوى في حالة الغضب أو الخوف الشديد غير أن الواقع ليس كذلك، فالقرارات المتخذة في حال الانفعال تكون غالباً متسرعة وبدون تفكير" (1). ويكفي في أهمية الصحة النفسية وبيان أثرها على الإنسان كثرة استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من الحزن والهم، عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال" (2). ولقد كان من نتاج الحضارة المعاصرة أن زادت مشكلات الناس النفسية وصعوباتهم، ونكتفي بهذا الشاهد من كلام أحد المختصين، حيث يقول. "إن مقدار انتشار حالات الاضطرابات النفسية والاهتمام بها في العالم يمكن أن يظهر أمامنا في مثال نأخذه من الولايات المتحدة، يذكر مؤلف كتاب: "أنماط السلوك الشاذ" أن حوالي 50% من المرضى الذين تستقبلهم المستشفيات يعانون من أحد الاضطرابات النفسية ذات الدلالة، أو أنهم بكلمة أخرى يعانون من أمراض عاطفية حادة، كان هذا هو الحال قبل ربع قرن من الزمن"(3). فكيف به الآن؟ وهذا مما يؤكد على أهمية الاعتناء بالجانب النفسي في تربية الشباب. الهدف العام: تحقيق الاستقرار النفسي والصحة النفسية. وهذا يعني أن يكون الشاب متمتعاً بالصحة النفسية، سالماً من المشكلات والأمراض النفسية. ومن الجوانب التي تؤكد على أهمية الاعتناء بالصحة النفسية للشاب ما يأتي: 1- أنها تزيد من قدرة الشاب على فهم نفسه وإمكاناته، فلا يتعداها، وعلى تحديد طموحاته وآماله في ضوء إمكاناته، وعلى تقبل التغيرات التي تطرأ. 2- أنها تساعد على بناء اتجاهات نفسية سليمة نحو نفسه ونحو الناس والحياة، وتبعد شبح اليأس والقنوط. 3- أنها تزيد من قدرته على عقد صلات ناجحة وعلاقات طيبة. 4- أنها تزيد من قدرته على الثبات والجلد حيال الأزمات والشدائد والمشكلات (4). 5- تزداد أهمية هذا الجانب في حق من يتصدون للدعوة والتغيير في المجتمعات، فما لم يكونوا يملكون قدراً من الاستقرار والصحة النفسية فلن يكونوا مؤهلين للتعامل مع الناس بشكل صحيح، فضلاً عن قيادتهم وتوجيههم. ولا يعني الحديث عن أهمية الاعتناء بالجانب النفسي تحويل المحاضن التربوية إلى دور رعاية نفسية، أو أن يعيش المربي في هاجس وأوهام في مراعاته لأحوال من يربيهم، بل أن يولي هذا الجانب الاهتمام اللائق به دون إفراط أو تفريط. ومن الأمور التي تعين على تحقيق الاستقرار النفسي والصحة النفسية، وتُجنب الشاب المشكلات النفسية ما يلي: 1- تعريف الشاب بنفسه والهدف الذي وجد من أجله، وطبيعة المرحلة التي يمرُّ بها، وما وهبه الله من قدرات جسمية وعقلية ونفسية، والأسباب المعينة على تسخيرها فيما فيه سعادة الدنيا (الاستقرار النفسي) والفلاح في الآخرة. 2- تعليق الشباب بالدار الآخرة، وأنها المتاع الحقيقي، والحياة الباقية، وحين تعلو قيمة الدار الآخرة في النفوس تولد التطلع إلى معالي الأمور والاستهانة بالمصائب والمحن التي تواجه الإنسان، ويشعر أنه سينساها حين يضع أول قدمه في الجنة -جعلنا الله من أهلها- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤساً قط؟ هل مرَّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط"(5). عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له"(6). 3- إعطاء الدنيا منزلتها اللائقة بها، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعنى بذلك؛ فيُحذِّر أصحابه من الدنيا، ويبين لهم هوانها على الله؛ فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلاً من بعض العالية والناس كنفته فمر بجدي أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: "أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به قال: "أتحبون أنه لكم؟ " قالوا:والله لو كان حياً كان عيباً فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت، فقال: "فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم" (7). إن ترك المربي الإسهاب في الحديث عن مُتع الدنيا وزخرفها، وتعليقه العاجل حين يأتي ذكر شيء من ذلك، والاعتناء بدراسة حقيقة الدنيا ووصفها في القرآن والسنة، إن ذلك كله يسهم في تهوين شأن الدنيا لدى الناشئة، والذي تهون لديه الدنيا لا يقلق على ما يريده من متاعها، ولا يحزن على ما يفوته منها. 4- تلمس المربي لحاجات من يربيهم ومشكلاتهم، والسعي لمعاونتهم في حلها، ويكفيهم في أحيان كثيرة شعورهم بأن هناك من يشاركهم همومهم ويشاطرهم أحزانهم، مع الحذر من الإفراط في مراعاة ذلك لدى الشاب؛ لأنه يزيد من شعوره بالمشكلة. 5- تنظيم برامج الترفيه والترويح للشباب والناشئة، مع مراعاة الاعتدال في ذلك، وقد سبق الحديث عن الترويح بالتفصيل في الجانب الاجتماعي. وسائل عامة في البناء النفسي: 1 - العدل في التعامل: العدل خلق شرعي عظيم، وعليه قامت السموات والأرض، وهو سمة للمسلم الصادق في حياته كلها، ويتأكد الأمر عند تعامل الوالد مع أولاده، أو المعلم مع تلامذته، وجاءت السنة النبوية مؤكدة وجوب العدل بين الأولاد، عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير - رضي الله عنهما- وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله،قال:"أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟" قال: لا، قال:"فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" قال: فرجع فردَّ عطيته(8). وما ذلك إلا لأن الإخلال به ينشأ عنه مفاسد عدة من إيغار الصدور وإثارة البغضاء، بل هو مؤد إلى تكريس الأحقاد، وقد يصل الحال لدى بعضهم كما فعل إخوة يوسف حين قالوا {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (يوسف:8). وحين ينشأ الشاب في بيئة لا تلتزم بالعدل فسوف يترك ذلك أثره عليه، سواء أكان مُفضَّلاً على غيره، أم فُضِّل غيره عليه. وينشأ الإخلال بالعدل في المحاضن التربوية في حالات كثيرة؛ فيبدو من المربي اهتمام زائد ببعض الشباب لأنه يتوقع منهم أكثر من غيرهم. ومما ينبغي أن يراعيه المربي هنا: أن الاعتبارات التي يراها مسوغة لتفضيل بعض أولاده أو تلامذته على بعض قد لا تكون مقنعة لديهم، ومن ثم فلا بد أن يربط تمييز أحدهم -إن كان في تمييزه مصلحة ظاهرة - بأمور موضوعية مدركة للجميع. 2 - الاهتمام ومراعاة المشاعر: الاهتمام بالآخرين يترك أثره البارز في نفوسهم، وهو دليل على حسن خلق صاحبه وتواضعه، لذا فلا غرو أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك النصيب الأوفى، عن عثمان - رضي الله عنه - قال: إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإن أناساً يعلموني به، عسى أن لا يكون أحدُهم رآه قط.(9) ومن اهتمامه صلى الله عليه وسلم البالغ بأصحابه مراعاة مشاعرهم، ومن ذلك: أن الصعب بن جثامة الليثي أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم" (10). وذكر الشواهد من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يضيق عنه هذا المقام، فسيرته مليئة بالشواهد على كمال خلقه صلى الله عليه وسلم. ومن صور اهتمام المربي ومجالاته: سؤال الشاب عن أخباره وتفقد أحواله، والمحافظة على الموعد الذي يعطى له؛ أو الوقت الذي يصرف من أجله، والاستماع والإنصات له، وإجابة تساؤلاته بعناية. وكما أن الإهمال يترك أثره السلبي على الشاب، فالإفراط في الاهتمام به يترك أثراً من نوع آخر، فلابد من الاعتدال في ذلك. 3 - الاعتدال في رعاية الشاب: الاعتدال سنة الله تبارك وتعالى في خلقه؛ فالخلق قائم على أساس الاعتدال والتوازن، كما أنه سنة له في شرعه، فالشرع جاء بالاعتدال وهو وسط بين نقيصتين. ومن ثم فالتربية التي تخرج عن حد الاعتدال تخالف طبيعة الكائن البشري وما جبله الله عليه، وتخالف المنهج الشرعي القائم على الاعتدال والوسطية. وللخروج عن الاعتدال في التربية صور عدة تترك أثرها السلبي في البناء النفسي، منها: الصورة الأولى: الإجحاف على النفس والمشقة عليها، وإهمال بعض الحاجات والجوانب النفسية، وهو موقف يتعرض له الشاب المقبل على الله كثيراً؛ فالشاب يتميز بالحماسة والاندفاع، فهو حين يدرك فضائل الأعمال الصالحة، أو يتوب بعد صبوة قد يشق على نفسه، ويبالغ في العبادة، ويهمل رعاية سائر مطالب النفس، ومن ثم فعلى المربي أولاً أن يعتدل في حديثه مع الشاب ودفعه للعمل الصالح حتى لا يؤدي به ذلك إلى الخروج عن الاعتدال. وعليه ثانياً: أن يوجه الشاب حين يرى منه مبالغة وخروجاً عن المنهج الشرعي في ذلك. وهو منهج اعتنى به النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يوجِّه أصحابه إلى الاعتدال وينهاهم عن المشقة على النفس؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن ينجي أحداً منكم عملُه" قالوا:ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا، وقاربوا، واغدوا، وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا" (11). وحين رأى من أحد الشباب جنوحاً إلى التشديد والغلو، دعاه وأخبره بما ينبغي عليه فعله، عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى عثمان بن مظعون فجاءه، فقال: "يا عثمان، أرغبت عن سنتي؟ " قال: لا والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب. قال: "فإني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان؛ فإن لأهلك عليك حقّاً، وإن لضيفك عليك حقّاً، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصلِّ ونم" (12). ومثله قصته صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - وهي مشهورة. ولقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعنون بأداء هذا الواجب تجاه إخوانهم؛ عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً، فقال: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن، قال: فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق سلمان" (13). الصورة الثانية: القسوة في العقوبة: إن العقوبة أسلوب تربوي، وهو أمر لا بد منه للمتربي، وقد دعا الشرع إلى العقوبة حين يتطلب الأمر ذلك، ومن ذلك أمره تبارك وتعالى بعقوبة المرأة التي يخاف منها النشوز {وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} (النساء:34). وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب الأولاد على الصلاة حين يبلغون عشر سنين. وحتى تؤتي العقوبة أثرها المراد منها دون نتائج عكسية لا بد فيها من الاعتدال، فلا تكون قاسية مبالغاً فيها بل بقدر ما يحقق المصلحة ويردع المعاقب، ولا تكون مشعرة بالغضب والكراهية وحب الانتقام، كما ينبغي ألا يكثر المربي من اللوم والتأنيب ويذكر صاحبه بذلك، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر" (14). فمع أن هذه الأَمَة قد وقعت في ذنب عظيم وخطيئة كبيرة، إلا أن إقامة الحد كانت كافية في زجرها فلا ينبغي المبالغة والتثريب عليها. وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الهدي في سنته العملية؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب قال: "اضربوه" قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: "لا تقولوا هكذا؛ لا تعينوا عليه الشيطان" (15). والإفراط في العقوبة والقسوة فيها يولد آثاراً نفسية غير محمودة، وينشئ لدى الأولاد الرغبة في الانتقام والكراهية والحقد على الآخرين، أو يولد لديهم الخضوع والذل والاستكانة(16). الصورة الثالثة: التدليل: وهي صورة مقابلة لتلك الصورة السابقة، إذ تزداد فيها العواطف لدى المربي تجاه من يربيه، فيبالغ في مراعاة مشاعره، وإظهار العطف والشفقة عليه، وهو أمر يحصل كثيراً لدى الأمهات، ويكثر مع الولد الوحيد أو الأخير أو الذكر بين الإناث، أو ولد الزوجة الأخيرة. كما يقع ذلك من بعض المعلمين الذين لا يجيدون ضبط عواطفهم؛ فحين يعجبون بأحد الطلاب يظهر منهم اهتمام غير طبيعي تجاهه، وإفراط في مراعاة مشاعره والتجاوب مع طلباته. ومع أن هذا اللون من الخطأ يتفق العامة والخاصة على ذمه، بل يعيِّرون الأبناء به، إلا أنه كثيراً ما يقع، فأول من يتضرر منه الشخص الذي يلقى هذه العناية الزائدة، فينشأ ضعيفاً فاقداً للثقة في نفسه، وينتظر من الآخرين أن يعاملوه بالمعاملة نفسها، وإلا اتهمهم بالقسوة والفظاظة، أو عدم معرفة قدره، وعدم محبتهم له. 4 - تدعيم الدور الاجتماعي للمدرسة: رغم أن التربويين يتفقون على أن دور المدرسة ينبغي أن لا يقف عند مجرد التلقين والعطاء المعرفي، فإن مدارسنا لا تزال تقف عند هذا الجانب، فالوقت الذي يقضيه الطالب في المدرسة وقت أكاديمي بحت، والوقت الاجتماعي يكاد يتلاشى، ولعل من أبرز الشواهد على ذلك عدم ارتياح أطفالنا للذهاب إلى المدرسة، ونفرتهم منها. والمدرسة مؤسسة تربوية يفترض أن يوجد فيها من النضج والتكامل ما يؤهلها لعلاج جوانب القصور التي تحدث في التربية المنزلية وتلافيها. إن مدارسنا اليوم بحاجة إلى أن تعتني بتعزيز الدور الاجتماعي، وأن تكون ميداناً للوفاء بحاجات الطالب الاجتماعية والنفسية. وبحاجة إلى أن يشعر المعلمون أن مهمتهم لا تقف عند مجرد تدريس الكتاب المقرر للطالب، بل تتجاوز ذلك إلى مزيد من الرعاية والاهتمام التربوي، والشعور بأن المعلم ينبغي أن يكون بمثابة الوالد الحنون للطالب. 5 - تحقيق الاستقرار الأسري: الأسرة محضن مهم يجد فيه الأولاد الرعاية والعطف والحنان، ويشعرون فيها بالأمن والطمأنينة، ولذا نجد ارتباطاً واضحاً بين فقدان الاستقرار الأسري والجنوح والانحراف. وينشأ فقدان الاستقرار الأسري من حالات الطلاق، فيتشتت الأولاد بين بقائهم مع أمهم التي قد تكون بلا زوج فيعيشون حالة من التسيب والانفلات، وقد تكون مع زوج آخر فلا يجدون منه حنان الأب واهتمامه. أو يبقون مع والدهم فيفقدون حنان الأمومة وعاطفتها. وقد ينشأ ذلك من تزوج الأب زوجة أخرى وقلة بقائه مع أولاده وعدم اهتمامه بهم. وقد ينشأ من كثرة الخلاف والشجار والصراع بين الوالدين، وكثيراً ما يكون ذلك أمام الأولاد مما يقلل من شعورهم بالأمن والطمأنينة، ويعطيهم صورة سيئة عن الحياة الأسرية التي ستواجههم في المستقبل. إن هذا يحتم على الوالدين أن يفكروا كثيراً قبل الاسترسال مع خلافاتهم، وأن يدركوا أثر وضعهم الأسري على أولادهم الذين هم أغلى ما يملكون. وهو يضيف عبئاً على المربي يتمثل في تعرف حالة أسر الطلاب، والسعي قدر الإمكان لمساعدة من يحتاج منهم، وإيجاد البديل العاطفي والاجتماعي المناسب لهم، والسعي للإصلاح حين يكون المجال مناسباً. 6 - تفعيل دور الأسرة: تعاني بيوت كثير من المسلمين اليوم من قلة الوقت الذي تقضيه الأسرة مع أولادها، وقد نتج ذلك من خلال عوامل عدة، منها: 1- كثرة غياب الأب عن المنزل، وقلة الوقت الذي يقضيه مع أولاده، وهذا منع لهم من إشباع حاجات فطرية مهمة. 2- انشغال الأم عن رعاية أولادها وترك ذلك للخادمة التي لن يجدوا عندها من الرعاية والاهتمام ما يجدونه عند الأم؛ فيترك ذلك أثره على بنائهم النفسي والاجتماعي(17). 3- طول الوقت الذي تقضيه الأسرة مع وسائل الإعلام -وبخاصة التلفزيون- مما يذهب فائدة كثير من اللقاءات والاجتماعات الأسرية، التي أصبح يسودها الصمت والإنصات لما يبثه التلفزيون، وهذا"ما دفع بعض الكتاب والمفكرين لأن يطلقوا على جهاز التلفزيون صفة (المجمع المفرق) لأنه جمع الناس أجساماً وأبداناً، ولكنه فرَّقهم أفكاراً ووجداناً ومشاعر" (18). 4- حياة الرخاء المادي التي اتسمت بها طائفة من بيوت المسلمين، فأصبح للشاب والفتاة غرفة مستقلة، وأصبح كثير منهم يذهب للمدرسة ويأتي مع السائق، بدلاً من الذهاب مع والده. هذه العوامل وغيرها أدت إلى تقليص الوقت الذي تقضيه الأسرة مع أولادها، مما يقلل من تلقيه لقيم الأسرة التربوية. وأدت أيضاً إلى فقدان الجو الاجتماعي الأسري، وفقدان الرعاية والاهتمام من الوالدين، مما يترك أثره البالغ على الجانب الاجتماعي والنفسي لدى الأولاد. لذا كان لابد من إعادة الاعتبار لدور الأسرة، ولابد للأبوين من مراجعة كثير من أنماط حياتهم الأسرية وتعديلها وفق ما يتيح للأولاد ميداناً يلقون فيه الرعاية والاهتمام، وتسهم الأسرة فيه في غرس القيم التربوية لديهم. 7 - تفريغ الطاقة: يحمل الإنسان طاقة هائلة في نفسه، وهذه الطاقة "طاقة حيوية محايدة تصلح للخير وتصلح للشر، تصلح للبناء وتصلح للهدم، كما يمكن أن تنفق بدداً بلا غاية ولا اتجاه، والإسلام يوجهها الوجهة الصحيحة في سبيل الخير، والمهم كذلك أنه لا يختزنها أكثر مما ينبغي، فالاختزان الطويل بلا غاية عملية مضرة بكيان الإنسان، وكثير جداً من ألوان المرض النفسي التي يتحدث عنها علم النفس التحليلي والأطباء النفسانيون مردها إلى طاقة مختزنة بلا مبرر لم تجد منصرفها الطبيعي، ولم تجد منصرفها الصحيح" (19). وحين نعود إلى تاريخ الأمة نرى أن طاقة الشباب كانت تفرغ في ميادين تسهم في تربيتهم والارتقاء بهم، وهي في الوقت نفسه ميادين منتجة للأمة. ومن ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل، فكان الشباب يسابقون إلى ميادين الجهاد، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم في كل غزوة يستعرض الجيش ليرد من لم يتأهل لذلك. وحين استقرت الدولة الإسلامية رأينا الشباب يتوجهون إلى حلق العلم ويسابقون إليها، ولذا فأنت لا تكاد تفقد في أي كتاب من كتب أدب الطلب الحديث عن السن التي يبدأ فيها السماع والحضور لمجالس العلم؛ إذ كان تسابق الصغار إليها ظاهرة بارزة في تلك المجتمعات. وكان ذلك من أبرز العوامل التي جعلت الشباب آنذاك لا يعانون من المشكلات التي يعاني منها جيل اليوم. ومن ثم لابد من أنشطة وبرامج منتجة تتناسب مع طاقة الشباب الهائلة لتسهم في توجيهها واستثمارها، وفي حمايتهم في الوقت نفسه من الانجراف والتأثر. 8 - ملء الفراغ: لقد عني الإسلام بملء الفراغ، فما من أمر نهى عنه أو حرمه إلا وأوجد البديل، فبدلاً من مجالس الخمر واللهو شرع الاجتماع على الذكر وتعلم كتاب الله، وبدلاً من أعياد الجاهلية شرعت أعياد الإسلام، وبدلاً من سماع الغناء شرع سماع القرآن(20). ومن ذلك ملء الوقت بما ينفع ويفيد، فالشاب حين يعاني من الفراغ في وقته يصيبه الملل والسآمة، ويبحث عما ينفس به، وقد يكون البديل بوابة ومدخلاً للسوء، وكثير من الصداقات مع جلساء السوء انطلقت نتيجة المعاناة من وقت الفراغ، ومن ثم فالأنشطة التي تملأ وقت الفراغ -ولو كانت قليلة الفائدة- لمن لا يحسن الاستفادة من وقته يعتبر أمراً له أهميته ووجاهته. ومن ملء الفراغ ملء الاهتمامات، فكثيراً ما يكون الشاب يعيش اهتمامات غير جادة، ويتعلق باللهو العابث، وربما المحرم، فالأولى في تربية هؤلاء أن يعنى - بدلاً من نهيهم وصرفهم عن ذلك - بغرس الاهتمامات والقضايا الجادة لديهم، فينصرفون تلقائياً عن التعلق باللهو والعبث الفارغ. 9 - غرس الثقة بالنفس: تعتبر الثقة بالنفس جانباً له أهميته في دفع الشاب للعمل والإنتاج، كما أنها ضرورية لتجاوزه كثيراً من المشكلات التي تواجهه، ويتأكد الاعتناء بها في هذا العصر حيث إن مجتمعات المسلمين ومؤسساتهم التربوية تربي على فقد الثقة بالنفس، ومن ثم كان الاعتناء بها من أهم الضرورات التربوية. ومن الوسائل التي تعين على ذلك: 1- تضييق الفجوة بين طموحات الشاب وتطلعاته، وبين قدراته الفعلية، التي ربما أسهم بعض المربين في توسيعها؛ ذلك أن الرغبة الملحة لدى المربي في إعلاء همة من يربيه ورفع طموحه، وكثرة إيراده للنماذج المتميزة في أبواب الخير والبر، تدعو الشاب للتطلع إلى أعلى مما يطيق، وحين لا تتحقق له طموحاته يصيبه الشعور بالفشل والإحباط، وليس ذلك دعوة إلى إهمال الاعتناء بالنماذج والقدوات بل هو أمر ضروري كما سبق في أكثر من موطن، لكن الأمر يحتاج إلى حكمة في كيفية التعامل معها، وكيفية ربط الشاب بها حتى لا تقوده إلى الإحباط والفشل(21). 2- حين يكلف الشاب بأداء عمل ما، ينبغي عدم الإسراف في مطالبته بإتقان العمل(22)، خاصة في الأعمال التي لم يألفها ويعتد عليها بعد، بل ينبغي إقناعه أن معيار النجاح يتدرج وليس مستوى واحداً ينبغي أن يصله مرة واحدة. 3- تجنب نعته بصفات سلبية(23)، وهذا أسلوب يمارسه كثير من الآباء، بل بعض المعلمين للأسف، فقد "يلجأ كثير من الآباء إلى انتقاد أبنائهم والسخرية والاستهزاء بهم ولمزهم ونبزهم بالألقاب، بسبب فشلهم في المواقف الاجتماعية، وتعثرهم في المناسبات، أو بسبب تخوفهم وترددهم وانسحابهم، وهذا الأسلوب لا يعالج المشكلة، بل يزيدها تعقيداً واستفحالاً؛ إذ إنه اتجاه سلبي في المعالجة، لا يعطي البديل ولا المجال ولا المعالم الضرورية لتغيير الحالة والموقف" (24)، ومثله ما يلجأ إليه بعض المعلمين من وصف الطالب بالإهمال والكسل، أو الغباء والبلادة. 4- الحكمة في التعامل مع التجارب الفاشلة؛ فالشاب لابد أن يتعرض في البداية لتجارب يفشل فيها في تحقيق بعض أهدافه، فلا بد للمربي حينئذ من التعامل مع هذه التجارب بحكمة تمكنه من تزويده بالخبرة، بطريقة لا تؤدي لإيجاد الإحباط لديه. 5- عدم المبالغة في التدليل(25)، وسبقت الإشارة إلى ذلك. 6- الثناء المعتدل على التجارب الناجحة؛ فهو يشعره بالقبول من الناس وثقتهم فيه، كما يوقفه على جوانب النجاح لديه؛ إذ إن كثيراً من الناس لا يدرك جوانب النجاح في نفسه، حتى يسمعه إياها الآخرون. 7- تكليفه ببعض المهام والمسؤوليات التي تتناسب مع قدرته، والتدرج في ذلك، وهذا منهج نبوي كان يرعاه النبي صلى الله عليه وسلم مع الشباب من أصحابه، وقد سبق بيان طائفة من ذلك. 8- عدم تدخل الآباء في كل صغيرة وكبيرة كما يصنع بعض الآباء؛ ف"الأولاد الذين ينشؤون في هذا الجو يكبرون متصفين بالتردد وضعف الشخصية، وعدم القدرة على القطع برأي في موقف ما" (26). 10 - تحسين مفهوم الذات: سبقت الإشارة إلى مفهوم الذات عند الحديث عن خصائص المرحلة، وأنه عبارة عن الفكرة التي يحملها الفرد عن نفسه، وأنها تنشأ من ردود أفعال الآخرين تجاه الشخص، قد تكون سلبية وقد تكون إيجابية. ورغم أن مفهوم الذات في حالات كثيرة يخالف الواقع إلا أن الشاب غالباً ما يسلك وفقه(27). ومن الأمثلة التي تواجه الميادين التربوية كثيراً حين يُنظر إلى أحد الشباب على أنه هازل ولا يصلح للأعمال الجادة، أو أنه لا يصلح للمجالات العلمية أو الدعوية...إلخ. فإن هذا يستقر لديه، ويعتقد في نفسه أنه فعلاً لا يصلح لهذه الميادين. وقد تكون العوامل التي أسهمت في تشكيل مفهوم الذات عوامل أسرية ومنزلية، وقد تكون مدرسية، وقد تكون نتيجة البيئة التربوية التي يعيشها، وكثيراً ما تكون مختلطة ومزيجة بين أكثر من مصدر. وحين يكون مفهوم الذات لدى الشاب سلبياً -وهذا يحصل في حالات كثيرة- فعلى المربي الاجتهاد في رفع هذا المفهوم، من خلال السعي إلى تغيير فكرة الشاب عن نفسه، وتوظيف ما يعرفه المربي من تاريخ الشاب وحياته في تغيير هذا المفهوم. أهداف فرعية في البناء النفسي: 1 - إشباع الحاجات النفسية تمثل الحاجات النفسية مطلباً ملحاً للإنسان، وبخاصة في مرحلة الشباب التي هي ميدان حديثنا. وتبدو أهمية تناول الحاجات النفسية من خلال جوانب عدة، منها: 1- أنها تعين المربي على معرفة الشاب وما يتطلع إليه ويسعى له، ومعرفة المربي بمن يربيه أمر له أهميته، ولا أدل على ذلك من اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأصحابه، وتنوع وصاياه لهم كل حسب احتياجاته. 2- أن الحاجات تدفع صاحبها لأن يسعى لتحقيقها، ويسلك وسائل عدة لذلك، ولا يمتنع منها إلا ببديل يرى أنه أولى منها، وحين يمنع منها يترك ذلك أثره عليه. 3- يمكن استثمار كثير من الحاجات في توجيه الشاب لأنشطة مفيدة تسهم في إصلاحه وتوجيهه، كالحاجة إلى الصداقة، والاطلاع، وفهم النفس…ونحو ذلك. لذا صار من المهم أن يتعرف المربي على الحاجات النفسية للشاب في هذه المرحلة، وسوف يسهل عليه بعد ذلك بدرجة كبيرة مراعاتها والسعي لمساعدة الشاب على تحقيقها. ويختلف علماء النفس اختلافاً واسعاً في تصنيف الحاجات النفسية للشباب وترتيبها، ومن أفضل ما قدم في ذلك الدراسة التي أجراها عمر المفدى بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج، وشملت عينة الدراسة (1907) موزعة بين الطلاب والطالبات، في المرحلتين المتوسطة والثانوية في عواصم دول الخليج. لذا فإنها تعد مصدراً مهماً للمربين في هذه المنطقة لتعرف الحاجات النفسية للشاب. وخلصت الدراسة إلى تصنيف الحاجات النفسية وفقاً لما يلي: أولا:ً حاجات نفسية مهمة جدَّا للطلاب والطالبات في جميع المراحل: وتتمثل في (رضا الوالدين/ الطمأنينة الروحية/ الصداقة/الإنجاز/ الرغبة في مساعدة الغير/ الرغبة في مساعدة الآخرين/ الأمن وراحة البال/ فهم النفس-عند الطالبات فقط-) ثانياً: حاجات نفسية مهمة للطلاب والطالبات في جميع المراحل: وتتمثل في:(الرعاية من الغير/ فهم الناس/ التغيير والتنويع/ الترفيه عن النفس/ المعرفة والاطلاع/ تنمية المواهب/ الاستقلال الذاتي"عدا طلاب المرحلة المتوسطة فقد كانت متوسطة الأهمية لديهم"/ فهم النفس "عند الطلاب فقط") ثالثاً: حاجات نفسية متوسطة الأهمية لجميع الطلاب والطالبات في جميع المراحل: وتمثلت في حاجة واحدة وهي: الحصول على إعجاب الآخرين(28). فالحاجة إلى رضا الوالدين تجعل الوالد يحرص على إشعار ابنه بالرضا عنه والثقة فيه، وقديماً قيل: رحم الله والداً أعان ولده على بره. أما الحاجة للترفيه، والتغيير والتنويع، والصداقة، وتنمية المواهب، والمعرفة والاطلاع….فهي حاجات يمكن للمربي أن يحققها من خلال البرامج العديدة التي يقدمها للشاب، فتحوي جوانب من الترفيه، وتبتعد عن الرتابة، وتشمل على فرص تبدو فيها القدرات والمواهب، وتمكِّن الشاب من تنميتها. كما ينبغي للأسرة أن تعنى بتحقيق ذلك من خلال البرامج الاجتماعية والرحلات الترويحية، وإتاحة الفرصة ليتهيأ في المنزل ما يعين الشاب على رعاية مواهبه. أما ما يتعلق بفهم النفس فينبغي للمربي أن يُعرِّف الشاب بما يحتاج إليه من طبيعة المرحلة التي يعيشها، ويجيبه على تساؤلاته الملحة حولها، حتى لا يلجأ إلى البحث عن ذلك عند أصدقائه وزملائه الذين قد لا تكون معلوماتهم صحيحة، أو موجهة الوجهة السليمة، وعلى الوالدين والمعلمين الاعتناء بمصارحة الشباب وتعريفهم بطبيعة المرحلة التي يمرون بها. أما ما يتعلق بالحاجة إلى الرغبة في مساعدة الغير ونحوها فينبغي للمربي أن يسعى لتوفير الفرص المناسبة التي تتيح للشاب تحقيق هذه الحاجة، بل توجيهها الوجهة السليمة، من خلال المشاركة في البرامج الاجتماعية، ومساعدة المحتاجين والمعوزين. وتتيح الجمعيات الخيرية، والمبرات الاجتماعية ميداناً مناسباً لذلك، كما ينبغي تعويد الشاب على مساعدة زملائه، وتعرف حاجاتهم، والسعي للتعاون معهم في حلِّها، من خلال ما يطيقه هو، أو يكون فيه وسيطاً بينهم وبين أهل الخير والإحسان. ومما ينبغي للمربي مراعاته في التعامل مع الحاجات النفسية: 1- الاعتدال في التعامل معها والنظرة إليها، حتى لا تؤدي إلى حساسية أو دلال مفرط. 2- أن تأخذ مكانها الطبيعي، وأن يعود على إشباعها بصورة منضبطة ومعتدلة؛ فلا تسيطر عليه وتحكمه ويسعى لإشباعها على حساب الجد في وقته، فنحن نريد شباباً جادين، يعدون لحمل راية الإسلام والذبِّ عنه، لا فئة من الباحثين عن المتعة، الذين تقف اهتماماتهم عند الحياة الدنيا. 3- أن تضبط بضوابط الشرع، فلا يؤتى منها ما يخالفه. 2 - توجيه الانفعالات وضبطها: عرف علماء النفس الانفعالات بتعريفات عدة منها أنه: تغير مفاجئ يشمل الفرد كله نفساً وجسماً(29). ويختلف عن العاطفة بأن العاطفة: استعداد نفسي ينشأ عن تركيز مجموعة من الانفعالات حول موضوع معين، مما يكوِّن لدى الشخص اتجاهاً وجدانياً تجاه هذا الموضوع(30). ومن أبرز الانفعالات التي تبدو في مرحلة المراهقة: الخوف، والقلق، والغضب. ويتميز المراهق بحدة انفعالاته وشدتها، وسرعة استجابته لها، إلا أن هذه الحدة تخف تدريجياً مع تقدم السن وتزايد الخبرة. ولا بد أن تبقى هذه الانفعالات لدى الشاب في هذه المرحلة، ويتمثل دور التربية تجاهها فيما يأتي: 1- فهم منشأ هذه الانفعالات والظروف المحيطة بها أو المغذية لها، سواء في البيت أو في المدرسة أو المجتمع. فالشاب الذي يعيش في أسرة غير مستقرة، أو يعامل من قبل والديه بقسوة وعنف، أو دلال مفرط، يؤثر ذلك على انفعالاته. 2- توجيه هذه الانفعالات التوجيه الحسن، وتعويده على أن يكون الخوف من الله أكثر من الخوف من المخلوقين، وغرس الشجاعة والثقة بالنفس لديه مما يعينه على التغلب على الخوف مما يواجهه، وتقوية التعلق بالدار الآخرة وإعطاء الدنيا منزلتها اللائقة بها حتى يخف القلق لديه تجاه المستقبل الدنيوي. ومثل ذلك الغضب بأن يعوِّد على أن يكون غضبه إذا انتهكت حرمات الله عز وجل، وألا يغضب للأهواء والحظوظ الشخصية. 3- الضبط والاعتدال، فزيادة الخوف والقلق قد تؤدي به إلى وسواس، أو اضطراب نفسي كالاكتئاب مثلاً، وكذا الغضب قد يقوده إلى تصرفات يندم عليها ويجني عاقبتها. وحتى الخوف الشرعي يجب أن يضبط ويعوده المربي على التوازن حتى لا يتحول إلى يأس وقنوط، وهذا يعني الاعتدال في تناول أمور الوعيد، والجمع بين الخوف والرجاء والترغيب والترهيب باعتدال، كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ومثل ذلك الغضب لله والغيرة على حرماته، فينبغي للمربي أن يغرس لديه الرفق في الإنكار، والأسلوب الحسن، والصبر وطول النفس، كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في مواقف كثيرة. ومما ينبغي الاعتناء به تعويده على سلوك المنهج الشرعي في التعامل مع الغضب، وتعويده على الحلم وكظم الغيظ(31). 3 - توجيه العواطف وضبطها: "إن العاطفة مهمة للإنسان في حياته؛ لأنها تدفع الإنسان إلى فعل الأشياء التي يتعاطف معها، وتدفعه إلى ترك الأشياء التي يكرهها بدافع داخلي، بشرط أن تكون العاطفة وراء العقل، وأن يكون العقل قائدها، وإلا ستكون تصرفات الإنسان غير معقولة تسيره العاطفة لا العقل، والعاطفة بدون العقل قد تسوق الإنسان إلى المهالك، وتجعل حياته في شقاء" (32). و"تربية العواطف والسمو بها ذو أهمية كبيرة في حياة المسلم بصفة عامة، والمراهق المسلم بصفة خاصة، ذلك أن العواطف تعمل على تنظيم انفعالات المراهق تنظيماً يؤدي إلى اتزان شخصيته وتكاملها، كما أن تربيتها تحقق للفرد المسلم مستوى أعلى من الصحة النفسية، كما يحقق له مستوى أعلى من التوافق والتكيف الاجتماعي، فالعواطف في جملتها تعمل على توجيه سلوك المراهق وتنظيمه نحو ما يحقق له القدر الأكبر من إشباع دوافعه الفطرية والمكتسبة بصورة يرضى عنها المجتمع المسلم" (33). ويحسن في بداية حديثنا عن توجيه العواطف أن نعرِّف ببعض الجوانب المتعلقة بالعواطف. أنواع العواطف: تقسم العواطف بحسب موضوعها الذي تدور حوله إلى ثلاثة أقسام: 1- عواطف تدور حول موضوعات مادية، مثل عاطفة حب الأم لابنها والأب لأولاده، والقارئ لكتاب معين. 2- عواطف تدور حول موضوعات جمعية كعاطفة المرء نحو عائلته أو حيه أو مدرسته التي تعلم فيها، أو زملائه في الجمعية أو الفصل الدراسي. 3- عواطف تدور حول موضوعات مجردة كعاطفة الميل إلى المثل العليا كالأمانة والصدق والإيثار(34). العاطفة السائدة: العاطفة السائدة - كما يعرِّفها علماء النفس- هي تلك العاطفة التي تكون لدى شخص ما فتسيطر على ما لديه من عواطف أخرى، وتكون مُوجِّهة لسلوكه، فقد تكون العاطفة السائدة لدى شخص ما نحو جمع المال، أو السلطة والشهرة… فتكون بقية العواطف تابعة لهذه العاطفة(35). ومن أهم ما يعين على تحقيق التربية العاطفية السليمة، ما يلي: 1 - غرس محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في نفس الشاب حتى تكون هذه المحبة فوق كل شيء، حينها تكون هي السائدة والسائقة، وما بعدها تبع لها، فلا يحبُّ إلا ما يحبه الله، ولا يرضى إلا بما يرضي الله، ولا يأتي مما تريد نفسه إلا ما يُرضي الله. وهذا المعنى هو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" (36). وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" (37). وتحقيق هذا الهدف يختصر على المربي خطوات كثيرة، ويريحه من مشكلات عدة، فحين تكون محبة الله ورسوله هي السائدة فسوف تُسيِّر بقية عواطف الإنسان. 2 - ملء الفراغ العاطفي، فالنفس لابد أن تتجه بعواطفها هنا أو هناك، ومن ثم فهي ما لم تشغل بالخير ستشغل صاحبها بغيره، ولقد راعى المنهج التربوي الشرعي هذا الجانب، فوجَّه النفس لمحبة الصالحين وذوي القربى وأهل الإحسان، وبغض أهل السوء والفساد، ورحمة من يستحق الرحمة، والإغلاظ على من يستحقه. واعتناء المربي بتحقيق هذه الجوانب لدى من يربيه يوجِّه العاطفة الوجهة السليمة، ولا يبقي فيها مكاناً للتوجه بالعواطف إلى ما يسخط الله عز وجل. 3 - إشباع الحاجة العاطفية، فالإنسان يحتاج إلى أن يجد المشاعر العاطفية الإيجابية تجاهه، ومن ثم فأولئك الذي حُرِموا حنان الوالدين، وعاشوا في أجواء تفتقد لهذا الإشباع، هؤلاء يعانون من مشكلات كثيرة في حياتهم النفسية. لذا على الأب أن يعتني بهذا الجانب، وأن يشعر أولاده بالعطف والحنان، وأن لهم في قلبه منزلة عالية، وله أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحداً فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "من لا يَرحم لا يُرحم" (38). ولو ذهبنا نستقصي ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب لضاق بنا المقام. وينبغي للمعلم كذلك أن يشعر تلامذته بالشفقة والرعاية والحنو باعتدال، دون إفراط أو تفريط. 4 - تنقية النفس من العواطف المنحرفة، وهي تكثر في هذه المرحلة؛ فقد يميل الشاب إلى حبِّ فتاة أجنبية عنه، أو عشق زميل له، ويؤدي به ذلك إلى مخالفات شرعية، وقد كثرت الشكوى من ذلك. ولا سبيل لحل هذه المشكلة إلا بتحقيق ما سبقت الإشارة إليه من محبة الله ورسوله، ومحبة الصالحين المحبة الشرعية كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم "لا يحبه إلا لله". وقد أفضنا في الحديث عن هذا الأمر في الجانب السلوكي، فليرجع إليه. 4 - الوقاية من الانحرافات والاضطرابات النفسية: كما أن المربي يحتاج إلى أن يعنى بتحقيق الصحة النفسية والاستقرار النفسي لدى الشاب، فهو كذلك بحاجة إلى الوقاية من الاضطرابات والمشكلات النفسية وحسن التعامل معها. وهذا يتطلب من المربي زيادة الوعي بالمشكلات والاضطرابات النفسية والتعرف عليها، والأمر لا يعني كما سبق أن يتحول إلى أخصائي نفسي لكن أن يملك قدراً من الثقافة النفسية التي تتناسب مع مهمته. ومما ينبغي مراعاته في ذلك: 1- تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الطب النفسي، ومنها: 1-1- النظرة السائدة لدى المربين والمتربين التي ترى أن المتدينين لا يصابون بالأمراض والمشكلات النفسية(39). 1-2- النظرة الأخرى التي تفسر المشكلات النفسية بنقص الإيمان والتدين، وهو وإن كان عاملاً مهماً إلا أنه ليس بالضرورة العامل الوحيد، ومثل هذا التفسير له أثره على من يصاب بمرض نفسي، فيشك في إيمانه ويبالغ في اتهام نفسه مما يزيد من معاناته. 1-3- النفرة من الطب النفسي والتخوف من التعامل معه. 2- التعريف بأبرز المشكلات والأمراض النفسية المنتشرة التي يمكن أن يواجه بها الشاب، كالاكتئاب، والوسواس القهري....إلخ 3- حسن التعامل مع الشباب والاستماع لهمومهم ومشكلاتهم والسعي لمساعدتهم بالرأي والتوجيه، مما يجعل المربي قريباً منهم يستشيرونه في مشكلاتهم وهمومهم. 4- اجتناب التعامل الخاطئ مع المشكلات النفسية الذي يزيدها تعقيداً، ومن أبرز ذلك التعامل القاسي والتأنيب لمن يصاب بالوسواس، وهي حالة تحدث في مواقف كثيرة، والبعد عن لوم المصاب بهذا المرض وكثرة تحديثه عن تلاعب الشيطان به. 5 - تهذيب الدوافع وإشباعها بالطرق المشروعة: تعرف الدوافع بتعريفات عدة، منها أنها:"حاجة ناقصة تتطلب الإشباع، ويظل الفرد متوتراً حتى تشبع هذه الحاجة بدرجة معينة.."(40). ويقسم بعض علماء النفس الدوافع إلى ثلاثة أقسام: الأول: الدوافع العضوية، وتشمل حاجات الجسد كالنوم والطعام والشراب. الثاني: الدوافع الدنيوية وتشمل الحاجات المادية والنفسية غير المباشرة كالتملك والانتماء والاستطلاع. الثالث: الدوافع الأخروية مثل العبادة والحاجة الإيمانية(41). ومما ينبغي مراعاته هنا تلافي الاصطدام بالدوافع العضوية، ومن صور ذلك: 1- عدم حرمانه من النوم حين يحتاج إليه، وترك مطالبته بأداء واجبات وأعمال مادام يعاني من الرغبة في النوم، ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة النافلة حين يكون المرء مدافعاً للنوم، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: "ما هذا الحبل؟" قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا، حلُّوه ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد" (42). وترك النبي صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة الفاضل مراعاة لهذا الأمر، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة" ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى(43). 2- ألا يُمنع من الذهاب لقضاء الحاجة حين يكون محتاجاً لذلك، ويخطئ بعض المعلمين حين لا يأذن للطالب في هذه الحالة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذه الحالة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان"(44)(45). أما الدوافع الدنيوية فتحتاج إلى التعرف عليها وكيفية إشباعها وتهذيبها بالطرق السليمة، أما الأخروية فيجب أن تتجه العملية التربوية كلها لتحقيقها؛ إذ لا نجاة بدونها. 6 - تحقيق الحب في الله والبغض فيه: الحب عاطفة قلما يخلو منها إنسان، ومن ثم فلابد من أن تصرف في المصرف الشرعي، فهو يلبي هذه الحاجة في النفس، ويحقق فيها هذا الأمر القلبي المهم، ويصرفها عن أن تصرف في ميدان قد يجلب عليها الوبال في الدنيا والآخرة. والحب في الله تبارك وتعالى ليس أدباً من الآداب فحسب - كما يتصور بعض الناس- بل هو أمر مرتبط بالإيمان، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم شرطاً في إدراك حلاوة الإيمان ولذته، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" (46). وهو مع ذلك يحقق آثاراً ونتائج مهمة منها: أنه يربط الشاب بالصالحين، فحين يشعر أنه يتعبد بحبهم لله عز وجل تقوى صلته معهم وتزداد، ويحرص على معاشرتهم ولقائهم، وتحميه في المقابل من معاشرة أهل السوء والفساد. ومنها أنها تمثل ميداناً تصرف فيه الطاقة العاطفية، حتى لا تتحول إلى العشق والغرام، والتعلق بالجنس الآخر. ومنها أنها تترك أثرها في سلوك الشخص؛ فمحبته للصالحين تدعوه للاقتداء والتأسي بهم. ومن الوسائل المعينة على تحقيق الحب في الله والبغض في الله: 1- التعريف بفضائل الأخوة في الله والحب فيه، وما أعدَّه الله للمتحابين فيه في الدنيا والآخرة(47). 2- ربط الشاب بالقدوات الصالحة من سلف الأمة وتعريفه بهم، والاعتناء بدراسة سيرهم. 3- ربط الشاب بالقدوات المعاصرة، والصحبة الصالحة وتعريفه بهم، وترتيب البرامج والأنشطة المشتركة معهم، وسبق الحديث عن هذا الجانب وأهميته. كما ينبغي الاعتناء بتأصيل معنى الحب في الله، وأن المقصود المحبة التي من أجل الله عز وجل، والحذر من التعلق بالأشخاص لاعتبارات عاطفية، فهو يقود إلى نتائج سيئة. 7 - تقوية الإرادة: تمثل الإرادة عاملاً مهماً في شخصية الإنسان، بل هي ترتبط بالهداية والضلال، فالضلال إما أن يكون لشبهة لبست على صاحبها الحق بالباطل، أو شهوة ضعفت إرادته عن مقاومتها. لذا عقد ابن القيم رحمه الله باباً في كتابه إغاثة اللهفان بعنوان: أن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بأن يكون مدركاً للحق، مريداً له، مؤثراً له على غيره. وكثير من حالات الحَوْر بعد الكَوْر لدى الشباب اليوم تنتج من ضعف الإرادة. ومن الأمور التي تعين على تقوية الإرادة: 1 - التعويد؛ فالسلوك لا يمكن أن يتحقق بمجرد قرار يتخذه الفرد في نفسه، ولا يمكن أن نغرسه في نفوس أبنائنا بمجرد توجيه أو أمر نصدره إليهم. فلا بد من تعويد وتدريب للنفس، حتى يصبح هذا السلوك سلوكاً طبيعياً للنفس تؤديه بتلقائية. وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن من يتخلق بالخلق الحسن يعينه الله فيتحقق لديه هذا الخلق. عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - إن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده فقال: "ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيراً وأوسع من الصبر"(48). ومن الأمور المهمة في ذلك التعويد على ضبط العواطف والانفعالات، وعدم الاستجابة المطلقة لها. 2 - تنمية القدرة على الحسم؛ فالتردد يمثل عائقاً مهماً من العوائق التي تحول بين الإنسان والسلوك الذي يريد؛ لذا فالذين يعتادون حسم الأمور واتخاذ القرار يجتازون عقبات يقف دونها غيرهم، ومن ثم فتعويد الشاب على اتخاذ القرار الواضح في حياته، والالتزام بما يتخذه مما يقوي إرادته. 3 - غرس الثقة في النفس؛ فنظرة الإنسان لنفسه تمثل عاملاً مهماً في حفزه على العمل ورفع همته إليه، ومن ثم كان للثقة بالنفس أثرها الفعال في قوة الإرادة، فالواثق بنفسه هو الذي يتطلع للنجاح ويتجه للعمل، خلافاً للمحبط واليائس، وسبق الحديث عن الثقة بالنفس. 4- إشعاره بالإنجاز؛ فالمواقف المتنوعة التي تمرُّ على الفرد في حياته تمثل ميداناً مهماً يقيس من خلاله نفسه ويختبرها، وتلقي بظلالها على حياته ومواقفه بعد ذلك. فالنجاح الذي يحققه يدفعه لمزيد من النجاح، ويرفع مستوى تطلعه وطموحه، ويزيده رصيداً من الثقة بإمكاناته وقدراته. وفي المقابل فالفشل يقوده إلى مواقف أخرى من الفشل، ويشعره بالإحباط وعدم الثقة بالنفس. ومن ثم فإشعاره بجوانب من النجاح في حياته، والتعامل مع الخطأ بحكْمة مما يعزز ثقته بنفسه ويقوي إرادته. 5- الاعتدال في توجيه الخطأ؛ ذلك أن وقوع المرء في الخطأ، أو إشعاره من قبل الآخرين بذلك قد يولِّد لديه إحباطاً وشعوراً بالفشل واليأس من إصلاحه، فينتج عن ذلك أثر عكسي. ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وجد ذلك الهدي القويم في التعامل مع الخطأ، فهو يعتني صلى الله عليه وسلم ببيان الخطأ لمن يقع فيه حين يقتضي الموقف البيان، لكنه لا يتحول إلى نظرة ثابتة ترسخ الشعور بالفشل والإحباط لدى الواقع في الخطأ، أو تؤدي به إلى الشعور بأن هذا الخطأ أصبح أمراً ملازماً له لا يفارقه. ومن الشواهد على ذلك قصة أسامة - رضي الله عنه - حيث يرويها بنفسه فيقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكفَّ الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أسامة، أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟ " قلت: كان متعوذاً، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم(49). وبعد هذه الواقعة أمَّره صلى الله عليه وسلم على جيش أكبر من ذلك، ألا وهو الجيش الذي سيغزو الروم. 6- الاعتناء بالعبادات الشرعية فهي تترك أثرها في النفوس، وتمدها بالزاد الذي يعينها على السير في الحياة بالطريقة الصحيحة.

تم بحمد الله

-----------------

الحاشية:

(1) علم النفس النبوي، قاسم هشام صباح، مؤسسة الرسالة. 144-145. (2) رواه البخاري (6369) ومسلم (2706). (3) الصحة النفسية: دراسة في سيكولوجية التكيف. نعمي الرفاعي ص23. نقلاً عن الأحمد ص37. (4) الأسس النفسية والتربوية لرعاية الشباب. عمر التومي 528. (5) رواه مسلم (2807). (6) رواه الترمذي (2465) وابن ماجه (4105). (7) رواه مسلم (2957). (8) رواه البخاري (2587) ومسلم (1623). (9) رواه أحمد وحسنه أحمد شاكر. (10) رواه البخاري (1825) ومسلم (1193). (11) رواه البخاري (6463) ومسلم (2816). (12) رواه أبو داود (1369). (13) رواه البخاري (6139). (14) رواه البخاري (2234) ومسلم (1703). (15) رواه البخاري (6777). (16) انظر: أصول علم النفس. أحمد عزت راجح ص 607-608. (17) انظر: علم النفس الدعوي ص87. وانظر أيضاَ: المؤثرات السلبية في تربية الطفل المسلم وطرق علاجها لعائشة جلال (230-239) وخطر المربيات غير المسلمات على الطفل المسلم لخالد الشنتوت. (18) الطفل المسلم بين منافع التلفزيون ومضاره. محمد عبد العليم مرسي. مكتبة العبيكان. 1418ه. ص137. وانظر أيضاً: ولدك والتلفزيون لعدنان الطرشة. (19) منهج التربية الإسلامية (1/251). (20) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، وإغاثة اللهفان، ومنهج التربية الإسلامية (1/254). (21) انظر مجلة البيان العدد (157) مقال بعنوان: بعض مايروى عن السلف يؤدي إلى الإحباط. (22) التربية النفسية للطفل. عكاشة الطالبي. (88). (23) التربية النفسية للطفل. عكاشة الطالبي. (41). (24) المراهقون للنغيمشي (54). (25)التربية النفسية للطفل. عكاشة الطالبي. (41). (26) أسس الصحة النفسية. عبدالعزيز القوصي. ص 176-177. (27) انظر علم نفس المراحل العمرية. عمر المفدى ص 322. (28) انظر: الحاجات النفسية للشباب ودور التربية في تلبيتها. عمر المفدى. مكتب التربية العربي لدول الخليج. وللاستزادة: إشباع الحاجات النفسية وعلاقته بالتدين. خالد السعدي. رسالة ماجستير غير منشورة. جامعة الإمام. (29) المدخل إلى علم النفس لعبد الله موسى، نقلاً عن: تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس للزعبلاوي.ص 275. (30) انظر: علم النفس أصوله وتطبيقاته التربوية. مصطفى فهمي. ص 141. (31) انظر في ذلك: إحياء علوم الدين، الفكر التربوي عند ابن القيم، تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس، لا تغضب لزاهر الشهري. (32) البيت السعيد في ضوء الإسلام ص 149. (33) تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس. محمد السيد الزعبلاوي. ص 307. (34) انظر: علم النفس أصوله وتطبيقاته التربوية. مصطفى فهمي. مكتبة الخانجي ص 146. (35) المصدر السابق. ص 151. (36) رواه البخاري (16) ومسلم (43). (37) رواه البخاري (15) ومسلم (44). (38) رواه البخاري (5997) ومسلم (2318). (39) انظر: مفاهيم خاطئة حول الطب النفسي. محمد الصغير. (40) مقدمة في الإدارة. علي عبدالوهاب. نقلاً عن علم النفس الدعوي ص 67. (41) علم النفس الدعوي. عبدالعزيز النغيمشي ص72. (42) رواه البخاري (1150) ومسلم (784). (43) رواه البخاري (571) ومسلم (639). (44) رواه مسلم (560). (45) انظر: علم النفس الدعوي. (46) رواه البخاري (16) ومسلم (43). (47) من المراجع المهمة في ذلك: جامع الأصول. كتاب الصحبة/ الحب في الله وحقوق الأخوة لأحمد فريد. (48) رواه البخاري (1469) ومسلم (1053). (49) رواه البخاري (4269) ومسلم (96).

-----------------

المصادر والمراجع

1- إحياء علوم الدين.أبو حامد الغزالي. دار الحديث: القاهرة. 1412ه 2- إدارة الوقت. نادر أبو شيخه. دار مجدلاوي: عمان. 1991م 3- أسس الصحة النفسية. عبد العزيز القوصي. مكتبة النهضة المصرية: القاهرة. 4- الأسس النفسية والاجتماعية لرعاية الشباب. عمر التومي الشيباني. الدار العربية للكتاب: طرابلس. ليبيا. 1987م 5- الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجماعة. عمر الأشقر. دار النفائس: عمان. 1413ه. 6- إشباع الحاجات النفسية وعلاقته بالتدين. خالد السعدي. رسالة ماجستير غير منشورة. جامعة الإمام. 7- أصحاب الأخدود. ياسر برهامي 8- أصول التربية الإسلامية. أمين أبو لاوي. توزيع دار ابن الجوزي. 1419ه 9- أصول علم النفس. أحمد عزت راجح. بدون ناشر أو تاريخ نشر. 10- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن. محمد الأمين الشنقيطي. 1403ه 11- إعلام الموقعين عن رب العالمين. ابن قيم الجوزية. تحقيق وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد. 12- إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان. ابن قيم الجوزية. المكتب الإسلامي: بيروت 1409ه. 13- التربية الروحية والاجتماعية في الإسلام. أكرم العمري. مركز الدراسات والإعلام دار أشبيليا:الرياض.1417ه 14- الأهداف التربوية السلوكية عند شيخ الإسلام ابن تيمية. مكتبة المنارة: مكة. 1408ه 15- أهداف التربية الإسلامية وغاياتها. مقداد يالجن. دار الهدى: الرياض. 1409ه 16- أهداف التربية الإسلامية. علي خليل أبو العينين. مكتبة إبراهيم حلبي:المدينة 1408ه 17- أهداف التربية الإسلامية. ماجد عرسان الكيلاني. مؤسسة الريان: بيروت. 1419ه 18- أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة. يوسف القرضاوي. مؤسسة الرسالة: بيروت. 1412ه. 19- الأهداف السلوكية. مهدي محمود سالم مكتبة العبيكان. 1418ه. 20- الإيمان. أبو عبيد القاسم بن سلاَّم. المكتب الإسلامي: بيروت. 1403ه 21- الابتلاء والمحن في الدعوات. محمد أبو فارس. 22- الاحتياجات الفردية وإتقان التعلم. نادية عبد العظيم محمد. دار المريخ: الرياض. 1411ه 23- الاعتصام. أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي. المكتبة التجارية: مكة المكرمة. 24- الإيمان. أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة. المكتب الإسلامي: بيروت. 1403ه 25- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم. شيخ الإسلام ابن تيمية. تحقيق ناصر بن عبدالكريم العقل. 1404ه. 26- البحث العلمي مفهومه أدواته وأساليبه. ذوقان عبيدات وآخرون. دار الفكر: عمان. 1992م. 27- بدائع الفوائد. ابن القيم الجوزية، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض. بدون تاريخ. 28- بناء البيت السعيد في ضوء الإسلام. مقداد يالجن. دار المريخ. 1408ه. 29- التخطيط والمتابعة بين النظرية والممارسة. طلال الغرياني. بدون ناشر. 1412ه. 30- تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم. ابن جماعة. رمادي للنشر. 1415ه. 31- تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس. محمد السيد الزعبلاوي. مكتبة التوبة. 1414ه. 32- التربية النفسية للطفل. عكاشة عبد المنان الطالبي. دار الجيل: بيروت. 1419ه. 33- التربية الوقائية في الإسلام ومدى استفادة المدرسة الثانوية منها. خليل الحدري. جامعة أم القرى: مكة 1418ه. 34- الترويح التربوي. خالد العودة. دار المسلم: الرياض. 1414ه. 35- تفسير القرآن العظيم. ابن كثير. ت حسين زهران. دار الكتب العلمية. ط1. 1406ه. 36- التفكير العلمي لدى طلاب التعليم العام في المملكة العربية السعودية. محمد شحات الخطيب وآخرون. مكتبة العبيكان: الرياض. 1418ه. 37- التفكير العلمي. فؤاد زكريا. ذات السلاسل: الكويت. 1989م. 38- تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن. عبدالرحمن بن ناصر السعدي. 39- جامع الأصول من أحاديث الرسول. ابن الأثير. ت عبد القادر الأرناؤوط. دار الفكر. ط2. 1403ه. 40- جامع بيان العلم وفضله. الخطيب البغدادي. دار الكتب العلمية. 41- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع. ت محمود الطحان. مكتبة المعارف. 1403ه. 42- الحاجات النفسية للشباب ودور التربية في تلبيتها. عمر المفدى. مكتب التربية العربي لدول الخليج: الرياض. 1414ه. 43- الحب في الله وحقوق الأخوة. أحمد فريد. 44- حتى يغيروا ما بأنفسهم. جودت سعيد. مطبعة زيد بن ثابت. 1404ه. 45- حكم التمثيل في الدعوة إلى الله. عبدالله بن محمد آل هادي. 1410ه. 46- خطر المربيات غير المسلمات على الطفل المسلم. خالد الشنتوت. بدون ناشر. 1412ه. 47- دور الأسرة في تربية أولادها في مرحلة البلوغ. عبد الرحمن الغامدي. دار الخريجي للنشر والتوزيع:الرياض. 1418ه. 48- سبيل الدعوة الإسلامية. محمد أمين المصري. دار الأرقم: الكويت. 1400ه 49- سلسلة الأحاديث الصحيحة. محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي: عمان. 1404ه 50- سنن أبي داود. ت كمال الحوت. دار الجنان. ط1. 1409ه. 51- سنن ابن ماجه. ت محمد فؤاد عبد الباقي. دار الفكر. 52- سنن الترمذي. ت أحمد شاكر. دار إحياء التراث العربي. 53- سنن الدارمي. ت مصطفى البغا. دار القلم. ط1. 1412ه. 54- سنن النسائي. ت عبد الفتاح أبو غدة. مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب. ط.1406ه. 55- سيكولوجية المراهق المسلم المعاصر. عبد الرحمن العيسوي. دار الوثائق. 1407ه. 56- شعب الإيمان. أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي. دار الكتب العلمية: بيروت. 1410ه 57- صحيح الجامع الصغير وزيادته. محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي: بيروت. 1406ه. 58- صحيح سنن أبي داود. محمد ناصر الدين الألباني. مكتب التربية العربي. ط1. 1409ه. 59- صحيح سنن ابن ماجه. محمد ناصر الدين الألباني. مكتب التربية العربي. ط2. 1408ه. 60- صحيح سنن الترمذي. محمد ناصر الدين الألباني. مكتب التربية العربي. ط1. 1408ه. 61- صحيح سنن النسائي. محمد ناصر الدين الألباني. مكتب التربية العربي. ط1. 1409ه. 62- صحيح مسلم بشرح النووي. مراجعة خليل الميس. مكتبة المعارف. ط1. 1410ه. 63- الطفل المسلم بين منافع التلفزيون ومضاره.محمد عبد العليم مرسي.مكتبة العبيكان.1418ه. 64- عدة الصابرين. ابن قيم الجوزية. دار الكتب العلمية: بيروت. 65- علم النفس أصوله وتطبيقاته التربوية. مصطفى فهمي. مكتبة الخانجي: القاهرة. 1396ه 66- علم النفس الدعوي. عبدالعزيز النغيمشي. دار المسلم:الرياض. 1415ه 67- علم النفس النبوي. قاسم هشام صباح. مؤسسة الرسالة: بيروت. 1415ه 68- علم نفس المراحل العمرية. عمر المفدى 69- علم نفس النمو. حامد عبدالسلام زهران. عالم الكتب: القاهرة. 1999م. 70- العلم يدعو إلى الإيمان. 71- غريزة أم تقدير إلهي. شوقي أبي خليل. 72- الغضب. عبدالعزيز بن محمد النغيمشي. دار المسلم: الرياض. 1415ه. 73- فتاوى شيخ الإسلام عز الدين بن عبدالسلام. مؤسسة الرسالة: بيروت. 1416ه. 74- فتح الباري شرح صحيح البخاري. ابن حجر العسقلاني. دار الكتب العلمية. 1410ه. 75- فصول في التفكير الموضوعي. عبدالكريم بكار. 76- الفكر التربوي عند ابن القيم. حسين الحجاجي. دار حافظ: جدة. 1408ه 77- قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية. مصطفى بن كرامة الله مخدوم. دار أشبيليا: الرياض. 1420ه. 78- قيمة الزمن عند العلماء.عبد الفتاح أبو غدة.مكتبة المطبوعات الإسلامية:حلب.1410ه. 79- لاتغضب. زاهر الشهري. دار الشريف: الرياض. 1415ه. 80- لسان العرب. ابن منظور. دار صادر. 81- اللقاء الشهري مع فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين. عبد الله بن محمد الطيار. دار الوطن: الرياض. 1415ه. 82- المؤثرات السلبية في تربية الطفل المسلم وطرق علاجها.عائشة جلال.دار المجتمع. 1412ه. 83- مجلة البيان. المنتدى الإسلامي. لندن. 84- مجلة المشكاة. تصدر عن مركز المشكاة للاستشارات الإعلامية والاجتماعية. الكويت. 85- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. الهيثمي. دار الكتاب العربي. 86- مجموع الفتاوى. شيخ الإسلام ابن تيمية. جمع عبد الرحمن بن قاسم. 1389ه. 87- المجموع شرح المهذب. النووي. دار الفكر. 88- محاضرات في سيكيولوجية النمو. جامعة الزقازيق. 89- المحجة في سير الدلجة.الحافظ ابن رجب الحنبلي. دار البشائر الإسلامية: بيروت. 1404ه. 90- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي. الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي. ت محمد عجاج الخطيب. ط3. 1404ه. 91- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين.ابن قيم الجوزية.دار الحديث: القاهرة. 92- المراهق. نوري الحافظ. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. 1990م. 93- المراهقون. عبدالعزيز النغيمشي. مطابع دار طيبة. 1411ه. 94- مسند الإمام أحمد. الإمام أحمد بن حنبل الشيباني. ترقيم محمد عبدالسلام الشافي. دار الكتب العلمية. ط1. 1413ه. 95- المصنف. ابن أبي شيبة. 96- معارج القبول. حافظ بن أحمد الحكمي. دار ابن القيم: الدمام. 1410ه. 97- معالم في الطريق. سيد قطب. دار الشروق. 98- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث الشريف. مطبعة بريل بمدينة ليدن. 1967م. 99- معجم المناهي اللفظية. بكر أبو زيد. دار العاصمة: الرياض. 1417ه. 100- معجم مقاييس اللغة. ابن فارس. دار الفكر. 101- مفاهيم خاطئة عن الطب النفسي. طارق الحبيب. دار المسلم: الرياض. 1419ه. 102- مفتاح دار السعادة. ابن قيم الجوزية. 103- مقدمة ابن خلدون. عبدالرحمن بن محمد بن خلدون. دار إحياء التراث العربي:بيروت. 1408ه. 104- من أجل انطلاقة حضارية شاملة. عبدالكريم بكار. 105- مناقب عمر 106- مناهج الجدل في القرآن الكريم. زاهر عواض الألمعي. 107- المنهاج النبوي في دعوة الشباب. سليمان بن قاسم العيد. دار العاصمة. ط1. 1415ه. 108- منهج التربية الإسلامية. محمد قطب. دار الشروق. ط8. 1408ه. 109- منهج السنة النبوية في تربية الإنسان. بدير محمد بدير مكتبة الدعوة الإسلامية بالمنصورة. الطبعة الثانية. 1413ه 110- منهج كتابة التاريخ الإسلامي. محمد صامل السلمي. 111- مهمات المناهج الدراسية في بناء المجتمع المسلم. محمود شوق. 112- الموافقات.أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي.دار الكتب العلمية:بيروت. 1411ه. 113- النحلة تسبح الله. محمد حسن الحمصي. 114- النمو في مرحلة المراهقة. محمد عماد الدين إسماعيل. دار القلم. 1402ه. 115- الوعي التربوي. جورج شهلا وآخرون. 116- ولدك والتلفزيون. عدنان الطرشة. دار الكتاب والسنة. 1418ه. 117- الطريق إلى الصحة النفسية عند ابن قيم الجوزية وعلم النفس. عبدالعزيز الأحمد. دار الفضيلة: الرياض. 1420ه.

المصدر: riyadhedu.gov.sa/alan/fntok/islam/index.htm




Eng.Jordan متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية



بحوث ودراسات تربوية واجتماعية
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
goals_setting.ppt عرض عن وضع الأهداف Eng.Jordan عروض تقدمية 1 04-07-2013 10:21 PM
جان جاك روسو - اميل .. تربية الطفل من المهد إلى الرشد احمد ادريس بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 01-20-2012 07:14 PM
قواعد أساسية في تربية الطفل احمد ادريس بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 01-20-2012 07:13 PM
مذكرة تربية دينية احمد ادريس بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 01-20-2012 07:11 PM
تربية تهدم ولا تبني احمد ادريس الملتقى العام 0 01-10-2012 06:31 PM

 

 

 

 
 

 

Preview on Feedage: %D8%B4%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:01 PM.

 

 

  Top Social Bookmarking Websites

 

 

|


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 155

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72