تذكرني !

 





بحوث ودراسات تربوية واجتماعية تربية وتعليم , علم نفس ، علم اجتماع

استشراف مستقبل التعليم بمنطقة المدينة المنورة

بسم الله الرحمن الرحيم استشراف مستقبل التعليم بمنطقة المدينة المنورة: تطبيق السلاسل الزمنية حمل المرجع كاملاً من المرفقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-04-2017, 02:28 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 19,210
افتراضي استشراف مستقبل التعليم بمنطقة المدينة المنورة


بسم الله الرحمن الرحيم








استشراف مستقبل التعليم بمنطقة المدينة المنورة:
تطبيق السلاسل الزمنية








حمل المرجع كاملاً من المرفقات


























د. نياف بن رشيد الجابري* أ.د. كمال حسني بيومي**


أ.د. إبراهيم بن عبدالله المحيسن***



قائمة المحتويات
1 الإطار العام للدراسة 1
1-1 مقدمة 1
1-2 مشكلة الدراسة 2
1-3 أهداف الدراسة 2
1-4 حدود الدراسة 3
1-5 منهج الدراسة 3
2 الإطار النظري للدراسة 6
2-1 مفهوم الإستشراف 6
2-2 المنهج الاستشرافي 7
2-3 استشراف مستقبل التعليم: مفهومه وأهميته 10
2-4 أساليب استشراف المستقبل 12
2-5 تحليل السلاسل الزمنية TIME-SERIES ANALYSIS 22
3 الدراسات السابقة 32
3-1 دراسات الأساليب الكمية 32
3-2 دراسات أسلوبي دلفي والسيناريوهات 37
4 عرض النتائج وتحليليها 40
4-1 تعليم البنين 40
4-2 تعليم البنات 57
4-3 خاتمة 68
5 الخلاصة والتوصيات 70
5-1 الخلاصة 71
5-2 التوصيات 72
5-3 مقترحات لدراسات لاحقة 74
6 المراجــــــــــــع 76

استشراف مستقبل التعليم بمنطقة المدينة المنورة:
تطبيق السلاسل الزمنية
الملخص
أجريت الدراسة الحالية بهدف استشراف مستقبل التعليم العام بمنطقة المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، وذلك بوضع تصورات مستقبلية للتعليم من خلال التنبؤ بأعداد المدارس للبنين والبنات وأعداد المتعلمين والمتعلمات وأعداد المعلمين والمعلمات وحجم المصروفات السنوية على تعليمي البنين والبنات. وعليه، تبعت الدراسة المنهج الوصفي التتبعي، وذلك اعتماداً على بيانات سنوية تمثل أعداد المدارس والمتعلمين والمعلمين والمصروفات للفترة مابين عامي 1410/1411هـ (1990م) و 1424/1425هـ (2004م). ولغرض التوقع أستُخدم أسلوب تحليل السلاسل الزمنية، وبالتحديد طرق التمهيد الأسي. ولأن قيم السلاسل الزمنية قيد الدراسة كانت تتزايد، فقد طُبق النمطين الخطي والأسي من نماذج التمهيد الأسي، وفوضل بينهما على أساس "متوسط القيم المطلقة للخطأ" و"متوسط القيم المطلقة لنسب الخطأ".
وتشير نتائج تحليل السلاسل الزمنية إلى استمرار النمو في التعليم على مدى سنوات التوقع العشر (حتى عام 2014م). فبالنسبة لتعليم البنين، يتوقع للمدارس أن تزداد بنسبة 29% (688 مدرسة في عام 2014 مقابل 489 مدرسة في عام 2004) ولعدد الطلاب أن يزداد بنسبة 30% (150797 مقابل 118825) ولعدد المعلمين أن يزداد بنسبة 27% (11466 مقابل 8322). أما للمراحل المختلفة، فتشير التوقعات إلى معدل نمو أعلى في عدد مدارس المرحلة الثانوية (42%) فالمتوسطة (36%) ثم الابتدائية (6%)، ومعدل نمو أعلى في عدد معلمي المرحلة الثانوية (53%) ثم المتوسطة (45%) فالابتدائية (23%)، ومعدل نمو أعلى في عدد طلاب المرحلة الثانوية (61%)، ثم الابتدائية (46%) فالمتوسطة (35%).
وبالنسبة لتعليم البنات، يتوقع لعدد المدارس أن يزداد بنسبة 35% (646 مقابل 478) ، ولعدد الطالبات أن يزداد بنسبة 37% (154553 مقابل 112732) ولعدد المعلمات أن يزداد بنسبة 45% (10039 مقابل 6937). أما مقارنة المراحل المختلفة، فيشير إلى نمو مستقبلي أعلى في عدد مدارس المرحلة الثانوية (49%) ثم المتوسطة (36%) فالابتدائية (32%)، وفي عدد طالبات المرحلة المتوسطة (56%) فالثانوية (47%) ثم الابتدائية (22%)، وفي عدد معلمات المرحلة الثانوية (66%)، فالمتوسطة (52%) ثم الابتدائية (33%).
أما بخصوص مصروفات التعليم، فيتوقع لها أن تزيد بنسبة 48% (1.57 مليار ريال عام 2014 مقابل 1.07 مليار في عام 2003) في تعليم البنين وبنسبة 43% (1.53 مليار مقابل 1.06 مليار) في تعليم البنات.



1 الإطار العام للدراسة
1-1 مقدمة
يعاني التعليم في المملكة العربية السعودية من طلب متزايد، مصحوباً بارتفاع مستمر في معدلات الالتحاق والقيد، انعكس في التزايد المتواصل في أعداد المتعلمين والذي قدرته بعض الدراسات بمعدل 5% سنوياً أو أكثر (العواد، 1998م). و طلب متزايد بهذا المعدل شكل ضغطاً كبيراً على الجانب التمويلي، مما جعله يكافح من أجل توفير الخدمة التعليمية لطالبيها مضحياً ربما بدرجة من مثالية وجودة تلك الخدمة؛ ولعل مما يدل على هذا انتشار المباني المستأجرة، ونقص التجهيزات المعملية والتعليمية ومعايير الصيانة في المباني المدرسية عموماً، والتذمر المستمر من المجتمع عموماً في السنوات الأخيرة من انخفاض جودة مدارس التعليم العام. وبما أن المملكة العربية السعودية تتمتع بمعدل نمو سكاني مرتفع مقارنة ببقية شعوب العالم، قدر في عام 2000م بأكثر من 4.5% (وزارة التخطيط 1999م، 2000م)، ولايتوقع له أن ينخفض كثيراً في المستقبل القريب، وحيث إن السياسة التعليمية السعودية جادة في تعميم التعليم وخفض معدلات التسرب وتحقيق معدلات التحاق مكتملة، فإنه يتوقع استمرار الزيادة في الطلب، مما يحتم ضرورة التخطيط لكيفية تلبية ذلك الطلب مع عدم إغفال مهمة الارتفاع بمستوى جودة الخدمة التعليمية.
ورغم ذلك فهناك نقصاً ملحوظاً في الدراسات التي حاولت التنبؤ بمستقبل الخدمة التعليمية على مستوى الدولة (المملكة العربية السعودية) عموماً وعلى المستوى المحلي (داخل المناطق التعليمية). كما أن الدراسات المحدودة التي أجريت ظلت تعتمد على أساليب تقليدية أو سطحية بسيطة، مبنية غالباً على حساب متوسطات النمو واستشراف المستقبل على أساسها، ومتجاهلة التقدم في الأساليب الإحصائية المصممة لغرض التوقع بالمستقبل، مما يقلل من درجة الثقة في نتائج تلك الدراسات.
ويعد أسلوب تحليل السلاسل الزمنية Time Series Analysis من الأساليب الإحصائية الجديرة بالاهتمام، والتي تطورت كثيراً وأصبح بالإمكان استخدامها لغرض التوقع لمستقبل العرض والطلب على خدمة أو سلعة ما. ويعتمد أسلوب تحليل السلاسل الزمنية على تتبع الظاهرة (أو المتغير) على مدى زمني معين (عدة سنوات مثلاً)، ثم يتوقع للمستقبل بناءً على القيم المختلفة التي ظهرت في السلسلة الزمنية وعلى نمط النمو في القيم؛ وبهذا فهو يتميز على الأسلوب التقليدي الذي يحسب فرق القيمة بين زمنين فقط من السلسلة ويبني التوقع المستقبلي على أساسه، بدون مراعاة للنمط العام للسلسلة أو للارتفاع والانخفاض الذي يحدث لقيم السلسلة.
ومن الملاحظ أن المخططين والمهتمين بمستقبل التعليم في المملكة العربية السعودية لم يلتفتوا لاستخدام أسلوب تحليل السلاسل الزمنية، على الرغم من أن متغيرات التعليم السعودي تتميز بعدم الاستقرار، نتيجة التوسع الكمي المطرد وإدخال سياسات تحسينية متكررة. وهذا يعني إمكانية تطبيق أسلوب السلاسل الزمنية والخروج منه بنتائج مثيرة عن مستقبل التعليم في المملكة العربية السعودية من خلال قراءة أرقام الماضي.
1-2 مشكلة الدراسة
تبدو الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المملكة على نمط مستقر مشجع للتخطيط المتفائل، ولذلك فإنه يمكن التنبؤ بالأعداد المستقبلية للمدارس والمتعلمين والمعلمين والمصروفات على التعليم استناداً على بيانات الماضي. ونظراً لندرة الدراسات الاستشرافية السعودية عموماً، وضعف العمق التحليلي للدراسات القليلة التي أجريت، فإن هذه الدراسة تطمح إلى أن تسد هذا النقص، مرتكزةً على إحصائيات متكاملة نوعاً وكماً، وعلى أسلوب تحليل السلاسل الزمنية، والذي طُور مؤخراً من خلال برامج الحزم الإحصائية الحديثة مما يمكن من استخدامه لاستخراج تقديرات تنبؤية للمستقبل تتميز بدرجة كبيرة من الثقة.
وتقوم الدراسة الحالية على تطبيق أسلوب تحليل السلاسل الزمنية Time-Series-Analysis Technique عبر برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSS، في محاولة لقراءة أرقام "الماضي" و "الحاضر" وتحليلها لاستنباط أرقام "المستقبل" ورسم تصور للسياسة التعليمية على إثرها؛ بمعنى أن الدراسة سوف تستعين بالإحصائيات المتوفرة عن ماضي التعليم وواقعة بغرض استشراف مستقبله وتخطيطه.
1-3 أهداف الدراسة
تهدف الدراسة الحالية إلى استشراف مستقبل التعليم العام بمنطقة المدينة المنورة بشقيه البنين والبنات، وذلك بوضع تصور لهذا المستقبل وحاجاته استنادا إلى ماضيه وواقعه. وتحديدا فإن الدراسة تهدف إلى وضع تصورات مستقبلية للتعليم بمنطقة المدينة المنورة من خلال التنبؤ بكل من:
1. أعداد المدارس للبنين والبنات.
2. أعداد المتعلمين والمتعلمات.
3. أعداد المعلمين والمعلمات.
4. حجم المصروفات السنوية على تعليمي البنين والبنات.
1-4 حدود الدراسة
تتحدد الدراسة الحالية بمدارس التعليم العام بمنطقة المدينة المنورة للبنين والبنات، الحكومية والأهلية، ومدارس تحفيظ القرآن، وتستبعد معاهد ومدارس التعليم الخاص ومدارس تعليم الكبار ومحو الأمية لاختلاف أهدافها وسياساتها وصغر أحجامها.
ولم تحاول الدراسة أن تقارن مباشرة بين تعليم البنين وتعليم البنات، لأن الأخير كان أوسع جغرافياً، بحكم أن تعليم محافظة المهد مازال تحت إشراف الإدارة العامة لتعليم البنات بمنطقة المدينة في حين انفصل تعليم بنين محافظة المهد تحت إدارة تعليمية مستقلة.
1-5 منهج الدراسة
بنيت هذه الدراسة على أساس جمع بيانات تتبعية (سنوية) تمثل النمو في تعليم منطقة المدينة المنورة، من كل من:
1. الإدارة العامة لتعليم البنين: أعداد المدارس والمتعلمين و المعلمين والمصروفات.
2. الإدارة العامة لتعليم البنات: أعداد المدارس والمتعلمات والمعلمات والمصروفات.
ويرى العساف (1995م) أن مثل هذا النوع من المناهج يسمى المنهج الوصفي التتبعي. ويحوي الجزءان التاليان توضيحاً لطبيعة البيانات وآلية جمعها.
1-5-1 بيانات الإدارة العامة لتعليم البنين
كان مركز المعلومات والحاسب الآلي هو المصدر الرئيس للبيانات فيما يتعلق بالنمو الكمي في أعداد المدارس والمتعلمين والمعلمين. جمعت البيانات للأعوام الخمس الأخيرة، من العام الدراسي 2000م (1420/1421هـ) وحتى 2004م* (1423/1424هـ)، على هيئة بيانات فردية عن كل مدرسة، وفي شكل "قاعدة بيانات" (Access Data****)، ثم عولجت باستخدام برنامج الجداول الالكترونية (Excel) وبرنامج الحزم لإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS) لاستخلاص البيانات المطلوبة وتطبيق تحليل السلاسل الزمنية. ولم تكن البيانات الفردية للمدارس متوفرة كمادة إلكترونية بالنسبة للعامين 1998 و 1999، ولكن فرغت من الدليلين الإحصائيين الصادرين عن مركز المعلومات والحاسب الآلي لنفس السنتين (الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة، 1418هـ، 1419هـ). أما للفترة ماقبل عام 1998 فلم يكن بالإمكان الحصول على بيانات فردية عن المدارس، إلا أنه كان هناك ملخصات بأعداد المدارس والمتعلمين والمعلمين، صادرة من مركز الحاسب والمعلومات، مكنت من تغطية بيانات البحث حتى عام 1990.
أما بيانات المصروفات، فقد جمعت من قسم الميزانية، لتغطي الأعوام المالية من 1990 وحتى 2003، ولم يكن بالإمكان الحصول على بيان بمصروفات عام 2004، بحكم أن البيان يصدر في ختام السنة المالية في حين أجري البحث في مطلع عام 2004.
1-5-2 بيانات الإدارة العامة لتعليم البنات
كان الحصول على بيانات الإدارة العامة لتعليم البنات أكثر صعوبة، بسبب حداثة إدخال الحاسب الآلي في تعليم البنات، إضافة إلى كون مسئولية المعلومات يقوم عليها كادر نسائي في مركز الإشراف التربوي، ممايعني عدم قدرة الباحثين على الاتصال المباشر كما حدث في الإدارة العامة لتعليم البنين. ولكن صممت جداول بالبيانات المطلوبة عن أعداد مدارس البنات والمتعلمات والمعلمات والمصروفات للفترة 1990-2004، وتمت تعبئتها بالتنسيق مع إدارة الدراسات والبحوث بالإدارة.
وبالجملة، فلقد تميزت إحصائيات تعليم البنين بعدد جيد من السنوات يتضمن بيانات فردية عن المدارس، مما يعني قيام الباحثين باستخلاص البيانات بأنفسهم وضمان درجة أكبر من الدقة بحكم أنهم هم الأدرى بطبيعة البيانات المطلوبة، إلا أنه لم يكن بالإمكان تحقيق نفس المستوى من الثقة في دقة بيانات تعليم البنات.
وظهرت في بيانات تعليم البنين مشكلة انفصال إحدى المحافظات عن منطقة المدينة المنورة في عام 1995*، مما يعني انخفاض قيم السلسلة بحكم مؤثر خارجي غير طبيعي. وأيضاً، عانت بيانات تعليم البنات من انفصال إحدى المحافظات عن منطقة المدينة المنورة عام 1995، ثم انفصال محافظة أخرى عام 2002**، إضافة إلى أن الإدارة العامة لتعليم البنات تشرف حالياً على منطقة اوسع جغرافياً من المنطقة التي تشرف عليها الإدارة العامة لتعليم البنين***. بسبب ذلك ظهرت سلاسل تعليم البنات أقل تمهيداً من نظيراتها المتعلقة بتعليم البنين، إضافة إلى أنه كان من الصعوبة بمكان مقارنة بيانات تعليم البنات إلى تعليم البنين.
وللتخفيف من حدة المشكلة، ولغرض تهيئة بيانات تعليم البنات ليتم مقارنته إلى تعليم البنين، جهزت جداول لتحوي بيانات تعليم البنات بمحافظتي العلا والمهد مستقلتين عن بيانات تعليم البنات بالمدينة، ولكن لم يكن بالإمكان التمييز بين مدارس محافظة المهد ومدارس المدينة، في حين كان هناك تجاوب من المسئولين عن تعليم بنات محافظة العلا ووفروا بيانات تغطي الفترة من عام 1995 وحتى 2004.

2 الإطار النظري للدراسة
2-1 مفهوم الإستشراف
المعنى اللغوي للاستشراف، كما شرحه العواد (1998م)، يحمل في مضمونه معاني النظر إلى الشيء البعيد، ومحاولة التعرف عليه، واتخاذ السبل التي توصل إلى ذلك بدقة كالصعود إلى مكان مرتفع يتيح فرصة أكبر للاستطلاع.
أما اصطلاحاً، وبحسب إبراهيم ورفاقه (1989م، ص: 36)، فإن الاستشراف عبارة عن:
اجتهاد علمي منظم، يرمى إلى صياغة مجموعة من التنبؤات المشروطة التي تشمل المعالم الأساسية لأوضاع مجتمع ما، أو مجموعة من المجتمعات، عبر مدة زمنية معينة... وذلك عن طريق التركيز على المتغيرات التي يمكن تغييرها بواسطة إصدار القرارات...
وبالتالي، فالاستشراف يتعلق بقضايا مجتمعية جوهرية ويوظف متغيرات قابلة لأن تتاثر بسياسة التغيير.
أما العواد (1998م) فأكد في تعريفه على أن استشراف المستقبل يتم على أساس متغيرات الماضي والحاضر، وفي ضوء تطلعات المستقبل، مبيناً أن الاستشراف يعني: "...إلقاء نظرة فاحصة على المستقبل بمنظار تتكون عدساته من عبق تجارب الماضي ونتائج الحاضر وثمراته، ومؤشرات التطلع المستقبلي" (ص: 25).
وباعتبار أن الاستشراف بات يعتمد على مناهج علمية أكثر نضجاً عن ذي قبل، فقد عرفه السنبل (2003، ص: 14) بأنه "جهد فكري علمي متعمق مبني على مؤشرات كمية و/أو نوعية منتقاة حسب طبيعة مجال الدراسة، ويقصد منه التنبؤ بمستقبل ظاهرة معينة من خلال طرح احتمالات وبدائل تتفاوت في درجة إمكانية وقوع أي منها".
وجملة القول أن الاستشراف عبارة عن محاولة لاستكشاف المستقبل وفق الأهداف المخططة، باستخدام أساليب كمية تعتمد على قراءة أرقام الحاضر والماضي، أو أساليب كيفية تستنتج أدلتها من الآراء الشخصية القارئة لمجرى الأحداث، ومن المهم لهذا الاستكشاف أن يعتمد على ذلك النوع من المتغيرات القابلة لأن تبنى عليها السياسات التحسينية.
ومحاولات استشراف المستقبل ليست نتاجاً للتقدم العلمي الحديث، بل هي جزء أزلي من ثقافة البشرية (السنبل، 2003م)؛ فالإنسان العادي طالما انشغل بالتنجيم و***** واستخدم الطلاسم وغيرها من الخرافات، دافعه إلى ذلك الشوق إلى معرفة الآت من الأحداث. وعبر التاريخ، حاول علماء ومفكرون استشراف المستقبل من خلال رؤى وتصورات مبنية على اعتبارات منطقية واستنتاجات تحليلية تولدت لديهم؛ ولعل من أمثلة هؤلاء أفلاطون في الجمهورية الفاضلة والفارابي في المدينة الفاضلة ومالتوس في النظرية المتشائمة وغيرهم.
وتسليماً بأن المستقبل من الأمور المغيبة عن البشر، وعلمه عند الله وحده لقوله تعالى: "إنَّ اللهَ عندهُ عِلْمُ السَاعةِ ويُنـزّلُ الغيثَ ويَعلَمُ مَافي الأَرحامِ وَمَاتدرِي نفسٌ ماذا تَكسبُ غداً وماتدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموتُ إنَ اللهَ عليمٌ خبير" (لقمان: 34)، إلا أن البشر – مع توكلهم وتسليمهم لله – مأمورون بالاجتهاد والتخطيط للمستقبل، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطط لبناء الدولة الإسلامية ويعد العدة لها وسار على نهجه خلفائه من بعده والسلف الصالح.
2-2 المنهج الاستشرافي
تعتبر دراسات المستقبل في طور البحث عن هويتها كمجال أكاديمي جديد، ومازالت الأعمال في هذا المجال تتراوح بين تلك التي تعتمد على الطرق والنماذج الرياضية البالغة النضج وتلك التي تعتمد على الممارسات الواقعية Practical Activities التي تسعى لأن تخلق بيئة أفضل للحياة (Niiniluoto, 2001). وفي الواقع أن الدراسات الاستشرافية ليست مستقلة منهجياً عن بقية العلوم، بل تشارك العلوم الأخرى في مناهجها، ولكنها متقاطعة مع أكثر من فروع من فروع العلم. ولهذا، فقد أصاب السنبل (2003م) كثيراً حينما اعتبر الدراسات الاستشرافية من ضمن الدراسات البينية Interdisciplinary Studies والتي تستفيد من التطورات المتسارعة في مختلف جوانب العلوم، والتطورات الحادة في مجالات علوم الحاسبات الآلية والأساليب الكيفية والإحصائية الكمية. وذهب بلاس (Blass, 2003) في نفس الاتجاه حينما أكد أن دراسة المستقبل، إذا ما أرادت أن تكون أصيله، عليها أن تطور منهج بحثي خاص بها مستفيدة من مناهج البحث المتنوعة المتاحة.
ومقارنة ببقية العلوم، يعد بحث المستقبل هو المشكلة الرئيسة في مناهج المستقبليات. وقد عبر بلاس عن ذلك بقوله: "جوهر فكرة بحث المستقبل فيها تناقض. كلمة بحث تقع في إطار حدود زمنية من الماضي والحاضر، وبالتالي فبحث المستقبل، من باب المنطق، يبدو مستحيلاً" (Blass, 2003, 1041). فبينما تبدو الأساليب الكمية، مثل تحليل السلاسل الزمنية، مفيدة ومنطقية إذا ماتوفرت بيانات كمية يمكن العمل عليها، إلا أن هذه الأساليب لايمكنها اختبار فرضيات وإثباتها كما هو الحال في معظم الدراسات الكمية.
ولكن يبدو أن ثمة اتفاق بين المهتمين على أن الدراسات المستقبلية لها وحدوية موضوعية كفيلة بأن تجعل منها مجالاً منفرداً. فقد شدد نينيلوتو (Niiniluoto, 2001) على أن الدراسات المستقبلية تشكل مجال تخصصي جديد، خاصة وأنها لايمكن إسقاطها في الأطر المعرفية لأي من التوجهات المنهجية المعروفة من قبل. وفي حين اعترف بوجود نقد ضدها وخلافات بين المتخصصين فيها، فقد أكد بيل (Bell, 2002) على أن هذا لايمكن عده مؤشر على تفكك الدراسات المستقبلية أو على أنها ليست مجالاً أصيلاً، مشدداً على النقيض، وهو أن هذا النقد مؤشر صحي على أهمية هذا المجال، لأن كل مجال فكري حي وسليم يجب أن يُعرّف من وقت إلى وقت - أو حتى طوال الوقت. أما بلاس (Blass, 2003) فأشار إلى أن الدراسات المستقبلية يجمعها اهتمام مشترك، وربما كان الوقت كفيل بأن يجعل منها مجالاً علميًا له قواعده الثابتة.
وعلى كل حال، فالدراسات المستقبلية باتت أكثر نضجاً من ذي قبل، وأصبحت أكثر بعداً عن الخيال المحض وأكثر قرباً من التفكير المنظم الذي يتلمس المنهجية الأكثر قدرة على أن تتوقع بأحداث المستقبل؛ ولهذا، لم يجد بلاس حرجاً في أن يختم مقاله المعنون: "بحث المستقبل: منهج method أم حماقة madness؟" بعبارة: "...دراسات المستقبل يمكن تبنى على منهج وليس حماقة" (Blass, 2003, p. 1041).
وفي صدد منهج المستقبليات، يوضح الصايغ (1999م) أن الدراسات الإستشرافية ترتكز على أربع فرضيات هي:
1. أن المستقبل يتشكل من ثلاث محددات تتمثل في المتغيرات التاريخية والحقائق الطبيعية لمعطيات الحاضر، واختيارات البشر، وبعض المؤشرات غير المتوقعة، وأن درجة مساهمة أي من المحددات الثلاث تختلف تبعا للاستعداد والعمل المبكر في الاستشراف.
2. أن أي فترة زمنية يوجد بها مدي واسع من البدائل المستقبلية، والتي يمكن أن تتحقق على أساس المتغيرات التاريخية والحقائق الطبيعية، لكن المؤثرات غير المتوقعة إضافة إلى الاختيار الإنساني للبدائل هما اللذان يشكلان الصورة النهائية للمستقبل.
3. أن الاختيار الواعي لا يتم إلا من خلال التعرف على جميع البدائل المحتملة واستكشاف النتائج المترتبة على اختيار أي منها.
4. أن الدراسات الاستشرافية لاتهدف إلى التنبؤ بالمستقبل، بل إلى التبصير بجملة البدائل المتوقعة التي تساعد على الاختيار الواعي لمستقبل أفضل.
ويمعن الصايغ في وصف المنهج الاستشرافي موضحاً أنه يتضمن ثلاث مراحل رئيسية متداخلة. المرحلة الأولى: مرحلة رصد الاتجاهات والمؤشرات، حيث يتم رصد بعض الاتجاهات الحاضرة والماضية التي قد توضح بعض الأدلة المستقبلية من عناصر الظاهرة أو المجال موضع الدراسة. يلي ذلك مرحلة التوقع المستقبلي، حيث تحاول بعد رصدها للمؤشرات إيجاد العلاقات الثنائية أو المتعددة فيما بينها، وربطها بالمتغيرات والتحديات المحيطة بها إلى الخروج ببعض التوقعات المستقبلية المبنية على الخلفية العلمية والخبرة المتميزة. أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة الوصول إلى البدائل المستقبلية، وفيها يتم تجميع المؤشرات والتوقعات المستقبلية وتحليلها وفحصها من أجل الوصول إلى عدد من البدائل أو المشاهد المستقبلية.
ويؤكد نينيلوتو (Niiniluoto, 2001) أن الدراسات المستقبلية، حينما تجمع بين استكشاف المستقبل المحتمل والمستقبل المفضل، فإنها عبارة عن خليط من البحث النظري والتطبيقي Ttoritical and Empirical Research، والمنهجية Methodology والفلسفة Philosophy والسياسة التنفيذية Political Action. وكمدخل أفضل لفهم طبيعة الدراسة المستقبلية، يقترح نينيلوتو أن ينظر لها على أنها شجرة ذات أغصان باحتمالات مختلفة على كل غصن، وأن مهمة دارس المستقبل تتمثل في دراسة الشجرة بشكل كلي، باعتبار أن كل غصن يمثل سيناريو بديل والذي علينا أن نتجنبه أو نسلم به. وبالتالي، من وجهة نظر نينيلوتو، فإن هناك ثلاث مهمات لباحث المستقبل:
1. بناء بدائل مستقبلية محتملة؛
2. تقييم احتمال وقوع كل بديل؛
3. تقييم درجة الرغبة والقبول بكل بديل.
وبذلك يظهر أن استشراف المستقبل بات علماً له أصوله وتقنياته، ولم يعد رجماً بالغيب مبني على الخيال أو الحس المجرد من المنهجية العلمية. وهو لايعني الجزم بأحداث المستقبل - فالغيب علمه عند الله وحده - ولكنه مبني على منطق الاحتمالات، إذ نحن مأمورون بالعمل على قراءة المستقبل والتحسب له بالتخطيط الجيد (الرشيد، 1408هـ).
وبالرغم من النضج الكبير الذي وصلت إليه الدراسات الاستشرافية في العالم المتقدم، ورغم كثرة الحديث عن المستقبل وتحدياته في الوطن العربي، فإن هناك نقصاً ملحوظاً، كمياً ونوعياً، في الدراسات المستقبلية العربية في مجال التعليم وخلافه. فقد نشر الرشيد دراسته الرائدة بعنوان: "من معالم استشراف المستقبل في الوطن العربي في القرن الحادي والعشرين" (الرشيد، 1408)، ورصد ندرة الدراسات العربية، وتبعه الخطيب بعد عشرة سنوات بدراسة مسحية للدراسات الإستشرافية ليؤكد غياب الدراسات الاستشرافية العربية الجادة (الخطيب 1998م)، ولكن لم تشهد الساحة بعد ظهوراً كبيراً للدراسات المستقبلية، والقليلة التي ظهرت منها ظلت تشتكي من ندرة البيانات وضعف المعلالجات التحليلية.
وبدون شك، كما أشار حارب (2001)، فإن سيادة مفهوم خاطيء للتخطيط لدى أفراد ومؤسسات الأمة العربية انحصر على إثره تخطيطنا في حاجتنا الآنية أو اليومية أو المرحلية تاركاً الغير يخطط إلى سنوات تتجاوز القرن أحياناً، إضافة إلى ضعف الدعم للبحث العلمي عموماً وعدم وفرة البيانات اللازمة كوقود للاستشراف الفعال، تعد أسباباً جوهرية وراء غياب الدراسات الاستشرافية العربية.
2-3 استشراف مستقبل التعليم: مفهومه وأهميته
لم يعثر الباحثون على تعريف محدد لاستشراف مستقبل التعليم، ولكن وبحسب الدراسات، فإن استشراف مستقبل التعليم يمكن تعريفه بصورة عامة بأنه محاولة للتوقع بمستقبل العرض والطلب على التعليم أو نوع معين من التعليم، سواء اعتمد ذلك على النمو الكمي في قيم متغيرات العرض والطلب الماضية والحالية أو على الآراء الشخصية المبنية على القراءة المتعمقة لمجرى الأحداث التي يتأثر بها العرض والطلب على التعليم.
وتنطلق أهمية استشراف مستقبل التعليم من أهمية التعليم نفسه. فالشعوب تخصص جزء كبير من مواردها النادرة للتعليم، حالمة في أن يسهم ذلك في بناء مستقبل أفضل وأن يتحقق الرخاء المنشود، انطلاقاً من مبدأ أن أهم وأفضل مورد طبيعي للشعب هو أطفاله (نجروبونت، 2001). ولكن بدون استشراف مستقبل التعليم والتخطيط له، فإن الموارد المخصصة للتعليم ربما تكون هدراً، وربما يتحول التعليم من عامل بناء إلى عامل هدم.
ولذا فاستشراف مستقبل التعليم يهدف إلى ترشيد القررارت التعليمية بهدف الاستغلال المثالي للموارد المتاحة؛ أي تحسين مستوى الكفاءة في توظيف الموارد العامة في مجال التعليم. فكما وصفه الحامد وآخرون (2002، ص: 412)،
...استشراف المستقبل التعليمي يستهدف وضع تصورات وبدائل واختيارات تساعد المسئولين وصانعي القرار التعليمي في اختيار مايناسب الأجيال القادمة من أنظمة تعليمية...
وتتزايد أهمية استشراف المستقبل التعليم بتزايد التنافس بين شعوب الأرض على كسب السبق في زمن العولمة والاقتصاد التكاملي، حيث تتنقل رؤوس الأموال باحثة عن البيئة ذات الجودة التعليمية العالية والتي تخرج عاملين أعلى مهارة وإنتاجاً وبالتالي تضمن عائدات أعلى للمستثمرين (Wöβmann, 2002). وبدون محاولة قراءة مستقبل الطلب على التعليم وكيفية مقابلة ذلك الطلب بشكل يضمن توزيع مثالي للموارد، وتحقيق القدر الأقصى من الفاعلية في مقابلة معايير الجودة العالمية، لن يتأتى للشعب أن يقاوم القوى المنافسة.
ويكتسب استشراف مستقبل التعليم أهمية أكبر في الدول التي تعاني خللاً في جودة نظمها التعليمية، وهو حال الدول العربية عموماً (Heyneman, 1997) والسعودية ليست استثناءً. على أن أهمية استشراف المستقبل تصبح مضاعفة في الدول التي يترتب عليها أن تتوسع في تقديم الخدمة التعليمة كمياً لمقابلة الطلب المتزايد الناتج من النمو السكاني المتزايد ولتحسين معدلات الاستيعاب، والسعودية ربما تكون أظهر مثال على ذلك كما تشير الدراسات والتقارير الإحصائية العديدة*.
وتوضيحاً للمنهجية العامة لاستشراف مستقبل التعليم، يشير الفارس (1998م) إلى إن ذلك يتم من خلال:
4. تحليل الاتجاهات الماضية في نمو السكان والتطور الكمي في أعداد الطلاب، ومعدلات الالتحاق بالدراسة وذلك من أجل استخراج أنماط النمو والمؤشرات الخاصة بالخصوبة ومعدلات الوفيات والهجرة.
5. إجراء إسقاطات مستقبلية لمدد طويلة كأداة مهمة للتخطيط وتنفيذ البرامج والتقويم.
6. تحليل الاتجاهات الماضية بشأن الإنفاق العام الحكومي والمخصص منه للتعليم بالذات ومحاولة إجراء توقعات بشأن النمو الاقتصادي ونمو الإنفاق العام وتحديد حجم الموارد التي ستكون متاحة لهذا القطاع في المستقبل.
7. إجراء إسقاطات قطاعية حول الاتجاهات المستقبلية لنمو القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدولة واحتياجاتها المستقبلية من القوى العاملة ومقابلة ذلك من مخرجات التعليم بأنماطه الحالية والمستقبلية ومحاولة تحديد أوجه النقص أو الفائض لكل قطاع على حدة.
وجملة القول أن استشراف مستقبل التعليم يعد مدخل أساس للتخطيط وصنع السياسات التعليمية، سعياً لضمان نظم تعليمية متطورة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل، وبالتالي ضمان بقاء ونهضة مجتمعاتها.
2-4 أساليب استشراف المستقبل
كما أشير إلى ذلك من قبل (انظر جزء 2-2)، تصنف الدراسات الاستشرافية من ضمن الدراسات البينية، أي أنها تستفيد من التطورات المعرفية في ميادين العلوم الأخرى ومن التقدم في أساليب البحث الكمية والكيفية. وعلاوة على ذلك، وكما أشار السنبل (2003م)، فإن أسلوب الدراسة الاستشرافية يعتمد على المعلومات المتوافرة للباحث؛ فكلما قلت المعلومات المرتبطة بالظاهرة قيد الدرس، قرب أسلوب البحث من الذاتية والحدسية، وكلما توافرت المعلومات كلما تعقد اسلوب البحث ومال إلى فئة الأساليب السببية والموضوعية.
وتتعدد أساليب استشراف المستقبل، الكيفية والكمية وتلك التي تجمع بين الطرق الكمية والكيفية معاً. وقبل مناقشة أسلوب السلاسل الزمنية، أشهر أساليب الاستشراف الكمية، والذي استخدمته الدراسة الحالية، يتم فيمايلي استعراض أسلوبي "دلفي" و"السيناريوهات" وهما الأسلوبان الأكثر استخداماً بجانب أسلوب السلاسل الزمنية.
2-4-1 أسلوب دلفي
يشار إلى أسلوب دلفي Delphi بأنه "حجر الزاوية لبحوث المستقبليات Cornerstone of Futures Research"، وبأنه الأسلوب الأكثر استخداماً في التوقع للمستقبل (Ono and Wedemeyer, 1994; p. 289). واستخدم أسلوب دلفي أولاً في الخمسينيات من القرن الماضي، لأغراض عسكرية من قبل القوات الأمريكية (Godet, 1991)، ولكن تطبيقاته انتشرت في مجالات أخرى عديدة، منها الصحة والتعليم والاقتصاد والتطور التقني والتسويق والسياحة والتخطيط الاسترتيجي في إدارة الأعمال.
ويعتمد أسلوب دلفي في توقعه للمستقبل على مايتنبأ به مجموعة من الأشخاص المنشغلين بالمجال محل البحث، أو مايطلق عليهم مصطلح "الخبراء Experts"، وذلك بأن توجه لهم مجموعة من الأسئلة بصيغة مسحية متكررة Iterative Survey، غالباً من خلال استبانات، حتى يتم التوصل إلى التقاء في الآراء Convergence of Opinions. ويُلجأ إلى استخدام أسلوب دلفي غالباً في الحالات التي يتحتم فيها تحصيل المعلومات من خلال الآراء (Okoli and Pawlowski, 2004)، وهو يفترض أن من يتم استشارتهم هم خبراء فعلاً، أي قادرون على اجابة الأسئلة، وأن الرأي الجماعي أفضل من محصلة الأراء الفردية (Godet, 1991)، كما أنه يقوم على استرتيجية استقلالية آراء الخبراء وإخفاء هوياتهم عن بعضهم البعض حرصاً على رفع درجة الحيادية (Armstrong and Brodie, 1999).
وبصفته أسلوباً بحثياً مسحياً ذو طبيعة خاصة، فقد قارن أوكولو وزميله بولوسكي (Okoli and Pawlowski, 2004) بين أسلوب دلفي والأسلوب المسحي التقليدي (انظر جدول 1)، وكشفا عن أن بحوث دلفي تتطلب تعايش الباحث مع البحث ومع المجموعة المبحوثة لفترة أطوال، كما أن على الباحث أن يقوم بأدوار تنسيقية أكبر من الأدوار التي يقوم بها باحث المسح التقليدي، إضافة إلى أن بحوث دلفي لاتخضع لمعايير العينة الإحصائية التي تخضع لها المسوح التقليدية، إذ يتراوح حجم مجموعة الخبراء غالباً بين 10 و 18 خبيراً. وبالرغم من صعوبة تطبيق مقاييس ثبات المسوح التقليدية عليها، إلا أن دراسات دلفي تتميز بدرجة صدق بنائي أعلى نظراً لمعرفة الباحث بالمبحوثين ولإمكانية مراجعة الاستجابات معهم. وعلاوة على ذلك، تتميز دراسات دلفي بتلاشي مشكلة عدم الاستجابة أو الانسحاب بين أفراد البحث وبثراء بياناتها.
ولكونها تعتمد على تحصيل المعلومات من خلال الآراء الجماعية للمستجيبين فإن طريقة دلفي بذلك ليست وحيدة من بين الطرق البحثية، إذ يشابها في ذلك عدة طرق، فهناك مقابلة المجموعة Group Interview ومجموعة التركيز Focus Group والمجموعة الأسمية Nominal Group (انظر، مثلاً، Cohen et al. 2000)؛ ولكن طريقة دلفي تتميز بأنها لاتتطلب التقاء أفراد المجموعة على طاولة نقاش، مما يعني التغلب على صعوبة التنسيق للقاء المجموعة في مكان واحد ويضمن اشتراك أولئك الأفراد الذين يتحرجون من اللقاء الجماعي او لايجدون الوقت لذلك، كما أنه يضمن التغلب على تحيز الآراء التي تحدث بسبب قوة صوت بعض أفراد المجموعة.
المصدر: ملتقى شذرات


hsjavht lsjrfg hgjugdl flk'rm hgl]dkm hglk,vm

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc research15.doc‏ (1.42 ميجابايت, المشاهدات 18)
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مستقبل, المدينة, المنورة, التعليم, استشراف, بمنطقة

« وقفات مع مصطلح "السينما الإسلامية" | - »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل المدينة المنورة جيهان السمرى شذرات إسلامية 0 09-23-2013 06:19 AM
المدينة المنورة .. يثرب Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 03-24-2013 02:32 PM
استشراف مستقبل التعليم العالى للفتاة فى المملكة العربية السعودية حتى عام 1455 هـ Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 11-15-2012 07:51 PM
أفارقة في المدينة الوجود الإفريقي في المدينة المنورة في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 11-15-2012 07:16 PM
التعليم العربي بين استشراف المستقبل وطلب الجودة والاعتماد Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 11-01-2012 02:26 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:50 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68