بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

نداء إلى الفاتيكان راجعوا أسفاركم المقدسة

الكتاب: نداء إلى الفاتيكان راجعوا أسفاركم المقدسة (المتناقضات العلمية في أسفار العهد القديم والجديد) المؤلف: د مصطفي عبد اللطيف درويش المحامي رحمه الله الناشر: مؤسسة دار الشعب - القاهرة عدد

إضافة رد
قديم 03-29-2021, 08:53 AM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 24,552
افتراضي نداء إلى الفاتيكان راجعوا أسفاركم المقدسة


الكتاب: نداء إلى الفاتيكان راجعوا أسفاركم المقدسة (المتناقضات العلمية في أسفار العهد القديم والجديد)
المؤلف: د مصطفي عبد اللطيف درويش المحامي رحمه الله
الناشر: مؤسسة دار الشعب - القاهرة
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: نداء إلى الفاتيكان راجعوا أسفاركم المقدسة
(المتناقضات العلمية في أسفار العهد القديم والجديد)
المؤلف: مصطفي عبد اللطيف درويش
الناشر: مؤسسة دار الشعب - القاهرة
عدد الأجزاء: 1
تنبيه:
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
جَزَى اللَّهُ كَاتِبَهُ وَمَنْ تَحَمَّلَ نَفَقَةَ الْكِتَابَةِ خَيرَ الجَزَاءِ وَأَوفَاهُ.
(1/1)
________________________________________
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقَدِّمَة
* لا شك أننا نحن المسلمين نؤمن بأن الله تعالى أنزل القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وأن هذه الكتب وحي من الله تعالى على أنبيائه محمد وعيسى وموسى وداود وإبراهيم عليهم السلام وأن هذه الكتب جميعها لا تختلف فيما تدعو إليه من عقيدة وهي عبادة الله وحده لا شريك له خالق السموات والأرض والعالمين كما تدعو إلى العدل والفضائل والأخلاق التي لا تختلف باختلاف العصور والأزمان وقد تختلف في أشياء فرعية هي طريقة العبادة وكيفية الصلاة وما يقال فيها والمناسك وطريقة أدائها ومهما اختلفت الشرعة والمنهاج فالغاية عبادة الإله الواحد وهو الله الموصوف في كل هذه الكتب بصفات الكمال والجلال والتي تتعالى عن كل ما يعرفه الإنسان من صفات للمخلوقات.
* وهذه الكتب كلها كلام الله بلغ لعباده عن طريق رسله الذين اصطفاهم لذلك ويصل إلى الرسل أما عن طريق التلقي المباشر أو بواسطة الملك المأمور بالنزول وتبليغ الكلام للرسل ليبلغوه بدورهم إلى الناس.
(1/2)
________________________________________
* وهذه الكتب ليست من كلام الرسل ولذلك نحن المسلمين نفرق بين القرآن والحديث فالأول كلام الله والثاني يدخل فيه كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
* وكذلك وصف الأصحاب الملاصقين للرسل لما حدث معهم والوقائع والأحداث التي عاصروها لا يسمى كل ذلك بالوحي فلو أن الأصحاب الأربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعلي نقل عنهم وصف لأحداث ووقائع حدثت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نقول عنه وحي لا يقبل المناقشة كالقرآن.
* ونحن نقول التوراة كتاب الله أنزله على موسى ولا نقول أبداً التوراة ما يتداول بين الناس ونقل منسوباً إلى الكتاب في وصف الوقائع والأحداث التي كانت مع موسى.
* ونحن نقول الإنجيل كلام الله أنزله على المسيح عيسى ابن مريم ولا نقول الإنجيل ما كتبه التلاميذ الأربعة مما شاهدوه أو نقل إليهم عن أحداث ووقائع كانت مع المسيح عيسى ابن مريم فذلك إن صح أسلوبهم الخاص وتعبيرهم عن هذه الوقائع متأثراً باتجاهاتهم الخاصة ومشاعرهم وميولهم العقائدية.
والقرآن أثبت أن الإسرائيليين حرفوا التوراة والإنجيل ويف نفس الوقت أمرنا بالإيمان بهما فكيف يتحقق ذلك؟
هذا الأمر بالإيمان بهما يقف عند حد نزول التوراة على موسى والإنجيل على المسيح عيسى دون بحث عن تفاصيلهما لأن الكتاب المصدق لهما وهو القرآن أتى بكل شيء أما التفاصيل الآن فقد دخلها التحريف كما دخل في أصل العقائد والعبادات.
والخطأ الآخر الذي وقع فيه الكثيرون ظنهم أن الله تعالى أنزل أدياناً مختلفة في عقائدها وتسميتها والحق هو أن الله تعالى أنزل على جميع رسله ديناً واحداً يتفق في عقيدته وهي عبادة الله وحده
(1/3)
________________________________________
لا شريك له ويتفق في تسميته وهي الإسلام لله وحده لا شريك له فالله تعالى لم ينزل نوحيه وإبراهيميه ويعقوبيه وإسحاقيه ويوسفيه وعيسويه ومحمديه بل أنزل الإسلام لله تعالى ليبلغه الجميع لأن أسماء الأديان لا تنسب إلى مبلغيها إنما تنسب إلى منزلها وهو الله قال تعالى {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وواضح هنا وحدة العقيدة ووحدة اللقب ومعناه.
* هذه مقدمة إيضاحية كان لابد منها *
* وقد اتجهت في هذا الكتاب وجهة أخرى تختلف عما كتبته سابقاً في كتاب "محمد الرسول في التوراة والإنجيل" وكذلك "القرآن والنصرانية" حيث قد وصلتني رسائل ومؤلفات بعد نشر الكتابين تشير كلها إلى تأويلات وتبريرات بعيدة عن العقل والمنطق ويمكن أن تدخل في الجدل العقيم والذي يعني أن الإنسان قد اعتنق فكرة ما وإنه ليس على استعداد للتنازل عنها هذا إنه على استعداد لأن يطاوع كل شيء ويفلسفه لخدمة هذه الفكرة حتى وإن كان هذا الشيء في الواقع يهدمها ومن أمثلة ذلك تفسير الصلب بالتضحية وتفسير الخروف وسط العرش في رؤيا يوحنا بالفداء وتفسير الصفات البشرية التي ألصقت بالله تعالى بالتواضع!!! وهكذا وقد كنت أضحك عندما وصلتني رسالة تفسر التجسد ومصارعة الله تعالى ليعقوب بأن الله على كل شيء قدير!!! وهل تقبل العقول أن يكون من قدرة الخالق إن يقتله المخلوق!! ؟ ؟
ولكل هذا اتجهت وجهة أخرى. وجهة الأرقام التي لا تقبل الجدل والحقائق العلمية التي لا تناقش والتواريخ التي لا تحتمل
(1/4)
________________________________________
التأويل وستجد بلغة الأرقام والحقائق العلمية والتواريخ أن الأسفار الحالية التي في أيدي اليهود والنصارى وقعت في خلط كبير وخطأ تاريخي ورقمي وعلمي فاحش لا يقبل الجدل ويقطع بأنها كتبت بأيدي تؤلف من عند نفسها ولا تحسن حتى التأليف والعجيب أن ينسب الخطأ في التواريخ وترتيب الوقائع والمخالفة الصارخة للكشف العلمي بنسب كل ذلك إلى الوحي.
* شاهد من أهلها *
* أصدر المجمع المسكوني للفاتيكان الثاني (1962 - 1965) وثيقة أتفق الجميع على نصها النهائي بعد ثلاث سنوات من المناقشات وفد قال الأسقف فيبر في مقدمته للوثيقة المسكونية الرابعة "حتى ينتهي هذا الوضع الأليم الذي هدد بتوريط المجمع" وقد جاء عن العهد القديم في هذه الوثيقة (الفصل الرابع ص 53) بالنص:
* "بالنظر إلى الوضع الإنساني السابق على الخلاص الذي وضعه المسيح تسمح أسفار العهد القديم للكل بمعرفة من هو الله ومن هو الإنسان بما لا يقل عن معرفة الطريقة التي يتصرف بها الله في عدله ورحمته مع الإنسان غير أن هذه الكتب تحتوي على شوائب وشيء من البطلان. مع ذلك ففيها شهادة عن تعليم إلهي"!!
* وهذا النص السابق جزء من تصريح أوسع طرح على المجمع المسكوني للتصويت عليه فأقر وأجيز بأغلبية 2344 صوتاً ضد 6 أصوات!!
ومن المعلوم أن الكنيسة أخفت الكثير مما كتب عن المسيح تحت عبارة "الأناجيل المزورة" برغم أن هذه المؤلفات يحتفظ بها لأنها على حد قولهم "تتمتع بالتقدير العام" مثل رسالة برنابا وإنجيل توما حتى قال موريس بوكاي "وربما كان ما حذف مائة إنجيل" وبقيت الأناجيل الأربعة تحت قائمة "الكتب المعترف بها كنسياً".
(1/5)
________________________________________
* أولاً: أسفار العهد القديم:
"العهد القديم المسمى التوراة"!!
كمقدمة يجب علينا أن نقر بأن الذين حرروا هذه الأسفار قد كتبوها في وقت كان فيه العالم يعيش في ظلام الجهل بالحقائق الكونية فلم يكن لدى أي إنسان في ذلك الوقت سوى قدر ضئيل جداً من المعلومات عن الأرض والكون الذي يعيش فيه بل أكبر علماء الأرض في لذلك الوقت لم تكن لديهم حتى المعلومات المتوفرة الآن لدى طالب العلم في المراحل الأولية.
* بل وربما كان العالم في القرن العشرين يعيش في أحلام يرى أن تحقيقها ممكن ويعد العدة لذلك كالوصول إلى القمر والمشي على سطحه والاغتراف من تربته وصخوره ووضع أجهزة التصوير والإرسال فوقه فذلك حلم كان يرى إنسان القرن العشرين إمكان تحقيقه وظل في تجاربه الأولية للوصول إلى هذا الحلم الذي أصبح حقيقة.
أما وقت كتابة هذه الأسفار فالاكتشافات العلمية الحديثة كانت في أذهان الناس خيالاً يستحيل التحقيق بل حتى لم تدر بخيالهم إطلاقاً. فالذين سطروا أسفار العهد القديم والجديد لم يكن خيالهم يسمح بتصور سير الإنسان على القمر أو الخروج من منطقة جاذبية الأرض وما دار في أذهانهم اكتشاف كروية الأرض والحفريات التي تحدد التاريخ التقريبي لعمر الإنسان على الأرض والحضارات البائدة والعصور التي مرت بها الإنسانية في تطورها على وجه الأرض واصل الحياة ومنشؤها.
(1/6)
________________________________________
والغاز الكوني الذي تكونت منه الأجرام السماوية والرياح التي تحمل حبوب اللقاح في النبات من أعضاء التذكير إلى أعضاء التأنيث ولذلك سطروا هذه الأسفار وهم في غفلة عن كل هذا بل وهم في مأمن من أن تأتي هذه الاكتشافات العلمية الحديثة فتكشف زيف نسبة هذه الأسفار إلى الوحي وتقطع بأنها من تأليف البشر ومن وضع أشخاص مختلفين حتى إنهم تناقضوا فيما كتبوه.
والأمر يختلف بالنسبة للقرآن الكريم ففي الوقت الذي أنزل فيه لم يكن العلم قد وصل أيضاً إلى اكتشاف العلوم والمعارف الحديثة ولكن القرآن كشف كما وصل إليه الإنسان في القرن العشرين وعندما تلقى الناس الآيات القرآنية التي تحدثت عن الاكتشافات الحديثة وكان هذا التلقي في عصر التنزيل والأجيال اللاحقة له قبل هذه الاكتشافات كان للناس فهم آخر لهذه الآيات على قدر معلوماتهم والنص القرآني يعطي أيضاً مثل هذا الفهم ولكنه يسمح أيضاً بفهم آخر أوسع كلما تقدمت الإنسانية ودليل ذلك إنه لما نزل قول الله تعالى { ... وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} 125 الأنعام فهم منه في الجيل المعاصر والأجيال اللاحقة القريبة منه إن صدر الكافر يضيق عن قبول الحق ويشبه الذي يصعد الجبل فيعاني من المشقة وضيق الصدر وحرجه والفهم هنا صحيح أما في عصر الاكتشافات العلمية فيفهم من النص أن الإنسان عندما يصعد في السماء ويغادر منطقة الغلاف الجوي والجاذبية الأرضية يضيق صدره ويختنق وتنفجر شرايينه ويشعر بالحرج وينتهي به الأمر إلى الهلاك وهذه الآية القرآنية نخرج منه بثلاث نتائج:
أولاً: الافهام تختلف باختلاف الأجيال ومرور الزمن وكلها مع ذلك صحيحة ودائرة مع النص القرآني.
(1/7)
________________________________________
** ثانيا: النص القرآني لا يخاطب جيلاً بما فوق فهمه ووعيه وإدراكه وإلا فقد الغاية من تنزيله وهذا محال.
** ثالثاً: الإخبار بحقائق واكتشافات علمية ذكرت في القرآن قبل اكتشافها بعشرات القرون.
* ولذلك عندما يتكلم القرآن الكريم عن أصل الكون {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ... } فصلت وهو ما يسمى بالغاز الكوني أصل الوجود ويتكلم عن انفصال الأرض عن الأجرام السماوية {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} 30 الأنبياء.
فهذه الآيات القرآنية تقرر حقيقتين:
* الأولى: الأرض انفصلت عن الأجرام السماوية وقد أثبت العلم الحديث انفصالها عن الشمس.
الثانية: بعد هذا الانفصال لا تتحقق الحياة على أي جرم من الأجرام إلا بوجود الماء.
* وتأتي الآيات القرآنية فتقرر أن القمر لا وظيفة له إلا أن يتعلم الإنسان عدد السنين والحساب وإنه لا أثر للحياة فيه فيقول {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} 5 يونس.
ويقول {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} 39 يس والعرجون القديم لا أثر فيه للحياة ولا للماء.
* ويأتي الوصف العلمي الدقيق لكل من الشمس والقمر فيقول القرآن الكريم {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} 5 يونس.
(1/8)
________________________________________
ويثبت العلم الحديث أن الجسم المضيء هو الذي ينبعث منه الضوء بذاته وأن الجسم المنير هو الذي يعكس الضوء الذي يأتيه من مصدر آخر والشمس جسم مضيء بذاته أما القمر فجسم مظلم يعكس ضوء الشمس.
والقرآن الكريم يذكر أيضاً محاولات الإنسان للخروج من أقطار السموات والأرض الفضاء وإنه سينجح في ذلك بسلطان من الله تعالى وإن الإنسان سيتعرض في رحلته في الفضاء لألسنة من الشهب والنار ولذلك أعد الجسم الخارجي لمركبات الفضاء بحيث تتحمل هذه القذائف النارية ودرجات الحرارة العالية جداً فيقول القرآن الكريم:
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} 33 الرحمن.
* ثم تكلم عما يحدث في أعماق الفضاء والأرض فقال {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ} 35 الرحمن وليس معنى هذا أن الإنسان لن يصل لأن الله تعالى هو الذي يرسل الصواعق وهو الذي علم الإنسان أن يقيم مانعة الصواعق. ألا يعني ذلك أن الإنسان سيصل إلى منطقة في الفضاء يرسل على مركباته فيها شواظ من نار وشهب؟
ويتكلم القرآن عن كروية الأرض فيقول {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} 5 الزمر ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان الجسم الذي يدور عليه الليل والنهار كروياً.
* أما دوران الأرض فيتكلم عنه القرآن ويقول {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} والجسم لا يحتاج إلى الرواسي تثبت
(1/9)
________________________________________
حركته ألا إذا كان يتحرك ويدور ولولا الجبال لاضطربت الأرض في دورانها واهتزت.
* ويتكلم القرآن عن دور الرياح في التلقيح الذاتي فيقول {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ... } 22 الحجر. بالإضافة إلى دورها في تلقيح السحاب.
* وغير ذلك في القرآن كثير ولو استطاع كل علماء الأرض في كافة صنوف المعرفة في زمن التنزيل أن يجتمعوا في مكان واحد ليضعوا كتاباً يتحدث عن هذه النظريات العلمية ما استطاعوا ومن أجل هذا فإن القرآن دائماً يحض على العلم والمعرفة ويدعو إلى العقل والفكر والبحث لأن ذلك يدعو إلى تثبيت الإيمان به.
* ولنذكر كم من علماء الفلك والطبيعة حكمت عليهم الكنيسة بالسجن والنفي والإعدام ثم أصبحت نظرياتهم تدرس فيما بعد لأن العلم والمعرفة يكشفان حقيقة الأسفار المقدسة!!!
* وقد حاول البعض أن يواجه القرآن الكريم بالكشوف العلمية لينال مما في القرآن من نظريات علمية فارتد خائباً. قالوا لقد ثبت أن الشمس لا تنتقل من مكانها وأن الأرض هي التي تدور حول الشمس وحول نفسها ومن هنا يحدث تعاقب الليل والنهار والفصول وبرغم ثبوت عدم تحرك الشمس القرآن يقول:
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} .
ونقول لقد ثبت علمياً أن الشمس تدور حول نفسها بسرعة رهيبة وهي التي عبر عنها القرآن بكلمة {تَجْرِي} في أكثر من آية {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} .
وثبت علمياً أن الشمس يحدث فيها تحويل ذرات الهيدروجين إلى ذرات هليوم وعملية التحول هذه ليست لا نهائية لابد إنه ستأتي
(1/10)
________________________________________
فترة زمنية ينتهي فيها هذا التحول وعند ذلك ينتهي الضياء وترتفع كثافتها بشدة وتتحول عن مكانها إلى ما يسمى في علم الفلك (مستقر الشمس) وقد بين القرآن الكريم انتهاء ضوء الشمس فقال {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} .
"فلا يمكن للاكتشافات العلمية الحديثة أن تفعل بالقرآن الكريم ما فعلته مع الأسفار اليهودية النصرانية لسبب بسيط هو أن الإنسان في اكتشافاته العلمية يكتشف صنع الله والقرآن كلام الله وتنزيله فمن المحال أن يحدث التعارض وذلك بخلاف الأسفار التي خطبها الإنسان بيده ثم أراد زوراً أن ينسبها إلى الوحي.
* بعد هذه النبذة عن الجانب العلمي في القرآن الكريم نتحدث عن السقطات العلمية في أسفار العهد القديم وما نورده مجرد أمثلة فقط وليس إحصاء لكل شيء.
** أولاً: في سفر التكوين الإصحاح الأول العدد من "1 إلى 31" يتحدث عن تكوين السموات والأرض والبحار والليل والنهار والشمس والنبات وإذا به يقع في خطأ علمي عظيم فادح في العدد من 3 - 5 يذكر أن الليل والنهار تكونا في اليوم الأول " ... ودعا الله النور نهاراً والظلمات ليلاً وكان مساء وكان صباح اليوم الأول" وفي اليوم الثالث يظهر العالم النباتي الذي يتكاثر من جنسه في العدد من 9 - 13 " ... لتنبت الأرض خضرة عشباً يحمل بذراً كجنسه وشجراً يعطي ثمراً من جنسه وبراً ورأى الله ذلك إنه حسن وكان مساء وكان صباح اليوم الثالث".
ويأتي العدد من 14 - 19 فيتحدث أن الله تعالى عمل المنيرين العظيمين الشمس والقمر " ... وتكون علامات للأعياد كما للأيام والسنين ... وكان مساء وكان نهار اليوم الرابع".
والمخالفات العلمية الخطيرة والتي تثبت أن كاتب هذه الأسفار لا شك كان كغيره تماماً وقت كتابتها يجهل ما سينتهي إليه الكشف العلمي الحديث، هذه المخالفات العلمية تنحصر في الآتي:
(1/11)
________________________________________
1- ذكر أن الأرض خلقت أولاً ثم خلقت الشمس والقمر في اليوم الرابع!!! ومعلوم فلكياً أن الأرض والقمر قد انفصلا عن نجمهما الأصلي وهو الشمس ويمكن أن نقول أن الأرض من ثمار الشمس فكيف تتكون الثمرة أولاً وتخرج إلى الوجود ثم تظهر بعد ذلك شجرتها!! ؟ ؟
2- ذكر العدد من 14 - 19 أن الله خلق الشمس والقمر في اليوم الرابع لتكون علامات الأعياد والأيام والسنين!! بينما ذكر قبل ظهور الشمس وخلقها كعلامة للأيام مساء وصباح اليوم الأول والثاني والثالث فكيف ظهرت هذه الأيام بمسائها وصباحها قبل ظهور الشمس التي هي علامة الأيام والصباح والمساء!! ؟ ؟ أين التعليل العلمي لذلك؟
* 3- ذكر في نفس السفر "التكوين" الإصحاح الأول أن الله خلق الليل والنهار في اليوم الأول وظهر الليل والنهار بالفعل على الأرض ثم ذكر أن الله خلق الشمس في اليوم الرابع!! وثابت علمياً أن تحقق الليل والنهار لا يكون إلا بدوران الأرض حول نفسها أمام ضوء الشمس فكيف يتكون الليل والنهار في اليوم الأول قبل وجود السبب وهو الشمس التي ذكر إنها خلقت في اليوم الرابع!! ؟ ؟
*4- وكما وقع كتاب أسفار العهد القديم في خطأ فلكي وجغرافي وقعوا في خطأ علمي آخر هو علم النبات لقد كتبوا في العدد من 9 - 13 أن النبات تكاثر والشجر أثمر وكذلك العشب وكان ذلك في البوم الثالث وكل ذلك حدث " ... وكان مساء وكان صباح اليوم الثالث"!! فكيف يكثر النبات ويثمر الشجر في يوم وليلة!! ؟ ؟ ؟
وفي العدد من 14 - 19 يذكر أن الله خلق الشمس في اليوم الرابع!!! فكيف تكاثر النبات وخرجت الثمار والأعشاب قبل خلق وظهور الشمس التي بدونها لا يحدث هذا الإنبات والتكاثر!! ؟ ؟ يبدو أن كاتبي الأسفار أخطأوا في ترتيب الأيام!!
(1/12)
________________________________________
* ويضاف إلى هذا أن سفر التكوين يشير إلى أن الحيوانات الأرضية خلقت في اليوم السادس بعد خلق الطيور في اليوم الخامس والعجيب أن ذلك يخالف ما يقوله علماؤهم ويدرسونه عن نظرية النشوء والارتقاء.
* وهكذا يتدرج كاتبوا الأسفار في بيان ما حدث حتى يصلوا إلى خلق الإنسان في اليوم السادس وبعد هذه الأيام الستة التي وصفت بمساء وصباح يأتي اليوم السابع فتقول الأسفار "وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله للخلق"!!
* ومعنى هذا في نظر كتاب الأسفار أن عملية الخلق والإنشاء قد انتهت وإن صفة الله تعالى كخالق انتهى مفعولها!! وهكذا حكايات وأساطير أبعد ما تكون عن الحق والحقيقة وحتى عن أبسط قواعد العلم وكما قال موريس بوكاي "بناء خيالي مبتكر كان يهدف إلى شيء آخر غير التعريف بالحقيقة".
ثانياً: أخطاء في تاريخ ظهور آدم وإبراهيم على الأرض:
* يذكر سفر التكوين في الإصحاحات 4، 5، 11، 21، 25 أرقاماً دقيقة لا تحتمل التأويل عنة تاريخ ميلاد سلسلة النسب التي تبدأ من آدم إلى إبراهيم ويعطي لكل حلقة من الحلقات بدايتها ونهايتها وجعل مبدأ هذا التقويم ظهور آدم على الأرض فيقول مثلاً أن شيت بن آدم ولد بعد 130 سنة من خلق آدم ومدة عمره 912 سنة ومعنى هذا إنه مات بعد 1042 سنة من تاريخ خلق آدم ويتدرج سفر التكوين في ذكر كل الحلقات هكذا مارا بنوح حتى وصل إلى إبراهيم وبالأرقام نعرف من سفر التكوين أن إبراهيم ولد بعد خلق آدم بـ 1948 سنة ومدة عمرة 175 سنة فيكون قد مات بعد
(1/13)
________________________________________
2123 سنة من تاريخ خلق آدم وقد ذكر سفر التكوين إصحاح 12 أن إبراهيم دخل إلى مصر وأخذ امرأته إلى بيت فرعون وواضح من هذا أن إبراهيم كان معاصراً للتاريخ الفرعوني في مصر.!!!
* فإذا أضفنا إلى المدة المستنتجة من سفر التكوين عن ظهور إبراهيم من تاريخ خلق آدم السلسلة التي أضافها متى في إنجيله من تاريخ إبراهيم حتى تاريخ ظهور المسيح لخرجنا تطبيقاً للغة الأرقام بالنتائج الآتية:
**1- المدة من ظهور آدم إلى ظهور إبراهيم تقدر بعشرين قرناً تقريباً.
**2- المدة من ظهور آدم حتى ظهور المسيح تقدر بحوالي ثمانية وثلاثين قرناً تقريباً أي أن آدم ظهر قبل المسيح بثمانية وثلاثين قرناً وذلك مأخوذ من التواريخ التي حددها سفر التكوين مضافاً إليها حلقات السلسلة التي ذكرها متى في إنجيله.
ولا شك أن الاكتشافات العلمية الحديثة تقطع بعدم صحة هذه المعلومات التي أوردها سفر التكوين فقد اكتشفت حضارات وحفريات وجماجم قدر عمرها بعشرات الآلاف من السنين بل هناك حضارات مصرية قديمة سابقة على عصر الفراعنة المعاصرين لإبراهيم بآلاف السنين وتقطع بأنها كانت موجودة قبل الفترة الزمنية التي حددها سفر التكوين لظهور إبراهيم بعد آدم بل هناك عصور اكتشفت موغلة في القدم كالعصر البدائي والعصر الحجري وغيره وكل ذلك يقطع بأن كل ما ورد في سفر التكوين عن تواريخ الميلاد والأعمار في حلقات السلسلة من آدم إلى إبراهيم ضرب من الخيال ومن صنع مؤلف لا يدرس شيئاً عن علم الأجناس وظهورها على الأرض.
(1/14)
________________________________________
** والعجيب هنا أن الخطأ ليس تقريباً بل هم خطأ فاحش. خطأ فاحش أن يقول سفر التكوين بميلاد إبراهيم بعد 1948 من ظهور آدم وخلقه ثم تبين وجود أجناس بشرية وعلامات لجماعات إنسانية ظهرت قبل هذا التاريخ بعشرات الآلاف من السنين والعجيب أيضاً أن هذه المعلومات عن الأجناس البشرية تدرس كحقائق علمية جغرافية في بلاد مازالت تؤمن بصحة أسفار العهد القديم.
** ويضاف إلى ذلك إنه حدث اختلاف بالنسبة لمدة طوفان نوح ذكرت مرة أربعين يوماً ومرة ذكرت مائة وخمسين يوماً ويذكر سفر التكوين أن عمر نوح وقت الطوفان كان 600 سنة وباستخدام الأرقام الموجودة في سفر التكوين عن ميلاد نوح من تاريخ خلق آدم وهو 1056 سنة يكون الطوفان قد حدث بعد 1656 سنة من خلق آدم وقبل 292 من ميلاد إبراهيم وباستخدام التواريخ يكون الطوفان قد حدث قبل الميلاد بعشرين أو واحد وعشرين قرناً.
والمكتشفات الحديثة تنزع من نصوص أسفار العهد القديم كل معقولية ففي ذلك الوقت قامت حضارات وجماعات إنسانية برغم أن الأسفار تقول أن الطوفان غطى الأرض كلها وأعدم الحياة.
مطلوب منا الآن أن نصدق طبقاً لأرقام المواليد والأعمار الواردة في سفر التكوين أن الحضارات الإنسانية وظهور الأجناس البشرية كان قبل ظهور آدم بآلاف السنين!!
وهل يطلب منا بعد ذلك أن نصدق أن الله تعالى أنزل هذه النصوص وما تحتويه من تناقضات صارخة!! ؟ ؟ لقد طال الجدل وكثرت السفسطة في تبرير التجسد والصلب والفداء وما إلى ذلك نرى هل تواجه الحقائق الثابتة بالأرقام بمثل ذلك!!! ؟ ؟ ؟ وهناك
(1/15)
________________________________________
أخطاء أخرى جانبية منها على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في سفر التكوين من أن إبراهيم كان ابن ست وثمانين سنة لما ولد ابنه إسماعيل وكان ابن مائة سنة لما ولد ابنه إسحق وجاء بالنص في سفر التكوين إصحاح 17 عدد 18 - 20 "وقال إبراهيم لله ليت إسماعيل يعيش أمامك فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابناً وتدعو اسمه إسحق وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده وأما إسماعيل فقد سمعت له فيه" ويذكر نفس السفر أن إبراهيم جاءه الأمر من الله "أذبح ابنك وحيدك إسحق" ويتكرر وصف إسحق بأنه وحيد إبراهيم "ولم تمسك ابنك وحيدك" ووجه التناقض هنا يقع في أمرين:
الأول: الابن الذي يمكن أن يوصف بأنه وحيد هو إسماعيل الذي ولد لإبراهيم وهو ابن ست وثمانين سنة ولا يمكن أن يكون إسحق الذي ولد لإبراهيم وهو ابن مائة سنة.
* الثاني: يذكر السفر أن الله تعالى قال لإبراهيم "سارة امرأتك تلك لك أبناً وتدعو اسمه إسحق وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده" والأمر الذي يخرج عن المعقولية أن يبشر الله إبراهيم بإسحق وإنه سيقيم عهده مع إسحق عهداً أبدياً لنسله من بعده وكيف مع هذه البشارة يذكر السفر أن الله تعالى يأمر إبراهيم بذبح إسحق ولو على سبيل التجربة!! ؟ ؟ نحن أمام أمرين لا ثالث لهما إما أن هذا الكلام كتبته أيدي لا تحسن حتى التلفيق وتأتي بالمتناقضات وإما أن الله تعالى بعد أن بشر إبراهيم بولادة إسحق وإنه سيجعل عهده الأبدي مع نسل إسحق من بعده بعد أن برشه بذلك ينقض هذا العهد ويأمره بذبحه على سبيل التجربة وهو يعلم إنه سيكون منه نسل!!
(1/16)
________________________________________
وهذا السفر ينسب إلى الله إنه رجع في عهده وليس ذلك كلام الله. وإبراهيم وهو يمسك بالسكين ويتقدم لذبح إسحق كما تقول التوراة (أسفار العهد القديم) ألم يتذكر وعد الله له بأن يقيم عهده مع إسحق عهداً أبدياً من بعده!! ؟ ؟ وكيف يكون هناك أمر بذبح الغلام إسحق ويأتي قبل أمر الذبح بشرى وعهد من الله بأن يكون له نسل يتلقى عهداً أبدياً!! ؟ ؟
* لقد جاء القرآن مصححاً لهذه المتناقضات فبين أن الأمر جاء إلى إبراهيم بذبح إسماعيل ولم يبشر قبل الأمر بذبحه بأنه سيكون نبياً إنما قال تعالى {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا} وجاءت البشرى لإسماعيل بالنبوة بعد الابتلاء بالذبح والفدية.
وأشياء كثيرة أخرى عدم معقوليتها ليس مجالاً للجدل والسفسطة فسفر التثنية (إصحاح 31 عدد 9 يقول "وكتب موسى هذه التوراة" فهل يعقل بعد ذلك أ، يكتب موسى في التوراة قصة موته بالكامل والأحداث المعاصرة والملاحقة لموته كما جاء في الإصحاح 34 من نفس السفر في العدد من 5 إلى 12.
ويأتي سفر التكوين أيضاً (إصحاح 6 عدد 3) فيذكر أن الله قرر قبل الطوفان بقليل أن يحدد عمر الإنسان بمائة وعشرين سنة "و ... وتكون أيامه مائة وعشرين سنة" ومع ذلك يلاحظ في نفس السفر (إصحاح 11 عدد 10 إلى 32) أن حياة إنسان نوح العشرة قد دامت من 148 إلى 600 سنة!!
يقول موريس بوكاي "وعلى سبيل المثال فإننا نجهل التاريخ التقريبي لظهور الإنسان على الأرض غير إنه قد اكتشفت آثاره لأعمال بشرية نستطيع وضع تاريخها فيما قبل الألف العاشرة من التاريخ المسيحي دون أن يكون هناك أي مكان للشك وعليه فإننا لا نستطيع علمياً قبول صحة نص سفر التكوين الذي يعطي أنساباً وتواريخ
(1/17)
________________________________________
تحدد أصل خلق آدم بحوالي 37 قرناً قبل المسيح وربما استطاع العلم في المستقبل أن يحدد لذلك تواريخ فوق تقديراتنا الحالية غير إننا نستطيع أن نطمئن إلى إنه لا يمكن أبداً إثبات أ، الإنسان قد ظهر على الأرض منذ 5736 سنة كما يقول التاريخ العبري 1975 وبناء على ذلك فإن معطيات التوراة الخاصة بقدم الإنسان غير صحيحة" ويقصد المؤلف بالتوراة أسفار العهد القديم أو التوراة بعد أن دخل عليها التحريف وإلا فإن التوراة التي أنزلها الله على موسى كتاب حق وصدق وهذه الاختلافات الواردة في الأسفار هي التي قال عنها الله تعالى {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} .
(1/18)
________________________________________
* ثانياً: أسفار العهد الجديد:
* فيما يتعلق بنسب المسيح *
* المسلم به أن المسيح ليس له أب وبالتالي فسلسلة النسب من هذه الجهة مقطوعة والنسب الوحيد الذي يمكن أن يذكر له هو النسب من جهة الأم ولذلك يقول عنه القرآن دائماً {الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}
* وحتى تكون هذه الآية الكبرى فوق مستوى الشك والشبهات فالمعقول ألا يكون لمريم رجل يعيش وينتقل معها ومع ذلك يتطوع متى في إنجيله فيقول في مقدمته " ... ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها عيسى الذي يدعى المسيح" أما لوقا فقد سلك في إنجيله مسلكاً آخر فقال "ولما ابتدأ عيسى كان له نحو ثلاثين سنة وهو كان على ما يظن ابن يوسف بن هالي ...
فالأول يقطع بأن المسيح ابن يوسف رجل مريم ويوسف عنده ابن يعقوب والثاني يجعل ذلك موضع الظن فيقول "على ما يظن ابن يوسف بن هالي" ويذكر متى أن ملاك الرب قال ليوسف "يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك"
(1/19)
________________________________________
والأعجب من ذلك أن يربط متى يوسف الذي قال عنه رجل مريم يا إبراهيم بسلسلة متعددة الحلقات وما قيمة شجرة النسب هذه طالما أن الصلة بين المسيح وبين المدعو يوسف رجل مريم مقطوعة!!! ؟ ؟ ؟
أما لوقا فقد تمادى وتوغل في حلقات هذه السلسلة حتى ربطها بآدم الإنسان الأول على الأرض (لوقا 3، 23 - 28) . ما الذي يدعو إلى البحث عن هذه السلسلة الموغلة في القدم طالما أن صلتها بالمسيح الذي لا أب له مقطوعة!!! ؟ ؟ ؟ كان يمكن لهذه السلسلة أن تكون أقرب إلى المعقولية لو أنها كانت من ناحية مريم أم المسيح.
ولو عقدنا مقارنة بين كل السلسلتين المذكورتين في إنجيل متى وإنجيل لوقا لخرجنا بالنتائج الآتية:
**1- ذكر لوقا في سلسلته التي وصلها بآدم أسماء لا وجود لها في السلسلة التي ذكرها العهد القديم لأولاد آدم المتعاقبين مثال ذلك "قينان" ذكره لوقا بين "أرفكشاد" و"شالح" بينما العهد القديم يقول أرفكشاد ولد شالح أما باقي السلسلة فقد نقلها متى حرفياً كما في العهد القديم.
**2- اختلافات فظيعة في الأسماء بين سلسلة متى وسلسلة لوقا ويمكنك أن تتبين ذلك بوضوح عند مقارنة الأسماء التي ذكرها متى من إبراهيم إلى يوسف المدعو رجل مريم بما ذكره لوقا عند الربط بين إبراهيم ويوسف هذا!
**3- ذكر متى في إنجيله أربعين حلقة في سلسلة النسب التي تربط بين إبراهيم وبين يوسف المدعو رجل مريم بينما ذكر لوقا في إنجيله 56 حلقة بين إبراهيم ويوسف هذا فهناك 16
(1/20)
________________________________________
حلقة مفقودة عند متى في إنجيله وهذا التناقض الكبير في عدد الحلقات والأسماء المدرجة بها يقطع بأن هذه الأسفار من تأليف إنسان لا يحسن حتى التأليف وليست تنزيلاً من عند الله.
* ومن المناسب هنا أن ننقل عبارة موريس بوكاي في كتابه دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، قال بالنص "شخصياً أعتقد عن طيب خاطر أن المسيح قد استطاع أن يشفى الأبرص ولكني لا أستطيع أن أقبل بأن يقال بصحة وبإلهام الله لنص أقرأ فيه أن عشرين فقط من الأجيال قد عاشت بين أول إنسان وإبراهيم، يقول ذلك لوقا في إنجيله (3، 23، -28) ويقول
* "أيمكن تصور إن لم يكن إلا 19 أو 20 جيلاً من الكائنات البشرية قبل إبراهيم؟ لقد درست المشكلة فيما يختص بالعهد القديم. وإذا رجع القارئ إلى جدول إنسان آدم حسب سفر التكوين والذي يحتوي على الإحداثيات الحسابية الزمنية التي يمكن استنتاجها من نص التوراة فسنجد إنه قد مر حوالي 19 قرناً بين ظهور الإنسان على الأرض وميلاد إبراهيم، ولكن لما كان المتخصصون يقدرون حالياً إن إبراهيم كان يعيش في عام 1850 ق. م تقرياً فإننا نستنتج أن الإحداثيات التي يعطيها سفر التكوين تحدد ظهور الإنسان على الأرض بحوالي 38 قرناً قبل المسيح. وبالطبع فقد استلهم لوقا هذه المعطيات ليحرر إنجيله. ولأنه نقل هذه المعطيات فقد وهم"
صعود المسيح:
أغفل متى ويوحنا الحديث عنه أما لوقا فيقول في إنجيله بصعود المسيح يوم الفصح ويقول في أعمال الرسل وهو كاتبها إنه صعد بعد عيد الفصح بأربعين يوماً!!!
العشاء الأخير:
(1/21)
________________________________________
يقول يوحنا في إنجيله أن عشاء المسيح الأخير مع الحواريين وقع قبل عيد الفصح أما الأناجيل الثلاثة الأخرى فتقول إنه حدث أثناء عيد الفصح ولا ندري أوقع الاختلاف في زمن العشاء الأخير أم في زمن عيد الفصح مع الأهمية الكبرى التي يعلقونها على الأخير من ناحية الطقوس الدينية!!! ؟ ؟ ؟
* وهناك تناقضات أخرى بين الأناجيل الأربعة تتعلق بعدد مرات ظهور المسيح بعد قيامته ومكان هذا الظهور وكذلك بالنسبة للصعود.
* المعزى ورئيس العالم *
انفرد يوحنا في إنجيله عن سائر التلاميذ بسرد وصايا المسيح الأخيرة ووداعه لتلاميذه في أكثر من ستة إصحاحات. ومن بين وصايا المسيح كما ذكرها الإصحاح الرابع عشر عدد 15 "إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي. وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد" وقال "أما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهم يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" وقال "لا أتكلم معكم كثيراً لأن رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء" ومتى جاء المعزى الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي" وقال "لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ولكن إن ذهبت أرسله إليكم".
والواقع أن كلمة المعزى في كل هذه الوصايا تعني إنساناً ما يرسل من عند الله ويتكلم برسالة من عند الله ويذكر الناس بما قاله المسيح قبله والذي يقطع بأنه إنسان ورسول وصف المسيح له بقوله "معزيا آخر" وقوله "فهو يشهد لي"
(1/22)
________________________________________
أما كلمة رئيس الواردة في وصيلة المسيح "رئيس هذا العالم يأتي" فأسفار العهد القديم والجديد تقطع بأن رئيس يعني رسول.
* ففي سفر التكوين إصحاح 23 "فأجاب بنوحث إبراهيم قائلين له أسمعنا يا سيدي أنت رئيس من الله بيننا" أي رسول من الله وفي أعمال الرسل الإصحاح الخامس "هذا رفعه الله بيمينه رئيساً ومخلصاً ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا"
* فمن هو المعزى الآخر ورسول هذا العالم الذي يشهد للمسيح ويذكر الناس بما كان يقوله والذي يأتي بروح الحق من عند الله؟ ؟ ؟
* لا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال بحق إلا إذا قلنا هو محمد - صلى الله عليه وسلم - والذي يقرأ القرآن الذي أنزل عليه وجاء به يجد فيه شهادة للمسيح بأنه رسول الله كما قال المسيح "فهو يشهد لي" وفي القرآن الكريم تجد أيضاً ما كان يقوله المسيح للناس وللحواريين وذلك ما قاله عنه المسيح "ويذكركم بكل ما قلته لكم" أما رئيس هذا العالم فهم رسول العالمين قول المسيح في وصفه "ليمكث معكم إلى الأبد" فذلك يعني أن رسالته تبقى إلى قيام الساعة وما جاء به يظل إلى الأبد مع الناس كما قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
* ذلك هو الحق والطريق والحياة ...
ولكن أما آن الأوان للمسير..!! ؟ ؟
(1/23)
________________________________________
* التناقض المقدس ... !!! *
"مكان القبض على يسوع"
يقول إنجيل متى إصحاح 26 أن يسوع قال للتلاميذ "اذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له المعلم يقول إن وقتي قريب عندك أصنع الفصح مع تلاميذي" ويقول "حينئذ جاء معهم يسوع إلى ضيعة يقال لها جثسيمانى فقال للتلاميذ أجلسوا ها هنا ... " ويقول متى "وفيما هو يتكلم إذا يهوذا أحد الاثني عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيوف وعصى" ونفس مكان القبض ورد في إنجيل مرقس.
أما إنجيل لوقا الإصحاح 22 فيقول عن مكان القبض على يسوع "وخرج ومضى كالعادة إلى جبل الزيتون وتبعه أيضاً تلاميذه" ويقول "وبينما هو يتكلم إذ جمع والذي يدعى يهوذا أحد الاثني عشر يتقدمهم فدنا من يسوع وقبله".
أما إنجيل يوحنا إصحاح 18 فيقول عن مكان القبض على يسوع "قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه إلى عبر وادي قدرون حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه وكان يهوذا مسلمه يعرف الموضع لأن يسوع أجتمع هناك كثيراً مع تلاميذه فأخذ يهوذا الجند وخداماً من عند رؤساء الكهنة والفريسيين وجاء إلى هناك بمشاعل ومصابيح وسلاح فخرج يسوع وهو عالم بكل ما يأتي عليه".
وهكذا يذكر متى ومرقس أن القبض على يسوع حدث في المدينة في بيت فلان في ضيعة جشيمانى ويقول لوقا أن ذلك حدث في جبل الزيتون ويقول يوحنا أن واقعة القبض حدثت في وادي قدرون..!! والواقعة واحدة بدليل أن الأناجيل كلها أجمعت على إنه في هذه الواقعة استل أحد التلاميذ سيفه وضرب عبد
(1/24)
________________________________________
رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى وإن كان يوحنا قد صرح بأنه سمعان بطرس الذي فعل ذلك أما الأناجيل الأخرى فقالت "واحد من الحاضرين" ... !!
"حالة قبر يسوع"
يقول إنجيل متى إصحاح 28 "وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية الأخرى لتنظرا القبر وإذا زلزلة عظيمة حدثت لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه" وقال لهما "إنكما تطلبان يسوع المصلوب ليس هو ها هنا.."
ويقول إنجيل مرقس إصحاح 16 عن نفس الواقعة "وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطاًَ ليأتين ويدهنه وباكر جداً في أول الأسبوع أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس وكن يقلن فيما بينهن من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر فتطلعن ورأين أن الحجر قد دحرج لأنه كان عظيماً جداً ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساًَ عن اليمين لابساً حلة بيضاء فاندهش فقال لهن لا تندهشن انتن تطلبن يسوع الناصري ... "
ويقول إنجيل لوقا إصحاح 24 عن نفس الواقعة "ثم في أول الأسبوع أول الفجر أتين (يقصد نسوة لم يذكر أسماءهن) إلى القبر فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع".
ويقول إنجيل يوحنا إصحاح 20 عن نفس الواقعة "وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكر والظلام باق فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر ... " ويذكر يوحنا أن التلميذ الآخر وسمعان بطرس الأول انحنى والثاني دخل القبر ونظر الأكفان موضوعة" ويذكر يوحنا في نفس الإصحاح أن مريم المجدلية
(1/25)
________________________________________
في نفس الوقت كانت خارج القبر تبكي وقال يوحنا "وفيما هي تبكي انحنت إلى القبر فنظرت ملاكين بثياب بيض جالسين واحداً عند الرأس والآخر عند الرجلين حيث كان جسد يسوع موضوعاً".
وهكذا واقعة واحدة تختلف فيها الأناجيل الأربعة وهي حالة القبر في الداخل والخارج وما كان يدور داخله ومن أتى إليه وما كان يوجد بين جدرانه. ترى هل تصدق كل هذه الروايات المتناقضة تماماً! ؟ مطلوب من رجال الفاتيكان ونحن نعلم دقتهم في البحث مطلوب منهم الإجابة. وهل حجر القبر دحرج عند الفجر كما يقول متى أو كما يقول مرقس "إذ طلعت الشمس.! ؟ "الإنجيل ... والأناجيل"
الإنجيل كلام الله نزل على المسيح عيسى عليه السلام وهو إنجيل واحد وهكذا قال المسيح عيسى. قال إنجيل مرقس في الإصحاح الأول " ... جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله ويقول قد كمل الزمان وأقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل" وقال أيضاً مرقص في الاصحاح 16 يذكر وصية المسيح لتلاميذه "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل ... "
وهكذا يصرح مرقس في إنجيله أن المسيح دعا الناس في أول عهده بالرسالة إلى التوبة والإيمان بالإنجيل..!! فهل كان يعني في ذلك الوقت الأناجيل التي كتبت بعده!! ؟ ؟ وهل يدعو الناس في بداية رسالته إلى الإيمان بإنجيل لم يكتب بع!!! ؟ ؟ ؟ المنطق
(1/26)
________________________________________
والعقل يقولان أن المسيح بدأ يدعو الناس إلى الإيمان بإنجيل كامل أنزله الله عليه وذلك شيء يختلف تماماًَ عن مؤلفات لوقا ومتى ومرقس ويوحنا وغيرهم إلا إذا كان هؤلاء قد وضعوا للمسيح الأناجيل التي دعا إليها وذلك محال فلابد أن هناك إنجيلاً دعا المسيح إلى الإيمان به في أول عهده بالرسالة يختلف عما كتب بعده ... ولكن أين هو الآن..!! ؟ ؟ ؟ نترك لرجال الفاتيكان أيضاً الإجابة.
* التجسد *
وهو جوهر النصرانية والمفروض في العقيدة التي يكلف الله تعالى بها عباده أن تكون واضحة المعالم سهلة ميسرة على الجميع بفهمها الزارع في حقله وتستقر في أعماق قلبه ويرتاح إليها العقل والفكر وتسكن إليها النفس كما يقبلها العالم الكبير وتستقر وجدانه ويفطر عليها الإنسان ويخلق عقله وفكره وقلبه مهيأ لقبولها فالعقل خلقه الله والعقيدة أنزلها الله وكلف بها العقل المخلوق وذلك لا يكون إلا في العقيدة الإسلامية، إله واحد لم يلد ولم يولد ولم يكن لو كفواً أحد هو الله الواحد القهار ليس كمثله شيء لا يتجسد ولا يموت ونبي يرسله الله ليعلم الناس ذلك هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ختمت به الرسالات وسبقه في ذلك المسيح عيسى ابن مريم وموسى وإبراهيم وغيرهم من الأنبياء.
(1/27)
________________________________________
وسهولة العقيدة ويسرها من عدل الله ورحمته بعبادة لأن النفس التي خلقها الله لا يكلفها ألا وسعها {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ولأن هذا التكليف سيعقبه حساب وعقاب وجنة ونار فكيف يخاطب الله تعالى العباد بالألغاز والأسرار ثم يعد للمنكرين النار!!! ؟ ؟
أما التجسد فقد احتار فيه رجال الكهنوت فكيف بحال الشعب في حقله ومتجره ومصنعه!! ؟ ؟ لقد قال البعض "سر يصعب فهمه" وقال البعض "يسمو فوق العقل والإدراك" وقال البعض "من الخطأ أن نلصق به شيئاً من عندياتنا" وفي نفس الوقت يؤلف رئيس الكنيسة الخمسينية بالقاهرة كتاباً يسميه "سر التجسد الإلهي" ويقول في كتابه تحت هذا العنوان "كشف معالم ومحتويات هذا السر العميق"!! ويفسر المطران شنوده الثالوث والتجسد بالنار وذاتها وحرارتها وضوئها!! وإذا كان كبار رجال الكهنوت قد تضاربوا في جوهر العقيدة فما بال الشعب المسكين!! ؟ ؟
ونحن في هذا التجسد أمام فرضين: -
أولهما: هل هذا المتجسد فقد ذاته الأولى وتحول بالتجسد إلى الذات الثانية وصفاتها!!! ؟ ؟
ثانيهما: هل بعد التجسد بقيت الذات المتجسدة كما هي!! ؟ ؟ مع الفرض الأول وهو تحول الذات إلى الجسد وفقد الوجود الأول
(1/28)
________________________________________
فمعنى هذا أنه منذ تكون المسيح في بطن أمه حتى استقر في بطن الأرض أصبح العالمين بغير إله يدير أمره تجسد في بطن الأم والقبر وهذا محال.
ومع الفرض الثاني وهو بقاء الذات الإلهية وقبل التجسد كما هي ثم بالتجسد وجدت ذات أخرى متجسدة ومعنى ذلك وجود ذاتين وإلهين وذلك هو التعدد والشرك بعينه. ثم بعد ذلك هل المسيح عليه السلام خالق أم مخلوق؟ إذا قلنا إنه خالق فهل يحتاج الخالق إلى المخلوق وقد أحتاج المسيح إلى أم ترضعه ولبن يغذيه وطعام يدفع عنه الجوع وهكذا!! ؟ ؟ وإذا قلنا أن المسيح مخلوق فمن خالقه إن لم يكن الله تعالى!! والمخلوق لا يصح أن يكون إلهاً أو تطلق عليه صفات الإله.
لم يبق معنا سوى شيء واحد يقبله العقل وهو أن المسيح إنسان وابن إنسان وعبد جعله الله تعالى نبياً رسولاً وكلفه برسالة يبلغها للماس وذلك الوصف للمسيح جاءت به عشرات الفقرات في الأناجيل الحالية التي قالت عنه إنسان ونبي ورسول وذلك ما جاء في القرآن الكريم.
وإذا كان قد بشر بالمعزى الذي يأتي بعده ورئيس العالم وإن هذا المعزى ورئيس العالم يحدث للناس ويكلمهم فذلك إنه بشر بمجيء رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك ما أخبرنا عنه القرآن.
بعد ذلك لا عذر لكم يا رجال الفاتيكان في ترك الإيمان بالقرآن كتاباً من عند الله وترك الإيمان بمحمد رسولاً من عند الله وترك الإيمان بالإسلام ديناً أنزله الله.
(1/29)
________________________________________
* الفداء *
قالوا عن الصلب فدية للإنسان وكفارة عن خطيئة آدم وذلك شيء لا يقبله العقل ولا تقره نصوص الأناجيل الحالية، أما عن العقل فليس بمقبول أن يكون الصلب والقتل وهو في ذاته جريمة وخطيئة كبرى كفارة للأكل من شجرة محرمة أما عن النصوص فثابت في الأناجيل أن المسيح كما يزعمون توعد من يسلمه للصلب بالويل وهو العذاب الأليم فكيف يكون الويل لمن يسلمه لإتمام الفداء إذا جاء من أجله؟ ؟ إن من يسلمه يستحق جائزة ولا يستحق ويلاً!!
* كذلك ثابت في الأناجيل أن المسيح قال عن هذا الذي سيسلمه للصلب كما زعموا "كان خيراً للإنسان ألا يولد" ومعنى هذا أن تسليمه للصلب كان ينبغي أن يكون ما دام هذا التسليم خطيئة كان ينبغي ألا يولد إنسان يرتكبها وذلك يتنافى مع ما جاء من أجله كما زعموا.
* وهؤلاء الذين صلبوا المسيح كما زعموا هل هم مجرمون عصاة مستحقون للويل والعذاب أم أبرار مستحقون للنعيم والأجر العظيم!! ؟ ؟
* قالت الأناجيل عنهم عصاه ومجرمون وقتله ومعنى ذلك أن هذه المعصية والقتل والصلب كان يجب ألا يكون وذلك يهدم مسألة الفداء من أصلها.
(1/30)
________________________________________
* يا رجال الفاتيكان هذا نداؤنا *
* لقد آثرت أن أوجه الخطاب إليكم لأنكم متجردون من التعصب الأعمى وتسعون إلى البحث والمعرفة وقد دفعكم ذلك إلى إعلان تبرئة اليهود من دم المسيح وإن كانوا ليسوا أبرياء من دم الرجل الآخر.
* ولم يبق إلا أن تعلنوا براءة المسيح من الصلب ... والإيمان بالمسيح رسولاً جاء يدعو إلى عبادة الإله الواحد ...
والإيمان بالرسول الذي بشر به المسيح ...
والكتاب الذي جاء به هذا الرسول ...
والدين الذي دعا إليه ...
وإله واحد الذي بعث الرسول ليعلم الناس ألا يعبدوا إلا إياه ولا تكونوا كالذين قال فيهم القرآن {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} .
* * *
(1/31)
________________________________________

http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة
المصدر: ملتقى شذرات

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أسفاركم, المقدسة, الفاتيكان, راجعوا, نداء

مواضيع ذات صله بحوث ودراسات منوعة



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحرب المقدسة للكنيسة الروسية عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 10-14-2015 07:46 AM
المشاعر المقدسة بمعرض بالشارقة عبدالناصر محمود الصور والتصاميم 0 11-08-2014 07:39 AM
المدينة المقدسة على صفيح ساخن عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 10-24-2014 07:03 AM
الكأس المقدسة عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 08-09-2014 04:23 AM
بابا الفاتيكان يعترف: "لوبي" للشواذ جنسيًّا في قلب الفاتيكان Eng.Jordan أخبار منوعة 0 06-14-2013 12:31 AM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:20 PM.