تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

التوجه التركي نحو آسيا الوسطى والقوقاز ( 1990- 1998)

وزارة التعليم العالي والبحث العلمــــــــــــــــي جامعـــــــــــــــــــــــــة بابـــــــــــــــــــــــــل مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2017, 11:15 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 21,658
افتراضي التوجه التركي نحو آسيا الوسطى والقوقاز ( 1990- 1998)


وزارة التعليم العالي والبحث العلمــــــــــــــــي
جامعـــــــــــــــــــــــــة بابـــــــــــــــــــــــــل
مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية








التوجه التركي نحو آسيا الوسطى والقوقاز
( 1990- 1998)


م.د. احمد جاسم إبراهيم ألشمريم.د. يونس عباس نعمة





2014 1435


المقدمة
عقب فشل التجربة الاشتراكية في أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي ، طرأت تغيرات على فرص وحركة " ديناميكية " السياسة التركية في الإطار الدولي والإقليمي لاسيما منطقة آسيا الوسطى .ومع الوضع الدولي الذي آل إليه عالمنا المعاصر بسبب فشل تجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي السابق وفي أوربا الشرقية ، الأمر الذي دفع صانعوا القرار السياسي التركي إلى أعادة تكييف التوجهات الخارجية التركية عامة ،لاسيما إزاء جمهوريات آسيا الوسطى ، اذ واجهت النخب التركية على اختلاف اتجاهاتها ومناهجها ، عدة تساؤلات ، من بينها تلك التي طرحها احد الباحثين الأتراك " شاهين الباني" متسائلا" " هل ستصبح تركيا عضوا" في الجماعة الأوربية خلال العقود المقبلة ؟ هل سترى تغيرا" في الاتجاهات السياسية للسياسة الخارجية التركية ؟ وهل سيتألف اتحاد تركي كونفدرالي مع جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية الناطقة باللغة التركية ؟ وهل ستتأسس علاقات وطيدة بالعالم الإسلامي بحيث تكون جزءا" من اتحاد إسلامي".
هذه الأسئلة وأخرى غيرها تلخص واقع الخيارات المتاحة أمام تركيا اليوم وبالتحديد تركيا في ظل نظام أحادي القطبية وبناء" على ذلك ستركز هذه الدراسة ، على خيار آسيا الوسطى والقوقاز الذي تبلور عقب انهيار الاتحاد السوفيتي قسم البحث الى عدة مواضيع ،تناول الأول أثر انهيار التجربة الاشتراكية على التوجهات التركية،وناقش الثاني تفعيل الدور التركي في آسيا والقوقاز،فيما تعرض الثالث الى الوسائل التركية لتحقيق أهدافها في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز،وجاء في الرابع العوامل التي تحد من التوجه التركي في آسيا الوسطى والقوقاز.
أولا" : أثر انهيار التجربة الاشتراكية على التوجهات التركية .
حين توالدت أذربيجان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان وتركمانستان وطاجكستان – من الاتحاد السوفيتي المنهار -، استعادت تركيا طموحاتها القومية والتاريخية . ولهذا نظمت في عام 1990 ، مؤتمرا" عالميا" كان شعاره ((توحيد الأمة التركية من الصين إلى البلقان ))([1]) . وركز المؤتمرون فيه على وجوب ان تستعيد الأمة التركية وحدتها حيث توجد أقليات تركية ..ومع ذلك لم يقتصر تأثير انهيار الاتحاد السوفيتي على الساحة الآسيوية بل نشط الدور التركي في ساحات أخرى ، منها الشرق الأوسط . لتأدية وظائف جديدة غير تقليدية تتلاءم وظروف عالم الهيمنة الأمريكية .وسنركز في هذا البحث على الساحة الآسيوية وبالتحديد آسيا الوسطى ، وبعض جمهوريات القوقاز ذات الأقليات التركية.
أزاح الانهيار السوفيتي قيدا" كبيرا" عن حركة السياسة الخارجية التركية وأعطاها فرصة وحرية أكبر للمناورة ، والاختيار وفي الانغماس في العلاقات الدولية سواء على المستوى الإقليمي أوعلى المستوى الدولي . كذلك وفر الانهيار السوفيتي فرصة التلائم مع اختيارات سياسية جديدة وهنا نكثف حضور ما اصطلح على تسميته بالنموذج الدائري([2]).الذي ظهر الى الوجود في فترة ( الستينات ) من القرن الماضي في محاولة لتحديد أطر السياسة الخارجية التركية ، أذ عاد بصيغة أخرى ذلك النموذج في عهد الرئيس "توركت اوزال"([3])حين قدمه ونشرته صحيفة (ملليت) التركية ، إذ يكون بموجبه لتركيا دوائر الحركة التالية :-
1-بحر أيجة
2-الدائرة الشرق أوسطية
3-الجمهوريات الإسلامية
4-مناطق أوكرانيا وجورجيا وروسيا([4]).
ففي أعقاب الحرب الباردة انتقلت تركيا من أطراف أوروبا لتكون في مركز القلب من واقع سياسي واقتصادي جديد يدعى ((أوراسيا)), وتحظى هذه المنطقة التي تشمل بلدان آسيا الوسطى والقوقاز والبحر الأسود باهتمام متزايد فتركيا تخطط لكي تصبح الدولة المحورية في ((أوراسيا)) ([5]).
وضع تفكك الاتحاد السوفيتي تركيا في حالة الدولة الأقوى في محيطها الإقليمي , من حيث كتلتها السكانية الكبيرة ومميزاتها الجيوسياسية , أو لجهة الفرص الكبيرة التي أتاحها هذا التفكك أمام تنامي القوة التركية دوراً واقتصادا , وأولى هذه الفرص هي , وبدون شك , انكشاف عالم تركي كبير كان منكفأً في الغرفة السوفيتية لمدة سبعين عاماً في القوقاز وآسيا الوسطى وحتى داخل الاتحاد الروسي الحالي نفسه, وهو ما حدا بالرئيس التركي الأسبق توركت أوزال لطرح فكرة(العثمانية الجديدة) التي هي قيام تركيا بدور حيوي وفاعل في محيطها الممتد من بحر الأدرياتيك إلى سور الصين مروراً بالشرق الأوسط وبذلك تكون فكرة العثمانية الجديدة هي تجاوز لأهم طروحات الكمالية في السياسة الخارجية في الانكفاء إلى حد الانعزال([6]).وفي ضوء ذلك فـان أي معالجة جيوستراتيجية لفضاءات حركة تركيا لابد أن ترتبط بدوائر عدة منها:
(الدائرة القوقازية والآسيوية) ، أسلامية ،( الدائرة العربية) ، أسلامية، (الدائرة الأوروبية )، مسيحية ، (الدائرة الدولية )، مسيحية ، حيث تتنوع دوافع الأتراك نحو هذه الفضاءات والدوائر , فمنها ما هو خاص بالأمن القومي التركي , ومنها ما هو اقتصادي , ومنها ذو روابط فكرية، وثقافية، وحضارية , وغالباً ما تتداخل الدائرة الدولية مع الدوائر الإقليمية , فالتقارب التركي مع المحيط الآسيوي الإقليمي يأتي متوافقا ً مع تحركات الولايات المتحدة في الوصول نحو هذا الإقليم عبر أطراف إقليمية مثل تركيا , ولهذا يرى الأتراك ضرورة توثيق التحالف مع الولايات المتحدة , لأن الاتحاد الأوروبي يعمل على تقييد القوى الأخرى في محيطها , من جهة , ومن جهة أخرى , تسعى الولايات المتحدة لتكريس وتدعيم الهيكلية الجديدة لنظام عالمي يأخذ شكلاً هرمياً تتولى فيه الولايات المتحدة الزعامة العالمية ([7]). والملاحظة الجديرة بالذكر , أن تركيا تشكل أحد القواعد الإقليمية لهذا النظام , نظراً لعلاقتها مع الولايات المتحدة عبر حلف شمال الأطلسي , ومن الجهة المقابلة , من خلال علاقاتها مع جمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز , وأن هذا سوف يساعد الولايات المتحدة للتحرك نحو هذه المنطقة عبر تركيا ([8]).وهذا التحرك سوف يدفع الولايات المتحدة لتحقيق هدفين :
الأول : التخلص من المطالب الاقتصادية والمالية التركية.
الثاني: الحد من ظهور منظومة عالمية جديدة, تأخذ شكل وفاق جديد للقوة تتراجع فيه الزعامة الأمريكية, ويحدث نوع جديد من التوازن في القوة بين التكتلات الكبرى الثلاث(منطقة التجارة الحرة الأمريكية الشمالية- نافتا- ،والجماعة الأوروبية، ومجموعة الآسيان) مع تمايز المصالح بينهما حيث يأخذ التنافس درجة أعلى من الحدة والسخونة دون الوصول إلى مستوى الصراع الساخن نظراً لوجود درجة عالية من الاعتماد المتبادل تفرضها الطبيعة الاقتصادية للنظام العالمي([9]). وستجد تركيا مكاناً لها في هذا الترتيب من خلال وقوعها في منتصف الطريق الموصل بين المجموعة الأوروبية باعتبار أنها تقع على حدودها الجنوبية من جهة، ومجاورتها من جهة أخرى لدول وسط آسيا عبر القوقاز ، ومن هنا لوحظ تزايد الدعم الأمريكي لتركيا ولتحالفها العسكري مع إسرائيل الذي لا يتأثر كثيراً بتوترات العلاقات التركية – اليونانية , فمن ناحية باتت أهمية تركيا الإستراتيجية في إطار الإستراتيجية الأمريكية أكبر أهمية من اليونان,سواء تعلق هذه الإستراتيجية بالشرق الأوسط أو آسيا الوسطى والقوقاز والبلقان أو بتطويق روسيا. ومن ناحية أخرى فأن الولايات المتحدة التي تتبع سياسة ناجحة نسبياً في ضبط سباق التسلح بين تركيا واليونان لضمان عدم حدوث اختلال حاد في توازن القوى في بحر أيجه, أثبتت حتى الآن أن بمقدورها التدخل عند الضرورة للقيام بدور ((الوسيط)) أو (( المهدئ)) لهذه التوترات لمنع نشوب صدام عسكري مباشر بين عضوي الناتو . أذا" فالمتغير التركي مهم في الجنوب كأهمية المتغير الألماني في أوروبا , ففي القرون الماضية , كانت تركيا باعتبارها مركز الإمبراطورية العثمانية , تهيمن على البلقان وجنوب شرق أوروبا , الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا, وكانت أيضاً قوة مهيمنة في القوقاز ، واليوم تركيا في موضع مناسب لمد نفوذها إلى مناطق آسيا الوسطى وساحل الفولغا التي يقطنها غالبية من السكان المنحدرين من أصل تركي ويضمنها جمهوريات جزء من روسيا الاتحادية (تاتارستان وبشكيريا)، ومع زوال التهديد السوفيتي عن تركيا بدأت تركيا تبحث عن إستراتيجية جديدة ( تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية ) لها في المنطقة ، وبذا انتقلت إستراتيجيتها من واجب الدفاع عن حدودها مع الاتحاد السوفيتي الى إستراتيجية هجومية تجاه منطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة([10]).
أن غياب الخطر الاستراتيجي الشمالي خلق فرصة لتركيا لتكون قوة أقليمية كبرى لولا الاحداث التي اندلعت في (البوسنة وقره باغ) واتخذت طابعا" عرقيا" ودينيا" واضحا" ، وانتهت الى غلبة واضحة لخصوم تركيا فأثرت بقوة في طموحاتها الاقليمية ([11]). فقد ادى انهيار الاتحاد السوفيتي اواخر عام 1991 الى ظهور اكثر من خمس جمهوريات أسلامية الغالبية العظمى من سكانها تعتنق الاسلام وتنحدر من اصول تركية([12]) ، الامر الذي يعني من وجهة نظر تركية امكانية اقامة عالم تركي تكون تركيا نواته ومركز القيادة فيه([13]).
لقد سيطرت الدولة العثمانية على منطقة آسيا الوسطى التي تضم اذربيجان واوزبكستان ، قيرغزستان ، كازاخستان ، تركمانستان ، وطاجاكستان )، سيطرة شبه كاملة طوال القرنين الخامس عشر والسادس عشر ، ولم يقض على تلك السيطرة سوى تحالف أوروبي بزعامة إمبراطورية الهايسبورغ النمساوية . وعندما وقع انقلاب عسكري في أذربيجان قاده" انور باشا-Enver pasha عام 1918" لتخليص تركستان من السيطرة الشيوعية ، اعلنت تركيا تشجيعها للانقلاب ، الا ان الجيش السوفيتي الأحمر دخلها عام 1920 وأعلنها جمهورية سوفيتية ([14]). كما ان تركيا ليست غريبة عن منطقة آسيا الوسطى وربما كانت السياسة التركية على قرب مما حدث على الساحة الآسيوية في أواخر العهد السوفيتي ، ومما يوحي بذلك ان وزارة الخارجية التركية أنشأت عام 1989 ادارة خاصة ، مهمتها إعادة الروابط والأواصر مع الأقليات التركية في كل مكان في العالم وتقديم المساعدات الثقافية والاقتصادية اليهم. ومثلما شجعت تركيا محاولة اذربيجان للاستقلال عام 1918 ، فأنها كانت أول دولة تعترف بجمهورية أذربيجان المستقلة في آب 1991 ([15]). وأول دولة تدعم استقلال هذه الجمهوريات في الأمم المتحدة . وكان لهذا الموقف وتأثير المجموعة الإسلامية الأثر الكبير في اعتراف المجتمع الدولي بهذه الجمهوريات .لاسيما اذا عرفنا ان تركيا قدمت مساعدات كبيرة الى هذه الجمهوريات عندما كانت ضمن دولة الاتحاد السوفيتي من اجل حصولها على الاستقلال([16]).ومن مظاهر الدور التركي في آسيا الوسطى ، مساعدة الجمهوريات الإسلامية فور إعلان الاستقلال للحصول على الاعتراف الدولي والإسراع بتقديم المنح الدراسية لطلابها ، وإمدادها بالآلات والمطبوعات التركية وإرسال الوفود الاقتصادية والسياسية إليها والبحث في جدوى الاستثمار والتعاون الاقتصادي التركي معها ، وتدريب الملاكات العسكرية لبعضها وفقا" للنظم التركية([17]) . فضلا" عن ذلك عملت على خلق أطر تنظيمية لعلاقاتها بالجمهوريات الخمس ذات الأصول التركية . وجاء على لسان رئيس الوزراء التركي " ان تركيا قبلت مسؤولية تمثيل العالم التركي ، وقد حان الوقت لإقامة رابطة تركية بين هذه الجمهوريات القريبة ثقافيا" بعضها من بعض ولا يمكن لأحد ان ينكر ان هناك عالما" تركيا" بين بحر الادرياتيك وسور الصين "([18]).
يتضح لنا مما تقدم ان تركيا تمثل مكانا" مرموقا" في مدركات صناع السياسة في الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق لمتاخمتها هذه الجمهوريات جغرافيا" ، وكإحدى منافذها الهامة على البحار الدولية اذ لا تمتلك هذه الجمهوريات أي منفذ على البحر الا عن طريق تركيا . فضلا" عن ان المدخل الديني – الثقافي والاقتصادي يسهمان في تحقيق هذه المكانة .وأن الروابط اللغوية والعرقية في تلك الجمهوريات تضفي بعدا" اكبر وتقاربا" أوثق بينها وبين تركيا .فضلا" عن ان التوجه التركي نحو الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز يحقق لتركيا هدفين اولهما يخص تركيا ومكانتها الإقليمية في هذه المنطقة واستعادة مورثوها التاريخي هناك . والثاني يتعلق بالعلاقة مع الغرب والولايات المتحدة عن طريق المقتربات التي ستوفرها تركيا من خلال هذه المنطقة مع مناطق أخرى كمنطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية محل اهتمام الولايات المتحدة والغرب خاصة.
ثانيا" : تفعيل الدور التركي في آسيا الوسطى والقوقاز
ما لبثت الجمهوريات الإسلامية المنبثقة عن انهيار الاتحاد السوفيتي أن أعلنت عن استقلالها حتى بادرت الحكومة التركية إلى الاعتراف الرسمي بها ، وكانت السباقة في إقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها ، داعية قادتها إلى توحيد جهودهم من اجل انبعاث الأمة التركية ، لا سيما ان تركيا لاتعد نفسها بالنسبة الى هذه الدائرة دولة جوار جغرافي فقط ، بل هي ترى أيضاً ان حركتها هناك تمثل في احد وجوهها ، احياء" للتواصل العرقي والثقافي بالمعنى العام مع الجذور التاريخية ، -الا ان الزعم بان العواطف القومية والتاريخية والرغبة في استتباب الأمن هي الحوافز الوحيدة للسلوك التركي تجاه آسيا الوسطى أمر ينطوي على قدر من المبالغة -، فالغاية الحقيقية والغير معلنة لدى تركيا تكمن وراءها أهداف سياسية واقتصادية سنبينها آتيا"- . ففي المؤتمر الذي نظمته تركيا عام 1990 تحتشعار(توحيد الأمة التركية من الصين إلى البلقان) ، ركز المؤتمر فيه على ضرورة استعادة الأمة التركية لوحدتها حيثما توجد أقلية تركية([19]) . وقد تراءى للقادة الأتراك ، ابتداءً ،إن انكشاف هذه الجمهوريات أمام الطموحات التركية قد يبشر بتأسيس (عالم تركي) ، فقد أشار الرئيس التركي توركت اوزال في رسالة بعثها إلى الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش إلى إن القرن الحادي والعشرين سيكون قرناً تركياً مبشراً ببداية عهد جديد لتركيا بقوله " ويجب أن لا نتعجب إذا ما أصبحت تركيا مركزاً للنظام العالمي الجديد"([20]) .أما الرئيس التركي السابق سليمان ديميرئل فقد أوضح حقيقة الطموحات التركية في هذا الشأن بقوله "إن تعبير العالم التركي ليس تعبيراً قصصياً ، نحن الأتراك يجب علينا أن نضع دائماً هدفنا عالياً ونعمل على بناءه([21]).
تلاقت جملة عوامل حفزت وساعدت الأتراك على الاندفاع بحيوية ، في المراحل الأولى لاستقلال الجمهوريات الإسلامية ، لإيجاد مصالح ومراكز نفوذ فيها ، ومن هذه الدوافع ما يعود الى حقائق جغرافية وتاريخية ثابتة ، ومنها ما أفرزته التطورات الدولية والإقليمية في أعقاب الحرب الباردة . كما كان حتما على السياسة الخارجية التركية ان تواجه معوقات عدة ليس اقلها المشكلات والحاجات الاقتصادية التي تعانيها تركيا وهذه الجمهوريات على السواء ، وعدم اليقين في أي الخيارات السياسية هو الأفضل لشعوب ونخب هذه البلدان المنـعتـقـة لتوها من الأيديولوجية الشمولية . ولبيان الدوافع الحقيقية التي تهدف تركيا إلى تحقيقها والتي تشتمل على دوافع سياسية واقتصادية هي([22]) :
1- يتسم التوجه الإقليمي التركي صوب آسيا الوسطى والقوقاز بالعمل على تحقيق قدر كبير من الفاعلية السياسية لتركيا بالعمل على ملء الفراغ السياسي الذي أحدثه انهيار الاتحاد السوفيتي في المنطقة والحيلولة دون تغلغل إيران فيها لما لذلك من أثار سلبية على تركيا في حالة قيام أنظمة حكم في هذه الجمهوريات موالية لإيران أو منجذبة لأنموذجها . أو لجهة قيام أنظمة ( حكم إسلامية ) مما يعني حرمان تركيا من دور إقليمي محتمل لها في المنطقة ، لذا أكد الرئيس التركي توركت اوزال على إن تركيا ستكون مخطئة بتجنبها القيام بدور ما لتدعيم التعليم الديني في المنطقة علىغرار أنموذجها بوصفه أنموذجا" مقبولا" لدى الغرب لكونه يمثل الإسلام الديمقراطي العلماني والذي يمثل سدا" منيعا" في وجه التغلغل الايراني الذي يلاقي رفضا" من قبل الغرب. الأمر الذي سيكسب تركيا دعم وتأييد الدول الغربية والولايات المتحدة تحديداً ، سياسياً واقتصادياً ، بالشكل الذي ينعكس ايجابياً على تطلعاتها لأداء دور إقليمي لا يمكنها القيام به دون دعم أمريكي فعلي . كما أكد الرئيس التركي أثناء زيارته لواشنطن ،قائلا" " ان تركيا تطمح الى أن تكون بوابة الغرب في المسرح الإقليمي باعتبارها أنموذجا" للديمقراطية والتحديث الاقتصادي والتقني " ([23]). وهي لهذا تعلن عن تشجيعها للتطور الديمقراطي في المنطقة وعن إمكانية رعايتها لهذا الاتجاه باعتبارها دولة علمانية غالبية سكانها مسلمة ، وذات نظام ديمقراطي واقتصاد حر ([24]).
2- التقارب مع الرغبة الأمريكية في هذه المنطقة ، لاسيما بعد أدراك تركيا لنوايا الولايات المتحدة والغرب في رفض عودة الجمهوريات الى النفوذ الروسي ثانية" ورغبة الولايات المتحدة والغرب في تنشيط الدور التركي المعرقل لعودتها ثانية لروسيا وربطها بالنموذج الغربي السياسي والاقتصادي عبر تعميم النموذج التركي العلماني وللتصدي للحركات الإسلامية في هذه الجمهوريات([25]).
3- محاولة التعويض عما تصوره قادتها من ضعف في مستوى ارتباطها بالغرب لاسيما امنياً وعسكرياً في ضوء ما تمخض عنه انهيار الاتحاد السوفيتي من تغيرات ، مما دفعها إلى البحث عن دور مؤثر في مناطق أخرى مثل حوض البحر الأسود ووسط آسيا والقوقاز ، وهذا التوجه يكتسب أهميته بعد توسع حلف شمال الأطلسي باتجاه شرق أوروبا إذ إن الأتراك يضعون علاقاتهم مع هذه الجمهـوريـات في إطار تعزيز موقفهم وأهمية دور بلادهـم في التحالف الغربيمن جهة وخطوة نحو الاندماج في أوروبا من جهة أخرى([26]).فضلا" عن تقوية الموقف التركي في مواجهة الجماعة الأوروبية ، فتركيا بتعاونها مع هذه الجمهوريات بفتح الآفاق التجارية والتسويقية امام الجماعة الأوروبية من المدخل التركي وكذلك تعزيز الموقف التركي تجاه الغرب([27]) .
5-أن القصور في إمكانيات تركيا الاقتصادية والمالية ، وهي الوسيلة الرئيسة لدعم نفوذها في الجمهوريات الإسلامية يجعل الحاجة قائمة لدعم أمريكي ، سياسياً واقتصادياً ، لها لتعويض ماخسرته تركيا نتيجة الأضرار التي تكبدتهامن الحظر على العراق- وهنا كلام للرئيس التركي توركت اوزالأكد فيه (( أن تركيا قد تكبدت أضرارا" نتيجة الحظر على العراق ، وقد حسبنا حساباتنا لهذه الأضرار التي سنتكبدها – أن تركيا وبشكل اكبر قد تكبدت أضرارا" ويجب التفكير مليا" في كيفية التعويض من هذه الاضرار . ان المهم هو التأكيد ان تركيا منطقة مستقرة وآمنة وهناك مناقشات حول تعويض تركيا من الاضرار التي تكبدتها نتيجة الحظر ))([28]) . فضلا" عن أن هناك امكانية كبيرة لاستثمار موارد المنطقة الكبيرة لاسيما في قطاع الزراعة وما تعد به اسواق آسيا الوسطى وما وراء القوقاز من الناحية التجارية في مواجهة الاوضاع التركية الاقتصادية المتردية من حيث ارتفاع حجم الديون والبطالة والتضخم . وتوسيع علاقات تركيا مع الدول العربية ودول آسيا الوسطى لتشمل مشروعات اقليمية حيوية كالمياه والصناعات العسكرية والطاقة ، وذلك من خلال بناء نظام اقليمي شرق اوسطي متطور تشترك تركيا في قيادته([29]) . والعمل على الاستفادة من الطاقة الكامنة لدى جمهوريات آسيا الوسطى واستثمارها لحل مشاكل تركيا الاقتصادية وإمكانية تبلور اول سوق اسلامي كبير يضم الجمهوريات الإسلامية في هذا الحجم من العالم ([30]) للقيام بدورها المرغوب فيه من جهة ، وللحد من نفوذ وأدوار قوى غير مرغوب فيها أمريكياً كإيران وروسيا الاتحادية والصين وغيرها([31]).
6-بالمقابل فان الولايات المتحدة دعمت المساعي التركية للحصول على النفوذ في هذه المناطق ضد الدول المنافسة ، فلم يخفي المسؤولين الأمريكان غبطتهم من تحرك تركيا لإرساء أنموذجها ( العلماني الديمقراطي) في هذه الجمهوريات([32]). وكانت الإدارة الأمريكية ، وحسب تصريح صادر عن البيت الأبيض ، قد أعلنت إنها ستحث وتدعم تركيا لتنمية علاقاتها وتأثيرها في هذه المنطقة([33]) . ومرد ذلك - على ما يبدو – هو أن تسهيل انفتاح هذه البلدان على تركيا والغربعموماً سيعطي واشنطن دفعاً قوياً لإقامة وتعزيز نفوذها ودخول الشركات والاستثمارات الأمريكية فيها . أي أعطاء تركيا دورا وسيطاً لخدمة المصالح الأمريكية والغربية وهو دور لا ترفضه تركيا طالما يتيح لها مكانة متميزة في المنطقة من جهة ، ويؤمن استرداد جزء من أهميتها المفقودة بالنسبة للغرب بعد زوال الخطر السوفيتي من جهة أخرى ، وما يخدم ذلك تنامي الشعور لدى الأتراك بوجود روابط مشتركة بين بلادهم وشعوب هذه الجمهوريات لا يمكن تجاهلها تتمثل بالروابط العرقية والتاريخية والثقافية والجغرافية.
إن أهمية الولايات المتحدة في دعم النفوذ التركي في الجمهوريات الإسلامية برزت بوصف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش ، خلال زيارته لهذه الجمهوريات ، تركيا بكونها شريك للولايات المتحدة ونموذج للآخرين لاسيما الجمهوريات المستقلة حديثاً في آسيا الوسطى([34]).إن الربط بين علاقات تركيا مع هذه الجمهوريات وعلاقاتها مع الولايات المتحدة والحصول على مساعداتها يوضح أهمية تركيا في هذه المنطقة ، من وجهة النظر الغربية ، فهي تمثل الوجه الإسلامي للنفوذ الغربي الذي قد يلبي ــ إلى حد ماــ الشعور العام لدى أبناء هذه البلدان الهادفة إلى المحافظة على الانتماء الإسلامي وتقويته بحسبانه ركناً أساسياً في البناء الثقافي لهذه المجتمعات بعد ردحاً من النفي الديني والفكري.
نستنتج مما تقدم أن التوجه التركي نحو الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز يحقق لتركيا هدفين اولهما ذاتي يخص تركيا ومكانتها الاقليمية في هذه المنطقة واستعادة موروثها التاريخي في تلك المنطقة . والثاني يتعلق بالعلاقة مع الغرب والولايات المتحدة عن طريق المقتربات التي ستعوضها تركيا من خلال هذه المنطقة مع مناطق اخرى كالشرق الاوسط والمنطقة العربية محل اهتمام الولايات المتحدة والغرب . فضلا" عن ان توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة ظلت تحظى بالأهمية في أولويات السياسة الخارجية التركية ، وان التغيرات التي اكتنفت أنماط العلاقات الدولية قد دفعت الأتراك إلى البحث في مسالك جديدة لتعزيز تلك العلاقة والارتقاء بها من البعد الواحد أبان الحقبة السوفيتية وصولا إلى شراكة إستراتيجية تساعد تركيا في تحقيق أهدافها الإقليمية ، أوروبيا ، وأورآسيا ، وشرق أوسطيا ، وتخدم من جهة أخرى المصالح الأمريكية الآخذة بالاتساع في مناطق آسيا الوسطى والقوقاز والشرق الأوسط والبلقان .
ثالثاً: الوسائل التركية لتحقيق أهدافها في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز.

1- الوسيلة السياسية .
بادرت تركيا فور إعلان الجمهوريات استقلالها إلى الاعتراف بها كدول مستقلة ذات سيادة ، كما شرعت ببناء علاقات دبلوماسية معهاوسعت للحصول على اعتراف دولي باستقلال هذه الجمهوريات ، وقبول عضويتها في المنظمات الدولية، وحرصت تركيا في إطار تحركها ان تبدو بمثابة (الأخ الاكبر) لهذه الجمهوريات (35).وسعت في نفس الوقت الى تشجيع دول المنطقة على تبني الأنموذج التركي للعلمانية والديمقراطية والاقتصاد الحر خاصة، وأن هذا التوجه يحظى بالدعم الأمريكي حيث يقول (برنت سكوكروفت)) مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي الأسبق(جورج بوش) (( ان تركيا مثال رائع لدولة ديمقراطية إسلامية))(36). هذا وقد كانت مواقف دول المنطقة تجاه السياسة التركية تتسم بالإيجابية ، فعلى سبيل المثال نذكر هنا تصريح (أسلامكريموف) رئيس جمهورية اوزبكستان عندما قال((إنني أعلن امام العالم بأسره ان بلادي سوف تسير قدماُ في النهج التركي وقد اخترناه ولن نعود للوراء))(37). أما( نور سلطان نزار باييف )فيقول(اننا نريد اقامة السوق الحرة والنموذج التركي هو الوحيد امامنا))(38). أما( حسن حسانوف) رئيس وزراء اذربيجان فقد صرح قائلاً (( اننا نريد ان تمثلنا تركيا امامالعالم الخارجي ))(39). ويبدو أن تصريحات قادة هذه الدول تعكس أنموذجاً سياسياً معيناً هو نموذج فصل الدين عن السياسة وهو ماسار عليه القادة الاتراك منذ الغاء الخلافة العثمانية في العام 1924 وهو مايؤيده الغرب(40).وفي أطار السعي التركي لتوسيع نطاق التعاون مع دول المنطقة جاءت فكرة عقد لقاءات القمة بين رؤوساء الدول الناطقة بالتركية، حيث عقدت القمة الاولى في أنقرة عام 1992 ،وقد اولت تركيا الاهمية لاستمرارها(41).
2- الوسيلة الاقتصادية:
لقد رأت تركيا في المدخل الاقتصادي اداة في تحقيق اهدافهافي المنطقة ، فأبرمت تركيا عدداُ من الاتفاقيات الثنائية خلال زيارة (ديميريل) هذه الجمهوريات في مايس 1992، بضمنها عقد صفقة اعتمادات بقيمة 250 مليون دولار مع اوزبكستان و 75 مليون دولار مع قيرغيزستان(42). وبغية تنسيق المساعدات المقدمة من تركيا الى هذه الجمهوريات تنسيقاً اكثرفعالية فقد تم استحداث (وكالة التنمية والتعاون التركي) في كانون الثاني 1992، أنيطت لها مهمة تسيير أنشطة التعاون الاقتصادي والثقافي مع هذه الجمهوريات، وبلغ مجموع ماخصصته تركيا من أموال لاستدانة دول المنطقة حوالي 1.275مليار دولار الغاية منها جعل دول المنطقة ساحة استثمار مشجعة وقد بلغ حجم التجارة بين تركيا ودول المنطقة 1.9 مليار دولار ،فيما تجاوز حجم استثمارات الشركات التركية في المنطقة 3.5 مليار دولار كما بلغت قيمة المشاريع الي نفذتها الشركات التركية المقاولة 12 ملياردولار(43). كما قامت تركيا بأحياء منظمة التعاون الاقتصادي (الايكو)، لتحقيق التعاون الاقصادي بين دول المنطقة، وتطوير الاقتصاد التركي وهو الامر الذي أثار استياء روسيا، التي طالبت الجمهوريات المستقلة- على لسان نائب رئيس الوزارء الكسندر شوزخين- بأن تختار بين الاتحاد الاقتصادي الذي تقوده روسيا او اتحاد بديل بينها وبين تركيا وايران وباكستان(44).
3- الوسيلة الثقافية:
ففي الميدان الثقافي عملت تركيا على ادخال المطبوعات التركية من كتب ومجلات وصحف وادخال الآت طابعة باللغة التركية ، كما قامت بأنشاء محطة تلفزيونية اسمتها(افراسيا) لنقل البرامج التركية، كما وفرت تركيا عدد من الزمالات الدراسية لطلاب تلك البلدان وصلت الى 10000 زمالة في الجامعات التركية(45)، فضلاً عن ذلك قامت بأرسال المعلمين الاتراك للعمل في مدارس تلك البلدان، وعملت على تسهيل الاتصالات الجوية والهاتفية مع تلك الجمهوريات ، وتخصيص مؤسسات مهتمة بالشؤون الثقافية كدائرة الثقافات والفنون المشتركة (46). كما وسعت تركيا وبقوة من اجل تغير احرف الكتابة من الحروف السلافية الى الأبجدية اللاتينية ، وقد تكللت هذه الجهود بالنجاح عندما استطاعت وكالة التعاون والتنمية التركية في عقد اجتماع في أنقرة بتاريخ 8 آذار 1993، وكان الهدف من الاجتماع التوصل الى ابجدية واحدة مشتركة وفي نهاية الاجتماع تم الاتفاق على صورة مشتركة حول ابجدية تركية مكونة من 34 حرفاً، لذلك اقترح اوزال الاحتفال بيوم العاشر من آذار يوم توقيع الاتفاقية من كل سنة (عيد اللغة)(47). كما سعت تركيا الى الحد من النفوذ الايراني ذو الخطاب الاسلامي واحتمالية انتشاره في المناطق الناطقة باللغة التركية، مما دفعها في ان يكون لها حضوراً اسلامياً في هذه المناطق، بالإضافة الى الحضور العلماني وذلك من خلال انشاء (مجلس الشورى الاسلامي) في العام 1995 ،يكون تحت زعامتها ويهدف الى تنسيق الجهود والعمل على بحث القضايا الاسلامية في هذه المناطق(48).
4- الوسيلة العسكرية:
تدرب الأكاديميات العسكرية التركية سنوياً حوالي 470 طالب من دول آسيا الوسطى والقوقاز ، كما تقدم تركيا مساعدات عسكرية الى دول المنطقة ، حيث قدمت تركيا مساعدات عسكرية الى أوزبكسان ،بلغت قيمتها 1.5 مليون دولار ، كما تساعد في تدريب وتجهيز الجيش الاوزبكي(49).كما وقعت تركيا مع كازاخستان على اتفاقية للتعاون العسكري من اجل زيادة التعاون بين البحرية التركية والبحرية الكازاخية والمساهمة في تدريب طلاب القوة الجوية الكازاخية في الكليات العسكرية التركية (50). فضلا" عن ذلك تسعى تركيا لتؤدي دور (الجاذب)، لضم بعض الدول الآسيوية التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق الى حلف الناتو، وهو مايجعل نفوذ الحلف يدق وبكل قوة ابواب روسيا والصين(51). لاسيما وان خطط توسيع حلف الناتو تتضمن ضم هذه الدول، بما يمكنه من الوصول الى ابواب روسيا ومحاصرتها والحيلولة دون أمكانية نشؤ تحالف بين روسيا والصين، والسيطرة على مناطق البترول الغنية في جمهوريات آسيا الوسطى، ومحاصرة النفوذ الايراني في المنطقة(52).

رابعاً : العوامل التي تحد من التوجه التركي في آسيا الوسطى والقوقاز
ان محاولات تركيا لمد نفوذها في آسيا الوسطى والقوقاز لاقى نجاحات محدودة ، ذلك أنها كانت تعوزها القدرة على استيعاب تلك الجمهوريات وتلبية متطلباتها في المجال الاقتصادي والتكنولوجي فضلاً عن أزمتي الاندماج والتغلغل ، فهناك كثير من الكلام عن عجز أنقرة في الايفاء بالتزاماتها المالية تجاه تلك الدول ، فضلا" عن ذلك التوجس والريبة لدى نخب وقادة تلك البلدان من حقيقة أهداف السياسة التركية تجاههم ، وفي ما يلي عرض لأهم هذه المحددات :
1- محدودية قدرات تركيا (المالية-الاقتصادية) : بسبب مشكلاتها الاقتصادية وضعف التمويل لديها أجبرت تركيا على خفض مستوى خططها الطموحة ، فهي تعاني من نقص في المصادر المالية بما يؤهلها للقيام بدور سياسي واقتصادي فاعل في المنطقة . كما أن معظم بلدانها ذات اقتصاديات ضعيفة لا تحقق منافع مضمونة للاقتصاد التركي ، وأن هذهِ الجمهوريات تريد من تركيا أن تكون إسهاماتها في التعاون الاقتصادي على شكل مساعدات اقتصادية ومالية مما عنى بالنتيجة أن التعاون الاقتصادي بين الجمهوريات الاسلامية وتركيا لم ينمو سريعاً كما كانت الاخيرة قد توقعت([35]) .ولادراك أتراك آسيا الوسطى بحقيقة أمكانيات تركيا الاقتصادية المتواضعة ، كانت خيبة الأمل الأولى لتركيا في نتائج القمة الأولى للناطقين بالتركية التي عقدت بأنقرة في تشرين اول 1992 حينما دعىأوزال الى إقامة سوق تركي وانشاء بنك تجارة وتنمية تركي مشتركين الا أنه لم يتقرر عنها سوى انشاء فرق عمل لتبني علاقات أوثق بين الدول المشاركة ([36]). وهذا يؤكد بالنتيجة على ان الطموحات التركية تجاه آسيا الوسطى والقوقاز لاتوازيها القدرات المطلوبة . فصحيح ان تركيا لديها ما تقدمه، لكنه ايضا ليس لديها الكثير مما تحتاج اليه المنطقة .
2ـ محددات المنطقة ذاتها: تشكل البنى والعلاقات الاقطاعية القديمة والتي لا تزال سائدة بدرجات متفاوتة عقبات مضافة , فهذهِ الجمهوريات بإستثناء أذربيجان ، " ما زالت مجتمعات اقطاعية ولم تستطع بما فيه الكفاية الانتقال الى شخصية ثقافية على مستوى البنية الفوقية ، ولا الى ثنائية الريف – المدينة على مستوى البنى التحتية " ([37]) . كما أن هناك عامل آخر يجعل عملية التقارب بين تركيا وبلدان المنطقة ذات مسار بطيء ، ويتمثل بسيادة الأنماط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي زادت ، على عكس ما هو متوقع ، من تجذرها النظم الشمولية للاتحاد السوفيتي ، وفي هذا الصدد فأن أوزال قد أبدى تحفظه من إقامة علاقة مفتوحة وغير مقيدة مع أنظمة ما زالت بقايا الاستبداد عالقة فيها ، وان إزالتها والانتقال الى تفكير جديد – الديمقراطية واقتصاد السوق – قد يستغرق وقتاً طويلاً بل أطول من المتوقع ([38]).
من جهة أخرى فأن شعوب وقادة هذهِ الدول ، وبعد تخلصها من حقبة الحكم القسري الشيوعي تواقة لتأكيد سياستها الوطنية وعدم الانسياق وراء أية اغراءات اقليمية . فضلاً عن أن دعاة (الرابطة التركية) الأساسيين وهم (التتار) فأنهم يعيشون في إطار الفدرالية الروسية ( جمهورية تترستان ذات الحكم الذاتي ) لا في الجمهوريات المستقلة ([39]) .

3ـ المحدد الجغرافي : رغم توافر كثير من العناصر المشتركة بين تركيا والجمهوريات الاسلامية ، فأن التكامل الاقليمي يبقى متعذراً إذ تشكل أرمينيا حاجزاً حائلاً بين تركيا وتلك البلدان([40]) ، ورغم أن وسائل النقل والمواصلات الحديثة قد ألغت أو حدت ــ على الأقل ــ من تأثير فقدان التجاور بين الشعوب ، الا أن ذلك يبقى حيوياً لحالة تركيا ورغبتها في امتلاك أغلب عناصر التواصل والاندماج مع محيطها التركي ، من جهة ولأن ما يعزلها عن ذلك المحيط جار عنيد ( أرمينيا ) لها معه مشاكل موغلة في القدم تتصل بأطماع أقليمية (قارص ، وأردهان ، وطرابزون) وطموحات امبراطورية ( أرمينيا الكبرى ) ، ومطالبات ثأرية ( الاعتراف بالمجازر الأرمينية ) ([41]) . وقد فشلت جهود تركيا في تأمين ذلك التواصل من خلال مقترح مقايضة مقاطعات أرمينية بأخرى أذرية وذلك في اطار تسوية سلمية للنزاع الأرمني – الأذري حول أقليم (قره باغ) بحيث يتيح ارتباطاً أرضياً بين تركيا وأذربيجان عبر جمهورية نخجوانالأذرية ذات الحكم الذاتي المجاورة لتركيا والمعزولة عن أذربيجان بالأراضي الأرمينية ([42])، الا أن أرمينيا رفضت هذا الاقتراح خشية منها أن يعمق ذلك من عزلتها الجغرافية ويحرمها من حدودها مع ايران ([43]).
وبصدد اهمية ذلك يقول وزير الخارجية التركي الأسبق ، اسماعيل جم ، " أما بالنسبة لمنطقة القوقاز ، وأذربيجان جزء منها ، فعلاوة على كونها منطقة الجوار المباشر ، فهي جسرنا الى آسيا الوسطى ، والحفاظ على استقلال وسيادة دولها ، والمساهمة السلمية في حل نزاعاتها الداخلية والخارجية تعد بمثابة مفاتيح السلم والاستقرار في المنطقة " ([44]) .
4ـ الضغوط الغربية : يمارس الغرب والولايات المتحدة تحديداً ضغوطاً على تركيا لتقييد حدود وطبيعة توجهاتها نحو الجمهوريات الاسلامية ، مما يعرقل تالياً نفاذية سلسة لتركيا الى المنطقة . فالولايات المتحدة غير الراغبة في أن تخلي ميدان التنافس هذا للأطراف الأخرى ، ايران تحديداً ، خشية وقوع المنطقة تحت تأثير(الأنموذج) الايراني ، وهو ما أفصح عنه جيمس بيكر ، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ، أمام الكونغرس الأمريكي في شباط 1992 بقوله أن أحد أسباب جولته في آسيا الوسطى " هو النشاط الدبلوماسي الايراني في تلك الجمهوريات" ، لذلك فأنها تقف تلقائياً الى جانب تركيا في هذا التنافس ([45]). الا أنها (واشنطن) في الوقت عينه ، لديها محدداتها كي ما تعطي دعمها لأنقرة ، ومنها ان لا يكون المعتقد الديني (الإسلام) أساساً للتحرك التركي ، لذلك يتوجب على الأتراك إقناع تلك الجمهوريات باختيار الأنموذج التركي بأبعاده العلمانية والديمقراطية واقتصاد السوق ، وإدراك قادتها بأن تقدم بلدانهم مرهون باعتماد هذا الخيار([46]). ويبدو ، هنا ، أن توظيفاً ، حتى لو كان معتدلاً ، للإسلام كرابط بين تركيا وأتراك محيـطها قد يثير قلق واشنطن من أن يساعد ذلك على تحفيز التيارات الاسلامية في هذهِ البلدان([47]) ، وقبلها في تركيا ذاتها ، لا سيما وأن تجربة وصول حزب الرفاه الى السلطة ليست ببعيدة . ولعل الكلمات المعبرة للرئيس القرغيزي عسكر أكاييف أمام مضيفه توركت أوزال في كانون اول 1991 ، " لقد تحررنا من الإلحاد واتجهنا صوب الله " بمثابة ناقوس خطر داهم على الاتراك انعكاسا لذلك . فبادر الأتراك الى إجابته ، على لسان رئيس المجلس الوطني التركي الكبيرالاسبق حسام الدين جوندروك ، بالقول " لقد تحررنا بفضل اصلاحات أتاتورك .. إن أنموذج الدولة العلمانية لكم ولقرغيزستان سيعطي نتائج إيجابية .. أن الخطر الأكبر عليكم هو تكوين دولة دينية " ([48]).
من جهة أخرى مَرَّ الأنموذج التركي بمرحلة اختبار قاسية ، فبعد وصول حزب الرفاه الاسلامي الى السلطة مؤتلفاً مع الطريق الصحيح خلال 1996 – 1997 ، زار زعيم الحزب ورئيس الحكومة نجم الدين أربكان دولاً إسلامية كايران وليبيا وإندونيسيا وماليزيا لكنه لم يزر آسيا الوسطى ولا حتى أذربيجان . كما لم تشترك أي من الجمهوريات الاسلامية في اجتماعات (الدول الثمان الاسلامية) مما أثار شكوكاً حول أهلية النموذج التركي لتتمثل به هذهِ البلدان في وقت كانت الحكومة التركية نفسها تنفر من تأييد العلمانية ([49]) . وهذا اظهر ان الأتراك قد أخفقوا في كسب دعم سياسي لأهداف سياستهم الخارجية من قبل أبناء جلدتهم في هذهِ الجمهوريات ، فخلال القمة الخامسة للدول الناطقة بالتركية في استانبول عام 1998، رفض الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف ، النظر في المسائل السياسية عندما لاحظ ورود دعوات من (الأيغوريين) الصينيين تطالب بدعم القادة المؤتمرين لهم محذراً من تسييس القمم تفاديا لمعاداة الصين ([50]) . كما لم تساعد الأواصر المفترضة للتضامن التركي في تحقيق أهدافها ، فلم يبدي قادة الجمهوريات الاسلامية استعداداً لتقويض الأواصر مع المجتمع الدولي في الاعتراف بـ(الجمهورية التركية القبرصية الشمالية) رغم الضغوط التي مارسها الأتراك لانتزاع اعتراف مباشر بها ، الأمر الذي حدى برؤوف دنكطاش ، الى الشعور بالإحباط بقوله " نحن ناسف على حقيقة أن دعاية أولئك الذين يريدون القضاء علينا في قبرص لها صدى في بلدان شقيقة " ([51]) . .
5ـ المحدد الاسرائيلي : رغم حقيقة التوافق الاستراتيجي بين تركيا واسرائيل الذي يغطي معظم اهتماماتهما ومصالحهما المشتركة ، ومنها التعاون الوثيق بين الجانبين لتفعيل أدوارهما في آسيا الوسطى والقوقاز([52]) ، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة المخاوف الاسرائيلية من أن يكون الدور التركي في المنطقة مرتكزاً على الاسلام رغم الجهود الرسمية التركية لنفي الترابط بين توجهاتها تلك والتطلعات الاسلامية([53]) . التخوفات الاسرائيلية هذهِ مبعثها الطبيعة والجذور الاسلامية لمجتمعات هذهِ المنطقة ، التي عجزت السياسات (الالحادية) السوفيتية عن تحجيمها بل رسختها في قناعات الناس من جهة ، ولوجود جهات ومنظمات تركية غير حكومية تدعو الى تبني الاسلام منهجاً للحياة السياسية في هذهِ الجمهوريات وتعزيز الروابط الاسلامية بين أتراك الأناضول وأشقاءهم الآخرين([54]).
رأت إسرائيل أن ذلك يخل بميزان القوى لصالح القوى الاسلامية المحلية والاقليمية (ايران) وبما يضر الوجود غير الاسلامي فيها ([55]) ، موجهة تحذيراً علنيا لحلفائها تركيا وأذربيجان من مخاطر تبني الدعوات الدينية في هذا الاتجاه ، فقد ورد في بيان لرئيس الأركان الاسرائيلي في أواخر عام 1991 تحذيراً من " أن تطوير تركيا ، وبصورة خارجة عن السيطرة ، للعلاقات مع الجمهوريات التي أعلنت استقلالها سوف يخل بتوازن القوى الموجود في البلقان والقفقاس و(آسيا الامامية) وآسيا الوسطى والشرق الأوسط والعالم الاسلامي ، وأن من الضروري أن تُضَعْ أنقرة أولاً ثم باكو فسائر عواصم البلاد التركية الأخرى تحت رقابة وثيقة .. أن التطورات يمكن أن تكون خطراً على الوجود غير الاسلامي في هذهِ المناطق"([56]) . أن الدور الاسرائيلي في الحؤول بين الأتراك وتقاربهم يعبر عنه أحد المعلقين الأتراك بقوله " إن المعارضين من الأتراك لتوثيق الروابط مع ( أتراك الخارج ) يلتقون مع النظرة الاسرائيلية المستعدة للتعاون مع تركيا في توثيق روابطها مع آسيا الوسطى فقط في اطار مكافحة (الأصولية) الاسلامية "([57]) . ذلك أن علاقات تركيا مع اسرائيل وامتدادها نحو آسيا الوسطى والقوقاز انما يأتي في اطار ايجاد طوق يلتف حول محيطها (اسرائيل) العربي والاسلامي مما يشكل عناصر تخدم بناء مشروع مستقبلي اسرائيلي مهيمن على المنطقة وهو ما لا يتصور تحققه الا بالتخلي عن الاسلام والغاءه كوجود حضاري وثقافي وروحي.
وهكذا يبدو الرفض الاسرائيلي للمكون الاسلامي في علاقات تركيا مع الجمهوريات الاسلامية متوافقاً مع التخوف الغربي منه ومتفاعلاً مع ضعف أمكانيات تركيا ، الاقتصادية تحديداً ، وعدم رغبة أبناء هذهِ الجمهوريات من الخضوع لهيمنة دولة ما ، قد حد من فاعلية الدور التركي فيها .
7- المحدد الروسي : ستبقى روسيا الاتحادية اهم محدد لاتساع النفوذ التركي في الجمهوريات الاسلامية وذلك لمقومات الهيمنة والنفوذ المتاحة لروسيا في تلك المنطقة ، وستظل لها اليد الطولى في التاثير في الجمهوريات ، وما يقلق الاتراك هو التنسيق بين طهران وموسكو بشأن معظم القضايا في جمهوريات آسيا الوسطى لاسيما القفقاس([58]) . وعلى الرغم مما تقدم يبقى القول صائبا" ان جمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز لقمة اكبر من قدرة الفم التركي .
الخاتمة
مثلتتركيابحكمموقعهاالجغرافيدورالدولةالحاجزة ( Buffer State) بينالمعسكرينالشرقيوالغربيأبانالحربالباردة . فلولادورهاالموصوفبـ( المخفرالمتقدم ) أوبـ( جنّة ) الخاصرةالجنوبيةالشرقيةلحلفشمالالأطلسي،وسيطرتهاعلىأ همممربحرياستراتيجي ( المضايقالتركية ) وامتدادهاالقاريالشاسعالذيحالبينالسوفيتومدنفوذهمتجا هأوروباغرباومنطقةالشرقالأوسطجنوبالكانتخريطةالعالما لجيوسياسيةعلىغيرمعالمهاالحالية . حتمهذاالدورعلىتركيا،آنذاك،إتباعسياسةخارجيةأحاديةال بعدــإنجازالتعبيرــبمعنىأنسياستهاالخارجيةكانتانعكا سالحقيقةهذاالموقعولطبيعةهذاالدور،فقدكانللأطماعالسو فيتيةفيالأراضيالتركيةوالرغبةالجامحةفياكتسابتواجدعس كريفيمنطقةالمضايقومحاولاتالتغلغلومدالتأثيرالأيديول وجي ( الشيوعي ) فيتركياعاملارئيسافيدفعالأخيرةللاتجاهنحوالغربكحليفا ستراتيجييصونأمنهاالقومي،وقدترتبعلىهذاالموقفأنتمحور تالسياسةالخارجيةالتركيةحولأهميةوظيفتهاالأمنيةوالعس كريةفيإطارالحلفودورهفيخدمةمصالحهاالتيأخذتتتوافق،نس بيا،معمصالححلفائها . لذلككانتجلتوجهاتسياستهاالخارجيةتأتيفيسياقالأهدافوا لمصالحالإستراتيجيةالغربية . لذلكفأنالخشيةمناحتمالتضائلهذهالأهميةنتيجةللتغيّرات الدوليةوالإقليميةالتيأحاطتبالنظامالدوليوأثرتفيعلاق اتالتفاعلبينقواهالرئيسةقددفعتصناعالقراروالنخبالترك يةإلىالبحثفيسبلجديدةتحافظفيهابلادهمعلىأهميتهالدىال غربمنجهة،وأداءوظيفةإقليميةجديدةترتكزعلىإمكانياتهاا لذاتيةتحقيقالمصالحهاالخاصةبعيداعنتحديداتالأدوارالت يكانمناطابهاسابقا . لذاعملتتركياعلىاستثمارالفرصالمتاحةأمامهاكافةلإثبات استمرارتوافرهاعلىأهميةإستراتيجية،والحيلولةدونتحوله اإلىدولةهامشية . بلأكثرمنذلكرغبقادتهافيالانتقالبهامندولة ( طرفية ) إلىدولة ( محورية ) إقليميا . فعلىمستوىعلاقاتتركيامعالولاياتالمتحدةوالغربعملالأت راكعلىالحيلولةدونأنتنسحبالتغيراتالدوليةآنفةالذكرعل ىأهميةوموقعتركيافيالإستراتيجيةالأمريكيةسواءمايتصلب مستقبلحلفشمالالأطلسيوالأدوارالمنتظرأداءهافيبيئةماب عدالحربالباردة،أولجهةضمانالأمنوالاستقراروفقالرؤيةا لأمريكيةفيمناطقمحيطتركياالإقليميذاتالأهميةالإسترات يجيةللمصالحوالأمنالقوميالأمريكيالموصوفةبعدمالاستقر اركمناطقالنفوذالأمريكيالتقليدية ( الشرقالأوسط ) أوتلكالجديدةفيآسياالوسطىوالقوقازوالمشتملةعلىمكامنل لثرواتالطبيعية،وتعانيعدماستقرارسياسيفيها،وفيمايتعل قبالتوجهاتالتركيةتجاهالجمهورياتالإسلاميةفيآسياالوس طىوالقوقاز؛فأنانهياراًسريعللاتحادالسوفيتيوانكشافعد دكبيرمنجمهورياتهالسابقةأمامالتفاعلاتالدوليةوالإقلي ميةأخذتتركياالفرصةلاندفاعنشطتجاهتلكالجمهورياتلاسيم االناطقةمنهابالتركيةالتيعدتهاجزءاًهامامنالعالمالتر كي،مدفوعةباعتباراتعدةمنهاالرغبةفيالحصولعلىالمنافعا لاقتصادية،وتعويضالدورالمفقودكحليفرئيسللغرب،وتعزيزم كانتهاإزاءالاتحادالأوروبي . فضلاعنالروابطالعرقيةوالثقافيةوالدينيةورغبةالأتراك – الطورانيونمنهم – فيإعادةانبعاثالأمةالتركيةمنالادرياتيكإلىالصينكيمات غدوتركيافاعلامهمافيأقاليمعدة : البلقان،الشرقالأوسط،آسياالوسطىوالقوقاز . إلاإنتركيا،وبسببمحدوديةمواردهاواعتماداقتصادهاعلىال قروضوالمساعداتالخارجية،أخذتبترشيدسياستهاتجاهالمنطق ةوذلكبإتباعخطواتتتلاءممعإمكانياتهاالاقتصاديةوالفني ةبالتركيزعلىمجالاتللتعاونلاتتطلباستثماراتكبيرةكقطا عاتالتعليموالخدماتأوفيمجالاتتحققفيهافوائداقتصاديةم باشرةوسريعةكالاستثمارفيمصادرالطاقة ( النفطوالغاز ) سواءمنخلالالمشاركةفيعملياتالإنتاجأوبدخولهاالمنافسة الكبرىلنقلتلكالمصادرعبرأراضيهاإلىالأسواقالعالمية،ح تىغدت،بفضلالدعمالأمريكي،تعدجسراللطاقة،إلىجانبذلكوا جهتتركيامنافسةشديدةمنقبلإيرانوروسيا،وإذاكانتتركياق دامتلكتبعضعناصرالتفوقعلىإيرانمنقبيلطبيعةالروابطالع رقيةوالدينية – المذهبيةوالدعمالخارجي،الأمريكيوالأوروبيبلوحتىالإسر ائيليلمواجهةالنفوذالإيرانيبأنموذجهالراديكالي . فانمنافسةروسياالاتحاديةلهاكانتاشدوطأةوذلكلاعتبارات منهااستمرارالنفوذالروسيفيهذهالجمهورياتبعدالحقبةالس وفيتيةسواءمنخلالسيطرةالنخبذاتالتنشئةالسوفيتيةعلىمر اكزالقرارفيهاوتماثلأنماطالعلاقاتالاقتصاديةوالاجتما عيةفيهذهالجمهورياتمعتلكالسائدةفيروسياالاتحادية.

هوامش البحث

([1]) مستقبل العالم الاسلامي (مجلة) ، محمد خليفة " تركيا وازمة الخليج " ، مركز دراسات العالم الاسلامي ، العدد 22 في نيسان 1991 ، مالطا ، ص137 .

([2]) تعبير النموذج الدائري ورد في الستينيات من القرن الماضي عن السياسة الخارجية التركية ، اشارة الى المصلحة القومية الحيوية لتركيا في اطار دائرة تتكون من بحر ايجة ومنطقة الشرق الاوسط وجمهوريات آسيا الوسطى الناطقة بالتركية ، فضلا عن مناطق في اوكرانيا وجورجيا وجمهوريات القوقاز في روسيا الاتحادية ، لمزيد من المعلومات ينظر:
TevikSaracoglu,Turkey and Her Fromtiers in the new World, Foreign Policy, Vol.2, No.3, 1971, p.168-207)

([3]) لقد تأثرت السياسة التركية في مدة حكم اوزال لتركيا اذ سميت هذه المدة بالحقبة الاوزالية والتي تمتد من عام 1983 -1993 ، اذ كان دوره السياسي نافذا في عملية اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية اثناء رئاسته للحكومة ثم للدولة وشكل اول حكومة مدنية بعد فوز حزب الوطن الام الذي كان برئاسته. لمزيد من المعلومات ، ينظر : مركز البحوث والمعلومات، تركيا اول حكومة مدنية، التقرير الشهري، س1، ع1، بغداد ، كانون الثاني، 1984، ص19.

([4])Millyet, 5.11.1992,p.1

([5]) حميد فارس حسن سليمان ، السياسة الخارجية التركية مابعد الحرب الباردة ، اطروحة دكتوراه غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 2006 ، ص321 .

([6])المصدر نفسه، ص321.

([7]) حميد فارس حسن ، المصدر السابق، ص321 .

([8]) وجيه كوثراني ، موقع العلاقات العربية التركية في إطار العالم الإسلامي ، في أورهانكولوغلو وآخرون ، ندوة العلاقات العربية التركية ، حوار مستقبلي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1995 ، ص456.

([9]) طلعت مسلم حرب ، " موقف العرب والاتراك من مشروع النظام الشرق اوسطي" ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ندوة العلاقات العربية –التركية-حوار مستقبلي ، بيروت ، 1995، ص207-208.

([10]) الدار العربية للدراسات والنشر، التحديات الاستراتيجية امام الامن القومي العربي ، القاهرة ، العدد 67 في حزيران 1993، ص3.

([11]) خليل ابراهيم محمود ، السياسة الخارجية التركية ازاء الشرق الاوسط للمدة من 1945 -1991 ، اطروحة دكتوراه غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1995 ، ص249 .

([12]) محمد نور الدين ،" تركيا مجددا" في دائرة الخطر الروسي "، الحياة ، العدد11299 في 21 كانون الثاني 1994 .


([13])Werner Gumpel, Economic and political Development in the Central Asian Turkish Publics, Eurasian Studies,Summer 2,1994, p.15.

([14]) ابراهيم قاعود ، " عودة الروح للجمهوريات الاسلامية " ، اخر ساعة مصرية ، العدد 2991 في شباط 1992 ، القاهرة ، ص23 .


([15])Robert Linder ,EinJahrhundertderTurkei ?Turkei& Iran: Rivalen in Mittelasien and in Trans Kavkasien DW. Documenttation Deutsche Well, Koln,22.3.1993.

([16]) خليل ابراهيم محمود ، المصدر السابق ، ص250 .

([17]) احمد نوري النعيمي ، الاسس الواقعية لمستقبل العلاقات العربية –التركية ، ندوة العلاقات العربية –التركية ، حوار مستقبلي ، بيروت ، 1995 ، ص344-345 .

([18]) محمد السيد سليم ، "العرب فيما بعد العصر السوفيتي " ، السياسة الدولية (مجلة) ، العدد 108 في نيسان 1992 ، القاهرة ، ص108 .

([19]) احمد ناجي ، " تركيا والجمهوريات الاسلامية السوفيتية المستقلة " ، السياسة الدولية ( مجلة) ، العدد 110 ، 1994 ، القاهرة ، ص209 . وبالفعل بعد مدة قصيرة مضت تركيا في تحقيق هذا الهدف ، الى ضم هذه الجمهوريات الى " منظمة التعاون الاقتصادي " التي تأسست في شباط 1992 . كما نجحت في اصدار اعلان قمة دول البحر الاسود الاقتصادي في حزيران عام 1992 . الذي ضم عشر دول بينها عدد من الجمهوريات الاسلامية وصولا" الى عقد قمة سداسية في انقرة من خمسة روؤساء الجمهوريات الاقرب الى الاصول التركية في مطلع تشرين الثاني 1992 ، اذ تم فيها التوافق الجماعي على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين هذه الدول. ينظر : خليل ابراهيم محمود ، المصدر السابق ، ص251 . كذلك في تشرين الاول 1994 تم عقد قمة في استانبول وحضرته تركيا وروؤساء خمس جمهوريات من آسيا الوسطى عدا طاجكستان التي تتحدث بالفارسية ومحل تنافس روسي ايراني . ينظر : الشرق الاوسط ، العدد 5806 لندن ، في 21 كانون الثاني 1994.

([20]) محمد خالد الأزعر ، " العرب ودوائر التحرك الإقليمي للسياسة التركية" ، مجلة شؤون عربية ، القاهرة ، العدد 77في آذار 1994 ، ص145 .

([21]) صالح زهر الدين ، "مشروع إسرائيل الكبرى بين الديموغرافيا والنفط والمياه" ، المركز العربي للأبحاث والدراسات والتوثيق ، بيروت 1996 ، ص218 ؛ ابراهيم خليل احمد ، "صراع النفوذ التركي – الايراني في جمهوريات قفقاسيا وآسيا الوسطى الاسلامية " ، في : جمهوريات اسيا الوسطى وقفقاسيا : الجذور التاريخية والعلاقات الاقليمية – مركز الدراسات التركية ، جامعة الموصل ، 1993 ، ص127.

([22]) سعد عبد المجيد ، "اهداف ومرتكزات الاستراتيجية التركية في القوقاز " ، السياسة الدولية ، القاهرة ، عدد 138 ، اكتوبر 1999 ، ص210؛ Turkish Review, Ankara, Winter, 1993, P.100.

([23]) نبيل محمد سليم ، تطور العلاقات التركية – الاميريكية في ظل التغييرات الدولية المعاصرة ، اطروحة دكتوراه غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1997 ، ص148 .

([24]) كامل ناعور ، " 3 مليارات دولار خليجية للانكشارية الجديدة " ، الترك عائدون عبر الخليج ، الكفاح العربي ، العدد 758 في شباط 1993 ، ص24 .

([25]) جلال عبد الله معوض ، " دور تركيا في الشرق الاوسط بعد ازمة الخليج ، الجوانب السياسية والاقتصادية " ، شؤون عربية ، العدد 69 في اذار 1992 ، ص234 .

([26]) ايمان يحيى ، "مستقبل الجمهوريات الاسلامية السوفيتية : خريطة جيوسياسية – اقتصادية اجتماعية" ، مجلة العالم الاسلامي ، مالطا ، العدد (5) ، كانون الاول 1992 ، ص148 .

([27]) احمد ناجي ، المصدر السابق ، ص207 .

([28]) ايمان يحيى ، المصدر السابق ، ص148 .

([29]) خليل ابراهيم محمود ، المصدر السابق ، ص254 .

([30]) جلال عبد الله معوض ، ، المصدر السابق ، ص248 .

([31]) احمد ناجي ، المصدر السابق ، ص207 .

([32]) خليل ابراهيم محمود ، المصدر السابق ، ص253 .

([33]) نبيل محمد سليم ، " منطلقات التوجه التركي نحو الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفيتي والافاق المحتملة " ، في : عبد الجبار عبد مصطفى وآخرون ، جمهوريات آسيا الوسطى وقفقاسيا : الجذور التاريخية والعلاقات الاقليمية ، مركز الدراسات التركية ، دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ، 1993 ، ص209 .

([34])drisBal , “ The Turkish Model & Republic of Turkish “ , Perceptions , Vol : 111 , No : 3 , 1998 .p.116.

([35])- Stephen F. Larrabee& Ian O. Lesser , Turkish Foreign Policy In An Certainty , Center For Middle East Public Policy , National Security Reserch Policy - RAND Washington , 2002 , p.100-101.

([36]) جعفر عبد الرزاق ، " الجمهوريات الاسلامية في آسيا الوسطى ...والاستقطاب " : (Internete)

([37]) محمد نور الدين ، "تركيا في الزمن المتحول : قلق الهوية وصراع الخيارات " ، رياض الريس للكتب والنشر ، بيروت – لندن ، 1997 ، ص213 .

([38]) المصدر نفسه ، ص213 .

([39]) ايمان يحيى ، المصدر السابق ، ص162 .

([40])تقع أرمينيا بين تركيا من جهة وأذربيجان من جهة أخرى ، ورغم وجود جيب أذري في أرمينيا (جمهورية نخجوان) مجاور لتركيا الا أن ما يحول بينه ، وتالياً تركيا ، وبين التواصل مع أذربيجان احاطة ارمينيا به شمالاً وشرقاً ، وايران جنوباً وبهذا الوضع غدت تركيا عاجزة عن الارتباط المباشر مع الجمهوريات الاسلامية . ينظر : حميد فارس حسن ، المصدر السابق ، ص339 .

([41]) للمزيد بشأن المشكلات العالقة بين تركيا وآرمينيا ينظر : يوسف ابراهيم الجهماني ، "تركيا والأرمن" ، دار حوران ، دمشق ، 2001 ، ص339 .

([42]) مالك مفتي ،" الجرأة والحذرفي سياسة تركيا الخارجية " ، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ابو ظبي ، 1998 ، ص70 .

([43]) جفال عمار ، " التنافس الايراني ـ التركي في آسيا الوسطى والقوقاز " ، شؤون الاوسط ، بيروت ، عدد 74 ، آب 1998 ، ص107 .

([44]) اسماعيل جم ، " تركيا الابحار الى القرن الحادي والعشرين " ، (ترجمة) باهر شوقي ، قراءات استراتيجية ، مركز الاهرام ، القاهرة ، في : www. Ahram . orge.eg /acpss /

([45]) محمد نور الدين ، المصدر السابق ، ص213-214 .

([46]) المصدر نفسه ، ص214 .

([47]) سبق للسيناتور الاميركي بريسلر أن حذر مطلع عام 1992 من إمكانية قيام تحالف إسلامي مسلح نوويا يضم تركيا ، والباكستان ، وايران ، والجمهوريات الاسلامية في آسيا الوسطى . بينما نبه آخرون الىأن تركيا تتجاوز الدور الموكل اليها في خدمة المصالح الامريكية ، مشددين على انه عندما يتعلق الامر بخطط للتنمية أومشاركة في الانتاج ، وأكتساب نفوذ امني وعسكري في آسيا الوسطى فان إسرائيل ، وليس تركيا هي التي يجب ان تتقدم .ينظر : خير الدين عبد الرحمن ، " القوى الفاعلة في الشؤون الاستراتيجية والدولية " ، دار الجليل ، 1996 ، ص ، 231.

([48]) محمد نور الدين ، المصدر السابق ، ص 214.

([49])غاريت ويرنو ، المصدر السابق ، ص205 .

([50]) المصدر نفسه ، ص206 .

([51]) المصدر نفسه ، ص 206ـ 207.

([52]) بشأن النفوذ والدور الاسرائيلي في الجمهوريات الاسلامية ، طبيعته وأهدافهُ وتأثيراته على المنطقة . ينظر: محمد رفعت الامام ، "الاستراتيجية الاسرائيلية في القوقاز : اللعب على المتناقضات " ، السياسة الدولية ، القاهرة ، عدد 154 ، اكتوبر 2003 ، ص128 – 135 .

([53]) خير الدين عبد الرحمن ، المصدر السابق ،ص 231-232 .

([54]) يأتي في مقدمة الأنشطة غير الحكومية تلك التي تقوم بها جماعة فتح الله كولن ذات الانشطة المتنوعة ليست في تركيا وحدها بل على صعيد العالم الاسلامي والجمهوريات الاسلامية بشكل خاص ولعل النشاط الأبرز هنا هو الجانب التعليمي حتى عرف بامتلاكه لـ( أمبراطورية مدارس) يربو عددها على المئات منها (250) مدرسة خارج تركيا تحظى الجمهوريات الاسلامية بنسبة كبيرة منها فضلاً عن خمس جامعات في (العالم التركي) . ينظر : محمد نور الدين , " تركيا : الجمهورية الحائرة ، مقاربات في الدين والسياسة و العلاقات الخارجية " ، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق ، بيروت ، 2000 ، ص189 – 190 .

([55]) لعل من أهم أهداف اسرائيل في مد نفوذها شطر آسيا الوسطى القوقاز هو العمل على تحجيم الاسلام في هذهِ المنطقة والحيلولة دون اقامة حلف اسلامي يمتد من قلب أوراسيا حتى الوطن العربي . للمزيد ينظر : حسين حافظ وهيب العكيلي ، " العلاقات التركية ــ الاسرائيلية واثرها على الامن القومي العربي للفترة من 1980 ــ 1996 ، رسالة دكتوراه (غير منشورة) ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 2001، ص154.

([56]) محمد نور الدين ، "تركيا في الزمن المتحول " ، ص217 .

([57]) المصدر نفسه ، ص217 .

([58]) ناصيف حتى ، " الوطن العربي وتركيا في استراتيجيات القوى العظمى " ، في كتاب : العلاقات العربية – التركية ، حوار مستقبلي ، ندوة دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1995 ، ص488 .

المصدر: ملتقى شذرات


hgj,[i hgjv;d kp, Nsdh hg,s'n ,hgr,rh. ( 1990- 1998) ladh


عبر عن رأيك بالمحتوى عبر حسابك في الفيسبوك
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
1990-, 1998), مشيا, التركي, التوجه, الوسطى, والقوقاز

« صفحات من التاريخ الاسلامي في الشمال الأفريقي 6 | التحولات الواقعية للدور البريطاني في الشرق الأوسط بعد بريكست »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الظروف التي تجعل آسيا الوسطى مصدراً جديداً للتطرُّف Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 04-05-2017 08:34 AM
إشكالية التحولات السياسية في اليمن .. الفرص والتحديات 1990 / 2012 Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 07-02-2015 11:33 AM
English Novels About Arabs (1973-1998) Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 12-17-2012 03:04 PM
التطور التاريخي لسياسة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا 1652-1990 Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 11-11-2012 01:45 PM
الفتوحات في أسيا الوسطى في العصر الأموي Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 0 04-18-2012 09:27 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:07 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69