تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-24-2017, 10:52 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 29,642
ورقة مَعاَوِل الهدم المدرسة العقلانية والمعتزلة الجُدُد

  انشر الموضوع
مَعاَوِل الهدم المدرسة العقلانية والمعتزلة الجُدُد
ــــــــــــــــــــــــ

(عبد الله بن محمد الغليفى)
ـــــــــــــ

27 / 7 / 1438 هـ
24 / 4 / 2017 م
ـــــــــــ







بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد

فإن المدرسة العقلانية في العصر الحديث هي امتداد لمدرسة المعتزلة التى أنشأها واصل بن عطاء في نهاية القرن الأول وظهورها في عصرنا الحاضر يشكل عودة قوية لمذهب المعتزلة بثوب جديد تحت مسمى الفكر والحداثة والتنوير والتجديد ومنكرى السنة والقرآنيون والعصرانيون كل هؤلاء تجمعهم (المدرسة العقلية ) وإن كان المؤسس الأول للعقلانية الذى قدم القياس العقلى على الأمر الشرعى هو إبليس لعنه الله الذى فرخ في عقول الفلاسفة من الغرب والشرق ثم أوحى إلى أوليائه من المعتزلة في عصر المأمون بترجمة كتب اليونان وإدخالها بلاد المسلمين ثم توالت البلايا والفتن بتمجيد العقل وتقديمه على النص بصورة ماسو نية خبيثة في العصر الحديث على يد جمال الدين الفارسى (الأفغانى )ومحمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا قبل رجوعه إلى مذهب أهل السنة ودفاعه عن منهج شيخ الإسلام وأئمة الدعوة- مرورا بأحمد خان الهندي وأحمد أمين، وزهدي جار الله، وزكي نجيب محمود ومعروف الدواليبي ومحمد البهي و محمد عمارة وحسن الترابى وسليم العوا وطارق السويدان وعمروخالدومحمود شلتوت ومحمد الغزالى ومحمود ابو ريه وطه حسين والكواكبى ومحمد حسين هيكل صاحب كتاب حياة محمد وأحمد ذكى أبو شادى وتوفيق الحكيم ومحمد فريد وجدى وأبو زيد الدمنهورى وفرج فوده ورشاد خليفة وصبحى منصور وعبد الله عنان ومصطفى محمود ومصطفى كمال المهدوى ومعمر القذافى وروجيه جارودى ومصطفى المراغىوحسن حنفي ، و نصر حامد أبي زيد ، و هشام جعيط ، و أمثالهم – يقول الدكتور فهد الرومي: "لئن كان السيد ! جمال الدين الأفغاني هو المؤسس لهذه المدرسة، فإن محمد عبده هو الذي أقام صروحها ودعا إليها، ونشرها بين الناس، فكان بحق هو صاحبها وهو أستاذها وإمامها الأول، فكان له من الأثر فيها ما لم يكن لأستاذه" . وقد فاق عبده شيخه في مسألة تطويع الإسلام وتشكيله بما يوافق حضارة الغرب وثقافته، نظراً لخلفية عبده الدينية التي افتقدها الأفغاني . ولقد انبرى العلماء الأفذاذ لدحض دعاوى الاتجاهات العقلانية المعاصرة حول عقيدة السلف، وبينوا أنها منبثقة عن الكتاب والسنة، لا عن أحداث تاريخية وردود أفعال كما تزعم العقلانية المعاصرة الأفاكة، ومما يدل على شمول الدين وكماله أنه ما من بدعة إلا وفي نصوص الكتاب والسنة ما يدحضها ويكشف عوارها، فكان لزاماً على كل مسلم أن يعي ما يصبو إليه أصحاب الاتجاهات العقلانية من مصادمة الشرع بعقولهم القاصرة.

أولا: المقصود بالمدرسة العقلية، ما هي؟
---------------------

• إن المدرسة العقلية اسم يطلق على ذلك التوجه الفكري الذي يسعى إلى التوفيق بين نصوص الشرع وبين الحضارة الغربية والفكر الغربي المعاصر، وذلك بتطويع النصوص وتأويلها تأويلا جديدا يتلاءم مع المفاهيم المستقرة لدى الغربيين، ومع انفجار المعلومات والاكتشافات الصناعية الهائلة في هذا العصر، وتتفاوت رموز تلك المدرسة تفاوتا كبيرا في موقفها من النص الشرعي، ولكنها تشترك في الإسراف في تأويل النصوص، سواء كانت نصوص العقيدة، أو نصوص الأحكام، أو الأخبار المحضة، وفي رد ما يستعصي من تلك النصوص على التأويل.

• أبرز معالم المدرسة العقلية المعاصرة:
-------------------

1- رد السنة النبوية كليا أو جزئيا، فمنهم من يردها مطلقا، ومنهم من يقبل المتواتر العملي فقط ومنهم من يقبل المتواتر مطلقا عمليا كان أو قوليا.
أما حديث الآحاد- والمقصود بحديث الآحاد ما لم يبلغ حد التواتر كأن يروي من طريق واحد أو من طريقين فقط أو ما أشبه ذلك دون أن يصل إلى حد التواتر- فقد يقبلون منه ما يتوافق مع روح القرآن، وما يتفق مع العقل، أو التجربة البشرية، وقد يردها بعضهم مطلقا، فلا يقبل منها شيئا.

2- التوسع في تفسير القرآن الكريم على ضوء العلم الحديث بكافة جوانبه، ولو أدى ذلك إلى استحداث أقوال مجانبة لتركيب الآيات القرآنية من الناحية اللغوية، وغير موافقة للمنقول عن السلف رضي الله عنهم، ومن ذلك -مثلا- أن بعضهم يؤولون الملائكة، والشياطين، والجن، و*****، وقصة آدم، والطير الأبابيل، وغيرها مما ورد في القرآن الكريم كما هو في تفسير الشيخ (محمد عبده)، وهو من أقطاب تلك المدرسة.

3- التهوين من شأن الإجماع، إما برفضه رفضا كليا كما نجد عند (أحمد خان الهندي) وهو من أكابر رجال المدرسة العقلية، بل إن له من الآراء ما يرفضه العقلانيون الآخرون، فهو يرفض الإجماع رفضا كليا، ومنهم من يقيد الإجماع، كما نجد عند (محمد عبده ) وغيره، حيث يضيف لتعريف الإجماع المعروف في أصول الفقه قيودا جديدة لم تكن معروفة عند العلماء

4- الحرية الواسعة في الاجتهاد مع غض النظر عن الشروط المطلوبة في المجتهد، ومع غض النظر أيضا عن الأطر العامة التي يجب أن تضبط هذا الاجتهاد، ولذلك نجد أن كثيرا منهم وقعوا نتيجة لما يسمونه بـ(الاجتهاد) في آراء شاذة ومنكرة لم يقل بها أحد من قبلهم، وشجعهم على ذلك موقفهم من الإجماع.

5- الميل إلى تضيق نطاق الغيبيات ما أمكن، وذلك تأثرا بالتيار المادي الذي يسود الحضارة المعاصرة، ومن هنا جاء إقحام العقل في المسائل الغيبية، وتأويل الملائكة والجن والشياطين... وعند غلاة العقلانيين نجد تأويل الصلاة والزكاة والصوم والحج.

6- تناول الأحكام الشرعية العملية تناولا يستجيب لضغوط الواقع، ومتطلباته، وذلك كقضايا الربا، إضافة إلى قضايا (الوحدة الوطنية) التي تجمع المواطنين أيا كان دينهم، وكذلك قضايا (حرية الفكر) وغيرها.
ومعالجة هذه المسائل تبدو غالبا بصورة يمكن أن تكون مقبولة لدى مفكري الأمم الأخرى، ومتأثرة بالتيارات الفكرية السائدة.

وتبرز مثل هذه القضايا في كتابات عدد من المفكرين، كما نجد - مثلا - قضايا المرأة فكرة (قاسم أمين) الذي يقال إن (محمد عبده) كان وراء ما كتب حول تحرير المرأة.

• ولا يمكن تجاهل أن من بين المنتسبين لهذه المدرسة، أو المنسوبين إليها من لهم آراء سليمة في نبذ التقليد الأعمى، وفي الإصلاح الاجتماعي أو الاقتصادي، أو السياسي، أو التعليمي، أو غيرها.
إن من الطبيعي أن لا يكون هذا العرض لأصول أو معالم المدرسة العقلية مستوعبا مستوفيا وذلك خشية الإطالة، ويمكن مراجعة الكتب المتخصصة في هذا الموضوع وهي كثيرة أشير إلى أبرزها:وسوف أذكر أهم مراجع البحث في هذه المسألة لمن أراد التفصيل وأقوال القوم

فمن الكتب التي تحدثت عن هذه المدرسة حديث المؤيد كتاب الشيخ (محمد البهي) الذي سماه (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي).

• ومن الكتب التي نقدت هذه المدرسة : ( الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية) للشيخ "أبي الحسن الندوي" و ( الفكر الإسلامي المعاصر) لغازي التوبة، فقد تحدث عن المدرسة الإصلاحية ممثلة في "محمد عبده".
وكذلك " مفهوم تجديد الدين) الشيخ " بسطامي محمد سعيد" و(المدرسة العقلية في التفسير) للشيخ"فهد الرومي".
وكذلك كتابات الأديب المؤرخ العالم المصري "محمد محمد حسين"-رحمه الله- وبالأخص كتاب (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر) وكتاب (الإسلام والحضارة الغربية). وهذه المدرسة المسماة "بالمدرسة العقلانية" -وقد يسميها بعضهم "بالمدرسة العصرانية" نسبة إلى العصر الذي خضعت لظروفه وتأثرت به- تمد رواقها اليوم على عدد من المدارس، والجماعات، والأشخاص، والمعاهد، التي تهتم بالفكر الإسلامي في عدد من البلاد الإسلامية وفي بلاد أخرى، غربية في أمريكا وغيرها، ولذلك فإن من المهم استجلاء فكر هذه المدرسة ومعرفته.

التعريف :
------

جاء فى الموسوعة الميسرة أن العقلانية مذهب فكري يزعم أنه يمكن الوصول إلى معرفة طبيعة الكون والوجود عن طريق الاستدلال العقلي بدون الاستناد إلى الوحي الإلهي أو التجربة البشرية وكذلك يرى إخضاع كل شيء في الوجود للعقل لإثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه.

ويحاول المذهب إثبات وجود الأفكار في عقل الإنسان قبل أن يستمدها من التجربة العملية الحياتية أي أن الإدراك العقلي المجرد سابق على الإدراك المادي المجسد.ومن بدعهم المنحرفة في ذلك قولهم (الله عرفوه بالعقل !)مع أن الله عرف بآياته ومخلوقاته كما هو واضح في القرآن

التأسيس وأبرز الشخصيات:
------------

العقلانية مذهب قديم جديد بنفس الوقت. برز في الفلسفة اليونانية على يد سقراط وأرسطو، وبرز في الفلسفة الحديثة والمعاصرة على أيدي فلاسفة أثَّروا كثيراً في الفكر البشري أمثال: ديكارت وليبنتز وسبينوزا وغيرهم.
رينيه ديكارت 1596 – 1650م فيلسوف فرنسي اعتمد المنهج العقلي لإثبات الوجود عامة ووجود الله على وجه أخص وذلك من مقدمة واحدة عُدت من الناحية العقلية غير قابلة للشك وهي: "أنا أفكر فأنا إذن موجود".
ليبنتز: 1646 – 1716م فيلسوف ألماني، قال بأن كل موجود حي وليس بين الموجودات مِنْ تفاوت في الحياة إلا بالدرجة – درجة تميز الإدراك – والدرجات أربع: مطلق الحي أي ما يسمى جماداً، والنبات فالحيوان فالإنسان.
وفي المجتمع الإسلامي نجد المعتزلة تقترب من العقلانية جزئيًّا، إذ اعتمدوا على العقل وجعلوه أساس تفكيرهم ودفعهم هذا المنهج إلى تأويل النصوص من الكتاب والسنة التي تخالف رأيهم. ولعل أهم مقولة لهم قولهم بسلطة العقل وقدرته على معرفة الحسن والقبيح ولو لم يرد بها شيء. ونقل المعتزلة الدين إلى مجموعة من القضايا العقلية والبراهين المنطقية وذلك لتأثرهم بالفلسفة اليونانية.التى تُرجمت كتبها وأُدخلت بلاد المسلمين في عصر الخليفة العباسى المأمون
وقد فنَّد علماء الإسلام آراء المعتزلة في عصرهم، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل ثم جاء بعد ذلك ابن تيمية وردَّ عليهم ردًّا قويًّا في كتابه درء تعارض العقل والنقل وبيّن أن صريح العقل لا يمكن أن يكون مخالفاً لصحيح النقل. وهناك من يحاول اليوم إحياء فكر المعتزلة إذ يعدونهم أهل الحرية الفكرية في الإسلام، ولا يخفى ما وراء هذه الدعوة من حرب على العقيدة الإسلامية الصحيحة، وإن لبست ثوب التجديد في الإسلام أحياناً.

العقائد والأفكار:
---------

تعتمد العقلانية على عدد من المبادئ الأساسية هي:
العقل لا الوحي هو المرجع الوحيد في تفسير كل شيء في الوجود.
يمكن الوصول إلى المعرفة عن طريق الاستدلال العقلي وبدون لجوء إلى أية مقدمات تجريبية.
عدم الإيمان بالمعجزات أو خوارق العادات.
العقائد الدينية ينبغي أن تختبر بمعيار عقلي.

الجذور الفكرية والعقائدية:
---------------

كانت العقلانية اليونانية لوناً من عبادة العقل وتأليهه وإعطائه حجماً أكبر بكثير من حقيقته. كما كانت في الوقت نفسه لوناً من تحويل الوجد إلى قضايا تجريدية.
وفي القرون الوسطى سيطرت الكنيسة على الفلسفة الأوروبية، حيث سخَّرت العقل لإخراج تحريفها للوحي الإلهي في فلسفة عقلية مسلَّمة لا يقبل مناقشتها.

وفي ظل الإرهاب الفكري الذي مارسته الكنيسة انكمش نشاط العقل الأوروبي، وانحصر فيما تمليه الكنيسة والمجامع المقدسة، واستمرت على ذلك عشرة قرون.

وفي عصر النهضة، ونتيجة احتكاك أوروبا بالمسلمين – في الحروب الصليبية والاتصال بمراكز الثقافة في الأندلس وصقلية والشمال الإفريقي – أصبح العقل الأوربي في شوق شديد لاسترداد حريته في التفكير، ولكنه عاد إلى الجاهلية الإغريقية ونفر من الدين الكنسي، وسخَّر العقل للبعد عن الله، وأصبح التفكير الحر معناه الإلحاد، وذلك أن التفكير الديني معناه عندهم الخضوع للقيود الذي قيدت به الكنيسة العقل وحجرت عليه أن يفكر.
يقول الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن محمد آلعبداللطيف :إن رصد وكشف المذاهب المنحرفة عن الصراط المستقيم من الأمور المهمة التي ينبغي الاهتمام الجاد بدراستها، وبإعطائها حقها من المتابعة والبحث، تحقيقاً لقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55].

وكما قال عمر الفاروق – رضي الله عنه -: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية، وقد كان حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه – يقول: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني".

وإن المذهب – أو الاتجاه العقلاني المعاصرهذا الاتجاه قد يسمىمدرسة إصلاحية وأحياناً يعرف ب (عصرنة الإسلام) وربما سماه أصحابه تطويراًوتجديداً.) إزاء النصوص الشرعية، من أخطر المذاهب وأشدها تضليلاً، وأكثرها تحريفاً لشرائع الإسلام الصحيح، حيث أن هذا المسلك قد انتحله عدد غير قليل من المفكرين والمثقفين، كما أنه يتضمن التلبيس والاشتباه على الكثير من المسلمين، ومن ثم فلا يستغرب أن يقوم أعداءٌ للإسلام بالكيد لهذا الدين وأهله من خلال هذا المسلك العقلي (المتحرر) والذي يرفع شعار الإسلام.

إن هؤلاء العقلانيين قد جعلوا عقولهم حاكمةً على النصوص الشرعية، لقد جعلوا تلك العقول مع قصرها، ومحدودية إدراكها، وتفاوت أنواعها، وكثرة خطئها حاكمةً وقاضيةً على النصوص الشرعية الصحيحة المتلقاة من وحي معصوم من عند الله – عز وجل – {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء: 82]. وكما أنهم حكموا عقولهم على "السمع" فإنهم أيضاً جعلوا مقتضيات العصر الحديث ومستجداته ومتغيراته حاكماً – آخر – على الوحي، فهم يسعون إلى إنزال الشرع على وفق مقتضيات العصر الحاضر، ومن ثم فنجد الكثير من المحرمات شرعاً تكون سائغة عندهم ويتهاون في شأنها بدعوى تغير الزمان، وأن "الدين" ينبغي أن يكون مواكباً لتلك المتغيرات – أو الأخرى: الانحرافات – "ومباركًا" لها أحيانا ومن هنا ظهرت بدعة (تغير الأحكام بتغير الزمان)والصحيح أن المتغير هو الفتوى لا الأحكام فهى ثابتة إلى يوم القيامة .

وفي الجملة فإن هذا المسلك العقلاني امتداد لفرقة المعتزلة المعروفة، والتي ظهرت في القرون الأولى، حيث أن هناك قواسم مشتركة بين المعتزلة الأوائل وبين أفراخهم من العقلانيين المعاصرين من حيث مصدر تلقى العقيدة، ومنهج الاستدلال، وبعض الأفكار والصفات المشتركة بين أسلاف المعتزلة وبين خلفهم من المعاصرين، ومن هذه القواسم المشتركة التي تجمع بين المعتزلة الأوائل وبين المتأخرين جعل العقل نداً للوحي، بل قد يقدمون العقل على النص الصحيح، كما نجد اتفاقاً بينهما في التبعية للمذاهب والفلسفات الأجنبية، واستباحة الخوض في الأمور الغيبية، والاستهانة بأحكام الله وشرعه، والجرأة على إثارة الشبهات والآراء الشاذة باسم التسامح الديني وحرية الفكر، كما يتفقون على مقت أهل السنة والتهوين من شأنهم، فالمعتزلة الأولى كانوا يرمون السلف الصالح بأنهم حشوية ومجسمة ونحو ذلك، وهؤلاء المعاصرون يلقبون أهل السنة بالأصوليين أو المتشددين المتزمتين وربما اتهموهم بالتشنج والحرفية وضيق الأفق.

وتتمثل آراء هذا المسلك العقلاني في مظاهر فكرية متعددة نذكر منها ما يلي:

1- مدح المعتزلة الأوائل (الزمخشرى ومدرستة )وتبجيلهم والثناء الحسن عليهم، وممن يفعل ذلك على سبيل المثال، أحمد أمين، وزهدي جار الله، وزكي نجيب محمود ومحمود شلتوت.
محمد عبده وجمال الدين الفارسى ومعروف الدواليبي ومحمد البهي ومحمد عمارة وحسن الترابى وسليم العوا وطارق السويدان وعمروخالد

2- تمييع عقيدة الولاء والبراء بل (مسخ) هذه العقيدة وإسقاط هذا الأصل الأصيل من العقيدة الصحيحة، وذلك عن طريق ما يسمى بوحدة الأديان وزمالتها، أو الدعوة إلى القومية، أو الإنسانية (العالمية)، أو الدعوة إلى التقارب مع الرافضة، فمثلاً جمال الدين الفارسي (الأفغاني) دعا لوحدة الأديان.وكذا تلميذه محمد عبده. كما نادى محمد عمار ة بالقومية ووحدة الأديان وكذا معروف الدواليبي دعا للقومية والعالمية.

3- تعطيل الجهاد في سبيل الله، وتضييق دائرته، وقصره على ما يسمى بــــ(الدفاع) فقط بدعوى الرد على فرية المستشرقين الزاعمين أن الإسلام لم ينتشر إلا بالسيف كما أنهم حرفوا ما يتبع الجهاد من أحكام شرعية، فمثلاً من هؤلاء من ينكر الجزية أو يتأولها على غير معناها الصحيح، ومنهم من يبطل تقسيم الدور إلى دار إسلام ودار كفر, وهناك من يمنع الرق (يتلمس) المعاذير لدين الله – عز وجل -! وكأن دين الله – تعالى – في محل اتهام ويحتاج إلى تبرئة من تلك الدعاوى

4- إنكار حد الردة بدعوى حرية الفكر والرأي و (الانفتاح الفكري)!

5- استباحة الاختلاط بين الرجال والنساء، وتهوين الحجاب الشرعي والتساهل في شأنه، وإباحة بعض أنواع الربا، وصوره كربا الفضل، والغير مضاعف.

6- عدم الأخذ بأحاديث الآحاد في العقائد بدعوى أنه لا يفيد العلم.

7- إنكار بعض المعجزات النبوية وكرمات الصالحين وبعض الغيبيات، أو تأويلها تأويلاً يأباه النص كموقفهم من نزول المسيح عيسى – عليه السلام – والملائكة والجن، والطير الأبابيل، وظهور الدجال في آخر الزمان. كما أن في هؤلاء من يدعو إلى فتح باب الحوار - وعلى مصرعيه – مع الأطراف الأخرى من أصحاب الاتجاهات المنحرفة كالعلمانية أو اليساريين أو الرافضة أو النصارى ونحوهم، وكل ذلك بدعوى إثراء الفكر، وأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، وقد ظهر في بعض تلك الملتقيات محاولات متكلفة للتقريب بين أفكار متباينة، والسعي إلى الالتقاء في منتصف الطريق عن طريق بعض التنازلات والمداهنات. يتضح مما سبق :

أن العقلانية مذهب فكري فلسفي يزعم أن الاستدلال العقلي هو الطريق الوحيد للوصول إلى معرفة طبيعة الكون والوجود، بدون الاستناد إلى الوحي الإلهي أو التجربة البشرية، وأنه لا مجال للإيمان بالمعجزات أو خوارق العادات، كما أن العقائد الدينية يمكن، بل ينبغي أن تختبر بمعيار عقلي، وهنا تكمن علله التي تجعله مناوئاً ليس فقط للفكر الإسلامي، بل أيضاً لكل دين سماوي صحيح.

في الختام أوصي نفسي وإخواني من أهل الإسلام الأصيل أن يتمسكوا - وبعلم وبصيرة - بعقيدة السلف الصالح، وأن يتفقهوا في دين الله - عز وجل - وأن نسعى ونتواصى لترسيخ الولاء والانتماء لمنهج أهل السنة والجماعة مهما كانوا وأياً كانوا، كما أنه يتعين علينا فقه واقعنا الحاضر، وأن ندرك بوعي وحذر وبعد نظر حقيقة هذا الاتجاه العقلاني، فنرصد كتبهم ومؤتمراتهم ومجلاتهم، ثم نكشفها أمام المسلمين، ونحذر من ضلالهم وزيفهم، وعلينا واجب النصيحة تجاه من انخدع بهذا المسلك (المتحرر) من ضوابط الشريعة، وأن نناقشهم طلباً للحق، و ندعو لهم بالهداية والاستقامة، فأهل السنة - كما هو معلوم يعرفون الحق ويرحمون الخلق، وأسال الله - عز وجل - أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه وبالله التوفيق وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مراجع للتوسع :
-------
من بابالفائدة لك – أخي القارئ – فإليك بعض الكتب الجيدة التي تحدثت عن هذا المنهجالعقلاني على سبيل العرض والنقد

- مذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب، دار الشروق – بيروت ط1407هـ.
- الموسوعة الفلسفية المختصرة، بإشراف د. زكي نجيب محمود دار القلم ، بيروت.
- قصة الفلسفة الحديثة، أحمد أمين، زكي نجيب محمود، لجنة التأليف والنشر القاهرة
- تاريخ الفلسفة الحديثة، يوسف كرم، دار المعارف – القاهرة.
- درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية بتحقيق د. محمد رشاد سالم.
– المعتزلة بين القديم والحديث لمحمد العبده وطارقعبد الحليم
ومنهج المدرسة العقليةالحديثة في التفسير لفهد الرومي
الولاء والبراء لمحمد القحطاني
وأهمية الجهاد لعلي العلياني
والعصريون لمحمدحسين رحمه الله
والفكر الإسلامي المعاصر لغازيالتوبة
المستشرقون ومن تابعهم وموقفهم من ثبات الشريعة لعابد السفياني
غزو منالداخل لجمال سلطان.
مقال "المدرسة العقلية الحديثة وصلتها بالقديمة" للشيخ ناصر العقل.
كتاب دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام لمصطفىغزال.
كتاب الإسلام والوحدة القومية.
كتاب فكرة القوميةالعربية لصالح العبود.
كتاب نظرات إسلامية في الاشتراكيةالثورية.
المقدمة الرائعة التي كتبها سيد قطب في أول كتابه "خصائصالتصور الإسلامي".
كتاب دراسات في السيرة لمحمدسرور زين العابدين
وكتاب تنبيه الأنام لمخالفة شلتوت الإسلام للشيخ عبد الله بنيابس – رحمه الله –
كتاب العصريونمعتزلة اليوم ليوسف كمال
حوار هادئ مع الغزالي .سلمان العودة
العصرانيون و مزاعم التجديد - محمد حامد الناصر
موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية - الأمين الصادق الأمين
مفهوم تجديد الدين - بسطامي سعيد
مفهوم التجديد بين السنة النبوية وبين أدعياء التجديد المعاصرين - د.محمود الطحان
العصرانية في حياتنا الاجتماعية - د.عبدالرحمن الزنيدي
الاتجاه العقلاني لدى المفكريين الإسلاميين المعاصرين - سعيد الزهراني
دعوة التقريب بين الأديان - د.احمد القاضي (2/630 - 635 )
العصرانية قنطرة العلمانية - سليمان الخراشي
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم





ـــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مَعاَوِل, المدرسة, الجُدُد, العقلانية, الهيل, والمعتزلة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نشأة العقلانية! عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 07-11-2016 10:07 AM
شجرة الهيل ( الحبهان ) Eng.Jordan شذرات زراعية 0 12-08-2015 09:53 AM
قصة الهدم الشيعي للتوحيد عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 08-20-2014 04:34 PM
بستان الهيل عبدالناصر محمود الصور والتصاميم 2 04-23-2013 08:21 PM
الهيل أو الحبهان Eng.Jordan الملتقى العام 0 10-24-2012 01:49 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:04 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات