تذكرني !

 





نفيُ ألوهيةِ عيسى عليه السلام من خلال الإنجيل

نفيُ ألوهيةِ عيسى عليه السلام من خلال الإنجيل ـــــــــــــــــــــــــ (علي زلماط) ــــــــ 21 / 5 / 1438 هــ 18 / 2 / 2017 م ــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-18-2017, 08:54 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 20,662
ورقة نفيُ ألوهيةِ عيسى عليه السلام من خلال الإنجيل


نفيُ ألوهيةِ عيسى عليه السلام من خلال الإنجيل
ـــــــــــــــــــــــــ

(علي زلماط)
ــــــــ

21 / 5 / 1438 هــ
18 / 2 / 2017 م
ــــــــــــ

نفيُ ألوهيةِ عيسى عليه السلام 816022017095631.png





إذا كانت العقيدة الإسلامية تستمد قوتها من الوحيين الشريفين؛ القرآن الكريم والسنة النبوية، وإذا كان عقيدة المسلم في النبي عيسى عليه السلام هي عقيدة القرآن الكريم، التي تؤكد أنه كان نبياً مرسلاً من قِبل الله إلى بني إسرائيل، ولِد من مريم العذراء، ميلاداً معجزاً من غير أب، وتكلم في المهد، وبشر بآخِر نبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ودعا قومه إلى التوحيد الخالص، ونفى عنه وعن أمه العذراء صفة الألوهية... فإن عقيدة النصارى على العموم تستند إلى قرارات المجامع المسكونية (العالمية) التي تعقدها الكنائس بين فينة وأخرى، حسب الظروف والدواعي، للبحث في ما يجب على المؤمنين أن يعتقدونه من غيره، وهذه القرارات كلُّها غالت في النبي عيسى عليه السلام إلى درجة التأليه، فقد قرروا ألوهيتَه أول مرة، وذلك بأن الإله قد تجسد فيه، ومع الزمن قرروا للناس أنه ابن الإله، يشاركه في الألوهية والربوبية... وهكذا دواليك. فهو - حسب زعمهم - "إله إنسان" ذو طبيعتين؛ الطبيعة البشرية والطبيعة الإلهية. يضاهئون قول الذين كفروا من قبل، من الأمم الوثنية السابقة، التي تؤله الإنسان، نبياً كان أم صالحاً أم ملكاً أم متميزاً، فتحيطه بهالة من التقديس، وتضعه في إطار من الألوهية.

ونحن من خلال هذا المقال البسيط، نحاول أن نوضح لك أيها القارئ الكريم، قانون الإيمان النصراني، وأدلة النصارى المزعومة من خلال الإنجيل أو العهد الجديد، ثم بعد ذلك نبين لك خطأ استدلالهم، من خلال مصدرهم، وتاريخ تأليه السيد المسيح عيسى عليه السلام؛ كل ذلك بشكل مقتضب، لأن المكان لا يسمح بالتفصيل.
وقبل البدء ثَمة ما لا بد من التنبيه عليه، وهو أن النصرانية المقصود بها هنا هي النصرانية التاريخية، التي انبثقت عن ديانة التوحيد التي بعث بها عيسى عليه السلام.

أولا: قانون الإيمان النصراني:
--------------

يقوم إيمان الإنسان النصراني على الاعتقاد بأن عيسى - عليه السلام - إلهاً أو ابنَ إله، فهو - حسب اعتقادهم - الأقنوم الثاني من الثالوث النصراني، حسبما جاء في قانون الإيمان النصراني الذي أقرته كنيسة روما، بموجب قرار مجمع "نيقية" الذي انعقد سنة 325 للميلاد، الذي جاء فيه: «يسوع المسيح (عيسى عليه السلام) (هو) ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء و تجسَّد من الروح القدس ...»[1].

إذ يعتقد معظم النصارى، باستثناء الموحدين منهم، أن الإله واحد ذو أقانيم (مفرد أقنوم أي شخص) ثلاثة؛ أقنوم الآب، الخالق لكل شيء والمالك له، وأقنوم الابن، المولود منه والمساوي له في الجوهر، والأقنوم الثالث أقنوم الروح القدس. وهذه الأقانيم الثلاثة متحدة في الجوهر والإرادة والمشيئة، إلا أنهم لا يشكلون شخصاً واحداً أو ذاتاً واحدة، بل هم أشخاص أو أقانيم ثلاثة، كل واحد منهم إله كامل مستقل بذاته. وفي الوقت نفسه يشكلون إلهاً واحداً، وهو ما يعبرون عنه بـ «سر التثليت»، لأن العقل البشري يظل عاجزاً عن فهمه وإدراكه. ثم يعتقدون أن الابن، هو الذي تجسد وصار إنساناً حقيقياً، وهو المسيح المولود من مريم العذراء، فالمسيح في نظرهم بشر حقيقي، وفي الوقت نفسه إله كامل الألوهية، ويسمون هذا بـ «سر التجسد». فالسيد المسيح (عيسى عليه السلام) عند هؤلاء القوم، شخص ذو طبيعتين، طبيعة بشرية، وطبيعة إلهية. وهي عقيدة الكنيسة الكاثوليكية، والكنسية الأرثوذكسية، وكذلك البروتستانتية التي انبثقت عن الكنيستين السابقتين خلال القرن السادس عشر للميلاد.

ثانيا: أدلة ألوهية السيد المسيح (عيسى عليه السلام):
---------------------------

يستدل رجال الدين النصارى في إثباتهم ألوهية السيد المسيح، بأدلة كثيرة جداً، من الكتاب المقدس (العهد الجديد والعهد القديم) وهي في الحقيقة لا تعدو أن تكون فهماً خاطئاً، ولَيّاً لنصوص الكتاب المقدس، حتى توافق معتقدَهم في المسيح عليه السلام. ولعل أقوى دليل يستندون إليه في دعواهم؛ هو ميلاد السيد المسيح (عيسى عليه السلام) العجيب والمعجز من مريم العذراء، من غير أن يمسها بشري من قَبْل، حسبما جاء في "إنجيل متَّى" (1: 18): "وهذه سيرة ميلاد يسوع المسيح: كانت أمه مريم مخطوبة ليوسف، فتبين لها قبل أن تسكن معه أنها حبلى من الروح القدس". و "إنجيل لوقا" (1: 34-35): "فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا وأنا عذراء، لا أعرف رجلاً؟ فأجابها الملاك: الروح القدس يحل عليك، وقدرة العلي تظللك؛ لذلك فالقدوس الذي يولد منك يدعى ابن الله".

فقد اتخذ رجال الدين منذ تحريفهم للديانة النصرانية هذا الميلاد المعجز دليلاً وبرهاناً على لاهوت المسيح (عيسى عليه السلام)؛ إذ - حسب زعمهم - الشخص الذي يولد على غير المألوف في الطبيعة لا يمكن حسب اعتقاد هم أن يكون إلا شخصاً خرج عن دائرة البشر[2].

ويستدل القوم كذلك على ألوهية السيد المسيح بالمعجزات والأفعال الخارقة التي قام بها، والتي ترويها أسفار العهد الجديد من قبيل شفاء المرضى؛ فقد أبرأ الأكمه ( متَّى 9: 2-8/ مرقس 2: 1-12/ لوقا 5: 17-26)، والأبرص (متَّى 8: 1-4/ مرقس 1: 40-45/ لوقا 5: 12-16)، وفتح أعين العميان (متَّى 9: 27-31)، وشفى الخرس، والمجانين (متَّى 9: 32-33، 12: 22)، وأحيا الموتى (لوقا: 7- 11- 16) ، وتسكين العاصفة (متَّى 8: 23-27/ مرقس 4: 35-41/ لوقا 8: 22- 25)، والمشي على الماء (متَّى: 24: 22- 33/ مرقس 6: 45- 52/ يوحنا 6: 15-21)، وإشباع جمع كبير من الجياع بطعام قليل (متَّى 14: 13-21/ مرقس 6: 30- 44/ لوقا 9: 10- 17)... فشفاء المرضى وإحياء الموتى من اختصاصات من يتصف بالألوهية والكمال، وليس من اختصاصات البشر، لذا نزل الله حسب زعمهم في صورة البشر إلى الأرض ليَعرض على الناس قدراتِه الإلهية، ويخلصهم من الخطيئة الأصلية، التي ورثوها عن أبيهم آدم.

ومن بين الأدلة التي يعتمدون عليها أيضاً، في دعواهم هاته، ورود بعض العبارات في العهد الجديد التي تؤكد وتثبت ألوهية السيد المسيح؛ من قبيل كلمة "الرب" وعبارة "ابن الله".

هذه العبارات التي وردت في الأناجيل (العهد الجديد)، وفي مناسبات عدة، تثبت أن السيد المسيح هو ذات الإله أو ابن الإله - تعالى الله على ذلك - الذي تجسد وأُنزل إلى الأرض، ليخلص البشرية من الخطيئة الأصلية. فقد ورد في "إنجيل لوقا": "فأجاب الملاك وقال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله" ( 1: 35 )، وفي "إنجيل مرقس": "ولما رأى قائد المئة الواقف مقابله أنه صرخ هكذا وأسلم الروح قال: حقاً كان هذا الإنسان ابن الله" ( 15: 39)، وغيرها كثير...

ثالثاً: إبطال دعوى ألوهية المسيح من خلال الإنجيل:
--------------------------

اعتقاد النصارى بألوهية عيسى عليه السلام لا يستند إلى دليل منطقي قوي، ولا إلى نص صحيح صريح؛ وإنما كل ما في الأمر هو مقتضى فهم خاطئ، ناتج عن تأويل فاسد، لأقوال وأفعال النبي عيسى عليه السلام الإعجازية، التي أجريت على يديه.. والكتاب المقدس، رغم تحريفه وتغييره، فإن نصوصه لا زالت تصدح بالحق في النبي عيسى عليه السلام؛ تثبت بشريته وتنفي عنه زعم القوم، بل الأوضح من ذلك: أنه لم يرد نص واحد مرفوع إلى النبي عيسى يخبر فيه قومه أنه ابن الله، بل كان جوابه دوماً على استفزازات قومه بعبارة "أنتم تقولون"، حينما يواجهونه ويتهمونه ببنوته لله... هذا بالإضافة إلى أن علماء الغرب المتخصصين في نقد النصرانية، قد أثبتوا أن بعض العبارات الإنجيلية التي تحمل دلالة بنوَّة المسيح لله، أضيفت لاحقاً إلى النسخة الحالية، التي تعود إلى القرن الرابع الميلادي.

إذن؛ فإن ادعاء النصارى أن الميلاد المعجز للنبي عيسى دليل على ألوهيته، لهو دليل واهٍ، واستدلال خاطئ، فلو كان الأمر كما يزعمون لكان آدم أولى بالألوهية من عيسى عليه السلام، لأنه مخلوق من غير أب ولا أم، بخلاف السيد المسيح؛ فالمراحل الطبيعة للنمو لم يعرفها آدم؛ فإنه لم يكن جنيناً، ولم يولد كسائر البشر...
وإنما جاء هذا الحدث (ميلاد عيسى عليه السلام) تنبيها لبني آدم، وتذكيراً لهم، على أن الله – سبحانه وتعالى - على كل شيء قدير.
أما المعجزات التي أظهرها الله على يدي السيد المسيح، فقد جاء في العهد الجديد (الإنجيل) روايات عدة، تروي لنا أن السيد المسيح عليه السلام ينسبها كلَّها إلى الله سبحانه وتعالى، أو إلى (الآب) حسب تعبير العهد الجديد، فهو عليه السلام لا يعد أن يكون منفذاً لما أُمر به.

وقد أثبتت نصوص العهد الجديد، أن عيسى عليه السلام حينما يُقْدِم على قيام بمعجزة أو عمل خارق، يتوجه إلى الله أولاً بالصلاة والدعاء متضرعاً بين يديه، وحين ينتهي يتوجه إليه – سبحانه - بالشكر.
هذا، وإذا فتحنا أسفار العهد القديم، أو ما يسمى عند العامة بالتوراة، نجد أن الأنبياء السابقين، اختصوا بالمعجزات والخوارق نفسها التي اختص بها السيد المسيح. فقد روي عن النبي "حزقيال" في السفر (الكتاب) المنسوب إليه، أنه قد أحيا جيشاً، بإرادة الله، بعد أن طال رقاد الجنود، وتحللت أجسادهم (سفر حزقيال 37: 1-10). والشيء نفسه مع النبي إيليا (سفر الملوك الأول: 17: 21-22) والنبي اليشع (سفر الملوك الثاني 4: 22-35)، فقد أحييا بإرادة الله بعض الأموات، بعد تضرعهما لله بالصلاة والدعاء. تماماً كما كان يفعل السيد المسيح عيسى عليه السلام. فلا يحق للنصارى أن يستدلوا بهذه المعجزات على ألوهية المسيح، وإلا لكان هؤلاء الأنبياء وغيرهم أولى بالألوهية من السيد المسيح، وهذا محال.

فحتى الإنجيل المتداوَل الآن والمعترف به من قبل الكنائس النصرانية، وكما أشرت سابقاً، تفند زعمهم، وتثبت بشريةَ ونبوةَ السيد المسيح عليه السلام، فهو إنسان ابن إنسان (مرقس 2: 28)، ولد وترعرع ونما (لوقا 2: 4-7) (لوقا 2: 52)، ويأكل ويشرب (لوقا 7: 34-35)، كسائر البشر، يصلي ويكثر من الدعاء متضرعاً ومناجياً جلَّ الليل والنهار(لوقا 6: 12، مرقس: 1: 35و 41)، أرسل نبياً ورسولاً ومعلماً إلى بني إسرائيل (لوقا 4: 42-43، مرقس 1: 21- 22)، ليخبرهم بأن النجاة تكمن في الالتزام بالناموس الإلهي.

في هذا الصدد، يقول كلايد تارنز : "إن الاسم الذي أطلقه المسيح على ذاته أكثر من غيره من الأسماء هو (ابن الإنسان)، وكل ما رواه لنا عنه الإنجيل يقدمه كإنسان عاش واتصف بكل صفات الإنسان، كبر، ونما جسدياً (...) كما تألم آلاما جسدية، بكى، ونام، ومات، كل هذه الاختبارات تشهد بكون يسوع إنساناً"[3].

رابعاً: تاريخ تأليه عيسى عليه السلام:
---------------------

المعلوم من الكتابات التاريخية، أنها لم تُثبِت عن السيد المسيح عليه السلام قولاً أو فعلاً أو إشارة يدَّعي فيه الألوهية لنفسه أو البنوة لله. فالنتيجة لدراسات الباحثين كما يقول "شارل جنبير": "هي أن يسوع (عيسى عليه السلام) لم يدَّع قط أنه هو المسيح المنتظر، ولم يقل عن نفسه أنه (ابن الله)، وذلك تعبير لم يكن في الواقع ليمثل – بالنسبة إلى اليهود - سوى خطأ لغوياً فاحشاً وضرباً من ضروب السفَه في الدين، كذلك لا يسمح لنا أي نص من نصوص الأناجيل بإطلاق تعبير (ابن الله) على يسوع (عيسى)، فتلك لغة لم يبدأ في استخدامها سوى النصارى الذين تأثروا بالثقافة اليونانية"[4].

ولقد اتفق هؤلاء الباحثون والعلماء على أن "بولس"[5] هو أول من دعا إلى تأليه عيسى عليه السلام، وذلك بعد أن ادَّعى أن السيد المسيح قد تراءى له في الطريق أثناء سفره إلى دمشق، وأمره بكف أذيته، والإيمان به واتباعه، ومن ثَم بدأ يبشر بعقيدته بين الأمم، من اليهود اليونانيين والوثنيين، كما أنه خصص لها رسائل بعث بها إلى النصارى الذين آمنوا بدعوته في مختلف المناطق التي بشَّر فيها[6].
كما أن البَلاط الروماني له دور حاسم في تقرير عقيدة تأليه المسيح، فقد أخبر المؤرخون أن الإمبراطور «قسطنطين» هو من ساعد على تقرير عقيدة تأليه المسيح، في مجمع نيقية سنة 325 للميلاد، وألزم النصارى بها. بعدما تيقن القيصر الروماني أن هذا القرار السياسي هو سبيل الحفاظ على وحدة الإمبراطورية من الانشقاق، وكذلك للتشابه القوي بين تعاليم "بولس" التي يدعو الناس إلى اعتناقها وعقيدة "ميثرا" إله الشمس، معبودِ الرومان.

خامساً: وثنية تأليه المسيح[7]:
----------------

إن عقيدة تأليه المسيح التي دعا إليها بولس مؤسس النصرانية الحالية، عقيدة وثنية بامتياز، استطاع إدخالها إلى الديانة النصرانية، بعد أن كان متأثراً بالأديان والعقائد الوثنية، المنتشرة آنذاك في منطقته "طرسوس". فجعل تعاليم المسيح مبنية على الصلب والفداء. واخترع قصة الإله الذي ينزل من السماء ليفدي البشرية من الخطايا، تماماً كما هو الشأن بالنسبة للأديان الوثنية.
فالتاريخ يروي لنا أن الاعتقاد بألوهية الإنسان، كان منتشراً في العالم الوثني القديم، فكان عامة الناس يضفون صفة الألوهية على المصلحين والقادة والمحاربين الشجعان، وعلى الأشخاص المميزين. وقد كان الملوك بدورهم يستغلون هذه الثغرة، فيحيطون أنفسهم بهالة من التقديس، ويضعون أنفسهم في إطار من الألوهية، تمويها للعامة حتى يأمنوا غائلة الثورات الهوج من الذين يطمعون في تبوئ عرش الملك[8].

فالهنود كانوا يعتقدون ولا يزالون أن الإله "كريشنا" تجسد وظهر في صورة بشرية، وهو عندهم أعظم من كافة الآلهة التي تجسدت. والمصريون فقد ساد عندهم الاعتقاد بالتجسد وحلول الآلهة في الملوك والفراعنة. وأما اليونانيون فقد صوروا آلهتهم بهيئات بشرية، لا تختلف عن البشر في شيء، إلا في صفة الخلود والقوة الخارقة للطبيعة البشرية، ويعتقدون أيضاً أن الإله قد يتصل جنسياً مع امرأة من الآدميين، بعد أن يتقمص جسم إنسان، فتلد بطلاً أو إلهاً كما فعل إله "زيوس" مع "أكمينا" فولدت "هرقل"[9]...
والخلاصة: أن الإنجيل أو العهد الجديد، ينفي تأليه عيسى عليه السلام، ويثبت بشريته، بالرغم من فقدان النص الأصلي، وبالرغم من تعرضه للتحريف على مر التاريخ، من قبل القيمين الدينيين، والنساخ والمترجمين. وأن الدراسات والأبحاث التي قام بها الباحثون الغربيون أكدت الأصل الوثني لهذه العقيدة، وأن "بولس" هو المؤسس للنصرانية الحالية، وهو أول من حرَّف وأدخل هذه العقائد الوثنية إلى الديانة التي جاء بها عيسى عليه السلام. وأن للسلطة لحاكمة كذلك دور فعلي في تقرير هذه العقيدة، وإلزام الناس بها قهراً، لا اختياراً.

------------------------------
[1] انظر: "خلاصة الأصول الإيمانية في معتقدات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية"، جبيب جرجيس، طبعة وزارة المعارف، 1926م، القاهرة، ص: 103 - 104.
[2] انظر: "المسيحية في الإسلام"، إبراهيم لوقا، دار النشر القبطية، دار الكتاب القبطي، الطبعة الثانية، القاهرة، ص: 129.
[3] كلايرد تارنر، هذه عقائدنا، ص: 83، نقلاً عن: "تأثر المسيحية بالأديان الوثنية، أحمد علي عجيبة، دار الآفاق العربية، القاهرة مصر، ط1، 2006، ص: 350.
[4] "المسيحية نشأتها وتطورها"، شارل جنيبر، ترجمة: د عبد الحميد محمود، منشورات المكتبة العصرية، صيدا بيروت،د.ط، د.ت، ص:39.
[5] للمزيد انظر: "بولس وتحريف المسيحية"، هيم ماكبي، ترجمة: سميرة عزمي الزين، منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، سلسلة من أجل الحقيقة، الكتاب الثالث. دط، دت.
[6] "تأثر المسيحية بالأديان الوثنية"، أحمد علي عجيبة، ص:357.
[7] للمزيد من الاطلاع انظر: "الأصول الوثنية للمسيحية"، تأليف: أندريه نايتون، إدغار ويند وكارل غوستاف يونغ، ترجمة: سميرة عزمي الزين، منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، سلسلة من أجل الحقيقة، الكتاب الرابع. دط، دت.
[8] "تأثر المسيحية بالأديان الوثنية"، أحمد علي عجيبة، ص: 388
[9] المرجع السابق: ص: 390-392-394 - 395.


ـــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


ktdE Hg,idmA udsn ugdi hgsghl lk oghg hgYk[dg [lhg ktds

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
ألوهيةِ, السلام, الإنجيل, جمال, عليه, عيسى, نفيس

« تعزيز ثقافة الحسبة (1ـ2) | العلاقة بين العقل والنقل »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نزول عيسى –عليه السلام- بين أهل الإسلام وأهل الكتاب (1- 2) عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 1 02-06-2017 08:57 AM
إشكال تحديد تاريخ ميلاد النبي عيسى عليه السلام في الديانة النصرانية المسيحية عبدالناصر محمود شؤون الدعوة 0 12-29-2016 09:50 AM
نهاية عيسى عليه السلام وعودته عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 02-20-2015 08:30 AM
الشجر والحجر لاينطقان الا بعد نزول عيسى عليه السلام وقتل الدجال ام زهرة شذرات إسلامية 0 12-04-2013 08:11 PM
دعوة نبي الله عيسى عليه السلام إلى التوحيد وفق التوراة والإنجيل عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 08-26-2013 07:26 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:13 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67