مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

ذكريات

ذكريات (1) ______ (د. ياسر حسين) ___________ 3 / 11 / 1440 هـــ 6 / 7 / 2019 م ______________ الحمد لله، والصلاة والسلام

إضافة رد
قديم 07-06-2019, 06:33 AM
  #1
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 33,015
ورقة ذكريات


ذكريات (1)
______

(د. ياسر حسين)
___________

3 / 11 / 1440 هـــ
6 / 7 / 2019 م
______________

ذكريات images?q=tbn:ANd9GcT9n_ddM6p7gR6i-2V8pwQl-Ws_rWrPPDvMuXogiF9O4KYZAw6y


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد يتساءل البعض أو يستنكر علينا تغير موقفنا مِن جماعة الإخوان، وتوصيفنا لها؛ وبالتالي طريقة التعامل معها، وأنا أقول:

أولًا: بالفعل قد تغيَّر موقفنا منهم بعد أن شهدنا ما لم نكن قد شهدناه، وعلمنا ما لم نكن نعلمه مِن قبل، رغم أننا كنا في اختلافٍ شديدٍ منذ الانفصال بيننا وبينهم عام 1979م، ونشأة المدرسة السلفية التي اختارت اسم: "الدعوة السلفية"؛ مِن أجل تحقيق الشمول والتعبير عن مساحة أوسع مِن تفكيرنا الإصلاحي الذي لم يَقبل في أي مرحلةٍ مِن مراحِلِه فكرة الصدام وتخريب المجتمع أو البلاد، بغرض إقامة نظام إسلامي! -كما تَصوَّر البعض ذلك فخَرَّبوا ودمَّروا أنفسهم مع مجتمعاتهم، أو دمَّروا أنفسهم وحدهم، كما هو مُشاهَد في البلدان حولنا؛ عافاهم الله ورزقهم الأمن والاستقرار والهداية-.

رغم شدة الاختلافات بيننا منذ ذلك التاريخ كان توصيفنا للجماعة بأنها "خيرٌ فيه دَخَن"، بخلاف جماعة التكفير مثلًا، أو "التوقف والتبيُّن"؛ فقد كنا نصنفها بأنها جماعات بدعة وضلالة، ولكن تغير بالفعل توصيفنا لجماعة الإخوان بعد أن شهدنا الآثار الفظيعة لسيطرة الاتجاه القطبي النابع مِن التنظيم الخاص القديم على الجماعة، وقد كنا نظن أن قطبية بعض الإخوان تختلف كثيرًا عن قطبية "عبد المجيد الشاذلي"، صاحب فكر التوقف والتبيُّن، ومؤلف كتاب "حدّ الإسلام" الذي بثَّ فيه هذا الفكر المنحرف؛ فضلًا عن قطبية "شكري مصطفى" التي لفظها الإخوان أنفسهم عند ظهورها داخل السجون؛ إلا أننا لم نكن نعلم أن الفريق القطبي الذي تربى على يد "سيد قطب" وخالَف "الهضيبي" بعد موت "سيد قطب" في موقفه من جماعة "شكري مصطفى"، وكانوا يرون عدم التبرؤ منهم، وأن "شكري" رجل خَيِّر وإن أخطأ التعبير، وتولى الأستاذ "الهضيبي" الرد على ذلك وأصدر كتاب: "دُعَاة لا قُضَاة" -أو أُلِّف بإشرافِه- والذي مَثَّل تيارًا معتدلًا في قضية التكفير داخل الجماعة في السبعينيات وما بعدها، وكان بداية التغيُّر الشديد نحو فكر التكفير المستتر هو تولي "مصطفى مشهور" مسئولية المرشد العام والذي اهتم أشد الاهتمام بـ "الأُسَر" الإخوانية التي تَشَرَّبَت الفِكر الذي يمثِّل التنظيم الخاص الذي كان أحد أبرز أعضائه: "مصطفى مشهور".

حقَّقَت هذه المجموعة في انتخابات الجماعة سنة 2005م أغلبية في مجلس شورى الإخوان، وفي مكتب الإرشاد، ظنَنَّا وقتَها أنها سوف تحد مِن التوجُّه "الليبروإسلامي" الذي تبَنَّته الجماعة عبر مدة طويلة، وبَلَغ مبلغًا لا يُقبل، وللأسف لم يكن ظنُّنَا في محله؛ فقد ظل التوجه المُعلَن المخاطِب للغرب على نفس الطريقة "الليبروإسلامية" -بل أشد-، في حين كان البناء الداخلي يُبنى على الفكر القطبي القائم على الحكم بـ"جاهلية المجتمع"، المصطلح الذي تفاوتت درجات فهمه؛ بين التكفير لكل أفراده كما فعل "شكري مصطفى"، وبين اعتبار المجتمعات المسلِمة -المُسَمَّاة عندهم بالجاهلية- دار كفر، ينقسم فيها الناس إلى ثلاث طبقات:

1- إلى مسلمين بلا شبهة.

2- كفار بلا شبهة.

3- طبقة مُتَمَيِّعه كبيرة لا نشغل أنفسنا بالحكم عليها، كما فعل "محمد قطب" -وإن لم يصرِّح بلفظ: "التوقف والتبين" الذي هو حقيقة هذا الكلام- كما فعل "عبد المجيد الشاذلي" وتلميذه: "أسعد البيك" في سيناء؛ مما أدَّى إلى نشر الفكر المنحرف في هذه المنطقة الحدودية الحساسة للأسف الشديد.

وكذلك مجموعة مدينة المنصورة التي سَمَّت نفسَها: "الجبهة السلفية" مُحاوِلة استغلال الاسم المقبول الذي له الأرضية الكبيرة، ولتشويه السلفية ومحاولة إعلان انقسامها لمخاطبة عواطف طبقة كبيرة ممَن التزموا عبر القنوات الفضائية دون فهم المنهج السلفي وقضاياه.

وتبَيَّن لنا بعد ذلك أن "حازم صلاح أبو إسماعيل" مِن هذه الطائفة أيضًا، وعندما حضر في مؤتمر انتخابي بالإسكندرية -وبجوار منزلي- كان معه على المنصة "عبد المجيد الشاذلي"، و"خالد سعيد" -المتحدث باسم ما سُمِّي باسم: "الجبهة السلفية" زورًا وبهتانًا-، ولما سألتُه بعد المؤتمر: كيف تقدِّم عبد المجيد الشاذلي صاحب فكر التوقف والتبين؟! قال: أنا لا أعرفه! فقلت له: صاحب كتاب "حد الإسلام"؟ قال: لا أعرف الكتاب ولم أقرأه؛ إنما هو رجل كان صديقًا لوالدي -يعني الشيخ صلاح أبو إسماعيل-، وكان يزورنا في البيت فدعوته لحضور المؤتمر فحضَر!

وكان ما عَلِمناه بعد ذلك أن عبد المجيد الشاذلي وشكري مصطفى كلاهما مِن الأسرة الخاصة (أي المجموعة التربوية الخاصة) لسيد قطب!

حصَل هذا الفريق على الأغلبية في انتخابات مكتب الإرشاد ومجلس الشورى سنة 2005م، وخلال خمس سنوات تَمَكَّن هذا الفريق مِن طرد كل مَن لا يدين لفكرهم ممَن تربى في الجماعة الإسلامية في السبعينيات، وانضم للجماعة عند انقسام 1979م، ممَن كان لديه بعض الانضباط في قضايا التكفير تَأثُّرًا بالمنهج السلفي الذي كانت تُدَرِّسه الجماعة الإسلامية في 76، و77، و1978م، إلى تاريخ الانفصال، والذين كان منهم: عبد المنعم أبو الفتوح، وإبراهيم الزعفراني، وحامد الدفراوي، وخالد داود.

ولما اخترنا "أبو الفتوح" في المرحلة الأولى مِن الانتخابات؛ فرارًا مِن التمكين للجماعة إذا اخترنا مرسي المُبايِع للمرشد -ولا ترى الجماعة حل هذه البيعة حتى لو صار أحد أفرادها رئيسًا للجمهورية-، وواجهتُ خيرت الشاطر بهذا الإشكال، لمَّا طرحتُ عليه في جلسة التعارف على البرنامج الانتخابي لمرشحي الرئاسة: أن هناك تعارضًا خطيرًا لا بد مِن حَلِّه قبل أن نقبل بتأييد فردٍ مِن الجماعة في الرئاسة؛ لأننا لا نريد ولا نقبل بيعة المرشد، وظل "عبد الرحمن البَرّ" -مفتي الجماعة كما يسمونه- يجادِل مجادلة شديدة في عدم التعارض، وأنها مثل أن الدكتور بديع عضو نقابة البيطريين تحت رئاسة فرد آخر وهو المرشد فلا تَعَارُض! قلت: فَرقٌ كبير؛ لأن رئاسة الجمهورية تختلف قطعًا.

وما أنهى المناقشة العقيمة إلا "خيرت الشاطر" بنفسه حين أقر بالتعارض، وأنهم لم يبحثوا هذه المسألة مِن قبل وسوف يبحثونها، واقترحت عليه أحد حَلَّين: إما أن يَرُدَّ المرشِد للمرشَّح الرئاسي بيعتَه -وهو ما اختاروه شكليًّا لا حقيقةً للأسف-، وإما أن يُكَفِّر المرشَّح عن يمينه -لأن البيعة الخاصة أقصاها أن تكون بمنزلة اليمين؛ يكفي في التحلل منها كفارة اليمين- فرفض ذلك أشد الرفض؛ لأنه كفيلٌ بهدم الجماعة تمامًا؛ لكسر أقوى رابطة عندهم جعلوها بمنزلة البيعة السياسية كبيعة الخلافة؛ مَن نَقَضَها فقد خلع ربقة الإسلام مِن عُنُقِه!

وفي أثناء جلوسنا مع فريق "أبو الفتوح" أثناء التعرف على برنامجه الانتخابي فاجَأَنا أحدُهم بأن القيادة الحالية للإخوان تستبطن تكفير المجتمع والجهاد ضده! فأنكرنا ذلك على حدِّ علمنا في ذلك الوقت، وقلنا: هل هذا مِن أجل أنكم طُرِدتم من الجماعة تقولون ذلك؟! فأكَّدُوا على ما طَرحه الرجل، وأنها الحقيقة!

لم نقتنع بذلك مِن داخلنا، إلى أن وقعت الوقائع وتبينت الحقائق، وظهر الخطاب التكفيري العنيف الذي يرش بالدم مَن رش مرسي بالماء، وأن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار! وأضعاف ذلك.

وبعد مظاهرات 30 يونيو وخروج الملايين في أنحاء الجمهورية لرفض حكم الإخوان -وهذه حقيقة عَلِمناها مِن إخواننا في كل المحافظات في ليلة 2/7/2013م أي مساء 1/7/2013م- بعد أن جلسنا ساعات طويلة لإعداد بيان من "الدعوة السلفية" تُطالِب فيه الرئيس بانتخابات رئاسية مبكرة؛ لتلافي الحرب الأهلية واستجابة لرغبة الملايين التي خرجت، عُدتُ إلى المنزل بعد الواحدة ليلًا فوجدت الأخ الذي كان قد أخبرنا بأن القيادة الحالية للإخوان تستبطن تكفير المجتمع والجهاد ضده منتظرًا على "محطة الأتوبيس"، وطلب مني الجلوس في هذا الوقت المتأخر من الليل؛ فقلت له: تفضل. ثم قال لي: الإخوان أقرب إليكم من كل أَحَد؛ فلا تتركوهم وقِفوا بجانبهم! قلت له: ألم تقل لي -منذ سنة تقريبًا- أن القيادة الحالية للإخوان تستبطن تكفير المجتمع والجهاد ضده؟ قال: للأسف هذه هي الحقيقة، ولكنهم أيضًا أقرب إليكم من غيرهم؛ قلت: لا، بل عامة الناس ومنهم الجيش والشرطة أقرب إلينا ممَن يكفر المجتمع ويرى القتال ضده! ولذلك رفضنا تغيير موقفنا ذلك.

وللأسف، وقعت الوقائع التي أسفرت عن حقيقة مذهب القيادة الإخوانية، ومِن هنا كان تغيُّر موقفنا تغيُّرًا مبنِيًّا على معرفتنا بالحقيقة التي ما زالوا ينكرونها إلى الآن، ولا حول ولاقوه إلا بالله.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________________________________________ _______

`;vdhj

عبدالناصر محمود متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-06-2019, 11:41 AM
  #2
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 22,666
افتراضي

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-12-2019, 06:25 AM
  #3
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 33,015
23 ذكريات (2)

ذكريات (2)
_______

(د. ياسر حسين)
____________

9 / 11 / 1440 هـــ
12 / 7 / 2019 م
____________





الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد كانت مسألة التكفير بدرجاتها المختلفة -وإن أنكرَها مَن أنكرها- والصِّدام مع المجتمع والدولة، نقطة فاصلة لا تُحتَمل مع جماعة الإخوان وما تفرع عنها مِن جماعات العنف والصدام، ولقد كانت هذه المسألة قديمة في الإخوان؛ إلا أنها في عهد الأستاذ "حسن البنا" لم تكن قد تبلورت في صورتها التامة الصريحة التي ظهرت في كتابات الأستاذ "سيد قطب" و"محمد قطب"، وخاصة في كتاب: "معالم في الطريق" الذي كانت تعده جماعات الصِّدام -التي تسمي نفسها: "الجهاد"- محور التعليم والتربية في مجموعاتها الخاصة في المنازل، كما أخبرني بذلك أحد قادتهم الذين قابلناهم في عنبر (د) في سجن استقبال طُرَة سنة 2002م.

لكن كانت البذرة موجودة خاصة في سنوات "البنا" الأخيرة، وأوضح ذلك في رسالة المؤتمر الخامس التي كانت رسالة محورية تُدَرَّس لجميع الإخوان حيث قال: "يَتساءل كثيرٌ مِن الناس: هل في عزم الإخوان المسلمين أن يستخدموا القوة في تحقيق أغراضهم والوصول إلى غايتهم؟ وهل يفكر الإخوان المسلمون في إعداد ثورة عامة على النظام السياسي أو النظام الاجتماعي في مصر؟ ولا أريد أن أدع هؤلاء المتسائلين في حيرة؛ بل إنني أنتهز هذه الفرصة فأكشف اللثام عن الجواب السافر في هذا في وضوح وفي جلاء؛ فليسمع مَن يشاء: أما القوة فشعار الإسلام في كل نُظُمه وتشريعاته؛ فالإخوان المسلمون لا بد أن يكونوا أقوياء، ولا بد أن يعملوا في قوة، ولكنَّ الإخوان المسلمين أعمق فكرًا وأبعد نظرًا مِن أن تستهويهم سطحية الأعمال والأفكار... " إلى أن قال: "فهم يعلمون أن أول درجة مِن درجات القوة: قوة العقيدة والإيمان، ثم يلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعد ذلك قوة الساعد والسلاح؛ ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني... ".

وقال: "إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عُدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صُلَحاء، وسيُنذِرون أولًا وينتظرون بعد ذلك، ثم يُقدِمون في كرامة وعِزَّة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح، وأما الثورة فلم يفكر الإخوان المسلمون فيها ولا يعتمدون عليها، ولا يُؤمِنون بنفعها ونتائجها، وإن كانوا يصارحون كل حكومة بمصر بأن الحال إذا دامت على هذا المنوال ولم يفكر أولو الأمر في إصلاح عاجل وعلاج سريع لهذه المشاكل؛ فسيؤدي ذلك حتمًا إلى ثورة ليستْ مِن عمل الإخوان المسلمين ولا مِن دعوتهم؛ ولكن مِن ضغط الظروف ومقتضيات الأحوال، وإهمال مرافق الإصلاح، وليست هذه المشاكل التي تتعقد بمرور الزمان ويستفحل أمرها بمضي الأيام إلا نذيرًا مِن هذه النذر؛ فليسرع المنقذون بالأعمال".

وقد تبلورت هذه الأفكار في عدة أعمالٍ، اعترف الإخوان المسلمون بعد ذلك بأن التنظيم الخاص هو الذي قام بها، مثل: اغتيال "الخازندار"، ثم اغتيال "النقراشي باشا" الذي كان القشة التي قصمت ظهر العلاقة بين الإخوان والدولة المصرية في ذلك الوقت، وأدَّى ذلك إلى حَلِّ الجماعة ثم اغتيال الأستاذ "حسن البنا".

ولقد ظهرت بذرة الصدام مع الدولة والمجتمع ظهورًا بَيِّنًا في بيان الأستاذ "حسن البنا": "رسالة القول الفصل" التي ختمها بـ: "يا حضرات السادة الحكام، لن ترضى هذه الجماعة لنفسها أن تدع لكم تقرير مصيرها، ولن تسمح لكم بأن تقلِبوا الحقائق، وتعتدوا على الحريات، وتُصادروا الأموال والممتلكات، وتظلموا الأبرياء بالباطل، وإنها لتُحَمِّلُكم أمام الرأي العام نتائج ما يحدث عن هذا العدوان، وعلى الباغي تدور الدوائر"، بعد أن سبق في رسالته التهديد للانتصار لما سَمَّاه: "رفع الظلم، والانفجار الذي نتج عن الضغط؛ فمَن كان مِن المعتدين عليه دافع عن نفسه، ومَن مات دون عِرضه فهو شهيد، ومَن مات دون ماله فهو شهيد، ومن مات دون دينه فهو شهيد".

ولا شك أن الاستدلال الخاطئ بهذا الحديث في دفع الشباب إلى مهلكة الفتن لا يزال يُستعمل إلى الآن.

ويُراجَع في ذلك كتاب المهندس "أحمد الشحات": "العنف الكامن والتكفير المستتر - دراسة حول موقف جماعة الإخوان من التكفير والعنف" وهو كتاب رائع.

ونحن في الحقيقة كان تعامُلُنا مع الجماعة ابتداءً مِن عهد التلمساني، الذي شهد سنوات مِن الاندماج بين مجموعة من الشباب سلفي المنهج أقنعهم أحد الأساتذة -الذي ظَنُّوه من أنصار السنة (م.ح.) وكان في حقيقة أمره من الإخوان- بأن الاندماج مع "الإخوان" خيرٌ للدعوة والدين، واشترطوا المحافَظة على "السلفية"، ووافق لهم "الإخوان" على ذلك!

والحمد لله لم أكن مِن هذه المجموعة؛ فلم أحتج يومًا لنقضِ بَيعةٍ كانت تمثِّل أزمةً نفسية هائلة لدى كل شباب الجماعة؛ لأنهم حملوها على المعنى السياسي للبيعة التي مَن خلعها خلع رِبقة الإسلام مِن عُنقه! إلى أن وَجد هؤلاء الشباب الحل في كَفَّارة اليمين -كما أفتاهم بذلك بعض العلماء السلفيين لما رأوا عدم الالتزام بشرط المحافظة على المنهج السلفي-؛ فخرجوا مِن الجماعة، وتَكَوَّنَت منهم ومِن غيرهم -الذين لم يدخلوا الإخوان- "المدرسة السلفية" سنة 79، كاتجاهٍ منفصلٍ عن "الإخوان" بعد أن كانت مدرسة "الجماعة الإسلامية" التي كانت لا تزال تحت عباءة "الإخوان" سِرًّا، لكن وَقَع الانفصال عَلَنًا سنة 79 بعد أحداث كلية الطب.

وكان النزاع مع "الإخوان" في هذه الأوقات ليس في مسائل التكفير والصِّدام؛ بل في مسائل عقدية: كضرورة التزام منهج السلف في الصفات، وتوحيد الألوهية وما يتعلق بقضايا القبور والغلو في الصالحين، وغيرها، وكذا مسائل القَدَر، والموقف مِن الشيعة الروافض، والتي كانت مِن أبرز الخلافات في المسائل العَقَدية عندما قامت ثورة "الخميني" في إيران، ووجدنا التسارع الأهوج والتأييد الأعمى لهذه الثورة الشيعية الذي وصل إلى اعتبار "الخميني" إمامًا للمسلمين!

وكذا كان الخلاف في مسائل عَمَليَّة: كسفر المرأة بدون مَحرم، والرسم والتماثيل، وقضية التعامل مع فقه الخلاف، ونحو ذلك.

وكانت قضية العنف والتكفير محسومة، بل كان مِن ضمن ما يَدرسه طلاب المدرسة السلفية كتاب: "دعاة لا قضاة" للهضيبي -تأليفًا أو إقرارًا-.

وكان مِن ضمن التوافق: الرد على "جماعة التكفير" خاصة عند قتلها الشيخ "الذهبي" -رَحِمَهُ اللهُ-، وقد كان هذا في مرحلة ما قبل الانفصال، وقد خرجت المسيرة باسم: "الجماعة الإسلامية" مِن المعسكر الصيفي سنة 1977 من استاد الجامعة إلى شارع سعد زغلول، وميدان محطة الرمل؛ لاستنكار جريمة قتل الشيخ الذهبي، والطواف في وسائل المواصلات لتوضيح براءتنا مِن هذه الجماعة وهذه الجريمة لعموم الناس، ولقد شاركنا جميعًا -السلفيون والإخوان- داخل "الجماعة الإسلامية" في هذه الفاعليات، وكنتُ واحدًا ممَن شارك في المسيرة، وفي الطواف في وسائل المواصلات؛ للبراءة مِن فكر جماعة التكفير، وفعلتهم الشنيعة.

وكذا كان موقفنا واحدًا مِن جماعة "التوقف والتبيُّن" التي كان يقودها "عبد المجيد الشاذلي"، ولم أكن وقتها أعرف أنه مِن جماعة "سيد قطب" ومدرسته، بل كان السائد لدينا في أسرتي -وقد كان والدي واحدًا مِن جماعة الإخوان، وكذا عمي، رَحِمَهُمَا اللهُ، لكن دون بيعة- هو تبرئة الأستاذ "سيد قطب" مِن هذه الأفكار، وقراءة كل كتبه في إطار هذه التبرئة؛ خاصة أن الألفاظ لم تكن صريحة فيما قرأناه، وعَلِمت من عمي الدكتور برهامي -رَحِمَهُ اللهُ- أنه قد وقع الخلاف في المعتقل سنة 66 و67 بين معظم الجماعة وبين جماعة "سيد قطب" ومَن كانوا معه؛ وعندما حكيت له في الأحداث الأخيرة طريقة الإخوان في التخوين والحكم بالنفاق والتلويح بالتكفير على مَن خالفهم -وأنا على رأسهم-، وكذا محاولات ضرب الاستقرار والاقتصاد مثل: "عَطَّل عربيتك"، والمنع من الأضحية، و"وَقّع شبكة" -أي: الاتصال المستمر بالهواتف دون هدف إلا تعطيل الشبكة-، و"اِتفَسَّح بجنيه" -أي: الاستمرار في ركوب المترو طوال اليوم بنفس التذكرة بجنيه واحد؛ لإحداث السخط في الشعب على الزحام، وعدم توافر المواصلات-، وتشغيل كافة الأجهزة الكهربائية في المنازل؛ لتعطيل الكهرباء بزيادة الحمولة في الصيف، و"لِمّ الفَكَّة"، و"لِمّ الدولار"؛ لرفع سعره وإسقاط الاقتصاد، وكذلك محاولات تفجير أبراج الكهرباء - لما حكيتُ لعمي عن هذه الأمور قال: "إن هؤلاء يشبهون جماعة قطب التي كانت معنا في المعتقل، وحَذَّرَتْنا القيادة منها!".

فكان المستقِر عندنا -إلى أن حدثت الأحداث- أن الخلاف في المسائل الفكرية، ليس منها "قضية التكفير والعنف"، بل كان الذي يُقال لنا: إن كل القضايا التي نُسِبَت إلى الإخوان في 48 و54 و65 ملفقة ومكذوبة مِن قِبَل النظام! ولم يكن لدينا أي اطلاع على مدوناتٍ تاريخيةٍ مِن داخل الجماعة كالتي صدرت بعد ذلك، مثل: ("الإخوان المسلمون - أحداث صنعت التاريخ" للأستاذ محمود عبد الحليم - طبعة دار الدعوة)، و("حقيقة التنظيم الخاص" للأستاذ محمود الصباغ - تقديم الأستاذ مصطفى مشهور عضو التنظيم الخاص)؛ ولذا كان تَعَامُلنا العملي هو إمكانية التنسيق مع الجماعة والتعامل معها بالقدر المشترك، ومِن هنا كانت محاولات التنسيق في انتخابات مجلس الشعب الأولى في آخر 2011م حيث قمنا بزيارة لحزب "الحرية والعدالة" لمحاولة وضع ضوابط لعدم التنافس المذموم، ومحاولة ترك بعض الدوائر لمَن نراه مطلوبًا وجوده في مجلس الشعب القادم مِن الإخوان أو السلفيين؛ فكان جواب الدكتور مرسي -رئيس الحزب في ذلك الوقت-: "it is too late!"، لقد جئتم متأخرين جدًّا؛ لقد نَسَّقْنَا مع كل الأحزاب والقوى الليبرالية المتحالِفة معنا، ولا نستطيع أن نعدكم بشيء.

وأتذكر أنني سميتُ في وسط الحوار: المهندس "عبد المنعم الشحات"، في أهمية وجوده في المجلس لمصلحة الجميع؛ فكان الرد بالموافقة على ذلك بالتأكيد، وأنهم هم مَن سينتخبونه (وهذا للأسف حدث عكسه تمامًا، بل تحالفوا على إسقاطه، بل تم التزوير بالطرق الخَفِيَّة -التي لم نكن نعلمها- لإفشاله في انتخابات الإعادة).

وقلتُ للدكتور مرسي يومها: "فلا أقل على الاتفاق على ميثاقٍ أخلاقيٍ أثناء الانتخابات نلتزم به جميعًا؛ كان مِن أبرز بنوده: الإجماع على أن التزوير محرم شرعًا، وجريمة لا تجوز بحال ولا تأويل، كذلك تجنب التشويه للطرف المخالف وسرعة التواصل في حالة أي نزاع لإيقافه، لكن للأسف الشديد وجدنا نقضًا لهذا الميثاق الأخلاقي الذي نشرته جريدة الفتح، وجريدة الحرية والعدالة التزامًا مِن الطرفين بذلك!

وللأسف أيضًا: كانت اللجنة المُشَكَّلَة مِن "الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح" موجَّهة -بالتوجه الذي لم نكن نعلمه- للمسئول عنها -الدكتور "محمد يسري" الذي كان على ارتباط وثيق بالسروريين، ولم نكن نعلم ذلك- إلى التسوية بين الظالم والمظلوم في مخالفة هذا الميثاق! وكان هذا -بلا شك- مما زاد الفجوة بين الاتجاهين.

ثم كانت نتيجة الانتخابات بعد كل هذا، ورغم كل ما حدث، صَادِمَة للجميع؛ بحصول "حزب النور" ومَن تحالف معه مِن الاتجاهات الإسلامية -التي صح لي أن أقول: "لو استقبلنا مِن أمرنا ما استدبرنا لما قَبِلنا هذا التحالف الذي لم يَرعَ لنا حَقًّا، ولا عرف لنا جميلًا، ولا حتى تَوافُقًا فيما اتُّفِق عليه؛ بل كان عَونًا للإخوان علينا في كل المواقف تقريبًا، ثم عاد الكثيرون إلى منهجهم الأصلي، وكانت فترة العمل السياسي فترة مؤقتة لا حقيقة لها في التغيُّر- على 23% تقريبًا مِن مقاعد مجلس النواب التي مَثَّلَت ثاني أكبر كتلة برلمانية.

عندها حاول "الإخوان" استغلال أكثريتهم في السيطرة على كل اللجان دون مشاركة مع أحدٍ غيرهم في جميع وظائف اللجان -وكانت الخطوة الثانية في التباعُد-؛ عند ذلك تواصل بعض النواب مع أفراد المعارَضة لتحقيق المُشارَكَة لجميع القوى السياسية دون المُغَالَبة -كما هو الشعار المرفوع؛ نُطَبِّقه حقيقةً للمصلحة الراجحة- وهذا كان هدفنا فعلًا؛ إزالة الحواجز بين الحركة الإسلامية عامة "والسلفية خاصة"، وبين عامة الناس والقوى السياسية مِن جانبٍ آخر، وأننا لا نريد الإقصاء والاستئثار الذي يضر بنا وبالبلاد كلها؛ إضافة إلى عدم قدرة الحركة الإسلامية على الانفراد بالعمل، ولا مواجهة الجميع في مرحلةٍ شديدة الحساسية مِن تاريخ البلاد، تحتاج إلى التعاون الصادق للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة.

ولكن للأسف كان الشعور الزائف بالانتصار والتمكين ووهم السيطرة لدى قيادات "الإخوان" -ذات التوجه الصِّدامي في الحقيقة الذي تربوا عليه- هو المحرِّك لهم فيما صنعوا! وما أن عَلِموا بهذا التواصل إذا بهم يتواصلون فورًا مع المهندس "أشرف ثابت"؛ للتنسيق الذي سَبَق أن رَفضوه!

وتم الاتفاق على إشراك كل الكُتل الموجودة في البرلمان من أجل الإصلاح التدريجي؛ لا الاستئثار والإقصاء الذي يزيد الجو شحناء وكراهية، ويعمِّق شعور العزلة عن المجتمع عند أصحاب التوجه الإسلامي.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.



______________________________________________
عبدالناصر محمود متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-19-2019, 06:44 AM
  #4
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 33,015
29 ذكريات (3)

ذكريات (3)
_______

(د. ياسر حسين)
____________

16 / 11 / 1440 هـــ
19 / 7 / 2019 م
______________



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقبل أن نبدأ في الحلقة الثالثة مِن "ذكريات" أحب أن أوضِّح لقرائي الهدفَ مِن هذه المقالات.

أولًا: لا بد لأبناء الحركة الإسلامية -والسلفية بصفة خاصة- أن يتخلصوا مِن الضغط النفسي الذي يُمَثِّله الإعلام الإخواني والقطبي والسروري في الاتهام بالخيانة والنفاق، بل والكفر أحيانًا في كل موقفٍ يتخذونه مخالفًا لهم؛ مما يؤثِّر سلبًا على مشاركتهم الحقيقية الجادة في الإصلاح والدعوة إلى الله، والتربية والمشارَكة البَنَّاءة في كل صور العمل الإسلامي، بما في ذلك العمل السياسي الهادف؛ لتقليل الشر وتكثير الخير في أزمنة الغربة والفتنة، ولئلا تكون كل محطة عبارة عن أزمةٍ تحتاج إلى جهودٍ مضاعفةٍ لكي يعرف الناس طريقهم وعملهم.

وإن كان أبناء "الدعوة السلفية" قد تجاوز كثيرٌ منهم هذه العقبة إلا أن قطاعات أخرى لا تزال تعاني الأزمة؛ خاصة مع سكوت كثيرٍ مِن المشايخ، وتأييد بعضهم بلا إدراك للحقيقة لبعض رموز التيارات الإخوانية القطبية والسرورية، لمجرد أن أعلنوا الرغبة في تطبيق الشريعة، ورفع شعارات: "سنحيا كرامًا"، وشعارات: العزة، والاستعداد للشهادة والتضحية والجهاد، دون أن يكون لهذه الشعارات أي حقيقة في أرض الواقع!

ومَبنى هذا التخلص مِن الضغط النفسي: المعرفة الحقيقية -بالأدلة- لحقيقة مواقف المخالِفين لهم، فمِن الواضح: أن عامة أبناء الحركة الإسلامية لم يعودوا يتأثرون بتهم جماعات التكفير الصريح، كما أنهم لا يتأثرون بذمِّ الشيعة لهم، وكذا غلاة الصوفية؛ لأنهم نفضوا أيديهم مِن موقفهم.

أما أن يُحسب اتجاهٌ أو جماعة على أنها الممثِّلة الكبري لجماعات الدعوة وجماعات السُنَّة، وأنهم رجال المرحلة، ونحو ذلك؛ فهذا الذي لا يزال يؤثِّر على قطاعاتٍ كبيرةٍ لا تزال في غيبوبة العاطفة، وغشاوة التعتيم الإعلامي؛ فلا بد أن تُعرف حقيقة الجماعة وبالوقائع الدامغة التي لا ينبغي أن تُنسى؛ لينفض الناس أيديهم مِن مدحهم وذمهم؛ ولهذا خرجتْ أبواقٌ كثيرة تتكلم بنفس اللسان مهاجِمةً هذه الذكريات لتظل العَمَاية والخداع، مع سكوت مَن سكت، وتأييد مَن أيَّد، ويبقى مَن جَلَّى الحقيقة منفردًا في تلقي السهام والطعن في عِرضه ودينه مِن أهل البدع .

والحمد لله أن هذا بدأ في التغير.

ثانيًا: لا بد لأبناء الحركة الإسلامية أن يستفيدوا مِن التاريخ الصحيح -القديم والمعاصر- غير المُزَوَّر؛ فلا يزال غياب العقول عن الواقع في تقدير القوة والضعف، والقدرة والعجز، والمصلحة والمفسدة، مِن أكبر أسباب القرارات الكارثية في حياة الأمم والجماعات.

- وكم نصح الناصحون الخوارجَ بعدم الخروج، وسفك الدماء، والتكفير، ومع ذلك كان الوهم والخيال هو المحرِّك لهم؛ حتى ضرب ابن ملجم عَلِيًّا -رضي الله عنه- ضربة على رأسه يبتغي بها عند الله رضوانًا! يَقتُل خيرَ أهل الأرض، الخليفة الراشد ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، المجاهد الثابت، وهو يريد بذلك أرفع درجات الجِنان!

- وكم نَصَح الصحابةُ الحسينَ -رضي الله عنه- بعدم الخروج -وخاصة للعراق-، ولكن سَبَق القَدَرُ وحَدَثت المصيبة العظيمة بقتل ابن بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سيد شباب أهل الجنة هو وأهل بيته!

وكان الخطأ في تقدير الواقع هو السبب في ذلك، وإن كانت المسألة شرعية محل اجتهاد، لكنه مبنيٌّ على الواقع؛ أما إذا كان الموقف الشرعي مبنيًّا على بدعة ضلالة كمواقف الشيعة؛ كان الإثم والخراب هو الحاصل، وليس فقط مصيبة الدنيا مع أجر الاجتهاد.

- وكم نصح النعمانُ بن بشير -رضي الله عنه- ابنَ مطيع وأهلَ المدينة قبل "وقعة الحَرَّة"، وتوقع له أن يُركِض دابته فارًّا إلى مكة تاركًا هؤلاء المساكين يُقتلون على أبواب بيوتهم ومساجدهم وطرقاتهم؛ وقد كان، ووَقَعت المحنة العظيمة في المَقتَلَة الهائلة لأهل المدينة في وقعة الحَرَّة حتى انتُهِكت حرمات الصحابة والتابعين، وحرمات الرجال والنساء والأطفال، في الدماء والأعراض والأموال! وإنا لله وإنا إليه راجعون.

فدراسة التاريخ الصادق -لا المزوَّر الكاذب الذي يستغله أهل الضلال والبدع في تهييج العواطف أسوأ استغلال- مِن أعظم أسباب الحكمة، وإدراك ضوابط المصالح والمفاسد، والقدرة والعجز، ولا يصلح أن يَسكت مَن شَهِد الحقيقة عن الكلام، فيتكلم الكاذب أو الغائب أو الجاهل؛ فيستقر الزور على أنه الحقيقة!

ثالثًا: إن مسألة مراعاة المصالح والمفاسد مسألة شرعية عظيمة الأهمية، وإن كَرِه مَن كَرِه وسَخِر منها مَن سخر، وانحرف مَن انحرف حتى زعموا أن ما شرعه الله -عز وجل- مِن مراعاة المصالح والمفاسد صنم يُعبد مِن دون الله! لجهلهم بحقيقة العبادة، ومعنى المصلحة والمفسدة، بل وفي نفس الوقت الذي يَتصور فيه البعض فعل الكفر والنطق به مِن غير إكراهٍ أو خطأ، مصلحةً معتبرة؛ للخلل الذي لديه في معرفة معنى المصالح والمفاسد وموازناتها.

ومِن أكبر الأسباب لحسن التقدير الموافق للشرع ومعرفة كيف تُتَّخَذ القرارات بطريقة سُنِّيَّة سلفية علمية: دراسة التاريخ، ومعرفة كيف طَبَّق أهلُ العلم عبر الزمان هذه الموازانات -ابتداءً مِن عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين فمَن بعدهم إلى زماننا هذا-؛ لتستفيد الأجيال القادمة "بل والحالية" مِن هذه الدراسة.

وليس المقصود أن نتحسر على ما جرى أو نتباكى على مفقودٍ أو نتسلى بذكر الحكايات والحكايات المضادة، وخاصة المكذوبة والمغلوطة، والتي يحكيها مَن لا يَعلم، أو مَن يَعلم، لكنه لا يريد أن يَعلم الناسُ.

أما مَفسدة إثارة هذه الدراسة لبعض الناس فيسب ويشتم، ويلعن ويكفِّر ويَطعن؛ فهي مفسدة معلومة مِن قَبل، لم تتوقف مع السكوت، ولن تتغير مع الكلام؛ لأن منبعها سلوك وخلق صاحبها، وحال قلبه ولسانه؛ فلا يصح أن نترك المصلحة المتأكَّدة لدفع مثل هذا اللوم والذم مِن أهل الفساد، والذي هو حاصل حاصل.

نعود لما قصدنا مِن الذكريات...
===============
كانت مِن أهم المسائل التي شهدت اختلافًا وافتراقًا بين السلفية والإخوان: الموقف مِن الشيعة الروافض، وجذور المسألة قديمة في سلوك حسن البنا -غفر الله له- في "الأصول العشرين" ثم المواقف العملية.

فموقف أهل السُّنة واضح تمام الوضوح ممَن سَبَّ الصحابةَ وطَعَن فيهم -فضلًا عمن كَفَّرَهم-، كما قال "الطحاوي" في عقيدته: "ونبغض مَن يبغضهم وبغير الخير يذكرهم"، وكما نص شيخ الإسلام ابن تيمية في "العقيدة الواسطية" في بيان فضل الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- خاصةً الخلفاء الراشدين وإثبات خلافتهم، وأن مَن طَعَن في خلافة أحدٍ منهم فهو أَضَلُّ مِن حِمار أهله، ثم بعد هذا التقرير لفضل الصحابة صَرَّح بالإمساك عما شَجَر بينهم مِن خلافٍ؛ لأن كثيرًا منه كَذِب، ومنه ما زِيْدَ فيه ونُقِص منه وغُيِّرَ عن وجهه، وما صَحَّ مِن ذلك فهم فيه معذورون بين مجتهدٍ مصيبٍ له أجران، ومجتهد مخطئ له أجر واحد.

وجاء الأستاذ "حسن البنا" في "الأصول العشرين" ليحاول تجاوز حقيقة الخلاف بين السُنَّة والشيعة بأن ينص على أن: "كل مسألة لا ينبني عليها عمل، فالخوض فيها مِن التكَلُّف الذي نُهِينا عنه شرعًا، ومِن ذلك: كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في معاني الآيات القرآنية الكريمة التي لم يصل إليها العلم، والكلام في المُفَاضَلَة بين الأصحاب -رضوان الله عليهم- وما شجر بينهم مِن خلافٍ، وكُلٌّ منهم له فضل صحبته وجزاء نيته، وفي التأويل مندوحة!".

فهذا التأصيل دون نَصٍّ على خلافة الأربعة الراشدين، وتفضيل أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، هو الذي فتح الباب للمواقف العملية التي اتخذها في الموقف مِن الشيعة، وأَثَّرَت في مواقف الجماعة عبر الزمان إلى وقتنا هذا؛ فحسن البنا قد قابل آية الله كاشاني في حجة سنة 48، وكان حسن البنا ضمن المشارِكين في دار التقريب بين المذاهب الإسلامية هو ومحمد تقي القُمِّي؛ حيث كانت مشاركتهم مدخلًا للعلاقات المستقبلية بين الطرفين، ولقد زار القمي المركز العام.

قال الأستاذ عمر التلمساني في كتابه: "ذكريات لا مذكرات" (طبعة دار الاعتصام، ص 249 -250): "وفي الأربعينيات على ما أذكر، كان السيد القمي وهو شيعي المذهب ينزل ضيفًا على الإخوان في المركز العام، ووقتها كان الإمام الشهيد يعمل جادًّا على التقريب بين المذاهب حتى لا يتخذ أعداء الإسلام الفرقة بين المذاهب منفذًا يعملون من خلاله على تمزيق الوحدة الإسلامية، وسألناه يومًا عن مدى الخلاف بين أهل السُنَّة والشيعة؛ فنهانا عن الدخول في مثل هذه المسائل الشائكة التي لا يليق بالمسلمين أن يشغلوا أنفسهم بها، والمسلمون على ما نرى مِن تنابذ يعمل أعداء الإسلام على إشعال ناره؛ قلنا لفضيلته: نحن لا نسأل عن هذا لتعصب أو توسيع لهوة الخلاف بين المسلمين، ولكن نسأل للعلم؛ لأن ما بين السنة والشيعة مذكور في مؤلفاتٍ لا حصر لها، وليس لدينا من سعة الوقت ما يمَكَّننَا من البحث في تلك المراجع. فقال رضوان الله عليه: اعلموا أن أهل السُنَّة والشيعة مسلمون تجمعهم كلمة: "لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله"، وهذا أصل العقيدة؛ والسُنَّة والشيعة فيه سواء وعلى التقاء، أما الخلاف بينهما فهو في أمورٍ مِن الممكن التقريب فيها بينهما!".

وقال الأستاذ سالم البهنساوي -أحد مفكري الإخوان المسلمين- في كتابه: "السُنَّة المفترى عليها": "منذ أن تكوَّنت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية، والتي ساهم فيها الإمام البنا والإمام القمي، والتعاون قائم بين الإخوان المسلمين والشيعة، وقد أدَّى ذلك إلى زيارة الإمام نواب صفوي سنة 1945 للقاهرة... ثم قال: ولا غَرو في ذلك؛ فمناهج الجماعتين تؤدي إلى هذا التعاون!".

وقال الأستاذ عمر التلمساني -المرشد العام الثالث-: "وبَلَغ مِن حرص حسن البنا على توحيد كلمة المسلمين أنه كان يرمي إلى مؤتمر يجمع الفرق الإسلامية؛ لعل الله يهديهم إلى الإجماع على أمرٍ يَحُول بينهم وبين تكفير بعضهم، خاصَّةً وأن قرآننا واحد، وديننا واحد، ورسولنا واحد، وإلهنا واحد؛ ولقد استضاف لهذا الغرض الشيخ محمد القمي أحد كبار علماء الشيعة وزعمائهم في المركز العام فترة ليست بالقصيرة.

كما أنه مِن المعروف أن الإمام البنا قد قابل المرجع الشيعي آية الله كاشاني في الحج سنة 48، وحدث بينهما تفاهم يشير إليه أحد شخصيات الإخوان المسليمن اليوم وأحد تلامذة الإمام الشهيد الأستاذ عبد المتعال الجبري في كتابه: "لماذا اغتيل حسن البنا؟!"، ينقل عن روبير جاكسون قوله: ولو طال عمر هذا الرجل -يقصد حسن البنا-؛ لكان يمكن أن يتحقق الكثير لهذه البلاد، خاصة لو اتفق حسن البنا وآية الله كاشاني الزعيم الإيراني على أن يزيل الخلاف بين الشيعة والسُنَّة، وقد التقى الرجلان في الحجاز عام 48، ويبدو أنهما اتَّفَقا ووصلا إلى نقطة رئيسية لولا أن عوجِل حسن البنا بالاغتيال. ويعَلَّق الأستاذ الجبري قائلًا: لقد صَدَق روبير، وشَمَّ بحاسَّتِه السياسية جهد الإمام في التقريب بين المذاهب الإسلامية؛ فما له لو أدرك عن قربٍ دوره الضخم في هذا المجال مما لا يتسع لذكره المقال؟!".

ولقد كان لهذا التاريخ وهذه الطريقة أثرها في التفكير الإخواني في الأزمنة المختلفة ابتداءً مِن موقف الجماعة مِن الثورة الإيرانية، وقد كان التأييد الجارف هو السمة الواضحة لكل قيادات الجماعة في تأييد الخميني الذي عَزَّى فيه "محمد حامد أبو النصر" -المرشد الرابع- عند موته بقوله: "فقيد الإسلام الإمام الخميني!".

وموقف جماعة "حماس" مِن إيران عبر العقود التي ظهرت فيها، والمُبَالَغَة في الثناء على المواقف الإيرانية من القضية الفلسطينية لا يَخفى على متابِع.

ولقد كانت هذه المسألة مِن أكبر المسائل التي نخاف منها في مسألة انتخاب أي مرشح إخواني للرئاسة؛ ولذا شهدت جلساتنا للاستماع قبل تحديد الموقف في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة مع الدكتور "مرسي" -وكان خيرت الشاطر حاضرًا- تَباحُثًا حول هذه المسألة، وأبدينا تَخَوُّفَنا الشديد مِن موقف الجماعة مِن الشيعة، وأنه لا يُحتمل أن يكون هو موقف مصر كدولة لو انتُخِب عضوٌ من "الإخوان" رئيسًا للبلاد؛ ولقد انبرى الدكتور مرسي يومها للهجوم على الشيعة، وأنه يُدرِك تمامًا خطرَهم وكُفرَهم، وأنه لا يمكن أن يكون له موقف مؤيد لهم أو أن يسمح لهم باختراق البلاد.

ومِن الطريف: أنه مِن شِدَّة مُهاجَمَة الدكتور "مرسي" للشيعة وتكفيرهم تعرضتُ لبيان أن الشيعة ثلاثة أقسام مِن جهة التكفير:

- فالغلاة الذين يؤلِّهون غير الله -كالدروز والعَلَويين والإسماعيلية والباطنية- هم الكفار نوعًا وعينًا.

- وأما الروافض الإمامية الاثنا عشرية، ففيهم خلاف في تكفيرهم؛ والجمهور على عدم تكفيرهم بالعموم وعدم تكفير المُعَيَّن، وإن كانت أقوال كثيرة مِن أقوالهم كفرية، لكن لا بد مِن استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وإقامة الحُجَّة قبل تكفير المُعَيَّن.

- وأما الزيدية المُفَضِّلَة فلا يُكَفَّرون، مع الاتفاق على تبديعهم.

فكان عَجَبًا أن أكونَ أنا السلفي أُهَدِّئ مِن درجة التكفير للشيعة لدى الدكتور "مرسى" مرشح الإخوان للرئاسة! ولذا شعرنا جميعًا بأن هذا الكلام هو لطمأنتنا والحصول على تأييدنا في الانتخابات الرئاسية، وليس في الحقيقة معبِّرًا عن حقيقة الموقف!

ولقد كان هذا التخوف أيضًا حاصلًا لدى لقائنا بالدكتور "سليم العوّا"؛ لما عُرِف من علاقته الوطيدة بإيران وزياراته وصداقاته؛ والغريب أننا لما ذكرنا له أقوالهم وعقائدهم أنكر أنه يعرف ذلك، وقَرر أن مَن قال ذلك منهم عن الصحابة ومَن غالى في آل البيت لا يمكن أن يكون مقبولًا معه التقارب، ولا بد مِن الحذر منه.

فتعجبنا كيف يَتَّخِذ بعضُ الساسة مواقفهم دون دراسة لحقيقة مذهب مَن يجلسون معه، والحقيقة أن هذه اللوثة في قضية التقارب مع الشيعة سبببها عدم دراسة العقيدة الصحيحة والتاريخ، والواقع المشهود.

وقد كان للدكتور "كمال الهلباوي" -عندما كان ممثلًا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وبعد أن تركه- نفس المواقف العجيبة، والمودة الكبيرة للطاعنين في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه -رضي الله عنهن-!

وجاءت محطة أخرى بعد الرئاسة، وهي الاتفاق بين مصر وإيران على استقدام السياح الإيرانيين لمصر بعدد 5 مليون سائح عبر خمس سنوات، وكانت زيارة "نجاد" الرئيس الإيراني ورفعه لعلامة النصر؛ مما يؤكد مخاوفنا في اختراقاتهم للمجتمع المصري، وكان هذا الاتفاق بالنسبة لنا نقضًا للاتفاق الذي أُبرِم بيننا وبين "الإخوان" قبل تأييد الدكتور "مرسي" في انتخابات الجولة الثانية، ومُناقِضًا تمامًا لروح الجلسة التي جلسنا فيها، وكان هو مسارعًا لتكفيرهم؛ فكيف تأتي بكل هذا العدد في ظل ضعف الدولة، والهزَّة الإجتماعية والاقتصادية التي أحدثتها الثورة؟!

وفشلت كل محاولات الإثناء عن هذا الاتفاق وبيان مَخَاطِرِه، وبدأ بالفعل تنفيذه بفوج سياحي زار الأقصر وأسوان، ووزعوا أقلامًا عليها أسماء الأئمة الاثنى عشر على الأطفال في الأماكن التي زاروها -كما أخبرنا الإخوة هناك- رغم الحراسة المشددة التي مارستها أجهزة الأمن والمخابرات للالتزام بالبرنامج وعدم التواصل!

وأضيف إلى هذا الخطر: أن بعضَ الطرق الصوفية في "الصعيد" بدأت في التوجُّه نحو التشيع؛ بجامع أنهم مِن آل البيت، بل وسافر بعضهم إلى "قُم" للدراسة.

وكان موقفنا مِن هذا الخطر الداهم هو: القيام بحملةٍ واسعة الانتشار على مستوى الجمهورية؛ للتحذير مِن خطر الشيعة، وعقدنا الندوات والمحاضرات، وقمنا بتوزيع الكتب والملصقات والكتيبات على الناس؛ للتحذير من هذا الفكر الضال المنحرف.

وأتذكَّر واقعة أخرى مِن الأمور المهمة تبيِّن لنا ما كان يُعَدُّ لبلادنا في ظل الحكم الإخواني مع التقارب الإيراني واختراقها في المجال الإقتصادي من الشيعة:

وهي واقعة ذات دلالة مهمة؛ فقد تواصل الأستاذ "أحمد الوكـيـل رئيس الغرفة التجارية المصرية- وطلب موعدًا يلتقى فيه مع إدارة "الدعوة السلفية"، وكَلَّفَني مجلس الإدارة بالجلوس مع الأستاذ الوكـيـل وجاء -حفظه الله- وعرض علينا أمرًا، قال: "لا بد أن أبيِّنه لكم قبل أن أتخذ موقفًا. وذكر أنه كان في زيارة لتركيا بصفته ممثلًا لاتحاد الغرف الأفروأوروبية، فجاء إليه رئيس الغرفة التجارية التركية -وهو يعرفه وصديق له- وأخذ بيده وقال: تعالَ سَأُعَرِّفك على رجل مهم؛ فعَرَّفَه برئيس الغرفة التجارية الإيرانية، وتَكَلَّم معه في أنهم يرغبون في أن يستثمروا 30 مليار استثمارات صناعية وتجارية في مصر.

وقال: إذا كنتم ستعملون حملة مماثلة لحملة السياح، فأنا لن أوافق على ذلك؛ لأن الجو لا يسمح، بأن يكون هناك عمل هادئ في جوٍّ مِن الصراع؛ فقلنا له: لو كانت الدولة منتبهة لخطر الاختراق الشيعي، وأجهزتها الرئاسية تعرف هذه المخاطر لقلنا: إن البيع والشراء مع أي دولة -مسلمة أو كافرة أو مبتدعة- لا يمثِّل مشكلة؛ ولكن الأزمة الحقيقية: أن الدولة "ممثلة في الرئاسة" لا تنتبه إطلاقًا لهذه القضية، بل تفتح لها الأبواب! ولذلك لا يمكن أن نوافق على ذلك؛ لأن كل هذه الاستثمارات سوف يتبعها تواصل مجتمعي، وسوف يكون هناك عمال يسافرون للتدريب وخبراء يأتون للمتابعة؛ ويحدث التواصل الكبير مِن خلال هذه التعاملات الاقتصادية والتجارية والصناعية؛ ولذا سنقوم بحملة أشد مِن حملة السياح الإيرانيين.

فقال: إذًا أنا لن أوافق على ذلك، وقد نصحني أيضًا ناصحون مِن جهاتٍ أخرى بعدم الاستمرار في هذا العرض الذي عَرَضَه رئيس الغرفة التجارية الإيرانية".

كل هذا كان يؤكِّد الافتراق والاختلاف في فهمنا لهذه القضية، وإلى اليوم -لا يزال- الإخوان يعلنون تأييدهم لإيران، بزعم أنهم ضد أمريكا! والكُلُّ يَعلم أن الاتفاق الذي أُكِلَت به العراق وأُكِلَت به سوريا كان مع الأمريكان!

نسأل الله أن يعافي بلادنا مِن كل سوءٍ.





__________________________________________________
عبدالناصر محمود متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
ذكريات

مواضيع ذات صله مقالات وتحليلات مختارة


« "تشين تشوانغو".. مهندس المشروع الصيني لاضطهاد مسلمي الإيغور | - »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من ذكريات تجربة انتهت صابرة الملتقى العام 0 01-07-2019 05:32 PM
ذكريات// المسكية والسلملك زهير شيخ تراب أدباء وشعراء شذرات 1 08-20-2014 08:08 AM
ذكريات/// سوق الخجا وملابس العيد زهير شيخ تراب أدباء وشعراء شذرات 0 08-14-2014 08:26 AM
يا زهرتي هذي بقايا ذكريات .. صباح الورد أخبار ومختارات أدبية 2 09-07-2012 07:57 AM
أشلاء من ذكريات... صباح الورد نثار الحرف 6 07-18-2012 01:26 PM

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:56 AM.