تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-10-2012, 01:30 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 19,631
افتراضي حول مراكز التفكير Think Tanks

- المقدمة
- تعريف بمراكز التفكير- Think Tanks
- أنواع مراكز التفكير
- أهم وأبرز المراكز في أمريكا
- أثر المراكز الفكرية
- أثر المراكز الفكرية على السياسة الخارجية
- تأثير المراكز الفكرية علىالرأي العام
- تمويلالمؤسسات الفكرية
- الخاتمة


المقدمة:

فمما لا شك فيه أن مراكز الأبحاث والدراسات أصبح لها دور ريادي في قيادة العالم , وصارت هذه المراكز أداة لإنتاج العديد من المشاريع الإستراتيجية الفاعلة على كافة المستويات: السياسية والإقتصادية والعسكرية وصولاً إلى الأبعاد الإجتماعية والثقافية.
وتشكل مراكز الدراسات الرصينة مصدراً أساسياً للمعلومات والنصح لصناع القرار في دول العالم على مختلف مستوياتهم؛ حيث تؤدي تلك المراكز في الولايات المتحدة -على سبيل المثال- دوراً أساسياً في صياغة الإستراتيجيات الأمريكية, وهو ما جعلها في نظر بعض المتابعين بمثابة الخطوط الخلفية للبيت الأبيض ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية, وغيرها من المؤسسات الفاعلة في توجيه دفة الإستراتيجيات الأمريكية حول العالم.
ويمكن القول : أن الدور الأساسي المنوط بهذه المراكز يتمحور حول تحليل الواقع المعاش, انطلاقاً نحو تقديم رؤى مستقبلية من أجل النهوض بواقع جديد, أو تطوير الواقع الحالي إلى مستوى أفضل بما يخدم أهداف ومصالح الدول العليا وأمنها القومي, وفق مرجعيات أكاديمية راسخة, بعيداً عن الإرتجالية في الأداء أو الأحادية في النظرة والتناول. وهو ما دفع بعض المفكرين والساسة إلى تسمية هذه المراكز بخزانات التفكير, أو مستودعات الأفكار ( Think Tanks), وهي تسمية ذات دلالة تعكس الواقع الفعلي لتأثير هذه المؤسسات الفكرية على عصب صنع القرار في بلدان العالم لا سيما ما يسمى بالعالم المتقدم.
وتضطلع مراكز الأبحاث والدراسات في الدول المتقدمة بعدد من الوظائف والأدوار, أهمها: البحث العلمي المتعمق, وصنع الأفكار والإستراتيجيات , والمساعدة في عملية صنع القرار وترشيده , وتزويد الإدارات المتتابعة والأجهزة المختلفة بالخبراء والمختصين في كافة المجالات الإستراتيجية وتقديم المشورة والنصح لأجهزة الدولة ومؤسساتها, كما أنها أوعية لتدريب جيل جديد من القيادات الفكرية والسياسية لوضع وإدارة السياسة العامة للدولة.
ولا يخفى أيضاً دور تلك المؤسسات قي التأثير على الرأي العام الشعبي من خلال تبرير سياسات معينة للدولة أو نقدها, أو الترويج لأفكار جديدة وتعميمها, كما أنها تقوم بإمداد وسائل الإعلام بالخبراء والمحللين القادرين على تحليل الأحداث والتنبؤ بمستقبلها, خاصة في أوقات الأزمات, وهو ما يجعل منها أداة لبلورة مواقف ومصالح الأمة المشتركة, وتجسيد ذاكرتها الجماعية, وتنمية قدرتها التراكمية في كافة المجالات.

تعريف بمراكز التفكير- Think Tanks

لا يوجد حتى الآن تعريف عام وشامل (جامع ومانع) لهذه المؤسسات. وتكمن صعوبة إيجاد تعريف كهذا إلى إن معظم المؤسسات والمراكز التي تقع تحت قطاع مراكز التفكير، لا تعرب عن نفسها كثينك تانكس في وثائق تعريف الهوية الذاتية، وإنما تعلن عن نفسها كمنظمات غير حكومية (NGO) أو منظمات غير ربحية(non profit organization)، وهذا بالذات يعد احد التعريفات التنظيمية المعترف بها في القانون الأمريكي.

ولكن على الرغم من هذه الإشكالية بخصوص هوية هذه المراكز هناك عدة تعريفات لهذه المراكز نحاول أن نعرض بعضاً منها. فتعرفها الموسوعة المجانية المعروفة بـ (Wikipedia - Free Encyclopedia ) بأنها (أيّة منظمة أو مؤسسة تدعي بأنها مركز للأبحاث والدراسات أو كمركز للتحليلات حول المسائل العامة والمهمة) ، ويعرفها بعض الكتاب بأنها (أي منظمة تقوم بأنشطة بحثية سياسية تحت مظلة تثقيف وتنوير المجتمع المدني بشكل عام، وتقديم النصيحة لصناع القرار بشكل خاص) ، وفي تعريف آخر تعّد مراكز التفكير بأنها (تلك الجماعات أو المعاهد المنظمة بهدف إجراء بحوث مركزة ومكثفة وتقدم الحلول والمقترحات للمشاكل بصورة عامة وخاصة في المجالات التكنولوجية والاجتماعية والسياسية والإستراتيجية أو ما يتعلق بالتسلح).

إذن نلاحظ بأنه لا يوجد اختلاف أو تباين كبير بين كل هذه التعريفات حول ثينك تانكس، وإنما كلها تشترك على أنه الثينك تانكس عبارة عن منظمة أو مؤسسة أو معهد أو جماعة أو مركز مخصص للقيام بالأبحاث والدراسات في مجالات معينة أو حول العديد من القضايا المتنوعة سواء بهدف نشر الثقافة والمعرفة العامة أو خدمة احد الأطراف الرسمية (حكومية) أو غير الرسمية (المجتمع بصورة عامة)، وتقديم المقترحات والحلول لمشاكل معينة، بحيث أصبحت تلك المراكز واحداً من المرتكزات الأساسية لإنتاج المعرفة والتفكير العام في الدولة من خلال النشاطات العلمية التي تقوم بها من الأبحاث والمؤتمرات والإصدارات الدورية والكتب والمنشورات التي تنشرها إلى درجة أصبحت مهمة مراكز التفكير ليست فقط تقديم دراسات أكاديمية تحليلية نقدية لكنه يتناول مشكلة معينة بصورة مباشرة ويقدم للمختصين وصانعي القرار في الدولة أو في القطاع الخاص بدائل يمكن أن يختار أفضلها أو قد يقدم بديلاً واحداً لابد من الاعتماد عليه من قبل الجهة المعنية وهنا يبرز دور وأهمية هذه المراكز.

أقسام أو أنواع المراكز الفكرية الأمريكية:
تنقسم المراكز الفكرية في أمريكا إلى ثلاثة أنواع:
جامعات بلا طلاب (أي مؤسسات تقدم الأبحاث الأكاديمية المتخصصة في القضايا السياسية)،
ومؤسسات استشارية (وهي المراكز التي تقدم حلول عملية وخطوات تنفيذية واستشارات متخصصة للتعامل مع المشكلات السياسية التي تعرض للإدارة الأمريكية) ،
ومراكز ضغط سياسية (وهي المراكز الفكرية التي تستخدم الدراسات والبحوث والوسائل الأخرى كطرق ضغط مباشر على الإدارة الأمريكية للتأثير على صناعة القرار السياسي فيها).
كما أنها تنقسم فكرياً وسياسياً إلى مراكز فكرية يمينية محافظة، ومراكز فكرية معتدلة، ومراكز فكرية يسارية متحررة.
وهناك مراكز تهتم بالسياسة الخارجية والعلاقات والشؤون الدولية ومراكز أخرى تهتم بالشؤون الداخلية والسياسات والموضوعات المحلية في المجتمع.

أثر المراكز الفكرية:

تتأثر القيادات السياسية في العالم بما يقدم لها من دراسات وأبحاث سياسية وفكرية ، ومن المفيد دراسة العلاقة بين القيادات السياسية وبين الجهات التي تتولى تقديم النصح لها لمعرفة كيف يصنع القرار السياسي في دولة ما ، وقد انتشرت مراكز الأبحاث الفكرية والسياسية في الولايات المتحدة بشكل كبير منذ بداية السبعينات من القرن الميلادي الحالي ، وظهر تأثير هذه المراكز في صناعة القرار الخاص بالسياسة الخارجية الأمريكية بشكل واضح وملموس في السنوات الأخيرة .


ويمكن إجمال العلاقة بين المراكز الفكرية الأمريكية وصناع القرار الأمريكي في الجوانب التالية: اختيار مستشارين وباحثين من المراكز الفكرية للعمل في الإدارة الأمريكية، وانتقال العاملين بالإدارة الأمريكية للعمل ضمن المراكز الفكرية الأمريكية، والاستفادة من الدارسات والأبحاث والخبرات المتوافرة لدى المراكز الفكرية قبل صناعة القرار، والاستعانة بالمراكز الفكرية في التأثير على الرأي العام، وأخيراً دفع المراكز الفكرية إلى صياغة القضايا المستجدة فكرياً بشكل يخدم الإدارة الأمريكية.
أما المراكز الفكرية الأمريكية فإنها تؤثر على صناعة القرار الأمريكية من خلال وسيلتين: الأولى هي التأثير المباشر على الإدارة الأمريكية، والثاني هو التأثير على الرأي العام الأمريكية الذي يؤثر بدوره على الإدارة الأمريكية.
ومن أبرز الوسائل التي تتبعها المؤسسات الفكرية للتأثير على صناعة قرارات السياسة الخارجية الأمريكية هو عمل خبراء المراكز الفكرية في الإدارات الأمريكية المختلفة إما من خلال الانتداب المؤقت أو اختيار الرؤساء الأمريكيين لأعضاء هذه المراكز لشغل مناصب إدارة. ومن الوسائل الأخرى أيضاَ مساعدة المرشحين في الانتخابات، ونشر الدراسات والأبحاث، ودعوة صانعي القرار إلى المؤتمرات والملتقيات، وتزويد وسائل الإعلام بخبراء في قضايا الساعة، وفتح قنوات الاتصال مع الإدارة الأمريكية، والتطوع للعمل والإدلاء بالشهادات في لجان العمل السياسي
كما أن للمراكز الفكرية الأمريكية آثاراً مباشرة على الإعلام الغربي، وبالتالي على الرأي العام الأمريكي. ومن الوسائل الهامة التي تستخدم في هذا السياق، السيطرة على المعرفة، وتمويل البرامج الوثائقية، وتقديم الخبراء من الباحثين والدارسين والمفكرين إلى وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وكذلك إصدار الدوريات السياسية، وطباعة الكتب.

أهم وابرز المراكز المعروفة على الصعيد العالمي في الولايات المتحدة المستقلة منها والحكومية.

مراكز التفكير المستقلة
تجاوزت مراكز التفكير المستقلة في أمريكا عام 1988 ألف مركز نصفها تقريباً ارتبط بالجامعات والنصف الآخر كان يعمل كمؤسسات خاصة ومستقلة، حوالي 25% من هذه المراكز المستقلة أي حوالي100 مركز كان في ولاية واشنطن العاصمة.

وتعّد المراكز التالية أهم وابرز مراكز التفكير في أمريكا وفي العالم، خاصة في مجالات السياسة العامة للدولة وقضايا السياسة الخارجية والعلاقات الدولية والمسائل الإستراتيجية.

1- بروكينجز انستتيوشن(Brokings Institution) تأسست في عام 1927 ومتخصصة في الأبحاث و الدراسات الأكاديمية في مجال السياسة الدولية، وتنشر نتائج أبحاثها في كتب وتقارير ومجلات دورية. وهو مركز أبحاث ليبرالي ومصدراً لتزويد الحزب الديمقراطي الأمريكي بكثير من الآراء والأفكار والكفاءات البشرية من الكوادر، على سبيل المثال قام ذلك المعهد بتزويد إدارة كارتر(1977-1980) بعدد من المسؤولين والمتخصصين من بينهم تشارلز شولتر رئيس هيئة مستشاري الرئيس الاقتصاديين.
تصدر من هذا المعهد مجلة فصلية وحوالي(35) كتاب سنوي كما يشرف هذا المعهد على العديد من برامج الإذاعة ويقيم العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية.

2- أمريكان انتربرايز (American Enterprise Institute) تأسست في عام (1943) ، كمؤسسة أبحاث خاصة استهدفت الدفاع عن النظام الرأسمالي وعن سلوكية الشركات الكبيرة ومصالحها، ولكنها بعد ذلك تعددت وتنوعت وتوسعت مجالات اهتماماتها.

يقوم هذا المعهد بإصدار (4) مجلات فصلية وحوالي(130) دراسة وكتاب كل سنة كما يقوم هذا المعهد بكتابة مقالات صحفية بمعدل (3) مقالة لكل أسبوع حيث يتم نشرها في 101 جريدة يومية تحت أسماء شخصيات سياسية واقتصادية معروفة، والباحثون الذين يشتغلون في هذه المؤسسة نصفهم على الأقل هم سياسيون عملوا كموظفين في الإدارات الحكومية الأمريكية.

وبسبب نشأته عُدّ انتربرايز كمعهد للنظام الرأسمالي ومصالح الشركات الكبيرة، فقد عُدّ أحد القواعد الفكرية الرئيسة للحزب الجمهوري واهم المصادر التي تزوده بالعقول والأفكار، وعلى سبيل المثال انضم إلى إدارة الرئيس ريغان من أبناء وأعضاء هذا المعهد(32) شخصاً وذلك بعد نجاح الجمهوريين باستلام السلطة عام 1981، وكما حصل في عام 1977 بعد خروج الجمهوريين من الحكم نتيجة لفشل الرئيس فورد في الانتخابات أمام الرئيس كارتر انضم (20) شخصاً بمن فيهم الرئيس فورد نفسه إلى صفوف رواد المعهد.

3-مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أسس عام (1962) كمؤسسة أبحاث خاصة تابعة لجامعة جورج تاون الأمريكية، ويقول مؤسسي المركز بأنه يهدف إلى تشجيع صانعي القرار السياسي والجمهور على التفكير بشكل استراتيجي فيما يتعلق بالقضايا الدولية، وخلال مدة زمنية قصيرة استطاع هذا المعهد احتلال مكانة مرموقة في واشنطن كواحد من أهم مراكز التفكير اليمينية المعادية للسوفيت والمتعاطفة مع إسرائيل، وفي سنة 1981 (قدم هذا المعهد استشارات أمنية وسياسية للرئيس ريغان، وانضم من أبناء هذا المركز (18) شخصاً لإدارة الرئيس ريغان ومن بينهم رئيس المركز في وقته ديفيد ابشاير أصبح سفير أمريكا لدى حلف الناتو.

4- مؤسسة التراث(Heritage Foundction) تأسست في عام (1972) كمؤسسة أبحاث يمينية محافظة استهدفت أساسا التأثير في توجهات الرأي العام الأمريكي وخلق ظروف موضوعية تسمح للفكر اليميني المحافظ بالسيطرة على السياسة العامة للدولة والعودة لاستلام الحكم، وساهم في نجاح ريغان للوصول إلى الحكم، كما قال احد أعضاء المؤسسة بأن الأفكار تسبق في العادة السياسيين، وبعد انتخاب ريغان انضم إلى إدارته من أعضاء المؤسسة(36) شخصاً عينوا جميعاً في مراكز حساسة وذات علاقة مباشرة بصنع السياسة العامة للدولة. وديفيد فولس الذي كان رئيس المؤسسة فقد تم تعيينه من قبل ريغان عام 1982 رئيساً للجنة الاستشارية التي أوكلت إليها مهام تقييم الدبلوماسية الأمريكية. تعمل هذه المؤسسة على توجيه الرأي العام الأمريكي باتجاه يميني محافظ، ونشر هذا التوجه على المستوى الخارجي في أوربا. كما يقول جيفري جنز مستشار المؤسسة للشؤون الدولية (بأن مؤسسة التراث تقود جهود عالمية لتطوير برنامج عمل دولي مشترك لليمين من خلال علاقات تعاون بين (200) منظمة ومجموعه أجنبية بما في ذلك أحزاب سياسية ومراكز تفكير وأساتذة الجامعات ومؤسسات إعلامية).

وفي عام (1983) تم إنشاء (الاتحاد الديمقراطي العالمي) تحت قيادة المؤسسة ويضم ذلك الاتحاد رؤساء أحزاب سياسية محافظة من (30) دولة يهدف إلى رسم استراتيجيات عمل خاصة في مجال السياسة الخارجية، هذه المؤسسة أيضا كالمؤسسات الأخرى لها منشورات وإصدارات من الكتب والتقارير والمجلات.

5- راند كوربوريشن (Rand corporation) : هي اكبر مؤسسات البحث الخاصة في أمريكا وفي العالم أيضا تنحصر اهتماماتها في قضايا الأمن والدفاع وعلاقة تلك القضايا بشكل عام بإستراتيجية أمريكا الأمنية والعسكرية. وتعد هذه المؤسسة العقل المفكر لوزارة الدفاع الأمريكية، في مجال إعداد الدراسات والأبحاث الخاصة بالأسلحة الأمريكية وأنظمة الدفاع المختلفة، والدراسات تجري بموجب عقود بين وزارة الدفاع وهذه المؤسسة وتبقى بعض من أبحاثها ودراساتها لا تنشر، لذلك ينحصر تأثيرها ضمن دائرة صغيرة من صانعي القرار السياسي خاصة العسكري والأمني في الولايات المتحدة الأمريكية .

مراكز التفكير الرسمية (الحكومية)
حصلت الحكومة على فائدة كبيرة عند تعاملها مع الخبرات الموجودة خارج الأطر الرسمية وبذلك شجعت هذه المراكز ووسعت نشاطاتها في كافة المجالات التي تقع ضمن اهتمامات الدولة، وعلاقة الحكومة مع هذه المراكز ذات طابع تعاقدي، أي يتعاقد احد الأجهزة الحكومية مع احد هذه المراكز لقيام ببحث في مجال معين مقابل تمويل هذا البحث مادياً وتقديم كافة التسهيلات اللازمة للباحثين، وهذا ما أدى إلى زيادة الإنفاق حكومي على الأبحاث فعلى سبيل المثال ازداد الإنفاق الحكومي ففي عام 1965 من (225) مليون دولار إلى (2) مليار دولار في عام 1975 إن إدراك صناع السياسة الأمريكية قدر المنفعة والاستفادة من هذه المراكز ونتائجه الايجابية في التعامل معها، دفع الحكومة إلى تأسيس مراكز تابعة وخاصة للحكومة. وهنا نحاول أن نعرض بعض أهم وابرز المراكز التابعة للحكومة الأمريكية:

مكتب المحاسبة العامة (General Accounting Office)، جهاز تحقيق تابع للكونجرس الأمريكي، وتبلغ ميزانيته إلى ما يقارب(300) مليون دولار، كما يبلغ عدد موظفيه (500) موظف، ومهمته القيام بالدراسات فيما يتعلق بالتجارة الخارجية والطاقة والتمويل ومعونات التنمية للدول الأجنبية.
مركز الكونجرس للخدمات البحثية(Congressional Research Service)، هذا ذو اهتمامات متعددة وخاصة السياسة الخارجية والعلاقات الدولية وتقدم هذه الدراسات إلى الكونجرس الأمريكي.
مكتب الكونجرس للميزانية (Congressional Budget Office) متخصص بشؤون الميزانية وتقييم أبعاد أوجه الإنفاق المختلفة وتحديد الآثار التي تترتب على خفض أو زيادة ميزانية بعض البرامج.
مكتب تقييم التكنولوجيا(The Office of Technology Assessment). يساعد الكونجرس على فهم تعقيدات التكنولوجيا الحديثة وإصدار التشريعات بشأنها.

أثر المراكز الفكرية على السياسة الخارجية:

وفيما يلي عرضاً لأبرز الوسائل التي تتبعها المؤسسات الفكرية للتأثير على صناعة قرارات السياسة الخارجية الأمريكية:
مساعدة المرشحين في الانتخابات
تقوم كثير من المراكز الفكرية بتقديم أفكارها إلى المرشحين للمقاعد النيابية وكذلك لمناصب الإدارة الحكومية في محاولات مبكرة لاجتذاب مساندة المرشحين في حال فوزهم في الانتخابات أو الترشيحات للمناصب الحكومية. ويركز مارتين أندرسون أحد المسئولين عن الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي ريجان على أهمية هذه النقطة قائلاً: “أن الفترة الانتخابية هي الفترة التي يلجأ فيها المرشحون للحصول على نصائح المفكرين والسياسيين لكي يتمكنوا من تحديد مواقفهم الانتخابية من القضايا الداخلية والخارجية. ويقوم مرشحو الرئاسة بمناقشة القضايا وتبادل الآراء مع هؤلاء الخبراء، واختبار هذه الآراء أثناء الحملة الانتخابية، ومن ثم تتحول هذه الآراء إلى مواقف استراتيجية قومية”.
وقد تبنى كارتر أثناء حملته الانتخابية كثير من الآراء التي اقترحتها “لجنة الجانب الثلاثي”، بينما تبنى ريجان بعض مواقف وآراء مؤسسة التراث. كما تبنى كلينتون في حملته الانتخابية الأخيرة توصيات معهد السياسات التقدمية Progressive PolicyInstitute، والتي صدرت في دراسة أعدها كل من ويل مارشال، ومارتين سكارم في عام 1993.
ولذلك حرص عدد من المراكز الفكرية الأمريكية اليمينية على الإلتفاف حول الرئيس الأمريكي جورج بوش قبل الإنتخابات الأمريكية وتقديم المشورة له في جوانب السياسات الخارجية والأمن القومي، ومن بين هذه المراكز معهد مانهاتن وكذلك معهد هوفر.
ولاستخدام هذه الوسيلة الفعالة فإن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، Washington Institute for Near East Policy، يقوم كل أربع سنوات بإعداد ورشة عمل يشارك فيها عدد كبير من السياسيين والأكاديميين لوضع مشروع “التصور العام لسياسة الحكومة المقبلة تجاه منطقة الشرق الأوسط”. وتعد هذه الدراسة بشكل عملي ومنظم، وتقدم إلى الإدارة الجديدة للبيت الأبيض مرفقة بتزكيات الشخصيات السياسية الكبرى في أمريكا مما يعطي هذه الدراسة قيمة سياسية كبيرة.
وتمثل هذه الدراسة في حقيقتها ورقة ضغط مباشرة على الإدارة الجديدة لاتباع سياسة محددة تجاه الشرق الأوسط تصب في الغالب في كل ما من شأنه خدمة المصالح الإسرائيلية في المنطقة. وقد قدمت أحدث دراسة من هذا النوع في بداية عام 1997، بعنوان “العمل لبناء السلام والأمن في الشرق الأوسط: التصور الأمريكي”، وأرفقت بتزكيات وثناء أكثر من 40 شخصية سياسية من أعضاء ورشة العمل. وتركز الدراسة على ثلاث محاور رئيسة وهي الخليج العربي، والعلاقات العربية الإسرائيلية، اتفاقات التعاون الثنائي مع الشركاء في المنطقة.
نشر الدراسات والأبحاث
تهتم معظم المراكز الفكرية الأمريكية بنشر أبحاث دورية مختصرة حول أهم القضايا المطروحة على قائمة اهتمام كل مركز، وإتاحة وإيصال هذه الدراسات إلى صناع القرار السياسي في أمريكا. ويرى كثير من الباحثين أن هذا الأسلوب يعد من أكفأ وسائل التأثير على صناعة القرار، وذلك نظراً لأن السياسيين ليس لديهم الوقت الكافي لدراسة أبعاد كل قضية تطرح عليهم، ولكنهم يلجأون إلى الدراسات المختصرة التي تقدم تصوراً متكاملاً عن موضوع الاهتمام، وغالباً ما تكون هذه الدراسات هي من نتاج أحد المؤسسات الفكرية.
وقد اهتمت المراكز الفكرية الأمريكية بعد أحداث سبتمبر بالظهور الإعلامي من خلال الأبحاث والدراسات المتخصصة في الصحوة الإسلامية والتيارات الجهادية وتقييم المد الإسلامي، وآثاره على الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص. وقد اهتم الإعلام بهذه البحوث والتقارير خاصة في الفترة التي أعقبت الأحداث بشكل مباشر لعد وجود مواد إعلامية بديلة تكفي لتغطية الاهتمام المفاجئ بالإسلام والعالم الإسلام لدى الرأي العام الأمريكي وكذلك في أروقة السياسة الأمريكية.
ولذلك تلعب هذه الدراسات، والمعلومات المقدمة فيها، وطريقة صياغتها وأسلوبها، والخلاصة التي نتجت عنها، دوراً هامة في الموقف السياسي لكثير من السياسيين الأمريكيين، ويلاحظ هذا في وسائل الإعلام عندما يتواتر استشهاد هؤلاء السياسيون بدراسة معينة أو بحث من بحوث أحد المراكز الفكرية.
ويؤكد الباحث الأمريكي هوارد ويراردا في كتابه حول السياسة الخارجية هذه النقطة قائلاً: “تتحرك الحكومة الأمريكية عن طريق الرسائل والخطابات المكتبية. وإذا كان المسئول في أي من وزارة الخارجية أو الدفاع أو المخابرات المركزية أو مجلس الأمن القومي مطلعاً على دراستك أو بحثك، وهذه الدراسة مفتوحة أمامه وهو يعد خطاباً لمديره أو حتى للرئيس الأمريكي، فإن لديك فرصة ضخمة للتأثير عليه وهو يكتب هذا الخطاب بأن يقتبس بعض أفكارك أو تحليلاتك. وفي المقابل إذا لم تكن دراستك على مكتبه، أو الأسوأ من ذلك أذا كنت لا تعرف هذا الشخص ولا تراسله بدراساتك وأبحاثك، فلا توجد أي فرصة للتأثير عليه. إنها معادلة بسيطة وواضحة”.
والمتابع للمؤسسات الفكرية في أمريكا يجد عشرات الدراسات والأبحاث التي تصدر كل شهر، وترسل مجاناً إلى مكاتب الساسة وصناع القرار من أجل تحقيق هذا الهدف السابق، وهو الوصول إلى احتمالية التأثير على القرار الصادر عن هذا السياسي.
وفي هذا الصدد قامت مؤسسة التراث بالتعاون مع أكثر من 300 من الباحثين والأكاديميين الذين قسموا إلى 20 مجموعة عمل، بنشر تقرير خرج من 1100 صفحة بعنوان”خطة إقامة حكومة محافظة” واشتمل التقرير على ما يزيد عن 2000 اقتراح حول موضوعات تراوحت من كيفية تنظيم الإدارة الداخلية للدولة، وحتى موضوع تطوير الأمن القومي. وقد استغرقت الدراسة أكثر من عام، وقدمت إلى الرئيس الأمريكي ريجان في عام 1980 لمساعدته في تطوير فترة رئاسته. ويروي أحد المقربين من الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان ان الرئيس قام بإعطاء نسخة من الدراسة إلى كل عضو من أعضاء إدارته، وطلب منهم قراءتها. ويرى أحد الباحثين لتلك الفترة أن 60% من هذا التقرير قد تم تنفيذه خلال فترتي رئاسة الرئيس ريجان.
ويقوم معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، Washington Institute for Near EastPolicy، بإصدار عدد من الدراسات الدورية والتي تترواح بين 50-100 صفحة، حول القضايا الهامة المتعلقة بالشرق الأوسط، وترسل هذه الدراسات إلى أعضاء الكونجرس، وكذلك إلى الإدارات والوزارات المهتمة بهذه القضايا. كما يقوم المركز بإصدار أكثر من 40 شريط سمعي كل عام تتضمن تسجيل للمحاضرات والندوات التي يعقدها المعهد.
كما ينشر المعهد اليهودي لشئون الأمن القومي عدداً من الدراسات الدورية حول اهتمامات المعهد. ويقدم المعهد ضمن نشراته التعريفية القضايا الهامة التي تواجه الأمن القومي الأمريكي، ويذكر من بينها: التعاون الاستراتيجي مع إسرائيل، واحتياجات إسرائيل الأمنية (!)، والإرهاب، والإسلام المتطرف والعنيف. ولا ندري كيف تكون احتياجات إسرائيل الأمنية هي من القضايا الهامة للأمن القومي الأمريكي، وكذلك لا ندري كيف يكون أحد الأديان (الإسلام) خطراً على الأمن القومي لدولة.
وبالطبع فإن الأبحاث التي ينشرها المعهد تعكس الاهتمامات السابقة، وتسعى لتوضيحها. ولذلك نجد للمعهد كثير من الدراسات حول التطرف الإسلامي، والجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وجماعات الإسلام السياسي، وعراق ما بعد صدام.
دعوة صانعي القرار إلى المؤتمرات والملتقيات
تركز بعض المراكز الفكرية على هذه الطريقة كوسيلة أساسية في التأثير على مجرى السياسة الخارجية الأمريكية. فقد قامت مؤسسة التراث في عام 1993 وحده بعقد 125 محاضرة ولقاء حضرهم أكثر من عشرة آلاف شخص، إضافة إلى نقل كثير من هذه المحاضرات على الهواء مباشرة في إحدى القنوات التلفزيونية المتخصصة في البث الإخباري (C-Span).
أما معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، Washington Institute for Near EastPolicy، فإنه يعقد سنوياً ما يزيد عن أربعين لقاءاً أو محاضرة أي بمعدل يقارب محاضرة أو لقاء أسبوعياً. ويركز المعهد في هذه اللقاءات على دعوة المسئولين في الإدارة الأمريكية، والسفراء الأجانب، وممثلي المؤسسات الصحفية، والأكاديميين، بهدف تشكيل قناعات متقاربة حول الشرق الأوسط. ويقوم المعهد بدعوة شخصيات عالمية بارزة للحديث في هذه اللقاءات، ويجمع بينها جميعاً قاسم واحد مشترك وهو الاهتمام بمصالح إسرائيل بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ومن أبرز من دعي للحديث في هذه اللقاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي، ورئيس تركيا، إضافة إلى مسئولي البيت الأبيض، والخارجية الأمريكية.
وإضافة إلى ذلك يعقد المعهد مؤتمرين كبيرين كل عام، يعقد الأول منهما في الربيع من كل عام ويخصص لدراسة التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. وكان من أبرز المتحدثين في هذه المؤتمرات نائب الرئيس الأمريكي آل جور، ووزير الخارجية السابق وارن كريستوفر. أما لقاء الخريف فيعقد في أحد المنتجعات، ويدعى له القيادات السياسية الأمريكية والأجنبية في حوارات غير رسمية ومحادثات خاصة تهدف إلى تقوية الارتباط بسياسة المعهد وتوجهاته.
وقد عقدت المراكز الفكرية الأمريكية العديد من المؤتمرات والملتقيات بعد أحداث سبتمبر مباشرة، حتى أن أحد هذه المراكز، وهو معهد واشنطن قد عقد مرتمراً عاجلاً لبحث تداعيات أحداث سبتمبر في اليوم التالي لهذه الأحداث مباشرة أي في يوم 12 سبتمبر، وهذا يبين حرص هذا المركز تحديداً على توجيه صناعة القرار الأمريكي فيما يتعلق بالعالم الإسلامي.
تزويد وسائل الإعلام بخبراء في قضايا الساعة
تدعو كثير من المراكز الفكرية الباحثين فيها إلى الكتابة في الصحف والمجلات والدوريات السياسية والعامة. وتقوم هذه المراكز بإرسال البحوث المختصرة، وأوراق العمل إلى الصحف الكبرى لعرضها للنشر في هذه الصحف مما يكسب المراكز الفكرية شعبية لدى عامة الناس. وتكثر قنوات التلفزيون الأمريكية من الاستعانة بهؤلاء الخبراء من المراكز الفكرية للتعليق على أحداث الساعة، وإضفاء صبغة أكاديمية على الأراء المطروحة. وهذه الأمور تساعد المراكز الفكرية في الحصول على الدعم المالي اللازم لدعم أنشطتها من عامة دافعي الضرائب الأمريكيين الذين يتأثرون بظهور كتابات هؤلاء الخبراء أو المقابلات الصحفية والتلفزيونية معهم تأثراً إيجابياً.
ويقوم معهد هوفر Hoover Institute المعروف بعلاقاته القوية مع الرئيس السابق ريجان باستغلال هذه الوسيلة بشكل مكثف للغاية. ويروي جلين كامبل أن معهد هوفر كان يسعى دائماُ إلى إرسال مقال واحد على الأقل من كتابات الباحثين بالمعهد يومياً طوال العام إلى الصحف والمجلات الأمريكية، وغالباً ما يتم نشر هذا المقال في عشرات الصحف اليومية. ونشر في أحد الأعوام السابقة أكثر من 350 مقال من المعهد. ويعلق على ذلك قائلا: “إن وسائل الإعلام تتعطش للأفكار الجديدة، ونحن نساهم في سد هذا الاحتياج”.
أما مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية والاستراتيجية Center for Strategicand International Studies فله السبق في هذا المجال دون منازع. فقد أجرى الباحثين في المعهد في عامين أكثر من 1200 حوار تلفزيوني، و1000 لقاء إذاعي، و2500 خبر بالصحف، وكتبوا ما يزيد عن 2500 مقال للصحف والمجلات الأمريكية .
وتركز أغلب المؤسسات الفكرية على تقديم الباحثين بشكل يتناسب مع القضية التي يتحدثون فيها، وكذلك يقدمون الرأي الذي لا يختلف كثيراً مع ما يتوقع العامة سماعه. ومثال على ذلك أن قام باحث زائر يسمى آزار نفيسي في معهد السياسات الخارجية بالحديث إلى جريدة واشنطن بوست في إبريل 1998 حول عدم جدوى النظام الإسلامي للحكم!! وقدم الباحث في الجريدة على أنه من المتخصصين في العالم الإسلامي، وذكر في مقاله أن الدول العلمانية هي الحل الأفضل للعالم الإسلامي.
وبنفس الطريقة يقوم معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، Washington Institute forNear East Policy، بنشر مقالات في الصحف والمجلات الأمريكية بصورة دورية. فقد نشرت صحيفة الوول ستريت جورنال اليومية مؤخراً أحد المقالات لأحدى الباحثات في المعهد وهي إمي ماركوس حول الصراع بين عرفات وحسين حول القدس. وكالمتوقع فقد ركزت الباحثة على الجوانب السلبية في هذه العلاقة، مع التأكيد على أن قضية القدس قضية محلية داخلية خاصة بدولة إسرائيل.
وكذلك يشغل باتريك كلاوسون -وهو يهودي- إضافة لكونه مدير الأبحاث لمعهد واشنطن، منصب المحرر الرئيس لدورية الشرق الأوسط Middle East Quarterly، وهي دورية شهرية معروفة بميلها الواضح لدعم مواقف إسرائيل والدعاية لها، وله العديد من المقالات في الصحف الأمريكية الرئيسة الثلاث؛ واشنطن بوست، ونيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، وهي صحف مملوكة لليهود في أمريكا.

تأثير المراكز الفكرية علىالرأي العام :

للمراكز الفكرية الأمريكية آثار مباشرة علىالإعلام الغربي ، ومن ثَمّ على الرأي العام الأمريكي ، وقد رصد أكثر من باحثأكاديمي كيف أن المراكز الفكرية تنجح في كثير من الأحيان في تغيير الرأي العامالأمريكي تجاه قضية معينة عن طريق مجموعة خطوات إعلامية مدروسة بعناية لتحقيق هدفمحدد ، وهو تغيير قناعات ومواقف الرأي العام لتبني وجهة نظر المركز الفكري والجهاتالتي تموله .

ويذكر تشارلز وليام ماينز ، محرر دورية (السياسة الخارجية) Foreign Policy كيف يتم تغيير الرأي العام الأمريكي بطريقة منظمة تبدو عفوية ،فيقول :

تبدأ العملية بمقال في أحد الدوريات السياسية المتخصصة يكتبه باحثأكاديمي متميز ومعروف ، ويُقدّم هذا الباحث في المجلة أو الدورية على أنه (خبير أوعالم) مما يوحي بالتوازن والاعتدال في الطرح ، ولا يذكر عادة أن هذا الباحث موظفيعمل براتب في أحد المراكز الفكرية معروفة التوجه !

يلي ذلك تولي عدد منالمطبوعات الأخرى الموالية لنفس الاتجاه الثناء على المقال الذي نشر في الدورية ،وإبراز الأفكار الهامة في هذا المقال ، والتأكيد عليها مرة أخرى ، ثم يُعقد بعد ذلكعادة مؤتمر عام ، يدعى إليه متحدثون يمثلون نفس وجهة النظر ، ويتم اختيارهم بعنايةللتعبير عن نفس الفكرة ، وحشد الآراء حولها ، ويدعى إلى مثل هذه المؤتمرات مجموعةمن الصحفيين المختارين بعناية لإبراز هذا الحدث في المجلات والصحف التي يمثلونها ،مما يضفي هالة جديدة من الاهتمام حول المؤتمر وموضوعه ، والأفكار التي يراد نشرها ،وبالطبع يكون مفهوماً للجميع بشكل لا يقبل الشك ، أن الجوائز الصحفية ، والدعواتللحديث في المحافل العامة ، ووسائل الإعلام ، والجوائز التقديرية ، كل ذلك سيكون مننصيب أولئك و أولئك فقط الذين يدافعون عن الفكرة ويدعون إليها في كل مكان .

وهكذا وبهذه المهارة المنظمة ، تصبح الفكرة داخلة ضمن التيار العام للأفكارالمقبولة للرأي العام الأمريكي ، وبذلك تؤثر بطريق غير مباشر على القناعات السياسيةللإدارة الأمريكية .

تمويلالمؤسسات الفكرية:
يتم تمويل المراكز الفكرية الأمريكية عن طريق ثلاث جهات رئيسة، وهي 1) الهبات والمنح والتبرعات من المؤسسات الخيرية و الحكومية والأفراد؛ 2) عوائد بيع الكتب والدراسات والأبحاث؛ 3) التبرعات من الشركات الأمريكية والمؤسسات الاقتصادية.
وتتميز المؤسسات الفكرية الأمريكية بميزانياتها الضخمة مقارنة بالمراكز الفكرية في باقي أنحاء العالم. ويذكر أحد السياسيين الأمريكيين السابقين أن إجمالي الميزانية السنوية لأكبر عشر مراكز فكرية في أمريكا تتجاوز 500 مليون دولار. ويتم تمويل معظم هذه المؤسسات من الهبات والمنح التي تقدم للمراكز سواء من أفراد أو مؤسسات خيرية أو الحكومة الأمريكية التي تتعاقد مع المراكز الفكرية للقيام بأبحاث معينة مقابل مبالغ مالية محددة.
وتقوم كثير من المراكز الفكرية الصغيرة بإقامة برامج للتبرعات لدعم أهدافها، ويقوم البعض الآخر ببعض المشروعات الربحية في مجالات النشر، كإصدار المجلات أو طباعة الكتب وبيعها مما يدر بعض الدخل على المركز الفكري.
ويلاحظ أن الكثير من المؤسسات الخيرية توجه هباتها لمراكز فكرية معينة تتبنى نفس توجهات القائمين على المؤسسة الخيرية. ويذكر ريتشارد ماينز أنه في الفترة من 1992 إلى 1994، قامت 12 مؤسسة خيرية تنتمي إلى التيار المحافظ بإنفاق ما يزيد عن 300 مليون دولار على عدد لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة من المراكز الفكرية الأمريكية المهتمة بدعم وتقوية التيار المحافظ.
كما يعرف معهد واشنطن أنه من أقوى المراكز الفكرية تمويلاً لأن الجالية اليهودية في أمريكا، واللوبي الصهيوني في واشنطن لا يتأخر في تلبية احتياجات المعهد للقيام بدوره في التأثير الفكري. ويذكر المعهد اليهودي لشئون الأمن القومي JewishInstitute for National Security Affairs في نشرته التعريفية أنه يتلقى تبرعات من أكثر من 17 ألف شخص في أمريكا وغيرها من بلدان العالم.
وحتى الدول الأجنبية أصبحت تسعى لأن تدعم المراكز الفكرية حتى تتأكد من وجود تأثير لها داخل أروقة الإدارة الأمريكية. ففي مقال نشرته مجلة أخبار الهند NewsIndia، دعا كاتب المقال الهنود المقيمين في أمريكا الذين ينفقون بسخاء على المرشحين للكونجرس أن يعيدوا توجيه إنفاقهم المالي نحو المراكز الفكرية التي يمكن أن تخدم اهتمامات الهند بشكل أفضل.
الخاتمة :
نستنتج من كل ما تقدم بان المعرفة تؤثر على السلطة والسلطة توظف المعرفة لتحقيق السيطرة وضمان المصالح. الإيمان بان المعرفة هي قوة، قاد إلى الاهتمام بإقامة مراكز الأبحاث القادرة على إنتاج المعرفة، وبالتالي أصبح من الطبيعي قيام تلك المراكز لغرض الكسب والحصول على القوة.
صنع السياسة في الولايات المتحدة عملية معقدة تساهم فيها عناصر وعوامل مختلفة تتداخل وتتشابك تأثيرات هذه العوامل والعناصر مع بعضها البعض، لأن هذه العملية (صنع السياسة) تمر بمراحل وإجراءات معقدة وهذا هو شان صنع السياسة في النظم الرأسمالية وخاصة في مثل دولة بحجم الولايات المتحدة. يوجد عدداً كبيراً من مراكز التفكير في الولايات المتحدة وهي مصادر ومنابع لإنتاج المعرفة والثقافة والفكر تؤثر على الرأي العام وصناع السياسة. دور وتأثير هذه المراكز على صنع السياسة ليس واضحاً للعيان وإنما يحتاج إلى البحث والتقصي.
دور وتأثير هذه المراكز في أمريكا بصورة خاصة ودور وتأثير الأفكار والنظريات التي ينتجها مثقفو ومفكرو الولايات المتحدة بصورة عامة لا تقتصر على المجتمع والدولة في الولايات المتحدة وإنما يمتد ليشمل كل العالم في الوقت الراهن، لأن هذه المعرفة المنتجة في أمريكا تدعمها قوة الدولة الأمريكية، والمثال على ذلك أهم النظريات السياسية في نهايات القرن العشرين (نهاية التاريخ والإنسان الأخير لفوكوياما وصدام الحضارات لصاموئيل هنتنجتون).


رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« مشكلة البحث | الخطاب السياسي السعودي ونماذج الإقناع الإعلامي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مراكز التفكير ودورها في التأثير على صنع السياسة Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 08-29-2014 08:39 PM
مراكز الفكر الأمريكي...قراءة في خرائط مراكز الفكر الأمريكية Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 08-29-2014 08:27 PM
مراكز التفكير الأمريكيّة: الفكر يصنع القرار Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 03-25-2014 10:42 AM
عوة لأمريكا لإعادة التفكير فى الحرب على الإرهاب.. وتأييد لأوباما لبدء سحب قواته من أفغانستان دعا الكاتب الأمريكي ديفد إغناتويس الإدارة الأميركية إلى إعادة التفكير فيما يسمى الحرب الطويلة على "الإر ام زهرة أخبار عربية وعالمية 0 06-25-2013 04:12 PM
مراكز الأبحاث Think Tanks ثينك تانكس وصنع السياسة الأمريكية Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 01-20-2012 08:21 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:57 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67