تذكرني !

 





بحوث ودراسات تربوية واجتماعية تربية وتعليم , علم نفس ، علم اجتماع

الاسلوب المعرفي ( التأمل – الاندفاع ) وعلاقته بالتفكير الابداعي

الاسلوب المعرفي ( التأمل – الاندفاع ) وعلاقته بالتفكير الابداعي لدى طلبة الصف الخامس العلمي المتميزين دراساً ) مهند كاظم عباس جامعة بابل /كلية التربية للعلوم الانسانية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-07-2017, 02:58 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي الاسلوب المعرفي ( التأمل – الاندفاع ) وعلاقته بالتفكير الابداعي


الاسلوب المعرفي ( التأملالاندفاع ) وعلاقته بالتفكير الابداعي لدى طلبة الصف الخامس العلمي المتميزين دراساً )
مهند كاظم عباس
جامعة بابل /كلية التربية للعلوم الانسانية
الملخص
هدف البحث الحالي الى قياس الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع ) وقياس التفكير الابداعي لدى طلبة الخامس العلمي المتميزين دراسيا في مركز محافظة بابل للعام الدراسي الحالي ( 2011-2012) وقد حدد الباحث المصطلحات الخاصة بـ (الاسلوب المعرفي ( التأملالاندفاع ) والتفكير الابداعي ) واشار في الدراسة الى دراسة ( صالح، 1981) ودراسة ( الجنابي،1992) ودراسة (النعيمي،1995) ودراسة (الفريجي،2001) الخاصة بالاسلوب المعرفي (التأمل - الاندفاع) وأشارت الدراسة الحالية الى دراسة (العمر،1990) ودراسة (مراشدة،1992) والخاصة بالتفكير الابداعي وقد بلغ مجتمع البحث (1733)عينة استخرجت منه عينة البحث (50) طالبا وطالبة من طلبة الصف الخامس العلمي وقد تبنى الباحث مقياس كاجان والذي تبناه (عياش،2009)لقياس الاسلوب المعرفي ( التأملالاندفاع ) ومقياس نورانس الذي عرضه (سيد خير الله،1964) لقياس التفكير الابداعي.وقد تحقق الباحث من صدق المقاييس باستخدام الصدق المنطقي واستخدم الباحث الوسائل الاحصائية الاتية :
-مربع كاي - اختبار الزائي - معامل ارتباط بيرسون
وقد توصلت الدراسة الى النتائج الاتية:
-مستوى الاسلوب المعرفي (التامل – الاندفاع) لدى طلبة الصف الخامس العلمي المتميزين دراسيا في مركز محافظة بابل
-مستوى التفكير الابداعي لدى طلبة الصف الخامس العلمي المتميزين دراسيا في مركز محافظة بابل
-توجد علاقة ارتباطية متوسطة بين الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع) والتفكير الابداعي
الكلمات المفتاحية:التأمل، الاندفاع،التفكير الابداعي، الاسلوب المعرفي ، الشخصية ، استجابة ، المشكلة ، النظرية ، استجابات ، الباحث.
Abstract
The present research aims at the measurement of coguitive medhod(condemplation-impulsion)and the measuremeut of creative thiuking to the students of scientific fifth level who are distiuctive in study in the Babylon province for the studying year (2011-2012).The researcher has determined the terms related with cognitive method(comtemplation-impulsion)and creative thinking.The study indicates to the salihs study(1981).janaby study and alnuaami study(1995)and al-furagis study(2001)related with cognitive methode contemplation-impulsion.The present study indicates to the alumirs study(1990)marashdas study(1992)which are related with ereative thinking.The research hap reached(1733)sampley.In which et has been extracted tha sample of research(50)students boy and girl from scientific fifth level.The research has adapted kajan measure-ment which has been adapted Aayash 2009:to measure cognitive method(impulsion-contemplation)nuranss measurement which has been showed by saied khaideen allah,1964. To measure the ereative thinking.the research has etamined the autheuti cation of the measurement by using the logic proof.the researcher has used the following statistical means(kaysquar,AL-zay test,correlation coefficiend.)The study has been reached to the following results:
-The extent of cognitive method(impulsion)to the scientific fifth level who are distiuctive in study in the Babylon.
-The extent of creadive thinking to the scientific fifth level who are distiuctive in study in the Babylon.
-There is a correlation relationship between the cognitive method (impulsion-contemplation.
Keywords : Meditation, rush, creative thinking, cognitive style, personal, responsive, problem, theory, responses, the researcher.
الفصل الأول
اولا: مشكلة البحث
ان استثمار الثروة العقلية ومنها الاساليب المعرفية مهمة في توليد التفكير الابداعي وتنميته وذلك بمعرفة اي الاساليب التي يستخدمها الطلاب والتي تؤدي الى افضل طريقة في معالجة التفكير الابداعي (السيد،9:2000).وان العجز في تكوين نظام تربوي ابداعي يشكل مشكلة لا تقف حدودها عند المستوى المحلي فقط بل قد اصبحت الان مشكلة عالمية حتى في البلدان التي قطعت شوطا كبيرا في سلم الارتقاء (ابراهيم،1978 :175).مع التسليم بأن الاسلوب المعرفي (التأمل-الاندفاع) يمثل احد الاساليب البارزة في مجال دراسة الفروق الفردية بين الاشخاص في معالجة المعلومات والمشاكل التي يواجهها الطلبة في عملية اكتساب المعلومات والتعلم.وبما ان هذا المتغير يتناول قدرات المتعلم وطرائقه الخاصة في تناول المعلومات ،ويقترح علينا مدخلا بين المتعلمين واعمال التعلم (جابر،1984 :72-73).فهنا تبرز مشكلة قيام هذه الدراسة بفحص العلاقة بين الاسلوب المعرفي التأمل،الاندفاع والتفكير الابداعي لذا تعد التربية من المقومات الاساسية لتكوين الانسان المبدع المفكر القادر على استخدام قدراته العقلية بكفاية لمواجهة الحياة، ويعد مجال التربية والتعليم من اهم المجالات التي شملها التغيير والتحديث . ولكن اشارت الدراسات الى ان التوسع الكمي في التعليم لا يصاحبه توفير المستلزمات المادية والبشرية المطلوبة لتحسين الجوانب النوعية (البسام،1987:109). حيث يعمل المدرسون على حشو الادمغة بالمعلومات الجافة من دون تبصيرهم بالكيفية التي بواسطتها تتم عملية التعلم واكتساب الاسس العلمية للمعرفة المختلفة للمجالات .وانهم لا يهتمون بالاستراتيجيات المستخدمة من قبل الطلبة في التعليم وبالتالي يلتزمون انماط محددة من التصرف والتفكير الذي يؤدي الى التفكير الابداعي (عدس،2000 :35) .وان مشكلة البحث تتلخص في الاجابة عن الاسئلة الاتية:
هل هناك علاقة بين الاسلوب المعرفي (التأمل-الاندفاع) والتفكير الابداعي لدى طلبة الخامس العلمي دراسيا؟.وما هو مستوى ما تتمتع به هذه الفئة من الطلبة بالاسلوب المعرفي (التأمل،الاندفاع) ؟وما هو مستوى التفكير الابداعي؟
ثانيا:- اهمية البحث:
لقد شهد علم النفس المعاصر في العقود الخمسة الاخيرة من القرن الماضي اهتماما متزايدا بمعالجة المعلومات بصورة عامة والاساليب المعرفية( التأملية – الاندفاعية) بشكل خاص كون ان الفرد قادر على تناول وتجهيز وتخزين واسترجاع المعلومات.وان العمليات المستخدمة في ذلك هي عمليات غير قابلة للملاحظة ولم تخضع للتجريب وتتم داخل العقل قبل اصدار الاجابة (غنيم،2002 :161).لذا يجب ان تكون هناك مدارس تكسب الطلبة استراتيجيات معرفية تمكنه من التكيف مع المجتمع العصري المتغير وتنمية الاستعدادات والقدرات العقلية والابداعية لتدريب الطلبة على التفكير في حل المشكلات (عدس،2000:43)،وقد عبر عن ذلك العالم الانكليزي فيرنون بقوله اننا نواجه الان تحديات على جميع الصعد الفكرية والعلمية والثقافية ، والحل الافضل على ما يبدو هو توحيد نشاطات وقت الفراغ باتجاه قنوات الجهد الابداعي ،مع جعل الافراد يتذوقون طعم المكافأة اتي يمكن ان تأتي نتيجة جهود كهذه (فيرنون،1981)(قطامي،1995 :219) .وان المدرسة اخفقت في تنمية التفكير لاسيما التفكير الابداعي واتجهت مناهجها وطرائق التدريس فيها نحو تعليم اساليب تلقى المعلومات وحفظها وتذكرها،بدل من ان تتعرف وتكشف عن الطاقات والقدرات التي تنمي الفكر النقدي وروح الابداع (عبد الدائم،2001 :40). وبما ان الاساليب (التأمل-الاندفاع) تعبر عن القدرات العقلية وتؤثر في التحصيل الفكري وتوظيف امكاناته بشكل جيد (الكبيسي،1989 :26). فان الاسلوب المعرفي التأمل-الاندفاع يعد واحدا من الاساليب المهمة في التمييز بين الافراد الكفوئين وغير الكفوئين في عملية التعامل مع المعلومات (الصراف،1987 :208). فالفرد الذي لديه ايقاع الاندفاع السريع يميل الى اصدار او استجابة تطرأ على ذهنه عند حل المشكلات بينما يقوم الفرد ذو الايقاع المتأمل بمعالجة وتقزيم مختلف البدائل والتحقق من الاستجابة قبل صدورها (ابو حطب،وصادق،1984 :136). وكذلك يعد برونر من اشهر علماء النفس الذين عملوا في ميدان التفكير الابداعي ، عندما اشار الى البناء المعرفي الذي يتمثل بالمفاهيم التي يمتلكها الشخص عن العالم المحيط به، تعد من اهم العناصر في عملية التفكير ،وان الكشطالتين الذين تأثر بهم المعرفين قد اوضحوا بأن التفكير الابداعي يمثل حلا جديدا من مشكلات ومواقف الحياة المختلفة (عاقل،1957 :28). وقد اكد كوفكا ان التفكير الابداعي يحدث في مجال بشكل وقائع مختلفة قد تكون اشخاصا او اشياء او حدثا تقوم بادوار في التأثير المتبادل تدفع بالفرد الى العملية الابداعية (عصار،1982 :51) . حيث اوضح فلويد ان التفكير المتجه نحو البحث على ابعاد متنوعة لحل المشكلات ،بصفته اسلوب معرفي يعد ضرورة اساسية في ابداع الافراد (فلويد،1980 :176).واظهرت التطبيقات العلمية في الحياة اليومية الاسلوب المعرفي (التامل-الاندفاع ) ان الافراد التامليين يكونون اكثر قلقا من الاندفاعيين في اختيار البديل الخاطئ لان ذلك يرتبط لديهم بعدم الكفاية ولأنهم يؤكدون جانب الدقة في الاختيار من دون ان يعطوا اهمية كبيرة للوقت الذي يستغرقه القرار،اما الافراد الاندفاعيين فإن القلق ينشأ لديهم وذلك توقعاتهم التي تتعلق بأن البطء في تقديم الاستجابة يعني عدم كفايتهم ، لذلك فهم يركزون على جانب السرعة في الاختيار ويجازفون بمعدلات اعلى من الاخطاء مقارنة بالتأمليين (النعيمي،1995 :87) .ان تقصي العوامل التي تؤثر على الابداع والتفكير الابداعي ومنها الاسلوب المعرفي (التأمل-الاندفاع) يمكن ان تفتح افاقا للباحثين والدراسين ، لتقصي العوامل الاخرى التي لم تتضمنها الدراسة من اجل تكوين نظرة شمولية عن نظرية الابداع كمتغير للشخصية مهم.
تتلخص اهمية البحث الحالي:
1-تكمن اهمية البحث الحالي في اهمية الطلبة كونهم عماد المستقبل والشريحة التي يعود عليها قيادة المجتمع نحو الرقي والابداع.
2-ان اهمية البحث تأتي من اهمية التفكير الابداعي ،والتفكير الابداعي هو اساس تطور الاسم
3-بناء اداة تساعد في الكشف عن الاسلوب المعرفي (التأمل-الاندفاع).
4-ان استخدام الاسلوب المعرفي (التأمل-الاندفاع)وما سيعكسه من فروق في ادائهم المميز ، سيسهم في معالجة الفروق الفردية بين الطلبة.
5-مساهمته في عملية الارشاد على صعيد المرحلة الاعدادية ، في الكشف عن التأمليين والاندفاعيين ،والمبدعين ومساعدتهم على نحو قدراتهم وتعزيزها بالتجاه الافضل.
6-زيادة المعرفة النظرية للاسلوب المعرفي (التأمل-الاندفاع)وعلاقته بالتفكير الابداعي الذي يعدُ من الموضوعات الحيوية في الدول المتقدمة.
ثالثا:- مشكلة البحث:يهدف البحث الحالي التعرف على:
1-الاسلوب المعرفي (التأمل-الاندفاع)لدى طلبة الصف الخامس العلمي المتميزين دراسيا.
2-التفكير الابداعي لدى طلبة الصف الخامس العلمي المتميزين دراسياً.
3-العلاقة الارتباطية بين الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع) والتفكير الابداعي.
رابعاً :- حدود البحث:يتحدد البحث الحالي في الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع) وعلاقته بالتفكير الابداعي لدى طلبة الصف الخامس العلمي المتميزين دراسياً في محافظة بابل للعام 2010 -2011
خامساً :- تحديد المصطلحات
أولاً :- الأسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع)
1)تعريف كاجان 1970 : اسلوب يرتبط بالفروق الموجودة بين الافراد في سرعة استجاباتهم للمواقف المختلفة ومدى دقتهم في اختبار البدائل التي يقدمونها كفروض أو أسس لحل المواقف أو المشاكل التي تصادفهم . (شريف , 1988 : 116) .
2)تعريف أولت: الفروق الفردية في الاداء وفي المهام التي تتطلب اختيار الاستجابة من بين عدة استجابات محتملة . (أولت , 1973 : 254)
3)تعريف الشرقاوي 1989 : الافراد الاندفاعيين نحو ميلهم الى سرعة الاستجابة مع التعرف من مخاطر فغالباً ما تكون استجاباتهم غير صحيحة لعدم تناول البدائل المؤدية لحل الموقف في حين يمتاز الافراد الذين يميلون الى التأمل بفحص المعطيات الموجودة في الموقف وتناول البدائل بعناية والتحقق منها قبل اصدار الاستجابة (الشرقاوي , 1988 :7)
4)تعريف الأحمد 2001 : الفروق الموجودة في السرعة أو (التسرع)في تقديم الاستجابة للمثيرات المختلفة فبعض الافراد يندفعون في استجاباتهم ولا توجد لديهم بدائل مختلفة وغالباً ما تكون استجاباتهم غير صحيحة في حين يميل بعضهم الاخر الى التأمل والتروي وتقليب الامور بغية تقديم الاستجابات المناسبة . (الأحمد , 2001 : 8) .
5)تعريف غنيم 2002 : اسلوب ادراكي يوضح طريقة الفرد في تناول وتجهيز المعلومات حيث يمتاز المتأمل بالتأني في اصدار الاستجابة وذلك باستخدامه استراتيجيات بحث فعالة تؤدي الى أداء جي في حين يميل المندفع الى سرعه الاستجابة باستخدامهم لاستراتيجيات بحث اقل فعالية تؤدي الى حدوث الاداء . (غنيم , 2002 : 165) .
أما التعريف النظري للباحث وقد تبنت الباحث تعريف (عايش 2009) كونها تبنت مقياسه . وقد عرفه نظرياً :
الاسلوب الاندفاعي : هو اسلوب معرفي للافراد ذوي الازمة السريعة في الاستجابة ودرجات عالية من الاخطاء . أما الاسلوب المعرفي التأملي فهو اسلوب معرفي للافراد الذين يستغرقون وقتاً أطول في التأمل وفحص الفرضيات . ويقوُمون حلولهم واستجاباتهم قبل اعلانها .
التعريف الاجرائي : هي الدرجة التي يحصل عليها الطلبة في مقياس الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع) المعد لهذا الغرض .
ثانيا : التفكير الابداعي :
تعريف هافل 1962 : القدرة على تكوين تركيبات جديدة أو تنظيمات جديدة . (هافل , 1962 : 6)
تعريف شتاين 1974 : عملية ينتج عنها عمل جديد يرضي جماعة ما أو تقبله على انه مفيد , وتنقله الجماعة من جيل الى جيل وتلبية حاجات قائمة أو حاجات مستقبلية. (شتاين , 197 : 36)
أما التعريف النظري للتفكير الابداعي : وقد تبنى الباحث تعريف العياش 2009 كونه تبنى مقياسه . وقد عرفه نظريا . عملية يصبح الفرد فيها أكثر حساسية للمشاكل و أوجه النقص في المعلومات أو لعدم تجانس الاشياء . ويصبح الفرد أكثر قدرة على اكتشاف المشاكل والبحث عن الحلول لها وعلى عرض التساؤلات وعلى بناء الافتراضات واختيارها أو تعديلها . والتوصل الى النتائج . (عياش 2009) .
التعريف الاجرائي :هي الدرجة التي يحصل عليها الطلبة في اختبار التفكير الابداعي المعد لهذا الغرض.
ثالثاً:الطلبة المتميزون : وهم الطلبة الناجحون من الصف الثالث المتوسط بعد حصولهم على معدل 85% فأكثر في الامتحانات الوزارية واجتيازهم الاختبار التنافسي المعد من قبل مديرية تربية محافظة بابل .
الفصل الثاني
الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع)
هناك اتجاهات عديدة (سلوكية , معرفية , انسانية) حاولت وما تزال تحاول تفسير السلوك الانساني وامكان ضبطه وتوجيهه , ويعد الاتجاه المعرفي من اهم هذه الاتجاهات على الاطلاق , ومصطلح المعرفة يشير الى جميع العمليات النفسية والتي بواسطتها يتغير الاتجاه أو المعطي الحسي اثر خضوعه للمعالجة (الاحمد , 2002 : 5) الى ان يستدعي استخدامه في المواقف المختلفة (كالادراك والتفكير و التحويل و التخزين و الاستدعاء و المعرفة) , وتدخل في جميع ما يمكن ان يعقله الانسان ويمارسه في حياته بصفة عامة,وان كل ظاهرة لدى الانسان هي ظاهرة معرفية (شريف , 1982 : 453) . وقد ظهر الاهتمام للجوانب العقلية والمعرفية أو ما يسمى بعلم النفس المعرفي بوصفه لا يعتمد على الارتباطات العصبية بين المنبه والاستجابة كما يرى السلوكيون , ولا على الشعور واللاشعور كما يرى علماء التحليل النفسي .
وانما يعتمد على سلوك الانسان الذي ينتج عن العمليات الادراكية في نظرة كلية شاملة لعناصر الموقف , وهي السمة التي ينفرد بها النشاط الانساني في مستوياته العقلية العليا.(عثمان , الشرقاوي 1978 : 215) . إذ ان تبني الفرد لاستراتيجيات واضحة ومحددة تساعده في الوصول الى الحل الصحيح للمشكلة والتي تعرض عليه وتؤدي الى نواتج تعلم جديد , والذين يخفقون في حل المشكلة ربما لا يستخدمون استراتيجيات واضحة أو ملائمة للمشكلة , وتختلف استراتيجيات حل المشكلات باختلاف محتوى المشكلة – ونوعها – ومستوى الصعوبة– والتعليمات اللفظية حول المشكلة , وتختلف باختلاف خصائص الفرد المعرفية ومنها : الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع) , وعليه يمكن القول لا توجد استراتيجيات واحدة تصلح لحل جميع المشكلات (غنيم , 2002 : 166) , ويذكر ان الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع) هو احد الشروط الهامة لتحسين سلوك حل المشكلة ويرتبط الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع) بالفروق الفردية الموجودة بين الافراد في سرعة الاستجابة مع التعرض للمخاطر , وغالباً ما تكون استجابات المندفعين غير صحيحة لعدم دقة البدائل المؤدية لحل الموقف , في حين يمتاز الافراد الذين يميلون الى التأمل لفحص المعطيات الموجودة في الموقف , وتناول البدائل بعناية والتحقق منها قبل اصدار الاستجابات (الشرقاوي , 1989 : 13) . يمتازون به أو ما يمتلكون من صفات جسمية أو عقلية أو مزاجية (مراد,1989: 13) .
النظريات التي فسرت الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع)
أولاً : الاسلوب المعرفي من وجهة نظر كارل كوستاف يونج
يعد من العلماء الاوائل الذي تناول سنة الانطواء والانبساط بإقامة نظرية متكاملة عنها وتحليلها . وأشار يونج الى ان الشخصية تتحرك في اتجاهين مختلفين وهما الانطواء والانبساط , حيث يميل الشخص المنطوي الى التفكير في الصغائر والدقائق من الامور والذي يؤدي الى العزلة , ويجد صعوبة في الاختلاط بالناس , دائم التأمل في نفسه وتحليلها يؤذيه النقد وملاحظات الغير , اما المنبسط فيتسم بالحيوية والعنف والصراحة ويلائم بسرعة بين نفسه والمواقف الطارئة لا يحفل بالنقد وبالتفاصيل (الهيتي , 1985 : 120 – 121) . وفي هذا الصدد يقول يونج هناك طائفة من الناس في لحظات استجاباتهم لمواقف معينة في البداية ينسحبون الى الوراء , وكأنهم يهمسون بكلمة (لا) غير مسموعة ثم بعد ذلك يبدؤن في رد الفعل ,وهناك طائفة أخرى من الناس الذين يقابلون الموقف نفس بإقدام واستعداد أولي للاستجابة وكأنهم واثقون ان سلوكهم صواب(العيسوي, 1999: 311)
ثانياً : لويس بيرمان
وقد صنف لويس بيرمان في كتابة الموسوم بــ(الغدد المنظمة للشخصية) الافراد وفقاً لافرازات الغدد المسيطرة في عملها الى انماط متعددة هي
أ‌)النمط النخامي : ويمتاز بضبط النفس والسيطرة عليها .
ب‌)النمط الدرقي : ويمتاز بالنشاط والقلق وسهولة الاستشارة والتهور .
ت‌)النمط الكظري : سريع الاستجابة (مندفع) وسريع الاستشارة ونشط .
ث‌)النمط الجنسي : يمتاز بالخجل وسهولة الاستشارة للضحك والبكاء . ويبدو من تصنيف لويس بيرمان ان النمط النخامي يتسم بالتأملية , وان النمط الكظري ينسم بالاندفاعية . (الزبيدي , 1997: 52) (التميمي,1999: 52).
ثالثاً : وجهة نظر كاجان في الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع)
نبع التنظير لهذا الاسلوب في الدراسة التي أجراها كاجان , حيث يصف الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع) بأنه يتصل بدرجة ميل الفرد الى التأني أو عدم التأني قبل الاستجابة . فالفرد الذي لديه ميل للاستجابة باندفاعية , يقترح اول فرضية تطرأ على ذهنه , أو انه يقرر إجابة من دون تأمل في مدى صدق الفرضية , وتكون بذلك اكثر احتمالا لانتاج استجابة غير صحيحة , اما اذا قورن بالفرد الذي لديه طبيعة تدفعه للتأمل في الفروق بين فرضيات الحل . ويعتقد كاجان بان الافراد الذين يتأنون في اتخاذ القرار يكونون تأمليين في حين ان الافراد ذوي السرعة في اتخاذ القرارات في مواقف توصف بعدم التأكد يكونون اندفاعيين (كاجان , 1965: 133) . (عليان , 1998: 51-52) . ان الفضل في تبلور الاسلوب المعرفي (التأمل – الاندفاع) , يعود الى الدراسات التي أجراها كاجان وزملائه 1963 أو ما تبعها من دراسات لهم (1964 , 1965 , 1966) حيث كانت هذه الدراسات تهدف الى الكشف عن الاسس التي يعتمدها الاطفال في تصنيفهم للمفاهيم المدركة وطبيعة تصنيف المثيرات.
رابعاً : اريك اريكسون
تعد نظرية اريكسون نظرية تطورية وتهتم بشكل استثنائي بنمو (الانا) وخصائصها التي تنشأ في مراحل النمو المختلفة حيث قسم دورة حياة الانسان الى ثماني مراحل من النمو النفسي الاجتماعي على وفق مبدأ النمو المتعاقب . قد أشار اريكسون الى ان المرحلة الثامنة تكامل الانا (النضج) تمثل التفكير التأملي , حيث يراجع الفرد فيها كل حياته , فضلا عن نظرته الى حياته الماضية التي تتسم بالتأملية وتمنعه شعورا بالانجاز والرضا عن حياته (شلتز , 1983 : 222).
خامساً : بافلوف (نظرية المرتكز المشروط)
حيث يرى ان شخصية ترتكز على مجموعة كبيرة ومتعددة ومترابطة من المنعكسات الشرطية واستطاع خلال (35 عاماً) من الدراسة المختبرية المتواصلة انه يحدد اربعة انماط للشخصية تطابق في الاساس الامزجة الاربعة التي تحدث عنها (ايبوقراط) وهي
-الهادئ (القوي المتزن) يقابل (السوداوي) عند ايبوقراط.
-النشط (القوي المتزن) يقابل (البلغمي) عند ايبوقراط.
-الطائش (المندفع) يقابل (الدموي) عند ايبوقراط.
-الضعيف (الخذول) يقابل (الصفراوي) عند ايبوقراط.
التفكير الابداعي:بدء الاهتمام بالتفكير الابداعي والمبدعين منذ زمن قديم , حيث كانت بدايته في عصر الفلاسفة الاغريق القدماء قبل اكثر من عشرين قرناً وتمثل في تعريفات عدد من الفلاسفة ومنهم أفلاطون (347-427 ق م) حيث يرى ان التفكير الابداعي (هو الالهام الذي يوجد لدى الفرد بسبب قوة خارجية سماوية). حيث يرى ارسطو (322-384 ق م) ان التفكير الابداعي (يمثل بالمواد الناتجة من الطبيعة , وتأتي هذه المواد من المهارة أو من الافكار , وتأتي هذه النواتج بشكل تلقائي أو عن طريق الحظ) . اما ايمونت كانت (1724-1804) فيرى ان التفكير الابداعي (هو الموهبة الطبيعية وانه انتاج فطري) . هؤلاء الفلاسفة حاولوا تفسير التفكير الابداعي على اسس طبيعية , اي ان الطبيعة هي التي تولد التفكير الابداعي , اي تفسير كل شيء على ما خلقنا عليه , وما لا يمكن تفسير وتبدليه (السرور , 2002 : 13-15) وقد برزت اراء لومبونز تشير الى ان الاشخاص الذين يتصفون بقدرات ابداعية يمتازون بخصائص ومظاهر جسمية معينة اقرب ما تكون الى المرض , واكد كذلك ان الاشخاص المبدعين يتصفون بضعف البنية الجسمية و الشحوب و التأتأة وعدم النطق السليم ويستخدمون اليد اليسرى (قطامي, القيسي , 1993 :220). وعندما نشر العالم الانكليزي فرنسيس جالتون 1869 صاحب نظرية الوراثة العبقرية التي لفتت انظار العالم,والواقع ان جالتون لم يحاول جديا ان يفهم العمليات العقلية التي ينتج بواسطتها العباقرة افكارهم الجديدة واتجه بدراسة نمو المحددات الوراثية بالانجاز الابداعي(عاقل,1975 :11). وهو اول العلماء الذين درسوا منهجية التفكير الابداعي بعد ذلك نشر العالم الفرنسي تيوديل ارمان ريبو بحثه عن الخيال الابداعي (السرور, 2002 : 14) هذا و تشير الدراسات الى بدء الاهتمام بدراسة القدرات الابداعية فيرى كيلفورد ان التفكير الابداعي عملية معرفية تقوم بها قدرات عقلية هي (الاصالة والمرونة والطلاقة والاحساس بالمشكلات) (كيلفورد 1918).
اذ لا يوجد اتفاق تام بين الباحثين على خطوات العملية الابداعية او مراحلها فهناك من ينظر اليها انها خطوة واحدة , وهناك من يرى انها تمر في مرحلتين او ثلاث او اربع او خمس . والذي يجب الاشارة اليه بأن عملية التفكير الابداعي ليست خطوات ينبغي ان تسير بالتسلسل وانما هي مراحل متداخلة ومتفاعلة بعضها مع بعض (العزة , 2000 : 233) . حيث كانت التقارير الاستبطانية التي تعتمد على التأمل الذاتي لكل من (هلموهولتز 1896) (بوانكاريه 1913) هي اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين – هي معدات التفكير الابداعي يمر بسلسة من المراحل المحددة وقد وصف كل منهما عمليات تفكيرهم في اثناء سعيه لحل احدى المشكلات الاصلية . وحدد (هلموهولتز 1896) مرحلة مبدئية للبحث تستمر حتى يصبح اي تقدم غير ممكن تعقبها مرحلة راحة واستعادة نشاط يخطر للشخص بعدها الحل الممكن , بطريقة فجائية وغير متوقعة . واضاف بوانكاريه الى هذا السياق للإحداث , لزوم مدة اخرى للعمل الواعي تلي الالهام او الاشراف , اكد كل من هذيين العاملين اثر النشاط (اللاشعوري) . لاسيما في المرحلة الثانية , قبل الاشراق . وقد أكد كثير من الكتاب اللاحقين اهمية الجانب اللاشعوري من عملية التفكير الابداعي (السيد , 1978 : 93) . وساهم والاس 1926 مساهمة فعالة في فهم ظاهرة الابداع ومراحل العملية الابداعية , لخص القول ان العملية الابداعية من اربع مراحل هي :-
1)مرحلة التحضير (الاعداد): توصف بأنها مرحلة جمع المعلومات , والتقصي عن المشكلة في جميع الاتجاهات .
2)مرحلة الاحتضان (الكمون): وهي مرحلة ترتيب وترقب وانتظار , حيث يتحرر العقل من الكثير من الشوائب والافكار التي لا صلة لها بالمشكلة .
3)مرحلة الاشراف (الشرارة): وهي اللحظة التي يتم فيها انبثاق شرارة التفكير الابداعي هي اللحظة التي تتولد فيها فكرة جديدة والتي تؤدي بدورها الى حل المشكلة , وهي ايضا تغيير مفاجئ في الادراك لتركيب فكرة جديدة , ويصاحب ذلك شعور بالارتياح والاستشارة ايضاً .
4)مرحلة التحقيق:وهي مرحلة اختبار الفكر للفكرة الجدية وتجريبها , التي تؤدي بدورها الى اخراج الانتاج الابداعي الى حيز الوجود . ومن ان مدة(الحضانة) ترتبط بانعدام التفكير الواعي الا انها تنبثق من مرحلة (الاعداد) حيث يتم تحديد المشكلة والبحث في كافة الاتجاهات والتحليل والتنظيم للمشكلة , ثم (الاشراق) , اي الفكرة النهائية التي تأتي بالخصائص نفسها وبالوعي والآنية والمصداقية وتتبع كل منها اي (الاعداد والحضانة والاشراق) مدة من (التحقق) بحيث يكون هنالك مصداقية في اختبار الفكرة , وبناءً عليه يتم تحديد شكل الفكرة المناسب والنهائية والناجح . (روشكا , 1989 : 39-42)
النظريات التي فسرت التفكير الابداعي
اختلفت المدارس والاتجاهات في تفسير العملية الابداعية , تبعاً لاختلاف منطلقاتها واسسها ومفاهيمها وطبيعتها واجراءاتها , وسيتم عرض بعض هذه النظريات على النحو الاتي :-
اولا : النظريات الطبيعية :وهي مجموع النظريات التي تفسر تفكير الابداعي على اساس ظاهرة طبيعية منطقية , وفيما يأتي عرض لهذه النظريات :
اولا : نظرية افلاطون الالهام :يرى افلاطون انه لا يوجد شيء يسمى بالابداع الشخصي , ولم يركز على عقلية الانسان كالذكاء , والذاكرة وانما يوجد هناك قوة خارجية تعمل على وجود التفكير الابداعي وقد اطلق على هذه القوة اسم (الالهام) وتعد هذه القوة سماوية الهية ودليله على ذلك : على سبيل المثال عندما تكون مشغولا بمسألة رياضية ولا تستطيع حلها فتتركها وتنام , ولكن في اثناء النوم يتراءى لك الحل بكامله, فما الذي اوصلك الى هذا الحل . يعتقد افلاطون انها القوة الخارجية التي يسميها الالهام . حيث ربط افلاطون بين التفكير الابداعي والالهام . فالتفكير الابداعي عبارة عن قوة الهية تدفع الشخص وتسيطر عليه والالهام يأتي في لحظة وينتهي .
ثانيا : نظرية ارسطو : الابداع كصنع :يرى ارسطو ان الموهبة تخضع لقوانين طبيعية , وانها تأتي من الفن أو الطبيعة أو قد تأتي تلقائيا , فالطبيعة تنتج مواد وهذه المواد تنتج مواد اخرى تسمى صناعات , وجميع هذه الصناعات تأتي اما من مهارات او من افكار وقد تحدث بشكل تلقائي او عن طريق الحظ , وهذه تمثل عمليات التفكير الابداعي .
ثالثا : نظرية فرنسيس جالتون وراثة العبقرية :من العلماء الذين برزوا في نهاية القرن التاسع عشر , وكان قد بحث في دراسة العلاقة بين كل من التفكير الابداعي والعبقرية والوراثة . وقد افترض جالتون بأن الفرد يرث قدراته الطبيعية كما يرث شكله ومعالمه الجسمية , ولاثبات اعتقاداته عن علاقة العبقرية والتفكير الابداعي بالوراثة , قام بدراسة تتبعيه درس فيها الاسر الحاكمة لانكلترا البارزين في مائة عام , اي ما قبل سنة 1868 ودرس ايضا اسر اعلام الموسيقى والرسم والشعر والعلوم الذين تكلم عنهم التاريخ وبعد جمع البيانات واستخلاص النتائج , تبين ان 40% من الشعراء لهم علاقة قرابة مع المبدعين , وان 20% من الروائيين لهم ابناء مبدعين , اما البقية وجد ان لديهم دلائل يسيرة عن قدرات موروثة . واكد على ان القدرات الطبيعية الابداعية تستند على الوراثة فلا يمكن النظر الى الفرد على انه منفصل عن طبيعة والديه . (السرور , 2002 : 15) .
ثانيا : النظريات الفسيولوجية : ينطلق تفسير النظرية الفسيولوجية للتفكير الابداعي من منطلق علم النفس الفسيولوجي وهو العلم الذي يعني بدراسة وظائف الاعضاء مع التركيز على الجهاز العصبي للانسان عامة ثم الدماغ بوجه خاص ومدى تأثيرها على الادراك والتعلم والسلوك الاجتماعي الابداعي (حمدان , 1997 : 123) .ومن هذه النظريات :-
اولا :نظرية جوزيف بوغن,غلندا بوغن :اقترح العالمان بان التفكير الابداعي يعتمد على بناء التوصيلات العصبية بالدماغ وهي متصلة مع بعضها بما يسمى بالجسم الجاسئ , وتعل على التعاون بين نصفي كرة الدماغ وكما اشار الا ان الابداع اللغوي ناتج العمل النصف الايسر لكرة الدماغ وهي افضل من النصف الايمن في هذا المجال . (عياش , 2009 : 35)
ثانيا : نظرية نوري جعفر :يرى ان التفكير الابداعي من حيث كونه علية دماغية منظورا اليها من ناحية تركيز الانتباه في موضوع معين مدة طويلة من حيث الزمن بعد الالمام الواسع العميق , فيكون نشاط عصبي تقوم به المناطق الدماغية التي بلغت اثارها عند حدها الاقصى , نشوء عملية عزل دماغي تستلزم, في لحظة تركيز الانتباه نشوء عملية الانطباع الذهني والارتباطات العصبية في المناطق الدماغية النشطة والمثارة بفعل تركيز الانتباه.فان ذلك يشير الى قرب ميلاد فكرة علمية جديدة غير مألوفة (جعفر , 1988 :5).
ثالثا : النظريات النفسية :
أ‌-نظريات الجشطالت : ترى هذه المدرسة بان التفكير الابداعي هو اعادة دمج المعارف والافكار بشكل جديد (العزة , 2000 : 431). وتعتمد هذه النظرية في تفسير العملية الابداعية على مفهوم (الانغلاق) يحاول الفرد اكمال الصورة الناقصة في الشيء , او غلق المدركات المفتوحة (روشكا , 1989 : 23) .
-حيث يرى فرتهيمر التفكير الابداعي بأنه (نشاط تنتج عنه فكرة جديدة هو استبصار كامل التكوين يأتي للفرد في ومضه) . والمفهوم الاساسي لدى اصحاب هذا الاتجاه امثال كوهلر و كوفكا وليفين هو مفهوم (الاستبصار) وليس قوة سحرية لخلق الحلول , فالموقف يجر الكائن الى ان ينصرف بطريقة كعينة بالرغم من انه لا يمتلك الادوات الخاصة بهذا النشاط مسبقا . ويتم ذلك بعمليات التنظيم واعادة تنظيم للمدركات واعادة تنظيم لها اكثر من كونه انعكاسا للخبرات الادراكية السابقة وكل تنظيم له جوانبه المختلفة مثل الاستقرار و التصلب و التعقد وغيرها من الخصائص , وان التنظيم ينتج من تفاعل واعادة تفاعل بين المبدع والبيئة . وعموما ينظر المنظرون الجشطالتيون الى العملية الابداعية نظرة كلية تكاملية وينصحون بعدم تحليلها الى عناصر جزئية حيث ان هذا قد يفقدها الكثير من الخصوبة او الثراء المتضمن فيها كعملية كلية (سليمان , 1987 : 31) .
ب‌-وجهة نظر ليفين :
ان التفكير الابداعي ينبع من الاستجابة الى القوى التي يتألف منها المجال الذي يعيش فيه الفرد , لذلك فالمجال السلوكي لذلك الحيز الذي يتعلق مباشرة بالذات وما حولها من موضوعات تثير فيه نوعا معينا من الدوافع فتنشأ التوترات التي تبقى مستمرة الى ان تنتهي بإعمال او اشباع هذه التوترات (غني , 1991 : 50) . وعلى اي حال , فقد جابهت النظرية الكشطالتية بعض الصعوبات التي تتعلق بتفسيرها للحل الجديد وظهورها فجأة على اساس الحدس وليس على اساس الانتقال من المنطق للعقل , وهكذا نجد ان الحدس , وان كان يمثل وجها من اوجه العملية الابداعية , فهو اشارة تسبق المشكلة حينما يكون ذلك الحل مبهما ومتحفظا بطابع لغزي شبه غامض (راشكا 1989 : 23) .
رابعا : النظريات المعرفية :
تهتم اساسا بالطرق المختلفة التي يدرك بها الافراد الاشياء والوقائع وكيف بفكرون فيها وهذا يتعلق اساسا بما يسمى الاساليب المعرفية (عبد الحميد , 1978 : 96) . وهي الطرق التي يلجأ اليها الافراد في تحصيلهم من معلومات من البيئة . فالمبدع ينظر اليها هنا على انه يقبض لاحكام وبطريقة نشطة على البيئة فهو ليس مجرد مستقبل سلبي لما تقدمه له هذه البيئة . والتفكير الابداعي على وفق هذه النظرية لا يمثل اقساما مختلفة من العلاقات الترابطية ولكنه يمثل طرائق مختلفة في الحصول على المعلومات ومعالجتها وطرائق مختلفة ايضا في الدمج بين هذه المعلومات ومعالجتها وطرائق مختلفة ايضا في الدمج بين هذه المعلومات من اجلالبحث عن الحلول . والاحتياجات الابداعية الاكثر حضارية . ومن ثم التركيز على عمليات الادراك (سليمان, 1987:31) . ومن منظري الاتجاه المعرفي :
-وجهة نظر بياجيه : لقد حاول بياجيه استكشاف قضية التفكير الابداعي , وتسليط الضوء عليها من زوايا عدة , مثل اصلها وتشكيله واليتها , وهو يرفض ان التفكير الابداعي هو فطري , وان التفكير الابداعي ليس مرتبطا بالشكل مباشر بالنمو المعرفي حيث ان هذا حق تطوري بايلوجي ونفسي يمارسه جميع الاطفال ولا يؤدي بالضرورة الى احداث ابداعي وقد لخص بياجيه بتجربته الشخصية وبدراسته لظواهر معرفية متنوعة الى ان هناك شرطين لابد من توافرهما لدى الفرد حتى يبدع في مجاله :
-هو ان يعمل الفرد وحده , ويتجاهل اي انسان اخر من حوله , والا يثق بأي تأثير خارجي .
-ان يقرأ الفرد كمية كبيرة في المجالات العلمية المختلفة خارج نطاق مجاله . وفي اطار نظريته يعزي بياجيه التفكير الابداعي الى عملية التجريد الانعكاسي وهو تجريد لا يقوم على الاشياء نفسها بل من افعال الفرد نفسه وان الشخصية المبدعة هي تلك الشخصية التي لا تذعن للمألوف وتسلم به طواعيه , بل تحاول اثارة الاسئلة حوله , وتعتمد على نفسها بالدرجة الاولى للتعلم والاستكشاف (حمد , 2000 : 21-23) .
النظريات الانسانية : تنطلق مفاهيم النظرية الانسانية للقدرات الابداعية من خلال تأكيدها ان الافراد لديهم القدرة على التفكير الابداعي , وان الاختلافات بينهم هي اختلافات في الدرجة وليس في النوع , وان تحقيق هذه القدرات لدى الفرد يتوقف على المناخ الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد فكلما كان هذا المناخ حرا وخاليا من الضغوط وعوامل الكون, فإن الطاقات الابداعية ستزدهر وتتفتح وتتحقق لذاته , ويصل الى مستوى مناسب من الصحة النفسية السليمة وتمثل هذه النظريات مجموعة من العلماء منهم (ماسلو , فروم , روجرز). (عياش , 2009 : 51).
-وجهة نظر فروم : اشار فروم الى ان الاتجاه الابداعي لدى الافراد , ما هو الا توجه منتج يقوم على اساس العلاقات التي يقيمها الانسان مع العالم الخارجي (عبد الحميد , 1995 : 121). ويرى ان الشخص بالتأكيد يكون سعيدا عندما يبدع شيئا ما بشكل عفوي وعندما يتحد مع العالم ومع نفسه , حيث يرى ان عقله وعاطفته يكونان في انسجام .
-وجهة نظر ماسلو :يرى ان تحقيق الذات الابداعي ينبع من الشخصية ويظهر بشكل موسع في المسائل الحياتية الاعتيادية , ويظهر الادراك الحسي كعنصر مهم في تحقيق الذات الابداعية . (السرور , 2002 : 74) . اكد ماسلو على نوعين من التفكير الابداعي . يتمثل النوع الاول بما يؤدي الى انتاج شيء جديد بالاعتماد على الموهبة والعمل الجاد والمتواصل , والذي يطلق عليه قيمة الخبرة , في حين يمثل النوع الثاني ابداع الذات , الذي يصل فيه الفرد الى مستوى مناسب من الصحة النفسية السليمة او الانسانية المتكاملة , وقد ركز ماسلو على النوع الثاني , وذلك بجمعه بعض البيانات عن حياة بعض المبدعين الذين استطاعوا تحقيق انسانيتهم , وتحقيق طاقاتهم الابداعية (اندرسون , 1988 : 88).
-وجهة نظر روجرز :اكد ان مفهوم العملية الابداعية بوصفه الاول لمفهوم التفكير الابداعي البناء , الذي يشعر به الفرد المبدع بمسؤولية اجتماعية (تحقيق ذاته واستغلا امكانياته) . وثانيا بوصفه لمفهوم التفكير الابداعي الهدام الذي يقوم به الفرد بصياغة العلاقات الجديدة بين الاشياء بالضد من مصلحة الاخرين (فيرنون , 1970 : 31) . اذا صدرت عن عدم وعي بمجالات الخبرة الواسعة , واثبتت خبرة روجرز في العلاج النفسي , ان الفرد عندما يتضح امام كل خبراته فان سلوكه سيصبح ابداعيا ويكون ابداعه من النوع البناء (السيد , 1917 : 235) .
الدراسات السابقة:
دراسة صالح 1981 دراسة بعنوان ( التأملية-الاندفاعية لدى تلاميذ المدارس في الكويت)، هدفت الدراسة االى الكشف عن الاسلوب المعرفي (التأمل-الاندفاع) لدى التلامذة ، والى اجراء مقارنة حضارية بين التلاميذ في الولايات المتحدة وقد استخدم الباحث اختبار مناظرة الاشكال المألوفة على عينة مقدارها 174 تلميذا وتلميذة من فلسطين والاردن ، و38 من سوريا ولبنان ، و36 من مصر و16 من الكويت. وبعد المعالجة للبيانات الاحصائية توصلت الدراسة الى :-
1-ان الطلبة التأمليون يتفوقون على التأمليات في الاداء على اختبار مناظرة الاشكال المألوفة .
2-ان التلاميذ الامريكان كانوا اكثر دقة واقل اخطاء من اقرانهم العرب بالعمر نفسه.


حمل المرجع كاملاً من المرفقات
المصدر: ملتقى شذرات


hghsg,f hgluvtd ( hgjHlg – hghk]thu ) ,ughrji fhgjt;dv hghf]hud hghslkj

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc humanities_ed22_10.doc‏ (235.0 كيلوبايت, المشاهدات 0)
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المعرفي, الابداعي, الاسمنت, الاندفاع, التأمل, بالتفكير, وعلاقته

« اثر اسلوب فيرنالد في تنمية الاملاء الاختباري لدى التلميذات بطيئات التعلم | - »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تستحق التأمل صابرة شذرات إسلامية 0 02-13-2016 06:39 AM
فوائد التأمل الرائعة صابرة الملتقى العام 0 07-13-2015 08:07 AM
تستحق التأمل صابرة الملتقى العام 0 07-09-2015 11:34 AM
مقالة تستحق التأمل صابرة الملتقى العام 0 05-30-2015 05:28 AM
دراسة اضافة العامل المنشط للسطح دوداكيل بنزين سلفونات الامونيوم إلى خلطة الاسمنت العراقي Eng.Jordan المكتبة الهندسية 0 11-28-2012 03:15 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:06 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68