تذكرني !

 





إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 04-30-2015, 08:25 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,122
ورقة قراءة في كتاب مابعد السلفية

قراءة في كتاب مابعد السلفية
ـــــــــــــ

(تركي الشثري)
ـــــــــــ

11 / 7 / 1436 هــ
30 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ




صديقي احمد سالم دخلت وإياه المعرض قبل الإفتتاح واهداني نسخة من كتابه مابعد السلفية وقال مازحاً :
( المهم أن نبقى أصحاب بعد قراءة الكتاب ) .
قلت بالطبع ولكن هذا لا يمنع من مناقشة الكتاب والكاتب ولا يمنع أن نبقى أصحاب وان اختلفنا على كتاب وفي هذه القراءة حاولت قدر الطاقة أن اخلع العباءة والعمامة واطرح الشيوخ والرموز من على متني وحاشيتي وأقبل خالي البال من المسبقات والأحكام الجاهزات خصوصا والشيخ احمد من داخل البيت ومن غزية التي لم تغوي ويقترب من أن يكون صريخ إياد وكل هذا قبل القراءة المختصرة والمطالعة المبتسرة والتي لا ترتقي أن تكون مدخلاً لنقد هذا الجهد وإنما هي فاتحة الباب وطليعة الكتَّاب ممن هم اعلم واحكم وطريقتهم اسلم بل قد لاتعدو هذه الورقة أن تكون تعريف بالكتاب مع شيء من التعليق أو الإشارات النقدية فقط .
وقبل الولوج في هذه القراءة أنبه على أني سأستخدم لفظة ( الكاتب ) وأحيل عليها واقصد منها احمد سالم وعمرو البسيوني لأنهما أكدا في المقدمة أنهما مسؤولان مسؤولية مشتركة عن كل حرف في هذا الكتاب .
في المقدمة شرح الكاتب معنى السلف والسلفية وأحق الناس بهذا الوصف وهم أهل الحديث وأنه لا ينبغي أن تتحول السلفية لنظرية معرفية خلو من أعمال القلوب والجوارح والأخلاق الحميدة وأكد على أن لا نغفل في دراستنا للسلفية عن أن أقوال السلف تمر على أنظار المتبعين لها ولا بد أن تجري العملية التأويلية على مستوى الفهم وحتى التطبيق عبر هذه الذوات القارئة وعليه فلا داعي أن تصبح هذه القراءة صلبة فتظل صحتها وصلتها بالوحي وفعل الصحابة محل نظر وترجيح فلا بد من إيقاظ السلفية المعاصرة من حالة السبات الوثوقي بحسب الكاتب بأن نقول أن السلفي المعاصر لم يحل مشكلة التنازع التأويلي للكتاب والسنة بأن يرد الناس لفهم السلف والسبب في أن المشكلة لم تحل وهذا يعود إلى أن ضبط أقوال السلف ومقاصدهم وأحوال هذه الأقوال اتفاقا واختلافا ثبوتاً ودلالة يمر بالضرورة عبر الذات المتلقية الناظرة في كلام السلف وبالتالي فإن أقوال السلف نفسها ستعاني نفس إشكالية التنازع التأويلي وهذا إن لم يكن في كل المسائل أو إن سلمت منه مسائل فلن تسلم منه أخرى وبالتالي فإن العمل النقدي سيكون لازم الحضور للنجاة من أخطاء الذوات المتلقية لأقوال السلف كي لا يتحول فهم هذه الذوات إلى عقيدة صلبة .
وأقول هذا الطرح لو لم يقيد بـ ( وهذا إن لم يكن في كل المسائل أو إن سلمت منه مسائل فلن تسلم منه أخرى ) لكان طرحاً خطيراً يطرق به الكاتب باب التشكيك في المنهج وطريقة التلقي ولا نزيد على قولنا بأن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم يسلما من التنازع التأويلي ولدينا يقين بأن فهمهما يقيناً وحقاً لا تخلو منه أمة ولا زمن بل والمذاهب اجمع والعقائد اجمع لا تسلم من هذا النزاع دينية كانت أم سياسية أم فكرية وما الشيوعية والاشتراكية والحداثة وغيرها الكثير منا ببعيد وأزعم أن السلفية هي إجماع الصحابة ومن تبعهم ومن ناكف هذا المنهج في مسألة يكون بذلك خرق الإجماع وهذا مما يدعونا للارتياب في هذه الأطروحة اقصد الارتياب النقدي لا سوء الظن في الكاتب .
وعلى كل فالكتاب يحلل الحقب التاريخية المتسلفة كتجربة للعودة للأمر الأول ( ما كنت عليه وأصحابي ) .
يطل الكاتب وفي المقدمة على المقصود بـ ( الما بعد ) وأنه ومنذ منتصف الخمسينيات بدأ المشهد العالمي عموماً وفي كل المجالات ينزع نحو الما بعد وذلك بعد تآكل السرديات الكبرى بحسب ج. فرانسو ليوتار. فظهرت مابعد البنيوية وما بعد الحداثة وبطبيعة الحال فالمابعد لا يعني اختفاء الماضي أو سقوطه أو مايحلو للكاتب بتسميته انهيار القيم وبحسبه أيضاً فـ ( المابعد ) يمكن أن نقرأه بوصفه تجلياً جديداً وتفسيراً مختلفاً وليس سالباً كما أنه لا يعني موت الذي خرج عليه إنما إمكانية جديدة لحياته ولتأويله في أفق لم يكن يفكر فيه ولا أريد الوقوف على قول الكاتب أن السلفية متعددة بداخلها وأصولها ولذلك جاءت مخرجاتها مختلفة من سلفية علمية لدعوية لجهادية لحركية فالكاتب لا ينقصه معرفة واقع هذه السلفيات ولا تنقصه الأمثلة التاريخية على تحقق السلفية الشمولية ولكنه يتحدث عن السلفية المعاصرة ومع ذلك فهناك سلفية شبه شموليه أو تحاول أن تكون كذلك أقول هذا لأنه الواقع ولأن تقسيم السلفية محاولة محفوفة بالمخاطر على مستوى المنهج والقراءة أيضا حتى وإن وجد في أطراف السلفية إن صحت التسمية من يجتزئ هذا الكيان الذي يتأبّى على الاجتزاء ولو تسمى الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً أنهم سلفية فطريقة السلف من فعلهم براء .
بعد المقدمة جاءت الإضاءات وهي صفحة نقولات تعزز النقل عن الصحابة والأخذ عنهم وضرورة ذلك مع التزام فهمهم وبعدها مفاتيح وهي كلمات لابن عثيمين والمسيري وريكور وجان بودريار وفيها يرمز الكاتب لسياق ما سيكتب وفي الفصل الأول تناول المصطلح والمفهوم وابرز ما في مقدمته أنه يرى شعارية مقولات من مثل وصف السلفية بأنها ( كتاب وسنة بفهم سلف الأمة ) أو ( كل خير في إتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف ) أو ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ) وأقول وما الضير في الشعارية ولن يخلو مذهب وعقيدة أيا كانت من الشعار والكاتب لا ينازع في هذا الواقع بل واحتياجه بل يأخذ على بعض المتسلفة رفع الشعار والتغافل عن الفرق بينه وبين تمثلاته الواقعية .
وقد أتى في هذا الفصل على أصول هذا المنهج وهي:

- التوحيد
- الإتباع
- التزكية

وعدد قواعد المنهج وخصائصه أيضاً وعرج على الاختيارات الفقهية التي صاغت هوية ثقافية من تغطية وجه المرأة وتقصير ثياب الرجال وتحريم الموسيقى مع انتشار الثوب السعودي في أحيان كثيرة .
تلا ذلك الحديث عن صحة نسب السلفية المعاصرة من كذبه وذلك بالخلاف السلفي السلفي حول النسبة والخلاف السلفي غير السلفي ومن الطريف وذلك خارج موضوع الكتاب أنه بالفعل كل المذاهب والفرق بدرجات متفاوتة ترفع شعار العودة للسلف والتمدح بإتباع السنة إلا الرافضة فأنهم لا يزعمون ذلك فضلاً عن أن يفاخروا به بل إن مخالفة السنة أصل من أصولهم .
تطرق الكاتب بعدها لضرورة التفريق بين السلفية المنهجية والسلفية التاريخية حين نتكلم عن السلفية وثنى بتصنيف الخصوم للسلفية إلى ثلاثة أصناف :

1- من يسلم بأن هذا هو فكر الصحابة أو بعضهم فمن بعدهم ومع ذلك يبطله ويخالفه كحال الشيعة والخوارج والحداثيين والعلمانيين .

2- من لا يسلم بصحة نسبة هذا الفكر للصحابة فمن تبعهم ولكنه يحمل ذلك بن تيمية وبعض طبقات المحدثين والحنابلة في القرون الثلاثة التي سبقته وعليه فهؤلاء لم يفهموا فكر الصحابة حق الفهم والسلف براء من هذا الفهم ومن هؤلاء الأشاعرة والماتريدية والصوفية .

3- من صحح بعض هذه النسبة للسلف ونازع في نسبة أخرى وحمل الخطأ أيضاً بن تيمية أو حمل خطأ نسبتها للسلف ولابن تيمية إلى الوهابية والسلفية الصحوية وهؤلاء هم عبارة عن اتجاهات أو أفراد تنتسب للسلفية التي قد تسمى حرة أو مستقلة وهي قليلة وأيضاً بعض الأشاعرة المعاصرين .
ثلث بعد ذلك بفهم السلف وأكثر فيه النقل عن شيخ الإسلام بن تيمية وتقريره أن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً وأن فهم الصحابة مقدم على فهم غيرهم ولكن الغريب أن الكاتب يقول بشحة الكتابات في حقيقة فهم السلف من السلفيين أنفسهم مع كثرة ما كتبوه عن بيان منهجهم ولا أظن أن سلفياً عالماً كان أم طالب علم إلا وهو يُبين معنى فهم السلف وضرورة الرجوع إليه في كل ما يكتب ويخطب ويقول أما إن كان يقصد كتابة مطولة فهذه هي ميزة فهم السلف أنها بلا تكلف ولا تعمق بل سهلة المأخذ وعليه فشرح هذا الفهم لا يطول ولا يحتمل كتابات خاصة مطولة ويؤاخذ الكاتب في هذا الباب بعض من ينتمون للسلفية عندما يضخمون ممارسة سلفية اجتهادية غير مجمع عليها فتتحول عندهم إلى ( منهج السلف ) و ( معتقد السلف ) الذي يجب إتباعه ويوصم مخالفه بالابتداع والحيدة عن طريقة السلف ولم يفت الكاتب إفراد الفرقة الناجية بباب أورد فيه حديث الافتراق مدروساً طرقاً وأسانيد بتوسع على يد الباحث أحمد الجابري وتحدث عن فهم السلفيين للفرقة الناجية ومن تكون وما مصير غيرها وقد ختم الكاتب هذا الفصل بتصنيفات السلفية المعاصرة مقدماً بأنه لا يرفض إلغاء التصنيف لأنه ضرورة معرفية ولكنه ينتقد بشدة الغلو في ذلك ويشترط في المصنف شرطين :

- العلم
- العدل

الفصل الثاني عن تطور السلفية وموضوعه تحققات تاريخية للسلفية لأفراد وجماعات حاولوا التزام هذا المنهج وذلك عبر حقب معينة وفيه أبواب :
- القرون المفضلة وتطرق فيه لأساس معيارية جيل الصحابة في التصور السلفي وطريق معرفة اتفاق الصحابة وأيضا أهل الأهواء هم من جملة التابعين وأتباعهم من حيث الحقبة الزمنية فكيف يتسق هذا مع المفهوم السلفي ؟
الكاتب يطرح هذا التساؤل ويجيب بجواب السلفية أنفسهم في أن التحقيب الزمني ليس هو المعُيِّن لكون الرجل من التابعين وأتباعهم وإنما المحدد الأساسي هو أن يكون بالفعل من أتباع الصحابة وأتباع أتباع الصحابة وليس مجرد وجوده في الحيّز التاريخي ولا أدري ما فائدة هذا السؤال وماذا كشف هذا الجواب ؟!
إلا إن كان الكاتب يفتح عيناً على القارئ الغربي أو العربي الغير مهتم وصاحب الحصيلة لا أقول الضعيفة بل المعدومة .
- الجيل الرابع وبدء تأسيس معمار العقائد السلفية .
ويقصد بهم جيل الآخذين عن القرون المفضلة وهو الجيل الذي عاصر اكتمال تشكل معظم الفرق التي يراها السلفيون فرقاً بدعية وهم الشافعي واحمد والثوري وابن عيينة وعبدالرحمن بن مهدي والدارمي والبخاري والحميدي وبن راهوية وقد ساهمت أحداث محنة خلق القرآن إلى حد كبير في صياغة هذا التكوين وأحمد بلا شك هو رأس هذا الاتجاه مما أدى بعد ذلك لمزج السلفية بالحنبلية وإن كانت السلفية في الحنابلة نمط غالب وهذا لا ينفي تسلف غيرهم أو تنكب بعضهم لهذا النمط
وقد طرح المؤلف بعض المسائل التي ساهمت في إشكاليات البحث العلمي المتعلقة بهذه المرحلة وهي :
- ما مدى دقة تمثيل هذا الجيل للصحابة والقرون المفضلة وما موقف السلفية المعاصرة من دقة هذا التمثيل بالطبع هي تراه تمثيلاً مطابقاً والكاتب ينازع في هذا بتعداد الأمثلة ولا يغيب عنه أن هذا الجيل أخذ الإطار والطريقة في التعامل مع نصوص الصفات والتعامل مع المخالف ولا يلزم أن ينص على ذلك بنصوص كثيرة عن كثير من الصحابة وإلا لما كان لهذا الجيل فضل بدء تأسيس معمار العقائد السلفية ولكانوا مجرد رجال في سلسلة سند ما ورد عن الصحابة مع تعليق على النصوص ؟
ضرب الكاتب مثلاً بمسألة اللفظ وهي متفرعة عن مسألة الكلام التي هي أصل ومتفق عليه عندهم ومع ذلك فلا تقوم مثل هذه المسائل المتفرعة عن أصول ثابتة وموافقة لما عليه الصحابة وتعاملهم مع مخالفها أن تشكل على مدى دقة تمثل الجيل الرابع لطريق الصحابة وهذا رأيي وللكاتب رأيه .
- السلفية بين الجيل الرابع وبن تيمية .
وما بين الجيل الرابع وبن تيمية لم يتمحض للحنابلة وإن كانوا هم أكثر المذاهب التي بقيت فيهم السلفية بعد غلبة الأشعرية على المذهبين الشافعي والمالكي وتوزع الأحناف بين المعتزلة والماتريدية لكن هذه الغلبة لم تكتمل إلا مع أوائل القرن الخامس الهجري وهي الحقبة التي بدأ فيها أول أفول حقيقي للسلفية بعد ازدهارها السابق مع أن العين لا تخطئ أعلاماً يدينون بالمعمار السلفي الذي خلفه احمد بن حَنْبَل وأقرانه كما نراه في ابن عبدالبر المالكي واللالكائي الشافعي وهذه الفترة التي شهدت بزوغ مذهب الأشعري اتسمت فيها السلفية بسمات أربع :
١- النصوصية الخبرية المحضة واضمحلال النظر العقلي .
٢- الغلو في الإثبات .
٣- الشدة على المخالفين والوقوع في الفتن .
وفيه العديد من النقولات والحوادث بين الحنابلة وخصومهم .
٤- ظهور طبقات من علماء الحنابلة يخلطون السلفية المتلقاة عن أحمد وأهل الحديث بغيرها ولو بدرجة متفاوتة .
وذلك عن طريق تسرب المكون الأشعري إلى البنية الحنبلية الصلبة التي أرساها تلامذة أحمد وذكر منهم أبو الفضل التميمي وأبو يعلى الفراء وأبو الوفاء علي بن عقيل وأبو الفرج بن الجوزي .
وختم هذه السمة بتأريخ نشأة الأشعرية وتنظيمها الكلامي وكذلك الماتريدية وسرد لرجالها وديارها وخاتمة منقولة عن بن الحنبلي يرثي فيها الحنبلية / السلفية ويشكي غربة الدين نثراً لا شعراً .
- ابن تيمية وأصحابه .
وهو الباب الرابع وافتتاحيته نقل عن بن تيمية يحكي تحوله لمذهب السلف الخالص وكيف كان هو الباني الحقيقي لمعمار السلفية ويختم الباب بالحرب الفكرية التي شنها أعداء الشيخ على تراثه من بعده وبمقولة ابن المري لتلامذة بن تيمية والتي تنبأ فيها بمجيء رجال ينتصرون لكتب الشيخ ومنهجه هم إلى الآن في أصلاب آبائهم يقول ذلك مقسماً عليه فبر الله قسمه لينتقل المؤلف منطقياً لـ :
- الشيخ محمد بن عبدالوهاب والدعوة النجدية .
وعند هذا الباب إذا كان نابليون يقول : ( إذا ذكرت الثقافة تحسست مسدسي ) فأنا عند هذا الفصل تحسست صدريتي الواقية من الرصاص فالمسألة مسالة ( مابعد ) ومع ذلك خلعتها وانغمست حاسراً فماذا عثرت عليه في هذا الفصل ؟
بدأه بنقلين لمحمد جلال كشك وبرهان غليون يقدران فيهما النقلة التاريخية مع هذه الدعوة يلي ذلك يورد الكاتب ثلاثة أسباب لعدم انتساب بعض الفصائل السلفية لهذه الدعوة الأول خلاف شرعي والثاني خوف سياسي والثالث أن الرجل دعا إلى الإسلام ودعوته هي دعوة الإسلام فلا داعي للتمييز بالانتساب لها ثم يأتي سؤال الأسئلة وهو :
مامدى صدق تمثيل الدعوة الوهابية للسلفية المنهج الذي كان عليه إجماع صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فيقول والإشكال الأساسي عند الإجابة أن محور هذه الدعوة تكفير وقتال من توجه للقبور داعياً مستغيثاً بأصحابها والصحابة لم يقع منهم ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات بعد ما قضى على مظاهر الشرك وغيره من شعائر الأولياء والأصنام ولم تبدأ هذه المظاهر في العودة كظاهرة يرتكبها مسلمون ويزعمون شرعيتها إلا بعد أربعة قرون كاملة أو تزيد .
وأقول أنا إن هذا هو المطلوب عند الوهابيين إذ سيردون بقولهم ونحن نفعل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم من تكفير وقتال من توجه بالدعاء والذبح لقبر ولي مثل اللات أو حجر أو غيره والصحابة هم جنود النبي صلى الله عليه وسلم في حمل هذا اللواء وأنا أعلم أن الكاتب يقصد مسلمون يقع منهم هذه الشركيات عند القبور وأن هذا ما مر على الصحابة ومع ذلك فقراءة القواعد الأربع للإمام محمد بن عبد الوهاب كافية في الإجابة عن هذا السؤال وخلاصتها أن كفار قريش مقرون بتوحيد الربوبية ولن يدخلهم ذلك في الإسلام وهذه حال المسلمين الذين تقع منهم شركيات وأنهم يقولون مادعوناهم إلا للقربة والشفاعة وهذه حال المشركين المعاصرين وأن معبوداتهم متنوعة أحجار وأولياء وجن وأنبياء وكذلك المعاصرين بل إن كفار الجاهلية يشركون في الرخاء ويوحدون في الشدة وأهل الزمان يشتد شركهم في الشدة وأورد الشيخ الأدلة على كل ذلك وعليه ففعل الوهابية هو عين فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان أبو بكر كفر بعض مانعي الزكاة وأهل الردة وقاتل الجميع فكيف لو منعوا التوحيد وكذلك فعل الشيخ فهو يقاتل أحيانا بتكفير وأحيانا أخرى بغير تكفير بحسب الحال وليس هذا موضع النقاش فالكاتب لا يخفى عليه القتل والمقاتلة وعدم ملازمة التكفير للقتال وموضوعات لو امتنع أهل بل عن إقامة شعيرة والفرق بين التأويل في منع الزكاة وادعاء عدم المخاطبة بها مما لا نريد الإطالة فيها .
ولا يخفى هذا كله على الكاتب ولا أظنه يخالف فيه خصوصاً وهو صاحب التغريدات الشهيرة في الرد على من شبه أفعال داعش بطريقة محمد بن عبدالوهاب وفي تغريداته أمثلة لفعل الصحابة والتي رد هو فعل الوهابية في القتال والتكفير لها فكيف يقول هنا إن فعل الوهابية لم يمر على الصحابة ولم يفعلوه ؟
ولو أن الكاتب ناقش مسألة قتال البعض وتكفير البعض فهذا حق مشاع بدليل الوحي وأحداث التاريخ وفقه واقع الدعوة النجدية ومع ذلك فلا أدري لماذا هذا السؤال وكيف تم الربط بين عدم فعل الصحابة لهذا وفعل بن عبدالوهاب له وفي هذا التساؤل تمويه على الغر وذريعة للمتربص بلا دليل والكاتب كما قدمت بريء من تقصد هذا الأمر وهل ينتظر من المشركين المعاصرين أن يقولوا نحن مثل أبو جهل ففعلهم وحالهم حال ( اجعل الآلهة إله واحداً ) ثم أيضا عندما يقول أن مستند الوهابية في التكفير والمقاتلة نصوص الوحي التي تحرم التوجه لغير الله بالدعاء والاستغاثة وأيضا نصوص بن تيمية في التشنيع على الممارسات الوثنية ألا يكفي هذا المستند أم لا بد أن يفعل ذلك الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقد فعلوه في حياته وبعد موته كفروا وقاتلوا المرتدين ومانعي الزكاة فهذا فعل الصحابة ثم أيضا النبي صلى الله عليه وسلم علم الصحابة بعلوم وأمرهم بأوامر عليهم القيام بها إن وقعت ومنها طريقة التعامل مع الدجال وخوارقه والموقف من الفتن وأحداث آخر الزمان وغيرها الكثير من الأشياء التي لم تقع في حياة الصحابة ولو وقعت لعلموا فيها بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أيضا المدونات الوهابية الكبرى منها والصغرى فيها من إيراد الأدلة عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب قتال وتكفير من يشرك ومنها ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ) فهؤلاء قالوها ونقضوها فلم تنفعهم فقاتلهم بن عبدالوهاب وهذا فعل الصحابة فليت شعري هل يقول مسلم بأن ( أُمرت ) خاصة برسول الله ؟!
ولكن الكاتب لا يتناول هذا البحث بنفس الباحث الشرعي بل بنفس المؤرخ للأفكار وعليه فهو بعد ذلك أورد بعض الاعتراضات الشرعية الموجهة للدعوة النجدية ولم يحلل هذه الاعتراضات من حيث الصحة والخطأ بل من حيث مدى تحقق الطابع السلفي على ممارسات الوهابية وهل للحكم بالتكفير على الأفعال التي كفر بها الوهابيون خصومهم بنفس الصورة نظير في التحققات التاريخية السابقة عليهم والجواب بحسب الكاتب نعم فهذه الممارسات لا يمكن أن يقطع بنفيها عن السلف بحسب الكاتب وأيضا بن تيمية سبق لهذا ولا يمكن أيضا بحسب الكاتب إخراج الوهابية عن كونهم تحققاً للسلفية إلا إن تم إخراج بن تيمية قبلهم ولكن الكاتب لم يجيب عن سؤال :
هل يمكن القطع بإثباته للسلف وبالتالي يكون معتقداً سلفياً ويخرج المخالف فيه من السلفية ؟
وتعذر عن الإجابة لأن هذه مهمة الفقيه والكلامي لا مؤرخ الأفكار وهذا تناقض فقبل السؤال بأي قلم كان الكاتب يكتب عندما ذكر أن أفعال الوهابية هي أفعال السلفية وطبيعي أن من خالف السلفية في هذه المسائل لا يعد متبعاً للسلف عندهم خصوصاً أن الكاتب أورد أمثلة على تكفير السلف لمن ألقى المصحف في الحش أو من قال بخلق القرآن ومن سب دين المسلمين وعلى كل حال فهذا الباب يحتاج لمراجعة أخرى من الكاتب وهو أهل لذلك فعدته المعرفية وأدواته المنهجية موازية لمثل هذه المراجعة ولا يكفي أن يؤكد على أنه مؤرخ أفكار إذا لو خلص الباب لذلك فلا بأس ولكن الباحث الشرعي حاضراً بقوة ومتماهياً مع مؤرخ الأفكار لدرجة أن من أراد الفصل بينهما سيصاب بالدوار ( وبيني وبين صديقي ) كما نقول فالتدثر بملحاف مؤرخ الأفكار حيلة فكرية جيدة لعدم التورط في بنيات الطريق وخلق مشكلات وقتها غير مناسب خصوصاً بعد التغيرات الجديدة في المشهد السعودي ومن الواضح أن الكتاب كتب وهو يتظلل بمزاج ما قبل هذه التغيرات وهذا سبب ثانٍ لمطالباتنا بمراجعته كي يكتمل ويخلص لتأريخ الأفكار فقط وليس المقصود إن يسمع الكاتب الوهابيين ما يريدوا سماعه ولكن ليخلص البحث لمؤرخ الأفكار ويرسي الكاتب على بر هل الوهابية امتداد للسلفية التي هي فهم الصحابة أم أنها مخالفة لهذا الفهم ؟
مع أن هذه الحيلة ليست مقصودة من الكاتب ولكن في اللاوعي تكمن أعتى الصراعات النفسية والفكرية وحتى المنهجية التي لا ينجو منها من خط سوداء على بيضاء والكاتب صديقنا ولكن ثمرة الباب مطلوبة أيضاً خصوصا وهو باب الكتاب حيث أن آخر تمظهرات السلفية هي الوهابية كمركز ومظلة كبرى لسائر السلفيات لأسباب تاريخية ودينية وسياسية لا تخفى على مهتم أو غير مهتم يختم الكاتب الباب بالتصريح بأن الوهابية وقع لديها خلط بين مسألة قتال فاعل المحرمات أو تارك الواجبات الظاهرة المتواترة وبين قتال من وقع في مثل هذا وأكبر منه ولكن تشرعاً يظن أنه دين محمد الذي بعث به وهذا من أسباب الخلل عند الوهابية فما كان من الجنس الثاني لا يصح أن يجعل كمن ترك الصلاة والزكاة فلا يقال مثلاً قد ترك التوحيد أو ترك دين الرسول لأن الإشكال كله في قيام الشبهة التي تجعل التارك لا يحقق أن هذا هو دين الرسول بل يظن أن ما هو فيه هو عين دين الرسول وهذا الطرح من الكاتب لا أدري هل هو بقلم المؤرخ أم الفقيه والحقيقة أن منهج الكاتب في ختام الفصل وقبله عند العذر بالجهل حصل فيه اضطراب بيَّن فعند العذر بالجهل قال لا نريد التورط في تحقيق موقف علماء الدعوة الوهابية منه ومع ذلك بنى على موقفهم تقريرات قارن بها موقف بن تيمية في مسألة إقامة الحجة وذكر أن تعامل بن تيمية هو الصحيح والخلط والخطأ من نصيب الوهابية فهاهو تورط في النتيجة وإن أعرض عن المقدمة التعريفية بموقفهم من هذه المسألة ثم هو هنا يرى أن الطواف والذبح والدعاء عند قبر زيد بن الخطاب أخف من فعل المحرمات أو ترك الواجبات لأن من دعى صاحب القبر لديه شبهة فهو يظن أن هذا هو دين الرسول وفقهاء محلته هم الذي شرعوا ذلك له وبيان أئمة الدعوة لا يكفي بحسب الكاتب في إقامة الحجة فلماذا كفروه وقاتلوه ؟!
وهذا الكلام لا يحتاج إلى رد لأسباب أن الكاتب ألقى أحكاماً قيمية ليست من شأن المؤرخ ثم هو يلبس ملحاف المؤرخ كما سميناه أحياناً وجبة الفقيه أحيانا أخرى مع تبرئه منها ثم أيضا مما أقر به القاصي والداني أن الوهابيين هم حذاق توحيد الالوهية وتفاصيله ومسائل الجاهلية وضوابط التكفير ومايتصل بدرس العقيدة عموماً ثم هم يتوارثون خلطاً في محور دعوتهم كما سماه الكاتب ثم هذا الخلط يتبين للكاتب ؟!
الوهابيون مخلطون في أصل دعوتهم والذي يكشف هذا الخلط ويزيل هذا اللبس نحن بعد ثلاثمئة سنة ؟
ثم أيضا يقول لا أريد التورط في بيان موقف أئمة الدعوة وهو يرد على نتائج موقفهم ثم أيضا يذكر في بداية الباب أنهم امتداد لابن تيمية في هذه الممارسات وفي آخر الباب يقطع أوصالهم من أوصاله ثم أيضاً لم يصيح المخالفون لدعوة الشيخ إلا عند القتال والتكفير والكاتب يرفع هذا اللواء مجدداً والرد عليه بحاجة لرسالة مستقلة ثم أيضا هو يذكر أن الجماعات المتشددة التي تقتل الناس ماهي إلا امتداد لتأثير الدعوة الوهابية وإن لم تكن الدعوة غالية ولكن الارهابيون امتداد لها بعد ما قدمنا من تغريدات الكاتب التي رد فيها على من قال بتأثر الجماعات المتشددة بدعوة الشيخ فماذا نأخذ وماذا ندع وما الذي يجري ؟
وقد ختم بمقولة بن تيمية أن الأخطاء ( تكون في أولها شبراً ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذراعاً وأميالاً وفراسخ ) فمن هم الأتباع هنا ؟!
هل هم داعش ؟!
فأخطائهم فراسخ .
ولو كان هذا الكتاب في معرض ١٤٣٤ه لاحتوى مادة دسمة لكتاب الصحف في حملتهم الشعواء ضد السلفية والوهابية ولكن الوهابية لديهم اليوم متممة الوطنية وميسم متين للوحدة المجتمعية على طريقتهم الحرباوية.
وهنا أورد تغريدات الكاتب في انتصاره للوهابية في قتالها وتكفيرها وذكره أنها تعمل بعمل الصحابة والتابعين لهم وسلف الأمة وفقهاءه وأنها ليست ببدع منهم ولا منبتة عنهم وأن أئمة الدعوة النجدية راسلوا وخاطبوا وأقاموا الحجة على من وقع في الشركيات قبل تكفيرهم وقتالهم بل والكاتب يتعجب في تغريداته من أن الفقهاء أباحوا ذلك في حق من ترك بعض السنن كجهة يعني فكيف بمن وقع في الكفر وفي الكتاب يتعجب من الوهابية كيف تجعل من بدا لها تركه للتوحيد كمن ترك الواجبات ؟!
وهاهي التغريدات مع حذف بعضها خشية الإطالة وفيما ذكر غنية عنها لمن أراد أن يقيِّم لا أقول رأي الكاتب فهو حر فيه بل لتقييم منهجه في تناول مسألة القتال والتكفير لدى الوهابية وماحذف خلاصته أن المغرد ( يأخذ على الوهابية بعض الأخطاء في القتال والتكفير ومع ذلك فهذا لا يقطع صلتهم بفعل الصحابة والسلف والخطأ وارد في مثل هذه الظاهرة وقد وقع في التاريخ من نور الدين وصلاح الدين ) وباختصار فالكاتب في كتابه تبنى رأي من كان يرد عليه كمغرد تماماً من مثل أنه يأخذ على خصمه بأنه جعل الجماعات المتشددة ما هي إلا امتداد لتأثير الوهابية ثم هو في الكتاب يقول بذلك بكل صراحة وها هي التغريدات :
( لم يزدني سجال داعش والوهابية والسلفية والعلاقة بينها إلا يقينا فيما قررته من قبل:لا معنى للفصل بين الوهابية وبين التراث الفقهي كله - وإن العلماني الذي يتخذ موقفا عدائيا من التراث الفقهي كله ويخترع إسلاماً متسامحا لطيفا هو أكثر اتساقا علميا من نقاد السلفية والوهابية - في التكفير: معظم النواقض التي جعلها الوهابية نواقض للإسلام هم مسبوقين بجعلها نواقض بل في بعض مذاهب الفقهاء المعتبرة توسع في التكفير أكثر - في القتال: باتفاق الفقهاء ليس القتال متوقفا على الكفر ويجوز بإجماعهم قتال المسلمين لأسباب كثيرة منها إظهار البدع وترك الطاعات المتواترة - بل أجاز عدد من الفقهاء القتال على ترك مستحبات كالوتر، وكل هذا قتال أجازه الفقهاء لقوم مسلمين ليسوا كفارا ويصلون ولهم مساجد - قاتل أبو بكر مانعي الزكاة وقتالهم عند معظم الفقهاء قتال لقوم مسلمين وباتفاق الفقهاء هو قتال ديني لأجل ترك شعيرة دينية - وقاتل علي الزبير وطلحة وعائشة ومعاوية وكل هؤلاء ليسوا مسلمين فقط بل سادات الصحابة وهو قتال جائز عند جماهير المسلمين - وقاتل علي الخوارج وهم عنده وعند الصحابة جميعاً قوم مسلمون بل النص على قتالهم موجود في كلام النبي بأصرح عبارة - والذين قاتلهم الوهابية كانوا مرتكبين لشركيات ينص علماء قبل الوهابية بمئات السنين على أنها شركيات والخوارج كل بدعهم ليست شركيات - فمن رأى تجويز الشرع لقتال الخوارج ثم تحمر أنفه لقتال قوم يرتكبون الشرك= هذا جاهل بأصول الشرع ليس باحثا علميا - فإن كنت ترى أولئك الذين قاتلهم الوهابية ليسوا مرتكبين لشركيات أصلا= قلنا هي على الأقل محرمات ظاهرة متواترة وقتال مرتكبها جائز بالاتفاق - فإن كنت تراها حتى ليست محرمات بل الاستغاثة بغير الله ونحوها جائزة = فمشكلتك ليست مع الوهابية بل مع الدين الذي أوحي على محمد نفسه - وإن كنت ترى أولئك الذين قاتلهم الوهابية بريئون أصلا من الوقوع في هذا كله= وجب عليك أن تثبت هذا والواقع أنه لا يوجد بينات علمية على نفيك - والمراسلات والكتب التي خلفتها هذه الفترة وواقع العالم الإسلامي كله يدل على انتشار هذه الشركيات والبدع والمحرمات - وبالتالي فعبارات التكفير والقتال التي ينسبها كتاب المقالات المؤدلجين للوهابية ويستصرخون بها هذه هي داعش=هي مجرد تزوير للواقع وخداع للناس - فإن نفس التكفير والقتال هو من دين الإسلام وشريعة من شرائعه ونفس موجبات التكفير والقتال التي يرتكز عليها الوهابية نص عليها الفقهاء قبلهم - فإن قتال الكفار والمرتدين والمسلمين المبتدعين أو مرتكبي المحرمات الظاهرة الممتنعين عن التزام تحريمها هو من أصول دين محمد وإنكاره ضلال - وواقع الدعوة الوهابية فيه من الدعوة والمراسلات والمناصحات الشيء الكثير والانتقال لخيار القتال لايجب إنكاره كأنما تنكر شيئا لا يقره الدين - والحق أن المنطق الكامن خلف انتقاد الوهابية في التكفير والقتال ليس هو المنطق الذي يفهم مكانة التكفير والقتال في الشرع وإنما هو منطق معلمن - منطق معلمن لا يتصور القتال على أسس دينية ولا يجيز القتال إلا على أسس سياسية معلمنة فقتال حاكم ظالم جائز عندهم وقتال متلبس بالكفر وحشية - داعش؟ داعش تكفر المسلمين بما لم يقل واحد من أهل العلم سلفيين أو غيرهم إنه ناقض من نواقض الإسلام بل كالخوارج يكفرون بما هو طاعة ودين - داعش؟ داعش تضع السيف في رقاب المجاهدين وفي رقاب المسلمين بالشبهة والتوهم ويقتلون الناس بمجرد الخلاف معهم فيما يسغ الخلاف فيه إجماعا - والواقع: إن قضية داعش والسلفية والوهابية مجرد مراوغة رعناء، فالواقع أن كل الفصائل الجهادية في سوريا تكفر وتقاتل ولا يمكنك أن تخص داعش - والمنكر هو الانحراف الذي لا تجيزه وهابية ولا سلفية ولا غيرها وإذا كنت تنكر على الوهابية التكفير والقتال فلتنكر على كل طوائف الجهاد في سوريا - وإن كنت تنكر تكفيرا وقتالا منحرفين فأثبت لي أن تكفير وقتال الوهابية كان منحرفا هذا الانحراف الذي لا أصل له فمعتبر في الدين - وقد حملني على هذه الكتابة كثرة الخلط الذي رأيته في الأيام الماضية وهو خلط يعود على قواعد الدين بالإبطال لصالح مفاهيم معلمنة - وقد كنت أرجو أن أبسط القول في هذا بسطا يمنع سوء الفهم لبعضه لكني والله أكتب مكرها فإني لا أحب الكلام في هذه الأبواب الدقيقة )
وللكاتب أن يقول هذا غردت به كباحث شرعي وأنا في كتابي مؤرخ للأفكار ونقول لو خلص الكتاب للتأريخ لما قارناه بالتغريدات وللكاتب أن يقول النقاش في الكتاب لا في شيء خارج عنه ونقول أيضاً لو أن الانتقال من الفقهي للتأريخي في الكتاب كان معلالاً ومعترفاً به وحيادياً لما نقلنا شيئاً من الخارج ولكن بما أن هناك ارتجاج في منهج هذا الباب على الأقل فلا لوم علينا بشيء من ذلك بنقل شيء من خارج الكتاب ولو ناقشت كل تغريدة بما يوازيها في الكتاب لطال المقام ولكن هذا يترك للقارئ الذي يلاحظ معي في التغريدة قبل الأخيرة أن المغرد يتهم خصوم الوهابية بالخلط في القتال والتكفير ونفس الكلمة وجهها تهمة للوهابية عندما كتب عنهم في مسألة القتال والتكفير فنحن لا نطالب الكاتب بأن يُسمع الوهابية ما تحب أن تسمع بل أن يعطينا آخر كلام ولا يبلبل المتابع له في هذه المسألة ولا نحجر عليه أن يكون مؤرخاً للأفكار وأن يفحص مدى صلة ممارسات الوهابية في القتال والتكفير بلا تدخل قيمي ولكن نقول أخلص لأحد الحرفتين أقل شيء في هذا الكتاب أو هذا الفصل الذي أكدت فيه أنك مؤرخ فقط ومع ذلك فالمؤرخ يتقاطع مع الفقيه فله حق التعليق وللفقيه حق التأريخ فله حق التحقيب ولكن الذي لا يحق لمن تلبس الأمرين وزاول المهنتين أمرين :
الأول : ترك تعليل تبديل الملابس والأغطية ما بين مؤرخ وفقيه .
الثاني : أن لا ينقض قوله كفقيه قوله كمؤرخ بلا إيراد حجة ولو واهية .
ومع ذلك فالكاتب لا يخرج من الإسلامية للعلمانية بل ولا من السلفية للإسلامية لكونه فحص هذه القطعة من التاريخ وناقش هذه الورقة من الفقه ودرس هذه المسألة من التوحيد فأئمة الدعوة ما رموا من ناقشهم من فقهاء عصرهم بالزندقة بل سموهم مخالفين وفي درجة أكبر خصوم بينما الكاتب في التغريدات يصف من اتهم الوهابية في القتال والتكفير بالعلمنة والحق أحق أن يتبع والعدل مع الناس واجب إلا إن كان من يرد عليه علماني أصلا قبل النقاش .
وبعد هذا كله لا ادري هل الكاتب موافق للوهابية أم مخالف أم خصم أم مؤرخ أم فَقِيه أم ماذا ..؟
- السلفية بين حقبتين
وهذا الباب خاتمة الفصل وهو عن الوهابية في الدولة السعودية الثانية عدد فيها من تأثر بالدعوة من العلماء تأثرا بالغاً ومن تأثر تأثراً طفيفاً ومجموع الباب يقول فيه الكاتب أن البعض يبالغ في تأثير الدعوة الوهابية وأقول نعم هناك من يبالغ ولكن كمؤرخ للأفكار لم يذكر الكاتب أثر هذه الدعوة في العالم الإسلامي لدرجة البخس وإنما اكتفى بالإشارة وشن الغارة على من توسع في الحديث عن أثر هذه الدعوة لدرجة أنه يورد كلام العقاد وطه حسين المعجب بالدعوة النجدية ثم يعقب بـ ولا يمكن بحال أن نعد المسار الفكري والإصلاحي للعقاد وطه حسين متأثراً بالوهابية ?
أقول :
وفي هذا قفز على الوقائع فمن يقول بهذا القول ؟
يعني ومن يقول بأن من مدح الدعوة أو وصف أثرها على العالم الإسلامي أنه بالضرورة متأثر بها .
وليس الكلام عن أدباء ومفكرين كتبوا هنا وهناك عن هذه الظاهرة وإنما مجتمعات إسلامية تأثر قادتها الدينيون بهذه الدعوة واصطبغت بها رسائلهم ومؤلفاتهم وخطبهم وخطابهم الموجه للعوام في الهند وما حولها والعراق والشام والشمال الأفريقي وقد لاقى بعضهم ما لاقى في سبيل ذلك وقد عدد الكاتب كما أسلفنا أسماء لعلماء تأثروا بهذه الدعوة ومنهم على سبيل المثال السنوسي ولكن لماذا لم يذكر أثر السنوسي على قومه وكيف أثرت الدعوة في خطابه الموجه لأهل المغرب وما انعكاسات هذا لسنوات مابعد السنوسي ؟
وعلى طاري طه حسين فقد قال ( ولولا أن الترك والمصريين اجتمعوا على حرب هذا المذهب وحاربوه في داره بقوة وأسلحة لا عهد لأهل البادية بها لكان من المرجو أن يوحد هذا كلمة العرب في القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجري كما وحد ظهور الإسلام كلمتهم في القرن الأول )
وأما العقاد فقال ( ولم تذهب صيحة ابن عبدالوهاب عبثاً في الجزيرة العربية ولا في أرجاء العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه فقد تبعه كثير من الحجاج وزوار الحجاز وسرت تعاليمه إلى الهند والعراق والسودان وغيرها من المناطق النائية )
وهذا من واقع أثر هذه الدعوة وقد جلاه الأديبان غاية الجلاء وقصر الكاتب وهو مؤرخ أفكار عن بيانه مع انه نقل كلامهما ولكن في معرض الرد على من قال بتأثير الدعوة على العالم الإسلامي وذلك بطرح السؤال الذي أسلفنا وهو فهل نعد طه والعقاد وهابيين لأنهما قالا ماقالا وأعيد ليس النقاش فيهما بل لماذا تفرغ الكاتب للرد على من بالغ في اثر الدعوة ولم يُبين هو حجم التأثير الحقيقي مع علمنا أن هذا الفصل عن الدعوة ما قبل الدولة الثالثة والتي لا يناقش موافق أم مخالف في أثرها على العالم أجمع ومع ذلك فكما سيأتي معنا في فصل الدولة الثالثة فالكاتب جعل مصر قسيمة السعودية في نشر السلفية ؟!
وباختصار من السعودية الأفكار ومن مصر الرجال ( منا المال ومنهم العيال ) على ما نقول في الكلام الشعبي وأيضاً قدم في هذا الفصل بخمسة أسباب تجعله يرفض وبشدة أن تكون السلطة السياسية هي التي نشرت السلفية في العالم ؟
وكل ذلك سيأتي بيانه ونقاشه بإذن الله .
الفصل الثالث
السلفية المعاصرة عوامل وظروف النشأة والازدهار
وفيه وعد الكاتب بتناول العوامل التي شكلت ازدهار وانتشار السلفية في عالمنا الحديث والمعاصر محاولين تتبع هذه العوامل بالقدر الذي يعين على فهم عوامل أفولها الذي تفترضه أطروحة هذا الكتاب ثم ذكر الكاتب إن أي تيار لا بد له إذا أراد الانتقال من المركز إلى الهامش من أربعة عوامل وهي الأفكار والقيم والرجال والمال والسلطة وعقَّب قائلاً والحقيقة أن السلفية منذ دخلت مراحل أفولها عقب تبني الدول التي حكمت العالم الإسلامي لعقائد شيعية أو سنية أشعرية لم تجد فرصة لاجتماع هذه العوامل الأربعة إلى في حقبتنا الحديثة هذه .
ولا أدرى هل الخطأ المطبعي هو زيادة ( في ) فنسأل وأين ذهب أخو نورة وبراميل النفط وطحاطيح نجد وقيم الجزيرة اجمع أم أن الخطأ في إبدال ( إلا ) ب ( إلى ) .
وأرجح أن الخطأ المطبعي هو الثاني بدليل أن الكاتب تحدث عن مركزية الدعوة السلفية في العصر الحاضر ونبه أن القارئ سيلاحظ تركيزنا على السعودية ومصر وذكر باقي البلاد وتحققات السلفية فيها بطريق التبع وليس ذلك تمييزاً بحسب الكاتب بلا مبرر معرفي بل هذا التمييز يرتكز على حقيقة واضحة وهي أن التيار السلفي في هذين البلدين هو مركز التيار السلفي في العالم فالأول ويقصد السعودية محضن تكون معظم الأفكار وتصديرها والثاني ويعني مصر صاحب أكبر كثافة سكانية في العالم العربي بالإضافة للثقل الفكري والثقافي التأثيري لمصر وأنا عندي سؤالين صغيرين بما أن الكاتب يتحدث عن السلفية وأن مركزها في هذا العصر السعودية ومصر لأننا نقر بكثافة مصر السكانية والسؤال الصغير الأول ما نسبة السلفيين بعوامهم أيضا في مصر ؟
والجواب في الصفحة رقم ٢٢٧ من الكتاب والذي يذكر الكاتب فيه أن السلفية في مصر ليست في المركز وإنما في الهامش لأسباب عددها .
ولذلك هنا للكاتب أن يقول لم أقصد أن مصر تصدر السلفية للخارج كما تقوم وقامت به السعودية أو بنفس الدرجة على الأقل ولكن التيار السلفي في مصر حاضر ومتفاعل ومركزي كما ذكر قبل قليل ولكن بالفعل وحتى الوجود السلفي في مصر ذكر الكاتب في صفحة 227 أنه هامشي ؟!
أقول ونقر أيضاً بثقل مصر الثقافي والفكري وتأثيرها في العالم والسؤال هل هذا التأثير داعم لنشر السلفية في الأوساط الثقافية والفكرية في العالم العربي والغربي ؟!
وهنا أسجل أن سلفية مصر جوهرة في جبين الأمة بجدها وجهدها ودعوتها وتعليمها ورموزها الذين هم شيوخنا وأحبتنا ولكن لا أظنهم يوافقون على ما ذكر الكاتب هنا أن السعودية ليست إلا معمل لإنتاج الأفكار السلفية وتصديرها فقط ؟
وكذلك لن يوافقوا على مقارنة مصر بالسعودية في نشر السلفية نعم لقد نشرت مصر الأشعرية من خلال الأزهر ومنحه و الطهطاوية والإخوانية والناصرية وكل شيء فهي أم الدنيا وشاغلة الناس ولكن السلفية ونشر مصر لها أمر يحتاج إلى تدقيق وإن قصد أن مصر فيها حاضنة سلفية قوية لمن في الخارج فهو في الصفحة المذكورة يقول بهامشية السلفية في مصر الداخل ؟!
الباب الأول من هذا الفصل عبارة عن موجز لتطور السلفية المعاصرة وعدد دولاً كالسودان وليبيا وتونس وغيرها .
الباب الثاني الدولة السعودية الثالثة منصة انطلاق السلفية المعاصرة
قال فيه الكاتب أن هذه الدولة تعد أول دولة في الحقبة الحديثة يتم دمج السلفية فيها لا كتيار ديني هامشي أو حتى تيار مركزي له نفوذ مجتمعي وإنما كتيار مركزي يمثل السلطة الدينية الداعمة والمتحالفة مع السلطة السياسية بحيث صارت السلفية الوهابية هنا هي دين الدولة الرسمي وقد اعتنى الملك عبدالعزيز بالحفاظ على التحالف القديم بين الإمامين ليواجه الاخوان في الداخل مستندا إلى علماء الشريعة ويواجه الخصوم في الخارج يقول أيضاً إذن فقد صارت للسلفية دولة وقد ساهم تأسيس هذه الدولة المساهمة الأهم والأعظم في ازدهار وانتشار السلفية في العالم الإسلامي ويكمل الكاتب لكن ما معنى هذه العبارة بالضبط ?
وأقول أنا وعند هذا السؤال والاستثناء المعنى يكمن في بطن الكاتب !
يطرح الكاتب سؤالاً :
هل يعني ( تأسيس هذه الدولة )
أن انتشار السلفية في العصر الحديث كانت وراءه السعودية كسلطة سياسية ؟
يجيب الكاتب بـ الحقيقة أننا لا نعني أبداً بكلامنا هذه الفكرة على الرغم من شيوعها وهذه الفكرة تنطوي على خطأ كبير يرجع لكونه تحليلاً شديد التبسيط والسذاجة وذكر خمسة أسباب تنفي أن انتشار السلفية في العصر الحديث كانت وراءه السعودية كسلطة سياسية ليعود ويقول انتشار السلفية في العصر الحديث يرجع لعوامل سيكشف عنها هذا الفصل بمجموع أجزاءه أقول طبعاً الباب التالي ( التلقي المصري للسلفية وأطال فيه وبعده الإخوان وحركة الضباط الأحرار ) ، نعود لقول الكاتب إلا أننا هنا وفي هذا الجزء مطالبون بتفسير دعوانا أن أهم هذه العوامل كان تأسيس الدولة السعودية الثالثة ما دمنا نرفض تفسير هذا العامل بأنه دعم السلطة السياسية ، وهذا من الكاتب استشعار للاضطراب والتناقض الذي قد يتسلل لذهن القارئ فأراد قطع الطريق عليه ثم ذكر أن العنصر الأهم الذي أنتجه تأسيس الدولة الثالثة وساهم مساهمة كبرى في انتشار السلفية في العالم الإسلامي هو المجتمع والفضاء العام السلفي الذي أدت هذه الدولة إلى وجوده حراً مستولياً على عدد من مؤسسات الدولة ومسيطراً على معظم المنظمات والتجمعات والموارد الأهلية فيها وقادراً على تمييز الرموز واستقطابها عندما تتكون خارجه وحراً في استعمال المال والرجال لنشر الأفكار إن هذه الشبكة المتنوعة من المؤسسات والعلاقات التي وفرت لها الدولة السعودية الثالثة مناخ الاشتغال والحركة متمثلاً في الرعاية والغطاء السياسي ثم الموارد الاقتصادية والإدارية هي التي تحركت من اجل نشر ايديولوجيتها حيث يمكنها أن تصل من أرجاء العالم الإسلامي بل والتجمعات الإسلامية في الدول غير إسلامية ، وهنا انفجرت ضاحكاً لتذكري مقولة شعبية ( وين إذنك يا حبشي ) ومقولة أخرى ( صبه احقنه لبن ) لأن أخصر من هذا كله على رأي الكاتب طبعاً ( أن السلطة السياسية نشرت السلفية بشكل غير مباشر ) ويرتاح من هذا النفي الجازم بداية الباب وتعداد أسباب نفيه أن السلطة السياسية نشرت السلفية ويكفى الرد على من وصفهم بالسذاجة والبساطة عندما يقولون بنشر السلطة السياسية للسلفية وكلنا نعلم أن السلطة السياسية ليست بالسذاجة والبساطة حتى تفتح كل هذا الفضاء وتوفر كل هذا المناخ وتدفع كل هذا المال وتقف كل هذه المواقف السياسية وتستقطب من تستقطب ثم لا تدري ماذا يفعل هذا الفضاء وما مخرجات هذا المناخ بل الأمر يتعدى لم أأمر بها ولم تسؤني فنشر السلفية ممارسة للسلطة السياسية بوعي تام عبر قنوات عددها الكاتب منها الجامعة الإسلامية في المدينة والتي تخرج منذ نشأتها دعاة وطلبة علم مؤصلين يعودون لديارهم في سائر أقطار الدنيا وهو يحملون الفكر السلفي وينشرونه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً وكلهم من طلاب المنح التي تدفعها السلطة السياسية ومنها بن باز والذي سماه الكاتب مرحلة لا مجرد رمز ورعايته لكثير من الدعاة السلفيين في نشر السلفية في العالم وبن باز ليس فضاءاً ولا مناخاً بل جليس السلطة السياسية وغيرها من القنوات الشيء الكثير .
الباب الثالث التلقي المصري للسلفية قبل الصحوة وتحدث فيه الكاتب عن علاقة صاحب المنار رشيد رضا بالدعوة والوهابية وبالملك عبدالعزيز وكيف جابه رشيد رضا الأزهر وعلماءه دفاعاً عن أئمة الدعوة النجدية ويعرج على جمعية أنصار السنة المحمدية التي أنشأها محمد حامد فقي المتأثر برشيد رضا وهو اي فقي قد تبنى أفكار بن تيمية وبن القيم وبن عبدالوهاب وهذا الجمعية بمثابة الرابطة للسلفيين وذكر الكاتب الترابط الشديد بين الجمعية والسعودية والسفير السعودي وطباعة الكتب السعودي في مصر وتعيين عبدالظاهر أبو السمح إماما للحرم وعبدالرزاق عفيفي عضواً في اللجنة الدائمة للإفتاء فهي القنطرة الثانية التي دخلت من خلالها الوهابية لمصر بعد رشيد رضا والمنار بعد ذلك الشامي الذي استوطن مصر وهو محب الدين الخطيب وعلاقته بابن باز وبعده الأخوين شاكر .
الباب الرابع عن الاخوان وحركة الضباط الأحرار : سقوط الحواجز
وهو وصف لتلك المرحلة التاريخية والتي دخل فيها الإخوان بحسب الكاتب في شهر عسل مع ضباط الجيش المصري ومن ثم عودة الصدام لدرجة القضاء على جيل المؤسسين وما عقب ذلك من هزيمة الجيش وبزوغ المدونات السلفية ككتب تطبع في الشام أو تنقل من السعودية وهذا من آثار ضعف التدوين المعرفي والفكري لدى الإخوان .
يليه الباب الخامس وهو عن جيل الصحوة : طريق السلفية للازدهار
وفيه سرد لعوامل وأحداث ومجريات وماله صلة بالصحوة وأثرها في ازدهار السلفية وأورد المقال عن مابين السلفية والإخوان في مسألة التمذهب من اتصال وانفصال وعدد الخدمات السلفية للصحوة والجاذبية السلفية لدرجة أن الثوب السعودي ظهر في شوارع مصر والشام والعراق .
وفي الباب الذي الذي أفرده لازدهار السلفية على أنقاض الأشعرية التي تتباكي وتشتكي الغربة والإخوان المسلمين الذي حصل لهم ما حصل ومع انفجار السلفيين مع الربيع العربي وتنظيم صفوفهم إلا انه وبحسب الكاتب ما هذه إلا الصحوة التي تسبق الأفول لتوالي الضربات والانشقاقات والتحولات على السلفية .
الفصلين الرابع والخامس تناول فيهما الكاتب موضوع الاشتغال المعرفي للسلفية سواءً كان ذلك الاشتغال حديثياً أم أصولياً أم فقهياً وغيره وأثر ذلك في المسيرة والإطار والعمل وكذلك موضوع الإصلاح سياسياً أم ثقافياً وعلاقة السلفيون بالمجتمع .
الفصل السادس
السلفية المعاصرة عوامل الأفول
يبدأه الكاتب بأن الأفكار لا تموت حقة كانت أم باطلة أم مخلوطة من الأمرين فالحق يحفظه الله والباطل يوسوس به الشيطان عبر الأزمان .
يقول الكاتب وما نتكلم عنه هنا إذن ليس نوعاً من الموت والفناء ستتعرض له السلفية المعاصرة وإنما هو ضرب من الأفول : التشظي المرجعي والنسقي وضيق الانتشار وقلة الأنصار وفقدان الرموز هي أهم معالمه .
وأقول إن لفظة الأفول على هذا الأساس مبالغ فيها ولو قال التراجع أو الانحسار أو الانتقال من المركز للهامش كحال أي ظاهرة أخرى وكحال السياق التاريخي للسلفية فهي هكذا بعد ذلك يشرح الكاتب كيف أن السلفيون يظنون بما أن الدين محفوظ فالسلفية محفوظة وبما أن الفرقة الناحية المصورة باقية فالسلفية باقية ويغفلون عن أي عامل ديني أو اجتماعي أو سياسي لانتشار الأفكار والمذاهب والدول وانزوائها بينما الدين العام أشمل من السلفية بحسب الكاتب ويسرد الكاتب بعد ذلك عوامل وأسباب الأفول في أبواب :
داء التفرق
فقدان الأجوبة لصلاحيتها أو جاذبيتها
الفقر الرمزي
قنوات الدعم وعوائق التدفق
تحولات السلطة
الفصل السابع مابعد السلفية وقدم له الكاتب بأن إزاحة السلفية من المركز عبر التاريخ يستتبع أمران :
- بديل يشغل المساحة .
- صياغة وصور وأشكال تتوزع عليها السلفية زمن أفولها .
من سيحل محل السلفية ؟
إلى أين ستذهب السلفية وما سيناريوهات مستقبل الأفول ؟
هذان السؤالان هما اللذان يطمح هذا الفصل إلى الجواب عليهما .
وسأترك للقارئ العودة للكتاب وأخذ الأخبار عنه في معرض الإجابة عن السؤالين لأن تسريب في نوع حرق لنتيجة البحث وزبدة الدرس ولا أريد قطع طريق القارئ في أن يصل مع الكاتب يداً بيد لهذه النتيجة والحصول على تلك الزبدة.
واعتذر في الختام عن الغلو البلاغي في بعض مواضع المقال فقرين البيان إذا أملى لم املك سوى الكتابة ولو كان المقام لا يحتمل .
وأشكر الكاتب على هذا الجهد البين وأشكر الكاتب على هذا التأريخ لتطور السلفية عبر الزمن مما يعز نظيره مجتمعاً في مكان واحد في كتاب أو دراسة أخرى وأشكر الكاتب على هذه المحاولات لسبر وكشف وقراءة حاضر السلفية وماضيها لاستشراف مستقبلها .
واعتذر عن أي قصور فالكتاب استلمته الأربعاء وأنهيته السبت اطلاعاً وقراءة وعرضاً ونقداً ثلاثة أيام وهو كتاب كبير ويمس موضوعاً خطير ولذلك أؤكد أن هذه الورقة هي مجرد بطاقة تعريفية بالكتاب مع بعض التعليق وهاهو الباب قد فتح وفي انتظار مزيد عناية بهذا الكتاب من الكاتب والنقاد .
تأليف أحمد سالم وعمرو بسيوني
مركز نماء للبحوث والدراسات
696 صفحة من القطع الكبير


تركي بن رشود الشثري

------------------------------
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-30-2015, 08:31 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,122
ورقة نقد كتاب: ما بعد السلفية

نقد كتاب: ما بعد السلفية
ـــــــــــــ

(يوسف سمرين)
ـــــــ

11 / 7 / 1436 هــ
30 / 4 / 2015 م
ــــــــــــ




نقد عام لكتاب : ما بعد السلفية . (1)
الكتاب حاول ان يسلك منهجا في تأريخه للسلفية ، هذا المنهج بتتبعه اجمالا نجد فيه مرتكزات أساسية : (بحث في التحققات التاريخية ، التركيز على مفاصل فيها قطيعة للماضي (ما بعد الالباني) (ما بعد ابن تيمية) ، التأويل في انظمة الخطاب عند كل مفصل تاريخي ) هذا النمط قريب جدا مما سلكه (إدوارد سعيد) في كتابه (الاستشراق) (المعرفة - التاريخ- السلطة) .
واعتبر أنه امتداد لمنهج (ميشيل فوكو) في حقل آخر .
كاتب آخر حاول هذا باستعمال ذات النهج لكن هذه المرة مع الوعي الديني الإسلامي (محمد ركون) .
بالعودة إلى ميشيل فوكو الذي اصطلح على منهجه بـ (حفريات المعرفة) كان يرى اهمية : الغوص في التاريخ ومحاولة ادراك الطبقات فيه والرواسب عند كل نظام خطابي (ليس فحسب الكلام ، ليشمل الايماء ، الرمز ... إلخ ) .
عملية التاويل في التاريخ والتحوير والتغيير بل والقطيعة مع الماضي عند كل مرحلة لتشكل نظاما خطابيا معينا .
هذا المنهج قام فوكو بتطبيقه على تاريخ السجون والمعاقبات (المراقبة والمعاقبة ) والجنس (تاريخ الجنسانية = 3 مجلدات) و(تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي = مجلد ضخم ) .
ومحمد اركون لما طبق هذا المنهج على التاريخ الاسلامي ، كان مثلا مما اطلقه (اسطورة القران) وهو يفرق بين اسطورة وبين (خرافة) المهم الثانية (لا اصل لها) الاولى لها اصل لكن تم تغليفه (عبر العصور) بمجموعة كبيرة من الخطابات تحجب عن معرفته كما كان اول مرة ، فقد مضى في التاريخ عبر التحويرات والتاويلات التي (تخدم) سلطات ، وتتصارع هذه السلطات في التاويل الى ان يستقر بعد قرون بشكل (هو قابل ايضا للتاويل واعادة التاويل) وهكذا .
على اي حال الذي يقرا هذه الكتابات يجد انها تهتم بدراسة التاريخ وتحويراته ولا تكاد تعطي (اي وجهة نظر تقييمية لما تتعامل معه) .
لا يوجد هذا صحيح وذلك خطأ هنا .
فقط يريدون معرفة ما وراء حجب التاريخ والقرون والانظمة الكامنة خلف الكلمات وهكذا .
وقد تعرض هذا المنهج لنقد من عدة جهات وأسجل هنا أهم الانتقادات :
1- هذا المنهج يعتبر التاريخ مجرد انتاج لخطابات واعادة تاويلها وهذا اختزال احادي الجانب لمجموع ما في التاريخ .
2- هناك قالب منغلق في التعامل مع الوقائع التاريخية مثل (القطيعة ) فلا يوجد قطيعة بل (تطور) في العلاقة بين الماضي والمستقبل .
3- تعامل هذا المنهج مع التاريخ كأنه صناعة أفراد ومفكرين فحسب ، كما تجد ادوارد سعيد في (الاستشراق) كأن الغرب فقط يسيء إلى الشرق بسبب قلة من المفكرين تحكموا بانطمته الخطابية وشوهوا الشرق ! وبمجرد تغيير النظرة ستتغير المعاملة (وهذا ينسى العامل المادي في التاريخ كليا ومنه الاطماع الاقتصادية ) .
4- افلاس هذا المنهج في حل اي اشكالية ، ولذا كان اهتمامه بالمجانين والمجرمين والمعاتيه ! (وهذا نقد متجن هنا ) فنحن نرى منهج فوكو نقل الى غير هذه المواضع .
5- ان هذا المنهج لا يصلح الا كأداة تعمل في يد فلسفة كبرى وبالتالي يخدمها ، وهو عاجز عن ان يكون فلسفة مستقلة بذاته .

نقد عام لكتاب : ما بعد السلفية . (2)
لقد اتسم ميشيل فوكو باطلاع كبير يظهر في قائمة المراجع المهولة ، كذلك تجد الأمر عند إدوارد سعيد .
انه البحث في كل انواع الخطاب حتى المهملة منها لكشف تاريخ الشيء حتى في الجوانب غير المفكر فيها .
هذا المنهج قريب لما تم تطبيقه في كتاب (ما بعد السلفية) على انهما لم يلتزمان به تماما :
* مرة ليست مهمتنا التقييم ومرة يبدأ التقييم !
(في احد الاسئلة الافتراضية عن صحة فعل الوهابية ) يجيبان هذه مهمة الباحث في الاسانيد والفقه وليست مهمة الباحث في تاريخ الأفكار .
اي ليست مهمتهما ، وكما اسلفت فكتب فوكو وادوارد واركون لم يكن يعنيها التقييم .
لكن المؤلفين يقيمان ! فلان اقوى من فلان في الحديث وذلك في الاصول وذلك اعلم بالعلل ، واخر عنده ملكة فقهية واخر لا وذلك ضعيف في الاصول !! هل هذه مهمة مؤرخ الأفكار ؟
ان كان نعم فكان لابد من التقييم في السؤال الأول بدل القول هذه ليست مهمة المؤرخ للأفكار وكأن هناك اتساقا منهجيا في كل الكتاب !
وهنا نرى اضطرابا بين التأريخ والاكتفاء به وبين الافاضة بالتقييم .
* اختراع ما يتناسب مع المنهج في الوقائع !
لقد افترضا بداية عملية (القطيعة) التي يحرصان عليها هناك قطيعة بين ما قبل ابن تيمية وما بعده قطيعة فترة الالباني اخرى فترة فلان .
وبما ان التاريخ عندهما تاويل واعادة تاويل جديد فكان لزاما عليهما ان يجدا هذا !!
ولذا ينسبان لابن تيمية (تاويل) كلام الشافعي في قوله لحفص الفرد (كفرت) .
الشافعي لم يعن ما قاله ابن تيمية !
لكن ابن تيمية (أول : حوّر / غير ) معنى كلام الشافعي ليقولا بعدها (ليتناسب مع طريقته) !
ليصير الشافعي مختلفا عنه قبل ابن تيمية بعد (عملية التاويل التي مارسها ابن تيمية) !
وهذا له اشكالياته كمنهج وهو الذي اخذه (محمد اركون) وطبقه عموما على القران : ليخرج بانه اسطورة تم تاويله واعادة تاويلها عبر العصور (انها عملية انتاج متكرر للمعاني ) لا محافظة على ذات المعنى !
هذا الذي جعلهما يصوران ابن تيمية اول من صاغ الصراع مع الاشعرية عقديا !
علما ان الامر هنا ليس قطيعة بل تطور في (الصياغة الكلامية) ونعلم ان ابن تيمية يتفق تماما مع نظرية المعرفة التي طرحها (عثمان بن سعيد الدارمي) .
والاجوبة تلتقي في الاصل مع تطور اكبر (لا نتحدث هنا عن قطيعة) بل امتداد مع تطور .

نقد عام لكتاب : ما بعد السلفية . (3)
* السلفية كتحديد .
ما هو المفهوم العام الذي يشمل جماعات مقاتلة مع جماعة معارضة واخرى موالية للنظم ؟ جماعات تكفر غيرها واخرى اهتمت بالبدع ووو ، ما هو الرابط بين كل هذا ؟
لا يضع الكتاب حدا فاصلا يميز به القارئ بين تلك السلفية وبين تلك غير السلفية ! ويحرص على اعطاء تعميمات غير عامة ، منها (عدم تأويل الصفات) (الاعتداد باجماع الصحابة) هل هي واحدة اصلا بين هذه الجماعات وهل هذه النتيجة لو تم تسليمها هي ناتجة عن مقدمات مشتركة ؟! ثم من قال بان تصرفات تلك الجماعات وافكارها (نابعة) من ذلك المعتقد ! ، لماذا لا تكون (مثبتة للصفات ، تحتج بالاجماع + شيء دخيل من خارج هذه المنظومة) فبعضها يثبت ما لا يثبته غيره والعكس صحيح ، وموضوع اجماع الصحابة يدخل فيها كل الفرق المعتدة بهذا ومنهم الاشعرية ، باختصار لا يوجد شيء محدد يتم تناوله هنا (الا ما يمكن قوله تلك الجماعات هي التي تعتبر نفسها سلفية ، او يقول الناس عنها هذا ) ! وهذا لاشكالية تالية :
هل الكلام عن منهج ام جماعة ؟
اذا كان الحديث عن منهج فسنتجاوز التاريخ اصلا فنحن نتحدث وقتها عن المفترض او ما يجب اما الجماعات فهي (ما هو موجود وكائن) وبذا سنرى عدة مشاكل منهجية وقع بها الباحثان :
* ابن تيمية !
لكي نفهم الجماعات السلفية علينا ان نفهم ابن تيمية ! هذه جملة من الجمل التي قالها المؤلفان في الكتاب وفيها افتراض مسبق بتحاكم هذه الجماعات لابن تيمية !
هذه مشكلة (من آثار المثالية) التي يسلكانها ، ينبغي ان يقلب هذا اساسا !
لكي نفهم تصور الجماعات عن ابن تيمية وغيره يجب ان بدأ بدراسة الجماعات ، من المعين الى الكلي (باعتبار المنهج ) لا العكس ! لا من منهج عام نرى توزعه هنا وهناك .
ببساطة لان هذا الجماعات لو درسناها لوجدنا تصوراتها عن ابن تيمية مختلفة اذ كتب ابن تيمية خرجت للنور موزعة على قرن من الزمن !
وهذا الجماعات يختلف تركيز (ابن تيمية كمنهج في مناهجها) ، ثم هي قد تبرر بكلام لابن تيمية لا (تتحاكم) .
وسأعطي مثالا بسيطا : لو درسنا فرقة (الاسماعيلية) مثلا من ايام النبي صلى الله عليه واله وسلم لها سنكون مثاليين ! ينبغي الانطلاق منها الى ايام النبي لنكتشف مصادر كثيرة تاثرت بها الاسماعيلية وهكذا .
(هنا الحديث عن دراسة جماعات) .

نقد عام لكتاب : ما بعد السلفية . (4)
* كلمات لو فعل معناها لكان الأمر فوضى :
يستعمل الكاتبان كلمات كـ(براغماتي ، التسليم الجدلي بان البناء التحتي هو الوحي) فهذه الكلمات تحوي مضامين فلسفية وليست مجرد اوصاف لغوية فحسب ! بل لها دلالاتها الفلسفية المتعارضة مع بعضها ، وسبق التعليق على شيء منها مفردا .
* سرد طويل دون كبير معنى :
في الكتاب نقل كثير كالفصول المتعلقة بالحالة المعاصرة للسلفية دون كبير (توظيف لها في منهج) بل كسرد الجرائد والمواقع الاخبارية .
* مسلمات مسبقة : وهي معيارية كتعامله مع من يسميهم (مداخلة) كحالة سلبية دون اي تدليل فلسفي او فقهي على ما يذهب اليه .
* ينتقد ان السلفيين عندهم طوباوية (احلام مثالية لا يمكن تحققها) جيد ولكن انظر الى طرحه مثلا :
يعتبر ان السعودية اول دولة سلفية = ينتقد قرب السلفية من الحكام !
ما هو الحل ؟ = الله هو غني .
يعني هل من الواقعي ان تقوم (لقوم) دولة (وكل هذا جريا مع ما في الكتاب) ثم ينفضوا عن حكامها ؟ ثم ما الحل ؟ الله غتي يرزق من يشاء.
تأكد ان احلام اليقظة التي تنتقدها انت لها عند اهلها جواب : الله قادر على كل شيء ! ينصر من يشاء ايضا .
انها مثالية لا تزيد عن مثالية المؤلفين .
* نتائج مثالية = لو استثنينا بعض الخواطر النقدية ، والفائدة المرجوة من قراءة كم الاقتباسات الكبير ، ينتهي الكتاب الى نتائج مثالية بمصطلحات غير محددة كأن المرشح للساحة اليوم = التنوير !
وهي كلمة تعادل قولك = الخير ، العدالة ، الصلاح ! وكل الفلاسفة يتفقون على هذه الكلمات والخلاف انما هو في تحديدها فما هو الخير مثلا ! وما هو الصلاح هذا هو المحك لا الاكتفاء بقوله .

نقد عام لكتاب : ما بعد السلفية . (5)
*القفز دون تسلسل :
يستثني الكتاب في بحثه التاريخي أثر من هم خارج الإطار الإسلامي على الجماعات المنتسبة الى (السلفية) بشكل كبير لا يعدو الأمر مجرد إشارات فنحن نعلم أن التيارات الإسلامية نشأت في وسط مجتمعات متنوعة لها مشاكلها ومطامحها وخضعت لانظمة خطابية متنوعة (كالخطاب القومي) والذي فعّل العديد من المخيلات التالية كالمآمرة = البروتوكولات كان للقوميين دور اساسي في نشرها ثم احتواء الفكرة من جماعات خضعت للنظام الخطابي العام .
نحن نعلم أن فترة الصراع بين القومية (الناصرية) والسعودية على النفوذ في المنطقة اعقبها تصريحات نارية على (القومية – الإشتراكية) والتركيز على محنة (المسلمين) فترة القوميين من الطرف السعودي ، بل ان الامر زاد الى استقبال الوفود الاخوانية من مصر ، سوريا وغيرها الى السعودية وهؤلاء صاغوا مناهج تعليمية في المملكة ، وتوزعوا على الجامعات والمساجد .
فجأة تجده يصل إلى قطب ، المقدسي ، الجماعات المتفرعة هنا ! دون فهم للظروف التاريخية – الموضوعية التي أوصلت الأمر إلى هذا النحو .
ويتم نسيان ان (مصطفى السباعي) ألف قبل هذه الفترة كتابه (اشتراكية الاسلام) ! والذي يشير إليه سيد قطب في المعالم دون أن يسمي صاحبه ، ما الذي اظهر سيد على الساحة ، وجعل كتاب السباعي هذا مغمورا ان لم يكن الصراع (السعودي /الناصري) وما وراءه من صراع أكبر فترة الحرب الباردة .
كان سيد قطب فترة السجن الأخيرة تذاع في الإذاعة السعودية فقرات كاملة من كتابه (في ظلال القران) وهذا له اثره على السلفيين السعوديين ، ولذا كان للشيخ بكر أبو زيد (رأيه في الرجل).
واستقبال محمد قطب (وكان مشرفا على رسائل سفر الحوالي الجامعية ) ، عبد الفتاح ابو غدة (كان مدرس سلمان العودة) هذه المرحلة غير مغطية في الكتاب !
بل شهادة الحزيمي على فترة جهيمان (وعلاقة الامر بالاخوان) ومحاولة تقليدهم في (محنة السجون ونحو هذا) في المملكة غائبة .
على أي حال هنا فقر في المادة التي تعرض التغيرات عند من انتسبوا الى السلفية والتوسع في الاثار من تحت الى فوق من المعين الى الكلي = لا ننس ان الكاتبين افترضا ان بحثهما ينبغي ان ينطلق من ابن تيمية ! .
*يبقى السؤال ما الهدف من الكتاب ؟
بنظري الهدف هو الرد على صنفين رئيسيين في التيارات (السلفية) :
1 – منهج ربيع المدخلي = المعارض للأحزاب عموما ، والنشاط الحركي ، والخروج ولو بالمظاهرات على الحكومات .
2 – المنهج القتالي = تجد الكتاب يحتد عندما يتكلم عما يوصف بـ(بالدولة).
اذن اذا تم رفض المنهج (المحافظ= بالمعنى السياسي) و(الريديكالي = المعنى سياسي ) يبقى عندك منهج مختلف عن هذا لكن ما هو ؟
الكتاب يريد ان ينفض يده من ان يكون تابعا للجماعات التقليدية المعتمدة على = التركة (السلفية) التقليدية دون ان يحاربها كما يفعل مع السابقين ، انما يريد ان يؤسس لمن يرثها .
بمواصفات أهمها = 1 – امكانية المعارضة السياسية 2 – عدم الصدام العسكري 3 – تغطية ما سماه نقصا معرفيا ليدخل فيها (المعارف الانسانية) اضافة لما تم نقده من نقص شرعي .
طبعا يريد محاربة 1 – نظرية المامرة 2 – هجر المبتدع 3 – التكفير في المجتمعات 4 - التشدد في قضايا المرأة .
يبقى عندك منهج لن يهجر احدا وسيتعامل (بأخلاق حوارية) ، ينفتح على الاخرين ، ويعارض سياسيا لا يسلك العنف ولا يرفع التكفير ولا يتشدد في مواضيع الاختلاط في الجامعات والمدارس ، هذا ما يمكن وصفه بـ (التنوير) بمصطلحهم (ثقافيا) ، وسياسيا اسميه (ليبرالية) .
لكن ما الداعي لكل هذا ؟ بنظري الموقف السياسي الاخير بمصر ، وموقف السعودية السياسي ضد الاخوان ، وموقف السلفيين الموزع بين مقاتل ـ او موال للنظام هناك .
باختصار يريدون (وجود فئة (سلفية) مع الاخوان في مصر كخط سياسي ، ولا اتحدث عن تماهي في الجماعة او انضمام ).
مودتي .






مختصر نقد كتاب : ما بعد السلفية / ليوسف سمرين
اختصار ALTaymi
مرتكزات الكتاب: (بحث في التحققات التاريخية، التركيز على مفاصل فيها قطيعة للماضي [برأي مؤلفي الكتاب] (ما بعد الالباني) (ما بعد ابن تيمية)، التأويل في أنظمة الخطاب عند كل مفصل تاريخي).
* نرى اضطرابًا بين التأريخ والاكتفاء به وبين الإفاضة في التقييم؛ مرة ليست مهمتنا التقييم ومرة يبدأ التقييم! فلان أقوى من فلان في الحديث، وذلك في الأصول، وذلك أعلم بالعلل، وآخر عنده ملكة فقهية، وآخر لا، وذلك ضعيف في الأصول!! هل هذه مهمة مؤرخ الأفكار؟
* اختراع ما يتناسب مع المنهج في الوقائع!
لقد افترضا بداية عملية (القطيعة) التي يحرصان عليها هناك قطيعة بين ما قبل ابن تيمية وما بعده، قطيعة فترة الألباني، أخرى فترة فلان .
وبما أن التاريخ عندهما تأويل وإعادة تأويل جديد فكان لزامًا عليهما أن يجدا هذا!!
ولذا ينسبان لابن تيمية (تأويل) كلام الشافعي في قوله لحفص الفرد (كفرت) .
الشافعي لم يعن ما قاله ابن تيمية! لكن ابن تيمية (أول : حوّر / غير ) معنى كلام الشافعي ليقولا بعدها (ليتناسب مع طريقته)!
ليصير الشافعي مختلفًا عنه قبل ابن تيمية بعد (عملية التأويل التي مارسها ابن تيمية)!
علمًا أن الأمر هنا ليس قطيعة بل تطور في (الصياغة الكلامية) ونعلم أن ابن تيمية يتفق تمامًا مع نظرية المعرفة التي طرحها (عثمان بن سعيد الدارمي) .
والأجوبة تلتقي في الأصل مع تطور أكبر (لا نتحدث هنا عن قطيعة) بل امتداد مع تطور.
* تحديد السلفية:
ما هو المفهوم العام الذي يشمل جماعات مقاتلة مع جماعة معارضة وأخرى موالية للنظم؟ جماعات تكفر غيرها، وأخرى اهتمت بالبدع ووو ، ما هو الرابط بين كل هذا ؟
لا يضع الكتاب حدًا فاصلًا يميز به القارئ بين تلك السلفية وبين تلك غير السلفية ! ويحرص على اعطاء تعميمات غير عامة، منها (عدم تأويل الصفات) (الاعتداد بإجماع الصحابة) هل هي واحدة أصلًا بين هذه الجماعات، وهل هذه النتيجة لو تم تسليمها هي ناتجة عن مقدمات مشتركة؟! ثم من قال بأن تصرفات تلك الجماعات وأفكارها (نابعة) من ذلك المعتقد! لماذا لا تكون (مثبتة للصفات، تحتج بالإجماع + شيء دخيل من خارج هذه المنظومة) فبعضها يثبت ما لا يثبته غيره والعكس صحيح، وموضوع إجماع الصحابة يدخل فيه كل الفرق المعتدة بهذا، ومنهم الأشعرية، باختصار لا يوجد شيء محدد يتم تناوله هنا (إلا ما يمكن قوله: تلك الجماعات؛ هي التي تعتبر نفسها سلفية، أو يقول الناس عنها هذا)!
* سرد طويل دون كبير معنى:
في الكتاب نقل كثير كالفصول المتعلقة بالحالة المعاصرة للسلفية دون كبير (توظيف لها في منهج) بل كسرد الجرائد والمواقع الإخبارية .
* مسلمات مسبقة: وهي معيارية كتعامله مع من يسميهم (مداخلة) كحالة سلبية دون أي تدليل فلسفي أو فقهي على ما يذهب إليه .
* ينتقد أن السلفيين عندهم طوباوية (أحلام مثالية لا يمكن تحققها) جيد، ولكن انظر إلى طرحه مثلًا :
يعتبر أن السعودية أول دولة سلفية = ينتقد قرب السلفية من الحكام!
ما هو الحل ؟ = الله هو غني .
يعني: هل من الواقعي أن تقوم (لقوم) دولة (وكل هذا جريًا مع ما في الكتاب) ثم ينفضوا عن حكامها؟ ثم ما الحل؟ الله غني يرزق من يشاء.
* ما الهدف من الكتاب؟
بنظري الهدف هو الرد على صنفين رئيسيين في التيارات (السلفية):
1 – منهج ربيع المدخلي = المعارض للأحزاب عمومًا، والنشاط الحركي، والخروج ولو بالمظاهرات على الحكومات.
2 – المنهج القتالي = تجد الكتاب يحتد عندما يتكلم عما يوصف بـ(بالدولة).
إذن إذا تم رفض المنهج (المحافظ= بالمعنى السياسي) و(الراديكالي = بالمعنى السياسي) يبقى عندك منهج مختلف عن هذا لكن ما هو؟
الكتاب يريد أن ينفض يده من أن يكون تابعًا للجماعات التقليدية المعتمدة على = التركة (السلفية) التقليدية دون أن يحاربها كما يفعل مع السابقين، إنما يريد أن يؤسس لمن يرثها.
بمواصفات أهمها = 1 – إمكانية المعارضة السياسية 2 – عدم الصدام العسكري 3 – تغطية ما سماه نقصًا معرفيًا ليدخل فيها (المعارف الإنسانية) إضافة لما تم نقده من نقص شرعي .
طبعًا يريد محاربة 1 – نظرية المؤامرة 2 – هجر المبتدع 3 – التكفير في المجتمعات 4 - التشدد في قضايا المرأة .
يبقى عندك منهج لن يهجر أحدًا، وسيتعامل (بأخلاق حوارية)، ينفتح على الآخرين، ويعارض سياسيًا؛ لا يسلك العنف، ولا يرفع التكفير، ولا يتشدد في مواضيع الاختلاط في الجامعات والمدارس، هذا ما يمكن وصفه بـ (التنوير) بمصطلحهم (ثقافيًا)، وسياسيًا اسميه (ليبرالية) .
لكن ما الداعي لكل هذا؟ بنظري الموقف السياسي الأخير بمصر، وموقف السعودية السياسي ضد الإخوان، وموقف السلفيين الموزع بين مقاتل أو موال للنظام هناك.
باختصار يريدون (وجود فئة (سلفية) مع الإخوان في مصر كخط سياسي، ولا أتحدث عن تماهي في الجماعة أو انضمام).

--------------------------------------
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-02-2015, 08:42 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,122
ورقة ما بعد السلفية .. المنطلقات والمستويات

ما بعد السلفية .. المنطلقات والمستويات
ــــــــــــــــــ

(عبدالله الفرحان)
ـــــــــــــ

13 / 7 / 1436 هــ
2 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ




الحمد لله وحده وبعد, فإنه يفترض بداية أن تتحرر وتوضح الأرضية الصحيحة التي ينبغي أن نتناول من خلالها هذه الدراسة -ما بعد السلفية- ومجراها الصحيح في الشأن العلمي, إذ لا يشك عاقل وذو هم علمي وبحثي ما للنقد من أثر بناء وضروري في ممارسته والاشتغال به, بل إن كثيرًا من التأسيسات والتأصيلات العلمية إنما نتجت عن النقد بصورة مباشرة أو ضمنية, وهو من عظيم أبواب ال***** على العموم, ***** الأديان والعلوم والأفهام

وتأسيسًا على ذلك فإنه لم يكن من الصحيح أن تكيّف حالتنا المقصودة -أعني ما بعد السلفية- على أنها مجرد حالة نقدية سليمة متكاملة, ويُصوّر الممانعون بكافة درجات ممانعتهم على كونهم يمانعون النقد بطبيعته, فإن النقد من حيث هو نقد كان ممارسًا لدى السلفيين بشكل حاضر ودائم, كما يظهر هذا في كتبهم المصنفة في الردود وغيرها, فتصوير الممانعين منهم بصورة لا تتفهم النقد تصوير يضلل ويمنع الناظر من تحرير وتلمس المضامين والمؤثرات الأهم في هذه الدراسة

والقصد من هذه المقدمة رغم كونها لا تمس جوهرًا أو أمرًا مباشرًا يريده الكاتب=أن ينسحب الخلاف كما تقدم وتنتقل الدراسة ككل إلى أرضية مختلفة, إلى الأرضية العلمية والموضوعية, أرضية القابلية وسلامة التوظيف للنقد المستخدم لدى الفاضلين في مادة الكتاب والأدوات المتناولة في دراستهما وفي المضمون النقدي لها, فإن هذا هو محل النظر والبحث حقيقة, لا في مجرد التسليم للنقد من عدمه

الدراسة نطاقها واسع جدًا, وهذا التوسع غريب من جهة, ويجعل –بالضرورة- المقاصد والغايات تتفاوت وتتنوع ويتشتت معها الناظر من جهة أخرى, وستأتي هذه الورقة على ما في هذا الأمر من بحث ونظر, وتمشيًا مع هذا التوسع فإني سأقصر نقاط التباحث في "إشكاليات" مفقرة ومقسمة, تتسم بالتركيز والإيجاز, وتحمل قدرًا كبيرًا من الضمنيات في داخلها, بحيث يمكن أن تبرز جوانبها وتتكامل مع النقاش التواصلي الشفهي في أوقات أخرى مع الفاضلين والمتبنين ذات الرأي عمومًا, فالمجال لا يتسع الآن للسرد والإسهاب والتشقيق, وهو ما يعكس طبيعة الفقرات الآتية وما فيها من مبادرة:



إشكالية التجاوز: ما يميز السلفية في بعدها المنهجي عن غيرها من المناهج أنها لا تستند على فكر آحادي لا يحمل الصفة الجمعية في معطياتها أو في نتائجها ومخرجاتها, وأنها تخرج من مخرجات الوحيين بشكل مباشر وتلقائي, وتنادي بذلك, دون أن تنطوي تحت فكر موصّل فردي يختص بمبرز من المبرزين الذين تعتنق المناهج الأخرى أبجدياتها منهم, وهو ما يكسبها مرجعية عامة ومتحررة من الاعتبارات الشخصية والقاصرة, وذلك يحتم على الناقد –من داخلها أو خارجها- تعاملاً مغايرًا على أقل تقدير عن طبيعة النقد الوارد على غيرها من المناهج, ويجعله متحددًا بأطر مغايرة كذلك عن بقية النقد الذي يرد عمومًا على المناهج الأخرى, وهذا التغاير ليس راجعًا بطبيعة الحال إلى أمور قداسية تتخطى النقد أو ما شابه, بل هو راجع إلى المعاني التي اختص بها المنهج السلفي, مما تمت الإشارة إلى بعضه آنفًا

ولا تعني تصرفات أصحابها عند حصول شيء على خلاف هذا المبدأ سقوطه في نفس الأمر, مما يعني أن قابليتها للمابعديات –وفق هذا المبدأ- تمامًا كقابلية الإسلام نفسه والشريعة نفسها لهذا الأمر, هذا في حدود السلفية كمنهج كما نؤكده, خارجة عن الممارسات والأشخاص, فأنت لا تجد شخصًا إسلاميًا يناقش ممارسات وتصرفات الإسلاميين بنفَس متجاوز لما بعد الإسلام أو الإسلامية, مراعاة لهذا المعنى المتدافع مع المابعديات, ولكونه من المرفوض علميًا وموضوعيًا تجاوز ذلك, ومخالفة الفاضلين لهذا المعنى وتبريرهما ذلك بأنها دعوة للتجديد وما يتقارب مع هذا لا يتوافق ولا يتلاقى مع الركائز الأساسية للمنهج السلفي, المقررة سلفًا, والمقررة في كتابهما, كما أن نفس التجديد المقصود من قبلهما لا يتلاقى أيضًا مع نوعية "المنهج" السلفي باعتباره في حكم الثوابت, في حين أن عمل الكتاب يدل دلالة مباشرة على أن القصد منصب نحو المصطلح الذي تناولوه وأداروه في كتابهما كثيرًا, التحققات السلفية لا السلفية, ومعلوم أن هذا المراد لا يخدمه العنوان بناء على ما تقدم, بل حتى الفصل الأخير الذي انبثق منه عنوان الكتاب كان واضحًا في أن المابعدية فيه يراد بها تجاوز المرحلة واستدراكها فحسب دون أن تتعدى هذا القدر

هذا الكلام وإن رأى بعض مطالعيه أنه يتسم بنوع من "الشكلية" وأنه لا يتعدى دائرة العبارات -وهذا ما ليس بصحيح بطبيعة الحال- إلا أن له غرضًا جوهريًا, فهو أولاً يعيّن موطن المعالجة ومواطن التأسيس فيها, ناهيك عن بقية الاعتبارات التي لا يمكن أن يتغافلها الناظر, ولا الفاضلان في رسالتهما وغايتهما المنشودة من الدارسة, ما نخلص معه في نهاية المطاف إلى أن عدم التلاقي جاء من عدة زوايا جوهرية وأخرى شكلية تنزلاً

إشكالية التحققات: هذا المصطلح وما حمله من مضمون كان هو الأداة المحورية –لا الوحيدة- التي جوّزت للفاضلين إسقاط نقدهما بشكله الذي انتُهج في الكتاب على الإسقاطات –سواء كانت في الأعيان أم الحالات- الواقعة في دراستهما, حيث تم توظيف هذا المعنى انطلاقًا من مقدمة استباقية جعلت القارئ المسترسل يسلم لهما بأمرين: 1-صحة معنى "التحققات" ومن ثم صحة ما ينتج عن هذا من صحة النقد في نفسه, 2-كون المناهج السلفية لا تعدو أن تكون تحققات أصلاً, فأنت تلاحظ أن الكتاب لم يقرر كمقدمة تقعيدية ما معنى التحققات وما مدى تمثل المراحل السلفية -بصورتها الجمعية- كتحققات, ولعل ذلك نتج عن اعتمادهم على المتبادر والمسلم من هذا الأمر, وفي ذلك جانب كبير من الصحة, فلا شك أن السلف يختلفون عن "السلفيين", لكن القدر الزائد على هذا المعنى يفتقر إلى دليل يصل بالناظر إلى اتفاق مع الفاضلين للتسليم بمدى سلامة استخدام معنى "التحقق" في فصل الممارسة الجمعية للسلفيين عن المنهج ونفي الموافقة التامة والسليمة للسلف في منهجهم, وبالتالي لنقد الممارسة مفصولة عما اكتسبته من "تحقق" صحيح للمنهج السلفي, بحالة تقترب إلى حد كبير ممن يريد أن يفصل الممارسة الصناعية الحديثية للبخاري عما اكتسبه مخرجه من إجماع وحجية, بدعوى كون البخاري لا يخرج عن كونه تحققًا من تحققات المحدثين

وكذلك فإن مجيء "التحققات" وتناولها بصورة عائمة دون قاعدة يمكن أن تقاس وينزلها الناظر على أي مرحلة أو حالة متى ما أراد أثمرت نوعًا من الانتقائية في الدراسة, فقد أخرجت الدراسة المرحلة الأهم من المنهج السلفي, المرحلة الأولى, ولم تتناول امتداداتها على السلفية المعاصرة كما تهدفه الدراسة وكما تناولت المراحل اللاحقة لها, فلماذا لم تدخل في معيار التحقق؟ وكيف للناظر أن يصحح دخولها من عدمه دون أن يلمس أو يقف على معيار وقاعدة هذا التحقق وشرطه

خصوصًا وأن التحقق كنظر أولي لا يعني بالضرورة الممارسات, ولا يرادفها, وإنما قلت "كنظر أولي" لأن ذلك كما أسلفنا كان يفتقر إلى تقعيد من الفاضلين يرجع إليه عند القياس, ما يعني في النهاية أن نفي التحقق لا يعني أن النقد سينصب تلقائيًا على الممارسات والمغالطات البشرية التي تقع من البشر كلهم, فكون الدراسة لم تجعل مرحلة الصحابة وأتباعهم بما فيها من ممارسات لا تمثل المنهج السلفي=تحققًا مرحليًا، هذا –ربما- يعني أحد أمرين: أن التحققات معيارها زمني بحت! أو أن هذه المرحلة حصل فيها التحقق بشكل صحيح وسليم, وهذا المعنى الأخير لا يمكن أن يجعله المطلع مختصًا بتلك المرحلة بما فيها من ممارسات, ويصنفها مجرد تحقق للمنهج السلفي, فالنتيجة مهما تصرفت بمقدماتها سواء كانت تهدف لبيان الامتدادت أو مناقشة التصرفات ونقدها=لم تكن موضوعية ومتساوية

هذا كله في إطار التسليم بأصل استخدام "التحقق" ومضمونه, وإلا فإن هذا المعنى –معنى التحقق- يعني بشكل لازم أو ضمني أن المناهج بشتى أصنافها لا تتمثل حقيقة ولا تتحقق إلا في أشخاص مصدريها, وأن الحقب والمراحل المتتابعة من المنتمين=لا تخرج عن أن تكون تحققًا, واعتبار هذا المعنى ينفي أن تترحل الأفكار تمامًا إلا في صورة تحققات, فلا أحد يمكن أن يرحلها إلا وفق معنى "التحقق", مما يعطي للمناهج والأفكار بعدًا زمنيًا وبعدًا شخصيًا يمنعها من الأصالة, الأصالة الفاعلة والرئيسة والحقيقة, ويكسب "التحققات" تزييفًا بمستوى ما, ويجعل هذين البعدين الزمني والشخصي عاملين هامين في التقييم والنقد والاعتناق والانتماء والأصالة في نهاية المطاف, وهو ما ألمح إليه إدوارد سعيد في كتابه تأملات حول المنفى, وهذا المعنى مطروح وبوجاهة كبيرة بشكل أو بأخر

ويأتي في السياق نفسه التناول التشقيقي والتقسيمي الذي استخدمه الفاضلان في الدراسة, في افتراض سلفية منهج وسلفية تاريخية, ونحو هذه التقسيمات التي أتت بلا تعليل واضح يمكن محاكمته, بقطع النظر عن صوابها من عدمه، على الأقل حتى لا تقع الدراسة في قريب من الخطأ الذي وقعت فيه دراسات الجابري ومن نحا نحوه، على نطاق التقسيمات الإبستمولوجية

ويستتبع هذه الإشكالية –إشكالية التحقق- أثر من آثارها المفترض, فهو يتلازم مع فرض كون المنهج توصل إلى المعتنقين والمنتمين بصورة لا تسمح بالتحقق بصحة تامة أو سليمة, فكأن الموصِل لم يكن على دراية بمساحة "التحقق" التي قد تقدح في "تحقق" أتباعه لمنهجه, وهو ما يعود على كافة الالتزامات الشرعية, لا سيما ما يتعلق بالاتباع والاقتداء, من تعذر واستحالة, وما يترتب على ذلك من نتائج, وهو ما يقع ولا بد كأثر ترتبي من آثار افتراض معنى "التحققات" وجعله فاصلاً عن المنهج في أوليته ونشأته

كما أن وصف "التحقق" سيعود ويرجع على الطرفين, المنهج وأصحابه, السلفية والسلفيين, باعتبار التقابل بينهما, رجوعًا سلبيًا أو إيجابيًا, ومن ثم فما يعكسه التحقق من أثر "نقدي" ينعكس كذلك على الطرفين, ضرورة التقابل اللازم عن هذا المعنى ومؤداه, فالتحقق إذن أصبح موظفًا في دراسة الفاضلين بصورة استباقية متعجلة ودون بيان لما يلزم وينتج من مثل هذا التوظيف

إشكالية المستوى الكمي أو مستوى المعالجة في مقابل كمها ومستواها: ظاهر أن الدراسة قصدت النقد دون مراعاة لمستواه أو التزاماته أو مجالاته, فكان حكمها على التصرفات في نفس المستوى من التعامل -لا أقول في نفس النتيجة- وبشمولية هائلة, حيث أدخلت السلفية بمراحلها وتشكلاتها, وبنوعية التصرفات على تباينها من حيث الثوابت والمتغيرات والوسائل والمنهج, في نفس الغرض النقدي ومستواه, فالمستوى الكمي المستصحب في الدراسة, رغم كونها منصبة في الأساس على السلفية المعاصرة, لا يتوافق مع طبيعة المعالجة, إذ المعالجة تتقدر بقدرها, فالتناول الشمولي يتنافى مع العلاج, بل وينتج عكس قصده, واستصحاب المراحل كافة في نفس الإطار والتناول يبتعد بها عن صواب المعالجة وعن جديتها, وإن بررته دعوى مناقشة الامتدادات, فإن ورودها لذات الغرض النقدي يشكك في ذلك

إشكالية تمييز الممارسات وتفاوتها: وهو ما نستطيع أن نعبر عنه بإشكالية تمييز الحالة السلفية المنهجية عن الحالات الأخرى المقترنة بها ذات الأبعاد الوسائلية والمصلحية لا المنهجية, فمراعاة هذا التفاوت وتمييزه يساعد ويعين على إسقاط النقد وتوصيفه كنقد للسلفية أو كنقد للمارسة الناتجة عن الاعتبارات الأخرى, فقهية كانت أم مذهبية أم غير هذا وذاك, بمعنى: أن "التحققات" لم تكن تتعامل في كل تشكلاتها انطلاقًا من القاعدة التي تتلقاها من المنطلق السلفي خاصة, وبالتالي فليس من ضرورة الانتهاج السلفي التام -على سبيل المثال- أن يلتزم أصحابها بكافة الأدوات المعرفية المستخدمة لدى السلف, وعليه فلا يقدح في "التحقق" أن لا يتصرف "المتحقق" في الأدوات المعرفية والاستدلالية وينوع فيها, وأن لا يستنطق ما لدى منهجه من مكونات معرفية يمكن أن يمارسها هو في نشاطه المعرفي, بل ولا يقدح في التحقق أن يتم الخروج مطلقًا عن ذلك, طالما كان ذلك في نطاق الوسائل والمتغيرات, وهذا ما يجعل ممارسة شيخ الإسلام مثلاً سليمة تمامًا مع الأهداف والرؤى السلفية, لا كما يصوره الفاضلان

وهذا ما يؤدي بنا إلى إشكالية أخرى, وهي إشكالية الخلط بين الضرورات الوسائلية والمكتسب السلفي: حيث جعلت الدراسة –مثلاً- العمل المعماري كما عبرت عنه والتدليلي للبنية العلمية السلفية والاشتغال العلمي=في نفس المستوى من النقد الذي يقع عليه نقد التصرفات السياسية والعقائدية, رغم اختلافه من جهة جوازه –كما يقرره علماء الأصول- ومن جهة نوعيته, فالدراسة تتناول ما يحصل عن المراحل السلفية ومضامينها بشتى أصنافها بنفس المستوى من النقد, فنقد الاشتغال المعرفي لا يختلف عن نقد الاشتغال السياسي, المسطح واحد, النقد واحد, لم تميز كذلك بين الممارسات التي اكتسبت حجية معترف بها, وبين ما هو أقل من ذلك بكثير من ممارسات, ولم تراع الاعتبارات والصيغ النهائية التي حملها بعض الرموز السلفية, ولم تفصل حالتهم بين حالة اكتسبت فيها المرجعية والإجماع -العملي على الأقل- وبين الرمز بتجليه البشري, فأحمد بن حنبل تناولته الدراسة بتجريد تام دون اعتبار أو فصل وتمييز بين أحواله من حيث المنهجية أو الفردية, في التصرفات أو الأحكام

وإن أردنا صياغة المشترك الجامع في الإشكاليتين المتقدمتين في سؤال محدد فإننا نتساءل لماذا الكمية النقدية شملت كافة المراحل السلفية بكافة تشكلاتها؟ شمولاً وصفيًا؟ دون مراعاة أو فصل مرحلة عن أخرى بشيء يعين على القياس والتقييم؟ أو مراعاة لما هو أهم من ذلك, مراعاة الأعمال الناتجة عن السلفية كمنهج على الخصوص, أو ما نتج عن السلفية وبقية الاعتبارات الأخرى, مذهبية أو فقهية أو سياسية؟ باعتبار أنه ليس كل تصرف من سلفي ما يحاكم بالنظر إلى مرجعية واحدة, هي المرجعية السلفية, بل أكثر ذلك يأتي كحصيلة لمرجعيات ومستندات أخرى لا تختص بوضعه ومرجعيته السلفية وحسب

إشكالية المادة المستخدمة في الكتاب وقالبها والأداة التاريخية: المادة السردية الوصفية لا تقدم جوهرًا نقديًا أو تصحيحيًا, فسرد الممارسات وتوصيفها لا ينتج حكمًا بل ولا قضية ما, وفي كثير من الأحيان يغيب ضمن هذه المادة التاريخية الإطار التي كان ينبغي أن توضع ضمنها هذه الممارسات, أعني إطارها العلمي المغاير بطبيعة الحال للوصف والسرد, فالممارسة النقدية ممارسة بناءة وتفاعلية وتحليلية, ليست كاشفة لحالات طبيعية مع شيء من العرض وحسب, وهذا ما تفتقره الدراسة, وقد كان فصلها الأخير فصلاً ضعيفًا على صعيد المعالجة ونوعيته, بل لم يتضمن معالجة في الأساس كما يعنيه معنى "الما بعد", كما أن الحس الوصفي منع الفاضلين من أن يكونا متفهمين وشارحين لهذه الممارسات مع بيان مناطاتها وتنزلاتها الصحيحة وفق رؤية علمية, وما تحمله هذه الممارسات من أبعاد صحيحة ومعتبرة, توضع أولاً في إطارها العلمي كما تقدم لا التاريخي, وتُشرح وفق نظر أصولي وفقهي وغيره مما يبين حقيقتها, بتعقل وتفهم, فتمرّرت نتيجة لذلك كثير من التصرفات خارجة عن إطارها العلمي

كما أن الأداة التاريخية جعلت الفاضلين يتعاملان مع أصحاب المنهج السلفي بتجريد تام عن محلهما من الاعتبار, فأصبحوا محل افتراض ومعيارية تامة, خصوصًا مع ما حصل مع الأمام أحمد, وهو ما تمت الإشارة إليه في الإشكالية السابقة من زاوية أخرى, كما أن هذا البعد التاريخي الغالب والمسيطر في دراسة الفاضلين جعلتها لا تحمل مضمونًا أو مخرجًا يتوافق مع المابعدية, باعتبار أن المابعدية حسب توصيفهما تقتضي مخرجًا أو مضمونًا يصلح للاستفادة منه في العلاج والبناء, وهو ما خلت منه الدراسة, خلت منه في أقل الأحوال بشكل مركزي وظاهر يتمشى مع مفهوم النقد البناء عمومًا, والفصل الأخير منه أكبر شاهد ودليل على ذلك, بما فيه من سطحية وضعف يصعب تفسيرهما

إشكالية المرجعية الحاكمة: وهي إشكالية طالت المعاني الوصفية -التقسيمات ونحوها- فافترضت تقسيمات اعتبرتها شكلية وهي راجعة في الحقيقة إلى مضمون جوهري يمتد إلى كافة مراحل الدراسة وطالت المعالجة الناقدة, وطالت من ناحية أخرى الأحكام التي تصدر من الفاضلين عند نظرهما للعمل المتنازع فيه أصلاً ولا ترجع إلى الأمور المجمع عليها, إجماعًا منهجيًا كان أم فقهيًا, وهذا جاء نتيجة لإشكالية "التمييز" المشار إليها آنفًا, إذ هي لا تنفك عنها, فهي نتيجة الإغفال لشرح مستويات محل النقد والفحص, وتمييزها, وفصلها عن مكتسبها النهائي المرجعي.



ختامًا، فإن هذه الورقة لم تخرج إلا قناعةً منها بضرورة النقد وفق معانيه ومحلاته وأداواته ومرجعياته الصحيحة, المقترنة –اقترانًا ضروريًا- بما تحققه من أهداف وغايات حميدة ومعالجات واضحة مدلل عليها وموضوعية, وما شجعني على كتابة هذه الورقة أولاً, وبعثها ثانيًا إلا ما أعرفه –ملحوظًا وملفوظًا- من الفاضلين وطلبهما للتكميل والتسديد, ضمن غاية شريفة وضرورية, متمنيًا في ختم هذه الورقة الأخذ بعين الاعتبار ما قد يقع أو وقع فعلاً من ضعف في توصيل أو تسلسل الفكرة الكلية منها, وتسديد ذلك ومراعاته, والله من وراء القصد.



عبدالله بن أحمد الفرحان

الخميس 21 / 5 / 1436 هــ

--------------------------------
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-02-2015, 08:49 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,122
ورقة وقفات مع كتاب: "ما بعد السلفية" للأخوين الفاضلين: أحمد سالم وعمرو بسيوني

وقفات مع كتاب: "ما بعد السلفية" للأخوين الفاضلين: أحمد سالم وعمرو بسيوني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(عبد اللطيف التويجري)
ـــــــــــ

13 / 7 / 1436 هــ
2 / 5 / 2015 م
ـــــــــــــــ




١) الحمد لله، وبعد: سألني بعضهم أن أَرقم الملحوظات الرئيسة التي دونتُها على كتاب:"ما بعد السلفية" للأخوين الفاضلين: أحمد سالم، وعمرو بسيوني.

٢) وقبل أن أذكر ذلك أحبُّ أن أنبه أن هذه المنقودات لا تعني هدم كل ما جاء في هذا الكتاب من مباحث ومراجعات، وفوائد ومعلومات، وفصول جيدة.

٣) حيث إن الكتاب حوى جملة من الإيجابيات، وبعض فصوله جيدة ويُستفاد منها، وقد استمتعتُ بقراءتها واستفدتُ منها.

٤) وما أذكره من أغلاط على كتاب: "ما بعد السلفية" هو من وجهة نظر شخصية لا أُلزم بها أحدًا، ولا أراها مسوغًا للبغي أو التحامل أو اتهام النيات.

٥) وهي جملة أغلاط رئيسة أعرضتُ فيها عن التفاصيل والدخول في جزئيات الكتاب؛ فهذا له مقام آخر في المراجعة والنقد، وله كذلك وسائل أخرى في النشر.

٦) وقد انتظمت المآخذ الإجمالية على كتاب "ما بعد السلفية" في التغريدات الآتية، التي أسأل الله الكريم أن يجعلها لوجهه خالصة، وللحق قاصدة.

٧) عدم التوفيق في اختيار العنوان: حيثُ أُخضع مصطلحٌ له مكنوناته المعرفية والتأريخية الباقية عبر العصور لعالم "الما بعديات" الحداثي الدخيل

٨) في تعميم ترفضه معايير النقد المُنصفة؛ فأصبحت الأدوات المعرفية للكتاب تحاول الاطراد في الطرح وإخضاع كل أفكاره لفكرة العنوان: "الما بعد"!

٩) جملة من التعالي على فهوم الأئمة الكبار كالإمام أحمد، والتجرء بوصف بعض تقريراته بالبغي كما في صفحة: ٩٥، وينظر أيضًا صفحة: ٥٦، ٩٤، ١٩١.

١٠) ولله درُّ شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال: "ينبغي للمؤمن أن يتوقَّى القولَ السيئ في أعيان المؤمنين المتقين.."! فكيف إذا كان بالإمام أحمد؟!

١١) تضخيمه لأخطاء تاريخية وقضايا عين لم تنفرد فيها السلفية أو الحنبلية؛ حيث إنها موجودة بكثرة في تراث غيرهم كما في المذاهب والمعتقدات الأخرى

١٢) فتخصيصُ الحنابلة بها وتضخيم أخطائهم ووضعها تحت المجهر= تعميم قاتم لا يُرتضى في معايير مناهج التقويم. ينظر مثلًا صفحة: ١٠٥ إلى ١٥٥

١٣) توظيفُ التاريخ والأفكار لتقريرات غير موضوعية: كالكلام على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، واتهامها بتوليد أفكار القتل والتكفير إلى الآن.

١٤) مثلاً جاء في الكتاب صفحة: ١٩٠ ما نصُّه:


١٥) في الفصل الخامس: "السلفية ومعضلة الإصلاح" تعاميم ظاهرة ، وإقحام تصورات ومشاريع شاذة، ومحاكمة السلفية بناءً عليها.

١٦) كتصرفات حزب النور مثلًا التي جُوبهت بانتقادات صارمة من السلفيين عمومًا، فكيف تُعمم تجربتها وتحاكم مشاريع الإصلاح السلفية بناءً عليها؟!

١٧) في الفصل السادس: "السلفية المعاصرة، عوامل الأفول"= كأنه تبشير بأفول السلفية مستقبلًا. طالع هذا الكلام مثلًا:



١٨) وما بعد هذا الكلام ترشيح عوامل صعود عدة بدائل: كالبديل الغربي، والأشعري، والتنويري كما في صفحة: "٦٤٦، ٦٤٧".

١٩) عرض بعض رموز السلفية المعاصرة بقالب مادي صِــرف؛ يقللُّ مكانتهم في النفوس، كالكلام مثًلا على الشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله.

٢٠) تأمل هذا الكلام مثلًا: فأدوات الرجل والخصائص الحديثة للتسويق الإعلامي لم تساعد على رمزيته، ولم يستطع تقديم نفسه مما جعل رمزيته مهددة..!

٢١) أخطاء علمية وأخرى تحريرية، ونحوية وإملائية ظاهرة توحي= بعدم تحرير مادة الكتاب والعجلة في إخراجه وعدم مراجعة أفكاره ومباحثه.

٢٢) أخيرًا: الكتاب من أوله إلى آخره يُقدم صورة ذهنية غير موضوعية لتاريخ السلفية عمومًا، فالقارىء للكتاب يخرج برؤية سلبية متحاملة.

٢٣) ما ذُكر ليس معناه رفض النقد، والسلفية لا تتحسس من ذلك، وأحسب أنه لا يوجد منظومة معرفية شاع فيها روح النقد مثل السلفية، وتراثها خير شاهد.

٢٤) في ختام هذه التغريدات: أسألُ الله أن يوفق الأخوين الفاضلين؛ لمراجعة الكتاب وإصابة الحق فيه، وأن يرزقهما الهداية والسداد، إنه عليمٌ قدير.

وكتبه / عبد اللطيف التويجري

---------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
السَّلفيَّة, تعيش

« أفعال العباد بين السلف والمتكلمين | صفات الخوارج في السنة النبوية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعيش 15 عاماً دون استخدام النقود عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 03-01-2015 08:48 AM
الأنبار تعيش مأساة عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 02-12-2015 07:55 AM
كيف تعيش الحياة بسعادة؟؟؟ صباح الورد الملتقى العام 0 11-17-2012 09:06 AM
إماراتية تعيش مع 270 حيواناً في منزلها Eng.Jordan الملتقى العام 0 05-03-2012 11:00 AM
كيف تعيش أسعد الناس ؟ Eng.Jordan الملتقى العام 0 01-09-2012 06:38 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:02 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68