أخبار ومختارات أدبية اختياراتك تعكس ذوقك ومشاعرك ..شاركنا جمال اللغة والأدب والعربي والعالمي

شتي أيلول

مقال الأحد 29-9-2019 “شتي أيلول” ما زلت أنظر من نافذتي كل صباح ، أفتّش في وجه السماء عن أسرابٍ قادمة من هناك ،عن ضبط مزاج التوقيت ، عن غيمة مختلفة

إضافة رد
قديم 09-29-2019, 09:32 AM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,084
افتراضي شتي أيلول


مقال الأحد 29-9-2019
“شتي أيلول”
ما زلت أنظر من نافذتي كل صباح ، أفتّش في وجه السماء عن أسرابٍ قادمة من هناك ،عن ضبط مزاج التوقيت ، عن غيمة مختلفة اللون تسحبها الريح إلى طرفي الخيمة الزرقاء، عن برتقالة الضوء تصعد إلى درج النهار، فأجدها خاوية ، زرقاء مملة مثل شاشة تلفاز معطوب لا تفاصيل فيها ولا زوار..

أيلول b53e8b78179f733e5837d16487876574-e1493616756144.jpg?w=500&ssl=1
حتى الوقت صار مثل موظف رسمي،يقوم بواجبه الروتيني دون متعة ، يقوم بما يقوم به لأنه اعتاد على ذلك ،والفصول أراها تمرّ فوق جغرافيا أعمارنا فقط لأنها الفصول ، لم تعد تحمل إلينا الهدايا من كيس الذكريات،أو تفوح منها رائحتها المميزة ، لم تعد تخبئ لنا الغيم الشهي مثل “شعر البنات” خلف ظهرها لتفاجئنا برشّة مطر، لم تعد تنثر لنا العصافير التائهة وقت الغروب..صارت تعود وتغادر في نفس الوقت من السنة ، تغلق باب العمر خلفها دون أن يلامس الجلد قشعريرة برد أو وحدة..
**
عندما كنّا أطفالا كان الخريف شاباً ، يفرحنا ،يمازحنا ، ينفخ علينا هواء بارداً وقت الغروب ، يغني للنمل فتخرج الأسراب من ثقوب الطين لتسرق القمح المكسر والشعير الضعيف من تحت غربال أمي ، كان يهزّ بيده شجرة التوت فيتساقط شيبها الأصفر المخبأ بين الأخضر الكثيف ، كانت ريحه تعاكس اتجاه الدجاج فينفش ريشها وتعيش دور الزعامة ، كان يحضر لنا أطباقاً سماوية من طيور “أبو سعد” المهاجرة ، تلف فوق حارتنا بشكل دائري نرفع رؤوسنا عالياً عالياً، تدغدغ السماء عيوننا فندمع لا فرحاً ولا حزناً ولكن لأن عيوننا لا تحتمل زرقتها ،نصغي السمع قليلاً لنلتقط صرخات الطيور شاهقة الارتفاع ونضيفها مفردة جديدة الى قاموس المتعة ، كنا نشعر بالنشوة عندما نرفع رؤوسنا لنراقب الطيور القادمة من الشمال والغرب ، فهي الفرصة الوحيدة لنرفع رؤوسنا ،حتى هذه صادرها منا فرق التوقيت وثقل هموم الرأس ولم نعد نلتقطها..
كنا صغاراً، وكان للعجين الخامر وقت الخريف رائحة مختلفة ، وللخبز النائم في “منسفة القش” طعم مختلف ، كنا صغاراً وكنا نطرب إذا ما سقط “لقن الغسيل” المركون منذ الصباح ونركض لنرى “أيلول”، أيلول الذي يوقع الأشياء كلها بدءاً من ورق العنب الى “لقن الغسيل” الى قلب الصبية في حب جارها..الى الرمان الناضج تحت الشجرة…أيلول القديم كان يجبرنا أن نخرج من الخزانة معاطفنا وطواقينا لنستقبل أول قطرات المطر فوق “صبة العريشة” لنحتفي بــ”شتي أيلول”..
أيلول صار قاسياً الى درجة أنه لم يعد يعنيه طول انتظارنا،ولم يعد يبكيه حالنا..
أيلول يعلن إضرابه هو أيضاَ..تاركاً دفاتر ذكرياتنا يكسوها الفراغ..
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

ajd Hdg,g

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 12-21-2019, 11:32 PM
  #2
عضو جديد
تاريخ التسجيل: Dec 2019
المشاركات: 5
افتراضي

ايلول غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
محمول

مواضيع ذات صله أخبار ومختارات أدبية


« فتاة من كشمير | بكيتُ على بغداد من مهجتي دما »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من الاحتواء إلى تغيير الأنظمة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بعد 11 أيلول Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 02-19-2016 04:13 PM
رجع أيلول Eng.Jordan مقالات أردنية 2 09-23-2014 09:07 AM
سباق يهودي محموم لهدم المسجد الأقصى عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 03-13-2014 08:39 AM
كـــن ذا [ قلب ٍ مخموم ] ..! صباح الورد شذرات إسلامية 0 08-21-2013 01:18 PM
مخموم القلب، صدوق اللسان جاسم داود شذرات إسلامية 0 05-15-2012 01:59 AM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:42 PM.