تذكرني !

 





بحوث ودراسات تربوية واجتماعية تربية وتعليم , علم نفس ، علم اجتماع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-07-2017, 12:45 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 21,971
افتراضي دور المجلات الثقافية في رعاية الإبداع الشبابي

  انشر الموضوع
دور المجلات الثقافية في رعاية الإبداع الشبابي
مجلة "أقلام جديدة" أنموذجا
الطالب/ عمر محمود العطيات / كلية العلوم
الطالبة/ سونا "محمد باسل" بدير / كلية الآداب
الطالبة/ يسرى أبوغليون/ كلية اللغات الحديثة
الجامعة الأردنية عمان – المملكة الأردنية الهاشمية
المشرف/ د.امتنان عثمان الصمادي
المقدمة:
يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على الجهود التي يتركها الشباب العربي عموما والأردني بالأخص على المشهد الثقافي العربي المعاصر عبر إسهامهم بأدوات هذا المشهد وصور التعبير عنه، والدور الذي يلعبه الشباب في تطور المجلات الثقافية والتأثير في رسالتها والمضمون الذي تقدمه ويبين البحث نسبة الشباب المبدع المشارك في هذه المجلات، مبينا طبيعة الأدوار التي يقومون بها عبر صفحاتها وحجم الدعم الذي يتلقونه من المؤسسات الثقافية المختلفة، وبيان العقبات والتحديات التي ترافق تجاربهم في هذا الشأن، محاولا الإشارة إلى مكامن الخلل والضعف في المشهد الثقافي مستعيناً بالاستبانة التي أجراها الباحثون على عينة متنوعة من الشباب والمهتمين(انظر الملحق أ)، إضافة إلى استعراض آراء عدد من المثقفين والمسؤولين والمتابعين للدور الشبابي في المجلات والملاحق الثقافية بشكل عام مما كان له أثر في دعم هذه الدراسة بوجهات نظر علمية وواقعية (انظر الملحق ب)، كما يعمل البحث على تقييم التجربة ودراستها عبر تحليله لعدد من المجلات الثقافية المحلية التي تفتح صفحاتها لأقلام الشباب وإبداعاتهم ومعرفة قدرة هذه المجلات على استقطاب الأقلام الشابة الصاعدة ودعمها ورعايتها، وقد قام الباحثون باعتماد المنهج التحليلي الوصفي في فصول البحث ومراحله .
ووقع الاختيار على مجلة أقلام جديدة "الصادرة عن الجامعة الأردنية" نموذجا تطبيقيا لفرضية البحث، ودراسة دور المجلات الثقافية في رعاية الإبداع الشبابي عن قرب. وانطلق البحث من العديد من الأسئلة منها "هل استطاعت المجلات الثقافية في الأردن أن تسلط الضوء على تجربة الشباب الواعدين؟، وإلى أي مدى أسهمت في تطوير أدواتهم ورعايتهم وصقل مواهبهم؟"، "وهل تنال إصدارات الشباب الجديدة حقهامن النقد والدراسة، وكم يحتاج الشاعر الجديد أو القاصّ حديث العهد بالكتابةمن الوقت كي يصبح معروفا ويستطيع أن يجد لاسمه مكانا بين الأدباء المميزين؟
وعلى أية حال؛ فهذا البحث،في ضوء المجهود الذي بذل فيه، لا يمكن أن يقدم حلا ناجعا لإشكالية انخراط الشباب في المجلات الثقافية لكنه يقدم إشارات مهمة لمكامن الخلل، ويبقى دور المسؤولين عن الحركة الثقافية وأدواتها في بلدنا هو الأكثر أهمية في دعم رسالة البحث ورؤيته.
تمهيد:
تشكل المجلات الثقافية مؤشراً متحركاً في الخط البياني لثقافة كل شعب،" فهي إذا كانت تعبر عن خصوصية هذه الحياة ونبضها وخياراتها وقدرتها على التواصل مع تراثها وحاضرها، ومع ثقافات كل الشعوب الأخرى في العالم، فلا شك أنها تحقق طموحات الكتاب والقراء في تطوير حياتهم"(۱).
ولا يمكن الحديث عن ظاهرة "المجلات الثقافية"، ودورها في الوعي بالهوية العربية ورعاية الإبداع الشبابي، والوعي بالشعور الوطني دون الإلماح إلى الظروف التاريخية التي ساعدت على بروز حركة الطباعة، وتأسيس الدوريات في البلدان العربية التي عاشت تجارب تحديثية في القرن التاسع عشر؛ فالاهتمام بحركة الطباعة والنشر مثل ركنا أساسيا من أركان برامج تحديثية شملت إصلاح التعليم، وإصلاح أجهزة الدولة، وتعليم اللغات الأجنبية وغيرها.
كما أسهم إنشاء الدوريات في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وفي مطلع القرن العشرين في تنشيط حركة الترجمة من اللغات الأوربية إلى اللغة العربية. "وتميز الربع الأول من القرن العشرين ببروز ظاهرة المجلات ذات الموضوعات العامة، ونجد ضمنها أبوابا مخصصة للأدب، والثقافة بصفة أعم، وتكاد تتخصص مجلات أخرى أسسها أفراد في طرح القضايا الثقافية، وهي دوريات ذات رؤى متباينة ". (2) وابتداء من ثلاثينات القرن الماضي دخلت المجلات الثقافية مرحلة جديدة اتسمت بتعدد المنابر، وبالتجديد الفكري والأدبي، وبروز أقلام جديدة على الساحة الثقافية، وبقي البعد الثقافي حاضرا، "ورغم تعدد المحاور تكاد تجتمع في تركيزها على المجالات المعرفية الاجتماعية والإنسانية وبشكل خاص على مجالات الإنتاج الثقافي / اللغوي والفكري أو الفلسفي التأملي والتحليلي وكان التاريخ الثقافي بمعناه الواسع وتفاعلاته والإنتاج اللغوي/الأدبي أساسًا الشاغل الرئيسي لمختلف النخب الثقافية ". (3)وإلى جانب ضرورة التركيز على النوعية في اختيار الكتّاب والموضوعات فقد كان من مهمات المجلات الثقافية اكتشاف المواهب الجديدة دون التنازل عن مستواها، فعلى سبيل المثال ذكر الأديب السوري الراحل د. عبد السلام العجيلي أنه نشر أول قصة له في مجلة "الرسالة" المصرية عام 1936، وكان في الثامنة عشرة من عمره، ومن المعروف أن هذه المجلة كان يديرها الأديب أحمد حسن الزيات، وكانت تستقطب أقلام أهم الكتاب العرب، وتتبنى الأسماء الجديدة الموهوبة وهنا لا بد من ذكر أسماء أبرز المجلات الثقافية الأدبية العربية مثل الآداب والأديب في لبنان وأقلام في العراق والموقف الأدبي والمعرفة في سوريا والعربي في الكويت ونزوى في عمان إضافة إلى الأفق الجديد والقلم الجديد والحكمة في الأردن ويكتب الشباب اليوم في مجال الشعر والقصة والخاطرة، ويحاولونإيجاد مكان لهم بين الشعراء والأدباء العرب، لكن هل يجدون الرعايةالكافية ؟ ما دور الهيئات والمؤسسات الثقافية في هذهالرعاية؟ وعندما يكون الحديث في الثقافة؛فإن البرامج والأخبار الثقافية تتناول دائما تجربة الكبار الذين أصبحوا من الأسماءالمعروفة في الثقافة.
__________________
(1) بندر عبد الحميد/ الجذور الحية للأشجار المقطوعة "المجلات الثقافية قصيرة العمر ودورها الذي لم يكتمل" الموقع الإلكتروني لمجلة العربي الكويتية www.alarabimag.com.(2) أ. د. ****** الجنحاني/ بحث دور المجلات الثقافية في دعم الهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي/المصدر السابق. (3)سامي خشبة/ تحليل لمجلة الآداب البيروتية المرحلة الأولى (1953 – 1967 )/ المصدر السابق. يقول مدير الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى عبد الله رضوان-ردا على هذه الأسئلة- " إن شبابايظنون أنهم يقدمون إبداعا متميزاً لكن عند فحص هذا الإبداع يظهر أنه يعاني من ضعف،هذا وضع طبيعي في البدايات، الإبداع ليس سهلا، وولادة شاعروقاص ومبدع ليست مسألة سهلة". ويضيف رضوان "تبقى شكوى الشباب مبررة بحكمتكوين الشاب المبدع: عمره وكيميائه الجسدية، فيكون متعجلاً ويطلب الشهرة بسرعةوهذا من حقه، لكن حجم ما يتاح من منابر للتعبير عن أصواتهم هو قائم وغير مسبوق فيبلادنا. الحرية لا تعطى بشكل مطلق ولا بد من التقييم. واللجنة الأدبية المتخصصة حسب طبيعة المادة المقدمة هي التيتقيم وليس أنا".(1)وتقول الأديبة الأردنية لينا الكيلاني، الحاصلة على جائزةأدبية عالمية (جائزة جمعية الشعر الدولية) من واشنطن، أنه "رغم حصولي على جائزةعالمية في الشعر، لم أجد اهتماما من أي جهة، ولا أدري لمن أتوجه ولمن ألجأ، ربماهناك رعاية للمبدعين لكني لم أستطع الوصول لهم". (2)
المبحث الأول / واقع المجلات الثقافية في الأردن:
لا تختلف رسالة المجلات الثقافية في الأردن عنها في بقية أقطار الوطن العربي؛ فقد نشأت جميعها في ظروف متشابهة من تردي الأوضاع الاجتماعية والأمنية والاقتصادية التي سادت المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى وما قبلها من تخلف وجمود وعدم استقرار وكساد وعانت ما عانته من عنجهية الاستعمار وتسلطه وجبروته. وقد تأخرت المجلات الثقافية بالظهور في الأردن إلى حين تأسيس إمارة شرق الأردن في عام 1921 م مقارنة بفلسطين التي ظهرت فيها الدوريات والصحف في عام 1876 م.(1)
ويمكن تقسيم المجلات الصادرة في تلك المرحلة إلى أربع فئات:
أ- المجلات الخاصة والأهلية التي أصدرها الأفراد بصفة شخصية ومبادرة ذاتية مثل: مجلة الحمامة للأديب محمد أبو غنيمة في برلين ، وتعد المجلة الأردنية الأولى التي صدرت عن القطاع، ومجلة الحكمة التي صدرت في عمان لرئيس تحريرها محمد نديم الملاح وكانت مجلة متعددة الاهتمامات مع التركيز على الأبحاث الدينية واللغوية والأدبية.
(1)لقاء صحفي مع الأديب والكاتب عبدالله رضوان في الموقع الإلكتروني لأمانة عمان الكبرى www.ammannet.com
(2)لقاء مع الأديبة لينا الكيلاني في إذاعة صوت البلد والموقع الإلكتروني لأمانة عمان الكبرى بتاريخ 20/7/2007.

ب- المجلات الرسمية التي تصدر عن الجهات الحكومية الرسمية مثل: المجلة القضائية وهي مجلة قانونية، ومجلة الجيش العربي وهي مجلة عسكرية علمية.
جـ- المجلات الحزبية مثل:مجلة الرائد وهي مجلة أسبوعية للسياسة والأدب.
د- المجلات المدرسية التي كانت تصدر عن المدارس وكانت ذات طابع شمولي تعرض لإبداع الطلبة ومنجزاتهم منها مجلة ثانوية عمان والمطران والرابطة ومعظمها توقف عن الصدور في الأربعينيات .
أولا : تصورات عدد من المشتغلين بالمجلات الثقافية:
ولمزيد من إلقاء الضوء على واقع المجلات الثقافية والجهد المبذول في رعاية الإبداع الشبابي، أجرينا عددا من اللقاءات مع عدد من المثقفين والمتابعين للمجلات الثقافية لاستجلاء آرائهم حول موضوع البحث. ففي سؤالنا عن الأسباب التي تجعل الشباب يقبلون على المجلات الثقافية أو العكس أجاب الأديب والكاتب مفلح العدوان –رئيس اتحاد كتاب الإنترنت - قائلا "يذهب الشباب إلى المجلات والملاحق الثقافية لمعاينة صورهم المنعكسة فيها من خلال كتاباتهم أو من خلال كتابات الآخرين، وأعتقد أن ثمة اهتماما معقولا من قبل الشباب بوسائل الإعلام المقروء خصوصا تلك التي تسمح بالتعليق على محتواها من خلال مواقعها الإلكترونية إن وجدت"(2).





(1) الأدب في الصحافة الأردنية في عهد الإمارة : شكري حجي ، وزارة الثقافة ، مطابع السفير ، 2002
(2) لقاء مع الأديب والكاتب مفلح العدوان بتاريخ 20/7/2009م.


في حين أجابت الكاتبة مشيرة المعلا الصحافية في العرب اليوم/القسم الثقافي عن السؤال نفسه بقولها " أجد أن إقبال الشباب على المجلات الثقافية ضعيف نسبيا مقارنة مع إقبالهم على المجلات الفنية التي تحمل أخبارا للشخصيات التي يحبونها، وربما يعود ضعف هذا الإقبال بسبب الانترنت وكثرة القنوات الفضائية العربية التي تجاوز عددها 300 قناة وهي قنوات متنوعة في جميع المجالات، لذلك فإذا كان الشباب يبحث عن مواضيع ثقافية فإن الإنترنت ي*** المعلومات من كل مكان وكذلك الفضائيات المتخصصة" وأضافت قائلة "وفي حال شهدت إحدى المجلات الثقافية مبيعا وكثر عدد قرائها من فئة الشباب فان السبب يرجع إلى وجود مقالات خاصة كتبوها وتم نشرها أو موضوع لأحد الأصدقاء ويرغبون في قراءته"(1).
واستطردت المعلا في سؤالنا لها عن نسبة الشباب المشاركين والمساهمين في تحرير المطبوعة التي تعمل بها " هناك نسبة لا بأس بها من الشباب الذين يسهمون في التحرير وكذلك المندوبين الصحافيين وهذه النسبة تسهم في ضخ مياه جديدة في الصحيفة، إضافة إلى أنها تسهم في تناقل الخبرات بين الأجيال وليس احتكارها وتجميدها في فترة معينة خصوصا مع تجدد المعلومات والمعارف في التغطيات الصحافية والتحرير"، فيما أوضح العدوان في حديثه بأنها نسبة محدودة بشكل أو بآخر " تلتزم برؤية خاصة للمؤسسة الإعلامية فلا تعبر عن الشباب أنفسهم ولكن تعبر عن الشباب كما تريد أن تراها تلك المؤسسة".
وفي ضوء العولمة والانفتاح الإلكتروني ومتغيرات العصر ، تساءلنا إن كان إقبال الشباب على النشر الإلكتروني يسبب ضعفا في إقبالهم على المنشورات الثقافية الورقية، أم أن النشر الإلكتروني للمجلات ساعد على حل أزمة توزيع المجلات وانتشارها ؟
أجاب مفلح العدوان بقوله "أعتقد أن النشر الإلكتروني ساعد في إتاحة المجال للمشاركة فكثير من الشباب ينشرون بداية في المنتديات والمواقع الثقافية ثم ينفتحون تاليا على المؤسسات الإعلامية ذات المنشورات الورقية"، بينما عارضته الصحافية مشيرة المعلا الرأي بقولها " التطور التكنولوجي مثير لاهتمام الشباب وهو محفز ودافع لهم للكتابة والنشر خصوصا مع وجود مواقع متخصصة بهذا النشر وقد خصصت دور نشر عالمية مواقعها لمثل هذا النوع من الكتابات، وهذا الإقبال لا يضعف النشر الورقي، فالشباب لم يجد فرصة للنشر في هذه المجلات ووجدوا متنفسا خاصا بهم من خلال الانترنت".
ثانيا: دور أبرز المجلات الثقافية في الأردن:
مجلة أفكار:
استطاعت مجلة أفكار الثقافية التي تصدر عن وزارة الثقافة أن تحتل مكانها اللائق في الساحة الثقافية المحلية والعربية بفضل ما تقدمه بين صفحاتها ورغم أنها تصدر عن دائرة حكومية إلاّ أنها لم تتسم بثبات


(1)لقاء مع الصحفية مشيرة المعلا في صحيفة العرب اليوم بتاريخ 8/6/2007م.
الشكل وهو مؤشر على استقلاليتها وانفتاحها على الاتجاهات والتيارات الفكرية الأدبية المختلفة.تتوزع محتوياتها بين الثمانية والأحد عشر بابا تبعا لطبيعة المواد .
"دراسات" وهو الباب الأول في محتويات المجلة يشتمل على مقاربات نقدية ، ودراسات تاريخية وفكرية ، ويتوالى على الكتابة في هذا الباب العديد من النقاد والأقلام الأكاديمية المشهورة.أما "إبداع" فهو الباب الثاني في المحتويات ومن الجدير بالذكر أن هذا الباب قد أثار انتباهنا، إذ إن معظم المجلات الثقافية أو تلك التي نتابعها تستغل هذا الباب لتقدّم الفرصة لنصوص الشباب المبدع في القصة أو الشعر وتحاول عبره عرض المنتج الإبداعي الشبابي والنهوض به ، إلا أننا نكاد لا نلحظ اللمسات الشابة في هذا الباب حيث يتناوب العديد من كتاب القصة والشعراء المعروفين على نشر نصوصهم في هذه المجلة الوقت الذي تمتلك فيه هذه الأسماء دواوين شعرية أو أعمالا أدبية منشورة في دور النشر في الوقت الذي يحرم فيه الشباب من نشر إبداعهم عبر صفحات هذه المجلة واسعة الانتشار، وهنا يظهر السؤال الأبرز عن غياب الأقلام الشابة عن هذا الباب أو عن غيره، والأسباب التي تقف وراء ذلك في الوقت الذي تصدر به وزارة الثقافة هذه المجلة وتعد رعاية الإبداع الشبابي من أهم أولوياتها وبرامج عملها...
أما باب "ترجمات" فهو إطلالة على الأدب الغربي بأشكاله المختلفة، وعادة ما يقدم فيه ترجمات لنصوص "شعرية وقصصية"، ويعد هذا الباب إضافة مهمة إلى المجلات والملاحق الثقافية العربية بشكل عام خاصة مع تنامي اهتمام الشباب العربي بالثقافة والأدب الغربي، ويشار إلى أن معظم مقدمي النصوص المترجمة هم بين الأكاديميين أو المترجمين المختصين، في حين تغيب أسماء الطلبة الجالسين على مقاعد دراسة اللغات الأجنبية والترجمة عن المحتويات.
وإلى جانب أبواب "آفاق وحوار والشريط الثقافي" يأتي باب "فنون" ليقدم عددا من الدراسات والأبحاث القصيرة المهتمة بالفنون بأشكالها، وتتنوع أنوع هذه الدراسات بين التاريخية والواقعية وأخرى نقدية بحتة، ويشارك في هذا الباب عدد من الأكاديميين المختصين أو الفنانين والتشكيليين المتابعين للشأن الثقافي والفني أو كتاب ومسرحيين على صلة بالمشهد .
وتأتي الصفحة الأخيرة "مسكا للختام" إذا صح القول، فهي تحتوي على نص أدبي أو مقالة فكرية تناقش قضية ما ويقدمها مفكر أو أديب أردني أو عربي معروف ، ومع أنها لا تحافظ على وتيرة معينة في كل الأعداد أو تقدم رسالة أو رؤية واحدة في كل الأعداد ومع قلة تلك الرسائل التي تخاطب الشباب، إلا أنها بلا شك تقدم وجبة أدبية أو فكرية خفيفة للقارئ تستحق أن يختم بها قراءته للمجلة.*
مجلة عمان
تعد مجلة عمان المجلة الثقافية الصادرة عن أمانة عمان الكبرى أقل تنوعا في الوصف الفني للمجلات ذلك
أنها لا تحتفظ بشكل هيكلي ثابت وبكافة صنوف الأعمال الأدبية مثل زميلاتها من المجلات المماثلة،
*ظهر باب"علوم وتكنولوجيا" في أعداد قليلة من "أفكار" وغاب عن أكثرها بلا سبب، مع أن هذا الباب قد أضاف "أثناء وجوده" شكلا جديدا للمجلة الثقافية التي تعتني بالعلم والتكنولوجيا لارتباطهما الحديث القديم بالثقافة وأدواتها وقضاياها. ويحضر الأكاديميون على صفحات المجلة بشكل واضح، إضافة إلى سيطرة الدراسات النقدية المتنوعة والأبحاث النقدية القصيرة على محتويات المجلة مما يشكل زخما أدبيا نقديا في المحتوى يخلق انطباعا للوهلة الأولى لدى القارئ بأنها مجلة نقديةخالصة تحافظ افتتاحية المجلة على نسق لغوي واحد، ويشير رئيس التحرير فيها إلى تجاربه الخاصة أو رؤاه للحدث أو الحالة .
وبالحديث عن أبواب المجلة فهي غير واضحة إذا ما تابعنا الإخراج الفني لفهرس المحتويات، ولذلك يصعب إيجاد تحليل متكامل عبر متابعة الأبواب، لكن المتابع للمجلة يلحظ وجود عناوين ثابتة لمؤلفين ثابتين هي أقرب إلى الأعمدة الصحفية منها إلى الأبواب والملفات فنقرأ كتابات ثابتة لكتاب أردنيين أمثال أمجد ناصر، نادر رنتيسي، مهند مبيضين، راشد عيسى، أحمد طمليه، أحمد النعيمي وغيرهم.
وكذلك الحال في"نقوش" وهي إحدى الزوايا الثابتة في المجلة، التي ينقش فيها الكاتب والقاص الأردني "مفلح العدوان" حروفه على حدث ما أو ذاكرة يستعيد ملامحها أو قراءة لإصدار حديث قرأه عبر نص نثري أقرب إلى القصة منه إلى المقالة. أتي الكاتب والشاعر الأردني غازي الذيبة ضيفا دائما على الصفحة الأخيرة عبر مقالات نقدية ترصد أهم الأحداث ووجهة نظر الكاتب حولها، وتتحول المقالة إلى نص قصصي في أعداد أخرى مع عدم غياب الرؤية النقدية في محتوى النص. و تتكرر أسماء أخرى في بعض الأعداد أمثال الكاتب المغربي الدكتور حسن الغرفي والأكاديمية السورية أسماء معيكل والأكاديمي المغربي عبد الرحمن التمارة في دراسات وقراءات نقدية، وإذا كان ذلك مؤشرا على الصيغة الثابتة للغة المجلة وهويتها وخطابها الثقافي، فإنه يطرح أسئلة كثيرة حول قدرة المجلة على استقطاب أقلام أخرى جديدة إلى صفحاتها وعن قلة التنوع الذي أشرنا إليه ومع ذلك فنحن نلحظ انعداما في النصوص الإبداعية أو التجارب الشبابية بهذا الشأن، ولم تظهر تلك النصوص إلا لمرات معدودة وارتبطت بمناسبات احتفالية في المنطقة قدمها شعراء ومثقفون .
مجلة أوراق مجلة ثقافية تصدر عن رابطة الكتاب الأردنيين؛ المؤسسة النقابية التي تضم معظم الأدباء والكتاب في الأردن ورغم قدم هذه المجلة وتاريخها العريق إلا أنها عانت من انقطاعات كثيرة لظروف عدة كما أنها مجلة فصلية لا تحافظ على ظهور منتظم بالإضافة إلى أن أعدادها لم تتجاوز الثلاثين عددا،ولهذا لا يمكن تحليل هذه المجلة بتوسع كما حللنا المجلات السابقة.

**فيما يتعلق بالإخراج الفني لمجلة عمان فهو ثابت على الأغلب مع رسوم ولوحات على أغلفة المجلة تتكرر فيها صورة المرأة لفنانين وفنانات تشكيليين عرب وأردنيين وغربيين،مع زخم عال في الصور الملونة المنتقاة على صفحات المجلة.
وتصدر مجلة أوراق على هامش النشاط النقابي لرابطة الكتاب الأردنيين،وتخضع لمعيارية العمل التطوعي، فلا يستطيع أعضاء هيئة تحريرها أن يقدموا للمجلة إلا بمقدار ما يتيح لهم فائض وقتهم،" ولذلك فإن مجلة أوراق في أفضل صورها لم تقدم سوى نصوص مفردة لا سياق لها، وإن تكن نصوصاً جيدة، ونحن نعلم أن الثقافة الاستراتيجية لا تتم من خلال مراكمة نصوص جيدة، بل من خلال خلق سياق ينتظم هذه النصوص ويجعل منها بنية تؤثر في الحياة وتسهم في وضع تصورات الناس لماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم". (۱)
في الإطار العام تقدم المجلة هيكلا بنائيا ثابتا للمحتوى في أعدادها الأخيرة وفي المحتويات يأتي ملف "دراسات" ليكرس لعدد من النقاد المعروفين عربيا.
ويختلف ملف "قصة" في مجلة أوراق عن غيره في باقي المجلات الثقافية الأردنية؛ فهو يتنقل بين نصوص قصصية لكتاب عرب وأخرى مترجمة إلى العربية، ومع توافر بعض الأسماء الشابة في الكتابة القصصية والترجمة في هذا الملف إلاّ أنها تبقى غير مرضية خاصة مع غيابها التام في أعداد أخرى. ولا شك أن بعض العناوين في هذا الملف كانت في غاية من الأهمية خاصة لجيل الشباب المثقف للاطلاع على تجارب هؤلاء العمالقة عن قرب. وتغيب الأسماء الشابة عن ملف الشعر غيابا محزنا كما هو الحال في مجلتي "أفكار وعمان" في معظم الأعداد مع ظهور خجول في عدد ضئيل جدا منها، والغريب أن بعض الأسماء تنشر نصين شعريين مرة واحدة مع إمكانية إتاحة الفرصة في هذه الصفحات لشباب مبدع يملأ مشهدنا الثقافي بدلا من ترف النشر.
في فكرة فنية جميلة يقدم ملف "الأبيض والأسود" عرضا لسيرة حياة مبدع أو فنان وأديب راحل أو عرض لأهم أعماله وكان ملف عن الشاعر العربي الراحل محمود درويش آخر ما قدمه. ويقدم ملف "نصوص" عددا من النصوص المجتزأة من روايات أو مخطوطات مسرحيات وكتب منشورة وغير منشورة، ويعدها البعض لفتة إعلانية أو محاولة "لجس نبض" النقاد من النشر أو عدمه والبعض الآخر يرى فيه لفتة مهمة إلى فحوى الكتاب أو الرواية دون الحاجة إلى قراءته كاملا.
بينما يختتم ملف "قراءات" المحتوى بتقديمه لعدد من القراءات النقدية لعدد من الكتب والروايات مع قراءات فكرية ودراسات نقدية أخرى تبقى أقل كثافة وزخما من تلك المنشورة في باب "دراسات".
وتجدر الإشارة إلى أن عددا من الأبواب تظهر وتغيب في أعداد المجلة مثل : باب "سينما" و ملف "شهادات" الخاص بعرض تجارب أدباء بعينهم. عموما فرابطة الكتاب الأردنيين تتحمل مسؤوليات جمة تجاه الشباب الأردني المبدع في الكتابة وعلى هذا فمن الأولى أن يكون لمجلتها السبق في استقدام أقلام الشباب المبدع وكتاباتهم خاصة مع الدعم الحكومي الواضح الذي تتلقاه الرابطة ولا سيما أن المجلة تطبع بدعم من وزارة الثقافة. (1) ورقة عمل مقدمة من الكاتب يوسف أبو العز في كتاب نحو استراتيجية وطنية ( أوراق العمل التي تم تداولها في الحلقة البحثية التي تقدمها رابطة الكتاب الأردنيين في مركز الحسين الثقافي ( 16 – 17 / 2 / 2002 ) منشورات أمانة عمان 2005 ، ط1 ، مطبعة السفير ص341-342
المبحث الثاني/ قياس مدى إقبال الشباب على المجلات الثقافية:
انطلاقا من كون البحث يلقي الضوء على قضية تمس الشباب، ارتأى الباحثون ضرورة اعتماد آراء الشباب، والبحث في همومهم بتوزيع استبانة على شريحة منتقاة من طلبة الجامعة الأردنية مراعين المستوى الثقافي والأكاديمي، وتنوع التخصصات والمستويات الدراسية، للكشف عن مدى متابعة الشباب للحراك الثقافي من خلال المجلات الثقافية الصادرة عن مؤسسات تعنى بالأدب والإبداع، وتقيس الاستبانة مدى تعبير هذه المجلات عن قضايا الشباب ،ورعايتها لكتاباتهم الإبداعية، والكشف عن أبرز المعوقات التي تقف في طريقهم نحو الإبداع، وبيان نسبة المتابعين للمجلات والمساهمين في تحريرها، ودور الحوافز المادية والمعنوية في حض الشباب على الإسهام في هذه المجلات، وأيهما يفضلون المجلات التي تنشر المتابعات النقدية والتحليلية للنص ضمن العدد نفسه أم تلك التي تعرض المكاشفات الناقدة في العدد التالي لنشر النص، وتعرض الاستبانة رأي الشباب بالعملية النقدية وأثرها في عملية الإبداع، وبيان انطباعات الشباب عن حجم الدعم الذي يلقاه الأديب من المؤسسات والدوائر المعنية، والإجابة عن السؤال المحوري حول تمكن المجلات العربية من ملء مكانتها بوصفها مفتاحا لإبراز الإبداع الشبابي والارتقاء به.
وكشفت الاستبانة عن قناعات الشباب حول مسؤولية المبدع في البحث عمن يرعى أدبه وإبداعه، والمعيار الذي يعتمده المبدع في اختيار المجلة التي تنشر إبداعه، وقد وسم الشباب بتراجع ثقافتهم والعزوف عن القراءة، ولكن نتائج الاستبانة أظهرت وعي الشباب لمشكلات ثقافته، فأظهرت النتائج أن 56 % من طلبة الجامعة يتابعون المجلات الثقافية، وهذه نسبة مقبولة في مجتمعنا الذي لا يعد الفن أولوية . وعزا غير المتابعين للمجلات عدم متابعتهم لأسباب عدة، مثل ضيق الوقت النسبة الأعلى 44% ، و ردا على هذا كيف نفسر قدرة المجتمعات الصناعية المدنية على أخذ جرعتها من الثقافة؟، أما المتابعون فقد أعلن 65% منهم انحيازهم للمجلات التي تنشر أدب الشباب جنبا إلى جنب مع الأدباء الكبار، وهذا يدل على البصمة المتميزة للأدباء الشباب، فقد قيم 54 % من العينة ما يقدمه الشباب بجيد ، وتدل على المساهمة الفاعلة للشباب الجامعي في المجلات وتحريرها؛ فيسهم 9% من العينة في تحرير مجلات محلية تحتضنها الجامعات والبلديات مثل أقلام جديدة وجريدة مادبا وصوت الطلبة، وإن إشراك الشباب في هيئات التحرير دليل على امتلاكهم الملكات اللازمة ورغبتهم في إنتاج ثقافة شبابية مؤثرة في مجتمعهم ، لكن قلة المجلات و المؤسسات المعنية بالشباب وضعفها يقلل من استثمار هذه الطاقات الخلاقة ، فقد قيم 2% منهم فقط حجم متابعة المؤسسات الثقافية للإبداع الشبابي بجيد جدا ووصفه 27% منهم بالضعيف، وقد يرد البعض هذه النتيجة إلى تواكل الشباب، فنرد عليهم بأن 71% من الشباب مقتنعين بأن المسؤولية تقع على المبدع في البحث عن داعم لإبداعه مما يدل على قوة عزم الشباب، ومحاولتهم لطرق الأبواب الموصدة، ولكن هذه الأبواب لم تواكب هذا العزم والطاقة فقد قيم 14% من الشباب أداء المجلات لدورها في رعاية الشباب والارتقاء بهم إلى مصاف المشاهير بجيد جدا و قيمه 20 % بالضعف، ويظهر نضج التجربة الإبداعية عند عدد لا بأس به من الأقلام الواعدة التي تعد الإبداع عملية تجريبية فلا نهاية للتطوير مما يتيح لهم تطوير ملكاتهم و النأي بهم عن تجميد إبداعهم عند نقطة معينة، فهم يرحبون بالنقد الموضوعي وأبدى 72% احترامهم للنقد الذي تتعرض له النصوص في المجلات الثقافية وكانت نسبة من وصف النقد بالهدام 0% وهذا دليل على موضوعية الحكم، وصرح 83% من الشباب بضرورة أخذ الكاتب برأي الناقد أثناء عملية الكتابة، مما يؤشر على النفوذ الذي يتمتع به الناقد في إيصال النص إلى مصاف الإبداع ،إلا أن الأخذ برأي الناقد أثناء عملية الإبداع قد يؤدي إلى كبح شرارة الإبداع التي يجب أن تتسم بالحرية والتجديد، وبذلك تحرم الثقافة العربية من كثير من النصوص التي كان مهيئا لها أن تكون بداية مذهب أدبي في جنس أدبي محدث. وأظهرت النتائج تفضيل 69 % من الشباب نشر المكاشفات الناقدة في العدد نفسه الذي تنشر فيه النصوص الإبداعية، وقد يحسب للشباب صراحتهم إذ أقر 9% منهم بأن علاقتهم مع القائمين على المجلة هي سبب اختيارهم لها لتكون منبرا لإبداعهم، وهذا لا يعني بالضرورة ما يسمى بالواسطة بل يمكن رده إلى بعض هيئات التحرير ذات قاعدة طلابية بحكم عملها الأكاديمي أساتذة في الجامعات مما يفتح المجال أمام هذه القاعدة الطلابية لإيصال إبداعاتهم و تشجيعهم، وقد عد 27% أن سعة انتشار المجلة هو المعيار الأمثل لاختيار المجلة، وهذا دليل على طموح المبدع الناشئ ورغبته في الانخراط في الساحة الثقافية العربية و العالمية، وقد يفاجأ الناظر إذا عرف أن 60% أكدوا أن فكر المجلة هو معيارهم الأمثل في اختيار المنبر الإعلامي، وقد احتل الإخراج الفني للمجلة النسبة الأقل 4% مما يدل على اهتمام الشباب بالمضمون أكثر من اهتمامهم بالقشور، ولكن ذلك لا يلغي أهمية الإخراج الجيد للمجلة فقد أقر 36% من الشباب أن معيار الإخراج الفني هو أن يكون نصفها ملونا ومشتملا على الصور، وقد فضل بعضهم الأبيض والأسود نهجا إخراجا، مفسرين ذلك بالتركيزعلى إبراز النص الأدبي.
المبحث الثالث /دور مجلة "أقلام جديدة" في رعاية الإبداع الشبابي:
استطاعت مجلة أقلام جديدة وضع بصمتها المتميزة والراسخة في الساحة الثقافية المحلية والعربية ، رغم كونها مجلة فتية لم تكمل عامها الثالث بعد، فقد صدر عددها الأول في كانون الثاني عام 2007 ، برئاسة مؤسسها أ. د صلاح جرّار الذي بين هدفها في الافتتاحية الأولى: " أن تكون نافذة رحبة للمثقفين والأدباء المبدعين من شباب الأمة و الوطن يطلون منها على العالم ، وأن تكون منبرا حرا يعبرون من خلاله عن أفكارهم و تطلعاتهم ، ولكي تكون كذلك حاضنة لبذور الإبداع الأدبي والطاقات المتميزة الواعدة و الأصوات الأدبية الجديدة .إننا نتوجه بهذه المجلة إلى الشباب الأردني والعربي من طلبة الجامعات و المعاهد و المدارس أو في أي موقع آخر ..(1) ومن اللافت أن المجلة انتهجت عمليا بنود فلسفتها وأهدافها، فعُدت رائدة في مجالها، ثم توجت نجاحاتها بتبني الجامعة الأردنية لها، مما يؤكد إدراك الجامعة حقيقة.
الدور الذي تضطلع به على الصعيد الثقافي، بوصفها منبرا يشكل الفرد معرفيا، وعقليا، ونفسيا، وثقافيا، وأن دورها لم يتراجع بوصفها أضخم مؤسسة وطنية أكاديمية بل أخذت تشرق من خلال مشروعها الثقافي الحر. هذا وقد سعت المجلة جاهدة لجعل اسمها دستوراً لفكرها الإبداعي(انظر الملحق ج ) سعت المجلة لنشر كل ما هو جديد، وللجديد تأويلان حاولت المجلة الجمع بينهما؛ فترى نصوصاً جديدةً تمتلك سمة التجديد والاختلاف في المبنى والمعنى ونصوصاً جديدة بكتابها - أقلام واعدة – و بذلك تضمنت المجلة أشكال الإبداع الذي يُعد نشاطا:" مصدره الدهشة البكر، ورؤية العالم بعينين تتسعان وتعيدان ترتيب مفردات الفضاء اليومي والعادي والمألوف لخلق فضاء خاص محمل ب***** والذاتية، فهو أصيل وفريد في ماهيته وفيما يصدر عنه(1) ".فهو عملية تقديم أي فكرة أو سلوك أو شيء جديد يختلف عن الأشكال الموجودة بالنوعية والكيفية، ولبيان ماهية الأدب الجديد " فهو الأدب المعاصر، وهذا الفرق بين الأدب المعاصر والحديث، فالأدب الجديد هو الأدب الذي يسعى إلى تجديد ذاته وبنيته بحيث يبدو متميزا عن مفاهيم الأدب الحديث و أسسه ومبادئه وفلسفته، وهو بهذا المعنى له بنيته وأبعاده فالشعر الإحيائي والشعر الرومانسي والشعر النيجيري مثلا يتميز عن القديم ببنيته، وشعر التفعيلة جديد له فلسفة وعلاقات جديدة تميزه عن الشعر الحديث، ومصطلح الجديد الذي يستخدمه كثيرون في وصف الأدب و النقد لا ينطوي على حكم قيمي ، وإنما ينطوي على مجموع السمات و الخصائص المميزة لهذا الأدب الذي سبقه، فالأدب الجديد ينطوي على بعدين فني وزمني ولا يعني أنه أفضل من الأدب السابق – التقليدي والحديث – فالأدب لا ينسخ بعضه بعضا(2)"، ولذلك نلحظ نصوصاً لأدباء معروفين أمثال فخري قعوار، وعبد الرزاق عبد الواحد والمتوكل طه ومحمد علي شمس الدين وغيرهم جنبا إلى جنب مع نصوص لكتاب جدد أمثال أوس أبوصليح وهمام يحيى وعثمان مشاورة وغيرهم، وقد وجدنا أن 28% مما تنشره المجلة لكتاب هم على مقاعد الدراسة، وتحاول المجلة أن تخصص ما نسبته 75% من مساحتها للأقلام الشابة وقد استطاعت حتى الآن أن تقدم ما نسبته 30% من النشر للشباب الجدد، ومن اللافت أن الفروق في كثير من الأحيان تكاد تتلاشى بين النصوص ليبقى الفارقالعمري أو الأسبقية في الزمن هي محك التمايز، وقد أسهمت هذه السياسة المدروسة في تعزيز ثقة الشباب بإبداعاتهم و إتاحة الفرصة للقارئ للإطلاع على مستويات مختلفة من النصوص ، وتدل الظاهرة على الرغبة الصادقة في نفوس أدبائنا في احتضان أبنائهم المبدعين ، لكن البعض قد يدهشه نشر نص لأديب راسخ في الساحة الثقافية في مجلة اسمها أقلام جديدة فنقول كان ماركيز مجددا في رسالته الأخيرة وهوعلى فراش الموت و قد تجاوز الثمانين من عمره، ويمكن القول إن وحدة الجيل " هي أكثر من مجرد جماعة عمر بيولوجية وأكثر من مجرد شلة عمرية an age cohort بل هي وحدة اجتماعية ترتبط فيما بينها بموقع أو مكانة بنائية مشتركة و بنسق ثقافي مشترك (1).يستطيع المتتبع لأدب الشباب بشكل خاص وللأدب بشكل عام ملاحظة وجود تنوع في تخصصات الأدباء الشباب فقد لفت انتباهنا أن أغلبية الأدباء من التخصصات العلمية؛ فهمام يحيى طالب في كلية الطب و هيفاء نبهاني مهندسة زراعية وحسن بسام و محمد أبو سعد وأحمد عربيات وصفوان قديسات في كلية الهندسة وعثمان مشاورة في كلية الصيدلة وعمر العطيات في كلية العلوم وغيرهم كثيرون وهذه الملاحظة تذكرنا بأن أحمد شوقي درس الحقوق ونزار قباني كذلك وابراهيم ناجي ويوسف إدريس كانا طبيبين ،" فصحيح أن تخصص اللغة العربية و آدابها يمنح من كان مبدعاً أصلاً فرصة التعبير عن ذاته وتطوير مهاراته من خلال امتلاكه للأدوات التي تخدم الإبداع من نحو و صرف ... فضلاً عن إتاحة الفرصة له للاطلاع على كثير من الأعمال الأدبية ،ولكن لا يمكن أن نغفل ما للتخصصاتمن إغناء ملكات المبدع (2)".ولا ننسى أن التمرد بجميع أشكاله ومظاهره سمة من سمات مرحلة


(1) ماهية الإبداع : لينا عوض ، أقلام جديدة ،ع 13- 14 ،2008 ، ص4 .
(2) لقاء أجراه الباحثون مع الناقد و الأكاديمي الدكتور شكري الماضي ، 21 /7 /2009.
الشباب في مختلف بقاع العالم ولكن المتفحص للمجتمع العربي يلاحظ أن تمرد الشباب العربي لم يخترق ثوابت المجتمع الأخلاقية و الدينية بل تأطر بها ليصلح ما أفسده الدهر وليعاصر مستجدات الواقع، ولذلك تلمح تأثرا واضحا بالأدباء القدماء في أشعار الشباب حتى في قصائد النثر وفي أدب ما بعد الحداثة فقد امتص المبدع الحقيقي التراث الأدبي و فهمه وأعاد تشكيله وفقا لمقتضيات الواقع ومتطلبات العصر. وقد أسهم تغير هيئة التحرير الأخرى بشكل دوري في تزويدها بدماء جديدة والترفع بها عن ظاهرة الشللية التي غزت المجلات بشكل عام دون أن يمس ذلك سياسة المجلة تغير أسماء الأبواب وتغير معايير تصنيف النصوص بين الإبداعات و الكتابات الواعدة فإن سمة الإبداع الشبابي الجديد هي السمة المشتركة بين النصوص المنشورة منذ أول عدد صدر عام 2007 وحتى الآن.
وقد استقرت المجلة في الفترة الأخيرة على تصنيف الإبداع الأدبي الشبابي في المجلة في بابين رئيسيين هما :
أولاً : الإبداعات:
ينشر في هذا الباب لأقلام ممن اكتملت تجربتهم ومنهم من لم يسبق لهم أن بصموا في الصفحة الثقافية المحلية والعربية فكانت المجلة تربة خصبة لبذور إبداعهم محاولة مد جسور الصلة بينهم وبين الوسط الثقافي الأدبي مثل تقوى مساعدة و إيمان عبد الهادي و ضيف الله العنانزة و عثمان مشاورة وأنس عرابي من سوريا ومحمد الجهمي من اليمن و رضا بو رابعة من الجزائر وغيرهم ، وصنف الأدب في هذا الباب إلى
سلك الشباب طريق الإبداع بقدرات الموهبة والرغبة في الإنجاز، فتغنوا بالوطن وعشقوا فكان الشعر ديوانهم، وبقدر انفتاح هذا الجيل على حركات الحداثة في العالم فيما يتعلق بالشعر والنقد يمكن القول إنه جيل ثابت الأقدام في تراثه بحيث نلمس هذا في ظهور الكثير من الشعراء المتمسكين بالقصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة ، " بينما الذين يكتبون قصيدة النثر كانوا أقل عددا، في مفارقة لافتة، خاصة وأن قصيدة النثر قد راجت رواجا كبيرا خلال السنوات العشر الماضية، مما يدفع إلى الاعتقاد بأن الكتاب الشباب سيجدون في التحرر من الأوزان الشعرية دافعا لكتابة قصيدة النثر ولا نريد التسرع في الحكم على هذه الظاهرة ، لكن يبدو أن الذين حكموا على القصيدة العمودية أو قصيدة التفعيلة بالموت لحساب قصيدة النثر ، هم الذين تسرعوا في الحكم.(1) وقلة هم من يعالجون قضايا فلسفية وتأملية وهاجسا إنسانيا ، ومن النصوص التي اتخذت الكلاسيكية مذهبا مثل لا أريد إلا وسادتي لزينب علي البحراني و وطن لأسامة غاوجي و احتراق بابل لعماد كتوت .
2- قصص قصيرة:
وجد الشباب في النثر ساحة لفكرهم " النثير يطير بعيداً (2)" فتطرقوا في القصة إلى موضوعات متنوعة مثل معالجتهم لمشكلات اجتماعية وسياسية مثل الطبقية والفقر والقمع وحوت تأملات نفسية وفكرية كالحب وماهية الإبداع فكانت القصة أدب الفرد المأزوم، ونلحظ ارتدادا لتراث القصة القصيرة و أصولها الكلاسيكية فقلما تجد كاتبا للقصة القصيرة جدا، ومن أبرز الشباب الذين قدموا إبداعا قصصيا لأول مرة ربيع الربيع وعثمان مشاورة وكفى نصراوين وإبراهيم العدرة وغيرهم وهم من الأسماء الشابة التي بدأت الصحافة المحلية تفتح أبوابها لهم للنشر .
3 – نصوص:
ارتأت هيئة التحرير أن تخصص هذا العنوان للأعمال التي تقع بين الإبداع الفني محدد الملامح و الخصائص المميزة لفنون الأدب كالشعر و القصة القصيرة و غيرها، " فهي كتابات تقع على التخوم بين الأنواع الأدبية المعروفة من قصص ، وشعر ، و رواية، و تأملات ، فلعل أنسب التسميات لها أنها كتابة ( عبر نوعية ) ، تعبر الحدود و تسقطها بين الأجناس المألوفة المطروقة ، تتخطاها و تشتمل عليها ، تستحدث لنفسها جدة تتجاوز مأثورات التاريخ الأدبي ، و تتحدى عقمها الآن ، ( فالكأس بماذا نضع فيه ) و ليس بشكله و لا بمادته "و يمكن القول إن الأشكال و الأجناس الأدبية تتطور و تندثر ثم قد
__________________________
(1) عزمي خميس : مبدعات ومبدعون ، م . أقلام جديدة ، ع 4 ، ص 112 ، 2007.
(2) رسول حمزة توف : بلدي ، تعريب : عبد المعين ملوحي و يوسف حلاق ، دار الجماهير: دمشق ، ط 1 ،116، 1979.

تعود لتبرز مرة أخرى، لكن الثابت والخالد هو المضمون الإنساني الذي لا يتغير بتغير الزمان والمكان، ولذلك استحقت مكانا في الإبداعات ، فهي - الكتابة عبر النوعية – أو النصوص هي ما بعد قصيدة النثر فهي الشعرية الصافية التي ستذوب في سواها من الأشكال و تمنحها هذه الشعرية الخالصة و يذوب محلولها الشعري في السرد و الرواية و في السينما وفي كل الأنواع.
التجارب الواعدة :
هي تلك الأعمال التي تحمل بذرة الإبداع فقد حوت بعض ملامح الشعر أو القصة ولكنها تحتاج إلى العناية والرعاية فوجدت المهد الذي يحتضنها لتشب في عالم الأدب من خلال النقد البناء، وفتح أبواب المجلة أمام من يترددون عليها ويطلبون معرفة الخلل أو العيب الفني و ردّ المجلة بعض النصوص إلى أصحابها مع التنويه إلى التعديلات المطلوبة وهو النهج الذي سارت عليه أسرة المجلة .
ثانيا:الزوايا الثقافية والفنية الثابتة
تشكل الإبداعات الشبابية ما نسبته 75% من مجمل محتويات المجلة وما تبقى هو رصد للمشهد الثقافي المحلي والعربي والعالمي، ولعل أهم ما يلفت النظر في هذه المواد هو استكمالها للمشهد الإبداعي الشبابي فالبرغم من وجوب الخبرة للكتابة في هذه الأبواب الأدبية كالنقد والترجمة إلا أن المجلة أقدمت على خطوة جريئة من حيث إتاحة الفرصة للأقلام الشابة بالكتابة في هذه الأبواب فالقارىء يرى عددا لا بأس به من الأقلام الشابة تحاول سبر أغوار الكتابة التحليلية والقراءة النقدية في نصوص لكتاب لهم وزنهم في عالم الثقافة والأدب ففي عددها التاسع والعشرين عرضت المجلة تحليلا نقديا لرواية السفينة بقلم الطالبة وردة كتوت جنبا إلى جنب مع تحليل للكاتب كايد هاشم للرواية ذاتها .
إن ما تنشده مجلة أقلام جديدة ثقافة أصيلة تستوعب ماضيها وحاضرها قبل أن تلم بماضي غيرها وحاضرهم، وتسعى إلى استيلاد المستقبل الثقافي الحقيقي المستند إلى ماض أصيل, وفي الوقت عينه تسعى إلى الانفتاح على الثقافات الأخرى، فمهمة الثقافة الحية ذات الرؤى المستقبلية كما يراها الدكتور سليمان الطراونة التحوير والتنوير والتثوير: تحوير القابل للتحوير من الثقافة الدخيلة، وتنوير الخالي من النور من الثقافة الموروثة، وتثوير الآسن الذي لم يتقبل التحوير والتنوير من الدخيل والموروث.
وتنفتح مجلة أقلام جديدة على الأدب العالمي من خلال الترجمة, والترجمة الأدبية خصوصا لأنها تحتل دورا محوريا في الانفتاح الثقافي بين الأمم بخلاف الترجمة العلمية، وتواجه المترجم للنصوص الأدبية بعض التعقيدات والصعوبات ذلك أن النص الأصلي يرتبط بالمتخيل الشعري وبالمكونات الثقافية الذي ينتمي إليها. لذا يجب أن يكون المترجم ذا دراية كاملة ليس فقط بلغة النص الأصلية بل وبالثقافة المرتبطة بها وهذا يتطلب خبرة وثقافة عالية، لذا يلاحظ أن غالبية الآداب العالمية التي تصل المجلة مترجمة من قبل أكاديميين ومترجمين لهم خبرتهم وتاريخهم في هذا المجال ولكن هذا لا يعني افتقاد الأقلام الواعدة في مجال الترجمة فنسبة الطلاب الذين نشروا نصوصا مترجمة إلى الأكاديميين 22% جلهم من كلية اللغات الأجنبية، وقد قامت المجلة بخطوة رائدة لتحفيز طلبة كلية اللغات الأجنبية على الترجمة الأدبية فوجهت كتابا للكلية تعلن عن استقبال مساهمات الطلبة مقابل مكافآت مادية وهذا يحسب للمجلة على غيرها من المجلات (انظر الملحق د ). ومن الجدير بالذكر أن المجلة نشرت ترجمات لطلاب مبتدئين أمثال عبدالله خصاونة ورامز حداد وصفاء سلامة وإيمان الرواشدة الذين يترجمون بإشراف أساتذتهم ؛ فالطالب يشعر بالفخر والثقة عندما يرى اسمه بجانب مترجم مشهور وهذه الفلسفة لا تقتصر على الترجمة بل تتعداها إلى أبواب أخرى كالنقد والفنون السمعية والبصرية، ففي العدد السابع والعشرين استعرضت المجلة أعمال الطالبة سمية الخطيب كمصورة فوتوغرافية وفي العدد عينه نشر لقاء مع الفوتوغرافي الكبير فؤاد حتر. ففي هذه الفلسفة تشجيع للمبتدئ وحثه على الاستمرار ودليل على احتضان كبار المبدعين للجيل الجديد وحض القارئ على عقد مقارنة بين هذين المبدعين وفي لقاء مع الطالبة سمية ،بعد نشر إبداعها، بينت أن فضل المجلة عليها كبيرا فقد دفعتها لاستثمار موهبتها وتطويرها.
افتتاحية العدد
وهي النافذة الثابتة التي يطل منها رئيس التحرير على القراء كل عدد ، يعرف بالمجلة وفكرها ومنهج عملها وما تواجهه المجلة من عقبات وتحديات ، ويعرض للإبداع ويتناول طرق دعم المبدعين ويؤشر عليهم لعل المؤسسات الثقافية المختلفة تتنبه لهم وتسهم في دعمهم .
المقالات الأدبية والنقدية:
تقسم المقالات النقدية والأدبية في المجلة إلى قسمين رئيسيين: المقالات بقلم الأكاديميين وأساتذة الجامعات والنقاد الفنيين ممن اطلعوا على أصول المدارس والتيارات واستبحروا في تواريخ الفنون والأدب وتقصوا تأثيراتها على نحو مقارن ولا نعدم لدى هؤلاء ذوقا رفيعا رهيفا وقدرة على فهم الأعمال الإبداعية وتقييمها. ومقالات الأقلام الواعدة التي ما تزال على مقاعد الدراسة وتتناول قضايا مختلفة كتحليل الطالبة أسيل غسان لرواية مذكرات جيشا لآرثر غولدن في العدد 27.
الحوارات :
تتواصل المجلة مع جيل المبدعين في شتى أنواع الإبداع من خلال سلسلة من الحوارات يجريها طلاب من أعضاء هيئة التحرير مع شخصيات أدبية بارزة وهذا يشكل قفزة نوعية , ففي الأعداد الأولى كانت المجلة تحاور قلما من الأقلام الشابة ليتحدث عن تجربته وما يحتاجه للنهوض بالعملية الإبداعية وتتحدث عن تجارب كبار المبدعين، أما الآن فقد تحول الحديث عن المبدعين والكتاب إلى حديث مباشر معهم لإسداء النصح الأدبي للأقلام الغضة. كما تقوم المجلة بتدريب بعض الشباب على كيفية إجراء الحوارات كتدريب الطالبة رغدة البخيت لعمل لقاء مع المايسترو هيثم سكرية في العدد .
الفنون:
تعد زاوية الفنون من الزوايا الثابتة في المجلة ،وتأتي هذه الزاوية لتلقي المزيد من الضوء على الحراك الفني في الأردن والعالم العربي والعالم عن طريق لقاءات مباشرة مع الفنانين أو عن طريق مقالات وتحقيقات عن الفنون السمعية والبصرية ويسلط الضوء على التجارب الفنية الواعدة ففي العدد الرابع تناولت المجلة تجربة الفنانة إيمان مرزوق رسامة مبتدئة كما أجرت المجلة لقاء مع الطالب ياسر الوريكات فنانا تشكيليا وبعد نشر اللقاء المدعم باللوحات التشكيلية بدأت الاتصالات ترد إلى المجلة للاستفسار عن الشاب المبدع لتبنيه .

المسرح والسينما:
تحاول مجلة أقلام جديدة جاهدة استنبات مسرح عربي في ضوء التجارب العالمية ولكن هذه المحاولات تصطدم بواقع محبط فإيجاد نصوص مسرحية ترقى إلى مستوى التمثيل ليس بالأمر السهل ذلك أن مواهب الشباب تنفجر بسرعة عندما يتعلق الأمر بالشعر والقصة لكن في حالة المسرح والسينما والنقد فإن الموهبة وحدها لا تكفي لذلك فإنه من النادر أن يظهر من جيل الشباب من يكتب في المسرح أو السيناريو أو النقد وإن ظهرت بعض الأسماء إلا أن التجربة ومرور الوقت يساعدان على وجود مثل هذا النوع من الكتابة، إن افتقار الأدب العربي لنصوص سينمائية ومسرحية أمر جلي "الفقر الأساسي هو في النصوص الجيدة وهذه الظاهرة لا تختص بالواقع العربي وحدة فحتى في هوليود تجد نقصا في ذلك، لذا فإن الحديث عن المسرح في أقلام جديدة حديث تنظيري نقدي عن سبل تطوير المسرح وقراءات نقدية في مسرحيات لكتاب حاولوا خلق مسرح عربي كالأديب سعد الله ونوس .
الندوات الحوارية :
وتستكمل جوانب المشهد الثقافي، بعقد سلسلة من الندوات الحوارية لمد جسور التواصل بين الأقلام الشابة من جهة وكبار المبدعين والفنانين والمفكرين داخل الوطن العربي وخارجه من جهة ثانية للوقوف على تجاربهم ولتوعية الشباب بقضايا أمتهم وربطهم بمستجدات واقعهم الفكري والثقافي العربي والعالمي. وأقامت المجلة عددا من الندوات الحوارية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:ندوة حوارية عن تجربة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد, ندوة عن تجربة القاص فخري قعوار وندوة عن رعاية الإبداع لدى طلبة الجامعات بحضور وزير الثقافة د. صبري اربيحات وغيرها ويتم ذلك بحضور صاحب الندوة للتعرف إلى أدبه مباشرة.
وتسعى المجلة إلى تغطية المشهد الثقافي في الأردن والوطن العربي من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
أ. زاوية إصدارات: ترصد هذه الزاوية بعض الإصدارات الأدبية والمعرفية والفكرية المحلية والعربية والعالمية، وتسعى المجلة الآن إلى تفعيل دور الشباب من خلال تدريبهم على عملية عرض الكتب والإصدارات بدل الاستعانة بكتاب ومختصين في هذا المجال.
ب. الملفات المتعلقة بالمستجدات الثقافية:
تواكب مجلة أقلام جديدة آخر المستجدات على الساحة الثقافية من خلال ملفات خاصة تنشر تزامنا مع هذه الأحداث. ففي العدد المزدوج العشرين والحادي والعشرين أصدرت المجلة ملفا خاصا عن الشاعر العربي محمود درويش. وقد تناول الملف سيرة الشاعر وتضمن شهادات كبار الكتاب والشعراء كما احتوى مقالات لأقلام واعدة كتيسير أبو عودة ونسرين أبو خاص وغيرهما .
وفي العدد السابع والعشرين خصصت المجلة مقالتين للحديث عن الأديب الطيب صالح تزامنا مع رحيله وفي المقالة الأولى قدم الأستاذ الدكتور إبراهيم السّعافين قراءة نقدية لرواية عرس الزين والثانية كانت بقلم الطالبة بنان الصبيحي تناولت سيرته الأدبية وشهادات بعض النقاد والأدباء عن الأديب الراحل ومن الجدير بالذكر أن وزير الثقافة د. صبري اربيحات أشاد بمقالة بنان عن الطيب صالح في ندوة أقامتها المجلة.
جـ. شهادة مبدع:
تسهم زاوية" شهادة مبدع" في جسر الهوة بين الأدب الراسخ الناضج و الإبداع الغض المفتقر للخبرة فتطل هذه الشهادة على الواقع الذي يسهم في إنتاج العملية الإبداعية ليكون مثالا يحتذى لدى أصحاب الأقلام الجديدة فتفتح أمامهم آفاق التنوع في التجارب وتحمل الصعاب للوصول إلى الهدف المنشود.(انظر الملحق رقم م.أ.ج/174/9 )
رياض الكلم:
إن المتتبع لسير المجلة يلاحظ التجديد الذي طرأ على الصفحة الأخيرة، ففي الأعداد الأولى كانت هذه المحطة مخصصة لمدير هيئة التحرير يبث فيها خلاصة تجربته فكانت "تأملات" وقفة تأملية مع الإبداع وشروطه وسبل تنميته. وتعد صفحة رياض الكلم نافذة يطل منها القلم الواعد على تجارب من سبقوه في حقل الإبداع والأدب.(انظر الملحق و). ومن اللافت للنظر أن المجلة استطاعت في فترة قصيرة، استقطاب أقلام عمالقة الأدب والثقافة في الأردن والوطن العربي أمثال:ناصر الدين الأسد، الدكتور خالد الكركي، والدكتور حسين جمعة وعلوي هاشمي وثابت الطاهر ومحمد المسفر وغيرهم.
الإخراج الفني:
لعب الإخراج الفني دورا مهما في العملية الإبداعية للمجلة ، فالمخرج فنان يعرف كيف يوزع مادة العدد لتنسجم والرؤية الكلية للعدد، ونلحظ متابعة المخرج للمادة النصية ومحاولة رسم خط سير إخراجي مواز للمادة النصية أو الفنان المحاور أو ملف العدد وخير مثال على ذلك ما أحدثته المصممة والمخرجة الفنية من تماه بين الإخراج ورؤى الفنان المحاور سعيد حدادين في العدد الخامس العشرين.
مميزات أقلام جديدة عن غيرها من المجلات:
تتسم مجلة أقلام جديدة بسمات عدة تميزها عن غيرها من المجلات وهي :
1- السعي إلى تطوير أدوات المبدع الشاب من خلال المكاشفات النقدية التي تنشر في العدد نفسه الذي ينشر فيه النص، وقد أظهرت النتائج تفضيل 69 % من الشباب نشر المكاشفات الناقدة في العدد نفسه الذي تنشر فيه النصوص الإبداعية .
2- إلقاء الضوء على تجارب المبدعين الشباب الذين حصدوا جوائز ومتابعة إنجازاتهم عبر الصحف تتواصل مع أصحابها لنشر النصوص الفائزة .
3- المحررون هم من الطلبة المبدعين مما يعزز ثقتهم بأنفسهم و يمد المجلة بدماء شابة وأفكار متجددة .
4- المساهمة في تتويج إبداعات الشباب البكر من خلال إقامة حفل توقيع لإصداراتهم مثل ما يعد له من حفل توقيع للكاتبة الشابة رنا سمارة التي أصدرت روايتها الاولى وإجراء حوار مع الكاتبة الطالبة تقوى مساعدة إثر إصدارها لروايتها عندما جاع البحر.
5- السعي للترويج للإبداع الشبابي عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية من خلال إجراء حلقات تلفزيونية في برنامج يوم جديد مع الشباب المبدع.
6 - ربط الشباب بالمبدعين من الشعراء والأدباء و الفنانين و كبار المفكرين من خلال الندوات الحوارية الدورية التي تستضيف فيها المجلة علما من أعلام الأدب والفن والفكر و إنارة الندوات بنقاد ومثقفين مثل ابراهيم السعافين، ابراهيم خليل و شكري الماضي و نزيه أبو نضال و غيرهم.
7- اعتماد هيئة الشباب المبدع وهي هيئة أصدقاء استشارية تتضمن طلبة الجامعات المبدعين في أحد مجالات الإبداع، و ربطهم بالوسط الثقافي من خلال دعوتهم إلى الندوات الحوارية و تسهيل مشاركتهم في الأنشطة الثقافية العامة .
8 - ربط الشباب المبدع بمجتمعه من خلال الجولات الميدانية مثل زيارة مستشفى الجامعة و تقديم نسخ من المجلة للمرضى و زيارة رابطة الكتاب وغيرها من المؤسسات التي تعقد مؤتمراتها الثقافية.
9- الإعلان عن المجلة و السعي إلى توسيع قاعدتها الجماهيرية من خلال الإعلان عن صدورها في الصحف العربية والبحث عن الإبداع والمبدعين في الكليات والجامعات من خلال مراسلة الكليات والاتحاد الثقافي للجامعات. (انظر الملحق رقم م.أ.ج/033/009)
10 - رصد مكافأة مالية رمزية لمن يقدم نصا إبداعيا يصنف في باب الإبداعات .
11 - إتاحة فرص التواصل بين المجلة والقراء والمبدعين من خلال خطوط الهاتف المجانية والبريد الإلكتروني .
12 - موقع المجلة في حرم الجامعة مما يجعلها على تماس مباشر مع الفئة المستهدفة من جيل الشباب .
13 - لفت المجلة لأنظار المهتمين بالثقافة الأردنية بإيصال صوت المبدع إلى الجهات العليا مثل الديوان الملكي العامر و الصحف المحلية (انظر الملحقي) .
14 - إبرام اتفاقيات تعاون بين المجلة و الصحف المحلية كاتفاقية إصدار صفحة أصوات في جريدة الرأي تعنى بنشر الإبداع الشبابي ( انظر الملحق ح).
15 - استحداث موقع إلكتروني للمجلة تلبية لرغبة المهتمين من الشباب المبدع في مختلف أقطار الوطن العربي .
16 - استحداث برنامج إذاعي ضمن إذاعة الجامعة الأردنية يحمل اسم المجلة ويهتم بالمواد المنشورة عبر صفحاتها يعرضها و يخضعها للتحليل و المناقشة .
17- توزيع بوستر إعلاني يبين صدور العدد الجديد على المؤسسات و الدوائر المعنية ، ونشره في رحاب الجامعة الأردنية ( انظر الملحق ط ).
الخاتمة:
عرض البحث لأهم المراحل التاريخية للمجلات الثقافية العربية ،وبين الدور الذي تلعبه المجلات الثقافية في رسم الثقافة المجتمعية ، حيث حافظت المجلات على مكانتها كرافد للثقافة العربية ، فما زالت المجلات ملتقى رحبا للفنانين و الأدباء و المثقفين ، وبوتقة تصهر فيها الخبرات و الإبداعات ،ثم تطرق الباحثون للعلاقة بين الشباب والمجلات من خلال تحليل وصفي لعدد من المجلات الأردنية العربية كنموذج للمجلات العربية،ولعل أهم ما تم التوصل إليه من نتائج تفضي إلى أن تعدد المجلات العربية لا يعني تباينا في فلسفة هذه المجلات، التي تماثلت بشكل عام في أبوابها و زواياها الثابتة ونوعية ما يعرض فيها من نتاج فكري و ثقافي و أدبي، ونلحظ تشابهاً في طريقة تعاطي هذه المجلات مع الشباب ،رغم اختلاف أسماء روادها ،لكن هذه المجلات لم تفسح المجال أمام الإبداع الشبابي ،بل اقتصرت على أسماء الأعلام المعروفين في الساحة الثقافية ،فاختصت بذلك بثقافة النخبة ،وحجمت دور الشباب بالتلقي، دون المساهمة في التحرير و الكتابة في صفحات المجلات المختلفة، فجاءت مجلة أقلام جديدة لتسد ثغرة جوهرية في الساحة الثقافية العربية، لتكون سباقة في مجالها، حيث اختصت بالإبداع الشبابي والأدب الجديد، وأسهمت في نفض الغبار عن الطاقات الشبابية المنسية في غياهب الإهمال و الرفض، وسعت المجلة لتطوير الأدب الشبابي و الارتقاء به إلى مصاف النصوص المبدعة ،من خلال النقد البناء و التشجيع الهادف و السياسة المدروسة ،و أظهر البحث تعطش الشباب إلى مثل هذه المجلات، وكشف عن امتلاك الشباب لبذور الإبداع ورغبتهم في الإسهام في الثقافة العربية، وقد حاول الباحثون الموازنة بين أساليب البحث العلمي فاشتمل البحث على وصف تحليلي للمجلات ،ولقاءات حوارية مع النقاد و المعنيين بالأدب والثقافة والشباب المبدع ، و احتوى البحث استبانة تعرض صوت الشارع العربي الشبابي ،محاولين بذلك الإلمام بموضوع البحث من كافة جوانبه، وسيبقى هذا الجهد المتواضع ناقصا ونظريا إذا لم تأخذه الجهات المختصة على محمل الجد، آملين أن يكون نقطة ارتكاز لحملة تطوير وتغيير في الساحة الثقافية العربية
المصادر والمراجع:
- الكتب:
1.السيد ، السيد عبد العاطي: صراع الأجيال ، 1987، دار المعرفة الجامعية ، اسكندرية.
2.توف ،رسول حمزة : بلدي ، تعريب : عبد المعين ملوحي و يوسف حلاق ، ط 1 ، 1979،دار الجماهير، دمشق.
3 .الطراونة ، سليمان: ابتهالات ثقافية ط1 ،1994، أزمنة للنشر ، بيروت .
4 .نحو استراتيجية وطنية ( أوراق العمل التي تم تداولها في الحلقة البحثية التي تقدمها رابطة 8.الكتاب الأردنيين في مركز الحسين الثقافي ( 16 – 17 / 2 / 2002 ) منشورات أمانة عمان 2005 ، ط1 ، مطبعة السفير .
5 .الأدب في الصحافة الأردنية في عهد الإمارة : شكري حجي ، وزارة الثقافة ، مطابع السفير ، 2002.
- الأبحاث:
1- بندر عبد الحميد/ الجذور الحية للأشجار المقطوعة "المجلات الثقافية قصيرة العمر ودورها الذي لم يكتمل" الموقع الإلكتروني لمجلة العربي الكويتية www.alarabimag.com .
2- ****** الجنحاني/ بحث دور المجلات الثقافية في دعم الهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي(1881-1956)الموقع الإلكتروني لمجلة العربي الكويتية www.alarabimag.com.
3- سامي خشبة/ تحليل لمجلة الآداب البيروتية المرحلة الأولى (1953 – 1967 )الموقع الإلكتروني لمجلة العربي الكويتية www.alarabimag.com.
- المجلات :
ماهية الإبداع : لينا عوض ، أقلام جديدة ،ع 13- 14 ،2008 ، ص4 . تنوع إبداعي: صلاح جرار ، أقلام جديدة ، ع 6، 2007
عزمي خميس : مبدعات ومبدعون ، م . أقلام جديدة ، ع 4 ، ص 112 ، 2007.
مجلة أفكار "مجلة ثقافية دورية تصدرها وزارة الثقافة في المملكة الأردنية الهاشمية"
الأعداد : 146/ 186/229/ 233/234/ 237/ 238/ 245
مجلة عمان "مجلة ثقافية دورية تصدرها أمانة عمان الكبرى في المملكة الأردنية الهاشمية"
الأعداد:153/ 162/ 167/168.
مجلة أوراق " مجلة رابطة الكتاب الأردنيين ثقافية فصلية " الأعداد : 28 / 29 /30 / 31 .
مجلة أقلام جديدة : الأعداد 1 – 28
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المجلات, الثقافية, الشبابي, الإبداع, رعاية

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلدية إسطنبول تعلن الحرب على اللوحات التجارية العربية وتجبر أصاب المحلات على إزالتها Eng.Jordan أخبار منوعة 0 11-14-2016 01:24 PM
أليات النشر في المجلات العلمية Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 12-06-2015 09:47 PM
رعاية الإرهاب في العالم عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 11-20-2014 09:01 AM
رعاية الطفولة في الاسلام ام زهرة أخبار ومختارات أدبية 0 08-17-2013 10:34 PM
نيويورك: أول مدينة تمنع المشروبات المحلاة والصودا Eng.Jordan أخبار منوعة 0 09-17-2012 08:58 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:20 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات