تذكرني !

 





أخبار اقتصادية عالم المال والأعمال

المالية الإسلامية وتحديات التنمية

تقرير الندوة الدوليه : المالية الإسلامية وتحديات التنمية ـــــــــــــــــــــــــــ (هشام المكي) ــــــــ 5 / 12 / 1435 هــ 29 / 9 / 2014 م ــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-29-2014, 08:12 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 23,463
ورقة المالية الإسلامية وتحديات التنمية


تقرير الندوة الدوليه : المالية الإسلامية وتحديات التنمية
ـــــــــــــــــــــــــــ

(هشام المكي)
ــــــــ

5 / 12 / 1435 هــ
29 / 9 / 2014 م
ــــــــــ

المالية الإسلامية وتحديات التنمية 17a-12-2013.jpg




عناصر تقرير ندوة المالية الإسلامية.
-----------------

أولا: معلومات حول الندوة

ثانيا: تقرير أعمال الندوة

الجلسة الافتتاحية:

الجلسة العلمية التمهيدية:
--------------

الجلسات المتوازية: (مساء الجمعة 5 أبريل)

الجلسة الأولى: أسس المالية الإسلامية.
الجلسة الثانية: دراسة مقارنة بين التمويل الإسلامي والتمويل الكلاسيكي.
الجلسة الثالثة : صيغ التمويل الإسلامي
اليوم الثاني: السبت 6 أبريل 2013.

المحاضرة الأولى: د.عبد الباري مشعل

الجلسات المتوازية لليوم الثاني.

الجلسة الرابعة: البنوك الإسلامية ودورها في التنمية.
الجلسة الخامسة: النظام المصرفي الإسلامي والأزمات الاقتصادية والمالية.
الجلسة السادسة: التمويل الإسلامي بالمغرب
الجلسة الختامية: مائدة مستديرة

توصيات الندوة.

خاتمة


أولا: معلومات حول الندوة
في سياق سوسيواقتصادي عالمي يتسم بالركود الاقتصادي والاضطراب والحيرة في تصور المفاهيم، وتجلية الرؤى، واستشراف الحلول والبدائل، في الحال والمآل... وسط غبار أزمة مالية عاصفة لم تنقشع بعد عن دول تكافح من أجل دفع عجلة التنمية، ونظام رأسمالي عالمي يواجه - ومعه النظام المصرفي الإسلامي- تحديات معرفية، قيمية، واقتصادية تسائل وتمحص القديم وتغازل وتنادي الجديد مؤذنة بزمن التحولات والتغيرات...

في هذا السياق حيث تتداعى وتترنح مؤسسات وبنوك واقتصاديات على وقع زلزال النظام القديم، وتنتصب وتتوالد مؤسسات بدأت تؤسس مقاومتها على أرضية نظام بديل، تداعى نخبة من الباحثين والخبراء والمتخصصين بالاقتصاد وبالمالية الإسلامية إلى ندوة "المالية الإسلامية وتحديات التنمية" التي نظمها مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية"، بمقره بمدينة وجدة المغربية، يومي 05-06 أبريل 2013؛ وذلك بتعاون مع جامعة محمد الأول وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بنفس المدينة، بالإضافة إلى مجلة "ملفات الأبحاث في الاقتصاد والتسيير"، وقد عمل المنظمون والمشاركون على أن تشكل هذه الندوة ملتقى للتباحث والنقاش وتبادل الخبرات، مساهمة منهم في المراكمة المعرفية والمعيرة القيمية، لمصاحبة وتأطير دينامية انتقال وتحول اقتصادي وتأسيس مصرفي مرتقب، وخلق وتنمية الوعي العلمي والفقهي والاقتصادي بهذا المجال تهيئة لتقبله وإدماجه السوسيواقتصادي وأيضا تطوير نماذجه النظرية والتطبيقية.

وهي ندوة كثيفة، ضمت حوالي 52 مداخلة ومحاضرة.

ثانيا: تقرير أعمال الندوة
الجلسة الافتتاحية:
افتتحت الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلا ذلك كلمة لممثل مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، وضعت الحضور في صورة الأزمة المالية الخطيرة، التي تعصف باقتصاديات العديد من الدول، كاشفة عن هشاشة أنظمتها الاقتصادية؛ كما يتجلى ذلك في انهيار بنوك ومؤسسات عتيدة وانخفاض مؤشر النمو، وما صاحب ذلك من تداعيات اجتماعية، وأفادت المداخلة أن الدول انقسمت في مواجهتها للأزمة إلى دول اتخذت إجراءات جزئية وأخرى اعتمدت حلولا جذرية باعتبار الأزمة تمس النظام برمته، فبحثت عن بدائل للتعامل المالي الحالي، وأبرز هذه البدائل كان: المالية الإسلامية. وتأتي هذه الندوة حسب المتدخل لتساهم في تجلية الموضوع من جوانب متعددة تمشيا مع محاور الندوة وهي:

- أسس المالية الإسلامية؛

- دراسات مقارنة بين التمويل الإسلامي والتمويل الكلاسيكي؛

- صيغ التمويل الإسلامي؛

- البنوك ودورها في التنمية؛

- النظام المصرفي الإسلامي والأزمات الاقتصادية والمالية؛

- التمويل الإسلامي في المغرب.

وممثلا لجامعة محمد الأول، أشاد السيد عمر أعنان بالإشعاع العلمي للمركز عموما، وبهذه الندوة خصوصا، والتي يلقي خلالها مجموعة من المتخصصين الضوء على هذا الموضوع، وعلى التداعيات الاجتماعية والسياسية للأزمة المالية التي تهدد بسقوط أنظمة تسعى للبحث عن طريق للخروج من أزمتها، التي تعدت المجال المالي وأبانت عن محدودية النظام الرأسمالي، الذي لم يستطع الإتيان بحلول في إطار منظومته، ومن ثم جاء التفكير في البديل بالالتفات إلى النظام المالي الإسلامي ذي الحلول الناجعة.

من جهته عبر السيد عميد كلية العلوم القانونية عمر لقصير عن سعادته للإشراف على برنامج الندوة بمشاركة فاعلة لشركاء الجامعة وثلة من الباحثين، وأشاد بجهود اللجنة المنظمة وتوفقها في اختيار الموضوع، نظرا لحيويته وعظيم أهميته للبشرية وللبلد، حيث أن تنظيم الندوة يتناسب مع دور المغرب في بناء فكر الإسلام مع مراعاة ضوابطه وأصوله في توافق مع العقيدة الأشعرية، وفقه الإمام مالك والخصوصية المغربية، والعلماء- يضيف المتدخل- مدعوون للاجتهاد والتجديد والبحث في القضايا التي تشغل الفكر المعاصر من قبيل المالية الإسلامية، وذلك من منطلق حضاري، يرسي الحياة الإسلامية في واقع الناس، وفق متطلبات العصر.. مع مراعاة الثوابت الشرعية ومقاصد الشريعة، كما يورد سببين يضفيان أهمية استثنائية على الندوة: الأول، هو أنها تنظم في سياق أزمات استثنائية في حاجة ملحة لإيجاد بدائل إسلامية أكثر وضوحا وإيجابية. والثاني، هو مصادفتها لإقبال المغرب على تبني مبادرة قرب فتح مؤسسات الوساطة المالية الإسلامية والمصاريف الإسلامية.

تلا هذه الكلمة مداخلة اللجنة المنظمة على لسان السيد عبد الإله العطار الذي شكر كل المشاركين في تنظيم الندوة على مجهوداتهم لأجل إنجاحها، وبعد حديثه عن السياق الدولي الذي تنظم فيه الندوة، أورد أن من أهدافها: محاولة تبسيط المفاهيم لغير المختصين وتقريبها منهم. بالإضافة إلى فتح المجال للمختصين من أجل إثراء الموضوع ببحوثهم وإعطاء الجديد في الميدان وفق محاور الندوة الست.

الجلسة العلمية التمهيدية:
انطلق الدكتور عمر الكتاني- وهو أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط- في مداخلته المعنونة بـ: "مستقبل المالية الإسلامية ورهانات التنمية"، من توصيف الحالة السوسيواقتصادية في المغرب، والتي لا تختلف كثيرا عن أقطار العالم العربي، والمتميزة بارتفاع نسبة الشباب، واستفحال ظاهرة الأمية والبطالة في صفوفهم، مع وجود مشكل في التمويل، إضافة إلى أن سياسات التشغيل في المغرب تستهدف أساسا أصحاب الشهادات وهم لا يشكلون إلا 5% من الشباب. ومع ما للطريقة الإسلامية في التمويل من ميزات مثل تقوية قاعدة الادخار وتوسيعها، والتوزيع العادل الذي يوازي بين أداء خدمة العمل وخدمة الرأسمال مما يكافح تمركز الغنى، فإن تلاقي التمويل الإسلامي مع الطاقة العاطلة للشباب سيؤدي إلى تخفيف الضغوط الاجتماعية والمساهمة الفعالة في التنمية، بحيث أن في الأساليب التمويلية الإسلامية لتشغيل الأطر الصغيرة عدة إمكانيات؛ منها أن البنك الإسلامي للتمويل المصغر لن يشتغل مستقبلا في المدن الكبرى فقط بل في القرى أيضا، في عملية تكيف اقتصادي مع النشاطات المحلية... وهذا ما سيؤدي إلى وقف هجرة البطالة إلى المدينة، ومن جهة أخرى فإن الأدوات والمنتجات المالية التي تقدمها البنوك الإسلامية مثل صكوك الإجارة، سوف تساهم في توفير السكن الاجتماعي لقطاني السكن العشوائي بكلفة أقل، وبما يسمح بتمليكه للفقراء، مع ما لقطاع العقار من دور في تحريك الاقتصاد ككل.

وفي إشارة مهمة؛ عبر الأستاذ عن تخوفه من أن الانتشار السريع للمالية الإسلامية في أوروبا قد يؤدي إلى غلبة الاجتهاد من مهندسين ماليين غربيين فيقع تكييفه شرعيا من طرف الفقهاء، ومرد التخوف أن المالية الإسلامية ليست مجرد تقنيات وإجراءات ولكنها عقيدة ونموذج أخلاقي واجتماعي للسلوك قبل ذلك. كما عبر السيد المحاضر عن أسفه للغياب التام للتأسيس الحقيقي لمؤسسات المالية الإسلامية، وذلك لأسباب مصلحية في الغالب، ولغياب الإرادة السياسية الصالحة. فلكون اقتصادها ريعيا، ونسبة مخاطرتها ضعيفة جدا، ولتجنب المنافسة، فإن البنوك التقليدية تعارض دخول المالية الإسلامية لتبقى مسيطرة ومحتكرة، مما يضع المغرب أمام تحدي اجتماعي كبير وهو ما سيؤدي ثمنه غاليا.

وفي جواب على إحدى الأسئلة قال الأستاذ عمر الكتاني: إن المغرب سيضطر عاجلا أم آجلا لإدخال التطبيقات المالية الإسلامية، لأنه في ظل الضائقة المالية وعقم المؤسسات المالية العالمية عن إنتاج نظريات جديدة، ستضطر الحكومة لقبول البديل الإسلامي، وسيتوجب على الدولة المساهمة مع البنوك الاستثمارية الإسلامية لتمويل المشاريع الكبرى، من أجل إعطاء أمان وضمان استثماري للخواص، بخلاف صندوق الزكاة الذي ينبغي أن يبقى مستقلا عن التدخل الحكومي لكي لا يفقد المزكون الثقة فيه، وهذا ما كان ينبغي أن تكون عليه الأوقاف التي تشهد تراجعا وعزوفا عن التوقيف.

فما سر تخوف الأبناك التقليدية من المؤسسات المالية الإسلامية وهذا الرهان الكبير عليها لتجاوز الأزمة وتحقيق التنمية؟ يعود ذلك لأسسها، خصائصها البنيوية، أدوات عملها، صيغ الاستثمار وأساليبها التمويلية وكذا كفاءتها مقارنة مع آليات التمويل التقليدية هذا ما سعى لبيانه كل من الدكتور محمد المصلح من كلية الآداب، جامعة محمد الأول بوجدة الذي تطرق إلى "عقد المرابحة بين الفقه الإسلامي والتعامل البنكي المعاصر" والدكتور صالحي صالح عميد كلية العلوم الاقتصادية، جامعة سطيف 1 الجزائر، في بحث بعنوان"الكفاءة التمويلية لصيغ الاستثمار وأساليب التمويل الإسلامية: مدخل مقارن مع آليات التمويل التقليدي".

ركز الدكتور محمد المصلح في محاضرته على إحدى أدوات المعاملات الإسلامية، التي تقوم على دعامتين: الفقه والاقتصاد، أي المرابحة بين الفقه الإسلامي والتعامل البنكي المعاصر، ولاحظ الدكتور أن الاقتصاد الإسلامي يشكو من قلة الأطر والدراسات الفقهية المؤصلة، وما ينشر من بحوث مالية واقتصادية لا يستند دائما إلى الفقه الإسلامي لذلك تغيب عنه بعض الضوابط، حيث أن تحقيق المناط في الجانب المالي لا يحضر بقوة في هذه البحوث.

كما دعا الأستاذ المحاضر إلى توحيد المنهج في معالجة القضايا المالية، واعتماد المنهج الفقهي في التنزيل على الواقع، وأوصى بالمزيد من الانفتاح على المذهب المالكي في هذا المجال لأن أصوله المرنة تمكن من مسايرة الواقع والمستجدات، ومن التحديات التي تواجهها المصرفية الإسلامية حسب الأستاذ المحاضر:- غلبة البحوث النظرية على البحوث التطبيقية المهتمة بالدرس التفصيلي والإجابة الدقيقة عن المعضلات المالية- ضرورة حسم موضوع التلفيق، إذ يتحرج الفقهاء من الجمع بين المذاهب عند الإجابة عن القضايا.

عند تطرقه لصيغ التعاملات الإسلامية التي صدرت بشأنها توصيات في المغرب بتاريخ 1/9/2007، وهي صيغ: الإجارة المنتهية بالتمليك، المشاركة، ثم المرابحة، أوضح المتدخل أن المرابحة عند الفقهاء تعني: بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به مع زيادة ربح معلوم للطرفين. وعند المقارنة بين الصيغة الفقهية، والصيغة البنكية يلاحظ أنه بالرغم من التشابه بين الصورتين إلا أن هناك فروقا جوهرية بينهما، حيث إن البائع في المرابحة الشرعية يكون قد اشترى المبيع لنفسه دون أن يطلب أحد ذلك، أما في المرابحة الجديدة فإن البائع، أي البنك، لا يشتري لنفسه، وإنما للزبون، أي يشتري المبيع صورة فقط، فهو مجرد وسيط، والمشتري الحقيقي هو الزبون.

فرق آخر يتضح من المقارنة: فعند الفقهاء، يتم العقد بين طرفين أما عند البنك فهناك 3 أطراف: صاحب العقار مثلا، البنك، والزبون.

ثم إن العقد في التعامل البنكي لا يبرم حقيقة كما ينص الفقهاء فالطرفان لا يبرمان عقدا، وإنما يعد كل واحد منهما الآخر: الزبون يعد ويوقع التزاما، والبنك يعد.

يخلص السيد المحاضر إلى أن ما يجمع بين الصيغتين هو الاسم أما المعنى فيختلف، لذلك لابد من البحث في الفقه الإسلامي عن صيغ أخرى أقرب لهذه الصيغة التي تسمى مرابحة، وهو ما نجده عند الشافعية، وفي صيغة الإلزام بالوعد لرفع الضرر عند المالكية.

الجلسات المتوازية: (مساء الجمعة 5 أبريل)
الجلسة الأولى: أسس المالية الإسلامية.
استكناها لمكامن الكفاءة والتفوق في التمويل الإسلامي، وتوسلا بمنهج وصفي تحليلي مقارن، تقدم الأستاذ صالحي صالح ببحث بعنوان "الكفاءة التمويلية لصيغ الاستثمار وأساليب التمويل الإسلامية: مدخل مقارن مع آليات التمويل التقليدي" عرض فيه ما توصل إليه من خلال المحاور التالية:

أ- الكفاءة التمويلية المرتبطة بتنوع صيغ الاستثمار وتعدد أساليب التمويل الإسلامي:

في إحدى الدراسات وجدوا أن عدد صيغ التعامل الاقتصادي الإسلامي في مختلف المجالات تصل إلى 1300 صيغة تتطور تبعا لتفاعلها مع الواقع.

تتعدد أساليب التمويل الإسلامي ومنها:

- التمويل التكافلي والتضامني"الزكاة والوقف"

- التمويل بالمشاركة مثل المضاربة

- التمويل التقاولي التأجيري مثل الاستصناع

- التمويل الزراعي: المساقاة والمزارعة والمغارسة

ب- الكفاءة التمويلية المتعلقة بخصائص ومعايير ومبادئ التمويل الإسلامي ومنها:

- ارتباط التمويل بالملكية والمشاركة في العملية

- ارتباط التمويل بالتوزيع العادل للأرباح والتبعات

- تمويل الذين ليست لهم موارد

- الارتباط بانتقال الملكيات وتيار من السلع كما في المرابحة الصناعية

- ارتباط المصالح بين المدخرين والمستثمرين في المشاركة بحيث يتم الجمع بين الطرفين في العملية الاستثمارية

- غياب الفوائد الربوية مما يؤدي إلى زيادة الاستثمار

- ارتباط التمويل بالاقتصاد والحركية التجارية الحقيقيين

- المعيار المتعلق بالأولويات، حيث تتجه أشكال الاستثمارات إلى الضروريات والحاجيات ثم الكماليات

- معيار المشاركة في نتائج العمليات الاستثمارية

- معيار الوضوح والشفافية

جـ- كفاءة التمويل الإسلامي المتعلقة باحتواء الأزمات الاقتصادية

- تحقيق استقرار ديناميكي متحرر

- تمويل له علاقة بخصوصياتنا الاقتصادية

- قيمة الزكاة: 2,5% إلى 15%، يؤثر تحريكها في الأزمات

- الكفاءة المالية للزكاة في استباق التضخم والانكماش والركوض: (تسبيق أو تأخير جمع الزكاة).

د- الكفاءة المرتبطة بالتكامل بين التمويل المصرفي والتمويل التضامني الزكوي والتمويل التكافلي والوقفي: ولها صيغ استثمارية متعددة تؤدي إلى تقليل دور الدولة، وتجعل للزكاة مثلا، دورا في ضمان المخاطر للمشروعات )مصرف الغارمين( وفي تأمين أصحاب المشروعات الصغيرة.

هـ- تقدير كفاءة صيغ الاستثمار وأساليب التمويل الإسلامي وآفاقها التطبيقية في بلدان المغرب العربي.

بصفة عامة فإن التمويل الإسلامي يقوم على نتائج العمليات اللاحقة ولا يشترط فوائد مسبقة، أو وجود ثروات، وأصوله موزعة على معظم المناطق، وهذه إحدى نقاط تميزه وقوته وجاذبيته ما سيؤهله لمزيد من التوسع، وقد أفاد السيد المحاضر أن 1500 مليار تتحرك في العالم، يمكن لمنطقة شمال إفريقيا استقطاب جزء منها لتصبح أكبر منطقة للمالية الإسلامية في العالم، بشرط إصدار التشريعات والقوانين المدمجة للمؤسسات الإسلامية والاهتمام بالتدريب والتكوين والبحث العلمي والجانب التنظيمي والمؤسسي

إذا كان الأستاذ محمد مصلح قد اشتكى في ما سبق من قلة التأصيل الفقهي والشرعي من جهة ومن غلبة البحوث النظرية على الدرس التطبيقي فإن مداخلة الأستاذ أنس سليمان أحمد اغبارية، المدير العام لشركة بيت التمويل الإسلامي بفلسطين يمكن اعتبارها مساهمة في تدارك هذا التقصير.

المحور الذي تدور حوله مشكلة الدراسة التي قدمها الأستاذ أنس سليمان بعنوان:"التعاملات المصرفية الإسلامية بين الحاجة الشرعية والحاجة الاقتصادية" هو عدم دقة مفهوم الحاجة في الأدبيات الاقتصادية والمالية الإسلامية بصفة عامة، ويتجلى ذلك في وجود بعض الإشكالات عند إعطاء الأحكام الشرعية للمشاكل المصرفية.

استهل الباحث عرضه بتعريف الحاجة اصطلاحا وهي: الافتقاد إلى الشيء لأجل التوسعة ورفع الضيق والمشقة مما يخالف الحكم الشرعي السابق الذي ينص على سبيل الترخص، مما يستدعي إعطاء هذه الحالة من الاحتياج حكما يكون محققا للمصلحة، وبعد ذلك انتقل إلى إعطاء أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وشواهد من فقه الحاجة ذات الصلة بالفقه المالي كتقسيم سواء العراق وتخصيص الغنائم المنقول، وتطمين الصناع، ثم وضع شروطا للحاجة من جهة محافظتها على مقاصد الشريعة وعدم خروجها عنها، واشتراط الأخذ بالحاجة لرفع الحرج عند المشقة غير المعتادة، وأن تكون الحاجة محققة يقينا أو ظنا غالبا لا متوهمة، وأخيرا أن تكون الحاجة متعينة ولا بديل عنها بحيث لا يكون هناك سبيل آخر من الطرق المشروعة للوصول إلى الغرض المقصود سوى مخالفة الشرع. ومن ضوابط الحاجة حسب الباحث: أن يرجع إلى أهل الرأي والعلم في الحكم بها، وأن تقدر الحاجة بقدرها.

في ضوء ما سبق، ما هي التعاملات الخارجية اللازمة للمصارف الإسلامية وما أثر الحاجة فيها؟ خلص الباحث إلى أنه لا يجوز العمل بالحاجة ذات الصلة بالمعاملات المالية على كل حال بل لابد من تحقق شروط الأخذ بها، فقد أثرت الحاجة في طائفة من التطبيقات الاقتصادية المتعلقة بقطاع الصيرفية، منها تعامل المصارف الإسلامية مع المصارف المراسلة )الربوية( في الاعتمادات المستندية، وإيداع المصارف الإسلامية جزءا من أرصدتها في الحسابات الجارية في المصاريف الربوية الأجنبية، ولم تقوَ الحاجة في التأثير على مسألة استثمار المصارف الإسلامية فوائضها النقدية في الأسواق العالمية، وذلك لمناقضتها الشروط والضوابط، وتأثيرها السلبي على الاقتصاد والتنمية.

في النهاية، أوصى الباحث بالعمل الجاد على إقامة سوق مالي إسلامي ودعا المصارف الإسلامية للتعاون والتكاثف مع بعضها والعمل على تشكيل شبكة مراسلين خاصة بهم، وأن تكون الهيئات الشرعية بصيرة بحاجات المصارف والبورصات المالية الإسلامية.

مواصلة لنفس المنحى التأصيلي وبنفس تأسيسي، وفي بحث بعنوان: "أسس المالية الإسلامية" أسند الأستاذ عبد الله الشرقاوي- مندوب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة الدار البيضاء بالمغرب- المالية الإسلامية على دعامتين أساسيتين، وهو ما استوحاه من عنوان الدراسة:

التأصيل الشرعي، بالإضافة إلى الأساليب التقنية والتكنولوجية المناسبة للواقع والمفضية إلى التطوير، حتى نواجه تحديات العولمة، ونتخطى مستوى الفقه الفردي إلى الفقه العولمي.

وتدليلا على وعي الفقهاء بإشكاليتي التأصيل والتطوير، أورد الأستاذ المحاضر نصا لابن رشد الحفيد يقول فيه:"إن الوقائع بين أشخاص الأناسي غير متناهية، والأقوال والأفعال والتقريرات متناهية"، فالنصوص متناهية)الأقوال والأفعال( والواقع متغير ولا متناهي ومحال أن يضبط المتناهي ما لا يتناهى إلا بأداة ومنهج، وهو ما وضعه الفيلسوف وسماه التعليل، وربطه بالبعد المقاصدي.

ذكر الأستاذ المحاضر أنه لتجديد وتأطير إشكالية المالية الإسلامية من الناحية العلمية، لابد من تحديد منطقتها وموقعها من الجغرافيا الشرعية لأن لكل منطقة منهجيتها، فلا تناقش المالية الإسلامية بمنهج التعبد ولذلك وضع ابن رشد الحفيد بعد التعليل وهو ينتمي لمنطقة مقاصد الشريعة، وبذلك تنتظم المالية ضمن الضروريات الخمس، بحيث تكون العلاقة بين الإنسانالمالية الإسلامية وتحديات التنمية smile.gifالدين والعقل والنفس والعرض( والمال علاقة تناسبية، تلازمية وإلا يموت الإنسان، وبتغييب المالية الإسلامية عن مقاصد الشريعة تموت الشريعة.

بعد هذا التأطير للموضوع في منطقة المقاصد، كان لابد للفقهاء من إجراء آخر لضمان مراعاة وحضور البعد الزماني والمكاني وانضغامهما في البعد المقاصدي، وهو ما سموه تحقيق المناط، لأن الأفعال حسب الشاطبي: "لا تقع في الوجود مطلقة وإنما تقع مشخصة ومعينة فلا يكون الحكم واقعا عليها إلا بعد معرفة أن هذا المطلق يشمل هذا الأصل"، وهكذا فإن اعتبار بعدي الزمان والمكان في تحقيق المناط جعل المذهب المالكي في الغرب الإسلامي يضيف للفقه ما لم يضفه المشارقة ويتجلى ذلك في )ما جرى به العمل( وبذلك فآليتا الزمان والمكان تتحكمان في تنزيل الأحكام الفرعية.

إذا كان ابن تيمية قد قسم تصرفات العباد إلى نوعين - يقول الأستاذ المحاضر- نوع متعلق بالعبادة الأصل فيه الأوامر، ونوع متعلق بالعادات الأصل فيه المصلحة، وأدرج العقود كلها من بيع وشراء وكراء ومزارعة )المالية كلها( في قسم العادات، فإن أبا حامد الغزالي أضاف إجراء عمليا أصوليا هو الحس والعرف، ومعناه حسب الأستاذ، بناء الاقتصاد والمالية الإسلاميين على الدراسات التجريبية والاجتماعية، مما يتجاوز فئوية الاقتصاد ويجعله موزعا إنسانيا، كما يخلص الباحث إلى أن هذه المنطقة من الجغرافيا الشرعية تسمح بالاستحداث والتنوع والابتكار.

بعد مناقشته لمفهوم المالية عند الفقهاء، وتمييزه عن مدلوله عند الاقتصاديين، تطرق الأستاذ لأسس المالية الإسلامية ومنها:

- القيم الأخلاقية: فاستشهد بأحد كبار العلماء"محمد بن الحسن الشيباني" ق 2 الهجري حيث جاء في كتابه"الاكتساب في الرزق المستطاب":

"الاكتساب: تعظيم منفعة الناس"، هذا هو الاقتصاد الإسلامي يقول الأستاذ المحاضر، وليس تعظيم اللذات، لأن ذلك يبعد عن خدمة القضية الاقتصادية التي هي في خدمة الناس، كما استشهد بالحديث الشريف: خير الناس أنفعهم للناس.

- تحريم الربا: لأنه يؤدي إلى تكديس الأموال في طرف دون الطرف الآخر

- تحريم الغرر الفاحش: وهو حينما يكون مستور العاقبة كالتأمين التجاري، وذلك لعدم الوضوح

- الغنم بالغرم، فالأجر والضمان لا يجتمعان

- الأصل في العقود الإباحة: بمعنى أن الفقهاء في القديم أعطوا فرصة للتطوير.

ذاك شأن الأسس، فما شأن تطبيقاتها في المغرب؟ هذا ما سيحيلنا إلى البحث الموالي.

قبل أن يتعرض محمد الجناتي وهو أستاذ التعليم العالي، مساعد بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمدينة تازة المغربية، لـ"تطبيق القواعد الكلية للنظام الاقتصادي الإسلامي بالمغرب" وهو عنوان بحثه، أشار في مقارنة بين النظامين الاشتراكي والرأسمالي والنظام الاقتصادي الإسلامي إلى أن سقوط الأول راجع إلى إهماله الإنسان، فهو لم يحترمه ولم يكرمه ولم يضعه في جوهر أولوياته فلم تكن في الاتحاد السوفياتي سابقا حرية للتنقل ولا ملكية فردية، وكان الناس يقفون صفوفا طويلة أمام المخابز بينما يتنافس الاتحاد على حرب النجوم، كما أن الأزمة التي تعصف بالنظام الرأسمالي تشي بأن فيه تناقضات قد تؤدي بحياته مستقبلا، بينما البديل الذي بدأ البحث عنه، ومازال المغرب متخلفا عنه- وهو الاقتصاد الإسلامي- يهدف إلى تنظيم المعاملات بشكل يستطيع معه الوصول إلى مستوى معيشي كريم لأفراد المجتمع، يتصف بالنمو المضطرد والمستقر وذلك من خلال التوظيف الكامل للموارد البشرية والطبيعية والعدالة في توزيع الدخل والثروات.

من شأن القواعد الفقهية والاقتصادية التي يستند عليها الاقتصاد الإسلامي - في حال اعتمادها- أن تحل أزمة الاقتصاد الوهمي والصوري ومن هذه القواعد:

- لا كسب بلا جهد: لأن الكسب بلا جهد هو ما يؤدي حسب الأستاذ المحاضر إلى ما أشار إليه الأستاذ عمر الكتاني سابقا من أن المغرب يشهد نموا ولكن بدون إحداث مناصب شغل متناسبة مع هذا النمو، وهو ما يفرغ الدائرة المتكاملة للاقتصاد من مضمونها الواقعي والحقيقي حيث الاستثمار.

يؤدي- في حال الاشتغال الجيد للدائرة- إلى خلق مناصب شغل تذر على أصحابها مدخولا، يقوي القدرة الشرائية، فيزيد الاستهلاك والروابح، وهذا يخلق سلعا جديدة، فتستهلك في الداخل وتصدر إلى الخارج فتأتي بالعملة الصعبة، بخلاف الوضع الذي تنخر البطالة والاحتكار والمضاربات والفساد واقتصاد الريع، بحيث هناك نمو ولكن ليس هناك دائرة اقتصادية متكاملة، والقاعدة المذكورة إضافة إلى القواعد الكلية الأخرى للاقتصاد الإسلامي تجنب النظام الاقتصادي هذه المشاكل.

- لا يتم التبرع إلا بالقبض: وفي القانون نتحدث عن الحيازة القانونية والحيازة الفعلية، حيث الأولى لا تصمد قانونيا وشرعيا في حال تراجع المانح أو ورثته عن تبرعهم، بل لابد من استغلال المتبرع به من طرف المستفيد وحيازته فعليا.

- المتهم بريء حتى تثبت إدانته: وهي مسألة مهمة في المجال الاقتصادي عندما يتم التشكيك في مصادر أموال بعض الأشخاص؛

- المعروف عرفا كالمشروط شرطا: وفي القانون: العرف مصدر من مصادر التشريع؛

- إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام، وهو ما يتوافق مع مبدأ سد الذرائع في المذهب المالكي؛

- من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه: فمثلا: قاتل الموروث لا يرث؛

- المشقة تجلب التيسير؛

- الحاجة تنزل بمنزلة الضرورة؛

- العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني...

في الأخير تطرق الأستاذ إلى الإجراءات التي على المغرب اتخاذها لأجل تسهيل إدخال المعاملات المالية الإسلامية، من مراجعة للترسانة القانونية واهتمام باستحداث مراكز التكوين وغيرها...

غير أن تطبيق تلك القواعد الكلية للنظام الاقتصادي يصطدم فضلا عن التعقيدات المعرفية والسياسية والاقتصادية بإشكالات قانونية، هذا ما سلط عليه الضوء الأستاذ إبراهيم محمد علي المؤيد من جامعة إب، الجمهورية اليمنية، في بحث بعنوان( الإشكاليات القانونية التي تواجه المصارف الإسلامية) محاولا الإجابة عن التساؤلات التالية:

- ما هي الصعوبات القانونية التي تواجهها المصارف الإسلامية؟ هل من الممكن إيجاد نظام قانوني موحد للمصارف الإسلامية ينظم كافة المسائل القانونية للنشاط المصرفي الإسلامي؟ وذلك من خلال تقسيم الموضوع إلى ثلاثة مباحث:

I- النظام القانوني للمصارف الإسلامية

II- التحديات القانونية التي واجهت المصارف الإسلامية

III- رؤية نحو قانون مصرفي إسلامي موحد

أوضح الأستاذ المحاضر أن نشأة المصارف الإسلامية صاحبها تطور وتكييف قانوني، وتنظيم مصرفي سلكت فيه كل دولة مسلكا يراعي ظروفها وخصوصياتها، فبحكم اعتماد النشاط المالي في أي دولة على منظومة من التشريعات تستمد أصولها في الغالب من النظم اللاتينية أو النظم الأنكلوسكسونية، وهي نظم تتعامل مصارفها بالفائدة المحرمة شرعا فقد توالت الجهود والإسهامات الفكرية لتجنيب الاقتصاد الإسلامي تبعية النظام المصرفي الغربي، وذلك بإنشاء مصارف إسلامية مهمتها القيام بعمليات الصرافة واستثمار الأموال بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية، وهي تطبيق عملي للمعالجات الاقتصادية في النظام الإسلامي: إذ تعمل على تجميع المدخرات من الجمهور ثم تعيد توظيفها من خلال عمليات مصرفية تتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية.

من الملاحظ، يضيف الأستاذ، أن البنوك الإسلامية لازالت تعاني بعض الصعوبات ويعترض طريقها العديد من المشاكل القانونية، رغم حركة تطورها والإنجازات الكبيرة التي حققتها بانتشارها الواسع والتحسن المصطرد في طرق عملها وأدائها. على اعتبار أن غالبية الدول تشهد في الوقت الحالي ثلاثة أنواع من البنوك هي: البنوك التقليدية، والبنوك الإسلامية، ونوافد إسلامية في البنوك التقليدية، مما يثير التساؤل عن العلاقة بينها، ومدى اختلاف القواعد البنكية المطبقة في شتى المناحي البنكية.

على هذا الأساس عملت جل الدول العربية والإسلامية التي تبنت نظام المصارف الإسلامية على إصدار قوانين تنظم عمل تلك المصارف، وعلى الرغم من أن تلك القوانين تحدد الهدف والقواعد الشرعية التي يجب على البنوك الإسلامية الالتزام بها، إلا أنها لم تنظم كل الجوانب القانونية للعمل المصرفي الإسلامي بدليل خضوع هذا النشاط لبعض قواعد العمل المصرفي التقليدي وخصوصا تنظيم النشاط الائتماني والضوابط المالية ورقابة البنوك المركزية الحكومية وهي ضوابط لا تتناسب مع طبيعة العمل المصرفي الإسلامي .

من هذا المنطلق فان البحث في موضوع النظام القانوني للمصارف الإسلامية صعب وشائك، وذلك يكمن في معرفة الأساس القانوني لنشأة المصارف الإسلامية ومن ثم الاطلاع على القواعد القانونية الحالية للمصارف الإسلامية لمعرفة هل تضمنت كل الجوانب القانونية والإجرائية للنشاط المصرفي الإسلامي أم مازال البعض من أنشطتها يخضع للقواعد السارية على البنوك التقليدية .

الأسس التي تقوم عليها المصارف الإسلامية والإشكالات التي تواجهها ليست فقط من طبيعة فقهية وقانونية، وتنزيلها في الواقع ليس مسألة إعمال عمودي تتحمل مسؤوليته الحكومات والبنوك المركزية وكذا المجامع الفقهية وهيئات الرقابة الشرعية فقط، بل يتعلق الأمر أيضا بأسس التمويل وبالتنزيل الأفقي. وهذا يحيلنا إلى الآلية البشرية لإعمال البنى المعرفية والقانونية والمالية للصيرفة الإسلامية. وتلك هي الإشكالية التي نهض البحث التطبيقي للأستاذين سفيان بوسالم والأستاذة آمال شطيبي من الجزائر بإثارتها وبيان أهميتها وحيويتها .

وبحثهما المعنون بـ: "أسس التمويل وواقع الاستثمار في رأس المال البشري لدى البنوك الإسلامية، دراسة حالة بنك البركة بالجزائر"، قد استهدف معرفة مدى مواكبة ومسايرة البنوك الإسلامية للأوضاع والتغيرات العالمية، خاصة بعد تزايد الدراسات العلمية والاهتمام الأكاديمي بميدان المالية والبنوك الإسلامية.

أشار الباحثان إلى أنه بعد القيام بدراسة ميدانية على مستوى بنك البركة الإسلامي بالجزائر، وتقييم دور الجانب الأكاديمي في تكوين موظفي البنك، وتعليمهم أسس المالية والبنوك الإسلامية، وتقدير مدى اهتمام البنك بالاستثمار في الموارد البشرية وتكوين الموظفين، تم الوصول إلى نتيجة مفادها أن دور الجانب الأكاديمي يبقى ضعيفا جدا في تعليم موظفي البنك أسس المالية والبنوك الإسلامية نظرا لغياب تكوين أكاديمي متخصص في هذا المجال لدى معظم موظفي البنك خلال مشوارهم الدراسي، وقبل توظيفهم، ويستفاد من ذلك أن الكثير منهم وفدوا على البنوك الإسلامية مباشرة من البنوك التقليدية دون المرور بدورات تكوينية، وقد يعوزهم الدافع القيمي المبدئي، والحافز المعنوي للانخراط في تحسين وتطوير خدمات البنك الإسلامي، يقابل هذا عدم وجود اهتمام كبير من قبل البنك بالاستثمار في الموارد البشرية وتعليم الموظفين أسس المالية والبنوك الإسلامية.

هذه المشاكل والتحديات لم تكن لتنسي ماتونكو مايوكو مارينا، وهي باحثة دكتوراه تتابع دراستها بالمغرب، أن المنتجات والخدمات المالية الإسلامية تتقدم في عز الأزمة، وأنها في توسع وتطور حتى في عقر دار النظام الاقتصادي التقليدي، لذلك بحثت في إشكالية إدماج مبادئ المالية الإسلامية، فتساءلت في مداخلتها المقدمة باللغة الفرنسية عن كيفية إدماج هذه المبادئ في منتوجات وخدمات المؤسسات البنكية إسلامية كانت أم لا، وذلك بعد أن طرحت قضية تعريف المالية الإسلامية، كما حاولت معالجة هذه التساؤلات ومراجعة نظرية عدوى الأزمات بالتركيز على مبادئ المالية الإسلامية وأدواتها.

خلاصة حديثها أن الأزمة المالية العالمية التي ضربت جزءا كبيرا من الاقتصاد الدولي، سمحت مرة أخرى بفحص نظرية تعدي الأزمات، ذلك أن بعض الدول لم تمس بتداعياتها، إما لأن السوق المالية بابتكاراتها ومستجداتها متمثلة ومتعامل معها بكثير من الحذر والتحفظ في هذه الدول، وإما لأنها بلدان حيث يوجد نوع آخر من النظام المالي، يسمى "مالية إسلامية".

هذه المالية حاضرة أساسا في دول الخليج العربي، ولكن مقاومتها للأزمة المالية، والتي أدهشت غالبية البلدان الغربية، دفعت هذه الأخيرة للاهتمام بها، وهو ما عزز تطورها حسب الباحثة.

يمكن تعريف المالية الإسلامية وفق ما جاء في المداخلة بأنها:"المالية المطبقة من طرف المسلمين على قاعدة المبادئ الإسلامية" كما أن تبنيها من طرف الدول الغربية غير المسلمة يوضح أنها ليست حكرا على المسلمين ولا خاصة بهم، في هذه البلدان الغربية يتم غالبا إدماج منتوجات وخدمات المالية الإسلامية في الأبناك المتعارف عليها(التقليدية).

إضافة إلى ذلك فإن التاريخ يوضح أن المد التنافسي الذي أظهره النظام البنكي لبعض الدول الإسلامية، ساق الأبناك الصغيرة إلى التخصص في المنتوجات الإسلامية، ودفع الأبناك الكبيرة لتنويع حقائبها(صناديقها) للاستفادة من هذا القطاع، وهذا ما يطرح إشكالية استدماجها للمبادئ المالية الإسلامية.

لا يتم التفاعل بين النظامين الإسلامي والتقليدي على قاعدة الإدماج ولا على مستوى التوفيق بينهما فقط، وإنما هناك أفق ووجه آخر لذلك التفاعل الذي يتم حاليا على خلفية الأزمة، إن التفاعل يفضي أيضا إلى المزاحمة والمنافسة ثم طرح البديل الذي ينسخ سابقه ومغايره في مساحات متزايدة من المجال الاقتصادي، ولكي ينجح الاستدماج أو طرح البديل يتطلب الأمر من بين ما يتطلبه، دراسة مقارنة بين التمويل الإسلامي والتمويل الكلاسيكي، وذلك درس ومنهج أعملته الجلسة الثانية.

الجلسة الثانية: دراسة مقارنة بين التمويل الإسلامي والتمويل الكلاسيكي.
----------------------------------

أولى المحاضرات في هذه الجلسة كانت للأستاذين بوعتروس عبد الحق وبوهرين فتيحة، من كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بجامعة قسطنطينية 2 بالجزائر، وعنوانها: "خطر السيولة في البنوك الإسلامية- دراسة مقارنة لبنك البركة والبنك الإسلامي البحريني".

تدور الإشكالية الرئيسية للمداخلة حول السؤال المركزي التالي:

كيف تواجه البنوك الإسلامية خطر السيولة؟ وللإجابة عنه لابد من تحديد المقصود بالمخاطر، ومعرفة أهم مكونات السيولة، وتهدف الدراسة - يقول الباحثان- إلى التعرف على مخاطر البنوك الإسلامية وكيفية إدارة السيولة من قبلها، ويعود سبب اختيار دراسة حالة بنك البحرين الإسلامي وبنك البركة، إلى توفر المعلومات حولهما لفترة زمنية كافية، وكونهما يطبقان معايير "بال 2" للرقابة المصرفية، واحتلالهما مكانة هامة في مجال الصيرفية الإسلامية.

استندت الدراسة للمنهج الوصفي لاستعراض أهم الجوانب النظرية الخاصة بالموضوع إضافة إلى دراسة حالة البنكين.

جاء في المحاضرة أن البنوك الإسلامية كجزء من النظام المصرفي يكتنف نشاطها مجموعة من المخاطر بالشكل الذي يحتم على إدارتها ضرورة تحديدها وقياسها والتخفيف من وقعها، ومن أهم المخاطر التي تتعرض لها نذكر: مخاطر السيولة التي تنشأ عند حدوث فائض فيها أو عجز عن الوفاء باحتياجات العملاء الفورية أو صعوبة الحصول على السيولة.

حرص مصرف البحرين المركزي على الحفاظ على مستوى كاف من السيولة لدى القطاع المصرفي، بما يضمن سلامة أوضاعه المالية وقدرته على مواجهة التزاماته عند استحقاقها، لضمان وجود قطاع مصرفي آمن وسليم، وذلك بشكل أكثر كفاءة مقارنة بنك البركة، وذلك راجع إلى طول تجربته ومراكمته لخبرات مصرفية مهمة إضافة لعراقته النسبية مقارنة بالبنك الآخر، وهو ما مكنه من إعمال أكثر نجاحا وجودة لمعايير الصيرفة الإسلامية ولمعايير "بال2" المتعلقة بإدارة واحتواء المخاطر، خصوصا ما تعلق منها بمخاطر السيولة، حيث تعتبر من أهم المخاطر التي تواجهها المصارف الإسلامية والتي تم أخذها بعين الاعتبار في إطار بازل المعدل لكفاية رأس المال المبني على المخاطر، والذي يتم تطبيقه من طرف العديد من الدول العربية، منها سوريا، لبنان، الكويت، البحرين والأردن.

إذا كان هذا شأن تلكم الأبناك مع معايير "بال2"، فماذا عن تأثر الأبناك الإسلامية باتفاقيات "بال 3"؟ هذا ما سينقلنا إلى المحاضرة الموالية.

عمل الباحثان: العطار عبد الإله، وهو أستاذ في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة المغربية، ومحمد أمين عثماني، باحث دكتوراه بنفس المؤسسة بوجدة، على دراسة مدى وكيفية تأثر البنوك الإسلامية بمعايير بال 3، باعتبار بنياتها تختلف عن البنوك الكلاسيكية، ومعرفة ما إذا كانت الاتفاقية الجديدة (بال 3) ستكون مفيدة أو جزائية بالنسبة لها، وبالتالي تحديد الجهود التي يستوجب عليها بذلها للتوافق معها أخذا بالحسبان أن طبيعة مخاطر الأبناك الإسلامية تبقى جد مختلفة عن المؤسسات الكلاسيكية.

قبل الانتقال إلى صلب إشكالية البحث-وهو مقدم باللغة الفرنسية- حرص الأستاذان على وضع الحاضرين في سياق الممارسات التي أزمت الاقتصاد الرأسمالي التقليدي، فكان لزاما الانتقال من اتفاقيات ومعايير بال 2 إلى بال 3(BAL III)، إذ أن الأزمة أماطت اللثام عن ممارسات جد خطيرة تقوم بها مكونات النسيج المالي، فقد استغلت وجود ضوابط وتشريعات متراخية ومتسامحة، وهكذا فإن عدم احتراز الأبناك في بحثها عن الربح والمردودية ولد أزمات متتالية، كما أن فقدان الثقة المتعلقة باستراتيجية الأبناك مست المستثمرين والزبناء على السواء.

في هذا الإطار جاءت اتفاقية بال III، بهدف معالجة الاختلالات التي أدت للأزمة، وضبط التجاوزات مع خفض المخاطرات في نظام كل الفاعلين فيه مرتبطون فيما بينهم ويتبادلون التأثير والتأثر، وذلك لاستباق والوقاية من أزمات أخرى.

بال 3 أتت بمجموعة من المستجدات من بينها الزيادة في الأصول الخاصة للأبناك، إرساء حد للقيم الجارية النشطة (Les Actifs) للأبناك نسبة لأصولها الخاصة، معدل السيولة، معدلة الرافعة...

ولكن إذا كان المختصون يقدرون أن الإجراءات الاحترازية الجديدة لبال3، يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على الأبناك التقليدية، فإن تأثيرها على الأبناك الإسلامية قد لا يكون مماثلا للأولى، وهذا راجع إلى كون المبادئ المؤسسة للمالية الإسلامية تحدث اختلافات بنيوية مقارنة مع المالية التقليدية، خصوصا فيما يتعلق بالمخاطر التي يتوجب على كل بنك مواجهتها.

بخصوص إعادة تعريف الأصول الخاصة وتأثيرها على الأبناك التقليدية أورد الباحثان أنه في دراسة أنجزت من طرف FMI[*] والتي خصت عينة من 62 بنكا هي مؤسسات مالية واسعة ومعقدة فإن تأثير إعادة التعريف الجديدة لبال III كان جد معتبر، فـ 24% في المعدل من الرأسمال الموجود في نهاية 2009، سوف يقتطع منه بواسطة المتطلبات والاشتراطات الجديدة بالنسبة لمجموع العينة، وهو ما سيترك فقط 76% من الرأسمال صالحا.

أما فيما يتعلق بالأبناك الإسلامية، فإن هذا التغيير إعادة تعريف مكونات الرأسمال "الأصول الخاصة" سيضعها في وضعية مريحة، نظرا للبنية المبسطة لرأسمالها، وغياب الرساميل المضاربية الخالصة والأدوات الهجينة )المختلطة( السامة، إضافة إلى ذلك فإنها ستستفيد من كون الأبناك التقليدية سوف تتلقى إجراءات جزائية بتطبيق هذه الاشتراطات الجديدة.

غير أن معايير بال III لمواجهة مخاطر السيولة سيكون لها تأثير سلبي على الأبناك الإسلامية بطريقتين:

- غياب سوق نقدي إسلامي متطور.

- ندرة أدوات استثمار إسلامية سائلة على المدى القصير.

خلاصة البحث أن: تأثير بال III على الأبناك الإسلامية سيبقى ضعيفا

- على العموم، تتوافق الأبناك الإسلامية مع معايير ومتطلبات هذه الاتفاقية بخصوص مكونات الأصول الخاصة (fonds propres) معدلات (ratios) الأصول الخاصة، معدل الرافعة (ratio de levier).

- الانتقال إلى بال 3 سيشكل فرصة للانتهاز بالنسبة للأبناك الإسلامية: لزيادة تنافسيتها أمام التأثير السلبي للأبناك التقليدية، ولمعيرة ضوابط الاشتغال.

ولكن ينبغي على الأبناك الإسلامية مواجهة بعض التحديات:

- سيولة الحسابات الجارية المالية

- تكييف الضوابط الاحترازية لبال III مع التوجيهات الإسلامية، وهو مجهود بدأته بعض الهيئات IFSB ...

من التوجيهات الإسلامية ذات الصلة الوثيقة بالمالية الإسلامية، إخراج الزكاة ولكن ما حكم استثمار أموالها؟ سؤال ستترتب على الإجابة النظرية والعملية عنه تداعيات تنموية ومالية ذات صلة بتدعيم كفاءة وجودة السوق المالية، في المحاضرة الموالية إثارة للسؤال وجانب من الجواب.

جاء في محاضرة الأستاذ محمد بن عبد الرحمان الحفظاوي (أستاذ بالكلية المتعددة التخصصات بمدينة الراشدية المغربية): "أحكام استثمار أموال الزكاة وتطبيقاته" أن التشريع الإسلامي عامة، بما فيه التشريع المالي، إنما جاء ليسعد الناس ويضبط حياتهم بنظام يقوم على العدل والرشاد، ويجلب لهم المصالح ويدرأ عنهم المفاسد، ومن الخير الذي حث عليه الله سبحانه وتعالى، الإنفاق عامة، قال عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون. ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه. واعلموا أن الله غني حميد" البقرة/267.

ذلك أن الإسلام اعتنى بالثورة المالية للأمة، فجعلها من مقاصده الشرعية وكلياته الضرورية الخمس التي بها قوام الأمة، فكان المقصد الأول للشارع إقامتها ودوامها، فهي مفاهيم قطعية كبرى يتجه التشريع كله إلى تحقيقها في واقع حياة الناس، ورعايتها وصونها، وتنميتها بتشريعات خاصة، كزكاة الأموال التي تعد ثالثة قواعد الإسلام، وفريضة من فرائضه، أوجبها الله تعالى شكرا للنعمة على الأغنياء وسدا لخلة الفقراء، وطهرة وزكاة، وتقوية لنظام الأمة.

بدأ تطبيق الزكاة بالمغرب - يفيد الأستاذ المحاضر- مع الفتح الإسلامي وبداية النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وظلت الدولة تجمعها وتوزعها حتى سنة 1319 هـ/1901م، عندما أعطى التغريب بالعالم الإسلامي إحدى نتائجه، فالزكاة وهي على رأس ضروب الاتفاق المأمور به، كفريضة وركن، لم تعط حقها من الاهتمام باعتبارها إحدى وشائج النسيج الاجتماعي في الإسلام.

بعد مبادرة الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، بتعيين لجنة تحضيرية لتطبيق نظام الزكاة، تم تأجيل مشروع الزكاة، ولم يتم إدراج مشروع قانون تفعيل صندوق الزكاة في المخطط التشريعي للحكومة المغربية، ربما نظرا لأنه لم يتم إيجاد صيغة "لتأميمه" من طرف الدولة التي تتحفظ على إنشاء صندوق للزكاة لعدم رغبتها في أن يكون قطاعا مستقلا كما صرح بذلك الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، لكن الأمل مازال قائما مع الجهود العلمية المبذولة للعناية بالزكاة مثل قيام هيئات ومؤسسات بالتخصص في هذا الموضوع نظريا وتطبيقيا، كجمعية الدراسات والبحوث في ركن الزكاة، التي تصدر مجلة شؤون الزكاة بالمغرب، وبيت الزكاة الكويتي وغيرها، لكن البحث النظري والتطبيق العملي مازال يظهران الكثير من القضايا المعاصرة المشكلة، التي تحتاج إلى اجتهاد شرعي مستنير، يلبي حاجات المسلمين في حلها وفي إبقاء تطبيق الزكاة ملتزما بأصول الشرع وقواعده، ومن هذه القضايا مشكلة استثمار أموال الزكاة.

هل يجوز استثمار أموال الزكاة للربح، وذلك باستثمارها في مشاريع تشغل مستحقيها وتغنيهم مدى الحياة؟ لم يتعرض الفقهاء القدامى للقضية كما في حجمها المؤسساتي الحالي لعدم التنصيص صراحة في المصادر على الاستثمار، باستثناء الشافعية الذين تحدثوا عن استثمار فردي لا جماعي مع اختلاف في مقدار ما يعطي باختلاف الكفاية، وهل ذلك محدود أم لا، وذهب النووي والغزالي إلى تمكين المستحق بوسائل الاستثمار استنادا على مقصد الإغناء دون تحديد.

قضية استثمار أموال الزكاة لازالت غير محسومة وهي محل خلاف بين الفقهاء والأمر يتطلب مزيدا من الاجتهاد المنفتح على مختلف المذاهب.

ذهب فقهاء إلى جواز استثمار أموال الزكاة استنادا إلى عدم وجوب الفور في إخراجها عند المذهب الحنفي، وجواز الاستثمار عند الشافعية وأدلتهم في ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا أرسل عمال الزكاة يقول:"إذا أعطيتم فأغنوا"

- عدم التنصيص على الكيفية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

- المصلحة وقاعدة: التصرف على الرغبة منوط بتحقيقي المصلحة

- المقاصد وكلياتهاالمالية الإسلامية وتحديات التنمية smile.gif الإغناء وحفظ مال الناس(

- القياس على الاتجار في أموال اليتامى

- قولهم بفعل النبي صلى الله علبيه وسلم وعمل الصحابة، إذ كانت الإبل تجمع وتترك للذر والنسل فكانت تتكاثر

وذهب فقهاء آخرون إلى عدم جواز استثمار أموال الزكاة استنادا إلى- ضابط الفورية حيث منعوا تأخيرها،- عدم وجود دليل شرعي يصلح للاستناد عليه في القول بالجواز، -مخالفة شرط التمليك.- عرضة مال الزكاة للضياع والمخاطرة بسبب الاستثمار.

بعد مناقشة هذه الآراء مال الباحث إلى جواز الاستثمار بضوابط وليس على الإطلاق ومن ذلك: -أن يتحقق من الاستثمار مصلحة حقيقية راجحة: -أن يكون ذلك في مجالات مشروعة-أن يسند قرار الاستثمار إلى ذوي الخبرة والثقة.

يعد البحث في موضوع التأمين التكافلي محاولة للتعرف على قضية مهمة وأساسية هي موقف الشريعة الإسلامية من موضوع اقتصادي مهم وهو التأمين، أمام تنامي الاهتمام بالتأمين، والتأمين التكافلي في ظل ما يقدمه من آفاق واسعة للتنمية الشاملة في كافة القطاعات ومجالات تطبيقاته الاقتصادية، هكذا قيم الأستاذان بربري محمد الأمين وحمدي معمر من جامعة "الشلف" بالجزائر، الأهمية الاستراتيجية للتأمين في بحثها المشترك بعنوان: "نظام التأمين بين الرؤية التقليدية والرؤية التكافلية الإسلامية".

سعى الباحثان من خلال هذه الدراسة إلى إبراز موقف الفقه الإسلامي اتجاه التأمين، حيث يعتبر هذا الأخير من المسائل الدقيقة وشديدة التعقيد التي درسها التشريع الإسلامي، والتعرف على حقيقة التأمين التكافلي الإسلامي باعتباره بديلا شرعيا لنظام التأمين التقليدي، كل ذلك من خلال طرح السؤال الرئيسي: ما هو الفرق بين نظام التأمين التقليدي ونظام التأمين التكافلي الإسلامي؟

أفاد البحث أن قطاع التأمين يعتبر مكونا أساسيا في القطاع المالي لكل اقتصاد، وقد ازدادت أهميته مع التوسع في أعمال التأمين وأصبح التأمين جزءا مكملا للنظام المصرفي بل ولا يقل عنه أهمية من حيث الأصول المتداولة لديه ومن حيث الموارد المالية، وقد شهد قطاع التأمين تغيرا ملحوظا تبعا لتطور الأنشطة الاقتصادية في ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي، وقد استوردته المجتمعات الإسلامية في هذه الصورة التقليدية التي لا تتفق ومبادئها.

ولما للتأمين من أهمية في الحياة الاقتصادية للمجتمع فقد أخضع علماء المسلمين صورة التأمين المستوردة من الغرب للبحث والتدقيق الفقهي بغرض التوصل لصورة مثلى لعقد تأمين لا تشوبه شائبة الربا أو الغرر، وقد أثمرت هذه الجهود الفقهية نظام التأمين التكافلي الإسلامي الذي يعتبر كبديل للتأمين التقليدي، ومن البديهي أن النظر في حكم التأمين هو نظر جزء من الكل، وذلك أن التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية يحقق التعاون والتكافل على أساس محكم، وأن توسع الدول الإسلامية في صناعة التأمين التكافلي حتى تشمل فئات المجتمع التي تعجز مواردها عن مواجهة الأخطار أمر لابد منه، فالدولة في حكم الإسلام تلتزم بتأمين فرص العمل لكل قادر عليه، وبتأمين العاجز عن العمل بإعطائه ما يكفيه، فالتأمين من منظور إسلامي يقوم على مبدأ التعاون، والتضامن، والتكافل الاجتماعي.

وتمضي الدراسات المقارنة بين أدوات وأساليب التمويل الإسلامي وما يقابلها في التمويل الكلاسيكي دون أن تغفل أن فرادة الأولى وفاعليتها وتميزها عن مفردات التمويل التقليدي تعود أساسا وابتداء إلى مبادئ وأسس النظام الإسلامي ككل فهي جزء من نسق عقائدي وتشريعي شامل، وهذا سر قوتها واستحقاقها دور وموقع البديل المبشر بتجاوز وتدارك سلبيات ومخاطر النظام المالي الاعتيادي.

"التمويل التشاركي، كبديل عن القرض البنكي" عنوان البحث الذي قدمه بالفرنسية عمر زهراوي، أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، جاء فيه أن وزن المقاولات الصغرى والمتوسطة في النظام الإنتاجي لمختلف البلدان هائل، لذلك ومنذ بعض السنوات، فإن خلق وتطوير المقاولة الصغيرة والمتوسطة يشكل حجر الزاوية والمدخل الأساسي لكل سياسة اقتصادية واجتماعية، لكن، رغم هذه الأهمية، فإن هذه الفئة من المقاولات في المغرب لا يظهر أنها حققت الأهداف المسطرة، لكونها تصطدم بإكراهات بنيوية وظرفية ابتداء من عقليات المقاولين إلى العقبات المالية، مرورا بالتأخر في المجال التدبيري، وفي تكوين العنصر البشري، وبضعف إجراءات التحفيز المتخذة من طرف السلطة العمومية خصوصا ما تعلق بالمالية.

بخصوص الإكراه المالي، فمن الواضح أن المقاولة الصغيرة والمتوسطة في المغرب مهمشة من طرف دوائر التمويل التقليدي.

كقاعدة عامة، يقول الباحث، فإن الشركات الكبرى تستطيع الحصول على الوسائل الضرورية لتمويلها إما على قاعدة تمويل ذاتي وإما باللجوء إلى شركائها والمساهمين فيها، وإما على قاعدة إمكانات الاقتراض لديها أيضا، بالمقابل فأغلب المقاولات الصناعية حرفية كانت أو تجارية، والتي تطبع وتميز نظامنا الاقتصادي الليبرالي والتي هي مقاولات صغرى ومتوسطة، تجد نفسها في وضعية جد مختلفة.

واقع الحال في ضوء ما سبق، أن الوضعية المالية لأغلب المقاولات المغربية تبرز ضعف أصولها الخاصة، وتفاقم مديونيتها، وعدم كفاية رساميلها الدائمة، وبالتبع، أصولها الجارية،وهو ما ينعكس تبعية مفرطة إزاء البنكي على المدى القريب، هذه الوضعية تجعل الولوج إلى التمويل صعبا.

النتيجة أن المقاولة التي ليست قادرة على التوجه مباشرة إلى الجمهور لتلبية حاجاتها التمويلية، يمكن أن تستشعر بشكل مأساوي تبعات ضعف التمويل الذاتي أو اشتراطات الدين التضييقية.

باعتبار الأهمية الاقتصادية التي تكتسبها المقاولات الصغرى والمتوسطة فمن الصواب قطعا فحص المؤشرات التي تموقعها في وضعية صعبة، واعتماد تخصيص استباقي للتسهيلات الضرورية إذا اقتضى الحال، لتفادي مثل تلك الوضعيات المزرية، هذا الجانب الثاني هو ما سنتساءل عنه يقول الأستاذ المحاضر.

إذا كانت المقاولة في وضعية يمكن أن تتقدم بسرعة، وإذا كان الإحداث أو التطوير يحتاج موارد مهمة أو ممتدة تتجاوز القدرات المالية للمقاولة، فإن المساطر التقليدية للتمويل هي كليا غير مؤهلة ولا مكيفة.

أمام هذه الوضعية فإن التمويل التشاركي يمكن أن يجيب عن حاجة كبيرة، وخصاص هائل، ويمكن أن يلعب دورا كبيرا في تحسين البنية المالية للمقاولة الصغيرة والمتوسطة.

ممارسة التمويل التشاركي ينبغي أن تشكل، حقيقية، واحدة من إجابات الوساطة المالية عن مشاكل تمويل المقاولات، وخصوصا الصغيرة والمتوسطة التي هي مركز دراستنا، هذا سيمكنها من بين أشياء أخرى، من تقوية أصولها الخاصة ومن تخفيف عبء النفقات المالية والتي أصبحت أكثر وأكثر غير محتملة.

ختمت هذه الجلسة ببحث قدمه سليمان الدفلي باللغة الفرنسية وهو بحث مشترك مع إبراهيم بوزاهير وأحمد شكير والثلاثة من جامعة ابن زهر بأكادير بالمغرب، عنوان البحث:"تحليل تركيبي لمقاربة راسمال المخاطرة الغربي والإسلامي".

أشار السيد المحاضر إلى أن دراسة منابع التمويل البديل أخذ أهمية قصوى في السنوات الأخيرة، وهي دراسة تفاعلت أيضا وبشكل مستمر مع بحث أكثر عمومية حول المالية المقاولاتية، خصوصا، حول رأسمال المخاطرة.

تتفق الأوساط العلمية، حاليا على كون هذه المجموعة الواسعة من الأعمال التي تنخرط في سياق رأسمال المخاطرة تسمح بتشكيل المحددات الأساسية لتطوير ممارسات راقية ومتقنة متوافقة مع رأسمال المخاطرة الإسلامي، والمقصود المشاركة والمرابحة، رغم أن ذلك الرأسمال ينقصه الإدماج، وعليه أن يتمفصل أكثر وأكثر مع الشريعة الإسلامية، كما أن النتائج قليلة الدقة بخصوص ما ينبغي إدماجه، وطريقة ذلك الإدماج.

لربح هذا التحدي- يقول الأستاذ المحاضر- يتبنى البحث منظورا نظريا ويحاول الصعود الكرونولوجي لبدايات ومنابع مقاربات التمويلات البديلة التي اعتمدت، وذلك لمقارنة ممارسات المطبقين والمشغلين برأسمال المخاطرة الغربي والإسلامي.

هذه المؤسسات تشكل مصادر هامة للتمويلات المكيفة مع المقاولات الشابة والمجددة (المبتكرة) ذات إمكانات نمو القوية ’ويثير البحث الانتباه إلى أن هذه الممارسات المالية )رأسمال المخاطرة( تتكامل، تتجاوب وتتمايز.

مختلف الدراسات التي تم الاطلاع عليها تبرز فائدة وإسهام رأسمال المخاطرة الغربي كصناعة، في تطوير الممارسات المالية المتوافقة مع الشريعة، كما تبرز من جهة الفرص والإمكانات التي توفرها هذه الممارسات المتوافقة مع الشريعة للتمويل الكلاسيكي، ويكمن سر قوتها في كونها تتميز باقتسام الأرباح والخسائر، وأنها أنشطة حلال، موجهة للاستثمار البعدي، والاستثمار في الاقتصاد الحقيقي، ومن جهة أخرى تبرز تلك الدراسات نوع الشراكة المكيفة مع تمويل الشركات الشابة.

في ضوء المعارف المتوفرة حاليا، يقترح البحث أن الممارستين الماليتين البديلتين المتعلقتين برأسمال المخاطرة-وهما الممارسة الغربية والممارسة الإسلامية، والمبنيتين على هذه العلاقة التعاونية- مفيدتان لبعضهما البعض، ولكنهما تتميزان بشكل واضح بخصوص خاصية أو وصف: حلال" وهاتان الممارستان توفران، معا، أكبر قدر من الإمكانيات للوصول إلى الاندماج المأمول.

الجلسة الثالثة : صيغ التمويل الإسلامي
--------------------

انخرطت هذه الجلسة في الجهد العلمي المنصب على دراسة المالية الإسلامية، ولكنها انصرفت عن المنهج المقارن كمدخل أساسي إلى وصف وتحليل صيغ أدوات المالية الإسلامية؛ فرصدت نماذجها التطبيقية في بعض الأبناك، متحسسة مخاطرها وناظرة إلى معاييرها المحاسبية، في ضوء مقاصدها التنموية وواقع التحديات التي تواجهها.

أول مداخلة في هذه الجلسة كانت بعنوان: "مخاطر صيغ التمويل في المصارف الإسلامية: بين السيطرة والتحوط- إشارة إلى بنك البركة الجزائري-" قدمها د. بوحديدة محمد وهو أستاذ محاضر ورئيس قسم المحاسبة بالمدرسة العليا للتجارة- الجزائر، والدكتور د.عدمان مريزق أستاذ محاضر ورئيس قسم إدارة الأعمال بالمدرسة العليا للتجارة- الجزائر.

أفاد البحث أن المصارف الإسلامية تواجه مخاطر وتحديات تهدد نشاطها ومستقبلها، وبما أن هذه المخاطر واقع لا يمكن تفاديه، فينبغي على المصارف الإسلامية التأقلم مع هذا الواقع وتبني أساليب وإجراءات فعالة للسيطرة على المخاطر والتي تتلاءم وطبيعة نشاطها.

كما أن المصارف الإسلامية تقوم على أسس مختلفة عن أسس المصارف التقليدية، مما أورثها مشكلات ومخاطر مختلفة مقارنة بالمصارف التقليدية، ومن هنا تحاول هذه الورقة البحثية معالجة المخاطر التي تعترض طريق صيغ التمويل التي تجريها المصارف الإسلامية؛ وكذا محاولة إيجاد أساليب للسيطرة على هذه المخاطر والتقليل من أثرها، بحيث تمكن هذه الأخيرة (المصارف الإسلامية) لتصبح بديلا واقعيا وحقيقيا عن المصارف التقليدية.

البحث الثاني أعده الدكتور سليمان ناصر والأستاذ عمران بوريب من جامعتي ورقلة وجيجل بالجزائر، وعنوانه: "التمويل بصيغة الاستصناع وتطبيقاته في البنك الإسلامي للتنمية".

سعى هذا البحث إلى دراسة الإشكالية التالية:

ما هو مفهوم الاستصناع ؟، وماهي خصائصه التمويلية التي يتميز بها عن بقية صيغ التمويل الإسلامي؟ وكيف استطاع البنك الإسلامي للتنمية أن يطور هذه الصيغة ويستخدمها على نطاق واسع في عملياته التمويلية بما يخدم التنمية في البلدان الإسلامية ؟ وكيف يمكن تقييم تجربته في هذا المجال ؟.

كما عولج الموضوع من خلال المحاور الرئيسية التالية:

- مفهوم الاستصناع وجوانبه الفقهية وكيفية تطبيقه في البنوك الإسلامية.
- تجربة البنك الإسلامي للتنمية في تمويل المشاريع التنموية بصيغة الاستصناع.
- تقييم تجربة البنك الإسلامي للتنمية في التمويل بالاستصناع.

ومما جاء في البحث إن الاستصناع من العقود التمويلية الإسلامية الأصيلة، عرفه الفقه الإسلامي منذ العصور الأولى للإسلام، وفصّل فيه الفقهاء وفي أحكامه خاصة منهم الأحناف، وهو بمفهومه البسيط عقد على تصنيع شيء بمواصفات خاصة.

ولقد طوّرت المصرفية الإسلامية هذا العقد لتجعل منه صيغة تمويلية هامة في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وفق ضوابط ومعايير شرعية وفنية دقيقة، وعلى الرغم من تأخر دخول الاستصناع إلى ساحة العمل المصرفي الإسلامي مقارنة بالصيغ الأخرى، إلا أنه بدأ شيئاً فشيئاً يتبوأ مكانة معتبرة في هذا المجال، وذلك لما يتميز به من خصائص تمويلية هامة، ومرونة كبيرة في التطبيق مقارنة بالصيغ التمويلية الأخرى المشابهة له، ثم اتسع نطاق التمويل به ليشمل قطاعات اقتصادية واسعة وعلى رأسها قطاع البناء والعقارات.

ولا يقتصر الأمر على القطاع العقاري، فقد تطور استخدام صيغة الاستصناع ليشمل توفير التمويل للأنشطة الاقتصادية المختلفة، وتطوير القطاع الصناعي والزراعي، وتنشيط التجارة، وتشجيع التقدم التكنولوجي.

وبما أن البنك الإسلامي للتنمية (جدة – السعودية) يعتبر من أوائل البنوك الإسلامية في العالم الإسلامي إذ تأسس سنة 1975م، وبحكم مكانته كبنك استثماري دولي تشترك في رأسماله معظم دول منظمة المؤتمر الإسلامي، ويقدم تمويلاته لهذه الدول الأعضاء؛ فقد سعى إلى توظيف الاستصناع في عملياته التنموية في البلدان والمجتمعات الإسلامية بما يخدم رقي وازدهار هذه البلدان، خاصة في مشاريع البنية التحتية، حتى أصبحت له تجربة رائدة في المجال التنموي بهذه الصيغة، تستحق الدراسة والتقييم.

بحث الأستاذين نجيب كومي Najib Gemmi وعبد الله سيسAbdoulaye Cisse، من كلية العلوم القانونية القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، جاء بعنوان: "المالية الوسيطة في المغرب أية تحديات للمالية الإسلامية".

انطلقت المداخلة من ملاحظة أن دينامية المنتوجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في العالم وخصوصا في الدول الإسلامية أصبحت أمرا واقعا. من هذا المنطلق يقدر الباحثان بان هذه الدينامية التي تعرفها المعاملات المالية الإسلامية والتي تم تصريفها وترجمتها بواسطة الاستراتيجيات الوطنية الجديدة في مجال الاقتصاد ; من شانها أن تدفع قدما بالمقاولات الصغيرة باعتبارها رافعة أساسية للتنمية المستدامة والمدمجة كما أن تلك المعاملات ستساهم في ازدهار قطاع التعاملات المالية الوسيطة )القروض الصغرى والمتوسطة ( في المغرب.

من جهته قدم محمد جعواني أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي بثانوية خالد بن الوليد التأهيلية – بركان/ المغرب، بحثا بعنوان: "ضوابط المعاملات في المصرفية الإسلامية ونماذج لبعض الصيغ التمويلي".

خلاصة البحث أن قضية الاقتصاد الإسلامي عموما وموضوع المصرفية الإسلامية تحديدا كانت فكرة تراود خيال الدعاة والعلماء ومطمحا يشغل بال الكثير منهم.

وبفضل الله تعالى وعونه، وجهود ثلة من العلماء والباحثين أصبحت تلك الفكرة وذلك المطمح واقعا معيشا. ففي سبعينيات القرن الماضي ظهر مصرف ناصر الاجتماعي وقد كان أول مصرف يتخلى عن التعامل بالفائدة، وتبعه بأربع سنوات تأسيس أول نماذج المصارف الإسلامية وأهمها في منطقة الخليج العربي وهو بنك دبي الإسلامي في الإمارات عام 1975، وتوالت بعد ذلك المصارف الإسلامية في الكثير من البلدان العربية والإسلامية. وتشكل المؤسسات المالية الإسلامية اليوم ما يقارب الثلاثمائة مؤسسة مالية إسلامية، بأصول تقترب من الخمسمائة مليار دولار، ومعدل نمو لا يقل عن 10% سنويا، لذا وجب بذل مزيد من الجهد من قبل المهتمين والمختصين بالمصرفية الإسلامية قصد ضبط طبيعة العقود الحاكمة للتعاملات المصرفية وتطويرها بما يضمن لها الاستمرار ويجلب لها زبناء جدد، مع الحرص كل الحرص على الالتزام بقيم وأحكام الشريعة الإسلامية.

ولتحقيق هذا المطلب العزيز لابد من إمعان النظر في التراث الفقهي الأصيل الذي أثله جهابذة علمائنا رحمة الله عليهم وخاصة فيما يتعلق بفقه المعاملات المالية هذا من جهة، ومن جهة أخرى لابد من العناية المركزة بكليات الشريعة ومقاصدها الكبرى قصد استحداث حلول جديدة وطرائق سليمة للمشكلات الاقتصادية.

وعليه تناول هذا البحث أهم الضوابط التي تحكم وتؤطر المعاملات في المصرفية الإسلامية، وقد حصرها في ثلاثة، وهي:

- الضابط الأول: الارتكاز على المبادئ العامة والقواعد الكلية، والمزاوجة بين الثبات والمرونة؛

- الضابط الثاني: الأصل في المعاملات من عقود وشروط الإباحة؛

- الضابط الثالث: فقه المعاملات مبني على مراعاة العلل والمصالح.

ومن شأن تلك المباحث النفيسة التي أثلها علماؤنا الأجلاء في الضوابط سالفة الذكر أن تفيدنا في التقعيد والتأصيل لكيفية التعامل والتعاقد في المصرفية الإسلامية بالعقود المؤصلة في فقهنا المالي من جهة، ومن جهة أخرى في التقعيد والتأصيل لبعض الصيغ التمويلية الجديدة المفيدة في مصرفية المعاصرة.

ثم تناول البحث بعد ذلك نماذج لبعض الصيغ المعتمدة في التمويل الإسلامي، فتحدث عن أربع منها، وهي:

- صيغة التمويل عن طريق عقد المرابحة.

- صيغة التمويل عن طريق عقد المضاربة.

- صيغة التمويل عن طريق عقد الإيجار.

- صيغة التمويل عن طريق عقد السلم.

ومن ثم فإن فيما شرعه ديننا الحنيف، وأصله فقهاؤنا الأجلاء من عقود المرابحة والإجارة والسلم، والاستصناع والجعالة، والقراض... وغير ذلك، حلولا ناجعة وأدوية شافية لأمراض هذا الزمان بشرط اهتمام ذوي الاختصاص بهذه العقود ومثيلاتها وتمحيص النظر فيها واستغلال ما جد من وسائل العصر وتقنياته، خدمة وتيسيرا لتحقيق مقاصد تلك العقود وغاياتها.

من جهته قدم عبد المهيمن حمزة باحث بسلك الدكتوراه وأستاذ زائر بكلية الحقوق- طنجة بحثا بعنوان: "التمويل المصرفي بواسطة منتوج "إجارة واقتناء": الأسس النظرية والجوانب التقنية".

ذكر السيد المحاضر أن التمويلات البنكية البديلة الموافقة للتشريع الإسلامي تعد ضرورة ملحة لسد الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المغربي الذي يدين بعقيدة الإسلام كما هو منصوص على ذلك دستوريا، فإذا كان كثير من الناس قد ألفوا بدافع الضرورة أو غيرها التعامل مع البنوك التقليدية التي تتعامل بالربا، فإنه في المقابل ثمة فئات عريضة تربأ بنفسها عن التعامل بصيغ التمويلات الربوية لدى هذه البنوك، وتفضل بدل إيداع أموالهم بالبنك الاحتفاظ بسيولتها النقدية في صناديق البيوت رغم ما يكتنف ذلك من الخطورة عليهم، كما تفضل هذه الفئات العيش في كنف الحاجة إلى المسكن وضروريات العيش بدل طلب قروض السكن أو قروض للاستهلاك من أجل تلبية حاجياتهم.

كما أفاد السيد عبد المهين حمزة بان المغرب تأخر في اعتماد هذه التمويلات وإدخالها ضمن منظومته المصرفية، حيث لم يتم ذلك إلا بعد قيام والي بنك المغرب بإصدار التوصية المتعلقة بالمنتجات البنكية البديلة بتاريخ فاتح شتنبر 2007 التي دخلت حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر من نفس السنة، مما فتح المجال أمام البنوك المغربية لتسويق هذه المنتجات البديلة إلى جانب المنتجات التقليدية، لتشهد بعد ذلك الساحة الاقتصادية المغربية انطلاق أول مؤسسة متخصصة في التمويلات البديلة تحمل اسم "دار الصفاء" تابعة لمجموعة " التجاري وفا بنك"، بعد حصولها على ترخيص من بنك المغرب لممارسة أنشطتها بتاريخ 13 ماي 2010.

وقد تأكدت هذه الإرادة يضيف الباحث في التوجه تدريجيا نحو إحداث بنوك مستقلة متخصصة في تسويق المنتجات البديلة، حيث خرج في هذا السياق مشروع قانون جديد يتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها والذي من أهم مستجداته إحداث نوع جديد من البنوك تحت اسم "البنوك التشاركية"، وهي بنوك متخصصة في ترويج المنتجات البديلة وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية ، حيث خصص لها الباب الثالث الذي يتضمن المواد من 52 إلى 73 .

ومن بين هذه التمويلات نجد الصيغ المختلفة للإجارة المصرفية ، والتي تلعب دورا هاما في تنشيط المعاملات التمويلية؛ إذ تعد من أكثر صيغ التمويل استخداما في البنوك الإسلامية، والتي تشكل بديلا للإقراض طويل المدى على أساس الفائدة الذي تجريه عادة البنوك التقليدية ، حيث يحصل بواسطتها المستأجر على المعدات أو العقارات التي يحتاجها دون الحاجة للاقتراض بالفائدة، وهذا يجعلها وسيلة تصلح للقيام بوظيفة الائتمان من جهة وتعويض القروض الربوية من جهة أخرى.

وقد عملت توصية والي بنك المغرب رقم 33/و/2007 على تنظيم منتوج الإجارة في المواد من 1 إلى 4، حيث قسمت الإجارة البنكية إلى صورتين هما الإجارة البسيطة أطلقت عليها " الإجارة التشغيلية" والإجارة المركبة سمتها " إجارة واقتناء"، وهذه الصور من حيث إطارها العام التعاقدي ليست مستحدثة في القانون المغربي، بل معروفة سواء في إطار قانون الالتزامات والعقود الذي نظم الكراء العادي، أو في إطار مدونة التجارة التي نظمت عقد الائتمان الإيجاري، أو في قانون رقم 00.51 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، أو في قانون 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الذي جعل الإيجار المفضي إلى تملك العقار في حكم "عمليات الائتمان" التي تدخل في نطاق تطبيقه، وأخيرا القانون رقم 08-31 القاصي بتحديد تدابير لحماية المستهلك الذي تطرق إلى عقود الإيجار المفضي إلى البيع والإيجار المقرون بوعد البيع والإيجار مع خيار الشراء.

ورغم وجود هذه الإطارات القانونية فإن توصية بنك المغرب لم تكتف بالإحالة إلى هذه النظم القانونية المنظمة للإيجار العادي والإيجار المقرون بالتملك، بل على العكس نظمت صيغة الإجارة البنكية تنظيما خاصا، رغم تقاطعها من حيث المبدأ مع هذه الأنظمة القانونية إلا أنها تتميز ببعض الخصوصيات باعتبارها منتوجا جديدا يستمد مرجعيته من التراث الفقهي الإسلامي ومن التجربة العملية للبنوك الإسلامية.

يشكل منتوج " إجارة واقتناء"- يقول السيد المحاضر- بديلا حقيقيا للاقتراض البنكي بفائدة، فبإمكانه القيام بوظيفة الائتمان السكني والاستهلاكي والاستثماري، وتسهيله للأفراد والتجار وغيرهم تلبية احتياجاتهم المختلفة، ما دام أنه يفضي في نهاية المطاف إلى تملك العين المؤجرة، فمن حيث النتيجة يمكن تشبيهه على المستوى الاقتصادي بالقرض البنكي، لكنه يختلف عنه من الناحية التقنية حيث يرتدي طابع الإيجار وتنعدم فيه الفائدة، وهذا ما جعل غالبية البنوك الإسلامية تسوق هذا المنتوج وتفضله على باقي صيغ الإجارة التمويلية الأخرى مثل الإجارة التشغيلية.

ويدخل منتوج " إجارة واقتناء" ضمن الأدوات التمويلية بالهامش الربحي التي تمول بها البنوك الإسلامية على المدى المتوسط والطويل كلا من القطاع التجاري والصناعي والعقاري والاستهلاكي، خاصة وأنه يوفر للبنك الأمان بوصفه مؤجرا يحتفظ بملكية الأصل المؤجر مما يجنبه أي خسارة مستقبلية إذ يتأتى له استرجاع أصله، وفسخ العقد في حالة عدم وفاء المستأجر بالتزاماته التعاقدية، وهو بذلك يقدم ضمانا استثماريا قويا للبنك إذا ما قورن بمختلف الصيغ الأخرى التي تعتمدها البنوك الإسلامية خصوصا ذات الوصف الائتماني كما هو الحال بالنسبة لبيع المرابحة للآمر بالشراء.

الأستاذ رديف مصطفى من جامعة الجيلالي اليابس بسيدي بلعباس ــ الجزائر، قدم بدوره بحثا بشراكة مع الأستاذ مراد إسماعيل من المركز الجامعي بعين تموشنت ــ الجزائر، وعنوانه "تمويل تقنية LBO باستخدام الأدوات المالية الإسلامية"

في سياق تراجع القروض الممنوحة من قبل البنوك بفعل الأزمة المالية، وزيادة التعامل بالأدوات المالية الإسلامية حاول الأستاذ المحاضر الإجابة عن السؤال التالي، هل يمكن تمويل تقنية LBO بواسطة المشتقات الإسلامية؟

بدأ البحث بتعريف طريقة LBO على أنها اكتساب الشركات عن أثر الرافعة (Effet de Levier)، ويمكن تعريفها على أنها عملية شراء أو تحويل الملكية لشركة ممولة بواسطة موارد خارجية أو ديون، وعادة ما تكون الشركة المشترية عبارة عن شركة قابضة Holding، والتي بدورها تقوم بدفع فوائد الديون مقابل استفادتها من عوائد وأرباح الشركة المستهذفة.

ذكر الأستاذ المحاضر انه مع ظهور الأزمة المالية لسنة 2008، وخاصة منذ سنة 2010، تناقص حجم القروض المقدمة من قبل البنوك في إطار LBO بشكل كبير، بعدما بلغت أكثر من 70% من القروض الممنوحة من طرف البنوك قبل سنة 2009.

كما أن الأزمة المالية هذه أبرزت الدور الكبير للأدوات المالية الإسلامية، حيث تسارع التعامل في هذا النوع من الأدوات بشكل كبير، إذ بلغت الأصول المستثمرة سنة 2008 حوالي 915 مليار بعدما كانت حوالي 758 مليار دولار سنة 2007 أي بزيادة قدرت بـ 25 %.

البحث اللذي قدمه الأستاذ د. محمد الوردي عضو الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في الاقتصاد الإسلامي ، كان بعنوان: "التمويل التشاركي في المصارف الإسلامية بين المقصد التنموي المنشود وواقع التحديات المشهود".

قصد الأستاذ المحاضر من هذه الدراسة إلى إبراز أهمية التمويل التشاركي وتوضيح أسسه الشرعية وأبعاده التنموية والاقتصادية، ودوره في تحقيق العدالة بين أطراف الفعالية الاقتصادية، كما رام أيضا الكشف عن دور فقه المقاصد في التنزيل الصحيح لأحكام الشريعة وأثر ذلك في تطوير الهندسة المالية الإسلامية، وأخيرا الوقوف عند أهم التحديات والمخاطر التي تحول دون تفعيل التمويل التشاركي على مستوى الصيرفة الإسلامية.

ولمناقشة هذه القضايا تم تخصيص المحور الأول للحديث عن مختلف آليات التمويل والاستثمار الشرعية بصفة عامة وصيغ التمويل التشاركي بصفة خاصة، مع بيان أهم الأسس الشرعية التي تحكم هذه الصيغ كاستبعاد التعامل بالربا والغرر، والالتزام بمنظومة القيم الأخلاقية واستحضار مقاصد الشريعة وفقه الأولويات ، والتركيز على نظام المشاركة وربط العوائد بالمخاطر بناء على قاعدة الغنم بالغرم. بينما تم تخصيص المحور الثاني لإبراز الوظائف التنموية والاقتصادية لصيغ التمويل التشاركي، وذلك من خلال بيان دور هذه الصيغ في تعبئة الموارد الاقتصادية والتخصيص الأمثل لها في مجال الاستثمار ، وتكريس القاعدة الإنتاجية وتصحيح وظيفة النقود، وذلك في إطار اقتصاد حقيقي يولد قيمة مضافة للنشاط الاقتصادي ويحقق العدالة على مستوى التوزيع .

أما المحور الأخير فقد خصصه الأستاذ لمناقشة أهم التحديات والمخاطر التي تشكل عقبات أمام التنزيل الصحيح لأساليب التمويل التشاركي، خاصة وان المثير للجدل هو أن الدراسات الشرعية والاقتصادية التي اهتمت بمجال الصيرفة الإسلامية ركزت على مستوى التنظير على أهمية التمويل التشاركي ممثلا في صيغتي المضاربة والمشاركة بحكم ارتباطهما الوطيد بمجال التنمية وخدمة مقاصد الاقتصاد الإسلامي ، غير أن واقع التطبيقات الاقتصادية الإسلامية جاء مخالفا لما كان محددا في السابق، حيث حظيت بعض صيغ التمويل التبادلي كبيع المرابحة وبيع التو رق باهتمام مبالغ فيه وذلك على حساب صيغ التمويل التشاركي .

وفي الأخير خلصت الدراسة إلى بعض الاستنتاجات وكذا الحلول والاقتراحات التي من شانها أن تسهم في تجاوز بعض العقبات المطروحة على المستوى التشريعي والعملي ، وأن تجعل من التمويل الإسلامي تمويلا متميزا قادرا على الاستمرار وتقديم حلول واقعية تعكس خصوصية المنهج الاقتصادي الإسلامي الذي هو اقتصادي أصيل في ذاته ومستقل بتعاليمه ومتميز عن مختلف الأنظمة الاقتصادية الوضعية.

أما الأستاذة بوهرين فتيحة من جامعة قسنطينة2 ، فقد خصصت بحثها لدراسة "أثر الاختلاف بين معايير المحاسبة المالية الإسلامية ومعايير المحاسبة المالية الدولية على المؤسسات من حيث الإفصاح".

تعتبر المحاسبة حسب الباحثة نظاما للمعلومات يهتم بتحديد، قياس وتوصيل معلومات كمية من الوحدة الاقتصادية يمكن استخدامها في عمليات التقييم واتخاذ القرارات من قبل الأطراف والفئات المستخدمة لهذه المعلومات.

ولقد تطور هذا النظام مع تطور واتساع نشاط الأعمال الذي دفع المحاسبة إلى ضرورة مسايرة ذلك التطور باستنباط طرق ومصطلحات جديدة حتى تتمكن من الإحاطة بكل نشاط اقتصادي.

ونظرا إلى أن نشاط المال والأعمال لم يكن يتطور ويتسع بنفس الوتيرة، معتمدا على قواعد موحدة في جميع أنحاء العالم، وهو ما جعل المحاسبة تتطور أيضا لكنها لم تعتمد في تطورها على قواعد موحدة مما افرز نظاميين محاسبيين على المستوى الدولي هما:

- النظام المحاسبي القاري المطبق بكل من فرنسا، ايطاليا....الخ من البلدان.

- النظام المحاسبي الأنجلوساكسوني والمعمول به في كل من الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا وغيرهما من الدول.

ترجع الأستاذة بوهرين فتيحة سبب ظهور هذين النظاميين إلى الاختلاف في المعالجة المحاسبية للتكاليف والإيرادات، إذ بلغ هذا الاختلاف إلى درجة أنه إذا طبقت مؤسسة ما (ألمانية) على سبيل المثال النظام المحاسبي القاري فإن نتيجة السنة المالية ستظهر ايجابية، أما إذا طبقت النظام المحاسبي الأنجلوساكسوني على نفس العمليات وخلال نفس الوحدة المحاسبية فإنها ستحقق نتيجة سلبية.ولا شك أن هذا الوضع غير المنطقي قد دفع بالقائمين على العمل المحاسبي في كلا القطبيين إلى ضرورة علاجه والحد من هذه المفارقة وكان ذلك بعقد عدد من المؤتمرات دولية كان أخرها سنة 1972 الذي انبثقت عنه لجنة معايير المحاسبة الدولية سنة 1973 التي كانت تصدر ما يسمى بمعايير المحاسبة الدولية مع العلم أن هذه اللجنة تحولت في سنة 2001 إلى مجلس معايير المحاسبة الدولية الذي يصدر ما يسمى بمعايير التقارير المالية الدولية التي انتشرت على المستوى العالمي وأصبحت أغلبية بلدان العالم تتبنها وتعمل على تطبيقها منها بلدان الإتحاد الأوروبي وأغلبية البلدان العربية.

لقد قام مجلس معايير المحاسبة الدولية / لجنة معايير المحاسبة الدولية بإصدار 29 معيار محاسبي دولي، 9 معايير متعلقة بالتقارير المالية الدولية و24 تفسيرا إلى غاية نهاية سنة 2009 والتي يمكن تقسمها إلى:

- معايير خاصة بشكل القوائم المالية والمعلومات التي يجب الإفصاح عنها.

- معايير خاصة بالشركات وفروعها وعلاقتها بالمؤسسات الأخرى.

- معايير خاصة بالقوائم المالية لنشاطات محددة كالمصارف والمؤسسات المالية المشابهة، شركات التأمين.

تؤكد الباحثة أن المعايير الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية / لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC/IASB مهمة بالنسبة لكل الأطراف المتعاملين مع المؤسسة وتتجلى هذه الأهمية في:

- أهمية المحاسبة ومعلومات التقارير المالية في مجال اتخاذ القرارات على المستوى الوطني والدولي وهذا من خلال عملية الإفصاح المحاسبي المالي من جهة وتوحيد طريقة إعداد التقارير المالية من جهة أخرى.

- تطبيق المعايير الدولية للمحاسبة يسهل من عملية المقارنة بين المؤسسات المتواجدة على المستوى الدولي.

- تسهيل احتساب الربح الضريبي نتيجة التنسيق في تطبيق أساليب الاعتراف بالإيرادات والتكاليف.

إن هذه المعايير تضيف الأستاذة بوهرين موجهة إلى كل المؤسسات بكل أنواعها من بينها المؤسسات المالية، هذه الأخيرة يمكننا تقسيمها إلى مؤسسات مالية إسلامية التي تعمل وفق مبادئ الشريعة الإسلامية مما أدى إلى اختلاف نظامها المحاسبي عن النظام المحاسبي التقليدي للمؤسسات المالية غير الإسلامية، وعليه تطلب وجود معايير محاسبية تتماشى مع نشاطها، تضعها هيئة مختصة في ذلك وعليه ظهرت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية التي تأسست بالجزائر سنة 1990 ومقرها البحرين. ولقد قامت هذه الهيئة بإصدار 26 معيار محاسبي، 5 معايير مراجعة، 07 معايير ضبط، معياريين متعلقين بأخلاقيات العمل و40 معيارا شرعيا إلى غاية سنة 2009 مع العلم أن جل هذه المعايير موجهة لكل المؤسسات المالية الإسلامية التي أصبح لها صدى على المستوى العالمي خاصة بعد الأزمة المالية الأخيرة التي أفتكت بالمؤسسات المالية الأوروبية والأمريكية خاصة.

وتنبع الحاجة إلى معايير المحاسبة المالية الإسلامية إلى جملة من الأسباب نذكر منها:

- خصوصية العمل المصرفي والمالي الإسلامي يتطلب وجود فكر محاسبي خاص.

- توفير أسس التجانس في القوائم والتقارير المالية التي تصدرها المؤسسات المالية الإسلامية بما يوفر عنصرا الوضوح والشفافية.

إذا كان هناك من خلل في إعمال الأحكام الشرعية ومراعاتها في مجال المالية الإسلامية أو في صون المجال من التطفل عليه فان ذلك راجع في جانب مهم منه إلى حال الرقابة الشرعية هيكليتها المؤسساتية كفاءة مواردها البشرية إطارها المعياري والتشريعي والسلطات المخولة لها فالرقابة الشرعية الإشرافية تكتسي أهمية بالغة في جسر الهوة بين المبدئي الإجرائي العملي وفي تنزيل النظري على الواقع وترشيد التطبيق وشده إلى النموذج والمثال

من هنا ضرورة إحداث الآليات المؤسسية الكفيلة بالقيام بهذه الوظيفة وتمكينها من السلطات والسائل الضرورية لعملها حتى نضمن حضور وفاعلية القيم والضوابط الشرعية وسيادتها على الصيغ والإجراءات والأدوات المالية الإسلامية وتوجيهها لها في اتجاه صيانتها من التعاملات الدخيلة والمشبوهة من جهة ومواكبة عملية إدماج الجديد المباح وفتح مجال التطوير من جهة أخرى. هذا ما يعطي محاضرة الدكتور عبد الباري مشعل- والتي افتتح بها اليوم الثاني من الندوة- أهمية إستراتيجية في مجال المالية الإسلامية ويكسبها حيويتها وراهنيتها .



اليوم الثاني: السبت 6 أبريل 2013.
-------------------

المحاضرة الأولى: د.عبد الباري مشعل
-------------------------

يضعنا عنوان المحاضرة (مستقبل الرقابة الشرعية الإشرافية في المالية الإسلامية) في صلب إشكالية تطوير وتأهيل الرقابة الشرعية ويوحي بأنها بعد في طور التشكل والاكتمال وأن ذالك صيرورة وعملية مستمرة كما صيرورة تبلور المالية الإسلامية نفسها واكتمال مؤسساتها ومعاملاتها على اعتبار تعالق الاثنتين فالرقابة جزء من كل المالية الإسلامية.

في بداية حديثه أشار الدكتور عبد الباري مشعل إلى أن الموضوع متعلق بهوية المصارف الإسلامية فهي تنتسب للشريعة الإسلامية فإما ترفع الشعار فقط دون القيام بواجباته أو ترفعه بصدق وهو ليس كلاما يقال وإنما جهد كبير يجب أن يبذل على مستوى المؤسسات والسلطات الإشرافية في الدولة على مستوى التشريع والتأطير المهني وبالتالي فالرقابة الشرعية هي إطار مؤسسي تشريعي قانوني إشرافي وليست بعدا أحاديا بان يدعي رئيس مجلس الإدارة والمدير العام الإخلاص والالتزام الشخصي لنطمئن إلى أن البنك والمؤسسة التي يمثلها تلتزم بأحكام الشريعة ولا يكفي أن يكون لدينا هيئة للرقابة الشرعية تفتي وتصدق وتصدر الأحكام الشرعية فإصدار الحكم لا يستلزم تنفيذه فالقضية متكاملة على مستوى إدارة المؤسسة الهيئة الشرعية والسلطة الإشرافية وهذه الأبعاد الثلاثة متكاملة وبعضها يكمل بعض.

يجب على السلطات الإشرافية عندما يتم الترخيص لمؤسسة ترفع شعار الالتزام بالضوابط الشرعية للمالية الإسلامية أن تتأكد من ذلك الالتزام وعلى من رخص لتلك المؤسسة أن يتأكد من قيامها بمستلزماتها ومن تطبيقها الصحيح للمبادئ.

أبرز تحديات المالية الإسلامية حسب الدكتور عبد الباري مشعل هي عدم مركزية الفتوى، ووحدة المرجعية الشرعية للمالية الإسلامية، فالبنوك القائمة في دولة ما كلها تختص في مصدر للفتوى هو هيأة الرقابة الشرعية وهذا أدى الى تعدد الفتوى وتباينها بشكل كبير، فتزعزعت ثقة الجمهور: هنا حلال وهنا حرام... وهذا من اكبر التحديات - يضيف الدكتور- فالمستقبل يجب أن يستهدف مركزية الفتوى وتوحيد مرجعية المعايير الشرعية، والمشكلة تكمن في تعدد اختصاصات الهيأة في الأطر التشريعية القائمة، إذ الهيأة تجمع بين إصدار المعايير والفتوى والتشريع وتدقق عليه..

عرض الأستاذ المحاضر تصور الرقابة الشرعية وفقا لثلاث مؤسسات معنية بإصدار معايير الرقابة والإشراف وهي مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا ثم تجربة الكويت هيأة المحاسبة والمراجعة لمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين

معيار مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا- والذي سنكتفي بعرض تصوره نظرا لضيق المجال- يضعنا من وجهة نظر الدكتور في الصورة الكاملة للوضع الذي يجب أن نصل إليه هذه الصورة تفرض وجود مرجعية عليا على مستوى السلطة الإشرافية للقطاع ككل هذه الهيأة تشرف على البنك المركزي وعلى باقي مؤسسات المالية الإسلامية بمعنى أن مصدر الفتوى هو هيأة عليا وفي ظل غيابها يجب على البنك المركزي أن يأخذ الاجتهاد المجمعي في الحسبان كمجمع الفقه الإسلامي وتبقى الفرصة للهيئات الشرعية أن تعمل في ما لم يكن فيه اجتهاد مجمعي.

يمثل الواقع مرجعا ومقياسا أساسيا في الحكم على النظريات والأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إذ تقاس كفاءتها ومصداقيتها النظرية والتطبيقية إضافة إلى اتساق منطقها الداخلي بصحة مسلماتها وبصلاحيتها الوظيفية لمقاربة ومعالجة الواقع وهو الامتحان الذي ارتبك وفشل فيه الاقتصاد الرأسمالي وأبان فيه الاقتصاد الإسلامي عن نتائج طيبة في عز تأزم الأول وقصوره عن تحقيق التنمية في كثير من بلدان الجنوب التي أخذت بمنهجه وبتوصيات مؤسساته الدولية .الجلسة الرابعة تسلط الضوء على هذا الجانب المتعلق بدور البنوك الإسلامية في التنمية.

الجلسات المتوازية لليوم الثاني.
---------------
الجلسة الرابعة: البنوك الإسلامية ودورها في التنمية.
------------------

في إطار موضوع الجلسة تقدم الدكتور بن رجم محمد خميسي عميد كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير جامعة محمد الشريف مساعدية- سوق أهراس- الجزائر، بشراكة مع معيزي أحلام أستاذة مساعدة بالكلية، ببحث بعنوان: "مدى فعالية المصارف الإسلامية في تحقيق التنمية المستدامة: واقع وآفاق". انطلق البحث من الإشكالية التالية: ما مدى مساهمة المصارف الإسلامية في تحقيق التنمية المستدامة، خاصة أن هذا النوع من المصارف لديه مبادئه ومناهجه الخاصة التي تميزه عن المصارف التقليدية؟ وما هي التحديات التي تواجهها هذه المصارف من اجل مساهمة فعالة في التنمية المستدامة؟

تتجلى أهمية البحث في أن المصارف الإسلامية والتنمية المستدامة من أهم المواضيع التي أثارت العديد من الآراء والأبحاث، باعتبار أن المصارف الإسلامية من خلال مبادئها الخاصة وأهدافها التي تختلف عن المصارف التقليدية، تخول لها أن تلعب دور الريادة في تحقيق التنمية المستدامة، هذا من خلال تبني هذه المصارف المسؤولية من جوانبها المختلفة خاصة الاجتماعية والاقتصادية.

يهدف البحث حسب الأستاذين إلى:
------------------

- تحديد وإبراز أهمية المصارف الإسلامية لتحقيق التنمية المستدامة ؛
- إبراز شروط اللازمة لنجاح المصارف الإسلامية في تحقيق أهدافها المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية والصفة التنموية ككل؛
- استعراض بعض التحديات التي تواجهها المصارف الإسلامية والتي تحد من مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة.
كما أكد الباحثان أن تحقيق التنمية المستدامة، يعتبر من أهم المواضيع التي شدت اهتمامات الدول، خاصة بعد ما عرف العالم في الآونة الأخيرة العديد من الاختلالات البيئية الاجتماعية والاقتصادية، فأصبحت بذلك تهدد تقدم الإنسان من جهة ورفاهيته من جهة أخرى بل حتى واستمراريته، لذا تركزت اهتمامات العديد من الجهات بموضوع التنمية المستدامة التي تعتبر كأداة ناجعة لمعالجة الاختلالات، وحتى يتجنب العالم الانعكاسات السلبية فإنهم يرون أنه من الواجب على كل الدول والمؤسسات ومختلف الجهات القيام بدور فاعل في تحقيق التنمية المستدامة، وبما أن المصارف الإسلامية تعتبر من المؤسسات المهمة والأساسية في أي اقتصاد، ولها تأثير كبير على هيكل الاستثمار والتمويل واستقرار الأوضاع المالية والنقدية في الاقتصاد المحلي، فلقد تطور دور المصارف الإسلامية من القيام بأنشطة مصرفية تقليدية إلى تقديم خدمات مصرفية مستحدثة بالإضافة إلى تقديم خدمات أخرى تنبع من تحملها لمسؤوليتها المجتمعية وذلك من خلال تحقيق عديد من الفوائد والمميزات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات التي تعمل بها، نتيجة لطبيعتها الجديدة والمختلفة عن طبيعة البنوك التقليدية، وللتأثيرات الإيجابية العديدة التي يمكن لأنشطتها وأعمالها أن تؤثر على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي من شانها أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة بمحاورها الأربعة وهي التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

كما حاول الباحثان من خلال هذه الورقة البحثية معرفة الدور الفعال للمصارف الإسلامية في تحقيق التنمية المستدامة وتحديد أيضا التحديات التي تحد من قدرتها على لعب هذا الدور المهم، والبحث عن الحلول العملية الممكنة للتغلب على هذه المعوقات.

الأستاذ الباحث زناسني مراد قدم بحثا بالفرنسية بعنوان: "التمويل الإسلامي الصغير وسيلة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية".

خلاصة البحث أن التمويل الصغير الإسلامي هو ثمرة انبثاق قطاعين تمويليين هما في تطور كبير؛ التمويل الصغير والمالية الإسلامية .

التمويل الصغير وقد ظهر منذ 40 سنة، عرف توسعا ملحوظا وبعدا كونيا بحيث أن سنة 2005 أعلنت من طرف هيأة الأمم المتحدة سنة دولية للقرض الصغير، وفي 2006 أعطيت جائزة نوبل لمحمد يونس، مصمم هذا النمط من التمويل المركز على المشروعات الصغيرة.

حقق التمويل الإسلامي من جانبه تطورات كبيرة منذ1975، ففي سنة 2010 تم إحصاء أكثر من 300 مؤسسة مالية إسلامية موزعة حول أكثر من 75 بلدا في العالم.والأصول الجارية les actifs))التي تم تدبيرها قيمت ب1.3 بليون دولار في 2011، بمعدل نمو سنوي متوسط 19 في المائة على السنوات الأربع الأخيرة.

المالية الإسلامية وهي تهدف إلى محاربة الفقر والإقصاء، ودعم الشراكة والتشغيل تروم تقوية الأخلاقيات والعيش الكريم لكل مكونات المجتمع. عدة دول حاولت خوض التجربة وممارسة هذا النوع من التمويل الذي نجح حتى في الدول حيث الساكنة المسلمة ممثلة بشكل ضعيف (مثل التايلاند).

حاول الأستاذ من خلال بحثه تقديم مختلف مبادئ ومنتوجات التمويل المصغر الإسلامي، والتدليل على أن هذا النمط من التمويل أكثر كفاءة من التمويل التقليدي، بخصوص التخفيض من نسبة الفقر جد المعمم في الدول الإسلامية وتوجيه النسبة المهمة (حوالي 70 في المائة حسب بعض الدراسات) من الأشخاص الذين لا يستعملون الخدمات المالية التقليدية لأسباب أساسا دينية.

"البنوك الإسلامية كبديل فعال لتمويل التنمية"، عنوان بحث مشترك بين الدكتور: زرزار العياشي، والأستاذة: غياد كريمة من كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة 20 أوت 1955 – سكيكدة، الجزائر.

تدور مشكلة البحث حول مدى قيام البنوك الإسلامية بمهامها التنموية أم أنها تقوم بالعمل فقط من أجل الربح ولا تختلف في دورها عن دور البنوك التقليدية.

ينطلق البحث من فرضية مفادها:
---------------------

تتميز صيغ وأساليب التمويل والاستثمار في المصارف الإسلامية بالمرونة والملائمة، الأمر الذي يجعل الأداء الاقتصادي لهذه المؤسسات أداءً كفء وفاعلاً .

تظهر أهمية هذا البحث من كون السمة الاجتماعية والاقتصادية للمصارف الإسلامية من أهم الخصائص المميزة لهذه المصارف وقد أثير جدل حول دور المصارف الإسلامية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وهذا يتطلب ضرورة البحث عن حقيقة هذا الدور وسيتم ذلك من خلال التعرف وإلقاء الضوء على نشأة وفكرة المصارف الإسلامية وإظهار دورها في أي زمان ومكان كونها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالشريعة الإسلامية الغراء التي جعلها لله سبحانه وتعالى خاتمة الشرائع التي تصلح في كل زمان ومكان.

يؤكد الباحثان أن المتأمل في حركة البنوك الإسلامية منذ نشأتها يلاحِظ ولا شك تلك الإنجازات الكبيرة التي حققتها خلال أكثر من أربعة عقود من الزمن، حيث يلمس حركة الإنتشار الواسعة لهذه البنوك في مختلف البيئات والأقاليم، كما يسجل الخبير المختص في شؤونها تطوراً مستمراً في طريقة عملها وتحسناً مضطرداً في أدائها وسعياً دؤوباً منها لتفادي أخطاء الماضي والتطلع إلى المستقبل ومواجهة تحدياته، ومنذ أن نشأت هذه التجربة، نشأ معها فريق يرى في أساليبها وآلياتها صورة التخريجات الشرعية التي لا تختلف في جوهرها عن سياقات التعامل بالفائدة. وفريق يشك في قدرة هذه المصارف ويقلل من شأنها وقدرتها على أن تؤدي الدور الذي أدته المصارف التقليدية في إسهامها في التنمية التي تحققت في البلدان المتقدمة أبان نهضتها.
لقد أريد لهذه التجربة- يضيف الباحثان- تجسيد البناء الاقتصادي الإسلامي في الميدان المصرفي، وإنقاذ النشاط الاقتصادي من سيطرة التعامل بالفائدة، كما قصد منها تقديم البديل الإسلامي لنموذج العمل المصرفي التقليدي، واثبات أن هذا البديل يمتلك عناصر القدرة على تأدية الدور الذي قدمه النموذج التقليدي في عملية التنمية الاقتصادية.

وبين وجهة النظر هذه ووجهة النظر المعاكسة التي ترى في البنوك الإسلامية قدرة كبيرة على الأداء الاقتصادي، تأتى أهمية هذا البحث في كونه محاولة للكشف عن حقيقة الأداء الاقتصادي للمصارف الإسلامية، وعن أهمية ودور أساليب وأدوات ومؤسسات العمل المصرفي الإسلامي.
الأستاذ الباحث العطار عبد الإله من جامعة محمد الأول - وجدة المغرب- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية قدم بحثا بعنوان: "التمويل الإسلامي التطوعي ودوره في إرساء العدالة والتنمية الاجتماعية".
موجز مداخلة الأستاذ أن مصادر التمويل في الاقتصاد الإسلامي تتعدد وتتنوع حسب حاجيات المجتمع. فمنها ما هو واجب ومفروض كالزكاة والخراج ... ومنها ما هو تطوعي كالصدقات والوقف والقروض...

وتعتبر الزكاة المصدر الرئيسي لتمويل اقتصاد الدول الإسلامية سابقا. لكن مع اضمحلال وأفول مجد هذه الدول ألغيت الزكاة وعوضت بالعديد من أنواع الضرائب كالضريبة على الدخل والضريبة المضافة إلى غير ذلك من الضرائب المباشرة وغير المباشرة. وتحاول العديد من الدول العربية والإسلامية المعاصرة الرجوع إلى النظام الضريبي المفروض في السنة النبوية والدين الإسلامي لكنها تواجه العديد من المشاكل في إيجاد صيغة صالحة لهذا النظام في ظل النظام العالمي الحالي الذي غزا جميع دول العالم.

ويجد الفرد داخل المجتمع الإسلامي نفسه أمام ازدواجية في أداء الواجبات المفروضة من طرف الدولة المدنية والواجبات المفروضة من الجانب الديني. فمنهم من يعتبر نفسه قد أدى واجب الزكاة بمجرد أدائه للضرائب المفروضة من طرف الدولة، ومنهم من يحاول التهرب ما أمكن من هذه الضرائب وأداء الزكاة، ومنهم من يؤدي الاثنين.

في الدول المغاربية عموما والمغرب خصوصا لازال النظام الضريبي يعتمد أساسا على النظام الجبائي المشتق من النظام الضريبي الفرنسي وهذا النظام يلغي كلية المداخيل المعتمدة على النظام الإسلامي كالزكاة وغيرها . وقد كانت بعض المحاولات لإيجاد صيغة لتنظيم مداخيل الزكاة بصفة رسمية، لكن الطابع الحالي لأداء الزكاة في المغرب، الذي هو طابع تطوعي صرف، جعل هذه المهمة جد صعبة وتنظيمها أصعب وذلك لانعدام الثقة بين أفراد المجتمع والدولة وهذا ما قد يؤدي إلى نتيجة عكسية. إذ نلاحظ في مجتمعاتنا العديد من المشاريع التطوعية والخيرية التي تمول من طرف المحسنين اعتمادا على واجبات الزكاة من أموالهم أو الصدقات، كبناء المساجد والمساهمة في سداد فاتورة التطبيب في بعض المستشفيات... ونجد العديد منهم يبحثون على من يستحق الزكاة لصرف هذه الأموال على الوجه المطلوب شرعا.

انطلاقا من هذه الملاحظات، حاول الأستاذ المحاضر في هذا الموضوع طرح مشروع يمكن من تنظيم وتوجيه مصادر التمويل الإسلامي التطوعية لتصرف على الوجه الصحيح وتحقق النتيجة المرغوب فيها والتي هي أساسا التنمية الاجتماعية للفئات المعوزة من المجتمع، وذلك انطلاقا من التركيز على الأفراد وصعودا إلى الجماعات سواء بالنسبة للمانحين أو الممنوحين.

من جهتها تطرقت الدكتورة زاهرة بني عامر- دكتوراه اقتصاد ومصارف إسلامية، جامعة اليرموك – الأردن، ومشرفة على القسم الانجليزي من موسوعة الاقتصاد والتمويل الإسلامي- لموضوع: "دور الصكوك الاستثمارية في تفعيل الدور التنموي للمصارف الإسلامية".

تهدف هذه الدراسة إلى بيان إمكانية استخدام الصكوك الاستثمارية الإسلامية من قبل المصارف الإسلامية كأدوات تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، وقد تناولت الدراسة جانبين رئيسيين هما: إمكانية استخدام الصكوك الإسلامية في جذب الموارد وتعبئة المدخرات، والجانب الآخر هو إمكانية استخدامها لتمويل مشاريع استثمارية وتنموية.

يستفاد من البحث أن التنمية ما زالت من أهم القضايا التي تطرح نفسها على شعوب العالم النامي بما فيها الدول العربية والإسلامية، وعلى الرغم من شمول هذا المصطلح لجوانب متعددة إلاَّ إن الجانب الاقتصادي يحتل المقام الأول في أولويات المنظرين وصنّاع القرار على حدًّ سواء

إن التنمية كهدف من أهداف المجتمع الاقتصادية لا يمكن إن تقوم بها الحكومات وحدها، بل لا بد لها من تضافر جهود كافة مؤسسات المجتمع وأفراده، والمصارف الإسلامية كواحدة من تلك المؤسسات يلقى على عاتقها جزء من هذه المسؤولية، سواء كان ذلك في جانب توفير التمويل اللازم للمشاريع التنموية، أم كان في جانب المشاركة الحقيقية والفاعلة في تلك المشاريع.

ولقد أتاحت الهندسة المالية الإسلامية للمصارف القيام بهذا الدور بكفاءة اكبر، وذلك من خلال الأدوات الاستثمارية الإسلامية، أو ما يعرف بالصكوك الإسلامية.

في هذه الدراسة ألقت الأستاذة الضوء على الصكوك الإسلامية وكيف يمكن للمصارف توظيفها للقيام بدور تنموي اكبر، وذلك من خلال ثلاثة مباحث موزعة على النحو الآتي:
المطلب الأول: تعريف الصكوك الاستثمارية الإسلامية وأنواعها وخصائصها؛

المطلب الثاني: استخدام الصكوك الاستثمارية الإسلامية في تعبئة الموارد وجذب المدخرات؛

المطلب الثالث: استخدام الصكوك الاستثمارية الإسلامية في تمويل المشاريع الاستثمارية.



الأستاذة أمال قلبازة (أستاذة مساعدة وعضو مخبر بحث بوادكس، السنة الثانية دكتوراه كلية العلوم الاقتصادية جامعة مستغانم – الجزائر) والأستاذ الدكتور يوسفي رشيد تقدما ببحث مشترك بعنوان: "تطور عمل البنوك الإسلامية في دول المغرب العربي وأثره على التنمية الاقتصادية والاجتماعية".

إن التنمية الاقتصادية والاجتماعية حسب ما جاء في البحث هي التحدي الذي يواجه جميع الدول في العالم الإسلامي الذي ينتمي برمته إلى مجموعة الدول النامية ، ولا خلاف بين جميع الاقتصاديين في أن عملية التنمية تحتاج إلى أعباء تمويلية في جميع مراحلها وأن النهوض بالمجتمع من كبوة التخلف الاقتصادي والاجتماعي يتطلب جميع القوى في المجتمع مادية ومعنوية. إن ما يميز البنوك الإسلامية في مجال الأعمال المصرفية تحديدا هو استبدال علاقة القرض بعلاقة المشاركة وعلاقة الفائدة بعلاقة الربح، وهاته العلاقة هي التي تحدث التغيير الجذري في الأدوات والاهتمامات. من ذلك يتبين الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه البنوك الإسلامية لتحقيق ما تطمح إليه الدول الإسلامية وشعوبها من تقدم ونهضة واستقرار.

هذه المداخلة تناقش الدور الذي يمكن البنوك الإسلامية أن تقوم به في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما يبحث في موضوع تطور عمل البنوك الإسلامية في دول المغرب العربي ومن خلال القراءة التاريخية للدول المعنية تبين أن الجزائر كانت في طليعة الدول المغربية التي عرف فيها العمل المصرفي الإسلامي انفتاحا وتطورا كبيرا.

في بحث قدم باللغة الفرنسية وعنوانه "البنوك الإسلامية ودورها في التنمية"، واستنادا على الخاصية الاستقرارية وأثرها في التنمية تمحور بحث الأستاذ مراد باوشي حول السؤال الأساسي التالي: كيف تشجع خصوصيات البنوك الإسلامية التنمية؟

للإجابة عن الإشكالية قسم الأستاذ موضوعه إلى ثلاثة فصول؛ قدم القسم الأول من البحث خصائص البنوك الإسلامية مركزا على مواردها، توظيفاتها، والمخاطر الملازمة لأنشطتها. وأوضح القسم الثاني العلاقة الموجودة بين المالية والتنمية الاقتصادية، مع تحديد علاقات السببية بين التنمية المالية والتنمية الاقتصادية، والتدليل على البنية المالية الأكثر ملاءمة للتنمية الاقتصادية. بينما أوضح الفصل الثالث العلاقة بين البنوك الإسلامية والتنمية مع تحديد الرؤية الإسلامية للتنمية ومساهمات البنوك الإسلامية في التنمية الاقتصادية.

رغم أن التمويلات المقدمة من طرف البنوك الإسلامية - يقول الأستاذ- موجهة بالدرجة الأولى للمسلمين الذين هم في بحث عن التوافق مع معتقداتهم الدينية ، فإنها تبقي مفتوحة وفي متناول كل الأشخاص الماديين و- أو المعنويين المقتنعين بمقوماتها وفاعليتها الاقتصادية ، المالية ، والاجتماعية.

عدد مهم من الأبناك والمؤسسات المالية - يضيف الأستاذ – على المستوى الدولي أبدت اهتمامها بالمالية الإسلامية كمالية بديلة ،وذلك بتوفير منتوجات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة ،وبخلق فروع لبنوك إسلامية.

إن جاذبية المالية الإسلامية حسب الأستاذ الباحث تقوت مع الأزمة الحالية بفضل مقاومتها للتأثيرات السلبية لهذه الأزمة وأيضا لإمكانيات الاستقرار القوية التي تنطوي عليها هذه القدرة على خلق الاستقرار المنسوب للمالية الإسلامية تعطيها جاذبية خاصة فيما يتعلق بسياسة التنمية.

الجلسة الخامسة: النظام المصرفي الإسلامي والأزمات الاقتصادية والمالية.
شكل موضوع الجلسة الخامسة مناسبة لاستعراض ومناقشة فاعلية صيغ التمويل الإسلامي في سياق الأزمة الاقتصادية والمالية التي يمر بها العالم ومن ثم تقييم مدى صلاحية هذه المالية لمعالجة واستباق الأزمات المالية العالمية.

في إطار موضوع الجلسة قدمت الدكتورة: رقايقية فاطمة الزهراء من جامعة محمد الشريف مساعدية-سوق أهراس-( الجزائر) مداخلة بعنوان: "علاقة مخاطر آليات التمويل والاستثمار الإسلامي بمعيار كفاية رأس المال"

ما العلاقة بين صيغ التمويل والاستثمار الإسلامي ومعيار كفاية رأس المال ؟
---------------------------------------------

ما هي أهم المخاطر المصرفية ؟ ما مضمون اتفاقيات بال ؟ما موقع الصيرفة الإسلامية من اتفاقيات بال ؟
----------------------------------------

تلك هي عناصر الإشكالية التي يعالجها البحث. وتكمن أهميته بالنسبة لإدارة المؤسسات المصرفية وخاصة منها الإسلامية في التعرف على مصادر المخاطر التي تواجهها، وبالتالي تمكينها من اتخاذ الإجراءات والتدابير الاحترازية. أما الهدف الرئيسي لهذه الدراسة فيكمن في تحديد العلاقة بين مخاطر صيغ التمويل الإسلامي، ومعيار كفاية رأس المال حسب لجنة بال التي تم تكييفها مع خصوصية الصيرفة الإسلامية .

تبدأ الدكتورة من ملاحظة مفادها أن الصناعة المصرفية العالمية والمحلية عرفت تطوراً ملحوظاً في انتشار المعاملات المصرفية الإسلامية، سواءً من خلال إنشاء مصارف إسلامية أو من خلال تقديم منتجات مصرفية إسلامية بالمصارف التقليدية أو تحوّل تلك المصارف ذاتها إلى العمل المصرفي الإسلامي.

ومن خصائص الصيرفة الإسلامية أنها تعتمد على صيغ تمويلية واستثمارية بعيدة على آلية سعر الفائدة، كما تتقيّد أعمالها بضوابط وقواعد شرعية وذاك سر تطورها وانتشارها.

وبما أن المصارف بشكل عام- تضيف الأستاذة المحاضرة- تعمل في بيئة تكتنفها درجة عالية من عدم التّأكد الأمر الذي ينشأ عنه تعرضها لمخاطر عديدة. عند ممارستها لمختلف أنشطتها ،فقد استوجب ذلك على السلطات الرقابية وضع مقاييس دقيقة للملاءة المتعلقة برأس المال والمديونية والسيولة لتعزيز صلابة الأنظمة المالية والرقابة وإدارة المخاطر في القطاع المصرفي.

وبما أن المصارف الإسلامية تعتبر جزءاً مهماً من السوق المصرفية العالمية، فهي مجبرة على الالتزام بتلك المعايير لكسب ثقة العملاء وتدعيم مكانتها في السوق المصرفية، فقد حاولت مسايرة تلك الضوابط بما يتناسب وسمتها وآلية ممارسة أنشطتها حسب ما أقرّته منظمة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (IFSB).

في مقاربة أخرى لدور البنوك الإسلامية في الأزمة المالية العالمية ومدى مساهمتها في حلها، تقدمت الأستاذة الباحثة وفاء كمون مصمودي ببحث باللغة الفرنسية عنوانه "المالية الإسلامية والتدبير البديل؛ حل للازمة".

حاولت الدراسة حسب الأستاذة تقديم أسس ومزايا المالية الإسلامية بطريقة مبسطة وإظهار أن بناء أصول مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية هو الآن ممكن في إطار المالية الإسلامية الحديثة كما حاولت تحديد إجراءات الكفاءة في الأصول الإسلامية مقارنة مع الأصول التقليدية.

ملخص الدراسة انه منذ أزمة الديون، كثير من المحللين الاقتصاديين اقترحوا بأن النظام الاقتصادي – المالي العالمي ينبغي أن يتم إصلاحه، إذ أن إفلاس بعض الأصول الاستثمارية، ثم بنوك دولية ذات سمعة، وأخيرا شبه إفلاس أو تقريبا إفلاس بعض الدول، يبين ضعف النظام المالي العالمي الذي يفتقد لقدر كبير من الأخلاقيات. في سياق هذه الدوامات، بعض المؤسسات المالية بدأت تشق طريقها، يتعلق الأمر بالبنوك الإسلامية التي ظهرت ممنعة ومقاومة للفيروس الذي ينتشر في كل أرجاء الأرض.

الموجة الأولى من الأزمة لم يكن لها تقريبا أي تداعيات على الصناعة المصرفية الإسلامية، بما أن المنتجات المالية (السامة) غائبة عن أصولها الجارية. غير أن البنوك الإسلامية- تضيف الباحثة- لم تنج من التأثيرات الجانبية للازمة والتي مست كل مستويات الاقتصاد العالمي، مع العلم أن البنوك الإسلامية لم تتفادى الأزمة العميقة بشكل كلي، والتي مست النظام البنكي والمالي.

تعرف الأستاذة وفاء كمون المالية الإسلامية بأنها مالية أخلاقية وأنشطتها المالية والتجارية تحترم مبادئ الفقه والأحكام الشرعية الإسلامية. وعليه ’فتطبيق المبادئ الأساسية المرجعية بالنسبة لهذه المالية يمكن من استثمار وتحقيق أرباح متوافقة مع الفقه الإسلامي. ذلك القانون وتلك المبادئ تقر وتجيز إضفاء صفة(مباح) و(حلال) على المنتوجات المتوافقة معها. هذه المنتوجات تشكل بديلا أخلاقيا عن الأدوات المالية التقليدية. وفي السنوات الأخيرة عرفت الأسواق المالية الإسلامية نموا حقيقيا بفضل وفرة السيولة المتأتية من الموارد النفطية أو البحث عن أنواع جديدة من إيداعات المستثمرين’ وهذا ما انعكس ازدهارا في أسواق الأسهم وفي واجبات وأصول الإيداعات المتوافقة مع الشريعة.

فاعلية وكفـاءة التمويـل الإسلامـي فـي ضـوء الأزمات مالية العالمية وأثره في التوجه الغربي نحو الصيرفة الإسلامية. هو عنوان البحث الذي تقدم به الأستاذان عبد الناصر براني من جامعة فرحات عباس سطيف الجزائر، ومسعي سمير من جامعة عباس لغرور خنشلة، الجزائر.

جاء في الدراسة أن التمويل الإسلامي يعتمد على معدَّلات المشاركة في الأرباح المتنوعة المرتبطة بالحركية الاقتصادية الحقيقية، في حين يعتمد التمويل التقليدي على آلية الفوائد الربوية المسبقة التي تُنمِّي الاقتصاد الرمزي المضاربي الذي لا يرتبط في كثير من الحالات بالاقتصاد الحقيقي؛ ومن ثمّ فهو يُعدّ من بين العوامل الأساسية للأزمات والتقلبات الاقتصادية الدورية.

ويواجه الجهاز المصرفي العالمي- حسب الباحثين- اليوم تحديا كبيرا في ظل الأزمة المالية الراهنة مما يستوجب إيجاد حلول عملية فعالة للخروج من هذه الأزمة بأقل خسائر ممكنة، وهنا يتبين أن النظم العالمية قد سارعت كافة نحو تطبيق إصلاحات للأنظمة المالية وخطط الطوارئ لحل الأزمة الواقعة وما رافقها من دراسات استشرافية لبحث سبل عدم التعثر مجددا أو الانهيار الكامل لها، جعلت الميدان مفتوحا للمصرفية الإسلامية لإثبات وجودها باعتبارها الوجه الأكثر بروزا للنظام الاقتصادي الإسلامي الذي آن له أن يكون ندا للنظم الاقتصادية الغربية في حرب تكون الغلبة فيها لمن تسلح بسياسات وأدوات تكون ناجعة في التحوط من الأزمات المالية وضامنة لعدم تكرارها، كما أنه في الآونة الأخيرة بدأ الاهتمام من قبل الباحثين وحتى الغربيين منهم بالعمل المصرفي الإسلامي كبديل للتمويل التقليدي، ومن هنا فقد جاءت هذه الدراسة- يقول الباحثان- لإلقاء الضوء على مدى تأثر الجهاز المصرفي الإسلامي بهذه الأزمات وأثر ذلك للتحول العالمي للاهتمام به كأسلوب للتمويل بعيد عن التقلبات والأزمات العالمية وإبراز الكفاءة الاستخدامية للتمويل الإسلامي في التخفيف من حدّة التقلبات الاقتصادية .

بحث آخر تقدم به الأستاذ محمد الكوادي في إطار محور الجلسة وهو بعنوان: "أدوات المالية الإسلامية وتدبير الأزمات الاقتصادية والمالية المعاصرة في ضوء تعاليم القرآن والسنة".

يبدأ الباحث بالتأكيد على أن الأزمات الدورية والمتكررة التي يعرفها النظام الاقتصادي والمالي الدولي المعاصر، وما ينجم عنها من أضرار فادحة وبليغة تمس جميع القطاعات وطنيا وإقليميا ودوليا، لتستدعي مراجعات جذرية، وإلا أنظمة أخرى بديلة كفيلة بحل تناقضات فكر يتأسس على الرهان في كل شيء. ويعد البديل الإسلامي الأكثر ترشحا لشغل هذه المكانة، خصوصا وأن ثلة من مفكري الغرب المنصفين في الآونة الأخيرة راحوا يعترفون بتعاليمه ونظمه وسننه الإلهية المعجزة.

كما أنه يصعب تقديم تفسيرات موضوعية ودقيقة لأزمات الاقتصاد الدولي المعاصر، وذلك لاعتبارات موضوعية وأخرى ذاتية. على اعتبار أن هناك من اتهمه أنه لا يتعرض للأزمات فحسب، إنما هو أبعد من ذلك خالق للأزمات. وأنه مهما وضعنا من تفسيرات اقتصادية ومالية وسياسية للأزمة، فإننا لن نحيط بكامل جوانبها، ذلك أن هذه التفسيرات تظل قاصرة ما لم توضع في إطارها الثقافي، خاصة بعد بروز العولمة باعتبارها العملية التاريخية الأساسية التي غيرت عديدا من ملامح المجتمعات المعاصرة. لكنا نجد- يستطرد الباحث- من يفسر دورية الأزمات بأنها عقاب للمذنب على تجاوزه للحدود. ولو أن الفاتورة لا يؤدي ثمنها سوى الضعفاء والفقراء. لقد علم النظام الاقتصادي المعاصر الناس سلوك الاستهلاك المفرط إلى حد السفه المالي، إذ كان بإمكان أي شخص اقتراض أي مبلغ من المال لأي سبب من مثل شراء منزل أو سيارة أسرع أو تلفزيون أفضل. كما علمهم الإنفاق على النزوات في كل شيء، لسهولة حصولهم على القروض، وابتكار مشتقات وأدوات مالية جديدة خلقت أسواقا موازية وهمية. وهو ما أدى إلى ازدياد القروض العائلية، وأصبح الناس ينفقون أموالا لا يملكونها فعلا. وهذا ما كرس نظرية محدودية الموارد أمام لانهائية الحاجات. في حين أن العكس هو الصحيح فقد قدر سبحانه أقوات العباد في الكون. فالأول هو المنهج المادي في التعامل مع الحاجات ومع الموارد، إذ يهتم هذا المنهج بإشباع الرغبات حتى آخر رغبة فيها ولهذا لن تكون متناهية، فيظل المرء يلهث وراء إشباع رغباته اللانهائية ما بقيت حياته، ولا شك أن هذا قد يجره إلى السرف والترف والتبذير، وكلها أمور غير محمودة.

لذلك فمن خاصيات الإسلام أيام الأزمات وجوب الاعتدال في الإنفاق، حيث " يتم الاعتدال في الإنفاق ويتأكد إذا قلت الموارد، كما في أيام القحط والمجاعات، وهو ما أشار إليه القرآن في قصة يوسف عليه السلام في إطار الخطة ( خمس عشرية) التي وضعها للخروج من الأزمة. وهذا ما هم به عمر الفاروق في عام المجاعة، حيث كان يريد أن يضيف إلى كل بيت لديهم بقايا الخصب مثلهم في العدد، ممن ساء حالهم، ونضبت مواردهم. فمن ضرورات الاستهلاك ترشيده أيام الأزمات. وقد تعالت أصوات كثيرة في الغرب تشيد بأصالة المنهج الإسلامي وجدواه الاقتصادية حتى في البلدان الغربية نفسها، واعترف الغرب بأنه لا مخرج له من أزمته المالية الحالية إلا باللجوء إلى تعاليم الإسلام السامية في الاقتصاد والمال التي هي تبيان لكل شيء.

آخر بحث في هذه الجلسة كان للأستاذ محمد بوبوش، وهو باحث في العلاقات الدولية-جامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب. عنوان المداخلة: "الأزمة المالية العالمية والنظام المصرفي الإسلامي: التداعيات وسبل المعالجة".
يبدأ البحث بالتذكير أن الاقتصاد العالمي واجه واحدة من أصعب الأزمات في تاريخه الحديث، إذ تعين عليه أن يتحمل في آن واحد التداعيات المتمادية للأزمة المالية العالمية والتي سرعان ما تحولت إلى أزمة اقتصادية كان لها ارتداداتها السلبية على مختلف دول العالم وقطاعاته الاقتصادية العالمي، ومن هذه القطاعات القطاع المصرفي.

لقد كان اثر الأزمة على البنوك كبيرا، ولا تزال البنوك العالمية تعاني كل فترة وأخرى وكل يوم نسمع عن انهيار بعض البنوك، وبعض المؤسسات المالية، والأسواق المالية نرى مؤشراتها تصعد وتهبط، وما تكسبه في الصباح تخسره في المساء وفي أحسن الأحوال تبقى مستقرة دون حراك.

ويستطرد الباحث مؤكدا أن الأزمة المالية العالمية الحالية أظهرت بوضوح أن النظام الرأسمالي المرتكز على الفائدة المصرفية انه نظام غير صالح فهو نظام أزمات متكررة، وان ما يبنيه العالم في سنوات قد يخسره في يوم أو في بضعة أيام ، وهذا واضح وجلي، والقرن العشرين شاهد على ذلك: فقد تعرض العالم بأسره إلى أزمة اقتصادية عظمى في عام 1929م، ثم أزمة البورصات في عام 1963م، ثم أزمة التضخم في السبعينيات، ثم أزمة المديونية في عام 1980م، ثم أزمة دول جنوب شرق آسيا في عام 1997م، ثم أزمة البرمجيات والأسهم الصناعية في عام2000م، ثم أزمة البورصات الخليجية في عام 2006م ثم أزمة 2008م... ومن ثم فان هذا النظام لم يعد صالحا، وهذا باعتراف زعماء وخبراء الدول الرأسمالية أنفسهم ، وتصريحاتهم واضحة في المؤتمرات والندوات والمنتديات .

أثبتت أحداث الأزمة المالية العالمية الحالية ونتائجها أن المصارف الإسلامية كانت اقل تأثراً بالأزمة من المصارف التقليدية، رغم أن المصارف الإسلامية تؤدي نفس الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف الأخرى، بل إنها تزيد عليها في جوانب مثل تقديم بعض الخدمات الاجتماعية، مثل القيام بجمع الزكاة وتوزيعها، والقرض الحسن، والإنظار إلى ميسرة وغير ذلك من الخدمات المرتبطة بالجانب العبادي... باعتبار أن المصارف الإسلامية تقوم بأنشطتها وفقاً لمقتضيات الشريعة الإسلامية.

لقد بدا واضحاً للعيان- يقول الأستاذ الباحث- أن المصارف الإسلامية كانت الأقل تأثراً بهذه الأزمة مقارنة بالمصارف التقليدية أو المؤسسات المالية الأخرى، ويعود الفضل في ذلك إلى أحكام الشريعة الإسلامية لا إلى المصارف ذاتها، ذلك أن الشريعة الإسلامية قد ضبطت عمليات التعامل بالمال على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي واعتبرت المال مال الله تعالى، وأن الإنسان مستخلَف في التصرف بهذا المال وفق مشيئة المستخلِف الذي هو الله سبحانه وتعالى، وأجرت على هذا المال الأحكام الشرعية التي هي الحِل والحرمة، والكراهية والاستحسان والوجوب، كما أن حفظ المال جُعل أحد مقاصد الشريعة الإسلامية الخمسة وهي حفظ النفس والدين، والعقل والمال والنسل.

الجلسة السادسة: التمويل الإسلامي بالمغرب
-----------------------

تخصصت الجلسة السادسة في دراسة حالة المغرب العربي (المغرب والجزائر خصوصا) في علاقته بالبنوك الإسلامية.

فتطرقت لمواضيع: "البنوك الإسلامية وتمويل المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا"، وهو عنوان بحث تقدم به الأستاذ لكبير العكري من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة(المغرب). وموضوع "تطور المالية الإسلامية بالمغرب: أي ملاءمة للإطار القانوني والتشريعي؟"، وهو بحث تقدم به الأستاذ نبيل بوعياد أمين من جامعة الحسن الأول، سطات(المغرب). ثم موضوع "مالية القرب الإسلامية: أي إضافة للمقاولات الصغرى بالمغرب؟"، هو عنوان الدراسة التي تقدم بها شكير أحمد من أكادير بالمغرب. أما الأساتِذة سعيد المزواري ومحمد لطفي ويونس بوثير فقد قدموا بحثا بعنوان: "المالية الإسلامية بالمغرب بين تردد الطلب وآفاق التطوير".

نورالدين جوادي رئيس قسم العلوم الاقتصادية، ومدير نشر مجلة رؤى اقتصادية ,جامعة الوادي/الجزائر، وسامية بعيسى أستاذ مساعد بجامعة بسكرة/الجزائر؛ قدما في إطار موضوع الجلسة بحثا مشتركا بعنوان: "نحو توجه استراتيجي للتمويل الإسلامي في الجزائر ـ عرض تجربة : مصرف السلام الجزائري الخاص ـ"

ما يستفاد من هذه الدراسة أن تجربة المصارف الإسلامية في الجزائر تعد جزءا من النظام المصرفي الذي عاش ويعيش منذ تسعينيات القرن الماضي تحولات وإصلاحات بمرتجى التماشي وظروف العصر ومتغيراته، وقد امتدت جذور هذه التجربة (أي تجربة المصارف الإسلامية) إلى 20 عاما، هادفة إلى تطبيق العمل المصرفي على أسس تتلاءم مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي تعتبر الديانة الأساس للشعب الجزائري، وبطريقة لا يتم التعامل فيها بنظام الفائدة أخذا أو عطاء.

ومن مجمل تلك المصارف الإسلامية التي تنشط اليوم في الجزائر، اختارت الدراسة مصرف «السلام الإسلامي الخاص» من أجل إبراز أثر وجود المعاملات المالية الإسلامية في الجزائر؛ سيما وأنه مصرف إسلامي يقتحم السوق الجزائرية، وأكبر المصارف الخاصة العاملة في منطقة شمال إفريقيا. وقد اقتحم سوق المال الجزائري مراهنا على تقديم خدمات ذات نوعية جيدة للعملاء، متطلعا إلى لعب دور ريادي في سوق الصيرفة الإسلامية من خلال منتجات وحلول مصرفية مبتكرة من قبل متخصصين في الميدان الاقتصادي، وبحسب رأي خبراء اقتصاديين من المتوقع أن تكلل تجربة «مصرف السلام» في الجزائر بالنجاح نظرا لعدة عوامل؛ منها ما هو مرتبط بالجانب الديني، ومنها ما هو متعلق بآخر تطورات تدهور أسواق المال العالمية (الأزمة المالية العالمية) والتي أثبتت مدى نجاعة النظام المصرفي الإسلامي.

لذلك تناول الباحثان في هذه الورقة البحثية الدور الكبير الذي يضطلع به هذا المصرف في سبيل تعزيز العمل المالي الإسلامي، والتعرف على مختلف طرق التمويل الإسلامية التي يقدمها، فضلا عن مختلف الانجازات الحالية والمستقبلية، مع توضيح أهم أسباب وعوامل النجاح التي جعلت من هذه التجربة ناجحة في السوق المالي الجزائري.
رايـس حـــدة وهو أستاذ محاضر في العلوم الاقتصادية جـامعة محمد خيضر، بسكرة ، الجزائر، وجـوامـع لبـيبـة طالبة السنة الثالثة دكتوراه LMD، ماسـتر في اقتصاديات النقود والبنوك والأسواق المالية، جـامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر. قدما بحثا مشتركا بعنوان: "نشاط البنوك الإسلامية: انجازات وتطورات-دراسة حالة مجموعة البركة المصرفية خلال الفترة (2008-2012)"

تجتمع البنوك الإسلامية في نوعية الخدمات التي تقدمها لعملائها، فتصنف بذلك نشاطها إلى خدمات محددة تمس ثلاث مجالات مهمة؛ وهي مجال الخدمات المصرفية والخدمات الاقتصادية من تمويل واستثمار والخدمات الاجتماعية والثقافية. إلاَّ أن نشاط البنوك الإسلامية رغم تحديده في هذا التصنيف العام إلا أنه يختلف من بنك إسلامي إلى آخر، فكل بنك مستقل بذاته يعتمد خططا معينة لتنظيم نشاطه، وفق مجاله والشرائح التي يقصدها في عمليات تمويله.

فالإشكال- حسب الأستاذين- هنا يكمن في مقدرة البنوك الإسلامية كل منها على حده في تمثيل النشاط البنكي الإسلامي، وإعطاء الصورة الصحيحة للتمويل الإسلامي. لذلك ارتأينا البحث في هذا الإشكال من خلال أخذ عينة من البنوك الإسلامية، وقد وقع اختيارنا على مجموعة البركة المصرفية، ودراسة كيف تعكس هذه الأخيرة نشاط البنوك الإسلامية وما يميزها عن نظيراتها في السوق المصرفية ومدى تقدمها عنها.

أيت الغازي فاطمة إطار بوزارة الاقتصاد والمالية، الوكالة القضائية للمملكة المغربية، أعدت في إطار محور هذه الجلسة دراسة بعنوان: (التمويل الإسلامي بالمغرب واقع التطبيق وآفاق التطوير.)

لقد أصبح إنشاء بنوك إسلامية بالمغرب في نظر الأستاذة الباحثة مسألة وقت في انتظار مناقشة المشروع التعديلي للقانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها والمصادقة عليه من طرف البرلمان، علما أن المشروع التعديلي للقانون الحالي المنظم للقطاع البنكي والمالي بالمغرب يوجد حاليا لدى الأمانة العامة للحكومة التي نشرته على موقعها لإتاحة الإمكانية لكل الجهات المعنية من أجل إبداء ملاحظاتها حوله من أجل تقديم الصيغة النهائية له للمصادقة عليه من طرف مجلس الحكومة، قبل أن يحال على المؤسسة التشريعية لدراسته والمصادقة عليه ليدخل بعد ذلك حيز التنفيذ.

تشير الباحثة في هذا الصدد إلى أن بنك المغرب تلقى العديد من طلبات منح الترخيص خلال عشر سنوات الأخيرة من أجل فتح فروع لبنوك إسلامية، لكن لم تلق هذه الطلبات قبولا بدعوى أن السوق المغربي لا يتسع لمزيد من المؤسسات البنكية.

وأوردت الأستاذة أن الأستاذ نجيب بوليف - وزير الشؤون العامة والحكامة الحالي- أكد أن المشروع يسعى إلى ضمان ولوج تدريجي للبنوك الإسلامية بهدف الحفاظ على تنافسية البنوك التقليدية الموجودة حاليا والتي تشكل نسيج القطاع البنكي والمالي بالمغرب، وسيتيح المشروع الجديد الإمكانية للبنوك الإسلامية الأجنبية أن تشارك بنسبة تصل إلى 49℅ في رأسمال أول بنك إسلامي بالمغرب وفق المعايير المتعارف عليها دوليا والمحددة بناء على الضوابط الشرعية، وذلك في غضون السنة الحالية.

وتجدر الإشارة - تضيف الأستاذة- إلى أن دعاة منح إمكانية ولوج بنوك إسلامية أجنبية إلى المغرب كانوا يطالبون بإعداد قانون خاص بالمؤسسات البنكية الإسلامية، لكن المشروع الحالي جاء مخيبا لآمالهم، إذ أن الساهرين عليه أدخلوا بابا جديدا متعلقا بالمالية الإسلامية ضمن القانون المنظم للنشاط البنكي الحالي، وراعى معدو النص تجنب ذكر مصطلح بنوك إسلامية، حيث استعمل مصطلح البنوك التشاركية لوصف البنوك التي ستسوق المنتوجات البنكية والمالية التي تراعي الأحكام الشرعية ، ذلك أن القوانين المغربية لم تكن تسمح بإنشاء بنوك إسلامية إلى وقت قريب ، إذ سمح للبنوك التقليدية بتسويق منتوجات بديلة محدودة (المرابحة والإجارة والمشاركة)، لكنها لم تلق إقبالا لأنها كانت أعلى كلفة من المنتوجات التقليدية بسبب أنها كانت تخضع إلى أعلى معدل للضريبة على القيمة المضافة، قبل أن يخفض المعدل إلى المستوى الذي تخضع إليه القروض البنكية الأخرى، وذلك بعد مقترح تقدم به حزب العدالة والتنمية خلال مناقشة مشروع قانون المالية عندما كان في موقع المعارضة، ورغم هذا الإجراء ظل الإقبال محدودا، وأرجع عدد من المتتبعين ذلك إلى أن هذه المنتوجات لم تكن تخضع للشروط المطلوبة، بالنظر إلى أن الموارد التي كانت تستعمل لمنح هذه القروض ترجع إلى الموارد العامة للبنوك التقليدية، مايطرح شكوكا حول احترامها للضوابط الشرعية، وبذلك لم تلق إقبالا، ومن أجل تجاوز ذلك، أنشأت مجموعة التجاري وفا بنك وحدة تابعة لها برؤوس أموال ذاتية ومستقلة غير مقترنة بموارد المجموعة، ولم تلق بدورها النجاح المطلوب، علما أن دراسات أجريت حول الطلب على هذه المنتوجات أبانت أن ما يناهز 80 في المائة من العينة المستجوبة أكدوا رغبتهم في هذه المنتوجات.

لذا أكد نجيب محمد بوليف- والكلام للاستاذة المحاضرة- أنه بمجرد المصادقة على المشروع من طرف البرلمان سيرخص لأول بنك إسلامي تشارك في رأسماله البنوك المحلية والأجنبية، علما أن حصة المحليين لا يمكن أن تقل عن 51 في المائة، في حين ستشكل النسبة المتبقية من مساهمة البنوك الإسلامية الأجنبية، علما أن هناك طلبات هامة من طرف هذه الأخيرة، من بينها البنك الإسلامي الدولي القطري الذي سبق أن قدم طلبا بهذا الخصوص، وأوضح أن البداية ستكون بالترخيص ببنك واحد من أجل دراسة التجربة وتحليل نتائجها، وإذا سجلت نتائج إيجابية سيرخص لبنوك أخرى مماثلة.

وفي هذا الإطار أكدت دراسات سابقة أنه إذا نجح المغرب في توفير الظروف المواتية والمطلوبة من أجل تنمية قطاع المالية الإسلامية يمكن أن يربح نقطتين مائويتين في معدل نمو الناتج الداخلي الإجمالي ،ويأتي مشروع القانون الجديد من أجل تحديد الإطار القانوني الخاص بقطاع التمويل الإسلامي لجلب اهتمام البنوك الإسلامية الكبرى، خاصة بعد الخصاص الحاد في الموارد المالية الذي يعانيه القطاع المالي، إذ يضطر البنك المركزي إلى ضخ مبالغ تتراوح بين 30 و50 مليار درهم أسبوعيا في السوق للاستجابة لطلبات وحاجيات المؤسسات البنكية من السيولة المالية، ويمكن للقطب المالي للدار البيضاء الذي سيقام بمنطقة مطار أنفا أن يشكل رافعة أساسية لتنمية التمويلات الإسلامية، بالنظر إلى التحفيزات الجبائية وغيرها التي يمنحها القانون للشركات والمجموعات المالية التي ترغب في الاستقرار بهذا القطب، علما أن هذه التحفيزات دخلت حيز التنفيذ ابتداء من 2011 ، إذ ضمنت في قانون المالية للسنة نفسها.

في نظر الأستاذة آيت الغازي فاطمة’ يمكن من خلال هذا القطب المالي أن يتحول المغرب إلى قاعدة جهوية للتمويلات الإسلامية وغيرها، علما أن هناك عددا من البلدان الغربية التي تشجع البنوك الإسلامية على الاستقرار فيها، بالنظر إلى الصلابة والمناعة التي أبانت عنها مؤسسات القروض التي تعمل وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية في وجه الأزمة المالية العالمية التي عصفت بأكبر البنوك العالمية.

وبالنظر إلى التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدها ولازال يشهدها المغرب على وجه العموم، وتطور المالية الإسلامية به على وجه الخصوص، فإنه كان لابد لنا من خلال هذه المداخلة من التوقف على ما جاء في مشروع البنوك التشاركية الذي جاء به التعديل المقترح في صلب القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وذلك من الدراسة والتحليل( المطلب الثاني)، بعدما أبانت تجربة المنتجات البديلة المتداولة من طرف البنوك التقليدية المغربية وعلى رأسها مؤسسة دار الصفاء عن ضعف تداولها وسوء تطبيقها من حيث الواقع التجريبي لها( المطلب الأول) الأمر الذي عجل بضرورة توفير الأرضية الشرعية المناسبة لها لإمكانية تطويرها خاصة في ظل المستجدات والتحولات التي تشهدها إن على المستوى الإقليمي أو الدولي.

الجلسة الختامية: مائدة مستديرة
--------------------

اختتمت الندوة بتنظيم مائدة مستديرة، أريد لها أن تكون مناسبة لإتمام النقاش وتعميقه، وخلق تواصل وتفاعل مباشر بين الأساتذة المحاضرين وفيما بينهم والجمهور المتابع، من الذين شاركوا في هذه الجلسة نذكر: الدكتور عبد الله الشرقاوي، الدكتور عبد الباري مشعل، الدكتور عمر الكتاني والدكتور عمر زهراوي وغيرهم إضافة إلى جمهرة من المهتمين بالشأن الاقتصادي الإسلامي.

افتتح الدكتور عمر الكتاني المناقشة بالحديث عن التحديات التي تواجه تطبيق النظام المالي الإسلامي في المغرب، وأكد على أن في المغرب طلبا كبيرا في السوق على الخدمات الإسلامية، غير أن هناك تحديات قانونية إضافة إلى الإكراهات الأخرى، فلكي تخرج البنوك الإسلامية إلى السوق، فلابد من إحداث مؤسسات التكافل، والصكوك...، لأن البنك مؤسسة تتعامل مباشرة مع الزبائن للتمويل، وهي تحتاج شركات التكافل لضمان سيرورتها، وبذلك تكون عملياتها مؤمنة، أما سوق الصكوك فضرورية لتحريك السيولة النقدية والحفاظ عليها متوازنة في البنوك.

لا ينبغي أن تعطى الرخصة -يضيف الأستاذ عمر الكتاني- لبنك واحد عند انطلاق العمل بالمنتوجات المالية الإسلامية لتفادي الاحتكار، أما القانون الضريبي والقوانين المنظمة للقطاع المصرفي فينبغي أن تكون محايدة لتترك المنافسة بين النوعين الماليين على قدم المساواة.

في معرض جوابه عن سؤال: ألا تخشى على المالية الإسلامية من التطرف من جانب الرقابة، إما إفراطا في التسامح والتبرير وإما تفريطا في الضوابط والأحكام الشرعية؟. قال الدكتور عبد الباري مشعل: في تاريخ المصرفية الإسلامية تم الفرز بين نوعين من العلماء أخذوا سمة التيسير وبسببهم تم إدخال عدد من المنتوجات إلى عالم المصرفية الإسلامية، وبذلك أثروا في شرعنة تلك الأقوال غير المنضبطة في مساحة ضيقة هي محل الخلاف، وهناك نوع آخر من العلماء هم المحافظون: وتمثلهم المدرسة السودانية والسعودية في البنوك الإسلامية وليس في النوافذ الإسلامية وأيضا في الكويت، مدرسة بنك التمويل الكويتي، إلا أن هذه المدرسة"مدرسة المحافظين" لم تستطع الوقوف في وجه المدرسة التي تؤيد الاجتهاد، ولم تستطع الحصول على الإجماع في قرارات المجامع الفقهية التي هي نسبيا في صف مدرسة الواقعية والعالمية التي تريد مواكبة التطورات العالمية.

عرفت الجلسة نقاشا فقهيا واقتصاديا ثريا، استفاد من وجود هذه الثلة من المختصين والفقهاء، فعلا مستواه وخاض في مساءل دقيقة وتفصيلية، واختلفت الآراء في أثنائه وتبادلت الحجج والاعتبارات، ومن القضايا التي انصب عليها النقاش، حكم استثمار أموال الزكاة، حيث أفرز الحوار فريقين: أحدهما يدعم جواز ذلك والآخر يقول بعدم الجواز وكل يأتي بالحجج والأدلة والشواهد، الأول يحتج بالمصلحة ومقاصد الشريعة في الإغناء وحفظ أموال المستحقين وتنميتها، ويستند إلى مسألة ترك الإبل للتناسل على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، ويقيس الأمر على جواز استثمار أموال اليتامى...والثاني يرد بالأحاديث الشريفة في وجوب الإسراع بإخراج الزكاة، ويدفع حجة حفظ المال وتنميته بمظنة الخروج عن الحفظ إلى الضياع عند الاستثمار والتعرض للمخاطرة عند ذلك، كما يقول بعدم صلاحية الاستثمار في أموال اليتامى للقياس عليه...

بعد سوق الدكتور عبد الباري مشعل مسألة الوعد الملزم مثالا على النقاش الدائر في المجامع الفقهية وبين العلماء، والتدافع الحاصل بين المدرستين وكيف أن المدرسة الواقعية تدفع باجتهاداتها في اتجاه مسايرة التطورات العالمية، أثيرت مسألة حيوية المذهب المالكي ومرونته ومساهمته الكبيرة في الاجتهاد المنفتح، المستجيب للحاجات المستجدة في مجال المالية الإسلامية بما يتفق ومقاصد الشريعة وثوابتها. بحيث هو الذي أخرج المجامع الفقهية من عنف الزجاجة على حد قول الأستاذ عبد الله الشرقاوي الذي لم يتردد في التأكيد على أن المذهب المالكي أصبح مذهبا عالميا.

ما يستفاد من كلام الدكتور عبد الباري مشعل بخصوص الوعد الملزم هو أن هذا الأخير أثير بحجة أن العميل قد يعدل عن الوعد)بالشراء( مما يؤدي إلى الإضرار، فنحت اجتهاد نسب إلى المالكية، فالزبون إما يدخل في العقد أو يعوض عن الضرر، كما أضاف الدكتور أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي تبنى ذلك، لكن علماء المالكية يرفضون ذلك، ويقولون إن الوعد الملزم في التبرعات وليس في المعاملات لأن ذلك يؤدي إلى بيع ما لا يملك.

أورد الدكتور أيضا جملة من القضايا الخلافية بين الأطراف المحافظة و"الواقعية" من ذلك إثبات ملكية السلع في المستندات، الوكالة الملزمة في التورق، هل يشترط أن يوكل البنك نفسه في بيع السلع؟، وماذا إذا وكله غيره؟

المذهب المالكي أوسع المذاهب على الإطلاق في جانب التطبيقات حسب قول الأستاذ عبد الله الشرقاوي، فبخصوص المرابحة للآمر بالشراء يورد الحطاب في كتابه-وهو أول كتاب للالتزامات في العالم حسب الأستاذ- 4 أقوال، نجد في"شرح مختصر الخليل" في القول الرابع- وهو ما أخذت به المجامع الفقهية- ما مفاده أنه إذا قال لك شخص إهدم دارك وسأقرضك مالا، وبعدها نكص فيلزم الحكم عليه بأن يعطيك مسكنه)السبب أنه أدخل صاحبه في ورطة(.ومن هنا كان الوعد الملزم في المعاوضات، وهو يقلب حالات عدم الضمان إلى الضمان، وهناك انقسام حاد بشأن هذه المسألة.

جاء في كلام الأستاذ أن البيع بالمرابحة للآمر بالشراء هو الأخت بالرضاعة للربا، وأنه في المغرب تم الانتقال من الحرام المتفق عليه إلى المختلف عليه، وأنهم أجازوا ذلك للمصلحة، فهناك عقود فاسدة، فيها غرر ولكنها أبيحت للضرورة والمصلحة، فمثلا في الحمام يختلف المستحمون في مقدار ما يستهلكونه من الماء وما يستغرقونه من وقت وما يشغلونه من مكان، وكذلك عقود شراء أو استغلال ضيعات الجزر أو البطاطس، فالمشتري مثلا لا يرى الخضروات الموجودة تحت الأرض.

في جواب للسيد عبد الباري مشعل عن سؤال: هل يجوز للمضارب أو المشارك في تسيير الشركة أن يأخذ أجرة ثابتة وإن أتى بمساهمة؟

قال: أي قسمة للربح والعوائد تقطع الشركة في الربح بحيث يستقل به أحد، فهو فاسد مشاركة ومضاربة والحل هو أن تكون وكالة، فيأخذ أجره ثم يأخذ حافزا إذا وصل الإنتاج مستوى معين.

كما أجاب الدكتور عن سؤال: ما رأيكم في غرامات التأخير وما يصنع بها؟ بما مفاده أن )الأيوفي( أخذت بالتزام المماطل بالتصدق لطرف ثالث عكس المدرسة الفقهية المحافظة)السعودية، بيت التمويل السوداني) غير أن غرامة التأخير حسب الدكتور لا مصلحة للدائن فيها، والبديل هو الدراسة الائتمانية الصحيحة والضمانات والدراسات الموضوعية.

في جوابه عن سؤال حول التورق المنظم قال الأستاذ عبد الله الشرقاوي: علينا مراعاة مآلات الأشياء، فالتورق مآله المجازفة، فهو يذهب بالمالية إلى ذلك...ومآلات الأشياء معتبرة في مقاصد الشريعة.

تساءل الأستاذ محمد الجناتي فيما إذا كان هناك تعارض بين مسألة الوعد الملزم وبين قاعدة:"لا يتم التبرع إلا بالقبض" فأجاب الأستاذ عبد الله الشرقاوي بالتذكير بقاعدة أخرى هي:"ما يجوز في المعارضات لا يجوز في التبرعات" فالغرر يجوز في التبرعات وليس في التعويضات، لأن التبرع والهبة يكونان عن طيب خاطر.

الإشكالية في المغرب-والكلام للدكتور عمر الكتاني- أن الضغط على القرار السياسي غير متواجد، فهذه الندوات تقام في عديد من الجامعات، ولكن بدون تفعيل لتوصياتها، ومن هنا تأتي ضرورة إحداث شبكة تواصلية بين الجامعات للتنسيق وإنجاز مخطط استراتيجي وتفعليه، للضغط على القرار السياسي من أجل إدخال المالية الإسلامية كما تأسف الدكتور على كون دور العلماء غير مفعل ومهمش، فهم لا يسمون الأسماء بمسمياتها.

برغم تخلف القرار السياسي عن إدخال المالية الإسلامية فإن الدراسات الميدانية حولها متعددة، فهناك مكتب دراسات، وخبراء من الخارج وجامعات وطنية تهتم بهذا المجال، ونحن حسب الدكتور في مرحلة إعداد المكونين في هذا المجال تمهيدا لانتشارهم، في أفق تكوين بنك للمعلومات، إحداث شبكة للمتخصصين، وتنظيم دورات تكوينية مع رجال الأعمال.

توصيات الندوة.
التوصيات التي خرجت بها الندوة هي:

- ضرورة مواكبة التطورات العالمية التي يعرفها قطاع المالية الإسلامية؛

- تنوير الرأي العام بما يتعلق بالقطاع ومستجداته؛

- بيان المعوقات التي تعترض سبيله؛

- التعريف بصيغ المالية الإسلامية وتقديم الجديد؛

- خلق جسور التواصل مع مؤسسات البحث العلمي بخصوص هذا المجال.

في النهاية تقدم الدكتور مصطفى بنحمزة بكلمة ختامية شكر فيها المشاركين والحضور والمنظمين على مجهوداتهم في تنظيم الندوة وإنجاحها، وهنأهم على اختيار موضوع راهن هو من الحساسية والأهمية بمكان، مع ماله من تداعيات حضارية شاملة، كما أشاد بالمستوى العلمي للمداخلات.

خاتمة:
----
صحيح أن الندوة اكتسبت أهمية استثنائية بحكم الظرفية السوسيواقتصادية المأزومة التي يمر بها العالم، والتحديات التي تنتصب في وجه قطاع المالية الإسلامية، غير أن قيمة الندوة لا تعود إلى سياقها الخارجي، الموضوعي، الصعب فقط، ولا حتى إلى وزن وقيمة الأساتذة الباحثين الذين شاركوا فيها على وجه الحصر، ولكن إضافة إلى هذا وذلك تعود أهميتها إلى جودة وأصالة وعمق الأبحاث المقدمة فيها، والنقاش والتفاعل الذي دار فيها، كما أن الجفاء والنفور واللامبالاة الذي يلاقيه قطاع الصيرفة الإسلامية من طرف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين وقطاع من المثقفين والعلماء والمجتمع المدني في المغرب يضيف إلى قيمتها وجدواها.

إزاء هذه السلبية التي تعتمل في جانب، وحجم مقاومة النخبة الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تنشط في تظافر مع الجانب الأول لسد الطريق على البديل المالي الإسلامي الصاعد، واستدامه السيطرة والاحتكار المالي والاقتصادي مع يلحق ذلك ويستتبعه من استدامة للفقر والهشاشة وعرقلة للتنمية والانفراج الاجتماعي والاقتصادي، إزاء كل هذا فإن حراكا مجتمعيا وعلميا واقتصاديا موازيا بدأ يبرز ويتفاعل في تدافع مع الجانب الممانع من أجل استناب المؤسسات المالية الإسلامية وتأتي الندوة دليلا على ذلك الحراك، ودعما لجهوده وإضافة علمية نوعية إليه.

بحكم كل ذلك وبحكم تعميقها الوعي بأهمية وخصوبة وتعقد مجال المالية الإسلامية، والتحديات التي تواجه استحداثه في المغرب وغيره من البلدان المترددة إزاء اعتماده، وتواجه ازدهاره وتطويره في البلدان التي تتبناه، واعتبارا لكونها مكنت المختصين من استئناف الدرس ومواصلة تعميق النقاش، واستكمال الجهد والاجتهاد والتجديد على درب فتوحات نظرية وتطبيقية، المالية الإسلامية وعالم الاجتماع والاقتصاد في أمس الحاجة إليها اليوم وغدا، اعتبارا لكل ذلك، ورغم الملاحظات والتحفظات الطفيفة التي قد يخرج بها البعض من المتابعين للندوة، والمتعلقة أساسا بضيق الحيز الزمني، وكثافة المحاضرات المقدمة في يومين فقط، وبعض التجاوزات التنظيمية الطفيفة، فإن كل ذلك لن يمس جوهر الحكم عليها بالنجاح وبكونها لامست طموحها في المراكمة العلمية النوعية، والإضافة للحراك والضغط المطلوب، على أمل رفع منسوب النجاح التنظيمي والعلمي بمزيد من اللقاءات والندوات، تكون فرصة لمزيد بحث ودرس واجتهاد وتطوير.
--------------------------------
[*]Impact of regulatory reforms on large and complex financial institution, November 2012.

--------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


hglhgdm hgYsghldm ,jp]dhj hgjkldm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المالية, التنمية, الإسلامية, وتحديات

« فشل في دخول الجامعة ورفضت الشركات توظيفه.. فأصبح أغنى رجل بالصين (صور) | أميركا تبيع السعودية صواريخ باتريوت بقيمة 1.75 مليار دولار »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دور البنوك الإسلامية في التنمية الاجتماعية Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 03-17-2013 01:03 PM
الرقابة المالية في الدولة الإسلامية Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 03-12-2013 02:47 PM
دور المؤسسات المالية في تمويل التنمية المحلية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 02-03-2013 09:57 PM
الوساطة المالية في المصارف الإسلامية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 11-11-2012 08:36 PM
دور المؤسسات المالية في تمويل التنمية المحلية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 02-13-2012 07:06 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:50 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68